الإمام الناجي، مصنف هذه العجالة كان ممن نال الثناء من عدد من العلماء مع أنّ كتب التراجم لم تورد كثيرًا من الكلام حوله، وقد شُهِدَ له بالفضل والحفظ وسعة العلم.
وتتضح مكانته وسعة اطلاعه من خلال كتابه هذا، فإن موارده في الكتاب كثيرة جدًا، وتوثيقَه لنصوص الأئمة من كتبهم سمة بارزة من سمات كتابه هذا، وتعقباته على الحافظ المنذري خاصة وعلى غيره من العلماء الأجلاء كمسلم والنووي وابن ناصر الدين والذهبي وابن حجر والمزي وابن عساكر وغيرهم ممن يأتي ذكرهم في أثناء دراسة الكتاب إن شاء الله تعالى، كل ذلك مما يبين سعة علمه، وقوة حافظته ومعرفته.
وقد أثنى عليه السخاوي بأنه كان محبًا في أهل السنة، منجمعًا عن بني الدنيا، قانعًا باليسير، وبأن الثناء عليه مستفيض (٢). ونعته السيوطي بأنه محدِّث دمشق (٣). ووصفه الخضيري كما نقله عنه السخاوي: بأنه شيخ عالم فاضل محدّث محرر متقن معتمد، حَزَمَ هذا الشأن بلسانه وقلمه.
وأثنى عليه تلميذه ابن الكيال الدمشقي ثناءً عطرًا في خاتمة كتابه: الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات (٤) وأما ابن العماد في شذرات الذهب فنعته: بالإمام العالم (٥) وذكر عنه صاحب معجم المصنفين بأنه كان عالمًا بارعًا حافظًا لمتون الأحاديث، واسع الدراية بأسانيدها (٦).
ويستبين للقارىء لهذا الكتاب علو مكانته، وتبحره في علم اللغة والحديث، كما سيأتي ذكره أثناء دراسة الكتاب.
_________________
(١) انظر ترجمته في: حسن المحاضرة ١/ ٣٣٥، الضوء اللامع ٤/ ٦٥.
(٢) انظر الضوء اللامع ١/ ١٦٦.
(٣) انظر: نظم العقيان ٢٦.
(٤) الكواكب النيرات ١٠٤.
(٥) شذرات الذهب ٧/ ٣٦٥.
(٦) معجم المؤلفين: ٤/ ٣٩٤.
[ ٣ / ٢٥ ]
والمصنف رحمه الله تعالى له موقف قوي في وجه التقليد والتحذير منه، والتنبيه إلى عدم الاغترار بالكبار، ولزوم التحرير والتدقيق، والتحري والتحقيق. فتجده يقول في بعض المواضع من كتابه بعد ذكره لزلة وقع فيها المنذري بسبب التقليد: لكن الاسترواح والتقليد، يوقعان في هذا وأعظم منه (١) وقال: ولا يغتر بما وقع لشيخنا ابن حجر فيجيء من بعده، فيقلده ولو في الخطأ البيِّن، وهذا أمر ذميم عظيم، ليس بمحمود ولا هين، فلا تغتر بأحدٍ فتقلده، بل راجع وحرر، واتبع الصواب، فإنه واجب متعين (٢).
وغير هذه الأقوال مما سيأتي ذكره في دراسة الكتاب ص ٦١ م. وكذا فإن المصنف له شرفٌ عظيم باتصاله بسلسلة بعض الأسانيد (٣) التي يفتخر بها العلماء، ويحرصون على الحصول عليها.
وقد كان رحمه الله تعالى ذا أدب جمّ وخلق عال، وسماحة واعتذار لغيره من العلماء وللمنذري على وجه الخصوص كما يتضح ذلك من مقدمته التي اعتذر فيها للمنذري، وبيَّن بأن ذكره لهذه الاستدراكات لا ينقص الكتاب قدره، ولا يرخص قيمته.
كما يتبين ذلك من عباراته أثناء الكتاب، ومن خاتمته (٤) بنقل كلام ابن قتيبة بطوله في اعتذاره لأبي عبيد في غريب الحديث، وقال المصنف بعد نقل كلامه: انتهى كلامه ملخصًا، ولا مزيد عليه في الحسن، وبالجملة، فليمعن الناظر في إملائنا هذا النظر، وليوسع العذر، فإن اللبيب من عذر، ويأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه.
وأما أهم ما خلّفه المصنف رحمه الله تعالى من المؤلفات، فمنها:
١ - إفادة المبتدىء المستفيد في حكم إتيان المأموم بالتسميع، وجهره
_________________
(١) انظر العجالة: ق/ ١٨٠/ أ.
(٢) انظر: أول فقرة: ٣٤١.
(٣) انظر: العجالة: ق/ ٢١٧/ أ- ٢١٩/ أ.
(٤) انظر: العجالة: ق/ ٢١٩/ أ- ٢٢٠/ ب.
[ ٣ / ٢٦ ]
به إذا بلغ، وإسراره بالتحميد، صنَّفَه على مذهب الشافعي (١).
٢ - الأمر بالمحافظة على الكتاب والسنة (٢).
٣ - تحذير الإخوان فيما يورث الفقر والنسيان (٣). وله: قلادة العقيان فيما يورث الفقر والنسيان (٤). ولعلهما كتاب واحد، كما يتبين من ذكر حاجي خليفة لأول كل منهما.
٤ - ثلاثيات الشيخ أبي إسحاق، رواية عن ابن حجر (٥).
٥ - جزء في حديث: اللهم بارك لأمتي في بكورها (٦).
٦ - جزء في حديث رويفع: اللهم صل على محمد، وأنزله المقعد المقرب (٧).
٧ - الجواب الجلي للفظ تشويش القارئ على المصلي (٨).
٨ - جواب الناجي عن الناسخ والمنسوخ، هل يمكن جمعه؟ (٩).
٩ - حاشية على كتاب الأذكار، للنووي (١٠).
١٠ - حصول البغية لسائل: هل لأحدٍ في الجنة لحية (١١).
١١ - حواشي على تجريد أسماء الصحابة للذهبي (١٢).
_________________
(١) انظر: كشف الظنون ١/ ١٣١ هدية العارفين ٥/ ٢٣.
(٢) انظر: هدية العارفين ٥/ ٢٣.
(٣) انظر: كشف الظنون ١/ ٣٥٥، هدية العارفين ٥/ ٢٣، معجم المؤلفين ١/ ١٠٦.
(٤) انظر: كشف الظنون ٢/ ١٣٥٤، هدية العارفين ٥/ ٢٣.
(٥) انظر: كشف الظنون: ١/ ٥٢٢، معجم المؤلفين ١/ ١٠٦.
(٦) ذكره في الكتاب موضوع البحث. ص: ٦١٣.
(٧) ذكره في الكتاب موضوع البحث: ص ٦٠١.
(٨) انظر: هدية العارفين ٥/ ٢٣.
(٩) انظر: الأعلام ١/ ٦٥.
(١٠) ذكره في كتابه هذا: آخر فقرة: ٥٣٦.
(١١) انظر: كشف الظنون ١/ ٦٧٠، هدية العارفين ٥/ ٢٣.
(١٢) ذكره في الكتاب موضوع البحث: ق/ ٢١٥/ ب.
[ ٣ / ٢٧ ]
١٢ - حواشي على شرح النووي لصحيح مسلم (١).
١٣ - ذرية جعفر بن أبي طالب (٢).
١٤ - رسالة في التختم بالعقيق وغيره من الجواهر الأنيقة (٣).
١٥ - رسالة في الشفاعة (٤).
١٧ - عجالة الإملاء المتيسرة وهي موضوع هذه الرسالة، وقد قمت بتحقيق القسم الثاني منها.
١٨ - قلائد المرجان في الحديث الوارد كذبًا في الباذنجان (٥).
١٩ - كفاية المصيخ -وهو المسمَّع- في البطيخ (٦).
٢٠ - كنز الراغبين العفاة، في الرمز إلى المولد المحمدي والوفاة (٧).
٢١ - المعين على فعل سنة التلقين (٨).
٢٢ - نصيحة الأحباب عن أكل التراب (٩).
هذا ما تيسر لي الوقوف عليه من مصنفاته رحمه الله تعالى.