لقد تبين من خلال استعراض اصطلاح الحافظ المنذري في كتابه، أنه قسم أحاديث الكتاب إلى ثلاثة أقسام:
قسم صدره بـ (عن)، وأهمل الكلام عليه في آخره وهو عنده صحيح أو حسن أو ما قاربهما.
وقسم صدره بـ (عن) أيضًا لكنه تكلم عليه في آخره فيوضح ما إذا كان مرسلًا أو منقطعًا أو معضلًا إلخ.
وقسم صدره بـ (روي)، وأهمل الكلام عليه في آخره، وهو عنده ضعيف.
وهناك أحاديث صرح الإمام المنذري بتصحيح أو تحسين أسانيدها أو توثيق رجال أسانيدها -وهي قليلة بالنسبة للأحاديث التي اكتفى بالإشارة إليها حسب اصطلاحه- فيقول مثلًا بعد إيراده الحديث: إسناده صحيح، أو حسن، أو مستقيم، أو لا بأس به، أو رجاله ثقات، أو رجال الصحيح ونحو ذلك.
وقد حصل له أوهام وتساهل في ذلك، وقد استدرك المؤلف الناجي عليه شيئًا يسيرًا، فلينظر على سبيل المثال أرقام الفقرات التالية: ١٣٣، ٢٨٧، ٤١٦ وأشار الشيخ الألباني إلى بعض الأمثلة (٢)، لكنه ذكر أرقامًا
_________________
(١) مقدمة صحيح الترغيب ١/ ٥٢ - ٥٩.
(٢) مقدمة صحيح الترغيب ١/ ٥٨.
[ ١ / ٣٥ ]
فقط، وأحال على القسم الثاني من الكتاب وهو ضعيف الترغيب، ولم يطبع بعد.
ويمكن الإشارة هنا إلى بعض الأمثلة التي وقفتُ عليها بعد تتبع سريع للأحاديث التي حسن أو صحح أسانيدها، أو وثق رجال أسانيدها من أول الكتاب إلى آخر كتاب الصلاة؛ ليتضح ما حصل للحافظ المنذري من تساهل وأوهام في تقوية الأسانيد الضعيفة صراحة.
فمن الأمثلة على ذلك ما يأتي:
١ - أورد حديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما من داع يدعو إلى شيء إلا وقف يوم القيامة لازمًا لدعوته ما دعا إليه، وإن دعا رجل رجلًا".
وقال: "رواه ابن ماجة، ورواته ثقات" (١).
الحديث أخرجه ابن ماجة، المقدمة ١٤ - باب من سن سنة حسنة أو سيئة ١/ ٧٤ ح ٢٠٨.
قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية، عن ليث عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره.
وفي هذا الإسناد ليث وهو ابن أبي سليم ضعفه أبو حاتم وأحمد وابن معين وغيرهم، وقال ابن حجر: صدوق اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه فترك (٢).
وذكر الحديث الحافظ البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٢٩.
وقال: "إسناده ضعيف، ليث هو ابن أبي سليم ضعفه الجمهور".
٢ - أورد حديث أبي ذر -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة، ولأن تغدو فتعلم بابًا من العلم عمل به أو لم يعمل به خير لك من أن تصلي ألف ركعة".
_________________
(١) الترغيب ١/ ٩٢.
(٢) انظر: الجرح والتعديل ٧/ ١٧٧، التهذيب ٨/ ٤٦٥، التقريب ٢/ ١٣٨.
[ ١ / ٣٦ ]
قال المنذري: "رواه ابن ماجة بإسناد حسن" (١).
الحديث أخرجه ابن ماجة، المقدمة ١٦ - باب فضل من تعلم القرآن وعلمه ١/ ٧٩ ح ٢١٩.
قال: حدثنا العباس بن عبد الله الواسطي ثنا عبد الله بن غالب العباداني عن عبد الله بن زياد البحراني عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي ذرّ، قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره.
وفي هذا الإسناد: عبد الله بن زياد البحراني، قال الذهبي: لا أدري من هو، وقال ابن حجر: مستور (٢).
وفيه أيضًا علي بن زيد بن جُدْعان، ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وقال الذهبي: ليس بالثبت، وقال ابن حجر: ضعيف (٣). وقد أورد الحديث البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٢٩ - ٣٠. وقال: "هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد، وعبد الله بن زياد".
٣ - أورد حديث ثعلبة بن الحكم الصحابي قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يقول الله ﷿ للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لفصل عباده: "إني لم أجعل علمي وحلمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالي".
قال المنذري: "رواه الطبراني في الكبير، ورواته ثقات" (٤).
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير ٢/ ٨٤ ح ١٣٨١.
قال: حدثنا أحمد بن زهير التستري حدثنا العلاء بن مسلمة ثنا إبراهيم الطالقاني ثنا ابن المبارك عن سفيان بن حرب عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره.
وفي هذا الإسناد: العلاء بن مسلمة بن عثمان بن محمد الرواسبي البغدادي، قال الأزدي: كان رجل سوء لا يبالي ما روى ولا على ما أقدم
_________________
(١) انظر: الترغيب ١/ ٩٨.
(٢) انظر: الميزان ٢/ ٤٢٤، التهذيب ٥/ ٢٢٢، التقريب ٢/ ٤١٦.
(٣) انظر: الكاشف ٢/ ٢٤٨، التهذيب ٨/ ٣٢٢، التقريب ٢/ ٣٧.
(٤) الترغيب ١/ ١٠١.
[ ١ / ٣٧ ]
لا يحل لمن عرفه أن يروي عنه، وقال ابن حبان: يروي المقلوبات والموضوعات عن الثقات لا يحل الاحتجاج به، وقال ابن طاهر: كان يضع الحديث، وقال ابن حجر: متروك (١).
وقد تبع المنذريّ الحافظُ الهيثمي فقال في المجمع ١/ ٨٠ - بعدما أورد الحديث وعزاه للطبراني في الكبير-:"رجاله موثقون".
٤ - أورد حديث ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "إن ناسًا من أمتي سيتفقهون في الدين يقرؤون القرآن يقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم، ونعتزلهم بديننا، ولا يكون ذلك كما لا يجتنى من القتاد إلا الشوك كذلك لا يجتنى من قربهم إلا".
قال ابن الصباح: كأنه يعني الخطايا.
قال المنذري: "رواه ابن ماجة، ورواته ثقات" (٢).
الحديث أخرجه ابن ماجة، المقدمة ٢٣ - باب الانتفاع بالعلم والعمل به ١/ ٩٣ - ٩٤ ح ٢٥٥.
قال: حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا الوليد بن مسلم عن يحيى بن عبد الرحمن الكندي عن عبيد الله بن أبي بردة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: فذكره.
وفي هذا الإسناد: عبيد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني، قال الذهبي: تفرد عنه أبو شيبة يحيى بن عبد الرحمن الكندي، وقال ابن حجر: مقبول (٣).
وأورد الحديث البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٣٨.
وقال:"إسناده ضعيف عبيد الله بن أبي بردة لا يعرف".
٥ - أورد حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من سئل عن علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار، ومن قال في
_________________
(١) انظر: الميزان ٣/ ١٠٤، التهذيب ٨/ ١٩٢، التقريب ٢/ ٩٣.
(٢) الترغيب ١/ ١١٧.
(٣) انظر: الميزان ٣/ ١٦، التهذيب ٧/ ٤٩، التقريب ١/ ٥٣٩.
[ ١ / ٣٨ ]
القرآن بغير ما يعلم جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار".
قال المنذري: "رواه أبو يعلى، ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح" (١).
الحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده ٤/ ٤٥٨ ح ٢٥٨٥.
وكذا في المقصد العلي ص: ١٧١.
قال حدثنا زهير، حدثنا يونس بن محمد حدثنا أبو عوانه عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا.
وفي هذا الإسناد عبد الأعلى وهو ابن عامر الثعلبي الكوفي، لم يخرج له سوى الأربعة، وضعفه أحمد وأبو زرعة وابن سعد، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي، وقال ابن معين: ليس بذاك القوي، وقال ابن حجر: صدوق يهم (٢).
وبهذا يتبين أن عبد الأعلى لم يخرج له الشيخان مطلقًا، وقد ضعفه الأئمة النقاد، فكيف يقال: إن رواة هذا الإسناد ثقات محتج بهم عند الشيخين ولا شك أن هذا من قبيل الوهم وكأنه اشتبه على الإمام المنذري -﵀- عبد الأعلى هذا بغيره، وقد تبع المنذريّ الهيثميّ في ذلك فقال في المجمع ١/ ١٦٣ - بعدما أورد الحديث، وعزاه لأبي يعلي-: "رجال أبي يعلي رجال الصحيح".
٦ - أورد حديث ابن عباس -﵄- عن النبي - ﷺ - أن عيسى -﵇- قال: "إنما الأمور ثلاثة: أمر تبين لك رشده فاتبعه، وأمر تبين لك غيه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فرده إلى عالم".
قال المنذري: "رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به" (٣).
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٣٨٦ ح ١٠٧٧٤.
قال: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن عمار الموصلي ثنا
_________________
(١) الترغيب ١/ ١٢١.
(٢) انظر: التهذيب ٦/ ٩٤، التقريب ١/ ٤٦٤.
(٣) الترغيب ١/ ١٣٣.
[ ١ / ٣٩ ]
المعافى بن عمران ثنا موسى بن خلف العمي عن أبي المقدام عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس مروفوعًا.
وفي هذا الإسناد أبو المقدام وهو هشام بن زياد بن أبي يزيد القرشي، ضعفه أحمد وأبو زرعة وابن معين وأبو داود والترمذي وأبو حاتم وابن سعد والعجلي وغيرهم، وقال النسائي وعلي بن الجنيد: متروك، وقال الذهبي: أبو المقدام صاحب محمد بن كعب القرظي: تالف، وقال ابن حجر: متروك (١). فكيف يقال في إسنادٍ فيه هذا الهالك إنه لا بأس به، ولا ريب أن هذا وهم ظاهر، ولعله اشتبه عليه راويه أبو المقدام بغيره ممن يشترك معه في الكنية. وقد وقع الهيثمي في قريب من هذا الوهم حيث ذكر الحديث في المجمع ١٠/ ١٥٧ وقال: -بعدما عزاه للطبراني في الكبير- "رجاله موثقون".
٧ - أورد حديث مولى لأبي سعيد الخدري -﵁- قال: بينا أنا مع أبي سعيد وهو مع رسول الله - ﷺ - إذ دخلنا المسجد فإذا رجل جالس في وسط المسجد محتبيًا مشبكًا أصابعه بعضها في بعض، فأشار إليه رسول الله - ﷺ - فلم يفطن الرجل لإشارة رسول الله - ﷺ -، فالتفت إلى أبي سعيد فقال: "إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه".
وقال: "رواه أحمد بإسنادٍ حسن" (٢).
الحديث أخرجه أحمد ٣/ ٤٢، ٤٣، ٥٤.
من طريق عبيد الله بن عبد الله بن موهب قال: حدثني عمي يعني عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن مولى لأبي سعيد إلخ.
وفي هذا الإسناد عبيد الله بن عبد الله بن موهب.
قال أحمد: لا يعرف، أحاديثه مناكير، وقال الشافعي: لا نعرفه،
_________________
(١) انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي ٤/ ٣٣٩، الكامل ٧/ ٢٥٦٤، الميزان ٤/ ٢٩٨، ٥٧٧، التهذيب ١١/ ٣٨، التقريب ٢/ ٣١٨.
(٢) الترغيب ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤.
[ ١ / ٤٠ ]
وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال ابن حجر: مقبول (١).
وقد حصل في المسند في سياق الإسناد خطأ، فقد جاء فيه كما أُثبت وصوابه: "عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب عن عمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب" فإن عبيد الله بن عبد الرحمن وهو الراوي عن عمه عبيد الله بن عبد الله وليس العكس كما في مصادر الترجمة.
وأورد الحديث الهيثمي في المجمع. ٢/ ٢٥.
وقال: "رواه أحمد بإسناد حسن".
٨ - أورد حديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، ولا يصل عبد صفًا إلا رفعه الله به درجة، وذرت عليه الملائكة من البر".
وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، ولا بأس بإسناده" (٢).
الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين ١/ ق ٧١/ أ.
قال: حدثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن جده عن غانم ابن الأحوص أنه سمع أبا صالح السمان يقول: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.
وفي هذا الإسناد إسماعيل بن عبد الله بن خالد، وقال ابن أبي حاتم: أرى في حديثه ضعفًا، وهو مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات على طريقته في توثيق المجاهيل وقال: يروي عن أبيه عن جده، روى عنه الحجازيون (٣).
وفيه أيضًا غانم بن الأحوص، قال الدارقطني: ليس بالقوي (٤).
وفيه أيضًا جد إسماعيل وهو خالد بن سعيد بن أبي مريم، قال ابن
_________________
(١) انظر: الجرح والتعديل ٥/ ٣٢١، التهذيب ٧/ ٢٥، التقريب ١/ ٥٣٥.
(٢) الترغيب ١/ ٣٢٢.
(٣) انظر: الميزان ١/ ٢٣٥، اللسان ١/ ٤١٨.
(٤) انظر: المغني في الضعفاء٢/ ٥٠٥، اللسان ٤/ ٤١٧.
[ ١ / ٤١ ]
المديني: لا نعرفه، وساق له العقيلي خبرًا واستنكره، وجهله ابن القطان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: مقبول (١).
وأما شيخ الطبراني وأبو إسماعيل بن عبد الله فلم أقف لهما على ترجمة.
وقد ذكر الهيثمي الحديث في المجمع. ٢/ ٩١.
وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه غانم بن أحوص، قال الدارقطني: ليس بالقوي، وضعف الحديث الألباني كما في ضعيف الجامع. ٢/ ١٠٦.
٩ - أورد حديث ابن عباس -﵄- قال: لما قام بصره قيل: نداويك، وتدع الصلاة أيامًا قال: لا، إن رسول الله - ﷺ - قال: "من ترك الصلاة لقي الله، وهو عليه غضبان".
قال: "رواه البزار والطبراني في الكبير، وإسناده حسن" (٢).
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير. ١١/ ٢٩٤ ح ١١٧٨٢.
والبزار كما في الكشف ١/ ١٧٣ ح ٣٤٣.
كلاهما من طريق محمد بن عبد الله المخزومي ثنا سهل بن محمود ثنا صالح بن عمر عن حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا.
قال البزار: "لا نعلمه يروى مرفوعًا إلا بهذا الإسناد، وقد وقفه بعضهم".
وفي هذا الإسناد سهل بن محمود، ذكره ابن أبي حاتم ٤/ ٢٠٤ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم أقف على من ذكره غيره، وقد أورد الحديث الهيثمي في المجمع ١/ ٢٩٥ وقال:"رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه سهل بن محمود، ذكره ابن أبي حاتم قال: روى عنه أحمد بن إبراهيم الدروقي وسعدان بن يزيد، قلت: روى عنه محمد بن عبد الله المخزومي ولم يتكلم فيه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح".
_________________
(١) انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي ١/ ٦، التهذيب ٣/ ٩٥، التقريب ١/ ٢١٤.
(٢) الترغيب ١/ ٣٨١.
[ ١ / ٤٢ ]
وأورد الحديث السيوطي في الجامع كما في فيض القدير. ٦/ ١٠١ - ١٠٢.
ورمز لضعفه، وتبعه المناوي، وضعف الحديث الألباني كما في ضعيف الجامع ٥/ ١٨٥.
١٠ - أورد حديث المنيذر -﵁- صاحب رسول الله - ﷺ - وكان بإفريقية قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من قال إذا أصبح: رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا فأنا الزعيم لآخذن بيده حتى أدخله الجنة".
قال: "رواه الطبراني بإسناد حسن" (١).
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٥٥ ح ٨٣٨.
قال: حدثنا عبدان بن أحمد ثنا الجراح بن مخلد ثنا أحمد بن سليمان ثنا رشدين بن سعد عن حيي بن عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المنيذر مرفوعًا.
وفي هذا الإسناد رشدين بن سعد المهري، ضعفه أحمد وأبو زرعة وابن سعد وغيرهم، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن حجر: ضعيف (٢).
وفيه أيضًا حيى بن عبد الله المعافري، قال أحمد أحاديثه مناكير.
وقال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن حجر: صدوق يهم (٣).
وقد تبع المنذريَّ الهيثمي في تحسينه للحديث فقد أورده في المجمع ١٠/ ١١٦ وعزاه للطبراني في الكبير وقال: "إسناده حسن" وتعقبه الحافظ ابن حجر كما في هامش المجمع بقوله: "قلت فيه رشدين وهو ضعيف".
١١ - أورد حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -﵄- عن
_________________
(١) الترغيب ١/ ٤٥٣.
(٢) انظر: الجرح والتعديل ٣/ ٥١٣، التهذيب ٣/ ٢٧٧، التقريب ١/ ٢٥١.
(٣) انظر: التهذيب ٣/ ٧٢، التقريب ١/ ٢٠٩.
[ ١ / ٤٣ ]
النبي - ﷺ - قال: " من غسل واغتسل، ودنا وابتكر واقترب واستمع كان له بكل
خطوة يخطوها قيام سنة وصيامها".
قال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح" (١).
الحديث أخرجه أحمد ٢/ ٢٠٩.
قال: حدثنا روح حدثنا ثور بن يزيد عن عثمان الشامي أنه سمع أبا الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس الثقفي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - ﷺ - فذكره.
وفي هذا الإسناد عثمان وهو ابن خالد الشامي، لم يترجم له الحسيني في الإكمال ولا الحافظ في التعجيل، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/ ١٤٨ وقال:"عثمان بن خالد الشامي روى عن أبي الأشعث الصنعاني روى عنه ثور بن يزيد سمعت أبي يقول ذلك".
وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ١٩٣ وقال: "عثمان بن خالد الشامي يروي عن أبي الأشعث الصنعاني، روى عنه ثور بن يزيد" وذكره البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٢١٩ وقال: "عثمان بن خالد الشامي عن أبي الأشعث عن أوس روى عنه ثور بن يزيد".
وقال الحافظ في اللسان ٤/ ١٥٩: " عثمان الشامي، عن أوس بن أوس عن عبد الله بن عمرو بحديث من غسل واغتسل.
قال الحاكم: "مجهول".
وقوله: "عن أوس بن أوس" هو خطأ أو سهو، فإن رواية عثمان الشامي إنما هي عن أبي الأشعث كما ثبت ذلك في المصادر السابقة، بل ثبت أيضًا في اللسان في موضع آخر. ٤/ ١٣٤.
فكيف يقال في هذا الإسناد إن رجاله رجال الصحيح، وفيه عثمان الشامي هذا، والظاهر من حاله أنه مجهول كما قال الحاكم، ولا شك أن هذا وهم ظاهر، وقد تبع المنذري الهيثمي في المجمع ٢/ ١٧١ فقد أورد الحديث وعزاه لأحمد وقال: "رجاله رجال الصحيح".
_________________
(١) الترغيب ١/ ٤٨٩.
[ ١ / ٤٤ ]
١٢ - أورد حديث أنس بن مالك -﵁- قال: "إن الله -﵎- ليس بتارك أحدًا من المسلمين يوم الجمعة إلا غفر له".
وقال:"رواه الطبراني في الأوسط مرفوعًا بإسناد حسن" (١).
الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين ١/ ق/ ٨٦.
قال: حدثنا عبد الله بن يحيى بن بكير حدثني أبي ثنا مفضل بن فضالة عن أبي عروة عن أبي عمار عن أنس مرفوعًا.
قال الطبراني:"لا يروى عن النبي - ﷺ - إلا بهذا الإسناد" وفي هذا الإسناد أبو عمار وهو زياد بن ميمون البصري، قال ابن معين: ليس يسوى قليلًا ولا كثيرًا، وقال يزيد بن هارون: كان كذابًا، وقال البخاري: تركوه، وذكره ابن عدي وساق له أحاديث مناكير، هذا أحدها، وتبعه الذهبي (٢).
هذه أمثلة يسيرة وقفت عليها بعد تتبع سريع للأحاديث التي صرح الإمام المنذري بتصحيح أو تحسين أسانيدها، أو توثيق رجال أسانيدها من أول الكتاب إلى آخر كتاب الصلاة، وهي تكشف عن تساهل الحافظ المنذري، وحصول الأوهام له في حكمه على الأحاديث، وهذا فيما صرح فيه، فكيف بما اكتفى فيه بالإشارة حسب اصطلاحه، أو تبع في ذلك من عرف بالتساهل كالترمذي وابن حبان والحاكم.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن المؤلف الناجي -﵀- لم يلتفت إلى هذه الناحية إلا قليلًا، أعني تتبع الحافظ المنذري فيما حصل له من تساهل وأوهام في حكمه على الأحاديث، لكنه عُني بجوانب أخرى، وسيأتي تفصيلها -إن شاء الله تعالى- عند الحديث عن الكتاب موضوع الرسالة.