٢١٩ - عن عائشة قالت:
إن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب؛ توضأ وضوءه للصلاة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وابن حبان (١٢١٤)، وأبو عوانة في "صحيحيهما". وصححه الدارقطني. والبخاري معناه).
إسناده: حدثنا مسدد وقتيبة بن سعيد قالا: ثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة.
[ ١ / ٤٠١ ]
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وسفيان: هو ابن عيينة.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٦) قال: ثنا سفيان به.
ثم أخرجه هو (٦/ ١١٩ و٢٠٠ و٢٧٩)، ومسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما" والنسائي وابن ماجة والطحاوي والبيهقي وكذا الدارقطني من طرق عن الزهري به. وقال الدارقطني:
"صحيح"؛ وفيه عنده زيادة كما في الرواية الآتية في الكتاب.
وتابعه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به نحوه.
أخرجه البخاري، والطيالسي (رقم ١٤٨٥)، والطحاوي، وأحمد (٦/ ١٢١).
وتابعه محمد بن عمرو عن أبي سلمة، ولفظه، قال:
قلت لعائشة: أي أُمَّه! أكان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب؟ قالت: نعم؛ لم يكن ينام؛ حتى يغسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة.
أخرجه الطحاوي، وأحمد (٦/ ٢١٦ و٢٣٧)؛ وإسناده حسن.
وله في "الصحيحين" و"أبي عوانة" والنسائي والدارمي (١/ ١٩٣)، والطحاوي والبيهقي وأحمد (٦/ ٩١ و١٢٠ و٢٢٤ و٢٣٥ و٢٦٠ و٢٧٣) طرق كثيرة عن عائشة.
٢٢٠ - وفي رواية بإسناده ومعناه؛ زاد:
وإذا أراد أن يأكل وهو جنب؛ غسل يديه.
(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقال الدارقطني والبغوي: "صحيح").
[ ١ / ٤٠٢ ]
إسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح البزاز قال: ثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري بإسناده ومعناه؛ قلت: يعني: الذي قبله.
وهذا إسناد صحيح أيضًا على شرطهما.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٥٠)، والدارقطني (٤٦)، وأحمد (٦/ ١١٨ - ١١٩ و٢٧٩)، والبغوي في "شرح السنة" (٢/ ٣٤) من طرق عن عبد الله بن المبارك به إلا أنه قال:
وإذا أراد أن يأكل ويشرب.
وليس عند الدارقطني: ويشرب؛ بل عنده:
غسل كفيه ومضمض فاه، ثم طَعِمَ. وقال هو والبغوي:
"صحيح". ثم قال المصنف:
"قال أبو داود: ورواه ابن وهب عن يونس؛ فجعل قصة الأكل قولَ عائشة مقصورًا. ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري كما قال ابن المبارك؛ إلا أنه قال: عن عروة أو أبي سلمة. ورواه الأوزاعي عن يونس عن الزهري عن للنبي ﷺ كما قال ابن المبارك".
قلت: رواية الأوزاعي هذه، ورواية ابن وهب قبلها؛ لم أقف على من أخرجهما.
وأما رواية صالح بن أبي الأخضر؛ فأخرجها أحمد (٦/ ١٩٢) قال: حدثنا وكيع قال: ثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة وأبي سلمة عن عائشة:
أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب؛ غسل يديه.
[ ١ / ٤٠٣ ]
قلت: هكذا في "المسند": (عروة وأبي سلمة) بالواو العاطفة لا بالشك!
وأرى أنها رواية صحيحة؛ فقد أخرجه الدارقطني (٤٦) من طريق أبي ضمرة عن يونس عن ابن شهاب عن عروة وأبي سلمة به.
وأبو ضمرة: هو أنس بن عياض، وهو ثقة من رجال "الصحيحين". وقد قال الدارقطني عقيبه: "صحيح".
نعم؛ خالفه طلحة بن يحيى؛ فرواه عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة أو عروة هكذا على الشك.
لكن طلحة بن يحيى -وهو ابن النعمان الزُّرَقِي الأنصاري- وإن كان من رجال الشيخين؛ فقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه؛ فرواية أنس بن عياض مقدمة على روايته.
ومما يقوي ذلك: أن لحديث عروة عن عائشة أصلًا في "صحيح البخاري" (١/ ٣١٢) وغيره؛ وإن كان ليس فيه الوضوء للأكل؛ فهذا زيادة من ثقة، وهي مقبولة، كما في الحديث الثاني من الباب.