وهي نسخة مصورة عن مخطوطة محفوظة في المتحف البريطاني،
وهذه النسخة هي التي تأخر وصولها، وقد كنت بعثت إلى المتحف البريطاني أستفسر منهم عن وجود هذه النسخة، حيث أشار لها بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٢)، وذكر أنها برقم (تا ١٢٦٩)، ولم يصلني منهم الرد، ثم اطلعت على نشرة أخبار التراث الإسلامي -الكويت-، فوجدت للمخطوطة ذكرًا ضمن مقتنيات فضلية الشيخ المحقق/ صبحي السامرائي، فحمدت الله
_________________
(١) سبق ذكره ضمن تلامذة المؤلف ص: ٢٣.
(٢) تاريخ الأدب العربي: ٦/ ٢٥٧.
[ ٣ / ٨٧ ]
على ذلك، وبادرت بالبحث عن عنوانه فأسعفني به فضيلة شيخي الدكتور/ أحمد معبد -جزاه الله خيرًا- فبعثت إلى الشيخ صبحي، طالبًا منه صورة من مصورة النسخة البريطانية، فبعثها إليَّ مشكورًا - أسال الله ﷾ للجميع المثوبة في الدارين، آمين.
وتقع هذه النسخة في (٢٢١) لوحًا، أي/ ٤٤٢ صفحة، ومسطرتها (١٩) سطرًا. أما تاريخ نسخها وكاتبها، فقد جاء في آخرها ما نصه: (وكان الفراغ من هذه النسخة المباركة، في ليلة يُسفر صباحها يوم الاثنين، رابع عشر في جمادى الأولى من سنة سبع وتسعمائة، أحسن الله تقَضَّيها في خير وعافية، وذلك على يد العبد الفقير المذنب الحقير، المقصر الراجي عفو ربه القدير، محمد بن إبراهيم المقدسي، غفر الله ذنوبه، وستر عيوبه).
فكاتبها هو ابن كاتب النسخة السابقة، وله ترجمة عند السخاوي في الضوء اللامع (٦/ ٢٤١)، فقال: محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أحمد المقدسي، حفظ كتبًا ولقيني مع أبيه بمكة في المجاورة الثالثة، فعرضها عليّ، وسمعا مني المسلسل وغيره.
وقال في ترجمة أبيه إبراهيم: ولقيني بمكة أيضًا، ومعه ولده محمد فعرض محافيظه علي) (١).
وهذه النسخة عليها تملك، نصه: الحمد لله، ملك العبد الفقير تقي الدين الحسن بن سنة ١١١٧ هـ. وعليها كتابة بخط عريض واضح، نصها: وقف لله تعالى، أوقف وحبس فصدق بهذا الكتاب، الحاج أحمد الجزار، في جامعه الذي بعكا النور الأحمدية، على طالب العلم، وأنه لا يُطْلَع من محله، وقفًا صحيحًا شرعيًا، لا يباع ويرهن، لا يبدل، فمن بدّله بعدما سمعه [فإنما إثمه] على الذين يُبدِّلونه، إن الله سميع عليم- محرر في سنة ١١٩٩ هـ.
وبآخرها صورة من إجازة المؤلف لناسخ الأصل، سبق نقلها في النسخة السابقة. وقد اتخذت هذه النسخة أصلًا لعدة أسباب منها:
_________________
(١) الضوء اللامع ١/ ١٠.
[ ٣ / ٨٨ ]
١ - وجود دائرة منقوطة الوسط في غالب فقراتها، بمعنى أن النسخة مقابلة كما هو اصطلاح أهل الحديث. فقد استحب الخطيب فيما نقله عنه ابن الصلاح وغيره أن يجعل بين كل حديثين دارات غفلًا، فإذا قابل نقط وسطها نقطة أو خط خطًا (١).
أن فيها إضافات وتعقبات من المؤلف على ما جاء عنه في النسخة السابقة -سبق التمثيل له- مما يدل على أن المؤلف قد أملى هذه المواضع مرة أخرى، فهي آخر ما أملاه المصنف، وآخر ما انتهى إليه في ذلك.
٣ - قلة السقط في هذه النسخة بالنسبة للنسخة المحمودية -الثالثة- وهذا يتضح بالنظر إلى مواضع الاختلاف بين النسخ أثناء المقابلة.
٤ - أنّ كاتب هذه النسخة هو ابن كاتب الأصل، مستملي المؤلف، وهذه النسخة أيضًا أقدم من نسخة (ح)، فقد فرغ من كتابتها في رابع عشر من جمادى الأولى سنة (٩٠٧ هـ). بينما النسخة الأخرى، فرغ من كتابتها في عشرين من شهر رمضان سنة ٩٠٨ هـ.
لهذه الأسباب، ترجح عندي أن أجعل هذه النسخة أصلًا، وقد رمزت لها بالحرف (ط).