١ - قوله في أول "كتاب الحج" في حديث أبي هريرة: (أي العمل أفضل؟) أن ابن حبان رواه بلفظ: "أفضل الأعمال عند الله" وفي آخره من قول أبي هريرة: (حجة مبرورة تكفّر خطايا سنة).
كذا رواه أحمد وغيره بنحو هذا اللفظ.
[ ٣ / ١٠٥ ]
٢ - قوله:
[ ٣ / ١٠٦ ]
ابن شَمَاسة بفتح المعجمة وضمها (وتخفيف الميم).
٣ - قوله: وعن ابن عمر في سؤال جبريل عن الإسلام، الذي عزاه إلى ابن خزيمة، قال: وهو في
[ ٣ / ١٠٧ ]
الصحيحين وغيرهما (بغير هذا السياق).
هذه العبارة والعزو معترضان، نبهنا عليهما بعينهما مبسوطًا في "إسباغ الوضوء" من هذا الكتاب، وأن [هذا الحديث] المذكور هنا وهناك من رواية عمر بن الخطاب لا من رواية ابنه نفسه، فليراجع من ثمّ، إذ لا فائدة في الإعادة.
٤ - قوله:
[ ٣ / ١٠٨ ]
وماعز هذا صحابيّ مشهور غير منسوب.
قلت: هو مشهور بهذا الحديث، "سئل أي الأعمال أفضل؟ ". فقط. رواه أحمد والطبراني والبخاري في تاريخه وغيرهم.
وقد ذكر البخاري آخر غير منسوب أيضًا، روى عنه ابنه
[ ٣ / ١٠٩ ]
عبد الله وهو معدود في الصحابة أيضًا، أنه أتى النبي - ﷺ - فكتب له كتابًا الحديث.
ولا يتخيّل أن ماعز بن مالك الأسلمي، الذي رُجم في حياة النبي - ﷺ - ويتكرر ذكره، واحد من هذين، فإنه صحابي أشهر منهما، لكن لا رواية له، قاله ابن حبان، والحفاظ، إلا أن ابن عبد البر في استيعابه، اختلط عليه الأمر في ترجمة المرجوم المطهّر، المرحوم، واغتر به النووي في تهذيبه، وتلميذه ابن العطار في
[ ٣ / ١١٠ ]
"شرحه للعمدة" فقلداه في قوله: كتب له رسول الله - ﷺ - كتابًا بإسلام قومه، وروى عنه ابنه عبد الله بن ماعز حديثًا واحدًا. انتهى.
وهذا لم يقله غيره، وإنما ذكر الأسلمي من ذكره، من جملة الصحابة لا من رواتهم، ولا شك أن كثيرًا منهم لم يرو شيئًا أصلًا، وأن المرجوم من هذا القبيل بخلاف الاثنين الماضيين، وذلك معلوم عند أهل الفن لا خفاء به ولا خلاف فيه ولا غبار عليه، لكن اشتبه على الحافظ ابن عبد البر، فخلط أحدهما بالآخر وهمًا وذهولًا.
ثم قال: ماعز رجل آخر لم أقف له على نسب، سأل النبي - ﷺ -: "أي العمل أفضل؟ " انتهى.
فجعل الاثنين واحدًا وإنما هم ثلاثة. وقد استفدنا أنه والبخاري والمصنف جزموا بأن راوي حديث الأصل غير منسوب.
وحديثه المذكور في مسند الإمام أحمد وغيره، من طريق
[ ٣ / ١١١ ]
الجريري عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، وفي تاريخ البخاري من طريق الجريري عن حيان بن عمير.
-ويزيد وحيّان كلاهما يكنى: أبا العلاء- عن ماعز المذكور.
وأما ماعز والد عبد الله الذي له وفادة، ولابنه صحبة أيضًا، فحديثه مروي من طريق الجعيد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن ماعز أن أباه أتى النبي - ﷺ - وكتب له كتابًا، أن ماعزًا أسلم آخر قومه، وأنه لا يجني عليه إلا يده فبايعه على ذا.
[ ٣ / ١١٣ ]
هذا لفظ تاريخ البخاري، ولفظه في حديث الأصل عنه قال: سألتُ أو سئل النبي - ﷺ - أي الأعمال أفضل الحديث.
٥ - قوله، في أثر عبد الله بن عمرو الموقوف، الذي رواه الطبراني، في البيت: فبناه من خمسة أجبل: حِراء وثَبِيْر
[ ٣ / ١١٤ ]
ولبنان وجبل الطير وجبل الخير.
كذا وجد في أكثر نسخ هذا الكتاب، هاتان اللفظتان: جبل الطير وجبل الخير بفتح أولهما وياء ساكنة فيهما، وذلك بلا شك غلط عجيب وتصحيف فاحش واضح لا يخفى على لبيب، ولعله من بعض النسّاخ، إذ ليس لهذين الاسمين في الجبال المسماة ذكر، بل ولا وجود، أما اللفظة الأولى فإنها مصحفة بجبل الطور، بضم الطاء وبالواو، وهو الجبل المقدس المشهور الذي أقسم الله به في القرآن، وكلم عليه نبيه موسى وهو طور
[ ٣ / ١١٥ ]
سيناء الآتي، وسينين.
واللفظة الثانية، مصحفة بجبل الخمر -بفتح الخاء المعجمة والميم بوزن القمر-، وهو: جبل بيت المقدس الذي ورد مفسرًا في حديث النواس بن سمعان في ذكر الدجال، وأن يأجوج ومأجوج يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر.
(قال): وهو، جبل بيت المقدس، رواه مسلم في
[ ٣ / ١١٦ ]
صحيحه هكذا، بل قد روى ابن أبي حاتم، حديث الأصل الذي وقع فيه التصحيف المشار إليه، فقال: جبل الطور وجبل الخَمَر.
ثم قال: جبل الخَمَر: هو جبل بيت المقدس. نقله عنه شيخنا ابن حجر في شرحه للبخاري، بعد أن عزا الحديث إليه وإلى الفاكهي، ونقل العلامة ابن الملقن في شرحه
[ ٣ / ١١٧ ]
للبخاري الحديث المذكور أيضًا، ثم قال: "قال الطبري -يعني الإمام ابن جرير-: هو جبل بالشام" [انتهى].
ولا ريب أن بيت المقدس من الشام، وهذا كله ظاهر لا يخفى على من له إلمام بهذا الفن، ولا يحتاج إلى إيضاح، ولا يشكّ فيه.
قال أهل اللغة: الخَمَر، بالتحريك، ما سترك من شجر أو غيره، وسمي جبل بيت المقدس بذلك، لكثرة شجره.
نعم وقعت هذه اللفظة الأخيرة، في "تاريخ مكة" للأزرقي: الجبل الأحمر بتعريف الجبل. والأحمر -بالحاء
[ ٣ / ١١٨ ]
المهملة الساكنة- من لون الحمرة، صفة للجبل، فروى بإسناد صحيح، إلى أبي قلابة التابعي، في قصة آدم ﵇ نحو حديث عبد الله بن عمرو، المذكور في الترغيب، من الطبراني وأخصر
[ ٣ / ١١٩ ]
منه، وفي آخره: (فبناه من خمسة أجبل: من حِراء وثَبِير ولبنان والطور والجبل الأحمر).
والجبل الأحمر، جبل معروف بمكة، يشرف وجهه على قعيقعان، وهو أحد أخشبيها، ويقابله أبو قبيس، وهو
[ ٣ / ١٢٠ ]
الأخشب الآخر. قاله الأزرقي وغيره.
وقد روى الأزرقي أيضًا وغيره، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس أن آدم ﵇ بني البيت من خمسة أجبل: لبنان وطور زيتا وطور سيناء والجوديّ وحراء.
[ ٣ / ١٢١ ]
وكذا رواه ابن سعد كاتب الواقدي عن أبي صالح عن عباس، وأنه بني قواعده من حراء.
وروى إسحاق بن بشر "في المبتدأ" عن مقاتل بن
[ ٣ / ١٢٢ ]
سليمان عن عطاء عن ابن عباس، (أن الكعبة بنيت على خمسة أحجار، حجر من الجودي، وحجر من لبنان، وحجر من طور زيتا، وحجر من طور سيناء، وقواعده من حراء)، ذكره في حج آدم من جملة مسائل سأل عنها ملك الروم معاوية، وأجاب عنها ابن عباس.
وكذلك روى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء، "إن
[ ٣ / ١٢٣ ]
الله تعالى قال لآدم -﵇-: اهبط إلى الأرض، فابن لي بيتًا، قال: فيزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل، من حراء، وطور زيتا، وطور سيناء، والجودي، وكان رَبَضُه من حراء، قال: فكان هذا بناء آدم حتى بناه إبراهيم بعد".
وروى ابن جرير الطبري عن عطاء أيضًا، أنه بناه من حراء، وطور سيناء، وطور زيتا، وروى الأزرقي عن
[ ٣ / ١٢٤ ]
قتادة في قوله تعالى: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت)، قال: ذُكِرَ لنا أنه بناه من الجبال الخمسة المذكورة قبل.
وأن قواعده من حراء.
وروى أيضًا عن عثمان بن ساج قال: بلغنا أن إبراهيم بناه
[ ٣ / ١٢٥ ]
من حجارة سبعة أجبل. قال: ويقولون من خمسة أجبل، وكانت الملائكة تأتي بالحجارة إليه من تلك الجبال، وروى ابن أبي حاتم
[ ٣ / ١٢٦ ]
عن علباء بن أحمر التابعي، أن ذا القرنين قدم مكة، فوجد إبراهيم وإسماعيل -﵉- يبنيان قواعد البيت، من خمسة أجبل، وذكر باقيه، لكنها لم تسم في هاتين الروايتين، والظاهر أنها المذكورة.
وروى إسحاق بن بشر، عن مجاهد، قال: كُلًاّ قالوا: سبعة أحجار، وخمسة أحجار، فأما من قالها سبعة أحجار، فقالوا: حجر من ثَبِير، وحجر من أبي قبيس، وحجر من لبنان، وحجر من الجودي، وحجر من طور زيتا، وحجر من طور سينين، وقواعده من حِراء.
ومن قاله خمسة، أسقط ثَبيْرًا، وأبا قبيس.
وذكر سبط ابن الجوزي، عن ابن عباس، أن إبراهيم بناه من
[ ٣ / ١٢٧ ]
خمسة أجبل: طور سيناء، وطور زيتا -جبل بيت المقدس-، وحِرَاء، وأبي قبيس، والجودي. قال: وقيل: ولبنان. هذا كله لفظه.
وذكر البغوي في تفسيره عنه، أنه بناه من طور سيناء، وطور زيتا، ولبنان، وهي جبال بالشام، والجوديّ، وهو جبل بالجزيرة، وأن قواعده من حراء، وهو جبل بمكة.
وروى عبد الرزاق في كتابه، من طريق محمد بن طلحة التيمي قال: سمعت أنه أسّس البيت من ستة أجبل، من أبي قبيس، ومن الطور، ومن قدس ومن ورقان، ومن رضوى،
[ ٣ / ١٢٨ ]
ومن أحد.
قال الجوهري في "صحاحه": قُدْس -بالتسكين: أي: للدال المهملة وضم أوله- جبل عظيم بأرض نجد.
وروى الطبراني في "معجمه الأوسط" من حديث أبي هريرة
[ ٣ / ١٢٩ ]
مرفوعًا: "أربعة جبال من جبال الجنة: الطور، ولبنان، وطور سيناء، وطور زيتا".
وروى في "معجمه الكبير" نحوه، من حديث عمرو بن
[ ٣ / ١٣٠ ]
عوف المزني، لكن فيه: أحد والطور ولبنان وبَطْحان.
وروى الربعي في كتابه "فضائل الشام" عن يزيد ابن ميسرة قال: أربعة أجبل مقدسة بين يدي الله تعالى: طور زيتا وطور سيناء وطور تينا وطور تيمنانا.
قال: فطور زيتا: بيت المقدس، وطور سيناء: طور موسى، وطور تينا: مسجد دمشق، وطور تيمنانا: مكة، إلى غير ذلك مما يطول ذكره.
[ ٣ / ١٣١ ]
وبالجملة، فجبل طور سيناء، هو: الطور المراد عند الإطلاق، طور زيتا هو: جبل بيت المقدس، المسمى بجبل الخمَرَ أيضًا.
وأما لفظتا الخير والطير، فتصحيف وتحريف لا غير، وإنما ذكرتا في (قول): "اللهم لا طيرَ إلا طيرُك ولا خيرَ إلا خيرُك " من حديث الطِّيَرَة، لا في أسماء الجبال المشتهرة، ولا خفاء في ذلك، ولا لبس، لكونه أوضح من فلق الصبح وضوء الشمس، والله أعلم بالصواب، وقد أطلنا هنا، واستكثرنا من الشواهد لأنه من مهمات الكتاب.
٦ - قوله بعده في حديث ابن عباس: "تعجلوا إلى الحج" ثم
[ ٣ / ١٣٢ ]
عزاه إلى الأصبهاني.
كذا رواه أحمد، وابن ماجة، عن ابن عباس،
[ ٣ / ١٣٣ ]
عن أخيه الفضل، أو أحدهما عن الآخر مرفوعًا: "من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة، وتعرض الحاجة".
ورواه أحمد أيضًا، وأبو داود مختصرًا، عن ابن عباس
[ ٣ / ١٣٥ ]
وحده، بلفظ: "من أراد الحج فليتعجل".
٧ - ذكر من ترغيب الأصبهاني، حديث أنس في حج أبينا آدم عليه (الصلاة) والسلام. وأن الملائكة (﵈) استقبلته.
لكن أسقط منه بالبطحاء، وهي متعينة.
وفيه "بَرَّ حَجُّك".
رأيتها في نسخة مُعْتَمَدَةٍ، بكتاب الأصبهاني "بُرّ" بضم
[ ٣ / ١٣٦ ]
الباء.
قلت: وهذا قول إبراهيم الحربي، وغيره، قال: يقال: بُرَّ حجك -بضم الباء-، وبَرّ الله حجَّك بفتحها، وقال الجوهري، في "صحاحه": بَرّ حجُّه، وبُرّ حجه: يعني: بفتح الباء وضمها، وبَرّ الله حجّه.
٨ - وذكر منه حديث علي الذي فيه: (إلا رأى
[ ٣ / ١٣٧ ]
المحلِّقين)، وهو بالحاء المهملة واللام المكسورة والقاف.
وهم الذين حلقوا رؤوسهم لما حجّوا -تعني: أنه يَرى الذين قدموا من الحج قبل أن تقضي حاجته.
وفي أول الحديث: (يضَن بنفقة)، ثم فسّرها المصنف آخرًا لكن لم يضبط الضاد، والأفصح فتحها، يقال: ضننت بالشئ -بالكسر في الماضي-، أضَن به -بالفتح في المضارع- ضَنًّا وضَنَانة -بالفتح فيهما- وله نظائر.
قال الفراء: وضَنَنت -بالفتح- أضِن -بالكسر-
[ ٣ / ١٣٨ ]
لغة.
فالحاصل أن هذه اللفظة تقرأ بالفتح والكسر، لكن الفتح مقدّم، وهذه الأشياء، وإن كانت معلومة، فإني أتبرع بذكرها لتعلم وتستفاد.
٩ - قوله في آخر هذا الباب، في حديث ابن عباس، في الذي وقع بعرفة عن راحلته : رواه البخاري ومسلم، وابن خزيمة.
كذا رواه الترمذي
[ ٣ / ١٣٩ ]
والنسائي وابن ماجة وأحمد وغيرهم.
١٠ - قوله بعده، في: "الترغيب في النفقة في الحج والعمرة"، في حديث عائشة؛ أن المصطفى - ﷺ - قال لها في عمرتها: "إن لك من الأجر على قدر نَصَبِك ونفقتك": أن
[ ٣ / ١٤٠ ]
الحاكم رواه، وصححه على شرط الشيخين.
عجيب منه في هذا وأمثاله، فإن البخاري ومسلمًا والنسائي وغيرهم، أخرجوا هذه الرواية بنحو هذا اللفظ، لكن عندهم: "أو نفقتك". والألف أسقطت هنا، ولا بد منها، والحاكم يَستدرك على الشيخين أو أحدهما مثل هذا، فيُستدرك عليه، فسبحان المتفرد بالكمال المطلق.
١١ - قوله: النَّشْز، بإسكان الشين.
[ ٣ / ١٤١ ]
وكذا بفتحها، وجمع الساكن: نشوز، وجمع المُتحرِّك: أَنْشَاز، ونِشَاز بكسر النون.
١٢ - الإمعار.
بالعين والراء المهملتين.
١٣ - قوله: الغَرْزُ: هو الركاب من جلد.
[ ٣ / ١٤٢ ]
قلت: نقل الجوهري عن أبي الغوث: "أن الغرز ركاب الرجل: يعني الذي تركب به الإبل من جلد، قال عنه: فإذا كان من خشب أو حديد (أو نحاس) فهو ركاب". انتهى.
وبَوَّب البخاري في الجهاد: "باب الركاب والغرز للدابة"، ثم ساق الحديث النبوي: "أنه كان إذا أدخل رجله في الغرز، واستوت به ناقته قائمة، أَهَلّ".
وقد ساقه مسلم في الحج بنحوه، قال النووي في شرحه: الغرز: ركاب كور البعير إذا كان من جلد أو خشب، قال: وقيل هو الكور مطلقًا، كالركاب للسرج.
١٤ - قوله بعده، في: "الترغيب في العمرة في رمضان":
[ ٣ / ١٤٣ ]
إن لفظ مسلم: قال لامرأة من الأنصار يقال لها أم سنان إلى آخره، وأن البخاري رواه مختصرًا بدون القصة.
ليس كذلك، فإنّ مسلمًا أخرجه من طريقين، اتفق عليهما هو والبخاري:
الأولى: من طريق يحيى القطان عن ابن جريج عن عطاء وهو ابن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - لامرأة من الأنصار، سمّاها ابن عباس، فنسيت اسمها: "ما منعك أن تحجي معنا"؟ كذا في مسلم بحذف النون، وكذا هو عند رواة البخاري، غير كريمة، والأصيلي، فإن عندهما "أن
[ ٣ / ١٤٤ ]
تحجين": بإثبات النون.
قال شيخنا ابن حجر، في شرحه: هي لغة.
وقال الكرماني: تستعمل كثيرًا، ثم استشهد لذلك بقراءتين شاذتين. وباقي لفظه عند مسلم، كما ساقه المصنف منه، غير أن في آخره: "فإن عمرة فيه تعدل حجة". ولفظ البخاري قريب من معناه، وفي آخره: "فإذا كان رمضان، اعتمري فيه، فإن عمرة في رمضان حجة"، أو نحوًا مما قال.
واللفظ الآخر: روياه من طريق: يزيد بن زريع عن حبيب المعلم عن عطاء عن ابن عباس.
[ ٣ / ١٤٥ ]
لكن لفظ مسلم: أن النبي - ﷺ - قال -لامرأة من الأنصار- يقال لها: أم سنان: "ما منعك أن تكوني حججت معنا"؟
ولفظ البخاري: "لما رجع من حجته، قال لأم سنان الأنصارية: ما منعك من الحج"؟
وباقي السياق عندهما بمعنى الأول، وفي آخره: "فإن عمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي"، فركّب المصنف بعض الحديث الثاني على اللفظ الأول، وذكر اللفظ الآخر (المُخْتَصَر) بالمعنى كما ترى، وتخيل أن لفظ البخاري مختصر، وفيه القصة، وأوهم أن اللفظ الذي ذكره لمسلم وحده، وهو للبخاري أيضًا، وكثيرًا ما يقع له في هذا الكتاب مثل هذا، لكن يشق التنبيه على ذلك كلما وقع.
وأم سنان المذكورة: أنصارية، وزوجها أبو ولدها أبو سنان،
[ ٣ / ١٤٦ ]
وابنها سنان.
وأم معقل الآتية اسمها: زينب، وزوجها -أبو معقل: اسمه: الهيثم.
١٥ - وقصة أم سليم المذكورة في الأصل من ابن
[ ٣ / ١٤٧ ]
حبان.
رواها من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن
[ ٣ / ١٤٨ ]
عباس، ورواها ابن أبي شيبة أيضًا من وجه آخر عن عطاء عنه.
وقولها: حج أبو طلحة وابنه، الظاهر أنه أنس، لأن أبا طلحة لم يكن له ابن كبير يحج، فيكون فيه مجاز.
كذا قال شيخنا ابن حجر، في مقدمة شرحه للبخاري، ويمكن أن ابن أبي طلحة الصغير خرج به أبوه معه، وأن الرواية على ظاهرها، والله أعلم.
١٦ - وقول المصنف آخر الباب: أن أبا طليق هو: أبو
[ ٣ / ١٤٩ ]
معقل، وأن ابن عبد البر، ذكر أن (أم معقل) تكنى أم طليق أيضًا.
أما الأول، فأظنه من عنده، وأما الثاني، فمحكي في الاستيعاب. وحاصل ما فيه: أبو طَلِيق. وقال فيه بعضهم: أبو طلق، والأول أكثر.
ثم روى له من رواية طلق بن حبيب عنه، في العمرة في
[ ٣ / ١٥٠ ]
رمضان، قال: وامرأته أم طليق، روت هذا الحديث أيضًا.
قال: ورويا أيضًا (ما) معناه: "الحج من سبيل الله، ومن حمل على جمل حاجًا، فقد حمل في سبيل الله، والنفقة في الحج مخلوفة".
وقال: أبو معقل الأنصاري روى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، واختلف عليه في حديثه: "الحج من سبيل الله، وعمرة في رمضان تعدل حجة".
قال: ومن حديثه: النهي أن تسُتقبَل القبلتان بغائط أو بول.
وقال: أم معقل الأنصارية، ويقال: الأسدية، روت:
[ ٣ / ١٥١ ]
"عمرة في رمضان تعدل حجة".
في إسناد حديثها اضطراب كثير، وروى عنها ابنها معقل وغيره.
قال: وهي أم طليق عند بعضهم لها كنيتان. انتهى ملخصًا.
[ ٣ / ١٥٢ ]
١٧ - قوله بعده في "الترغيب في التواضع في الحج" في حديث قدامة، (رأيته يرمي الجمرة): رواه ابن خزيمة وغيره.
كذا أحمد والترمذي، وقال: حسن صحيح.
[ ٣ / ١٥٣ ]
١٨ - قوله في حديث ابن عباس بعده، في موسى ويونس: ابن ماجة بإسناد صحيح، وابن خزيمة واللفظ لهما، ومنه: (فذكر من طول شعر موسى شيئًا لا يحفظه داود)، ثم
[ ٣ / ١٥٤ ]
عزاه إلى المستدرك، بإسناد على شرط مسلم ثم ذكر لفظه منه.
هذا مما يتعجب منه، فالحديث الأول رواه أحمد ومسلم وغيرهما به، وعند مسلم: (فذكر من لونه وشعره شيئًا).
وداود المذكور، هو: ابن أبي هند.
واللفظ الثاني، رواه أحمد ومسلم وغيرهما بنحوه، من طريق داود أيضًا، وهذا مما ينكر على المصنف، ثم على الحاكم.
١٩ - وضبطه [ثنية] لِفْت، بكسر اللام وفتحها.
[ ٣ / ١٥٥ ]
أي: مع إسكان الفاء، آخره تاء مثناة.
٢٠ - قوله في حديث: "حَجَّ موسى على ثور أحمر"، المخرّج من الطبراني: من رواية ليث بن أبي سليم، وبقية.
[ ٣ / ١٥٦ ]
رواته ثقات.
قال الحافظ ابن كثير: هو غريب جدًا.
٢١ - قوله في "الترغيب في الإحرام والتلبية": "ما من
[ ٣ / ١٥٧ ]
مُحرمٍ يُضْحِي" هو من أضحَى يُضحي، مثل أمسى يُمسي.
٢٢ - قوله في "الترغيب في الإحرام من المسجد الأقصى": شك الراوي أيّتهما.
كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: أيتهما قالت.
ولفظ أبي داود: قال. وهو الصواب.
٢٣ - قوله في "الترغيب في الطواف": الركن اليماني.
[ ٣ / ١٥٨ ]
مفردًا ومثنى، ومن ينسب إلى اليَمَن إذا أُتِيَ فيه بالألف خففت الياء على اللغة الفصيحة المشهورة، لأن الألف عوض من ياء النسب، فلا يجَتمعان، ويقال: يمانِيْ بالتخفيف، ويَمَنِيّ بالتشديد.
٢٤ - قوله: "من طاف أُسْبوعًا يحصيه".
أي: يعده لئلا يغلط، قاله ابن وضاح وغيره، وهو واضح.
[ ٣ / ١٥٩ ]
٢٥ - وقوله: "طاف أُسْبوعًا".
هو: بضم الهمزة والموحدة: أي: سبع مرات، وجمعه أسابيع، وقال الهروي: أُسْبُوعات.
قال في "جامع الأصول": ومنه أسبوع الأيام، لاشتماله على سبعة أيام.
قلت: ووقع في "صحيح البخاري" في الطواف، سُبُوع، بضم السين بلا ألف في ثلاثة مواضع وبعدها: طاف سَبْعًا.
[ ٣ / ١٦٠ ]
وكذا وقع نحوه في كلام الموطأ. فقال في المشارق: قوله: "طاف سُبُوعًا"، ثم قال: ومثله طاف سَبْعًا، ويقال سُبُعًا إلى أن قال: والسُبُع: إنما هو جزء من سبعة، قال: وقال الأصمعي: جمع السُبْع أسْبُع.
وذكر في "النهاية": أسبوع الطواف، وأسبوع الأيام. ثم قال: ويقال له: سُبُوع، بلا ألف؛ لغة فيه قليلة. قال: ومنه حديث سلمة بن جُنادة: (إذا كان يوم سُبُوعه). يريد يوم أُسْبُوعه من العرس: أي بعد سبعة أيام. قال الزركشي في "تنقيحه": والأكثر أسبوع.
[ ٣ / ١٦١ ]
٢٦ - قوله في الحديث الذي رواه ابن ماجة، من طريق حميد بن أبي سَويّة: حَسَّنه بعضُ مشايخنا.
[ ٣ / ١٦٢ ]
كيف وحُميدٌ له مناكير، انفرد بإخراج حديثه ابن ماجة، دون بقية الستة.
٢٧ - قوله: "من طاف بالبيت خمسين مرة". يعني: خمسين أسبوعًا، كما ورد مُصرّحًا به من حديث ابن عباس مرفوعًا في "معجم الطبراني"، ذكره المحب
[ ٣ / ١٦٣ ]
الطبري.
٢٨ - قوله في حديث ابن عمر: "من طاف بالبيت، وصلى ركعتين، كان كعتق رقبة"، رواه ابن ماجة.
كذا رواه النسائي لكن لفظه: "من طاف سبعًا فهو كعدل
[ ٣ / ١٦٤ ]
رقبة".
وقوله: أن ابن خزيمة رواه، وتقدم. أي: في أوائل الباب بمعناه.
٢٩ - وقوله:
[ ٣ / ١٦٥ ]
رجاء بن صَبِيح. هو: بفتح أوله وكسر ثانيه.
٣٠ - قوله في "الترغيب في العمل الصالح في عشر ذي الحجة"، في حديث ابن عباس: "إلا رجل ".
وقع في بعض النسخ، هذا الاستثناء هنا منصوبًا، وإنما هو بالرفع، ويدل عليه حديث جابر: "إلا رجل
[ ٣ / ١٦٦ ]
عُفِّرَ وجهه". ولفظه الآخر: "إلا عَفِيرٌ يُعَفَّرُ وجهُه".
وقد ذكر شيخنا ابن حجر في: "شرحه للبخاري". أن المستملي رواه في البخاري: "إلا من خرج". وأن باقي رواة
[ ٣ / ١٦٧ ]
البخاري -وهم الأكثر- رووه: "إلا رجل خرج"، قال: والتقدير: إلا عمل رجل.
وقال ابن مالك في "توضيحه على البخاري": "إلا رجل" على تقدير: ولا الجهاد، إلا جهاد رجل، ثم حُذف المضاف، وأُقيم المضاف إليه مقامه. (واعلم أن حديث الأصل رواه البخاري في كتاب العيدين.
وأبو داود والترمذي وابن ماجة، في صوم العشر، من كتاب الصيام. واللفظ المذكور، لهم دون البخاري، لكن عند الترمذي: "فيهن". بدل (فيها). وعنده: "من هذه الأيام العشر". وعند ابن ماجة: (يعني العشر). وعندهم: "فلم يرجع".
[ ٣ / ١٦٨ ]
ولفظ البخاري: "ما العمل في أيام أفضل منها في هذه الأيام" قالوا: ولا الجهاد؟ قال: "ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء").
٣١ - وقوله في لفظ الطبراني الذي فيه: "فأكثروا فيهن".
[ ٣ / ١٦٩ ]
كذا رواه أحمد وغيره من حديث ابن عمر.
[ ٣ / ١٧٠ ]
٣٢ - قوله في "الترغيب في الوقوف بعرفة، وفضل يومها": المُرَهَّق هو بضم الميم وفتح الراء والهاء المشددة معًا وبالقاف.
[ ٣ / ١٧١ ]
٣٣ - قوله: ضاحِين.
هو بالتخفيف غير ممدود ولا مشدد.
٣٤ - قوله: ابن كَرِيز.
هو: بفتح الكاف وكسر الراء المهملة، آخره زاي معجمة.
ولفظ الموطأ: "ولا أغيظ منه يوم عرفة"، وعنده: "لما يرى مِن تَنَزُل الرحمة".
وعنده: فقيل: وما رأى يوم بدر؟ قال: "أما إنه قد
[ ٣ / ١٧٢ ]
رأى جبريل، وهو يَزَعُ الملائكة".
٣٥ - (وقوله: يَزَع [الملائكة].
هو بفتح الزاي لا بكسرها، ومعناها: يرتبهم للقتال.
وقد أجاد المصنف في قوله بعد سياق هذا الحديث: رواه مالك، ومن طريقه البيهقي وهو مرسل.
[ ٣ / ١٧٣ ]
فإن في الموطأ -لرواية طلحة بن عبيد الله بن كَريز، وقد ضبطته - الخزاعي -التابعي المشهور، وهو من رجال مسلم وأبي داود - حديثين أرسلهما:
أولهما: حديث الأصل: رواه مالك عن إبراهيم بن أبي
[ ٣ / ١٧٤ ]
عبلة عن طلحة.
وثانيهما: "أفضلُ الدعاءِ دعاءُ يوم عرفة"، رواه عن زياد بن أبي زياد مولى
[ ٣ / ١٧٥ ]
عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عنه أيضًا.
فجاء الشيخ محيي الدين النووي في شرح المهذب إلى الحديث الثاني، لما استدل به صاحب المهذب فيه قائلًا: لما روى طلحة بن عبيد الله. ولم يميزه، فعزا الحديث إلى الموطأ، وذكر أنه مرسل، وأن راويه تابعي خزاعي كوفيّ.
قال: وكان ينبغي للمصنف أن يقول: لما روى طلحة بن عبيد الله بن كَريز، لئلا يتوهم أنه: طلحة بن عبيد الله التيمي (٤)، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة -﵃-.
وكذا نبّه على إرسال هذا الحديث، ونسب راويه طلحة
[ ٣ / ١٧٦ ]
المذكور في ترجمته من كتاب "تهذيب الأسماء".
وأشار أيضًا إلى كونه في "الموطأ" مرسلًا، في كتابه "الأذكار".
ثم غفل في كتاب "الإيضاح"، في المناسك، وفي موضع آخر من "شرح المهذب" عن كون حديث: "ما رؤي الشيطان " في الموطأ بجنب دعاء يوم عرفة، الذي حقّقه وأتقنه، فلم يعزه، وظن أنه مباين لذلك.
وإنما الراوي لهما واحد منسوب في نفس الحديثين.
لكن ذاك اللفظ، رواه عنه ابن أبي عبلة، واللفظ الآخر، رواه عنه زياد، مولى ابن عياش، وكلاهما مرسل.
وقد وصل بعضهم حديث دعاء يوم عرفة عن ابن كَرِيْز عن أبي هريرة قال البيهقي في سننه: ووصلُه ضعيف.
قلت: وأما طلحة أحد العشرة، فليس له في هذا، ولا في الآخر، رواية ولا ذكر بالكلية، وهو مباين لابن كَريز المذكور، من جهات لا تخفى على أهل الفن.
[ ٣ / ١٧٧ ]
فقال النووي: روينا عن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة -﵃- قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما رؤي الشيطان .. " ثم ذكر باقيه مختصرًا بالمعنى.
وكان ينبغي له أن يفعل هنا مثل ما فعل في ذاك سواءً بسواء.
لكن حتى يتفرد بالكمال المطلق الواسع المحيط الذي لا يضل ولا ينسى.
ثم جاء الحافظ زين الدين العراقي، في جزء له في "أذكار يوم عرفة"، فَوَهَّم النوويَّ في الحديث الذي أتقنه، فوهم هو.
إذ كذا وقع له، إنما هو في حديث: "ما رؤي الشيطان "، لا في الآخر. وإنما أتبرع، (بالإشارة) إلى هذه الأشياء، خوفًا من الاغترار بالكبار وتقليدهم).
٣٦ - قوله بعده في حديث
[ ٣ / ١٧٨ ]
عبادة: "تنزّل الرحمة فتعمهم، ثم تفرّق المغفرة". ضبط الحافظ أبو موسى المديني في "ترغيبه" هاتين اللفظتين: (تنزَّل، وَتَفرَّق) بفتح أولهما وثانيهما، وتشديد ثالثهما، وذكر أن أصلها بتاءين، لكن حذفت إحداهما تخفيفًا.
٣٧ - قوله بعده في حديث أنس: "وشفّعت رغبتهم".
[ ٣ / ١٧٩ ]
هو تحقيق لقوله بعده في موضعين: "عادوا في الرغبة والطلب". وإنما تعرّضت لهذا مع وضوحه، لأنه وجد في كثير من النسخ الغرّارة: "وشفّعت رغيبَهم". على فعيل، وهو تصحيف بما ذكرته بلا شك ولا خفاء.
٣٨ - قوله في حديث عائشة: "أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا".
[ ٣ / ١٨٠ ]
كذا وجد في أكثر نسخنا وإنما هو: (عبدًا). بالإفراد.
٣٩ - قوله في حديث ابن عباس:
"إن هذا يوم من مَلَك فيه": رواه أحمد بإسناد صحيح.
كيف وفيه سُكَين بن عبد العزيز، وأبوه عبد العزيز بن
[ ٣ / ١٨١ ]
قيس، وهما مجهولان، لم يُخَرِّجْ لَهُما أحد من أهل الكتب الستة، ولم أقف فيهما على جرح ولا تعديل.
٤٠ - قوله في آخر أثر آخر الباب المعزو إلى البيهقي، غير
[ ٣ / ١٨٣ ]
معزو إلى كتاب من كتبه: (ويَتَنَصَّل إليه).
هو بالنون وتشديد المهملة، قال الجوهري: تنصّل فلان من ذنبه، أي تبرأ.
وقال المصنف في "باب الاعتذار"، مفسّرًا لقوله: "من أتاه أخوه متنصلًا": التنصُّل: الاعتذار.
٤١ - وقوله بعده: ويَتَخَدَّع له.
كذا وجد مصحفًا بالخاء المعجمة، والدال والعين المهملتين، على. وزن يتفعل، وليس لهذه اللفظة ولا ما يقارب رسمها في كتب اللغة، والغريب ذكر ولا معنى.
وقد ذكر هذا الأثر على الصواب (عن علي)، القاضي عز الدين ابن جماعة في "منسكه
[ ٣ / ١٨٤ ]
الكبير" بلفظ: (مَثَلُه مثل الرجل، يكون له قِبَلَ صاحبه جناية أو ذنب، فهو يتعلق بثوبه، ويخضع له، ويتضرع إليه، حتى يَهَبَ له جنايته) (انتهى).
(وذكره الحافظ الضياء في "جزئه في عشر ذي الحجة" عن ذي النون، بلفظ: "مثل ذلك كمثل رجل له رجل
[ ٣ / ١٨٥ ]
ذنب، فهو يتعلق بثوبه، ويخضع له، رجاء أن يهب له ذلك الذنب".
فقد تبين أن لفظة: "يتخدع" تصحيف، وهي من كلام العامة. والله أعلم.
٤٢ - قوله في "الترغيب في رمي الجمار"، في حديث ابن عباس، في رمي الخليل، الشيطان: رواه ابن خزيمة والحاكم.
كذا أحمد بمعناه، دون قول ابن عباس المذكور في الأصل.
[ ٣ / ١٨٦ ]
٤٣ - قوله في "الترغيب في شرب ماء زمزم"، في حديث أبي ذر: "إنها طعام طُعْم وشفاء سقم". رواه البزار بإسناد صحيح.
[ ٣ / ١٨٨ ]
كذا رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده"، وهو عند أحمد ومسلم وغيرهما، في قصة إسلام
[ ٣ / ١٨٩ ]
أبي ذر بسياق مطوّل، وفيه: "إنها مباركة إنها طعام طُعْم"،
وليس فيه: (" و) شفاء سُقْم".
٤٤ - قوله: (كنا نسمّيها شَبَّاعة).
أي: بفتح الشين وتشديد الباء (الموحدة)، (كذا قيده أبو عبيد البكري، في "معجمه"،
[ ٣ / ١٩٠ ]
وغيره).
قال في الغريبين: لأن ماءها يُروي ويُشبع. [انتهى. وهذا ظاهر].
٤٥ - قوله: (لشبعك).
هو بكسر الشين وإسكان الباء، لا فتحها، كذا صحح عليه شيخنا ابن ناصر الدين في جزئه في زمزم.
[ ٣ / ١٩١ ]
(وقال الخطابي، في "غريب الحديث": الشِبعْ: ساكنة الباء؛ إذا أردت الاسم، والشِبَع، بفتحها، إذا أردت المصدر).
وفي صحيح البخاري: (وأن أبا هريرة كان يلزم رسول الله - ﷺ - لِشِبعْ بطنه)، كذا لأكثر رُواته، وهو الثابت في غيره أيضًا.
(لِشبعْ) بلام التعليل. وللأصيلي: (بشِبْع) بالموحدة بدلها.
وقال في اللفظ الآخر: (على ملء بطني).
[ ٣ / ١٩٢ ]
ومثله الحديث الآخر: "إن موسى آجَرَ نفسَه شعيبًا (﵉) بشِبع بطنه".
والشبْع: -بإسكان الباء-: اسم لما أشبع من الطعام.
-وبفتحها- مصدر. نصّ على ذلك ابن الأعرابي والجوهري وغيرهما.
قال سيبويه
[ ٣ / ١٩٣ ]
(﵀) مما جاء مخالفًا للمصدر لمعنى، قولهم: أصاب شِبْعَه، وهذا شِبْعُه، إنما تريد به قدر ما يشبِعه.
وتقول: شبعت شِبَعًا، وهذا شِبَعٌ فاحش، إنما تريد الفعل.
ونظيره: ملأتُ السقاء ملأً، وهذا مِلؤُه: أي: قدرُ ما يَمْلَؤُه.
وقال الشاعر:
وكُلُّكم قد نال شِبْعًا لِبَطْنِهِ وشبْعُ الفَتَى لُؤمٌ إذا جاعَ صاحبُه
وتتمة الحديث: "إنها هَزْمَةُ جبريل (﵇) ".
قال الهروي: أي: ضربها برجله فنبع الماء.
٤٦ - قوله: قاله
[ ٣ / ١٩٤ ]
الخطيب البغدادي.
أي: "في تاريخه لبغداد".
وقال شيخنا ابن حجر، في "تلخيص تخريج الرافعي": رواية الجارودي المذكورة، شاذة، فقد روى الحديث، حفاظ أصحاب ابن عيينة، كالحميدي
[ ٣ / ١٩٧ ]
وابن أبي عُمر وغيرهما عنه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله.
يعني: غير مرفوع.
٤٧ - قوله بعد قصة ابن المبارك: رواه بإسناد صحيح.
[ ٣ / ١٩٨ ]
كذا في النسخ كلها، وأراد الخطيب في تاريخه، لكن تخلل بين هذا وبين ذكره ما ترى، فحصل الإيهام والشك.
٤٨ - وقوله بعده والبيهقي.
أي: في "شعب الإيمان".
[ ٣ / ١٩٩ ]
٤٩ - قوله في "الترغيب في الصلاة في المسجد الحرام، وما معه" في حديث أنس: "من صلّى في مسجدي أربعين صلاة": وهو عند الترمذي بغير هذا اللفظ.
كان ينبغي حذف هذا، إذ ليس عنده ذكر مسجد الرسول، وقد تقدم لفظه في صلاة الجماعة.
[ ٣ / ٢٠٣ ]
٥٠ - قوله بعده، في حديثه أيضًا، الذي في أوله: "صلاة الرجل في بيته ": رواه ابن ماجة، ورواته ثقات (إلا أن أبا الخطاب الدمشقي، لا تحضرني الآن ترجمته، لم يخرّج له أحد من أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة)، (وتصديره أوله بلفظة "عن". عجيب، فالحديث رواه ابن ماجة،
[ ٣ / ٢٠٤ ]
عن هشام بن عمار عن أبي الخطاب الدمشقي عن رُزيق -بتقديم المهملة على المعجمة- الألهَاني عن أنس.
[ ٣ / ٢٠٥ ]
ورُزَيق. قال فيه الذهبي في "الكاشف": صدوق.
ونقل المزي في "التهذيب" عن أبي زرعة: لا بأس به.
وعن ابن حبان أنه ذكره في "الثقات".
ونقل ابن الجوزي، في "الضعفاء والمتروكين". عن ابن حبان أنه ينفرد بالأشياء التي (لا) تشبه حديث الأثبات، لا يحتج
[ ٣ / ٢٠٦ ]
به.
وأبو الخطاب اسمه: حماد، كما في "المعجم الأوسط" للطبراني.
قال في "الميزان": ليس بالمشهور، وساق له بعض هذا الحديث بهذا السند، ثم قال: هذا منكرٌ جدًا.
وقال الحافظ أبو محمود المقدسي في "مصنفه في القدس": أبو الخطاب هذا، ممن حصل لابن حبان فيه الوهم، لأنه ذكره في "الضعفاء" وفي "الثقات".
قال والحديث قد ذكره ابن الجوزي، في "الأحاديث الواهية".
[ ٣ / ٢٠٧ ]
قال: وهو حديث منكر بهذه الزيادات. انتهى.
وكذا قال الحافظ صلاح الدين العلائي في مصنفه، فيه، عقب الحديث: كذا أخرجه البيهقي في سننه، وهو منكر جدًا بهذه الزيادات.
قال: وأبو الخطاب هذا، اسمه: حماد لم يذكر بتوثيق، قال: وشيخه رزيق: قال أبو زرعة: لا بأس به.
واختلف قول ابن حبان فيه، فذكره في الثقات، وقال في الضعفاء: لا يحتج به.
قال: وأخرج ابن الجوزي هذا الحديث في كتابه "الأحاديث الواهية". وجاء عن ابن حبان: أنه واه. انتهى.
وقال الشيخ زين الدين العراقي في "تخريجه الكبير لأحاديث الإحياء"، عقب الحديث المذكور: في سنده نظر، وقال في "تخريجه الصغير": ليس في سنده من ضُعّف.
وقال الذهبي: إنه منكر. انتهى.
قال شيخنا ابن حجر: قوله: ليس في سنده من ضُعّف:
[ ٣ / ٢٠٨ ]
أي: من ضَعَّفَه أحد من الأئمة، ومع ذلك يمكن أن يكون فيه مجهول أو مستور أو غير ذلك مما يخل، بحيث لا يرتقي الحديث إلى درجة القبول.
فلهذا قال في الكبير: في سنده نظر، فلا تدافع بين كلاميه.
قال: وقول الذهبي: إنه منكر، يعني المتن، قال: وقد يكون المتن منكرًا والسند صحيحًا، على ما تقرر في علوم الحديث.
قال: وأبو الخطاب: إن كان حمادًا الدمشقي، كما وقع عند الطبراني. أي: وقاله العلائي وصاحب الميزان، فهو مجهول.
قال: ورزيق: ضعفه ابن حبان، وقال: يروي عن الثقات ما لا يُشبه حديث الأثبات. انتهى.
ونقل عن ابن ماكولا: أن الحديث منكر، ورجاله
[ ٣ / ٢٠٩ ]
مجهولون، وقد روي عن أنس نحوه من طريقٍ كلها لا تثبت، وفي بعضها: "صلاة في المسجد الأقصى بألف صلاة".
٥١ - قوله في حديث أبي الدرداء في: "فضل الصلاة في المسجد الحرام وما معه": قال البزار: إسناده حسن: ثم قال
[ ٣ / ٢١٠ ]
المصنف مُورِّكًا عليه: كذا قال.
هو كما قال المصنف، إذ فيه سعيد بن سالم القَدَّاح، وقد ضَعَّفوه.
ورواه عن سعيد بن بشير، وله ترجمة في آخر هذا
[ ٣ / ٢١١ ]
الكتاب، في الرواة المختلف فيهم.
[ ٣ / ٢١٢ ]
٥٢ - قوله عن أبي هريرة، أو عائشة: "صلاة في مسجدي .. " إلى أن قال: "إلا المسجد الأقصى".
في هذا أمران:
الأول: شك الراوي في صحابيّه، وقد رواه أحمد أيضًا بإسناد (آخر) رجاله ثقات، عن أبي هريرة، وعن عائشة (من غير شك)، (ويحتمل سقوط الألف من هذه الرواية.
ورواه أبو يعلى عن عائشة وحدها.
[ ٣ / ٢١٣ ]
الثاني: قوله: "إلا المسجد الأقصى"، كذا وقع في هذه الرواية، ولعله غلط من بعض الرواة.
فقد جاء هذا الحديث بعينه إسنادًا ومتنًا، معادًا في "مسند أحمد"، باللفظ المشهور وهو: "إلا المسجد الحرام". والله أعلم.
[ ٣ / ٢١٤ ]
٥٣ - قوله: في حديث أبي ذر في "بيت المقدس": رواه البيهقي.
كذا رواه الحاكم والطبراني وغيرهما، بلفظ:
[ ٣ / ٢١٦ ]
(وليأتين على الناس زمان، ولَبَسْطَة قوسه من حيث يَرَى منه بيت المقدس، أفضل وخير من الدنيا جميعًا".
٥٤ - وفات المصنف ذكر حديث ميمونة (بنت سعد،
[ ٣ / ٢١٧ ]
ويقال: سعيد) مولاة النبي - ﷺ -، قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس. قال: "أرض المحشر والمنشر، إيْتوه فصلّوا فيه، فإن صلاة فيه، كألف صلاة في غيره". قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أَتَحَمَّل إليه؟ قال: "فَتُهدي له زيتًا يُسْرَجُ فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه". رواه أحمد (وأبو داود) وابن ماجه. (لكن لم يذكر: "فإن صلاة فيه " إلى آخره).
والحديث حسن (في رواية ابن ماجه).
[ ٣ / ٢١٨ ]
٥٥ - قوله: وتقدم حديث بلال مختصرًا.
بلال هذا، هو: ابن الحارث المزني، الذي مرّ آنفًا.
[ ٣ / ٢٢٠ ]
٥٦ - قوله بعده: ولا نعرف لأُسيدٍ حديثًا صحيحًا غير هذا.
[ ٣ / ٢٢١ ]
هذا من كلام الترمذي في حديث أُسيد المذكور، لكن نسبه المصنف إلى نفسه، وهو عجيب.
٥٧ - قوله آخر الباب في حديث جابر: "فلم ينزل بي أمر مهمّ غليظ".
[ ٣ / ٢٢٤ ]
هو من قول الله تعالى: ﴿عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾.
والرواية هكذا، لا (غائط). فاعرفه ولا تصحفه. والله الهادي الموفق.
٥٨ - (قوله في "الترغيب في سكنى المدينة" في حديث سفيان بن أبي زهير:
[ ٣ / ٢٢٥ ]
"يَبُسّون".
هو بفتح أوله وضم ثانيه، وبضم أوله وكسر ثانيه، ثلاثة أوجه).
٥٩ - قوله وعن الصُّمَيتة الليثية.
[ ٣ / ٢٢٦ ]
وهي: بالتصغير من الصمت، غير منسوبة، من أفراد نساء الصحابة (﵅)، ورواة الوحدان في "مسند الحافظ بقي بن مخلد الأندلسي". وكانت يتيمة في حجره - ﷺ - فذكر حديثها في الموت بالمدينة، وعزاه إلى ابن حبان والبيهقي، وفيه: "فإنه من يمت بها تشفع له، أو تشهد له".
[ ٣ / ٢٢٧ ]
(ولا أدري لمن هذا اللفظ، ومقتضاه أنها هي التي تشفع له أو تشهد له)، وأخشى أن يكون ذلك من تصرفه هو في اللفظ.
إذ الذي في بقية الأحاديث، في هذا الكتاب وغيره، أنه ﵊ هو الفاعل لذلك، لا مدينته الشريفة.
٦٠ - ثم ساق معنى ما ذكر في "معجم الطبراني"، من رواية امرأة يتيمة كانت عنده - ﷺ - من ثقيف.
[ ٣ / ٢٢٩ ]
لكن أسقط منه (أنها حدثت صفية بنت أبي عبيد).
وكذا ساق مثله من رواية سُبَيْعة الأسلمية، وذكر أن فيه:
[ ٣ / ٢٣٠ ]
عبد الله بن عكرمة، وأنه روى عنه جماعة، ولم يُجرّحه أحد.
وقال الهيثمي في "مجمعه": ذكره ابن أبي حاتم.
ثم نقل المصنف عن البيهقي، أنه قال: إن حديث سُبَيعة خطأ، إنما هو عن صُمَيْتة كما تقدم.
وخفي عليه أن حديث صُمَيتة رواه النسائي في "سننه الكبرى"، ولم يراجع "الأطراف" لابن عساكر، فأبعد
[ ٣ / ٢٣١ ]
النجعة كما ترى.
قال النسائي: أخبرنا هارون بن سعيد الأيلي، (قال): حدثنا خالد بن نزار، (قال) أخبرني القاسم بن مبرور عن يونس، قال: قال ابن شهاب: عن
[ ٣ / ٢٣٢ ]
عبيد الله بن عبد الله بن عمر -يعني: ابن الخطاب- أن الصَّمَيتة امرأة من بني ليث بن بكر، كانت في حجر رسول الله - ﷺ - قال: سمعتها تحدث صفية بنت أبي عبيد، أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع له، أو أشهد له".
قال المزي في "الأطراف": وهكذا رواه -أي: من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ﵄- عنبسة بن خالد، عن يونس.
ورواه
[ ٣ / ٢٣٣ ]
عُقيل بن خالد وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن الصُّمَيتة.
ورواه ابن أبي فُدَيك،
[ ٣ / ٢٣٤ ]
عن ابن أبي ذئب (عن الزهري)، عن عبيد الله المذكور، عن امرأة يتيمة كانت في حجر النبي - ﷺ -، ولم يسمّها.
ورواه عيسى بن يونس عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله هذا، عن صفية بنت أبي عبيد عن الداريّة، امرأة من بني عبد الدار، كانت في حجر النبي - ﷺ -.
[ ٣ / ٢٣٥ ]
وروي عن عبد العزيز الداروردي عن أسامة بن زيد، يعني -الليثي- عن عبد الله بن عكرمة عن عبد الله (ابن
[ ٣ / ٢٣٦ ]
عبد الله) بن عمر بن الخطاب، عن أبيه عن سُبيعة الأسلمية عن النبي - ﷺ -، هذا ملخص ما في الأطراف، والله أعلم بالصواب.
[ ٣ / ٢٣٧ ]
٦١ - قوله في حديث أنس: "من مات في أحد الحرمين ومن زارني محتسبًا " رواه البيهقي.
[ ٣ / ٢٣٨ ]
كذا أبو داود الطيالسي وابن خزيمة وغيرهما.
[ ٣ / ٢٣٩ ]
٦٢ - قوله في حديث أبي هريرة: (كان الناس إذا رأوا أول
[ ٣ / ٢٤٠ ]
الثمر ) رواه مسلم وغيره.
كذا الترمذي والنسائي في "اليوم والليلة"، وابن ماجة.
٦٣ - قوله بعده في حديث عائشة: "اللهم حبب إلينا المدينة " رواه مسلم وغيره.
كذا البخاري أيضًا.
[ ٣ / ٢٤١ ]
٦٤ - قوله في حديث أبي سعيد: "ما من المدينة شيءٌ ولا شعب " المعزو إلى مسلم.
لفظة (شيء). ليست في الحديث، بل هي مقحمة فيه، وهو ظاهر.
٦٥ - قوله في حديث ابن عمر: "رأيت في المنام امرأة
[ ٣ / ٢٤٢ ]
سوداء ": رواه الطبراني، ورواة إسناده ثقات.
غريب عجيب، فالحديث رواه أحمد والبخاري والترمذي، وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي وابن ماجة.
[ ٣ / ٢٤٣ ]
لكن ذهل المصنف، فلم يعرف مظنته، فلهذا أبعد النجعة، وعزاه إلى الطبراني، وكذا وقع للحافظ الهيثمي في "مجمعه" سواء بسواء، وكأنه قلّد المصنف.
وسبب خفائه عليهما، كونه في غير "ذكر المدينة الشريفة"، وإنما هو عند أصحاب السنن في "تعبير الرؤيا". وكذا هو عند البخاري فيه، في ثلاثة أبواب متوالية، ولفظ (الدارمي): "رأيت امرأة سوداء ثائرة الشعر، تَفلَة -أي: غير متطيبة-، أخرجت من المدينة، فأسكنت مهيعة، فأولتها وباء المدينة، ينقله الله إلى مهيعة".
[ ٣ / ٢٤٤ ]
والكل أخرجوه من طريق: موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.
وكذا وقع للحافظ المزي في "أطرافه"، أنه عزا حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي ابن أخي طلحة بن عبيد الله في النهي عن لقطة الحاج، إلى:
[ ٣ / ٢٤٥ ]
أبي داود والنسائي، وخفي عليه كونه في مسلم، لأنه مذكور في "اللقطة"، لا في "الحج، ولقطة مكة".
وكذا ذكر ابن الأثير آخر "جامعه" في "مبهماته"، أن العُرنيين كانوا ثمانية، في بعض طرق النسائي.
وزاد الشيخ محيي الدين النووي في إبعاد النجعة، فذكر في "تلخيصه مبهمات الخطيب (البغدادي") من زيادته، ذلك من "مسند أبي يعلى الموصلي". وغفلا عن كون ذلك في "صحيح مسلم" في بابه في موضعين، وكذا هو في
[ ٣ / ٢٤٦ ]
"صحيح البخاري" في باب القسامة، وفي باب: إذا حرَّق المشركُ المسلمَ، من كتاب الجهاد. ولو فتحت هذا الباب لخرجت عن حد المقصود، وليس ذلك بمقصود.
٦٦ - عزوه حديث سعد، في غبار المدينة، إلى رَزِين، وتوريكه عليه. مُسَلَّم، وقد روى الحافظ أبو نعيم في
[ ٣ / ٢٤٧ ]
"الطب" من حديث ثابت بن قيس بن شمَّاس مرفوعًا: "غبار المدينة شفاء من الجذام".
وروى أيضًا مرسلًا، من حديث سالم "أنه يُبرىء من الجذام".
وروى أيضًا من حديث عائشة، قالت: ذكر رسول الله - ﷺ -
[ ٣ / ٢٤٨ ]
المدينة فقال: "والله، إن تربَتَها ميمونة".
٦٧ - قوله في حديث أنس: "التمس لي غلامًا من غلمانكم يخدمني": إن اللفظ لمسلم.
[ ٣ / ٢٤٩ ]
سياق البخاري أطول منه.
٦٨ - قوله في آخر الباب في حديث عمر: "أتاني الليلة آتٍ من ربي ": رواه ابن خزيمة.
مما يتعجب منه، إذ رواه أحمد، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجة، وغيرهم، وتتمته: "وقل عمرة في حجة"، لكن غفل المصنف كما ترى.
[ ٣ / ٢٥٠ ]