٢٢١ - عن عائشة:
أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يأكل أو ينام؛ توضأ؛ يعني: وهو جنب.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
[ ١ / ٤٠٤ ]
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى: ثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.
وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ والأسود: هو ابن يزيد النخعي.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٩١): حدثنا يحيى به.
وأخرجه النسائي عن يحيى أيضًا.
ثم أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما" والطحاوي والبيهقي وأحمد (٦/ ١٩٢) من طرق أخرى عن شعبة به. وقال أحمد:
"قال يحيى: ترك شعبة حديث الحكم في الجنب إذا أراد أنْ يأكل توضأ".
قلت: وقول يحيى هذا -وهو القطان-؛ ذكره الحافظ في "التلخيص" (٢/ ١٥٢) برواية ابن أبي خيثمة، ثم عقبها بقوله:
"قلت: قد أخرجه مسلم من طريقه؛ فلعله تركه بعد أن كان يحدث به؛ لتفرده بذكر الأكل، كما حكاه الخلال عن أحمد".
قلت: والحكم -وهو ابن عُتَيْبة- ثقة ثبت؛ فتفرده لا يضر.
وحديثه يفيد استحباب الوضوء من الجنب للأكل، ولا يعارض الحديث المتقدم في الباب قبله (رقم ٢٢٠)؛ فإنه يدل على جواز ترك الوضوء والاكتفاء بغسل اليدين والفم، كما في رواية صحيحة.
والحديث رواه عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه عن عائشة، زوج النبي ﷺ قال:
سألتها: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا كان هو جنب؛ وأراد أن ينام قبل
[ ١ / ٤٠٥ ]
أن يغتسل؟ قالت: كان يتوضأ وضوءه للصلاة ثم ينام.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٣)، والدارمي (١/ ١٩٣)، وإسناده حسن. فإنه من رواية ابن إسحاق عن عبد الرحمن، وقد صرح بالتحديث عند أحمد.
وتابعه حجاج عنه: أخرجه أحمد (٦/ ٢٢٤ و٢٣٥ و٢٦٠) نحوه. وفي لفظ له:
كان رسول الله ﷺ يُجْنِبُ من الليل، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة حتى يصبح ولا يمس ماءً.
والحجاج هذا؛ الظاهر أنه ابن أرطاة، وهو مدلس، وقد عنعنه.
٢٢٢ - قال أبو داود: "وقال علي بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن عمرو: الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ".
هذه آثار معلقة، ولم أقف على من خرجها؛ إلا أثر ابن عمر؛ فقد أخرجه أحمد (٢/ ٣٦) عقب حديثه المتقدم في الكتاب (رقم ٢١٨)؛ لكن من طريق نافع قال:
فكان ابن عمر إذا أراد أن يفعل شيئًا من ذلك؛ توضأ وضوءه للصلاة؛ ما خلا رجليه.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه مالك (١/ ٦٨). ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٠٠)، عن نافع:
أن عبد الله بن عمر كان إذا أراد أن ينام أو يَطْعَمَ وهو جنب؛ غسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه، ثم طَعِمَ أو نام.
[ ١ / ٤٠٦ ]
ورواه الطحاوي (١/ ٧٧) من طريق أيوب عن نافع به، لكنه جعله من قول ابن عمر لا من فعله؛ وقال في آخره:
وغسل فرجه، ولم يغسل قدميه.
وإسناده صحيح.
وقد خالفته عائشة أيضًا ﵂، فقالت: إذا أصاب أحدُكم المرأةَ، ثم أراد أن ينام قبل أن يغتسل؛ فلا يَنَمْ حتى يتوضأ وضوءه للصلاة.
أخرجه مالك وعنه الطحاوي (١/ ٧٥).
وإسناده صحيح على شرطهما.