رغم ما قدم للكتاب من مميزات فإن لي عليه بعض المآخذ، التي لا تغض من مميزاته السابقة، وأهم تلك المآخذ هي:
أ- هناك جانب لم يلتفت إليه المؤلف إلا قليلًا جدًا، رغم أهميته، وهو تتبع المنذري في ما وقع له من تساهل في تقوية بعض الأحاديث الضعيفة وما حصل له من تناقض في تطبيق اصطلاحه الذي قرره في مقدمته، فرغم أهمية هذا الجانب إلا أن المؤلف لم يوله العناية المطلوبة، على حين أنه أكثر من ضبط الألفاظ ومن الاستطرادات المتنوعة، فلو أنه صرف هذا الجهد فيما سبق لكان أولى.
ب- وقعت للمؤلف بعض الأوهام والأخطاء المتنوعة، وقد تتبعتها، ونبهتُ عليها في أماكنها.
ومن الأمثلة على ذلك:
في فقرة ١٦ نفى المؤلف أن يكون حديث: "إنما الأعمال بالنيات" في الموطأ، ووهّم الحافظ ابن دحية، حيث عزا الحديث للموطأ، والمؤلف قد تبع الحافظ ابن حجر في ذلك، وبعد البحث تبين أن الحديث في الموطأ من رواية محمد بن الحسن، وهو غير موجود في رواية يحيى بن يحيى المشهورة، وفي فقرة ١٢٥ نسب المؤلف كلامًا للمنذري، وهو للحاكم.
وفي فقرة ٨٣ ضبط المؤلف لفظة "صرف" فقال بكسر الصاد، وبعد مراجعة كتب الغريب واللغة تبين أن الصواب الفتح.
وفي فقرة ١٨٥ قال المؤلف في حديث عزاه المنذري للنسائي إنه رواه في الكبير دون المجتبى، وبعد البحث تبين أن الحديث في المجتبى.
[ ١ / ٩٦ ]
وفي فقرة ١٧٣ نسب المؤلف وهمًا للقاضي عياض في المشارق وبعد البحث تبين أن وهم القاضي الذي ذكره المؤلف ليس في المشارق، وإنما هو في إكمال المعلم بشرح صحيح مسلم.
وفي آخر فقرة ٣٣٨ نسب كلامًا للحافظ ابن حجر على وجه الخطأ، والصواب عنه خلاف ما ذكره.
وفي فقرة ٣٨٢ وهم المؤلف في راوي حديث: "إن تمام إسلامكم .. الحديث" فقال: إنه علقمة بن سفيان بن عبد الله الثقفي، والصواب أنه علقمة بن ناجية بن الحارث بن المصطلق.
وهناك أمثلة أخرى ظاهرة في التعليقات على الكتاب.
ج- بالغ المؤلف في بعض المواضع في الحط من كتاب الترغيب والترهيب، والتقليل من شأنه.
ففي آخر فقرة ٥٩ عندما أوضح اضطراب الحافظ المنذري في تخريجه لحديث أبى هريرة: "من نفّس عن مؤمن" قال: "فانظر إلى ما عزوته مفصلًا، وإلى ما وقع له في هذه المواضع تتحقق أن غالب هذا الكتاب على هذا المنوال، وأنه لا يقدر الطالب أن ينقل منه شيئًا تقليدًا له، واغترارًا به وإنما هو بالمعنى".
وفي آخر فقرة ٣٢٣ عندما أوضح أوهامًا وقعت للحافظ المنذري في سياقه لحديث: "أنه قام -ﷺ- حتى تورمت قدماه الحديث" قال: "فانظر ما على المصنف من التعقب في ألفاظ هذا الحديث وعزوها ملخصة، وغالب الكتاب أو كله كذاك، ولا يتأتى التعرض منه إلا لذاك وذاك".
ولا ريب أن في هذا الكلام مبالغة غير محمودة ولا مقبولة، فكون الكتاب وقعت فيه أوهام وأخطاء في مواضع، لا يعني هذا أن الكتاب غالبه أو كله كذلك، وكيف يتأتى هذا مع قوله في مقدمته -في معرض ثنائه على كتاب الترغيب- "أجاد ترتيبه وتصنيفه، وأحسن جمعه وتأليفه، فهو فرد في فنه منقطع القرين في حسنه".
[ ١ / ٩٧ ]
د- وهم المؤلف في بعض المواضع فادعى التصحيف في بعض الألفاظ الواقعة في متون بعض الأحاديث، بلا بينة ولا حجة.
انظر أمثلة على ذلك في الفقرات ذوات الأرقام التالية:
١١٣، ١١٤،١٧٩، ٤٨٨.
هـ- نقل المؤلف في بعض المواضع كلامًا من بعض المصادر وأغفل العزو إليها.
فعلى سبيل المثال في فقرة ٣٦٩ نقل كلامًا طويلًا من كتاب "جلاء الأفهام" للإمام ابن القيم، ولم يوضح ذلك.
وفي فقرة ٤٧٦ نقل كلامًا للحافظ ابن حجر في كتابه "تعجيل المنفعة" ولم يعزه إليه.