٦٩ - قوله في "الترغيب في الرباط"، أو "الجهاد " عتبة بن النُّدَّر.
هو بضم النون، وفتح الدال المهملة المشددة آخره راء مهملة.
قال الدارقطني: وصحّفه الطبري فقال: ابن البذر -
[ ٣ / ٢٥١ ]
بموحدة وذال معجمة-.
٧٠ - وقوله في حديث: "إذا انْتَاط (غزوكم) ".
هو: بهمزة وصل، ثم نون ساكنة ثم مثناة فوقانية مفتوحة، ثم ألف ساكنة ثم طاء مهملة- بوزن احتاط: أي بَعُد.
٧١ - قوله في "الترغيب في الحراسة في سبيل الله"، في حديث معاوية بن حَيْدة:
"ثلاثة لا ترى أعينهم النار "، الذي ذكره من الطبراني، هنا، وفي "الترغيب في غض
[ ٣ / ٢٥٢ ]
البصر، أوائل "النكاح": وأن رواته ثقات.
زاد هناك: معروفون، إلا أن أبا حبيب -وهنا عرّفه، فقال: الحبيب. وتعريفه: منكر- العَنْقَزي. يعني: بفتح المهملة والقاف بينهما نون ساكنة، وبالزاي المعجمة. زاد هناك:
[ ٣ / ٢٥٤ ]
ويقال له الغَنَوِي -يعني: بتحريك المعجمة والنون معًا، وكسر الواو. قال هنا: لا يحضرني حاله وقال هناك: لم أقف على حاله. انتهى.
رأيت بخطي على حاشية نسختي، ولا أعرف من أين نقلته، أن اسمه: المبارك بن عبد الله. ولم أره في الكنى ولا (في) الأسماء.
٧٢ - قوله بعده، في حديث ابن عمر: "ألا أنبئكم ليلة أفضل من ليلة القدر ". وقفه وكيع بن الجراح.
[ ٣ / ٢٥٥ ]
وروى الحاكم في "المستدرك" من حديث عقبة بن عامر، مرفوعًا: "رحم الله حارس الحرس". وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
[ ٣ / ٢٥٦ ]
٧٣ - قوله في آخر حديث أبي ريحانة: لم يسمعها محمد بن شمير.
[ ٣ / ٢٥٨ ]
هو بالمعجمة، ويقال: بالمهملة، مصغر، أبو الصباح الرُّعَيني، مصري.
٧٤ - قوله آخر الباب في حديث سهل بن الحنظلية الطويل: (فحضرت صلاة الظهر مع رسول الله - ﷺ -).
كذا وجد في "الترغيب"، وكأنه من تصرف المصنف، والذي في "مختصر السنن" له: (صلاة عند). والذي في
[ ٣ / ٢٥٩ ]
متن أبي داود: (الصلاة مع ). وفي بعض نسخه: (عند).
وفي السياق هنا: (حتى طلعت على جبل). وإنما في الأصل، والمختصر: (طلعت جبل). وهنا فيه: (بظُعَنهم، ونَعَمهم ونسائهم). وإنما هي كما في الأصل والمختصر: (وشائهم). لكن (تصحَّفت بنسائهم)، وهن الظعن (٧) المذكورات أولًا. وفيه هنا: (اطّلعت الشعبين كلاهما).
وافقه في المختصر في: (اطلعت)، من الاطلاع، والذي في الأصل: (طلعت)، من الطلوع. وفي المختصر والأصل: (كليهما).
[ ٣ / ٢٦٠ ]
٧٥ - قوله: "الترغيب في النفقة في سبيل الله، وتجهيز الغزاة، وخَلْفِهِم في أهلهم".
كذا وقعت هذه اللفظة (هنا، وفي الفهرست (أول) الكتاب. أعني: قوله: وخَلْفِهِم. وكأن المصنف تخيل أن هذا مصدر). وليس كذلك. إنما يقال: خلف فلان فلانًا في أهله، ونحوهم، خلافة إذا صار خليفة له.
ومنه قوله تعالى: (اخلُفني في قومي). هذا قول أهل اللغة، ومنهم: صاحب الغريبين والصحاح والقاموس، وغيرهم من أئمة هذا الفن، فاستفده.
ثم بعد هذا رأيت العَلاَّمة محيي الدين النووي في شرحه لمسلم، قد عَبَّر بما قلته فقال: باب (فضل) إعانة المغازي في سبيل الله بمركوب وغيره، وخِلافَته في أهله بخير. فحمدت الله على التوفيق للصواب والتحقيق.
[ ٣ / ٢٦١ ]
٧٦ - قوله في رابع حديث فيه: وعن الحسن عن علي بن أبي طالب. إلى أن قال: وعبد الله بن عمر وجابر.
الذي عند ابن ماجة: وعبد الله بن عُمر وعبد الله بن عَمرو، مجموعَين، وأسقط في الترغيب أحدهما سهوًا، ففي بعض نسخه: ابن عُمر، وفي بعضها: ابن عَمرو، وهما في نفس الحديث معًا، كما بيَّنَّا.
٧٧ - قوله في حديث عمر: "من أظل رأس غاز ، ومن جهَّز غازيًا ، ومن بنى لله مسجدًا ": رواه ابن حبان.
[ ٣ / ٢٦٢ ]
كذا أحمد، لكن فيه
[ ٣ / ٢٦٣ ]
ابن
[ ٣ / ٢٦٦ ]
لهيعة، وقد عزا في بناء المساجد آخره فقط، إلى ابن ماجة وابن حبان (٤).
٧٨ - قوله في "الترغيب في احتباس الخيل"، في حديث أبي هريرة: "الخيل ثلاثة ": وهو قطعة من حديث، تقدم بتمامه في منع الزكاة.
هذا اللفظ لمسلم في سياق مطول، كما أشار إليه.
[ ٣ / ٢٦٧ ]
وأما البخاري فليس عنده إلا ذكر الخيل فقط، وقد (تعقبنا) على عزوه هناك، فليراجع.
٧٩ - قوله في تفسير البَذَج: أنه بإسكان الذال، خطأ بلا ريب، وإنما هو بفتحها، مثل الأشَر والبَطَر: وزنًا. يقال: بَذِخ -بكسر الذال- وتَبَذَّخ: أي: تكبّر وعلا.
والبَذَخُ بالتحريك، المصدر، وكذا التَّبَذُّخ،
[ ٣ / ٢٦٨ ]
وهما مذكوران هنا، وهذا ظاهر لا خفاء به.
٨٠ - قوله في حديث أبي هريرة: "الخير معقود بنواصي الخيل": وفيه؛ فضل النفقة عليها: أنه في الصحيح، باختصار النفقة.
أي: في صحيح مسلم لا البخاري، وقد تقدم في هذا الباب.
٨١ - وقوله في سياق ابن حبان له: ([فقلت] لمعمر)، معمر هذا هو: ابن راشد المشهور. والقائل له،
[ ٣ / ٢٦٩ ]
هو: تلميذه، عبد الرزاق بن همَّام، المعروف، وهذا الحديث
[ ٣ / ٢٧٠ ]
مروي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
٨٢ - قوله عن عَريب.
هو بالعين المهملة، بوزن غَريب، أبو عبد الله المليكي، شامي، وقد ذكره في الصحابة، ابن الجوزي في التلقيح، والذهبي في "التجريد". وقال: له حديث من وجه ضعيف.
قلت: وهو المذكور في الأصل. فإياك أن تصحِّف هذا
[ ٣ / ٢٧١ ]
الاسم بالمعجمة، فتخطىء خطأ فاحشًا.
وفي الصحابة أيضًا مثله، وكذا في غيرهم، مثل: صالح بن أبي عريب، الذي روى أبو داود والحاكم، وصحح إسناده من طريقه حديث: معاذ بن جبل المشهور: "من
[ ٣ / ٢٧٢ ]
كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، دخل الجنة".
وفيه لأبي زرعة الرازي، لما كان في السياق مع أصحابه
[ ٣ / ٢٧٣ ]
الحفاظ، قصة مشهورة. ولم يذكره المصنف في محله، وهو من موضوع كتابه.
وتركت أنا إلحاقه، وما في معناه في هذا التذنيب هناك، لضيق الهامش، وقد سمعت بعض قضاة الحنابلة، يصحف الراوي المذكور بالمعجمة.
ولهم: غَريب بالمعجمة أيضًا،
[ ٣ / ٢٧٤ ]
(لكن) من غير هذا القبيل.
٨٣ - قوله في تفسير الفرس الأقرح: أنه الذي في وسط جبهته قُرحه.
أي: بضم القاف لا بفتحها، قال: وهي بياض يسير، أي: دون الغُرَّة.
٨٤ - ذكر آخر الباب حديث: "يُمْنُ الخيلِ في شقرها". ثم فسّر اليُمن بالبركة والقوة.
[ ٣ / ٢٧٥ ]
فأما البركة فصحيحة مُسلَّمة. وأما القوة فمردودة، وإنما القوة في اللغة: اليمين، لا اليُمن.
قال الشاعر:
إذا ما راية رفعت لمجدٍ تلقاها عرابة باليمين
أي: بالقوة. والحاصل أن لفظة القوة هنا دخيلة لا محل لها ولا تعلق، فيتعين إسقاطها لما قد علمت، والله أعلم.
٨٥ - قوله أول "ترغيب الغازي والمرابط في الإكثار من العمل الصالح: تقدم في باب النفقة، أي: في سبيل الله، قبل بباب.
٨٦ - قوله فيه: وروي عن معاذ.
[ ٣ / ٢٧٦ ]
أي: ابن أنس الجهني، لكنه تقدم قبله، ويأتي بعده: (سهل) بن معاذ عن أبيه.
٨٧ - وقوله: ويأتي بتمامه.
أي: في كتاب الذكر. ويعترض عليه في إطلاقه راوي هذا الحديث وأشباهه -معاذ- وعدم نسبته، والذي ينبغي تمييزه لئلا يظن أنه معاذ بن جبل، المراد عند الإطلاق.
[ ٣ / ٢٧٧ ]
٨٨ - وقوله في الذي بعده: "من قرأ ألف آية في سبيل الله " (رواه الحاكم من طريق زبّان عنه، وصحح إسناده.
كذا أحمد وغيره، وهو من طريق ابن لهيعة عن زبان.
[ ٣ / ٢٧٨ ]
وكيف يصححه الحاكم هو وأمثاله؟. ولهذين ترجمتان مذكورتان في آخر هذا الكتاب.
[ ٣ / ٢٧٩ ]
٨٩ - قوله في "الترغيب في الغَدْوَة في سبيل الله) والرَّوحة، ثم فسرهما.
قد تقدم هذا التفسير في أول الجهاد أيضًا.
٩٠ - قوله عمران بن عيينة.
[ ٣ / ٢٨٠ ]
هو: أخو سفيان، العلم المشهور.
٩١ - وساق من مسلم حديث: "تَضمَّن الله ".
وساق في الترغيب في الشهادة آخره.
لكن إنما لفظه: "فهو علي ضامن " وفيه: "إلى مسكنه " وفيه: "ما من كلْم " وفيه: "حين كُلِم " وفيه: "لوددت أني أغزو " ثم قال: ورواه مالك والبخاري
[ ٣ / ٢٨١ ]
والنسائي. ولفظهم: ("تكفل الله") وهذا يقتضي أن لفظة: "تكفل"، ليست عند مسلم، وهي عنده، وعند البخاري، في كتاب التوحيد، وباب الغنيمة. وانفرد عنه مسلم بلفظ: "تضمن". وفي لفظٍ للبخاري في أول الجهاد: "وتوكل الله".
وفي لفظ آخر له في كتاب الإيمان: "انتدب الله". فتصير الألفاظ أربعة، فاستفدها.
٩٢ - عزوه لفظ: "ولا يجتمع غبار في سبيل الله، ودخان
[ ٣ / ٢٨٢ ]
جهنم في منخري مسلم أبدًا". إلى النسائي والحاكم والبيهقي.
وهو عند ابن ماجة، لكن في بعض نسخه: "في منخري
[ ٣ / ٢٨٣ ]
عبد مسلم". وفي كثير منها: "في جوف".
٩٣ - قوله بعده. وعن عبد الرحمن بن جبر، حديث:
[ ٣ / ٢٨٥ ]
"ما اغبرت قدما عبد".
هذا المسمى، كنيته: أبو عبس، بالموحدة، وهو أشهر بكنيته من اسمه المذكور. مذكور بها في الحديث، وتسميته: عبد الرحمن، هو الصحيح المشهور، الذي قاله مسلم والترمذي والجمهور.
وقال أبو بكر البَرْقي: اسمه عبد الله.
٩٤ - وقوله عن اللفظ الأول؛ أنه للبخاري.
صحيح. كذا ذكره مختصرًا في
[ ٣ / ٢٨٦ ]
الجهاد، لكن لم يَطَّلع على لفظه الآخر، الذي ذكره في الجمعة، بقصة، وهو معنى قول المصنف، في حديث والكل من طريق يزيد بن أبي مريم عن عباية بن رفاعة، قال: أدركني أبو عبس، وأنا أذهب إلى الجمعة فقال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: "من اغبرت قدماه في سبيل الله، حرّمه الله على النار".
وكذا رواه الإسماعيلي
[ ٣ / ٢٨٧ ]
والترمذي والنسائي، عن يزيد بالقصة.
[ ٣ / ٢٨٨ ]
لكن بوقوعها ليزيد مع عباية. قال: لحقني عباية وأنا ماشٍ إلى الجمعة، فقال: أبشر فإن خطاك هذه في سبيل الله، سمعت أبا عبس، يقول: قال رسول الله - ﷺ -، وذكره كما في الأصل.
والذي عند البخاري: أن القصة وقعت لعباية مع أبي عبس.
فإن كان ما ذكر محفوظًا احتمل أن تكون القصة. وقعت لكل منهما. وليس لأبي عبس في الكتب الستة سوى هذا الحديث.
ويزيد المذكور -من الزيادة- دمشقي، إمام الجامع الأموي، زمن بَانيه الوليد. روى له البخاري والأربعة.
ولهم أيضًا بُرَيد -تصغير برد- ابن أبي مريم
[ ٣ / ٢٨٩ ]
السَّلُولِي، روى له الأربعة وكلاهما ثقة مشهور.
وإنما ذكرتهما لئلا يلتبس أحدهما بالآخر على المبتدىء.
٩٥ - وقوله: "فتمسَّه النار".
هو بنصب السين. قاله الكرماني.
٩٦ - قوله: ابن دُرَيك.
هو بضم الدال المهملة وفتح الراء آخره كاف مصغر.
٩٧ - ضبطه
[ ٣ / ٢٩٠ ]
المُقْرَائي. بالمد.
سبق التنبيه في باب التأمين، من الصلاة -على أنه إنما هو
[ ٣ / ٢٩١ ]
بالقصر- مبسوطًا فليراجع من هناك.
٩٨ - تفسيره الرَّهج: بأنه ما يداخل باطن الإنسان من الخوف والجزع، وضبطه له بسكون الهاء. قال: وقيل بفتحها.
فيه أمران:
الأول: أن هذا التفسير خطأ بلا نزاع، (لم يقله غيره)، وإنما الرَّهَج: الغبار لا غير، قاله (ابن فارس) والجوهري (والمطرزي،
[ ٣ / ٢٩٢ ]
وغيرهم) من أهل اللغة والغريب.
قال (المطرزي: والرَّهَجُ: ما أثير منه. قالوا) وأَرْهَج الغبار: أي: أثاره.
قلت: ومنه الحديث في الإسراء: "نظرت فإذا أنا برَهَجٍ ودخان وأصوات".
والثاني: أن إسكان الهاء فيه، لم يذكره إلا صاحب القاموس. فإنه قال: الرَّهْج: (ويحرك): الغبار.
[ ٣ / ٢٩٣ ]
وأما (أصحاب) "الصحاح" و"النهاية" (و"المجمل" و"المعرب" وغيرهم)، فلم (يذكروا) فيه إلا التحريك.
٩٩ - قوله في "الترغيب في الرمي": وعن أبي نجيح، عمرو بن عبسة، حديث: "من رمى بسهم في سبيل الله، فهو له عدل محرر"، رواه أبو داود في حديث.
ليس هذا كما قاله المصنف، وأين هو؟. إنما عند أبي داود: حدثنا محمد بن المثنى،
[ ٣ / ٢٩٤ ]
(حدثنا) معاذ بن هشام، (حدثنا) أبي عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي
[ ٣ / ٢٩٥ ]
نُجيح السُّلمي، قال: حاصرنا مع رسول الله - ﷺ - بعض الطائف، قال. معاذ: وسمعت أبي يقول حصن الطائف كل ذلك.
فسمعت رسول الله - ﷺ - يقول ("من بلغ بسهم في سبيل الله فله درجة " قال: وساق الحديث. وسمعت رسول الله - ﷺ -
[ ٣ / ٢٩٧ ]
يقول): "أيما رجلٍ مسلم أعتق رجلًا مسلمًا " الحديث.
وقد ذكر المصنف عجز هذا الحديث، وهو فضل العتق، في محله من هذا الكتاب، وعزاه إلى أبي داود. ولم يذكر هنا صدره باللفظ المذكور إنما أبدله بما ترى.
١٠٠ - قوله عقبة: وأفرد أبو داود منه ذكر العتق.
أي: من طريق شرحبيل بن السمط عنه، وإلا فقد جمع في رواية معدان السابقة عنه، بين ذكر (الرمي) والعتق.
[ ٣ / ٢٩٨ ]
قوله: وابن ماجه، ذكر (الرمي).
أي: أفرد ذلك من طريق القاسم بن عبد الرحمن عنه.
١٠١ - قوله بعده بحديثين، وعن معدان بن أبي طلحة قال: حاصرنا مع رسول الله - ﷺ - الطائف، فسمعته يقول: "من بلغ بسهم " إلى آخره ثم عزاه إلى ابن حبان.
هذا الحديث مكرر. فهو الحديث المعزو أول طرق حديث
[ ٣ / ٢٩٩ ]
عمرو بن عبسة إلى النسائي بعينه، غير أنه سقط هنا على المصنف ذكر راويه، وهو أبو نجيح عمرو بن عبسة السُّلمي، السابق، الذي حاصر مع الرسول ﵊، حصن الطائف، وسمع منه فضل (الرمي) في سبيل الله، والعتق، والمشيب في الإسلام.
وأما معدان هذا، فليس بصحابي بلا خلاف عند أهل هذا الفن، إنما هو تابعي، روى عن عمرو بن عبسة هذا الحديث، وعن غيره من الصحابة غيره. وقد ذكر المصنف مثل هذا اللفظ على الصواب، في كتاب العتق، من هذا الكتاب، مقتصرًا كعادته على الصحابي دون التابعي، وهو معدان هذا.
فقال: وعن أبي نجيح السلمي قال: حاصرنا مع رسول الله - ﷺ - الطائف ). وأتى بلفظ أبي داود، في فضل العتق المشار إليه أولًا، ثم قال: أبو نجيح هو عمرو بن عبسة. وكذا بينه الترمذي بعد ذكره بالكنية فقط، في الرواية الأولى في
[ ٣ / ٣٠٠ ]
الرمي. وأما هنا فقد وقع للمصنف ما ترى، مع عزوه أول شيء نحو هذا اللفظ المذكور، إلى النسائي، وهما لفظ حديث واحد، من رواية الصحابي المذكور، لا زيادة في الثاني سوى حصار الطائف.
فلو قرن ابن حبان في العزو مع النسائي أولًا (و) أسقط أخيرًا هذا الحديث (رأسًا) لأصاب وسلم من هذا كله. لكن قد يكون سقط من نسخته بصحيح ابن حبان في هذا الحديث بعد معدان ذكر الصحابي المذكور، ورأى فيه زيادة محاصرة الطائف.
فَتَوَهَّم صحبة معدان، وروايته لحديث مستقل، مقارب لفظه للفظ الأول وإنما هو هو بعينه. ويدل على ذلك جعله حديث كعب بن مرة متخللًا. والعجب منه ﵀، كيف يخفى عليه مثل هذا.
[ ٣ / ٣٠١ ]
ثم رأيت في بعض النسخ، أول الحديث المذكور عن معدان عن عمرو بن عبسة، وقد يكون أُلحق بعد المصنف، والعلم عند الله.
١٠٢ - (و) بَلَغَ السهم ونحوه.
بتخفيف اللام أي: وصل، نقيض قَصَّر. بتشديد الصاد.
١٠٣ - قوله في "الترغيب في الجهاد"، في حديث سبرة: "فأسلم فغفر له".
[ ٣ / ٣٠٢ ]
كذا وجد في أكثر النسخ، ولم تكن هذه اللفظة في نسختي، وهي مقحمة، تصحفت باللفظة بعدها: "فقعد له ". وهو ظاهر.
١٠٤ - وقد عزا المصنف هذا الحديث إلى النسائي وابن حبان والبيهقي لكنه أسقط أوله عند النسائي،
[ ٣ / ٣٠٣ ]
وأحمد بن حنبل وغيرهما، وهو: "إن الشيطان قعد لابن آدم
[ ٣ / ٣٠٤ ]
بأَطْرِقَةٍ، فقعد له بطريق الإسلام، فقال: تُسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء آبائك، فعصاه، فأسلم، فقعد له بطريق الهجرة".
وعند أحمد: "ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: أَتُهاجر وتَذَرُ أرضك وسماءك قال: وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطَّول فعصاه، فهاجر".
وعنده أيضًا: "أتسلم؟. قال: ثم قعد له بطريق
[ ٣ / ٣٠٥ ]
الجهاد، فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال، فتقاتل".
وعنده: "فمن فعل ذلك منهم فمات، كان حقًا على الله أن يدخله الجنة أو قتل كان حقًا على الله أن يدخل الجنة " إلى آخره.
وعندهما: "أو وَقَصَتْه دابة " وقد روياه من طريق واحد.
١٠٥ - وقوله: "قعد له بأَطْرِقَة ".
[ ٣ / ٣٠٦ ]
هو بوزن: أفعلة، بفتح أوله وكسر ثالثه وتنوين آخره، في الوصل، لأنه نكرة، ومعناه: أنه قعد له بطرق، ثم ذكرها.
قال الجوهري: الطريق، يُذكر ويؤنث، والجمع أَطْرِقة وطُرُق.
قلت: والأول جمع قلة، والثاني جمع كثرة.
ثم أنشد للشاعر بيتًا فيه:
تيممت أَطْرِقة
ولعل المصنف أسقط هذا لخفائه عليه.
ومن قرأ هذه اللفظة: (بأَطْرُقِهِ) -بضم الراء وكسر القاف والهاء- فقد خرج عن اللغتين المذكورتين، اللتين لا يجمع الطريق
[ ٣ / ٣٠٧ ]
-إن ذُكِّرَ أو أُنِّثَ- إلا عليهما.
قال في "جامع الأصول": وأما (أَطْرُق) في جمع طريق، فلم أسمعه، ولا رأيته. قلت: ثم وقع فيه بعد، فاحذره ولا تغتر به، ولا بأشباهه، ولا تقرأ اللفظة إلا بأَطْرِقةٍ، تصب وترشد إن شاء الله.
١٠٦ - وراوي هذا الحديث: سبرة بن الفاكه.
وقيل. ابن أبي الفاكه، وقيل غير ذلك- له هذا الحديث.
[ ٣ / ٣٠٨ ]
والذي في "المسند". "وجامع الأصول": ابن أبي فاكه.
١٠٧ - تفسيره: فُوَاقَ الناقِةِ هنا.
قد مَرَّ قريبًا في سؤال الشهادة.
١٠٨ - قوله في حديث أبي هريرة الذي فيه: "وغزو لا غلول فيه ": أنه في الصحيحين وغيرهما بنحوه. وتقدم.
[ ٣ / ٣٠٩ ]
أي: في أول الحج.
١٠٩ - قوله في حديث أبي هريرة: أن في رواية للبخاري: "فإن فرس المجاهد (ليستَن يَمرَح) ".
ليس اللفظة الأخيرة في البخاري بلا شك.
إنما لفظة (يمرح) تفسير: "ليستن".
قال شيخنا ابن حجر، في مقدمة شرحه للبخاري: ليستن: أي: يمرح.
وزاد في الشرح: بنشاط. انتهى.
[ ٣ / ٣١٠ ]
والذي رأيته في "جامع الأصول" معزوًا إلى البخاري أيضًا: "ليَسْتَنُّ (بمَرْج) " مع أنها مضبوطة هكذا في بعض النسخ، وكذلك كان في نسختي، وهي أشبه لو ساعدها النقل، وكلاهما ليست في البخاري. والله أعلم.
١١٠ - قوله في حديث معاذ: "فحنكها بالزمام ".
كذا وجد في النسخ، وبخط الهيثمي في "مجمعه"، بالحاء والنون المشددة والكاف. وإنما الصواب ما في
[ ٣ / ٣١١ ]
نسختي: "فكبحها". بكاف ثم موحدة ثم حاء مفتوحات مخففات: أي: جذبها إليه بعنف لما عثرت، وهو مُبَيَّن في نفس الحديث.
وكذا في حديث أسامة بن زيد الذي رواه النسائي: "أفاض النبيﷺ- أي: من عرفةَ -وأنا رديفه، فجعل يكبح راحلته"، أي: يجذب رأسها إليه لكيلا تجمح به، ولا تسرع.
واللفظة معروفة حتى في "المهذّب" "والروضة" "والمنهاج"، وغيرها، من كتب الفقه، مذكورة في باب الإجارة (في الروضة).
[ ٣ / ٣١٢ ]
١١١ - قوله: (فيه) شَحَبَ وجهه: أي: تغير.
١١٢ - قوله في تفسير المُقَنَّع بالحديد: وقيل على رأسه خوذة. انتهى.
هذه اللفظة مولّدة لا عربية، لم أرها في كتب اللغة ولا في المعرب، وإنما اسمها: البيضة. ولم أر من عبّر بها قبل المصنف، إلا ابن الأثير في "نهايته" عند ذكر البيضة، ورأيت
[ ٣ / ٣١٣ ]
دالها منقوطة بالقلم، في نسخة معتمدة، بخط ابن الخَرَّاط -أحد تلامذة النووي وطبقته- بالنهاية المذكورة، وكذا في نظمها للعماد بن برْدِس البعلبكي بخطه.
والله تعالى أعلم.
١١٣ - قوله جَعْبَةُ النِّشَّاب.
هي بفتح الجيم لا بضمها.
١١٤ - عزوه في "الترغيب في إخلاص النية في الجهاد"،
[ ٣ / ٣١٤ ]
حديث: "إنما الأعمال بالنيات " إلى الخمسة دون ابن ماجه.
عجيب سبق التنبيه عليه في أوائل الكتاب.
[ ٣ / ٣١٥ ]
١١٥ - قوله: "يلتمسُ الأجر والذِكر ". هو بكسر الذال: الصيت والثناء.
١١٦ - قوله: في حديث "الغزو غزوان": "فإن نومه وتنبّهه .. ".
كذا وجدت هذه اللفظة الأخيرة والذي في مختصر السنن للمصنف، ونسخ أبي داود: (ونبهه)، وكأنه تصرف (فيها) هنا، والله أعلم.
١١٧ - قوله في "الترغيب في الغزاة في البحر"، في قصة
[ ٣ / ٣١٦ ]
أم حرام: إن اللفظ لمسلم.
كذا هو عند البخاري.
١١٨ - قوله يدوخ رأسه. .
هذه لغة عاميّة مولّدة، تجوّز فيها وتساهل.
[ ٣ / ٣١٧ ]
١١٩ - وأعظم منها وأطم، تفسيره بعد هذا الباب، في "الترهيب من الغلول"، الثَّقَل: بالغنيمة.
وإنما هو كما قاله صوابًا في الحج، من حاشية مختصره لمسلم: الثَّقَل: متاع السفر، والثقل: ضد الخفة. انتهى.
وهذا أصله من "المشارق" للقاضي عياض، فإنه قال: قوله: على ثقل رسول الله -ﷺ-، (وقدَّمه في الثَّقَل): وهو متاع
[ ٣ / ٣١٨ ]
المسافر وحشمه.
قال: وأصله من الثَقَل: أي: ضد الخفة، وأصله مختصرًا عبارة الجوهري.
وقال ابن فارس، في "مجمله": ارتحل القوم (بثقلتهم، وثقلِهم): أي: بأمتعتهم كلها. وعبّر الزركشي في "الغلول"، من "تنقيحه" بأن الثقل: العيال، وما يثقل من الأمتعة.
وفي "الحج" بأنه آلات السفر، ومتاع السفر. وقال: قال تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾.
قلت: وقد جاء ذكر الثقل في أحاديث كثيرة شهيرة، منها:
أ- حديث أنس في البخاري: (أن أمه، أم سليم كانت في الثقل النبوي، مع أمهات المؤمنين، وأنجشة، الغلام النبوي
[ ٣ / ٣١٩ ]
-وكان أسودًا، حسن الصوت- يسوق بهن، ويحدو للإبل في المسير.
ب- ومنها حديث الأصل، عنده: (أن: كِرْكِرَة -وهو أحد الموالي النوبيّة- كان على الثقل الشريف ).
وعند ابن ماجة: (أنه لما مات، وجدوا عليه كساء أو عباءةً قد غلَّها).
أي: قَبْلُ من الغنيمة. سامحه الله ورضي عنه. بخدمة نبيه وصحبته، وكذا أشباهه.
ج- ومنها حديث ابن عباس عند مسلم: (بعث بي نبي الله -ﷺ-، بسَحَر من جَمْعٍ: -أي المزدلفة- في ثقَلِه).
[ ٣ / ٣٢٠ ]
وفي رواية له: (بعثني في الثقل). وفي رواية الترمذي: (في ثقل). وعند البخاري: (بعثني، أو قدَّمني في الثقل من جمعٍ بليل). وله أيضًا: (أن السائب بن يزيد، كان قد حُجَّ به في ثقل النبي - ﷺ -) إلى غير ذلك. وهذا كله ظاهر لا خفاء به، ولا خلاف فيه، لولا ضرورة التنبيه على ما حصل من طغيان القلم، ونحوه. والله المعين الهادي الموفق.
١٢٠ - تفسيره هنا للرقاع: (أنه ما) يكتب فيه الحقوق.
[ ٣ / ٣٢١ ]
عبارته في "حواشي مختصره لمسلم": الرقاع: صكوك المال، وقيل: خرق وقطع من الثياب.
وزاد أيضًا: (نفس لها صياح): أي: نفس آدمي، كالعبد والأمة.
والصامت من المال: الذهب والفضة. انتهت الزيادة.
وقال شيخنا ابن حجر: في "شرحه للبخاري": وقيل: إن الصامت: ما لا روح فيه من أصناف المال.
وقال: (تَخْفِق): أي: تتقعقع وتضطرب، إذا حركتها
[ ٣ / ٣٢٢ ]
الرياح. قال: وزاد مسلم: (نفسٌ لها صياح): كأنه ما يغلّه من الرقيق.
قال: والحديث تفسير للآية. أي: يأتي به حاملًا له على رقبته. انتهى.
وقال في "جامع الأصول": يريد بالرقاع، ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع. (قال): وخُفُوقُها: حركتها.
١٢١ - قوله: يدعى رفاعة بن زيد.
في النسخ: ابن يزيد. والصواب بلا خلاف: زيد (وهو:
[ ٣ / ٣٢٣ ]
رفاعة بن زيد) بن وهب الجذامي، وليس في الصحابة المسمَّين برفاعة، من أبوه يزيد، وكان العبد أسود، واسمه: مِدْعَم، في رواية الموطأ والبخاري وأبي داود، بخلاف مسلم الذي سياق الأصل منه.
١٢٢ - وقوله: من بني الضُّبَيْب.
هو: بالضاد المعجمة والموحدتين، مصغر.
[ ٣ / ٣٢٤ ]
١٢٣ - ذكر هنا من النسائي وابن خزيمة حديث أبي رافع: (فلان بعثته ساعيًا على بني فلان، فَغَلَّ نمرة ).
(و) محل هذا الحديث في الخيانة في الصدقة، كما ساقه مع أشباهه هناك، في باب مستقل.
وهذا الباب معقود للغلول من المغنم فقط. لكن أورده هنا ابن الأثير فأعاده تقليدًا له.
[ ٣ / ٣٢٥ ]
١٢٤ - قوله: وبقيع الخَبْجَبَة: بفتح الخاء والجيم.
أي: وبائين موحدتين. الأولى ساكنة، والثانية مفتوحة، وآخره هاء تأنيث، وهو مذكور في "سنن أبي داود".
والخبجبة: شجرة عرف (بها). قاله السهيلي في
[ ٣ / ٣٢٦ ]
"روضه".
١٢٥ - قوله في حديث ثوبان، في الكِبْر والغلول والدَّين: رواه الترمذي والنسائي.
كان في نسختي: وابن ماجة.
[ ٣ / ٣٢٧ ]
وقد رواه، لكنه ليس في بقية النسخ، فلهذا ضربت عليه.
وسيأتي في "الترهيب من الدَّين" في "كتاب البيوع"، عزو المصنف له إلى ابن ماجه، وإسقاط النسائي، وقد رواه أيضًا مع زيادة على الأصل، في ضبط (الكنز) واستدراك مبسوط، فليراجع ذاك من هناك.
١٢٦ - قوله بعده، وعن أبي حازم.
هو: الأنصاري البياضي، مولاهم مختلف في صحبته.
١٢٧ - وقد فات المصنف في هذا الباب، حديث عبادة بن الصامت، قال: صلى بنا رسول الله -ﷺ- يوم "حُنَين" إلى جنب
[ ٣ / ٣٢٨ ]
بعيرٍ من المقاسم، ثم تناول سنام البعير. فأخذ منه قَرَدة -يعني وبرة- فجعلها بين إصبعيه، ثم قال: "يا أيها الناس، إن هذا من غنائمكم، أَدُّوا الخيط والمخيط، فما فوق ذلك، وما دون ذلك، فإن الغلول عار على أهله يوم القيامة، وشنار ونار".
رواه ابن ماجه وغيره.
[ ٣ / ٣٢٩ ]
القَرَدَة: بالقاف والراء والدال المهملتين، محركات: قطعة من القَرَد، وهو نفاية الصوف، وما تَّمَعَّط من الغنم، وتَلَبّد. قاله
[ ٣ / ٣٣٢ ]
الجوهري. والشنار، بفتح الشين المعجمة وتخفيف النون: بمعنى العار.
١٢٨ - قوله في "الترغيب في الشهادة" في حديث أبي هريرة: "لوددت أن أغزو " رواه البخاري ومسلم في حديث تقدم.
أي: في الغدوة والروحة.
١٢٩ - قوله: البِضْع. بفتح الباء. وكسرُها أفصح. بعد قوله: بِضْعًا وثمانين.
[ ٣ / ٣٣٣ ]
كان ينبغي تقديم الكسر، إذ هو المشهور، ولغة القرآن.
قال الجوهري: بِضْع في العدد بكسر الباء، وبعض العرب يفتحها.
١٣٠ - قوله في حديث سمرة في دار الشهداء : رواه البخاري في حديث طويل، تقدم.
أي: في ترك الصلاة.
١٣١ - قوله: مقصوصةٌ قوادمة.
[ ٣ / ٣٣٤ ]
(قادِمُ الإنسان: رأسه، والجمع: قوادم. قال الجوهري: ولا يكاد يتكلم بالواحد منه، و) قوادم الطائر: مقاديم ريشه، وهي عشر في كل جناح. الواحدة: قادمة.
١٣٢ - قوله في حديث أنس، في بعث زيد وجعفر وابن رواحة : رواه البخاري وغيره.
[ ٣ / ٣٣٥ ]
منهم أحمد والنسائي، لكنه مختصر عنده، بذكر نَعْيِهم فقط.
١٣٣ - تفسيره. للممتحن في الحديث: بالمشروح الصدر، وكذا للآية الشريفة.
غريب إنما فَسّره: شمر اللغوي: بالمصفى المهذب، بذلك فسر الآية أيضًا أبو عبيدة كما نقله عنهما صاحب
[ ٣ / ٣٣٦ ]
"الغريبين".
وعبارة غيره في الآية: اختبرها وأخلصها.
وأما شَرَحَها وَوَسَّعَها. فقالها القرطبي في جملة الأقوال، وقال: إن الامتحان افتعال من مَحَنْتُ الأديمَ محنًا حتى أوسعته.
ولم يعز ذلك إلى أحد، بل لم أره لغيره. فالله أعلم.
١٣٤ - قوله: يَتَلَبَّطُون: معناه هنا يضطجعون.
[ ٣ / ٣٣٧ ]
هو باللام والموحدة والطاء المهملة. قال الهروي: أي: يتمرغون، قال: والمعنى يضطجعون، وهو يتفعلون. من لبطته بالأرض، ألبطه: أي: ضربته بها.
وفي حديث آخر: "لا تسبوا ماعزًا فإنه يلتبط في الجنة".
قال: قال: أبو العباس: اللبط: التقلب على الرياض وغيرها.
وقال الجوهري: تلبط: أي: اضطجع وتمرغ.
١٣٥ - الدُّفْعة،
[ ٣ / ٣٣٨ ]
والدُّفقة. بضم أولهما، وبالفتح.
المرة الواحدة.
١٣٦ - قوله في حديث يزيد بن شجرة الموقوف، الذي رواه عنه مجاهد، بعد أن ساقه: رواه الطبراني -من طريقين، إحداهما جيّدة صحيحة- والبيهقي في كتاب "البعث"، إلا أن لفظه: كذا وكذا.
ورواه البزار والطبراني أيضًا مرفوعًا مختصرًا.
[ ٣ / ٣٣٩ ]
وعن جدار أيضًا مرفوعًا، والموقوف أصح إلى أن في يزيد بن شجرة: قيل: له صحبة، ولا يثبت.
ثم ضبط قوله: "أَنْهِكوا وجوه القوم". بكسر الهاء، إلى أن قال: والنهك: المبالغة في كل شيء. انتهى ملخصًا.
في هذه الجملة أمور تحتاج إلى تفصيل:
أ- فقوله أولًا: رواه الطبراني، من طريقين، إحداهما
[ ٣ / ٣٤٠ ]
جيدة صحيحة، عبارة الهيثمي في "مجمعه": رجال إحداهما رجال الصحيح.
وقد روى عبد بن حميد في "مسنده"، أوله موقوفًا، وأثناءه مرفوعًا، عن ابن أبي شيبة عن ابن فُضَيل عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد، قال: قام يزيد بن شجرة في أصحابه فقال:
[ ٣ / ٣٤١ ]
إنها (يعني: نعم الله)، أصبحت عليكم، وأمست من بين أخضر (وأحمر) وأصفر، وفي البيوت ما فيها، فإذا لقيتم العدو غدًا، فقدمًا قدمًا، فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "ما تقدم الرجل (من) خطوة، إلا تقدم إليه الحور العين، فإن تأخر استترن، وإن استشهد كانت أول نضحة كفارة خطاياه، (وتنزل إليه ثنتان) من الحور العين، فتنفضان عنه التراب، وتقولان: مرحبًا (قدْ آنَ) لك، ويقول: مرحبًا (قدْ آنَ) لكما".
ورواه الطبراني أيضًا، والبزار مرفوعًا كله. كما أشار إليه المصنف بعد عنه، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إنكم أصبحتم بين أخضر وأصفر وأحمر، فإذا لقيتم عدوكم، فقدمًا قدمًا، فإنه ليس أحد يحمل في سبيل الله إلا ابتدرت (له) ثنتان
[ ٣ / ٣٤٢ ]
من الحور العين، فإذا استشهد، فإن أول قطرة تقع من دمه، يكفر الله عنه كل ذنب، وتمسحان الغبار عن وجهه، وتقولان: قد آن لك، ويقول هو: قد آن لكما".
قال الهيثمي: وفي إسناد الطبراني: فَهْدُ بن عوف، وفي إسناد البزار: إسماعيل بن إبراهيم التيمي، وكلاهما ضعيف جدًا. انتهى.
قلت: وإسماعيل، رواه عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عنه.
[ ٣ / ٣٤٣ ]
ورواه الطبراني أيضًا، والبزار مرفوعًا كله. كما أشار إليه المصنف أيضًا من طريق القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري -وهو ضعيف- عن الزهري عن يزيد بن شجرة -الصحابي المتقدم- عن
[ ٣ / ٣٤٤ ]
جدار- رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - وهو كذلك في نفس الحديث، لكن المصنف أسقطه. قال: غزونا مع رسول الله - ﷺ -، فلقينا عدونا، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها الناس، إنكم قد أصبحتم بين أخضر وأصفر وأحمر، وفي الرحال ما فيها، فإذا لقيتم عدوكم " الحديث، وفيه: "ابتدرت إليه"، و"تقع على الأرض" وفيه: " (قد أنى) لك، ويقول: (قد أنى) لكما".
قال الهيثمي: وفيه العباس بن الفضل الأنصاري،
[ ٣ / ٣٤٥ ]
أيضًا، وهو ضعيف. انتهى.
وقد ذكر الذهبي في ترجمة جدار المذكور من "تجريده": أن حديثه هذا في مسند أبي يعلى. والظاهر أنه ليس كذلك وإلا لم يخل به المصنف والهيثمي.
ب- وأما عزو المصنف حديث ابن شجرة الموقوف إلى كتاب البعث، للبيهقي، و(أن) لفظه (كذا وكذا).
(فإنه رواه في "باب ذكر حيات النار، وعقاربها"، أواخر كتاب "البعث والنشور"، عن شيخه الحاكم وغيره، عن أبي العباس الأصم عن
[ ٣ / ٣٤٦ ]
إبراهيم بن مرزوق عن سعيد بن عامر عن شعبة قال: كتب إلي منصور، وقرأته عليه عن مجاهد عن يزيد بن شجرة، وكان رجلًا من رها، وكان معاوية -﵁- يستعمله على الجيوش، فخطبنا يومًا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أيها الناس، اذكروا نعمة الله عليكم، ما أحسن نعمة الله عليكم، لو ترون ما أرى من بين أحمر وأصفر، ومن كل لون، وفي الرحال ما فيها، أنه إذا أقيمت الصلاة، فتحت أبواب السماء وأبواب
[ ٣ / ٣٤٧ ]
الجنة، وأبواب (النار)، وإذا التقى الصَّفَّان فتحت أبواب السماء وأبواب الجنة وأبواب النار، وزين الحور العين، فيطلعن، فإذا أقبل أحدكم بوجهه إلى القتال، قلن: اللهم ثبته اللهم انصره، وإذا أدبر احتجبن عنه، وقلن: اللهم اغفر له. فأنهكوا وجوه القوم فدى لكم أبي وأمي، فإن أول قطرة تقطر ) اللفظ المذكور في الأصل.
لكن عند البيهقي (بها عنه خطاياه ..) إلى قوله: (إنكم مكتوبون). وقد أسقط هنا: (إنكم عند الله بأسمائكم وسماتكم ونجواكم وخلالكم ومجالسكم، فإذا كان يوم القيامة، قيل: يا فلان هذا نورك، يا فلان لا نور لك، وإن لجهنم جبابًا في ساحل كساحل البحر، فيه هوام، حيات كالبَخَاتي، وعقارب كالبغال الدُّلْم). وفي آخره: تسليط الجرب عليهم إلى آخره.
[ ٣ / ٣٤٨ ]
وكذا رواه ابن المبارك في كتابه "الزهد والرقائق" عن رجل مبهم عن منصور عن مجاهد عن يزيد بن شجرة قال: وكان معاوية بعثه على الجيوش، فلقي عدوًا، فرأى في أصحابه فشلًا فجمعهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
أما بعد، اذكروا نعمة الله عليكم، قال: وذكر الحديث إنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم وسماتكم، فإذا كان يوم القيامة، قيل: يا فلان ها نورك، يا فلان لا نور لك، إن لجهنم ساحلًا كساحل البحر فيه هوام إلى آخره.
وقد ساق المصنف آخره في محله من هذا الكتاب، من كتاب ابن أبي الدنيا، وغفل عن رواية البيهقي المذكورة، وابن المبارك. وقد نبهت على ذلك هنالك).
[ ٣ / ٣٤٩ ]
ج- وقوله في يزيد بن شجرة، قيل له صحبه، ولا تثبت.
قد سئل أبو حاتم الرازي: أَلهُ صحبة؟ فقال: في بعض الحديث إن له صحبة. وقال مرة (أخرى): ليس له صحبة، روى يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عنه أنه كانت له صحبة. أخطأ يزيد، ما له صحبة. وقال أبو زرعة: ليست له صحبة صحيحًا ومن يقول: له صحبة يخطئ. ويزيد رفع هذا الحديث: "إنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم". وقد ذكره ابن الجوزي في
[ ٣ / ٣٥٠ ]
"تلقيحه" في تعداد أسماء الصحابة. ثم في رواتهم، ثم في أصحاب الحديث الواحد منهم.
وذكر جدارًا في أربعة مواضع منه. فتكون رواية صحابي عن مثله، وكثير. وقال الذهبي في "تجريده للصحابة": يزيد ابن شجرة الرَّهَاوي- ورَهَا: قبيلةٌ من مَذحج. روى عنه مجاهد، وله صحبة ورواية.
ورَمَزَ على أوله "دال" إشارة إلى أن الحافظ بقي بن مخلد الأندلسي، روى له في مسنده حديثًا واحدًا.
وذكر الحافظ عبد الغني الأزدي في "الأنساب"، من الرَّهاويين -بفتح الراء- المنسوبين إلى القبيلة: يزيد بن شجرة،
[ ٣ / ٣٥١ ]
وأنه يُعَدُّ في الصحابة، وأن الرُّهاوي -بضم الراء- منسوب إلى بلد الرُهَا، من أرض الجزيرة.
وأما قول الحافظ البَرْدِيْجي في "مفرداته": جدار: روى عنه يزيد بن شجرة، واختلف في هذا الحديث.
فالمراد: أنه رُويَ من رواية يزيد عنه مرفوعًا، ومن رواية يزيد (له) موقوفًا ومرفوعًا كما (ذكرناه). وجِدَار المذكور، بكسر الجيم وتخفيف الدال، اسم صحابي غير منسوب. وأفاد شيخنا ابن ناصر الدين في "توضيحه لمشتبه" الذهبي، أنه أسلمي. وهو فرد في الصحابة، ومشترك فيمن بعدهم. ومن جملة الجماعة المسمَّين به: جدار العذري شامي تابعي، قال شيخنا المذكور: واسم أبيه أيضًا جدار. وجدار الصحابي، قال فيه أبو
[ ٣ / ٣٥٢ ]
بكر البرقي في "تاريخه": له حديث. يعني المذكور.
د- وقول المصنف: "أنهكوا وجوه القوم ". بكسر الهاء.
ولم يتعرض لهمزته، هل هي موصولة أو مقطوعة، ومقتضى كلامه الثاني. وإنما هي بلا خلاف، همزة وصل، تكسر في الابتداء، والهاء مفتوحة (فيها) في الأمر والنهي والإخبار، من النَّهَك، الذي فسره هنا، وفي كتاب الطهارة بأنه المبالغة في كل شيء، وهو ثلاثي، لا من الإنهاك الرباعي، الذي تكون همزته همزة قطع. تفتح في الابتداء، وهاؤه مكسورة في الأمر والنهي.
وليس كذلك، فهو ذهول حصل له، وتناقض (لا غير).
وقد نص الهروي والجوهري، وغير واحد من أهل اللغة على أنه ثلاثي، وأن الأمر منه بفتح الهاء. قال في "الصحاح" يقال: انهك من هذا الطعام، وانهك عرضه.
بل ذكروا نفس هذه اللفظة بعينها، واللفظة الأخرى، في:
[ ٣ / ٣٥٣ ]
نهك الأصابع التي ذكرها المصنف في كتاب الطهارة، ووقع له ما نبهت عليه هناك. ومن ذلك أيضًا قوله لخاتنة النساء: "ولا تنهَكي".
وحديث ابن عمر في البخاري: "انهَكوا الشوارب " قال الزركشي: هو بهمزة وصل، وفتح الهاء.
وقال ابن الملقن: هو ثلاثي، من نَهَك يَنْهَك: يعني من باب منع يمنع، فهو مانع.
وفي الحديث: "ولا ناهك في الحلب".
[ ٣ / ٣٥٤ ]
نعم في قوله: "إن قريشا قد نَهِكتهم الحرب" فتح الهاء وكسرها وكذا ذكر الجوهري في: (نهِكته الحمى)، بفتح الهاء، لغة أخرى بكسرها، تنهَكه بالفتح فيهما في المضارع: نَهْكًا ونهْكةً بالإسكان.
والخلاف إنما (هو) في الماضي.
وكذا نَهِكه السلطان، بالكسر لا غير، عقوبة: يَنْهَكه نَهْكًا ونَهْكَةً كذلك.
ونصَّ الكسائي على أن هذا ثلاثي أيضًا. فيكون الأمر منه، والنهي بفتح الهاء أيضًا، وهمزته همزة وصل، مثل لفظة الأصل وأشباهها.
[ ٣ / ٣٥٥ ]
فانظر إلى ما وقع في هذا الحديث الواحد من هذه الأمور التي أشرت لضيق الهامش إلى بعضها، واعذرني، وادع لي، واعرف قدر العلم.
١٣٧ - قوله: "ظئران أظلتا" -بالمشالة - ثم قال: ويحتمل أن يكون: أضلتا. بالضاد إلى آخره.
هذا الاحتمال هو الذي في الحديث وهو الصواب الذي لا يجوز غيره، وهو واضح معلوم.
١٣٨ - عزوه حديث سعد بن أبي وقاص الذي آخره: "إذًا
[ ٣ / ٣٥٦ ]
يُعقر جوادك وتستشهد " إلى الجماعة المذكورين.
كذا رواه النسائي، وتلميذه ابن السني، كلاهما في "عمل اليوم والليلة"، والبخاري في "تاريخه"، في ترجمة
[ ٣ / ٣٥٧ ]
محمد بن مسلم بن عائذ.
[ ٣ / ٣٥٨ ]
١٣٩ - قوله في "الترهيب من أن يموت الإنسان، ولم يغز"، في حديث أبي أيوب: (فلما أقمنا في أموالنا ).
كذا وقعت هذه اللفظة، وهي سبق قلم بلا ريب، وإنما هي في الترمذي: (فلو). وعند أبي
[ ٣ / ٣٥٩ ]
داود، وفات المصنف عزوه إليه، وقد رواه بنحوه، وفيه: (قلنا: هَلُمَّ نُقِيْمُ في أموالنا ونصلحها).
والحاصل أنهم همّوا بذلك، ولم يفعلوه، لا أنهم أقاموا وأصلحوا أموالهم.
١٤٠ - قوله بعده بحديث: إسحاق بن أَسيد.
هو بفتح الهمزة وكسر السين.
١٤١ - تفسيره في الفصل بعده، قوله: (يقتلها ولدها
[ ٣ / ٣٦٠ ]
جمعًا، والمرأة تموت بجمع: بالتي تموت وولدها في بطنها).
قال: وقيل: إذا ماتت عذراء أيضًا.
وإفادته أن الجيم فيهما مثلثة.
قد قال في حواشي مختصر السنن، لما ذكر اللفظ الثاني: والضم أكثر وأعرف. قال: واختلف في معناه، فقيل: تموت حاملًا، وقد جمعت ولدها في بطنها، وتم خلقُه، وماتت من النفاس، وهو في بطنها. وقيل: تموت من نفاسها، وبسبب ولادته، وإن كانت ولدته.
وقيل: تموت بكرًا لم تقتض.
[ ٣ / ٣٦١ ]
وقيل: صغيرة لم تحض. انتهت عبارته هناك.
وقد ذكر الهروي: أنه جاء في حديث: "أيما امرأة ماتت بجُمع لم تطمث دخلت الجنة". وأن امرأة العجاج، قالت: إني منه بجُمع، أي: عذراء لم يقتضني. انتهى.
١٤٢ - وفي حديث جابر بن عتيك الآتي، معزوًا إلى الجماعة المذكورين. وقد رواه أيضًا مالك
[ ٣ / ٣٦٢ ]
(في الموطأ) وأحمد والحاكم
[ ٣ / ٣٦٣ ]
-وصحح إسناده- وابن ماجه، عنده: "والمرأة تموت بجمع شهادة". قال: يعني حاملًا.
١٤٣ - وفسَّر المصنف في الحواشي ميتات.
أخل بذكرها هنا، كذاتِ الجنب، وذكر فيها أقوالًا، منها: السل. ورأيت السين مكسورة بالقلم في نسخة مقابلة على الأصل.
وهنا ضبطه بالكسر والضم، وإنما السِّل -بالكسر مع التشديد- ويقال فيه: السُّلة: بضم السين والتشديد وزيادة هاء تأنيث في
[ ٣ / ٣٦٥ ]
آخره، كما نقله الهروي، عن ابن الأعرابي.
ويقال فيه: السُلال بالضم والتخفيف، مثل الدق والدقاق.
كما ذكره فيهما الجوهري.
وذكر الحريري، وابنُ مكي والزبيدي، من لحن العوام، أنهم يفتحون سين السل، وأن الصواب: سُل وسِلال، وأنه يقال: سُلَّ الرجل وأسله الله، فهو مسلول. قال الجوهري في الأخير: وهو من الشواذ. ولو اقتصر المصنف (هنا) على
[ ٣ / ٣٦٦ ]
الكسر لأراح واستراح، وبالله المستعان.
١٤٤ - قوله في حديث عائشة، في الطاعون: "يكون في بلد فيكون فيه، فيمكث لا يخرج صابرًا محتسبًا ".
هذه الفاء في (يكون) مزيدة، والذي عند البخاري: "يكون فيه، ويمكث فيه، لا يخرج من البلد، صابرًا " إلى آخره. وهذا اللفظ أورده في (آخر) كتاب القدر.
١٤٥ - قوله في حديث معاذ في الطاعون: (أو كالخزة).
هي بالخاء والزاي المعجمتين، يقال: خزّه سهم واختزّه، أي: انتظمه (و) طعنه فاختزه.
١٤٦ - تفسير
[ ٣ / ٣٦٧ ]
(هُ) الوخز: بالطعن.
كما قال. لكن ليس بنافذ، كذا قيّده أهلُ اللغة. قاله الجوهري وغيره: الوخز: الطعن بالرمح ونحوه، لا يكون نافذًا، يقال: وخزه بالخنجر.
١٤٧ - عزوه حديث العرباض، في اختصام الشهداء والمطعونين، إلى النسائي.
[ ٣ / ٣٦٨ ]
(ونحوه) حديث عتبة بن عبدٍ، إلى الطبراني.
رواهما أيضًا، أحمد.
[ ٣ / ٣٧٠ ]
١٤٨ - قوله بعد حديث عائشة: "لا تفنى أمتي " وفي رواية لأبي يعلى: "وخزة تصيب أمتي ".
[ ٣ / ٣٧١ ]
ورواية البزار: (هذا الطعن قد عرفناه): أسانيد الكل حسان.
كذا عمم، وليس كذلك، فالرواية الثانية لأبي يعلى، رواها من طريق ليث، وهو ابن أبي سليم، عن صاحب له عن عطاء عن عائشة، وهذا سند ضعيف لضعف ليث، وإبهام
[ ٣ / ٣٧٢ ]
شيخه، نبه على ذلك شيخنا ابن حجر في مصنفه في الطاعون، وكتب بخطه على هامش مجمع الزوائد لشيخه الهيثمي، عند قوله في تخريج حديث عائشة. رجال أحمد ثقات، وبقية الأسانيد حسان: بل أسانيدهم مضطربة وفي بعضها ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.
وفي بعضها أضعف منه. انتهى.
١٤٩ - قوله: وعن أبي إسحاق السَّبيعي قال: قال
[ ٣ / ٣٧٣ ]
سليمان بن صرد بن عرفطة، أو خالد لسليمان، حديث: "من قتله بطنه ".
هذا لفظ الحديث، وهو الصواب المقطوع به بلا تردد، وقد وجد في نسخ الترغيب: أو خالد بن سليمان، بدل: لسليمان وهو خطأ فاحش، ووهم قبيح بلا شك. ومقتضاه الشك في خالد بن عرفطة (أو خالد بن سليمان، وليس كذلك، إذ لا خلاف أنه لا أحد في الصحابة اسمه: خالد بن سليمان، وأن والد خالد هذا اسمه عرفطة)، وأن خالدًا صحابي، ليس له في السنن سوى الحديث المذكور، وإنما لفظ الحديث: قال سليمان لخالد، أو
[ ٣ / ٣٧٤ ]
خالد لسليمان، أي (أن) التابعي الذي روى هذا الحديث، عن هذين الصحابيين، وهو: أبو إسحاق السبيعي، شكّ (هل) قال سليمان بن ورد لخالد بن عرفطة: أما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول هذا الحديث؟ أو هل قال ذلك خالد لسليمان؟ فقال الآخر: نعم.
وهذا ظاهر من (نفس) السياق غير خاف ولا ملتبس، ويوضحه لفظ النسائي.
وقد رواه من طريق شعبة عن جامع بن شدّاد عن عبد الله بن يسار وهو: الجهني الكوفي، قال: كنت جالسًا مع
[ ٣ / ٣٧٥ ]
سليمان بن صرد وخالد بن عرفطة: فذكروا أن رجلًا مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهدا جنازته.
فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله - ﷺ -: "من يقتله بطنه، فلن يعذب في قبره"، فقال الآخر: بلى.
وكذا رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة به.
وأما الترمذي فرواه كما في الأصل، من طريق أسباط بن محمد عن أبي سنان الشيباني عن أبي إسحاق السَّبيعي عن
[ ٣ / ٣٧٦ ]
سليمان وخالد.
ثم قال: هذا حديث حسن غريب في هذا الباب. و(قد) روي من غير هذا الوجه- يشير إلى طريق النسائي المذكورة قبل.
ورواه ابن حبان عن خالد بن عرفطة وحده، من غير ذكر سليمان بن صُرَد كما أشار إليه المصنف، وهو يدل (على) أن
[ ٣ / ٣٧٧ ]
ما وقع في الأصل ليس منه، وإنما هو من تحريف النسّاخ.
١٥٠ - وصُرَد.
مصروف، لأنه اسم جنس، مثل، جُعَل ورُطَب، ونُغَر (ولُكَع، للصغير) وزُغَر المضاف إليها العين، وهذا الأخير نَصَّ عليه ابن الأثير في نهايته وقال: هي بوزن صُرَد. وجُعَل ورُطب، نَصَّ عليهما الحريري، في شرح ملحته.
ونُغَر، في باب الكنية من البخاري.
وصُرَدٌ في الصحيحين.
[ ٣ / ٣٧٨ ]