١٩٤ - عن عبد الله بن عمر:
أن رسول الله ﷺ شُغِلَ عنها ليلةً؛ فأخَّرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم خرج علينا؛ فقال:
[ ١ / ٣٥٩ ]
"ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا عبد الرزاق: ثنا ابن جريج قال: أخبرني نافع قال: ثني عبد الله بن عمر.
وهذا إسناد صحيح على شرطهما.
والحديث في "مسند أحمد" (٢/ ٨٨) بهذا السند.
وهو في "الصحيحين"، و"أبي عوانة" (١/ ٣٦٨) من طرق عن عبد الرزاق به.
وأخرجه أبو عوانة، والنسائي (١/ ٩٣) من طريق منصور عن الحكم عن نافع به نحوه؛ وكذلك رواه مسلم.
وأخرجه أحمد (٢/ ١٢٦) من طريق فليح عن نافع، وزاد: وإنما حَبَسَنا لِوَفْدٍ جاءه.
وهو على شرطهما.
١٩٥ - عن قتادة عن أنس قال:
كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم؛ ثم يصلون ولا يتوضأون.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، والدارقطني ثم النووي: "صحيح").
[ ١ / ٣٦٠ ]
إسناده: حدثنا شَاذُّ بن فَيَّاض قال: ثنا هشام الدَّسْتُوائي عن قتادة عن أنس.
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير شاذ بن فياض، وهو ثقة؛ وتكلم فيه بعضهم من قِبَلِ حفظه.
والحديث رواه المصنف أيضًا في كتابه "مسائل الإمام أحمد"؛ فقال (ص ٣١٧): حدثنا هلال بن فياض -وهو يعرف بشاذ- قال إلخ، وأخرجه البيهقي (١/ ١١٩) من طريق المؤلف.
وأخرجه الدارقطني (ص ٤٨) من طريق وكيع: نا هشام الدستوائي به.
وقال:
"صحيح".
ورواه مسلم وأبو عوانة والترمذي -وصححه- من طريق شعبة عن قتادة نحو، ويأتي بعده.
ورواه الشافعي في "مسنده" (ص ٣): أخبرنا الثقة عن حميد عن أنس بلفظ:
فينامون -أحسبه قال- قعودًا حتى تخفق إلخ قال الحاكم:
"أراد بالثقة: ابن عُلَيَّة"؛ كذا في "التلخيص" (٢/ ٢٢).
قلت: وقد أخرجه المصنف في "المسائل" (ص ٣١٨) عن إسماعيل -وهو ابن علية-؛ إلا أنه لم يَسُق لفظه، ولكنه أحال على الحديث الآتي (رقم ١٩٧).
قلت: فهو إسناد آخر صحيح، والأول صححه النووي أيضًا (٢/ ١٣).
[ ١ / ٣٦١ ]
١٩٦ - قال أبو داود: "زاد فيه شعبة عن قتادة: فال: كنا نخفق على عهد رسول الله ﷺ.
(قلت: وصله المصنف في كتابه "مسائل الإمام أحمد" بسند صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: ذكره معلقًا كما ترى؛ وقد وصله المؤلف في "المسائل" (ص ٣١٧) فقال: حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة به، ولفظه:
كان أصحاب النبي ﷺ ينامون، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضأون على عهد النبي ﷺ.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وبهذا الإسناد: أخرجه الترمذي (١/ ١١٣) بهذا اللفظ تمامًا؛ دون قوله: على عهد النبي ﷺ. وقال:
"حديث حسن صحيح".
وكذلك رواه أحمد (٣/ ٢٧٧): ثنا يحيى بن سعيد به.
وكذلك أخرجه مسلم (١/ ١٩٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٦)، من طريق خالد بن الحارث وأبي عامر العقدي قالا: ثنا شعبة به، دون الزيادة، وزاد خالد في آخره: قال: قلت: سمعته من أنس؟ قال: إي والله.
لكن أخرجه البيهقي من طريق تمتام: ثنا محمد بن يشار به مثل رواية المصنف في "المسائل".
وتمتام؛ هذا لقبه، واسمه: محمد بن غالب بن حرب أبو جعفر الضبي، له
[ ١ / ٣٦٢ ]
ترجمة في "تاريخ بغداد" (٣/ ١٤٣ - ١٤٥)، وفي "اللسان" (٥/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، وقال الخطيب:
"وكان كثير الحديث صدوقًا حافظًا".
فالحديث إذن محفوظ بهذه الزيادة.
وفيه زيادة أخرى، رواها قاسم بن أصبغ: ثنا محمد بن عبد السلام الخُشَنِيُّ: ثنا محمد بن بشار به، ولفظه:
كان أصحاب النبي ﷺ ينتظرون الصلاة، فيضعون جنوبهم؛ فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة.
ذكره في "نصب الراية" (١/ ٤٧)، وفي "التلخيص".
وقد رواه ابن حزم (١/ ٢٢٤) بإسناده عن قاسم.
وقد تابعه عبد الأعلى عن شعبة به: رواه البزار والخلال. وقال ابن القطان:
"هذا صحيح". وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٥١):
"إسناده صحيح".
قلت: وكذلك رواه عبد الأعلى عن ابن أبي عروبة؛ كما يأتي في الذي بعده، وهو:
١٩٧ - قال أبو داود: "ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ آخر".
(قلت: وصله المصنف في "المسائل"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ولفظه:
[ ١ / ٣٦٣ ]
كان أصحاب النبي ﷺ يَضَعُون جنوبهم فينامون، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ.
ورواه شعبة أيضًا عن قتادة بهذا اللفظ، وصححه ابن القطان والحافظ).
إسناده: هو معلق كما ترى، وقد وصله المؤلف في "المسائل" (ص ٣١٨) فقال: حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس قال:
كان أصحاب النبي ﷺ يضعون جنوبهم فينامون؛ فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ.
وهذا إسناد صحيح على شرطهما.
وقد تابعه شعبة عن قتادة في بعض الروايات عنه كما ذكرنا في الذي قبله.
وابن المثنى: هو محمد.
وقد رواه معمر أيصًا عن قتادة به، ولفظه:
لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يُوقَظُون للصلاة، حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا، ثم يصلون ولا يتوضأون.
أخرجه الدارقطني (ص ٤٨)، والبيهقي (١/ ١٢٠)، من طريق محمد بن حُمَيد: نا ابن المبارك: أنا معمر.
ورجاله كلهم ثقات؛ غير محمد بن حميد -وهو الرازي- وهو ضعيف؛ لكن قال أحمد:
"حديثه عن ابن المبارك وجرير صحيح"!
وهذا من حديثه عن ابن المبارك؛ فهو عند أحمد صحيح .. والله أعلم.
[ ١ / ٣٦٤ ]
(تنبيه): وقع للحافظ ابن حجر وهمان في هذا الحديث؛ فقد عزا في "التلخيص" (٢/ ٢٢) هذه الرواية -أو هذا اللفظ- للترمذي!
وليس كذلك، فلم يروه غير من ذكرنا.
وذكر أن رواية تمتام عند البيهقي ليس فيها: يضعون جنوبهم!
وهو وهم؛ فإنها ثابتة عنده، كما سبق أن ذكرنا في الرواية الثانية (رقم ١٩٦).
وقلّده على الوهم الأول: الصنعاني (١/ ٨١)، وكذا الشوكاني (١/ ١٦٩).
وأما الوهم الآخر؛ ففي نقل الشوكاني ما يفيد أن الخظأ مطبعي؛ حيث قال: "وأخرجه بتلك الزيادة البيهقي والبزار والخلال".
وهو إنما نقل كلام الحافظ دون أن ينسبه إليه؛ كما هي عادته، فلست أدري هل هو تصرف منه حين رأى خطأ الحافظ، أم أنه نقل من نسخة صحيحة؟ فمن كان عنده علم بذلك؛ فليُبْدِهِ ونحن له من الشاكرين.
(فائدة): قال المصنف في "المسائل" (ص ٣١٧):
"سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: اختلف شعبة وسعيد وهشام في حديث أنس: كان أصحاب النبي ﷺ تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضأون في اللفظ-؛ وكلهم ثقات ". ثم ساق روايتهم على ما سبق.
وهو يدل على أن أحمد يرى صحتها جميعًا؛ وهو الصواب؛ ويدل مجموعها على أنهم كانوا ينامون مضطجعين ثم يصلون دون أن يجددوا الوضوء.
وعليه؛ فلا يجوز الاحتجاج بهذا الحديث على أن نوم الجالس لا ينقض كما هو ظاهر؛ لأنه ورد في (المضطجع).
[ ١ / ٣٦٥ ]
١٩٨ - عن ثابت البُناني: أن أنس بن مالك قال:
أقيمت صلاة العشاء، فقام رجل فقال: يا رسول الله! إن لي حاجةً، فقام يناجيه حتى نَعَسَ القوم أو بعض القوم، ثم صلى بهم .. ولم يذكر وُضوءًا.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحهما").
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب قالا: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وداود بن شبيب من رجال البخاري؛ لكنه مقرون مع من هو من رجالهما.
والحديث أخرجه المصنف في "المسائل" (ص ٣١٨) بهذا الإسناد، وأخرجه البيهقي (١/ ١٢٠) من طريق المصنف.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٩٦)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٦)، وأحمد (٣/ ١٦٠ و٢٦٨) من طرق أخرى عن حماد به، وليس عند مسلم: ولم يذكر وضوءًا.
وتابعه الزهري عن ثابت بلفظ:
كانت الصلاة تقام، فيكلم النبي ﷺ الرجلُ في حاجة تكون له، فيقوم بينه وبين القبلة، فما يزال قائمًا يكلِّمه، فربما رأيت بعض القوم لَيَنْعَسُ من طول قيام النبي ﷺ له.
أخرجه أحمد (٣/ ١٦١): ثنا عبد الرزاق: أنا معمر عن الزهري.
[ ١ / ٣٦٦ ]
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
ورواه الترمذي (٥١٨) عن عبد الرزاق به؛ إلا أنه لم يذكر الزهري؛ وقال: "حسن صحيح".
وأخرجه البخاري (٢/ ٩٨)، ومسلم وأبو عوانة، وأحمد (٣/ ١٢٩ - ١٣٠) من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس نحوه.
وكذلك أخرجه المصنف في "المسائل" (ص ٣١٨).
ثم أخرجه هو، والبخاري، وأحمد (٣/ ١١٤ و١٨٢ و١٩٩ و٢٠٥ و٢٣٢) من حديث حميد عن أنس نحوه.
ورواه جرير بن حازم عن ثابت به نحوه؛ ولكنه قال: في صلاة الجمعة!
وهو وهم؛ كما يأتي بيانه في الكتاب الآخر (٢٠٨).
١٩٩ - عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول ﷺ:
"وِكَاءُ السّهِ العينان؛ فمن نام فليتوضأ".
(قلت: إسناده حسن، وكذا قال النووي، وحسنه المنذري وابن الصلاح).
إسناده: حدثنا حيوة بن شُرَيح الحمصي -في آخرين- قالوا: ثنا بَقِيَّة عن الوَضِينِ بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن علي بن أبي طالب.
وهذا إسناد حسن؛ حيوة وبقية ثقتان تقدما؛ وإنما يخشى من بقية التدليس،
[ ١ / ٣٦٧ ]
وقد صرح بالتحديث في غير هذه الرواية كما يأتي.
والوضين بن عطاء مختلف فيه؛ وقد وثقه أحمد وابن معين ودُحَيم وغيرهم.
وقال الآجري عن المؤلف: إنه "صالح الحديث". وضعفه ابن سعد والجوزجاني وغيرهما. وقال ابن عدي: "ما أرى بأحاديثه بأسًا".
قلت: فهو حسن الحديث على أقل الدرجات إذا لم يظهر خطأُه.
ومحفوظ بن علقمة وشيخه عبد الرحمن بن عائذ؛ وثقهما النسائي وابن حبان، ووثق الأول ابن معين أيضًا ودحيم وغيرهما.
والآخر قيل: إنه صحابي؛ لكن قال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٠):
"وهو تابعي معروف عن علي، لكن قال أبو زرعة: لم يسمع منه. وفي هذا النفي نظر؛ لأنه يروي عن عمر، كما جزم به البخاري".
والحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ١٧٦) عن محمد بن المُصَفَّى الحمصي، والدارقطني (ص ٥٩) عن سليمان بن عمر الأقطع، والبيهقي (١/ ١١٨) عن أبي عتبة -وأسمه أحمد بن الفرج (١) -، وكذا الحاكم في "علوم الحديث" (ص ١٣٣) عن إبراهيم بن موسى الفراء، وأحمد (١/ ١١١ / رقم ٨٨٧) عن علي بن بحر، كلهم عن بقية به. ثم قال الحاكم:
"هذا حديث مروي من غير وجه؛ لم يَذْكُر فيه: "فمن نام فليتوضأ" غير إبراهيم بن موسى الرازي؛ وهو ثقة مأمون"!
_________________
(١) وقد وهم المزي في "التهذيب" والحافظ في "التقريب"، وتبعهما الخزرجي في "التذهيب"؛ فأوردوه في "الكنى" فيمن تقدم اسمه، ولم يتقدم! ! وهو في "تهذيب الحافظ"، و"الميزان".
[ ١ / ٣٦٨ ]
كذا قال! وهذه الزيادة ثابتة من جميع الوجوه التي سقناها إلى بقية، وقد صرح بالتحديث في رواية علي بن بحر، وهو ثقة اتفاقًا، وجعله بعضهم من أقران أحمد في الفضل والصلاح؛ فزالت بذالك شبهة تدليسه. ولذلك قال النووي في "المجموع" (٢/ ١٣ و١٨):
"إسناده حسن"، وحسنه من قبلُ: المنذريُّ وابن الصلاح، كما ذكره الحافظ.
وأما قول الصنعاني (١/ ٨٢) فيه:
"حسنه الترمذي"!
فما أراه إلا وهمًا؛ لأنه لم يذكر ذلك أحد غيره، كالحافظ والزيلعي وغيرهما، وليس الحديث في "سنن الترمذي". والله أعلم.
وللحديث شاهد من حديث معاوية، سوف نتكلم عليه إن شاء الله في "صحيح الدارمي"، وقد قال أحمد: "حديث علي أثبت من حديث معاوية في هذا الباب".