٢١٦ - عن أبي رافع:
أن النبي ﷺ طاف ذات يوم على نسائه، يغتسل عند هذه وعند هذه، قال: فقلت له: يا رسول الله! ألا تجعله غسلًا واحدًا؟ قال:
"هذا أزكى وأطيب وأطهر".
قال أبو داود: "حديث أنس أصح من هذا".
(قلت: وهو كما قال؛ فإن هذا إسناده حسن، ولكن لا تعارض بينهما؛ بل كان يفعل تارة هذا، وتارة ذلك، كما قال النسائي وغيره. والحديث قوّاه الحافظ ابن حجر).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته سلمى عن أبي رافع.
وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى؛ سلمى عمة عبد الرحمن بن أبي رافع؛ روى عنها أيضًا أيوب بن الحسن بن علي بن أبي رافع وزيد بن أسلم والقعقاع بن حكيم، وذكرها ابن حبان في "الثقات"؛ فهي حسنة الحديث إن شاء الله.
وكذلك ابن أخيها عبد الرحمن بن أبي رافع؛ قال في "التهذيب":
"روى عن عبد الله بن جعفر، وعن عمه عن أبي رافع. وعن عمته سلمى عن أبي رافع. وعنه حماد بن سلمة. قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح. له
[ ١ / ٣٩٧ ]
عند الترمذي في التختم في اليمين، وآخر حديث في دعاء الكرب، وعند الباقين [يعني: من أصحاب "السنن الأربعة"] حديث في تعدد الغسل للطواف على النساء".
قلت: حديثه في دعاء الكرب؛ راجعته في (كتاب الدعاء) عند الترمذي؛ فلم أجده!
وأما حديثه في التختم في اليمين؛ فأخرجه في (١/ ٣٢٤ - طبع بولاق) باب (ما جاء في لبس الخاتم في اليمين) من (كتاب اللباس) ثم قال عقيبه:
"وقال محمد بن إسماعيل: هذا أصح شيء روي في هذا الباب".
فقول البخاري هذا -مع العلم أن في الباب أحاديث أخرى صحيحة الأسانيد، بعضها في "صحيح مسلم"- يفيد أن ابن رافع هذا ثقة عنده.
وقد قوى الحديثَ الحافظُ ابن حجر في "الفتح" (١/ ٢٩٩)؛ حيث استدل به على استحياب الغسل بعد كل جماع. وقول المصنف:
"حديث أنس أصح منه"! ليس بطعن فيه؛ لأنه لم ينفِ الصحة عنه؛ كما قال في "عون المعبود"؛ خلافًا لما صرح به الحافظ في "التلخيص" (٢/ ١٥٩)! ثم قال في "العون":
"قال النسائي: ليس بينه وبين حديث أنس اختلاف؛ بل كان يفعل هذا، وذلك أخرى. وقال النووي في "شرح مسلم": هو محمول على أنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين. والذي قالاه حسن جدًّا، ولا تعارض بينهما؛ فمرة تركه رسول الله ﷺ؛ بيانًا للجواز وتخفيفًا على الأمة، ومرة فعله؛ لكونه أزكى وأطهر".
ثم إن الحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٢٠٦)، والطحاوي (١/ ٧٧)، والبيهقي (١/ ٢٠٤)، وأحمد (٦/ ٨ و٩ - ١٠) من طرق عن حماد به.
[ ١ / ٣٩٨ ]
وعزاه الحافظ للنسائي؛ فالظاهر أنه في "الكبرى" له.
٢١٧ - عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال:
"إذا أتى أحدكم أهله، ثم بدا له أن يعاود؛ فليتوضأ بينهما وضوءًا".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان (١٢٠٨)، والحاكم في "صحاحهم". وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما"، وأقره الذهبي. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا عمرو بن عون: أخبرنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم منهما.
وأبو المتوكل: اسمه علي بن داود -ويقال: دواد بضم الدال- الناجي البصري.
والحديث أخرجه مسلم (١/ ١٧١)، والترمذي (١/ ٢٦١)، والبيهقي (١/ ٢٠٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٥١ / ٢)، وأبو نعيم في "الطب" (٢/ ١٢ / ١) من حديث حفص بن غياث به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
ثم أخرجه مسلم، والنسائي (١/ ٥١)، وابن ماجة (١/ ٢٠٥)، والطحاوي (١/ ٧٧)، وابن حبان، والحاكم (١/ ١٥٢)، والبيهقي أيضًا، والطيالسي (رقم ٢٢١٥)، وأحمد (٣/ ٧ و٢١) من طرق عن عاصم الأحول به نحوه، وزاد الحاكم والبيهقي في آخره:
[ ١ / ٣٩٩ ]
"فإنه أنشط للعَوْدِ". وهي عند ابن خزيمة وابن حبان أيضًا كما في "التلخيص" (٢/ ١٥٨). وزاد أحمد في رواية أخرى:
"وضوءه للصلاة". وإسناده هكذا قال (٣/ ٢٨): ثنا محاضر بن المورِّع: ثنا عاصم بن سليمان به.
وهذا على شرط مسلم.
وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (١/ ٢٨٠).