المؤلف رحمه الله تعالى في نقده للكتاب له شخصية علمية فَذّة، تتضح من خلال سعة اطلاعه وكثرة موارده وملحوظاته، ولهذا فإن الأصل في الكتاب هو الاستدراك على المنذري وبيان بعض الأوهام التي وقع فيها رحمه الله تعالى، وإنني في أثناء الكتاب انظر إلى موطن التعقب وأحاول بيان الحق مع مَنْ مِنَ الطرفين، المنذري أم الناجي، فإن كان الحق مع الناجي في تعقبه، وَثقْتُ نقولَه ولم أتطرق إلى التعليق على ذلك غالبًا، وأما إن بدا لي أنّ الصواب مع المنذري، فإنني أحاول بيان وجهة نظري مؤيدًا ما ذهبت إليه بأقوال أهل العلم، وأخلص إلى نتيجة في ذلك، وأثبت الجميع في تعليقاتي على الكتاب.
وبعد هذا أحب أن أعرض إلى بيان بعض ما وقع للمؤلف في تعقباته من أوهام وقصور، وهذا من طبيعة البشر، فسبحان المتفرد بالكمال والحكمة والجلال، وكان ذلك حسب ما ظهر لي خلال تعقباته على الكتاب، وهذه إما أنها تعقبات لا يُلزم المنذري بها أو أنها أوهام وأخطاء وقع فيها المؤلف. ومن صور ذلك:
_________________
(١) التهذيب ١/ ٦.
[ ٣ / ٥٣ ]