أثناء عملي في تحقيق الكتاب ودراسته، كنت أدوِّن كلَّ ما يعرِض لي من النقاط والملحوظات التي أرى أنها تفيد في عرض وبيان منهج المصنف في الكتاب، وقد خلصت إلى جعل منهجه على مسلكين:
أ- المنهج العام، وأذكر فيه السمات العامة والبارزة في الكتاب، والتي التزم المؤلف بها في جُلِّ مواضع كتابه.
ب- المنهج التفصيلي، وهذا ينقسم إلى قسمين حسب موضوع الكتاب، وهما:
١ - المنهج التفصيلي في إيراد الإضافات وعرض المادة العلمية للكتاب حسب كل فن.
٢ - المنهج التفصيلي في التعقبات على الحافظ المنذري في كتابه الترغيب والترهيب والفنون التي تناولها وأسلوبه في ذلك.
وسأتناول كل مسلك من هذه المسالك الثلاثة بشيء من التفصيل والبيان:
أ- المنهج العام: ويتكون من النقاط التالية:
١ - أن المؤلف رتب كتابه في التعقبات والاستدراكات والإضافات والفوائد على ترتيب كتاب الترغيب والترهيب، فيورد الكتاب، ثم يعرض للأبواب التي عليها تعقب أو إضافة ولا يجاوز الباب حتى يورد ما لديه من تعقبات أو إضافات على أحاديثه بحسب ترتيبها فيه. وقد خالف هذا في موضع واحد من القسم الذي حققته، حيث قدَّم حديثًا على آخر، خلال باب واحد.
انظر الفقرتين (١٤٢ - ١٤٣).
٢ - يذكر المؤلف الباب الذي فيه الأحاديث المتعقب عليها فيذكر جزءًا من عنوان الباب بما يميزه في الكتاب، ثم يورد جزءًا من الحديث المتعقب عليه بما يتضح به موضع التعقب ووجهه، إذا كان التعقب في قصور
[ ٣ / ٣٦ ]
في التخريج، أو تصحيف في لفظ حديث، أو ضبط لاسم راوي الحديث أو كنيته أو نسبته، أو تمييز له، وقد لا يذكر جزء الحديث في ذلك أحيانًا، بل يذكر اسم الراوي أو نسبته، ونحو ذلك.
وإن كان أراد إضافة في الباب أو في تفسير لفظ في الحديث أو ضبطه أو تعقب على المنذري في وهم وقع له في ذلك، فإنه كثيرًا ما يقتصر على ذكر اللفظ وتفسيره أو ضبطه، أو ذكر جزء من قول المنذري المتعقب عليه بما يتضح به موضع التعقب ووجهه، دون ذكر الحديث موضع التعقب.
٣ - يذكر المؤلف في بعض المواضع على الحديث الواحد أكثر من إضافة واستدراك، إذ يتطرق إلى تخريج الحديث، وضبط بعض ألفاظه أو بيان معناها، أو التعريف بحال بعض رواته أو ضبط أسمائهم أو أنسابهم ونحوه، وهو كثير في كتابه.
وفي مواضع أخرى يورد إضافة أو استدراكًا واحدًا على الحديث الواحد وهو كثير في كتابه.
وفي مواضع أخرى يذكر تعقبًا أو إضافة على حديثين في موضع واحد، نحو قوله في فقرة ١٤٧: عزوه حديث العرباض في اختصام الشهداء والمطعونين إلى النسائي، ونحوه حديث عتبة بن عبدٍ إلى الطبراني، رواهما أيضًا أحمد، وانظر الفقرتين ٣٨١ - ٦٠٦.
٤ - لم يقتصر المؤلف على استدراكاته على نوع معين كالعزو أو الضبط أو التفسير مثلًا، وإنما تعدى ذلك بحسب الأوهام الواقعة في كتاب الترغيب والترهيب، وسيأتي تفصيلٌ لذلك قريبًا.
٥ - أطال المؤلف النَّفَسَ في مواضع من كتابه، سواء كان ذلك في تخريج بعض الأحاديث، وبيان طرقها وأسانيدها. أو كان في ضبط لفظ غريب وسياق النصوص وأقوال أهل العلم في ذلك.
٦ - اهتم المؤلف في كتابه بعزو ما ينقله عن الأئمة، وبيان مواضع ذلك من كتبهم، وقد كان ذلك سمة بارزة في كتابه هذا.
٧ - استطرد المؤلف في بعض المواضع من كتابه بسياق نكت علمية
[ ٣ / ٣٧ ]
جمّة، وفوائد فرائد مهمة، ولطائف متنوعة، وملحوظات دقيقة، قال: وقد استطردت في حال الإملاء مع الاستعجال والارتجال إلى ذكر فوائد فرائد، ولو كانت أجنبية فإنها تنفع الطالب النبيل (١).
٨ - الأصل في الكتاب أنه تعقب واستدراك على ما وقع للمنذري في الأحاديث خاصة ولكنه في مواضع من القسم الذي حققته، تعقب على المنذري في ضبط لفظٍ في عنوان الباب، أو تعديل فيه ونحوه، كما في المثال التالي:
فقرة ٣١٧: قال: قوله: الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدر. كذا قاله: يحوك، بالواو، وهو تصحيف بلا خلاف، وإنما الصواب: يحيك، -بالياء- وانظر الفقرات ذوات الأرقام التالية: ٧٥ - ٤٤٦.
ب- المنهج التفصيلي، وينقسم إلى قسمين:
الأول: منهج المؤلف في إيراد الإضافات، وعرض المادة العلمية حسب كل فن، وقد كان على النحو التالي:
١ - تخريج الأحاديث: المؤلف يضيف زيادة تخريجات في تخريج الأحاديث عما ذكره المنذري في كتابه، من مصادر أخرى، فيقول: كذا رواه فلان وفلان. وهذا يقع كثيرًا في كتابه، كما أنه يُعْنى في مواضع من كتابه بعزو الألفاظ إلى مصادرها، فيقول: ولفظ فلان كذا، أو اللفظ لفلان أو جاء عند فلان بنحو هذا اللفظ، ونحو ذلك.
٢٠ - كلامه في الرواة، عُني المؤلف بهذا الجانب في كتابه ما بين بيان لحال الراوي أو ضبط وتمييز وذلك كالآتي:
أ- أما الضبط، فإنه أحيانًا ويُقَيِّد بعض الأسماء أو الكنى أو الأنساب التي ورد ذكرها في كتاب الترغيب والترهيب، ولم يضبطها المنذري، وهي مما يخشى أن يتطرق إليها اللبس والتصحيف، ومن أمثلة ذلك:
فقرة ٢: قال: قوله: ابن شماسة، -بفتح المعجمة وضمها وتخفيف الميم-.
_________________
(١) انظر العجالة: ق/٢١٧/أ.
[ ٣ / ٣٨ ]
فقرة ٢٦٦: قال: قوله: العَوْصِية -هي بفتح المهملة وإسكان الواو وكسر الصاد المهملة- نسبة إلى عوص بن عوف بن عُذْرَة، بطن من كلب.
- وانظر أمثلة لذلك في الفقرات ذات الأرقام:
٢٩ - ٣٤ - ٧١ - ٩٣ - ١٢٢ - ١٤٠ - ٢٦٦ - ٢٧٠ - ٤٠٧ - ٤٥٢ - ٤٥٨ وغيرها.
ب- وأما بيانه لحال الراوي من حيث الجرح والتعديل، فإنه يُعرَّف برواة سكت عنهم المنذري، أو قال عنهم بأنه لا يحضره فيهم جرح ولا عدالة.
وقد يبين رتبة بعض الرواة، ولحظت بأنه إذا ذكر قولًا في راوٍ ولم يعزه لأحدٍ، يعتمد قول شيخه الحافظ ابن حجر في التقريب، في غالب أحواله، ومن أمثلة ذلك:
فقرة ٥٠: قال المنذري عن أبي الخطاب الدمشقي: لا تحضرني الآن ترجمته. فبَيَّن المؤلف اسمه وأقوال أهل العلم معزوة فيه، وأطال في ذلك.
فقرة ٣٠٧: قال عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، ضعيف كثير الإرسال. وهو نصُّ قول الحافظ.
وانظر أمثلة، لما قال فيه المنذري: لا يحضرني حاله. في الفقرات التالية:
١٩٦ - ٢١٤ - ٢٣٦ - ٢٤٥ - ٤٠٧ - وانظر أمثلة لمن اعتمد فيهم قول الحافظ في التقريب، خلال الفقرات ذوات الأرقام التالية:
٢١٧ - ٣٠٧ - ٣١٢ - ٤١٤ - ٤٩٣ - ٥٤٦ - ٥٥٩.
أما ما ضبطه المنذري أو عرّف بحاله من الرواة، ووهم في ذلك، فسيأتي ذكره في مبحث: منهج المؤلف في التعقبات.
٣ - شرح المفردات والعبارات وضبط الكلمات المشكلة: اهتم المؤلف كثيرًا في كتابه بضبط كثير من الألفاظ في الأحاديث، وخاصة الألفاظ التي يخشى أن يتطرق إليها اللبس أو التصحيف ولم يتعرض لضبطها المنذرى، وكذا عُني ببيان معاني بعض الألفاظ الغريبة، وقد جعلت في آخر الرسالة فهرسًا خاصًا بالألفاط الغريبة، حاولت أن أجمع فيها ما بيَّنَه المؤلف أو ضبطه.
[ ٣ / ٣٩ ]
وأما الألفاظ التي ضبطها المنذري أو فسرها، ووهم في ذلك فإنه سيأتي ذكرها في مبحث منهج المؤلف في التعقبات.
٤ - ضبطه لأسماء الأماكن أو تعريفه بها، كان مما عمله المؤلف في كتابه، أنه يعتني بضبط أسماء الأماكن والبلدان التي يرى ضرورة ضبطها أو تعريفها، ومن ذلك ما جاء في الفقرات التالية:
فقرة ١٩ قال: وضبطه ثنيَّة لِفْت، بكسر اللام وفتحها، أي: مع إسكان الفاء آخره تاء مثناة.
فقرة ١٩١ قال: وجُمْدَان -بضم الجيم وإسكان الميم وفتح الدال المهملة آخره نون- جبل بين قُدَيْد وعُسُفَان من منازل أسلم.
وانظر أمثلة أخرى في الفقرات ذوات الأرقام التالية:
١٢٤ - ٢٧٧ - ٣٦٦ - ٤٠٤ - ٥١٤ - ٥٦٨ - ٦٣٩.
وأما ما ضبطه المنذري من أسماء الأماكن وَوَهِمَ فيه فيأتي ذكره في مبحث: منهج المؤلف في التعقبات.
٥ - بيان مواضع إحالات المنذري: يقع كثيرًا في كتاب الترغيب والترهيب قول المنذري: وتقدم، أو: ويأتي، ونحوها، وقد عُني المؤلف ببيان كثير من هذه الإحالات، وذكر مواضعها من كتاب الترغيب، بالكتاب أو الباب، ومن أمثلة ذلك:
فقرة ٨٥ قال: قوله أولى ترغيب المغازي والمرابط : تقدم في باب النفقة. قال: أي: في سبيل الله، قبل بباب.
فقرة ٨٧ قال: وقوله: ويأتي بتمامه، قال: أي في كتاب الذكر.
وانظر أمثلة نحو ذلك في الفقرات ذوات الأرقام التالية:
١٠٧ - ١٣٠ - ٢١٩ - ٣٥٨ - ٤١٢ - ٤٥٤ - ٤٥٧ - ٥٤٨.
٦ - الإحالات: المؤلف في كتابه هذا، يحيل من موضع لآخر، وذلك بأن يرد الحديث مثلًا في موضعين -أو أكثر- فيورد المؤلف تعقبه أو إضافته في موضع، سواء كان متقدمًا أو متأخرًا، ويُحيل في الموضع الآخَر على مكان الدراسة، مع ذكره ملخصًا لذلك في الموضع المحال منه، ومن أمثلة ذلك:
[ ٣ / ٤٠ ]
فقرة ٩٧ قال: ضبطه المُقْرَأى: -بالمد- سبق التنبيه في باب التأمين من الصلاة على أنه إنما هو بالقصر، مبسوطًا فليراجع من هناك.
فقرة ٣١٤ قال: قوله: وعن نُصيح العنسي عن رَكب المصري، ثم ضبطهما وقال: ويأتي الكلام عليه في التواضع، حيث أحال عليه المصنف -إن شاء الله-. وانظر أمثلة لإحالات على متقدم في الفقرات ذوات الأرقام التالية:
٣ - ٧٨ - ١١٤ - ٢٢٥ - ٢٧١ - ٣٨٥ - ٥٥٤ - ٦٤٧.
وأمثلة لإحالات على متأخر في الفقرتين: ٣١٧ - ٣٣٦.
٧ - من السمات الخيِّرة والبارزة في هذا الكتاب، أن المؤلف ﵀ يختم كثيرًا من تعقباته واستدراكاته بعبارات رزينة قيمة، فيها عبر ونصائح وتوجيهات لطلبة العلم، وفيها شيء من الثناء على المولى العظيم ﷾ بالكمال المطلق، وفيها التحذير من التقليد والاسترواح، وفيها التذكير بقيمة كتابه، أو إيراد عبارة عن كتاب الترغيب فيها ثناء واعتذار للحافظ المنذري، أو فيها نقدٌ عام لكتابه الترغيب، ومن أمثلة هذه العبارات.
فقرة ١٠: قال في آخرها: فسبحان المتفرد بالكمال المطلق.
فقرة ١٦٤: قال: فاستفد هذه الأشياء المحررة وادع لمفيدها.
فقرة ٢٤٩: قال: وبعض الإشارة تكفي المستفيد، وغالب ما يقع فيه هؤلاء المصنفون سببه التقليد والاسترواح، أو الوهم، حتى يتميز بالكمال المطلق رب العزة.
فقرة ٥٨٩ قال: بل هذا وأشباهه من طغيان القلم أو من ذهول الفكر والكمال المطلق لله تعالى.- وانظر أمثلة لذلك في أواخر الفقرات التالية:
٧٥ - ٩٤ - ١٠٥ - ١١٩ - ١٤٣ - ٢٣١ - ٣٠٠ - ٣٨٥ - ٥٤٥.
٨ - جاء في الزيادة الواردة في عنوان الكتاب على الغلاف بأن المؤلف يذكر في كتابه بعضًا من الأوهام الواقعة للمحدثين الأئمة، وقد استدرك كثيرًا مما وقع لمن سبقه من العلماء، من شيوخه وغيرهم من أوهام متنوعة، ويجعلها ملحقة باستدراك متقدم على المنذري، أو يوردها إذا عرضت مناسبة
[ ٣ / ٤١ ]
لها، فأحببت ذكر شيء منها هنا على وجه الإيجاز، بوضع عناصر لها مع التمثيل:
أ- بيان ما وقع من تساهل في الحكم:
فقرة ٤١٤: استدرك على ابن حبان والحاكم في تصحيحهما لحديث.
وانظر أمثلة لذلك في الفقرات ذات الأرقام التالية:
٥١ - ٨٨ - ١٦٠ - ٢١٣ - ٤٩٥.
ب- بيان خطأ في ضبط لفظ أو تفسيره أو تصريفه ونحو ذلك:
فقرة ٢٦٢: على القاضي عياض في مشارق الأنوار وفي إكمال المعلم في ضبط لفظ. وانظر أمثلة ذلك في الفقرات التالية:
١٠٥ - ١١٢ - ٢٢٤ - آخِر ٣٢٥ - ٥٣٢.
ج- بيان غلط في متن الحديث بزيادة فيه عما في الأصول أو بنقص ونحوه:
فقرة ٣٤٧ على ابن الأثير في جامع الأصول، حيث أقحم جملة في الحديث وهي ليست منه. وانظر أمثلة لذلك في الفقرات التالية:
٣٨٥ - ٣٩٩.
د- بيان خطأ وقع في الراوي، من حيث ضبطه أو تمييزه عن غيره، أو إسقاط راو أو أكثر من الإسناد:
فقرة ٣٤١ على الحافظ ابن حجر في ضبط اسم راوٍ في التقريب، ثم عليه في ضبط لفظٍ في فتح الباري، ثم على مسلم في صحيحه والنووي في شرح صحيح مسلم، وابن العربي المالكي في عارضة الأحوذي، في تمييز راو.
فقرة ٢٨٧ على الحافظ ابن أبي الدنيا في كتابه الذكر في ذكر اسم راوٍ للحديث، ثم على القاضي عياض في إسقاط خمسة رواة على التوالي من إسناد حديثٍ رواه في شفائه. وانظر أمثلة أخرى في الفقرات التالية: ٤ - ٣٥.
هـ- بيان قصور في التخريج عن الأصح والأشهر، أو وَهْمٍ في ذلك: فقرة ٦٥ على الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، وعلى الحافظ المزي
[ ٣ / ٤٢ ]
في تحفة الأشراف، وعلى ابن الأثير في المبهمات من جامع الأصول، وعلى النووي في تلخيصه مبهمات الخطيب البغدادي حيث وقع عندهم قصور في تخريج الحديث من صحيح مسلم، وأخرجوه ممن دونه وهو عنده.
فقرة ١٠ استدرك على الحاكم ذكره لحديثٍ في مستدركه وهو مخرَّجٌ في الصحيحين.
و- بيان ما وقع من عدم تمييز ما في عمل اليوم والليلة عما في السنن الكبرى للنسائي، وعزو الحديث إلى النسائي مطلقًا:
فقرة ٢٤٩ على ابن الإمام العسقلاني في كتابه: سلاح المؤمن في الدعاء والذكر. وعلى ابن عبد الهادي المقدسي في المحرر في الحديث، وعلى القاضي تاج الدين السبكي في جزءٍ له ملخص في الأوراد وعلى ابن الجزري في الحصن الحصين وعلى ابن عساكر في الأطراف، وعلى الحافظ عبد الغني المقدسي في الكمال في أسماء الرجال، وعلى الحافظ ابن حجر في التقريب والتهذيب.
ز- بيان ما وقع من غلط في راوي الحديث:
فقرة ٥٦١ على ابن الأثير في جامع الأصول، وتابعه المنذري على ذلك.
الثاني: المنهج التفصيلي في التعقبات على كتاب الترغيب والترهيب:
كان الدافع للمؤلف على وضع كتابه هذا هو ما رآه من خطأ وتصحيف في كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري، وخاصة لما رأى اتفاق النسخ على كثير من ذلك، ولهذا فقد قال في مقدمة كتابه ما نصه:
(تنبهت لأكثرها [أي: الأوهام] قديمًا حال كتابتي للكتاب عجلًا مرتجلًا، ولبعضها حال قراءته سردًا عليَّ. ومقابلتي فيه على عدة نسخ، وودت لو وقفت على نسخة الأصل حتى أمشي على بصيرة، ولم أدر أولًا أن أكثر نسخ زماننا به أو كلها، متفقة على الخطأ والتصحيف العجيب، وقد كنت كتبت ذلك من حفظي على الصواب، فلما رأيت اتفاق النسخ -حتى المعتمدة الغرّارة المتداولة بدمشق المقروءة على المعتبرين- على عكس ما كتبته،
[ ٣ / ٤٣ ]
أعدت كثيرًا منه إلى حاله ووضعت هذه الأحرف النزرة للطالب الراغب الأريب، وجلّ موضوعها التنبيه على ما وقع في هذا الكتاب، ولعل بعضه من الكُتَّاب ) (١).
قال: (وإنما المقصود تبيين الوهم ) (٢).
فقد بين رحمه الله تعالى بأن مقصده من كتابه تبيين الوهم، ولا شك أن لمثل هذا العمل المبارك قيمة علمية عظيمة، كيف وهو على كتاب اشتهر وانتشر، ويتضح ذلك حين استعراض نماذج من الأوهام والأخطاء والقصور الذي وقع في الكتاب، وكيف تتبعها المصنف رحمه الله تعالى.
وما تتبعه المصنف في كتابه هذا، من الممكن حصره في نقاط عامة، أذكرها هنا مع التمثيل لها بما يبيِّن ذلك: