١ - فمن ذلك قول المصنف في الخطبة:
"هجس"، أي: خطر "وأقلَّت البيْد"، أي: حملت، والبيد جمع البيداء وهي: الأرض القفر، وأراد بها هنا مطلق الأرض وجنسها "والعزوف" الزهد "وأسعفته بطلِبته" بكسر اللام، أي: قضيت له ما طلب "ووَقَر" ثبت "والإسهاب" بالمهملة والموحدة الإكثار والاتساع "وسيَّما" بتشديد الياء وربما خففت، قال ابن مالك في "شرح كافيته" "وقد تخفف" "والصِناعة" بكسر الصاد "والجَهَابذة" بالمعجمة عجمي واحدهم جِهْبِذ وهو الحاذق
[ ١ / ١٤٥ ]
("والدَلالة" بفتح الدال وكسرها.
٢ - قوله: من المسانيد) والمعاجم جمع معجم، وفي بعض النسخ بزيادة "ياء" بعد الجيم، وهي ثابتة في قوله أولَ كتاب العلم ثالث حديث: "في معاجيمه الثلاثة".
(قال ابن أبي الفتح في "زيادته على شرح الجرجانية" وقول من قال مسانيد لحن بل الصواب مسانِد، أي: ومعاجِم).
[ ١ / ١٤٦ ]
"وأضربت عن ذكر" أي أعرضت.
وقال الأزهري "يقال ضربت عنه وأضربت بمعنى واحد".
"والحَزْن" ضِد السَهل، ولذكر أنواع الحديث موضع غير هذا ("والضراعة" بفتح الضاد المعجمة).
٣ - وقوله: "رأيت أن أقدم فهْرسَتَ ما فيه".
هذه اللفظة ليست في الصحاح ولا المعرب ولا غيرها إنما ذكرها الإمام ابن مكي الصقلِّي في كتابه " تثقيف اللسان"،
[ ١ / ١٤٧ ]
فقال: ويقولون -يعني العوام- فِهْرَسَة الكتب (رأيت في النسخة الفاء والراء مكسورتين قال:) فيجعلون التاء فيه للتأنيث، ويقفون عليها بالهاء قال: "والصواب فِهْرِسْت بإسكان السين" (أي: وكسر الفاء والراء) قال: "والتاء فيه أصلية ومعناه جملة العدد، وهي لفظة فارسية" (قال: "واستعمل الناس منه فهْرَسَ الكُتب فهَرسَةً مثل دحرَجَ دحرَجَةً، فالفِهرِسْت: اسم جُملة المعدود والفَهْرَسَة: المصدر ومثل الفَهْرَسَة الفَذْلَكَه يقال: فذلكت الحِسَاب إذا وقفت على جملته، وهو من قول الإنسان إذا كتب حسابه، وفرغ منه فذلك كذا" انتهى.
قلت: ويقرب منها الكَذْلَكَة، وهي: إذا كتب المفتي أو المجيز أو الشاهد ثم اقتصر عليها كتب أو قال: كذلك أقول أو أشهد.
وقد ذكر هذه اللفظة صاحب القاموس في مادة "فهرس" من باب السين فقال: "الفِهْرِسُ -بالكسر- الكتاب الذي تُجمع
[ ١ / ١٤٨ ]
فيه الكتب معرَّبُ فِهْرِسْت قال: وقد فَهْرَس كتابه" انتهى.
والصقلَّي بصاد مهملة وقاف خفيفة مفتوحتين، ولام مشددة.
قال السمعاني في (الأنساب): "كذا رأيته مضبوطًا بخط عمر الرواسي".
قلت: وكسر بعضهم القاف مع فتح الصاد، وكسرهما معًا ابن نقطة.
وقال: "يقال في صقلية بالصاد والسين أيضًا وهي جزيرة في بحر الروم مشهورة" وأما ابن مكي نفسه في "التثقيف"، فقال:
[ ١ / ١٤٩ ]
"صقلية بفتح الصاد والقاف، فأما سقلية بالسين مكسورة فضيعة في غوطة دمشق، والأصل فيهما واحد عربت هذه فقيلت بالصاد، وسقليه اسم رومي وتفسيره تين وزيتون".
هذا كلامه. وأهل مكة أعرف بشعابها).
وقد وقع للشيخ محيي الدين النووي في "علوم الحديث" وقبله لابن الصَّلاح في الإجازة:
أجزت لك الكتاب الفلانيَّ أو ما اشتملت عليه فَهْرَسَتي هذه. وهي صريحة في التأنيث فالنووي قلَّد ابن الصَّلاح، ومَنْ بعد النووي قلدوه في التعبير بهذه العبارة المعترضة بعينها، وقد عُلِم ما فيها وفوق كل ذي علم عليم، ولم يحط بالأشياء كلها إلا الله
[ ١ / ١٥٠ ]
سبحانه.
وإنما يقال: ما اشتمل عليه فِهْرِسْتِي بإسكان سين الفِهْرِست، وتذكير اشتمل.
ولم أر هذه اللفظة مضبوطة بالقلم في كتاب ابن الصلاح والنووي وغيرها إلا بفتح الفاء.
٤ - قوله في الفِهْرست: "وإنشاد الضالة"، أي: في المسجد يأتي تقريره مفصلًا في الأصل -إن شاء الله تعالى- (أنه نَشْد لا إنشاد).
٥ - قوله فيه: "الترغيب في صوم ثلاثة أيام من كل شهر سيَّما الأيام البيض" بتعريفها سيأتي ما فيه في محله -إن شاء الله تعالى- أيضًا.
٦ - قوله فيه أيضًا: "وتجهيز الغزاة وخَلَفِهم" كذا وقعت هذه اللفظة هنا وفي ما سيأتي في الجهاد. وإنما يقال وخِلافتهم لا خلَفِهم كما سننبه عليه في موضعه.
[ ١ / ١٥١ ]
٧ - (عَقَد فيه في كتاب قراءة القرآن "الترغيب في قراءة سورة الدخان" ولم يذكره هناك بل قال: ويأتي في باب ما يقوله بالليل والنهار ذكر سورة الدخان.
وقد ذكره هناك نعم وذكره في آخر كتاب الجمعة في القراءة في ليلتها ولم يُحلْ عليه فاعلم ذلك ليسهل عليك الكشف).
٨ - قوله فيه أيضًا: "الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدر" صوابه يحيك بالياء لا بالواو وكما سيأتي موضحًا في بابه.
٩ - (قوله فيه أيضًا: "طعام المتماريين" صوابه: المتباريين بالباء بدل الميم وسيأتي تقريره في مكانه).
[ ١ / ١٥٢ ]
١٠ - قوله فيه أيضًا: "الترغيب في الدُّلجة وهو السير بالليل" صوابه: "وهي" وسنعيده هناك.
١١ - قوله في الترغيب في الإخلاص آخر حديث أصحاب الغار: "لا أَغبق" لم يضبط هذه اللفظة بل فسرها فقط وهي: بفتح الهمزة وإسكان الغين المعجمة وضم الموحدة كما قاله الجمهور، وبكسرها أيضًا كما قاله ابن سِيْدَه وهي ثلاثية.
ووهم الأصيلي من رواة البخاري فضبطها بضم الهمزة
[ ١ / ١٥٣ ]
وكسر الموحدة رباعية.
قال صاحبا المشارق والمطالع وغيرهما من أهل الغريب واللغة: والصواب أنها ثلاثية. وقال (الشيخ شمس الدين الموصلي) ناظم المطالع:
أَغْبُقُ أَسقي بالعَشِي فُتِحا وللأصيلي بضمٍّ قبُحا
فالأول الذي هو الصواب فتح الهمز وضم الباء أو كسرها.
قال النووي في "شرح مسلم": وهذا الضبط متفق عليه في كتب اللغة، وكتب غريب الحديث والشروح، وأما ضم الهمزة وكسر الباء فتصحيف غلط".
[ ١ / ١٥٤ ]
قلت: وهو قول الأصيلي المتعقب المردود.
مع أن النووي مع حذره منه وتحذيره. غفل فوقع فيه في أواخر كتابه "الأذكار" فتنبه له واحذره، وقد بسطته في الحواشي التي على الأذكار، والغبوق: شرب العشي والصبوح شرب أول النهار).
يقال منه غَبَقته أغبُقُه غَبْقًا فاغتبَق، أي: سقيته اللَبَن عَشِيًا فشرب. والله أعلم.
١٢ - قوله "فانساحت: بالسين والحاء المهملتين".
أقول: هذه اللفظة رويت بالخاء المعجمة، وتُروى انصاخت بالصاد مع الخاء أيضًا، لكن أنكر الخطابي انساخت بالمعجمة؛ لأن معنى ساخ دخل في الأرض وغاب فيها، وألِفُها منقلبة عن واو وصوَّب انساحتْ بالحاء المهملة وتبعه ابن الأثير والمصنف، أي: اندفعت واتسعت، ومنه ساحة الدار.
[ ١ / ١٥٥ ]
قال الجوهري: وانساح بالُه، أي: اتسع.
قال الخطابي: وانصاح بالصاد المهملة بدل السين، أي: تصدّع، يقال ذلك للبرق.
وقال أبو عبيدة: إذا انشق الثوب من قبل نفسه، قيل: قد انصاح يعني بالحاء المهملة.
قال شيخنا علامة وقته ابن حجر -﵀-: والرواية بالخاء المعجمة صحيحة وإن كان أصلُه بالصاد فالصاد قد تقلب سينًا، ولا سيّما مع الخاء المعجمة.
وقال غيره: الصاد أخت السين. والله أعلم بالصواب.
[ ١ / ١٥٦ ]
١٣ - قوله هنا وفي سماع الحديث "لا يغل عليهن قلب امرئ".
يروى "يُغِل" بفتح الياء وضمها، والغين المكسورة، فمن فتح الياء جعله من الغِلّ: وهو الضِغْن والحِقْد، أي: لا يدخله حقد يزيله عن الحق، ومن ضمها جعله من الخيانة. والإغلال: الخيانة في كل شيء.
١٤ - قوله في حديث سعد بن أبي وقاص: أنه ظن أن له
[ ١ / ١٥٧ ]
فضلًا على من دونه، أي: في المغنم: وهو في البخاري وغيره دون ذكر الإخلاص.
قلت: ولفظه "هل تنصرون وترزقون إلاّ بضعفائكم" وأيضًا هو عنده من رواية مصعب بن سعد التابعي.
قال رأى سعد وذكره؛ ولهذا قال حافظ عصره الدارقطني في الأحاديث التي انتقدها على البخاري بعد إيراده له هكذا: "إنه مرسل".
وكذا قاله غيره.
قال شيخنا الحافظ ابن حجر في مقدمة شرحه للبخاري.
قلت: صورته صورة المرسل إلا أنه موصول في الأصل معروف من رواية مصعب بن سعد عن أبيه، وقد اعتمد البخاري كثيرًا من أمثال هذا السياق، فأخرجه على أنه موصول إذا كان الراوي معروفًا بالرواية عن من ذكره، وقد ترك الدارقطني أحاديث في الكتاب من
[ ١ / ١٥٨ ]
هذا الجنس لم يتتبعها، وهذا الحديث في سنن النسائي ومستخرج البرقاني والإسماعيلي وأبي نعيم في الحلية له أيضًا وفي الجزء السادس من حديث أبي محمد بن صاعد وغيرهم من رواية مصعب بن سعد عن أبيه أنه رأى فذكره وقد رواه الإمام أحمد في "مسنده" عن
[ ١ / ١٥٩ ]
وكيع، عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن سعد قال: قلت: يا رسول الله الرجل يكون حامية القوم أيكون سهمه وسهم غيره سواء؟ قال: "ثكلتك أمك ابن أم سعد، وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم؟ ".
١٥ - "ومُقدِّمة الكتاب والجيش بالكسر فيهما ومقدَّمة الرحل بالفتح.
[ ١ / ١٦٠ ]
١٦ - عزوه هنا، وكذا في إخلاص النية في الجهاد حديث "الأعمال بالنيات" إلى أصحاب الكتب الستة دون ابن ماجة عجيب وقد رواه بلا شك هو وأحمد بن حنبل والأئمة، لكنه ليس في "الموطأ"، وإن كان البخاري
[ ١ / ١٦١ ]
ومسلم قد روياه عن القعنبي (ورواه البخاري أيضًا، عن يحيى بن قزعة) والنسائي عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم كلهم عن الإمام
[ ١ / ١٦٢ ]
مالك فتوهم الحافظ بن دحية أنه في "الموطأ" فوهم، وكأن المصنف لم يطلع على رواية ابن ماجة له، فأخل بذكره هنا وفي الجهاد. والله أعلم.
١٧ - (وقد تكرر في هذا الكتاب ذكر العَزْو وهو ثلاثي يقال عزوت الشيء إلى فلان، وعزيته لغة، أي: نسبته، لكن الواو فيه أرجح من الياء؛ فلهذا أكتبه بالواو، لأنه من باب عَزا يَعْزُو عزوًا، وتلك من عَزى يَعْزِى عَزْيا، فتكتب بالياء. والله أعلم).
١٨ - قوله في حديث أنس: "إن أقوامًا خَلْفنا بالمدينة"
[ ١ / ١٦٣ ]
إلى آخره. هذا لفظ البخاري ملفقًا في كتاب الجهاد، وفي رواية له في المغازي أن رسول الله - ﷺ - رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة فقال: "إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم" قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة، قال: "وهم بالمدينة حبسهم العذر".
وقد رواه مسلم من حديث جابر قال: كنا مع النبي - ﷺ - في غزاة فقال: "إن بالمدينة لرجالًا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم" وفي لفظ "إلا شركوكم في الأجر حبسهم المرض". فكان ينبغي للمصنف التنبيه على هذا كله.
١٩ - قوله: "يَخْبِطُ في ماله" هو بالتخفيف لا بالتشديد.
[ ١ / ١٦٤ ]
٢٥ - قوله: آخر حديث "إن الله كتب الحسنات والسيئات .. كتبها الله سيئة واحدة" زاد في رواية "أو محاها ولا يهلك على الله إلا هالك". ثم قال: رواه البخاري ومسلم.
كثيرًا ما يفعل هذا، وليس بجيد، بل ينبغي أن يقدم السياق المتفق عليه ثم يقول: زاد مسلم في رواية له كذا وكذا؛ لئلا يتوهم أنها للشيخين، وإنما هي من أفراد مسلم.
٢١ - قوله: بعد حديث أبي
[ ١ / ١٦٥ ]
هريرة: وفي رواية لمسلم: "ومن هم بحسنة فعملها كتبت له إلى سبعمائة ضعف".
لفظ مسلم "كتبت له عَشْرًا".
لكن سقطت هذه اللفظة بينهما وهي متعينة.
٢٢ - قوله "من جَرَّاى".
لم يتعرض لضبط آخرها وهو بالقصر والمد لغتان. قال ابن العطار تلميذ النووي في "فتاويه": "والقصر أكثر" قال: "تقول: فعلته من جَرّاك وجرَّايك، أي: من أجلك" (انتهى قال الجوهري:"وربما قالوا: من جَرَاك غير مشدّد").
[ ١ / ١٦٦ ]
٢٣ - قوله مَعْن بن يزيد.
أبوه صحابي وكذا والد عبد الله بن بُسْر، وعمران بن حصين، وعمَّار بن ياسر، والبراء بن عازب، وجابر بن سمرة، والنعمان بن بشير،
[ ١ / ١٦٧ ]
وسهل بن سعد، (ورفاعة بن رافع) وغيرهم ممن لا يحصى يترضى عن أبنائهم وآبائهم ﵃.
٢٤ - قوله في الترهيب من الرياء.
- وهو وإن كتب بالياء فالتلفظ به، وبما اشتق منه بالهمزة بلا شك ولا خفاء- (في حديث أبي هريرة "ثم أُمر به" يقرأ بتسمية الفاعل، وبما لم يسم
[ ١ / ١٦٨ ]
فاعله.
وفي الرواية الأخرى "ألم أوسع عليك" وهو بتسكين الواو مخفف، أي: أغنك.
وفيها "تسعر بهم النار" هو بالتخفيف والتشديد.
٢٥ - والسناء هو بالمد هنا).
٢٦ - قوله في حديث عبد الله بن عمرو "من سَمَّع الناس
[ ١ / ١٦٩ ]
بعمله" رواه الطبراني كذا ورواه الإمام أحمد أيضًا وفيه "وصغَّره وحقَّره" اللفظتان بالتشديد.
٢٧ - (وجندب: بضم الدال
[ ١ / ١٧٠ ]
وفتحها قوله في حديثه المعزو إلى الشيخين "مَنْ سمَّع سمَّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به" كذا في التسميع بلفظ الماضي في كثير من نسخ الترغيب وفي بعضها "من يسمع يسمع الله به" بلفظ المضارع والأول لفظ البخاري والثاني لفظ مسلم.
ولمسلم أيضًا من حديث ابن عباس "من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به" وإعراب هذا الأخير ظاهر لكن لفظه (راءى) وإن رسمت بالياء فإنما يتلفظ بالهمزة كما أشرت إليه قريبًا.
ولفظتا "ومن يرائي يرائي الله به".
قال شيخنا العلامة ابن حجر في شرحه للبخاري: "الياء ثابتة في آخر كل منهما أما الأولى فللإشباع، وأما الثانية فكذلك. أو التقدير فإنه يرائي به الله" انتهى ملخصًا).
٢٨ - قوله آخر حديث أبي هريرة "تدع الحليم" هو باللام
[ ١ / ١٧١ ]
لا بالكاف وقوله: رواه الترمذي من رواية يحيى بن عبيد.
كذا وجد ابن عبيد غير مضاف، ولا شك أنه وهم نشأ عن سقط، وإنما هو ابن عبيد الله -مُصَّغر- ابن عبد الله -مكبر- ابن موهب التيمي، لكن سقط الاسم الكريم المضاف إليه عبيد، فصار كما ترى.
٢٩ - ضبط اسم "رُبَيح" وأحال على ذكر ترجمته آخر
[ ١ / ١٧٢ ]
الكتاب، وهو فرد مصغر من الربح ضد الخسران من الطبقة الثالثة متقدم على "زُنَيج" وهو بوزنه إلا أنه بالزاي المعجمة والنون والجيم وهو لقب الحافظ أبي غسان محمد بن عمرو الرازي أحد شيوخ مسلم وطبقته.
٣٠ - والهَجَري بفتح الهاء والجيم منسوب إلى هجر من بلاد اليمن (التي تصرف وتعرف وهي قاعدة البحرين وقصبتها.
[ ١ / ١٧٣ ]
كذا قال السمعاني: وغيره: "إن النسبة إليها هجري" وهو واضح وقال الجوهري: "هاجري على غير قياس" قال: "ومنه قيل للبناء: هاجري" كذا قال والله أعلم).
٣١ - قوله: وعن أبي سعد بن أبي فضالة. يقال فيه أبو سعيد أيضًا.
٣٢ - قوله في حديث
[ ١ / ١٧٤ ]
عبد الرحمن بن غَنْم: "لا يجوز منه إلا كما يجوز رأس الحمار الميت".
كذا وُجد (فيهما بالجيم والزاي المعجمة في النسخ، وكان في نسختي، وهو الذي في مسند الإمام أحمد "يجوز فيكم").
وأما ابن الأثير فإنما أورده في كتابه "نهاية الغريب" في مادة حور بالحاء والراء المهملتين من قول الله تعالى: ﴿أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾، أي: يرجع، وذكره أيضًا بلفظ "لا يحور فيكم إلا كما يحور صاحب الحمار الميت".
[ ١ / ١٧٥ ]
وقال: "أي: لايرجع فيكم بخير ولا ينتفع بما حفظه من القرآن كما لا ينتفع بالحمار الميت صاحبه" ولم أر غيره تعرض لهذه اللفظة في المادتين. والله أعلم بالصواب.
٣٣ - وقوله في آخر الحديث "وشهر يأتي ذكره" أي: في الرواة آخر الكتاب.
٣٤ - قوله آخر الباب في آخر حديث معاذ بن جبل الطويل
[ ١ / ١٧٦ ]
"يَزْهَر" هو بفتح الهاء في مضارعه وماضيه بوزن منع يمنع. قاله صاحب "القاموس" وغيره.
٣٥ - "والكوكب الدري" بضم الدال وتشديد الياء بلا همز وبضم الدال وكسرها مع المد والهمز ثلاث قراءات في السبعة.
٣٦ - قوله فيه " تُنْشُط اللحم" بضم الشين وكسرها.
إلى أن قال: "رواه ابن المبارك في كتاب الزهد عن رجل لم يسمه عن معاذ" ثم قال: "رواه ابن حبان في غير الصحيح"، أي: في كتاب الضعفاء قال: "والحاكم أي" في غير
[ ١ / ١٧٧ ]
المستدرك بل في التاريخ له.
أما عزوه الحديث بهذا السياق إلى كتاب الزهد لابن المبارك فغلط عليه يتعجب منه لكنه قلّد فيه برمته استرواحًا من غير تحرير ولا مراجعة حجة الإسلام الغزالي في كتابه "الإحياء" وقد ساق الغزالي نحوه أيضًا في كتابه "بداية الهداية" وبمعناه مع بعض الزيادة في كتابه "منهاج العابدين" وعزاه الغزالي في الكل إلى ابن المبارك مع أنه -﵀- قليل العزو، فينكر ذلك عليه، وعلى المصنف أشد ولا أدري سبب عزو الغزالي له إلى ابن المبارك.
وقد ساقه بطوله ابن الجوزي في كتابه "الموضوعات" بمعناه مع زيادة ونقصان بسنده إلى الحاكم.
حدثنا أبو منصور محمد بن القاسم العَتكيُّ، حدثنا
[ ١ / ١٧٨ ]
محمد بن أَشْرَس حدثنا محمد بن سعيد الهروي، حدثنا إسحاق بن نجيح حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، قال: قلت لمعاذ: حدثني بحديث سمعته من رسول الله فذكره وقال في آخره: قال ثور:
[ ١ / ١٧٩ ]
قال خالد بن معدان. فما رأيت معاذًا يكثر من تلاوة القرآن كما يكثر من تلاوة هذا الحديث، ثم قال: رواه ابن حبان، أي: في الضعفاء عن عمر بن سعيد بن سنان عن القاسم بن عبد الله المكفوف، عن سَلْم الخوَّاص، عن ابن عيينه، عن ثور ثم قال ابن الجوزي: "لقد أَبدَعَ الذي وضع هذا واجْتَرأ على الشريعة وهو مشهور بأحمد بن عبد الله الجُوَيْبَارِي رواه عن يحيى بن سلاَّم
[ ١ / ١٨٠ ]
الأفريقي، عن ثور بن يزيد، وقد سرقه من الجويباري عبد الله بن وهب الفسوي، فحدث به عن محمد بن القاسم الأسدي، عن ثور بن يزيد والجويباري تقدم أنه كذاب، وعبد الله بن وهب وضاع.
قال ابن حبان: "هو دجال يضع الحديث على الثقات" والقاسم المكفوف نسبه ابن حبان إلى وضع الحديث قال: ولا يحل ذكر سَلْم الخواص في الكتب إلا على سبيل الاعتبار.
[ ١ / ١٨١ ]
قال ابن الجوزي "ورواه أحمد بن علي المُرْهَبي، حدثنا الحسن بن مِهْرَان الأصبهاني حدثنا أحمد بن الهيثم قاضي طَرَسُوس عن عبد الواحد بن زيد عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان أحسبه عن رجل عن معاذ بن جبل قال: قلت له: حدثني بحديث سمعته من رسول الله - ﷺ - الحديث بطوله، قال: "وعبد الواحد بن زيد قال: يحيى: ليس بشيء".
وقال البخاري والنسائي والفلاس: متروك، وأحمد
[ ١ / ١٨٢ ]
والحسن لا يعرفان وفيه رجل مجهول" قال: وقد روي من حديث علي بن أبي طالب رواه إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي، حدثتنا أم كلثوم بنت إبراهيم البَكْراياذِيَّة قالت: حدثنا أبو جعفر محمد بن جعفر البصري، حدثنا محمد بن أحمد الصوفي، حدثنا جعفر بن محمد عن القاسم بن إبراهيم الحسني،
[ ١ / ١٨٣ ]
حدثني أبي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عن رسول الله - ﷺ - فذكره بمعناه إلى آخره.
فانظر لفظه ولفظ ما قبله منه ثم قال: "لا شك في وضعه وفيه مجاهيل لا يعرفون وفي إسناده القاسم بن إبراهيم كان يحدث بما لا أصل له" انتهى كلامه في الموضوعات والذي رواه ابن المبارك في كتاب الزهد ومن طريقه ابن أبي الدنيا في كتاب
[ ١ / ١٨٤ ]
"الإخلاص" وأبو الشيخ الأصبهاني في كتاب "العظمة" إنما هو بعضه من رواية ضمرة بن حبيب التابعي مرسلًا مختصرًا لا ذكر فيه لمعاذ أصلًا.
قال ابن المبارك أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني، عن ضمرة بن حبيب قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الملائكة يرفَعُون عمل العبد من عباد الله فيُكثِرُونه ويزكونه، حتى ينتهوا به حيث شاء الله من سلطانه فيوحِي الله إليهم: إنكم حفظة على عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في نفسه. إن عبدي هذا لم يُخلِص لي عمله فاجعلوه في سجين.
قال: ويَصْعَدون بعمل العبد من عباد الله يستقلونه ويحتقرونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله من سلطانه فيوحي الله إليهم: إنكم حفظة على عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في نفسه فضاعفوه له، واكتبوه في علِّيين".
[ ١ / ١٨٥ ]
وقال ابن المبارك أيضًا: أخبرنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: تصعد الملائكة بعمل العبد مبتَهجًا به، فإذا انتهى إلى ربه قال: "اجعلوه في سجين إني لم أُرد بهذا ".
هذا ما ذكره ابن المبارك مرسلًا ومعضلًا من غير زيادة، وإنما سقته برمته ليعلم أن الأمر ليس على ما توهمه المصنف، وأوهمه تقليدًا للغزالي في سياق الحديث المذكور بطوله لا سندًا ولا متنًا ولا قريبًا منه بل هو مباين له كما ترى، ولو تتبع هذا الكتاب لوجد غالبه كذلك وهو شيء يعسر ويطول، ولو حذف المصنف ذكر ابن المبارك (واقتصر على الحاكم وابن حبان أو عزاه إلى غير ابن المبارك) ثم قال ورواه ببعضه أو نحو ذلك لسلم من هذا كله واستراح وأراح لكن إنما أوقعه في ذلك مجرد التقليد للغزالي، والكمال المطلق لله -جلت عظمته- وهو ﷾ أعلم.
٣٧ - قوله في الفصل الذي بعده في حديث أبي
[ ١ / ١٨٦ ]
موسى: "اتقوا هذا الشرك" رواه أحمد والطبراني، أي: في معجميه الكبير والأوسط، ثم قال: "ورواته إلى أبي علي -يعني: الكاهلي المذكور في أوله- محتج بهم في الصحيح" كذا قال: وهو يقتضي عود الضمير إلى أحمد والطبراني كليهما وكلام الهيثمي في "مجمعه" يقتضي عوده إلى أحمد فقط فإنه قال بعد أن عزاه إليهما كما ذكرته: "ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي علي" فالله أعلم. والمراد بالصحيح هنا صحيح مسلم.
وقال الشريف الحسيني في
[ ١ / ١٨٧ ]
رجال المسند "أبو علي من بني كاهل عن أبي موسى الأشعري وعنه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي ذكره ابن حبان في الثقات" انتهى والعرزمي المذكور روى له مسلم والأربعة ولم يرو له البخاري.
٣٨ - وقول المصنف "ورواه أبو يعلى بنحوه".
قلت: وكذا ابن السني عنه من حديث حذيفة إلا أنه قال
[ ١ / ١٨٨ ]
فيه تقول: "كل يوم ثلاث مرات" انتهى.
قلت: رواه من طريق ليث بن أبي سليم عن أبي محمد غير منسوب عن حذيفة عن أبي بكر هو الصديق إما حضر ذلك حذيفة من النبي - ﷺ - وإما أخبره أبو بكر أن النبيﷺ - قال: "الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل" قال: قلنا يا رسول الله وهل الشرك إلا ما عبد من دون الله أو ما دعي مع الله -شك عبد الملك-؟ قال: "ثكلتك أمك يا صديق الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل، ألا أخبرك بقول يذهب صغاره وكباره أو صغيره وكبيره" قال قلت: بلى
[ ١ / ١٨٩ ]
يا رسول الله قال: "تقول كل يوم ثلاث مرات اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئًا وأنا أعلمه، وأستغفرك لما لا أعلم" قال: "والشرك أن تقول أعطاني الله وفلان، والند أن يقول الإنسان لولا فلان لقتلني فلان".
وروى أبو يعلى أيضًا من حديث معقل بن يسار قال: شهدت النبي - ﷺ - مع أبي بكر أو حدثني أبو بكر عن النبي - ﷺ - أنه قال: "الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل" ثم قال: "ألا أدلك على ما يذهب صغير ذلك وكبيره. قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك، وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم".
وروى الحاكم من طريق بحر بن كنيز -بوزن كثير- إلا أنه بالنون والزاي المعجمة وهو ضعيف عن سفيان الثوري عن
[ ١ / ١٩٠ ]
إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق مرفوعًا: "إن من الشرك ما هو أخفى من دبيب الذر على الصفا" فقال أبو بكر: يا رسول الله كيف المنجا أو المخرج من ذلك؟ قال: "ألا أخبركم بشيء إذا أنت قلته برئت من قليله وكثيره؟ قل: اللهم وذكره".
٣٩ - قوله في الترغيب في اتباع الكتاب والسنة في حديث أبي سعيد "من أكل طيبًا وعمل في سنة" رواه ابن أبي الدنيا والحاكم.
كذا رواه الطبراني
[ ١ / ١٩١ ]
والترمذي وقال فيه: غريب.
وقد عزاه المصنف في الترغيب في طلب الحلال أثناء البيوع، إلى الترمذي والحاكم، وأسقط ابن أبي الدنيا، وسيأتي هناك عليه في استدراك وعلى صاحب المستدرك.
٤٠ - ذكر بعده حديث ابن عباس "من تمسك بسنتي، وآخره: فله أجر مائة شهيد" وأنه رواه البيهقي لكن لم يبين في أي
[ ١ / ١٩٢ ]
كتاب وأن فيه الحسن بن قتيبة. قلت: وهو من الرواة المتكلم فيهم المفردين آخر الترغيب.
٤١ - ثم قال: ورواه الطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد
[ ١ / ١٩٣ ]
لا بأس به إلا أنه قال: "فله أجر شهيد".
كذا رواه البيهقي في "المدخل" من حديث أبي هريرة لكن أوله: "القائم بسنتي وآخره له أجر مائة شهيد" ولعل لفظة "مائة" سقطت من الرواية المذكورة، والله أعلم.
٤٢ - قوله "تَحاقَرون" بفتح أوله وثالثه أصله بتاءين لكن حذفت الأولى تخفيفًا وهو كثير متكرر معلوم.
[ ١ / ١٩٤ ]
٤٣ - قوله في هذا الباب: "زُخ في قفاه" هو بالزاي والخاء، المعجمتين بلا خلاف، أي: دفع.
وقد صحفه بعض مشايخ دمشق بالجيم (على منبر الجامع الأمويِّ).
٤٤ - قوله فيه في حديث =
[ ١ / ١٩٥ ]
قرة المزني: أتيت رسول الله رواه ابن ماجة وابن حبان.
كذا رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، ورواه نحوه دون قول راويه عروة والترمذي في "الشمائل" وغيره.
[ ١ / ١٩٦ ]
٤٥ - قول مجاهد كنا مع ابن عمر -﵀-.
٤٦ - ومثله عن ابن
[ ١ / ١٩٧ ]
سيرين.
الترحم ثابت في أكثر النسخ، وهو في نفس الرواية، وكذا يقع نحو ذلك في البخاري وغيره، فلا يشكلن على المبتدىء.
٤٧ - قوله "دون المأْزِمَين" هو بهمزة ساكنه ويجوز تخفيفها بقلب الهمزة ألفًا كما في نظائره، وبعد الهمزة زاي مكسورة والمأزمان: جبلان بين عرفات والمزدلفة بينهما طريق وهو بين العلمين.
٤٨ - (قوله في الترهيب من ترك السنة في حديث جابر "ويقرُن بين أصبعيه" هو بضم الراء على الفصيح المشهور ولم يذكر
[ ١ / ١٩٨ ]
الجوهري غيره، وحُكِي كسرها).
٤٩ - قوله في حديث عائشة "والمتسلط بالجَبرُوْت" هو بفتح الباء وضم الراء وإسكان الواو بوزن الملكوت والرهبوت والرحموت، ومن سكن باء الجبروت وفتح راءه، وهمز واوه من العامة، فقد لحن وأخطأ.
٥٠ - قوله في حديث سيدنا أبي بكر "إن إبليس قال أهلكتهم"
[ ١ / ١٩٩ ]
رواه ابن أبي عاصم وغيره.
كذا رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" أتم منه وأوله: "عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار فأكثروا منهما فإن إبليس قال: أهلكت الناس" وآخره "فهم يحسبون أنهم مهتدون".
ورواه أبو موسى المديني بنحو هذا وفي آخره "حتى يحسبوا أنهم مهتدون فلا يستغفرون".
[ ١ / ٢٠٠ ]
ولو أن المصنف اطلع على هذا لذكره في محله من الذكر أيضًا أعلم.
٥١ - قوله في حديث عبد الله بن عمرو "لكل عمل شِرَّةٌ" رواه ابن أبي عاصم وابن حبان.
كذا رواه أحمد من حديث رجل من الصحابة.
[ ١ / ٢٠١ ]
٥٢ - (وذكر بعده من رواية ابن حبان حديث أبي هريرة نحوه، لكن صحف قوله: "فإن صاحبها سدد وقارب" فزاد "كان" بعد "فإن" وقال: "ساد أو قارب" وإنما هو "سدد وقارب".
وكذلك رواه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب من هذا
[ ١ / ٢٠٢ ]
الوجه).
"والشِرَّة ": بكسر الشين وتشديد الراء.
٥٣ - قوله بعده في حديث أنس: "من رغب عن سنتي فليس مني" رواه مسلم كذا رواه البخاري أيضًا لكن من طريق حميد الطويل، ورواه مسلم والنسائي من طريق ثابت البُناني كلاهما
[ ١ / ٢٠٣ ]
عنه، وهو بعض حديث مشهور ساقه المصنف في الترغيب في النكاح، وعزاه إلى الشيخين وغيرهما.
٥٤ - قوله بعده في حديث العِرباض: "لقد تركتكم على مثل البيضاء" رواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة.
هذا عجيب فقد رواه ابن ماجه من حديثه لكن في جملة
[ ١ / ٢٠٤ ]
سياق الموعظة التي ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، وبدون لفظة "مثل".
(وقد ذكر المصنف هنا حديث العرباض بهذا اللفظ وقبله بالتحذير من المحدثات حسب، وذكره أول الباب الذي قبله بتمامه.
وكذلك النووي في كتبه غير شرح مسلم فإنه انتقل فكره فأبدل
[ ١ / ٢٠٥ ]
العرباض بن سارية بالنواس بن سمعان: فقال في باب الحوض النبوي كما قال النواس بن سمعان قلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع.
ولا شك أن هذا وهم ظاهر، فاحذره ولا تغتر به).
٥٥ - (قوله أول الترغيب في البداءة بالخير -وهي بضم الباء ومد الألف- في حديث جرير الطويل "حتى رأيت كَومين".
[ ١ / ٢٠٦ ]
قال القاضي عياض في المشارق: "هو بفتح الكاف عندهم وقيده الجياني بضمها. وقال في "الإكمال" ضبطه بعضهم بالفتح وبعضهم بالضم وذكر عن ابن سراج توجيهها ثم قال فالفتح هنا أولى.
وقال: أبو العباس القرطبي -﵀- في "المفهم" "الرواية بالفتح" ولم يتعرض المصنف لضبطه.
٥٦ - وقال في قوله: "كأنه مذهبة" ضبطه بعض الحفاظ.
- قلت: وهو الحميدي في كتابيه "الجمع بين
[ ١ / ٢٠٧ ]
الصحيحين" "وشرح غريبه" - "مدهنة" أي: بضم الميم والهاء، وإسكان الدال المهملة بينهما، وآخره نون. قال: وضبطه بعضهم "مذهبة" أي: كوزن الأول إلا أنه بذال معجمة وهاء مفتوحة وياء موحدة وذكر أنه الصحيح المشهور وجزم به في حاشية مسلم.
وكذا الجمهور ومنهم صاحب المشارق وقال في الضبط الأول: إنه تصحيف ليس بشيء، وقالوا: الصواب المعروف في الروايات مذهبة.
٥٧ - وقوله آخر الحديث رواه مسلم والنسائي وابن ماجة والترمذي باختصار القصة. في هذا العزو إيهام ستعرفه ولا بد من التفصيل.
بهذا السياق أخرجه مسلم من طرق في باب الصدقة أثناء كتاب الزكاة ورواه أيضًا بنحوه بالقصة وبدونها آخر كتاب العلم قبيل كتاب الذكر.
[ ١ / ٢٠٨ ]