٢٠١ - عن علي رضي الله تعالى عنه قال:
كنت رجلًا مَذَّاءً؛ فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري، فذكرت ذلك للنبي ﷺأو ذُكِرَ له-؟ فقال رسول الله ﷺ:
"لا تفعل؛ إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا فَضَخْت الماء فاغتسل".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه النووي. وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه"، وهو في "صحيح البخاري" و"مسلم" و"أبي عوانة"؛ دون قوله: "فإذا فضخت " إلخ).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا عَبِيدَةُ بن حُمَيْد الحَذَّاء عن الرُّكَيْنَ بن الربيع عن حصَيْنِ بن قَبِيصةَ عن علي ﵁.
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال "الصحيح"؛ غير حصين بن قبيصة؛ وهو ثقة بلا خلاف.
والحديث أخرجه البيهقي (١/ ١٦٩) من طريق المؤلف.
وأحمد (١/ ١٠٩ / رقم ٨٦٨): حدثنا عبيدة بن حميد التيمي أبو عبد الرحمن: حدثني ركين به.
[ ١ / ٣٧٢ ]
وأخرجه النسائي (١/ ٤١) عن قتيبة وعلي بن حُجْرٍ معًا.
وتابعه زائدة عن الركين: أخرجه الطيالسي (رقم ١٤٥): حدثنا زائدة به، ومن طريقه: أخرجه البيهقي (١/ ١٦٧).
وأخرجه الطحاوي (١/ ٢٨)، وأحمد (رقم ١٠٢٨ و١٠٢٩) من طرق أخرى عن زائدة.
وكذا أخرجه النسائي.
وتابعه أيضًا سفيان وشريك عن ركين: أخرجه أحمد (رقم ١٠٢٨ و١٢٣٨)؛ ولفظ شريك:
كنت رجلًا مَذَّاءً؛ فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ من أجل ابنته، فأمرت المقداد، فسأل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد المزي؟ فقال:
"ذلك ماء الفحل، ولكل فحل ماء، فليغسل ذكره وأنثييه، وليتوضأ وضوءه للصلاة".
فزاد فيه: "وأنثييه"! وهو سيئ الحفظ؛ لكنه قد توبع عليه من طريق أخرى يأتي بعد هذا بحديث.
وله شاهد من حديث عبد الله بن سعد الأنصاري وهو الآتي (رقم ٢٠٦).
والحديث أخرجه البخاري (١/ ١٨٥ و٢٢٧ و٣٠٢)، ومسلم (١/ ١٦٩ - ١٧٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣)، والنسائي (١/ ٣٦ - ٣٧ و٧٥)، وابن ماجة (١/ ١٨٢ - ١٨٣)، والطحاوي، والبيهقي (١١٥)، والترمذي أيضًا (١/ ١٩٣)، والطيالسي (رقم ١٤٤)، وأحمد (رقم ٦١٨ و٦٦٢ و٨٤٧ و٨٥٦ و٨٩٠ و٩٧٧ و١٠٢٦ و١٠٧١ و١١٨٢)، وابنه عبد الله في "زوائده" (رقم ٦٠٦ و٨١١ و٨٢٣
[ ١ / ٣٧٣ ]
و٨٩٣)، وابن حزم في "المحلى" (١/ ١٠٦ - ١٠٧) من طرق أخرى كثيرة عن علي به دون قوله:
"فإذا فضخت إلخ".
وفي رواية لأحمد: "فقال: "إذا خذفت فاغتسل من الجنابة، وإذا لم تكن خاذفًا فلا تغتسل".
وسنده حسن أو صحيح.
(فائدة): في حديث الباب عند أحمد زيادة: في الشتاء -بعد قوله: فجعلت أغتسل-.
وكذلك رواه ابن خزيمة -كما في "الفتح" (١/ ٣٠٢) -، وصححه النووي في "المجموع" (٢/ ١٤٣).
٢٠٢ - عن المقداد بن الأسود:
أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أمره أن يسأل رسول الله ﷺ عن الرجل إذا دنا من أهله، فخرج منه المذي؛ ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته، وأنا أستَحيي أن أسأله!
قال المقداد: فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال:
"إذا وجد أحدكم ذلك؛ فلينضح فرجه، وليتوضأ وضوءه للصلاة".
(قلت: حديث صحيح. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١٠٩٨»
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر عن سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود.
[ ١ / ٣٧٤ ]
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأبو النضر: هو سالم المدني.
وقد اختلف في سماع سليمان بن يسار عن المقداد، كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ٦٢ - ٦٣) بهذا الإسناد.
وعنه: أخرجه محمد في "موطئه" (ص ٦٥)، وكذا الشافعي في "مسنده" (ص ٤)، والنسائي (١/ ٣٧ و٧٥)، وابن ماجة (١/ ١٨٢)، والبيهقي (١/ ١١٥)، وأحمد (٦/ ٤ - ٥)، وابن حزم (١/ ١٠٦) كلهم عن مالك به. قال المنذري في "مختصره":
"وقال الشافعي: حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل، لا نعلمه سمع منه شيئًا. قال البيهقي: هو كما قال". وقال ابن عبد البر:
"هذا إسناد ليس بمتصل؛ لأن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد ولا من علي، ولم ير واحدًا منهما؛ فإنه ولد سنة أربع وثلاثين؛ ولا خلاف أن المقداد توفي سنة ثلاث وثلاثين". قال:
"وبين سليمان وعلي في هذا الحديث: ابن عباس؛ أخرجه مسلم والنسائي".
وخالفهما ابن حبان؛ فإنه قال الحافط في ترجمة سليمان بن يسار من "التهذيب":
"قال ابن حبان: وكان مولده سنة (٢٤). وأخرج في "صحيحه" حديثه عن المقداد؛ وقال: قد سمع سليمان من المقداد وهو ابن دون عشر سنين. وقال البيهقي: ولد سليمان سنة (٢٧) أو بعدها؛ فحديثه عن المقداد مرسل. قاله الشافعي وغيره".
قلت: فقد اختلفوا في سنة ولادة ابن يسار؛ فإذا صح ما ذكره ابن حبان؛
[ ١ / ٣٧٥ ]
فيكون قد أدرك المقداد. ومن الممكن حينئذ أن يكون قد سمع منه! وقد جزم ابن حبان بسماعه منه! ولا أدري أذلك منه لمجرد المعاصرة؛ أم لشيء زائد على ذلك وقف هو عليه؟ ! فالله أعلم.
وعلى كل حال؛ قالحديث صحيح؛ لأنه قد جاء موصولًا -كما سبق عن ابن عبد البر-: أخرجه مسلم (١/ ١٧٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٣)، والنسائي والبيهقي، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (رقم ٨٢٣) من طريق مَخْرمة بن بُكَير عن أبيه عن سليمان بن يسار عن ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب:
أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله ﷺ، فسأله عن المذي الحديث نحوه.
وتابعه الليث بن سعد عن بكير بن الأشح عن سليمان: عند النسائي؛ لكنه أسقط: (ابن عباس) من الإسناد.
٢٠٣ - عن عروة: أن علي بن أبي طالب قال للمقداد وذكر نحو هذا، قال: فسأله المقداد؟ فقال: قال رسول الله ﷺ:
"ليغسل ذكره وأُنثييه".
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير عن هشام بن عروة عن عروة.
وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ وقد أعل بالإرسال والانقطاع؛ ففي "التهذيب":
"قال ابن أبي حاتم عن أبيه: عروة بن الزبير عن عليٍّ مرسل".
[ ١ / ٣٧٦ ]
قال المحقق أحمد محمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٢/ ٢١٨):
"وهذا نقل خطأ؛ فليس موجودًا في "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ٥٥)! ثم هو في نفسه خطأ؛ لأن عروة ولد في خلافة عمر، وكان يوم الجمل ابن ثلاث عشرة سنة. وفي "التهذيب" عن مسلم بن الحجاج في كتاب "التمييز": "حج عروة مع عثمان، وحفظ عن أبيه فمن دونهما من الصحابة". وهذا الثبت".
قلت: أما كونه في نفسه خطأً؛ فهو الظاهر. وأما كون النقل خطأً؛ فغير ظاهر؛ لاحتمال وجوده في كتاب آخر لابن أبي حاتم؛ كـ "العلل" أو غيره مما لم يصل إلينا.
ثم قال المصنف عقب الحديث:
"قال أبو داود: ورواه الثوري وجماعة عن هشام عن أبيه عن المقداد عن علي عن النبي ﷺ"!
قلت: ولم أجد هذه الرواية موصولةً! وهي عندي شاذة؛ لمخالفتها لجميع الروايات السابقة واللاحقة التي فيها أن المقداد هو الذي أرسله علي ﵁؛ فسأل النبي ﷺ؛ فكيف يروي عن الذي أرسله؟ !
ثم إن الحديث أخرجه الإمام أحمد (١٠٣٥) قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام: أخبرني أبي:
أن عليًّا قال للمقداد: سل رسول الله ﷺ عن الرجل يدنو من المرأة فيمذي؛ فإني أستحيي منه؛ لأن ابنته عندي؟ فقال رسول الله ﷺ:
"يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ".
ثم أخرجه أحمد (رقم ١٠٠٩): حدثنا وكيع: حدثنا هشام بن عروه عن أبيه
[ ١ / ٣٧٧ ]
قال: قال علي فذكره.
فقد اتفق زهير ويحيى بن سعيد ووكيع على رواية عن هشام عن أبيه عن علي: أنه أرسل المقداد. وكذلك رواه غير عروة عن علي: في "الصحيحين" وغيرهما.
وذلك كله يدل على شذوذ رواية سفيان ومن معه.
على أن سفيان قد رواه أيضًا على الصواب، كما سيذكره المؤلف معلقًا.
٢٠٤ - عن هشام بن عروة عن أبيه عن حديث حدثه عن علي بن أبي طالب قال: قلت للمقداد فذكر بمعناه.
(قلت: إسناد صحيح).
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: ثنا أبي عن هشام بن عروة.
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير مسلمة القعنبي -واسم أبيه قعنب-؛ قال المصنف في رواية الآجري:
"كان له شأن وقدر". وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال:
"مستقيم الحديث".
قلت: وقد تابعه زهير ويحيى بن سعيد ووكيع؛ كما سبق.
ثم قال المصنف عقب الحديث: "قال أبو داود: رواه المُفَضَّل بن فَضَالة والثوري وابن عيينة عن هشام عن أبيه عن علي".
قلت: لم أقف على رواية هؤلاء! والظاهر أنها مثل رواية زهير ومن معه ممن ذكرنا فيما سلف. إلا أن صاحب "عون المعبود" فهم منه أن المصنف يعني بذكره
[ ١ / ٣٧٨ ]
لهذه الرواية: أنها تدل على أن السائل هو علي!
قلت: وهذا محتمل، ولكنها لا تنفي ما استظهرناه؛ لأن الروايات السابقة يصح أن يقال فيها أيضًا: إنها عن علي ﵁؛ ولكنها عنه أنه أرسل المقداد فيحتمل أن تكون هذه مثلها.
ويؤيده قول المصنف عقبها:
"ورواه ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد عن النبي ﷺ لم يذكر: "أنثييه" ".
فإنها لا تنفي أيضًا أن يكون علي قد أرسل المقداد؛ بل هذا مما ثبت في هذه الرواية نفسها؛ فقد وصلها أحمد (٤/ ٧٩ و٦/ ٢) فقال: حدثنا يزيد بن هارون: أنا محمد بن إسحاق به؛ بلفظ: قال:
قال لي علي: سل رسول الله ﷺ عن الرجل يلاعب أهله؛ فيخرج منه المذي من غير ماء الحياة؛ فلولا أن ابنته تحتي لسألته! فقلت: يا رسول الله! الرجل يلاعب أهله إلخ.
وأما عدم ذكر ابن إسحاق: "أنثييه"؛ فليس ذلك بعلة، بعد أن اتفق جماعة من الثقات الحفاظ على إثباتها في الحديث عن هشام بن عروة، كما أنها وردت من الطريق الأولى عن علي (رقم ٢٠١) في بعض الروايات كما بينا هناك.
وقد وجدت له طريقين آخرين: أخرج أحدهما: أبو عوانة (١/ ٢٧٣) من طريق عَبِيدة السلماني عن علي بن أبي طالب قال:
كنت رجلًا مَذَّاءً الحديث وفيه: فقال النبي ﷺ: "يغسل أنثييه وذكره، ويتوضأ وضوءه للصلاة".
[ ١ / ٣٧٩ ]
وإسناده صحيح.
وأما الطريق الأخرى؛ فستذكر عند الكلام على الحديث (رقم ٢٠٦).
٢٠٥ - عن سهل بن حُنَيْف قال:
كنت ألقى من المذي شدة، وكنت أُكثر منه الاغتسال، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: "إنما يجزئك من ذلك الوضوءُ".
قلت: يا رسول الله! فكيف بما يُصيب ثوبي منه؟ قال:
"يكفيك بأن تأخذ كفًّا من ماء؛ فتنضح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصابه".
(قلت: إسناده حسن. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (١١٠٠) في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا مسدد قال: ثنا إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم- قال: نا محمد بن إسحاق قال: حدثني سعيد بن عُبَيْدِ بن السباق عن أبيه عن سهل بن حُنَيْفٍ.
وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ غير ابن إسحاق، وهو حسن الحديث؛ وقد صرّح بالتحديث.
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٨٥): قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم به.
وأخرجه للبيهقي (٢/ ٤١٠) من طريق المؤلف.
[ ١ / ٣٨٠ ]
وأخرجه الترمذي وابن ماجة، والطحاوي (١/ ٢٨)، وابن حزم (١/ ١٠٦ - ١٠٧) من طرق عن ابن إسحاق به.
وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
ورواه ابن خزيمة يعني في "صحيحه"؛ كما في "الفتح" (١/ ٣٠٢).
٢٠٦ - عن عبد الله بن سعد الأنصاري قال:
سألت رسول الله ﷺ عَمَّا يوجب الغُسْلَ، وعن الماء يكون بعد الماء؟ فقال:
"ذلك المذي؛ وكلُّ فَحْلٍ يُمْذِي؛ فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة".
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي.
وقد سقط من بعض الرواة -فيما يظهر- الجواب عما يوجب الغسل، ونصه -كما في "سنن البيهقي"-:
فقال رسول الله ﷺ:
"إن الله لا يستحيي من الحق -وعائشة إلى جنبه-: فأمّا أنا؛ فإذا كان مني وَطْءٌ جئت فتوضأت ثم اغتسلت").
إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: ثنا معاوية -يعني: ابن صالح- عن العلاء بن الحارث عن حَرَامِ بن حكيم عن عَمِّه عبد الله بن سعد الأنصاري.
[ ١ / ٣٨١ ]
وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير حرام بن حكيم؛ قال دحيم والعجلي:
"ثقة". وكذا قال الحافظ في "التقريب".
وضعفه ابن حزم؛ فأخطأ! ويأتي كلامه في الذي بعده.
وكأن الحافظ اغتر به، فقال في "التلخيص" (١/ ١١٧):
"وفي إسناده ضعف"! وانظر كلامه الآتي في الرد على ابن حزم.
والحديث قال النووي في "المجموع" (٢/ ١٤٥):
"رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح".
وكأنه سقط من بعض الرواة الجواب عن السؤال الأول؛ وقد أخرجه البيهقي (٢/ ٤١١) كاملًا وأتم منه من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح: حدثني معاوية ابن صالح به بلفظ:
سألت رسول الله ﷺ عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء، وعن الصلاة في بيتي، وعن الصلاة في المسجد، وعن مؤاكلة الحائض؟ فقال رسول الله ﷺ:
"إن الله لا يستحيي من الحق -وعائشة إلى جنبه-: فأما أنا؛ فإذا كان مني وَطْءٌ؛ جئت فتوضأت ثم اغتسلت. وأما الماء يكون بعد الماء؛ فذلك المذي؛ وكل فحل يمذي؛ فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة. وأما الصلاة في المسجد والصلاة في بيتي؛ فقد ترى ما أقرب بيتي من المسجد؛ فلأن أصلي في بيتي أحب إليَّ من أصلي في المسجد؛ إلا أن يكون صلاة مكتوبة. وأما مؤاكلة الحائض فواكلها".
وأخرجه الإمام أحمد (٤/ ٣٤٢): ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية -يعني
[ ١ / ٣٨٢ ]
ابن صالح- به نحوه.
وروى الترمذي (١/ ٢٤٠) منه، وكذا ابن ماجة (١/ ٢٢٤) مؤاكلة الحائض فقط؛ وهو رواية لأحمد (٤/ ٢٤٢ و٥/ ٢٩٣). وقال الترمذي:
"حديث حسن".
ثم أخرج هو في "الشمائل" (٢/ ١١٤ - ١١٥)، وابن ماجة أيضًا (١/ ٤١٦) قطعة أخرى منه؛ وهي الصلاة في البيت. وقال البوصيري في "الزوائد":
"إسناده صحيح، ورجاله ثقات".
وللحديث شاهد من حديث علي ﵁ قال:
كنت أجد مذيًّا، فأمرت المقداد أن يسأل النبي ﷺ عن ذلك؛ واستحييت أن أسأله؛ لأن ابنته عندي، فسأله؟ فقال:
"إن كل فحل يمذي؛ فإذا كان المني ففيه الغسل، وإذا كان المذي ففيه الوضوء".
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٨) من طريق محمد ابن الحنفية عنه.
وإسناده صحيح.
ورواه أحمد من طريق أخرى عنه؛ وزاد فيه: "وأنثييه"؛ وقد ذكرناه بتمامه عند الكلام على حديثه في الكتاب (٢٠١).
٢٠٧ - وفي رواية عنه:
أنه سأل رسول الله ﷺ: ما يَحِلُّ لي من امرأتي وهي حائض؟ قال:
"لك ما فوق الإزار" وذكر مؤاكلة الحائض وساق الحديث.
[ ١ / ٣٨٣ ]
(قلت: إسناده صحيح. وروى الترمذي منه: سألت النبي ﷺ عن مؤاكلة الحائض؟ فقال: "وَاكِلْها". وقال: "حديث حسن").
إسناده: حدثنا هارون بن محمد بن بَكَّار: قال: ثنا مروان -يعني: ابن محمد- قال: ثنا الهيثم بن حميد قال: ثنا العلاء بن الحارث عن حَرَام بن حكيم عن عمه.
وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وفي الهيثم بن حميد كلام لا يضر؛ وفي "التقريب" أنه:
"صدوق".
والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣١٢) من طريق المؤلف.
وأخرج الترمذي القَدْرَ المذكور في الأعلى، وكذا أخرجه ابن ماجة وأحمد، كما سبق في الكلام على الذي قبله.
والحديث ضعفه ابن حزم بغير حجة، فقال (٢/ ١٨٠ - ١٨١):
"لا يصح؛ لأن حرام بن حكيم ضعيف، وهو الذي روى غسل الأنثيين من المذي، وأيضًا؛ فإن مروان بن محمد ضعيف"! !
قلت: حرام بن حكيم؛ وثقه دحيم والعجلي كما سبق فيما قبل. وقال الحافظ في "التهذيب":
"ونقل بعض الحفاظ عن الدارقطني أنه وثق حرام بن حكيم. وقد ضعفه ابن حزم في "المحلى" بغير مستند. وقال عبد الحق عقب حديثه: لا يصح هذا. وقال في موضع آخر: ضعيف. فكأنه تبع ابن حزم! وأنكر عليه ذلك ابن القطان الفاسي فقال: بل مجهول الحال. وليس كما قالوا: [بل هو] ثقة؛ كما قال العجلي وغيره".
[ ١ / ٣٨٤ ]
وأما مروان بن محمد -وهو الطَّاطَرِيُّ-؛ فثقة أيضًا، وثقه أبو حاتم وابن معين وغيرهما. وقال الحافظ:
"وضعفه ابن حزم فأخظأ؛ لأنا لا نعلم له سلفًا في تضعيفه؛ إلا ابن قانع، وقول ابن قانع غير مقنع".