ليس لدينا معلومات وافية عن شيوخ المؤلف، إذ أن مصادر الترجمة قد أعرضت عن ذكر شيوخه، سوى ما جاء في الضوء اللامع (١)، فقد ذكر السخاوي عددًا قليلًا من شيوخه، وسوف أذكرهم مع تعريف موجز لكل واحد وأضيف إليهم من وقفت عليهم من شيوخٍ آخرين ذكرهم المؤلف في كتابه موضوع البحث.
١ - الحافظ إمام الأئمة أبو الفضل أحمد بن علي العسقلاني المصري المعروف بابن حجر، وهو غني عن التعريف، فقد ملأ صيته السهل والجبل وكل مكان (٢).
وقد صرح المؤلف في مواضع متعددة من كتابه موضوع البحث بقوله: قال شيخنا ابن حجر (٣)، وذيل المؤلف في آخر كتابه بأشياء مستطرفة عند المحدثين منها الحديث المسلسل بالأولية المشهور، ثم قال: "وهو أول حديث سمعتُه إملاءً من شيخنا العلامة حافظ عصره قاضي القضاة ابن حجر (٤). وللمؤلف ثلاثيات رواية عن ابن حجر، وسيأتي بيان ذلك عند الحديث عن مؤلفاته.
٢ - الحافظ محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد الدمشقي الشافعي، المعروف بابن ناصر الدين، محدث دمشق وحافظها، أثنى عليه غير واحد من العلماء، ووصفه الحافظ ابن حجر بالحافظ، وقال المقريزي:
"طلب الحديث فصار حافظ بلاد الشام بغير منازع، وصنف عدة مصنفات ولم يخلف في الشام بعده مثله"، مات سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة (٥).
_________________
(١) الضوء اللامع ١/ ١٦٦.
(٢) انظر ترجمته في ص: ١٥٥.
(٣) انظر الأرقام التالية: ١٢، ١٤، ٢٧، ١٢٠، ٢٣٦ وغيرها.
(٤) انظر ق/٢٣٣ / أنسخة أ.
(٥) انظر ترجمته في ذيل التذكرة ص: ٣١٧، الضوء اللامع ٨/ ١٠٣.
[ ١ / ٥٩ ]
وقد صرح المؤلف في مواضع متعددة من كتابه موضوع البحث بقوله: قال شيخنا ابن ناصر الدين (١).
وقال السيوطي: "وأخذ الفن عن الحافظ ابن ناصر الدين" (٢).
وهو الشيخ الوحيد الذي ذكره السيوطي للمؤلف.
٣ - علي بن حسين بن عروة، العلاء أبو الحسن المشرفي ثم الدمشقي الحنبلي ويعرف بابن زكنون.
قال ابن حجر: "كان عابدًا زاهدًا قانتًا خيرًا" وقد رتب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري وسماه الكواكب الدراري وشرحه في مائة وعشرين مجلدًا. مات سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، وكانت جنازته حافلة (٣).
قال السخاوي: "واختُص بالعلاء بن زكنون، وقرأ عليه القرآن وغيره، وتزوج ابنته، ثم فارقه وتحول شافعيًا" (٤).
٤ - عثمان بن محمد بن خليل بن أحمد الدمشقي الشافعي ويعرف بابن الصلف، وصفه البقاعي: بالشيخ الإمام العلامة، وقال السخاوي: كان أحد أعيان دمشق علمًا وصوتًا ورياسةً ونظمًا ونثرًا، مات سنة إحدى وأربعين وثمانمائة (٥).
٥ - علي بن إسماعيل بن محمد بن بردس، العلاء ابن الحافظ العماد البعلي الحنبلي، حدث بدمشق، واستقدم القاهرة فحدث بها أيضًا، وأخذ عنه الأعيان، نعته السخاوي فقال: "كان شيخًا نحيفًا دينًا خيرًا" مات سنة ست وأربعين وثمانمائة (٦).
ومما سمعه المؤلف عليه الشمائل، ومشيخة الأشرف الفخر، والسنن
_________________
(١) انظر الأرقام التالية: ٧٢، ١٧٦، ٢٢٥، ٤٨٠.
(٢) نظم العقيان ص: ٢٧.
(٣) انظر ترجمته في: أنباء الغمر ٨/ ٣١٩، الضوء اللامع ٥/ ٢١٤.
(٤) المصدر السابق ١/ ١٦٦.
(٥) انظر ترجمته في: الضوء اللامع ٥/ ١٣٧.
(٦) انظر ترجمته في: أنباء الغمر ٩/ ١٩٦، الضوء اللامع ٥/ ١٩٣.
[ ١ / ٦٠ ]
لأبي داود والترمذي (١).
٦ - شهاب الدين أحمد بن صلاح بن محمد بن محمد بن عثمان الشافعي المعروف بابن المحمرة، ولد سنة سبع وستين وسبعمائة وحفظ القرآن والعمدة والمنهاج نعته قاضي شهبة فقال: الإمام العالم العلامة، الجامع بين أشتات العلوم بقية العلماء الأعلام، وقال السخاوي: كانت له مشاركة جيدة في العلوم، مات سنة أربعين وثمانمائة (٢).
وقد سمع منه المؤلف بعض كتاب الترغيب والترهيب، وأجازه في باقيه (٣).
٧ - عبد الرحمن بن خليل بن سلامة بن أحمد الدمشقي الشافعي، ويعرف بابن الشيخ خليل، نشأ بدمشق فحفظ القرآن وجوده، والشاطبية وغيرها، واشتغل بالفقه وغيره، وقال السخاوي: كان فاضلًا خيرًا متواضعًا محبًا للحديث وأهله، مات سنة تسع وستين وثمانمائة (٤).
٨ - أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد الدمشقي الصالحين الحنبلي.
قال السخاوي: كان صالحًا دينًا خيرًا قانعًا متعففًا من بيت صلاح وعلم ورواية، مات سنة ست وخمسين وثمانمائة (٥).
٩ - أحمد بن سعد بن مسلم شهاب الدين الأريحي الدمشقي المكي الحنفي المقرئ نائب مقام الحنفية بها، وشيخ رباط ربيع، مات سنة إحدى وأربعين وثمانمائة (٦).
_________________
(١) المصدر السابق ١/ ١٦٦.
(٢) انظر ترجمته في: أنباء الغمر ٨/ ٤٣٢، الضوء اللامع ٢/ ١٨٦، الشذرات ٧/ ٢٣٤.
(٣) انظر الكتاب ق/٢٣٣/ أ.
(٤) انظر ترجمته في: الضوء اللامع ٤/ ٧٦.
(٥) انظر ترجمته في: المصدر السابق ١/ ٢٧٢.
(٦) انظر ترجمته في: المصدر السابق ١/ ٣٠٤.
[ ١ / ٦١ ]
وقد سمع منه المؤلف صحيح البخاري (١).
١٠ - عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد يعرف بابن زريق، المقدسي الحنبلي، ولد في رمضان سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وأسمعه عمه الكثير من ابن المحب، وابن الذهبي وغيرهما، مات سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة (٢).
١١ - عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، أخو عبد الرحمن السابق، اعتنى به عمه الحافظ ناصر الدين، وأجاز له جماعة، وحدث، سمع منه الفضلاء، مات سنة ثمان وأربعين وثمانمائة (٣).
١٢ - عبد الوهاب بن عبد الله بن جمال البطناوي الدمشقي ويعرف بابن الجمال (٤).
وقد أورد المؤلف من طريقه الحديث المسلسل بالدمشقيين وهو حديث أبي ذر: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي (٥) ".
هذا ما تيسر الوقوف عليه من شيوخ المؤلف، ويلاحظ أن من بين شيوخ المؤلف جهابذةً حفاظًا، ونقادًا كبارًا، كابن حجر وابن ناصر الدين، ولا ريب أن لهم أثرًا على المؤلف، لا سيما ابن ناصر الدين، فقد سبق قول السيوطي: إنه أخذ الفن على ابن ناصر الدين.