وروى فيه أيضًا حديثه الآخر "من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك".
وقد تقدم في أواخر الوضوء من طريق أبي غسان المذكور عن شعبة عن أبي هاشم مرفوعًا.
ومن طريق غُندَر عن شعبة، وكذا من طريق ابن المبارك عن الثوري، كلاهما عن أبي هاشم موقوفًا.
وقد أشار المصنف هناك إلى أن النسائي صَوَّب وقْفه.
وذكر غيره عنه أن الرفع خطأ، وأن الصواب موقوف.
ووقع للمصنف هنا توهم أن الكل رووه من طريق أبي هاشم المذكور سوى الحاكم فوهم، والفرض أنه لا يدور الحديث إلا عليه، لكن رواه بعض الرواة عنه موقوفًا، وبعضهم مرفوعًا كما ترى.
٣٨٢ - قوله في الترغيب في أداء الزكاة "وروي عن علقمة أنهم أتوا رسول الله - ﷺ - ".
[ ٢ / ٦٩٤ ]
علقمة هذا هو ابن سفيان بن عبد الله الثقفي، وقيل: علقمة بن سهيل صحابي، والضمير المذكور بعد راجع إلى قومه، وهم ثقيف. والله أعلم.
٣٨٣ - قوله الغَاضِري: هو بالغين المعجمة المفتوحة، والضاد المعجمة المكسورة والراء.
وغاضرة قبيلة من بني أسد، وحي من بني صعصعة، وبطن من ثقيف.
٣٨٤ - قوله في حديث
[ ٢ / ٦٩٥ ]
عمير الليثي الذي رواه الطبراني وعند أبي داود بعضه.
كذا عند النسائي، وهو ذكر الكبائر فقط دونما قبله.
وما بعده، روياه بمعناه بإسناد واحد.
وكذا أخرجه الحاكم وابن أبي حاتم وغيرهما.
[ ٢ / ٦٩٦ ]
٣٨٥ - قوله في الترهيب مع منع الزكاة في حديث أبي هريرة في
[ ٢ / ٦٩٧ ]
صاحب الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم، وذكر الخيل والحمر، رواه البخاري.
قلت: لم يُخْرجهُ من هذا الوجه، إنما رَوى ذكر الخيل وحده.
وروى في إثم مانع الزكاة من حديثه "تأتي الإبلُ على صاحبها" وذكر في الغنم مثل ذلك، وليس فيه جَعلُ الذهب والفضة صفائح، إنما ذاك لمسلم.
وأخرجه في كتاب الحيل من وجه آخر، ولفظُه "يكون كنزُ أحدكم" إلى آخره وفيه أيضًا "إذا ما ربُّ النعمِ لم يعط حقها" الحديث.
٣٨٦ - وقوله فيه: "حلَبها يوم ورودها" لم يتعرض لضبط اللام هنا، ولا في حاشية مختصره لمسلم.
وقد فتحها أبو عبيد، والجوهري، وابن الأثير
[ ٢ / ٦٩٨ ]
والنووي وقال: هي اللغة المشهورة.
قال في المشارق "وبه ضبطناه أيضًا في ترجمة الباب في البخاري أي: في قوله باب حلب الإبل على الماء قال: "وهو الذي حكاه النحاة في قولهم احلب حلبًا لك شطره" أي: أنه مصدر.
قال النووي: وحُكي إسكان اللام، وهو غريب ضعيف، وإن كان هو القياس.
قلت: وبالإسكان جزم القرطبي، وبدأ به صاحبا المشارق والمطالع والله أعلم.
٣٨٧ - قوله في تفسير الشجاع الأقرع إنه الذي ذهب شعر رأسه من طول عمره. هذا التفسير منكر، وإنما المشهور أنه الذي ذهب لكثرة سمه. وقد جزم به المصنف نقلًا عن أبي داود صاحب السنن
[ ٢ / ٦٩٩ ]
مقتصرًا عليه في الترهيب من أن يسأل الإنسان مولاه أو قريبه من فضل ماله فيبخل عليه من هذا الكتاب، فتناقض كلامه.
وقد قال الجوهري: "الحية الأقرع إنما يتمعط شعرُ رأسه -زعَمُوا- لقَرئه السم فيه".
وكذا ذكر أبو عبيد في "غريبه" "إنما سمي أقرع، لأنه يَقْرِي السُّم ويجمعُه، حتى يتَمَعط شعره.
قال الشاعر -يذكر حيَّة ذكرًا-:
قَرَى السمَّ حتى انمازَ فروةُ رأسِه عن العَظْمِ صِلٌّ فاتِك اللَّسع مَارِدُ
٣٨٨ - عزوه حديث علي في لعن آكل الربا، ومن معه إلى الإصبهاني.
عجيب، فالحديث رواه أحمد وغيره من طريق
[ ٢ / ٧٠٠ ]
الحارث الأعور منه.
٣٨٩ - عزوه بعده بحديث أبي هريرة "عُرض علي أول ثلاثة" إلى ابن خزيمة بتمامه، وإلى ابن حبان مفرقًا في موضعين.
كذا رواه أحمد بتمامه، وعنده "وعبد مملوك لم يشغله رق
[ ٢ / ٧٠١ ]
الدنيا عن طاعة ربه".
وعند الترمذي أوله وهو ذكر أهل الجنة فقط، وحسنه وليس عنده "ذو عيال"، ويأتي لفظه قبيل العتق.
٣٩٠ - قوله في حديث ثوبان الذي رواه البزار "من تركَ
[ ٢ / ٧٠٢ ]
بعده كنزًا" إلى أن قال فيقول: "من أنت".
لفظ البزار يقول "ويْلَك ما أنت" إلى أن قال: "الذي خلَّفْتَ" لفظ البزار "كنزتَ".
٣٩١ - قوله بعده بحديث في حديث أبي هريرة الذي فيه "ثم يأخذ بلهْزَمتَيْه" وفي نسخة "بلهْزمَيْه" رواه البخاري والنسائي.
[ ٢ / ٧٠٣ ]
كذا في أكثر النسخ، وهو الصواب، وفي بعضها ومسلم بدل النسائي، وهو خطأ بلا شك، إذ لم يرو مسلم هذا الحديث.
٣٩٢ - قوله في حديث عائشة "ما خالطت الصدقة أو قال الزكاة مالًا إلا أفسدته" وعزوه له إلى البزار والبيهقي ثم تفسيره. بما في الأصل.
كذا رواه الشافعي والبخاري في "تأريخه" وشيخه الحميدي في مسنده بلفظ: "ما خالطت الصدقة مالًا قط إلا أهلكته".
[ ٢ / ٧٠٤ ]
وزاد الحميدي قال: "يكون قد وجب عليك في مالك صدقة فلا تخرجها فيهلك الحرام الحلال".
٣٩٣ - قوله: "السنين" جمع سنة بعد أن ذكر "أخذوا بالسنين". هذا منصوب على الحكاية.
٣٩٤ - قوله في حديث الأحنف: "فيتزلزل" "ليس في
[ ٢ / ٧٠٥ ]
الصحيحين فاء، وأظنها مُقحمة.
٣٩٥ - قوله آخر الفصل في حديث بريدة الذي فيه: "ولا تُتِمَّه مثقالًا" إنه في الترمذي والنسائي وصحيح ابن حبان.
فاته أبو داود وسكوته عليه واستدلاله به احتجاج به، وفي إسناده ضعف، فإنه من طريق عبد الله بن مسلم أبي طيبة -بالطاء
[ ٢ / ٧٠٦ ]
المهملة وتقديم الياء الأخيرة على الموحدة- السُلمي المروزي قاضيها.
ذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين.
وقال ابن حبان: "يُخطىء ويُخالف"، وقال أبو حاتم الرازي: "لا يُحتج به" وقواه غيرهما، وقال الترمذي: فيه حديث غريب، وفي بعض نسخ النسائي: "هذا حديث منكر".
وقد أشار الشيخ محيي الدين النووي في الكلام على خاتم الحديد من "شرح مسلم" إلى الحديث المذكور، وأنه ضعيف، وأورده بتمامه فيه في "شرح المهذب" وقال: "في إسناده رجل ضعيف" يعني: أبا طيبة هذا.
وأما الشيخ سراج الدين البلقيني فاحتج به في "فتاويه"؛ لكون أبي داود رواه وسكت عليه، فيكون صالحًا للاحتجاج به
[ ٢ / ٧٠٧ ]
عنده، ولتقوية غير أبي حاتم لراويه، وقول بعضهم: إنه صالح الحديث.
واعلم أن لفظ الترمذي في هذا الحديث أتمُّ من لفظ أبي داود والنسائي وتتمته بعد ذكر خاتم الحديث: "ثم جاءه، وعليه خاتم من صفر فقال: ما لي أجدُ منك ريحَ الأصنام؟ ثم أتاه، وعليه خاتم من ذهب فقال: ما لي أرى عليك حِلية أهل الجنة قال: من أي شيء أتَّخِذُه؟ قال: من فضة ولا تتمه مثقالًا".
[ ٢ / ٧٠٨ ]
وعند النسائي: "من شبه" بدل "صفر" وليس عنده ذكر اتخاذه من ذهب، وعنده: في الحديد والشبه "فطرحه".
وكذا عند أبي داود لفظ الشبه والطرح، وأسقط الذهب لكن قدم الشبه على الحديد.
وقد ذكر القونوي في "شرح الحاوي" أنه لا يحل للرجل اتخاذ خاتم ثقيل.
وقال الأذرعي في "القوت": الصواب ضبط مقداره بما نص عليه الحديث، قال: "وليس في كلام الأصحاب ما يخالفه".
قلت: وترجم النسائي -وهو معدود من الشافعية- على
[ ٢ / ٧٠٩ ]
الحديث المذكور "مقدار ما يجعل في الخاتم من الفضة".
وقد عزا الأذرعي في "القوت" الحديث إلى أبي داود وابن حبان، لكنه وقع له في شيء، لم أره وقع لغيره حيث قال: إنه من حديث أبي هريرة ثم قلده بعض الشراح، وهو خطأ قبيح، بلا خلاف عند جميع أهل هذا الفن، وهو في نفس الحديث عند الكل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وهو بريدة بن الحصيب الأسلمي أحد مشاهير الصحابة، لا ذكر لأبي هريرة فيه أصلًا، ولا ما يقاربه، لكن تحرف عليه وتصحف، ولا أدري سبب حصول ذلك له، فلهذا نبهتُ عليه؛ لئلا يغتر به، فاحذره.
٣٩٦ - قوله في الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى في حديث أبي موسى: "الذي يَنقلُ ما أُمر به".
كذا وُجدَ في النسخ "ينقل" بالقاف واللام من النقل، وهو تصحيف بلا شك، وإنما هو "ينفذ" بضم الياء وفتح النون وتشديد الفاء وكسرها وروي بإسكان النون وتخفيف الفاء بلا تشديد، والتشديد أشهر وآخره ذال معجمة، لكن صحفت بما ترى، وطولت الدال فصارتْ لامًا.
[ ٢ / ٧١٠ ]
والحديث المذكور أورده البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في الزكاة.
ثم أورده البخاري أيضًا في الوكالة والإجارة، وقد فات المصنف عزوه إلى النسائي، ولفظ الشيخين في الزكاة قريب من لفظ الأصل لكن عند البخاري: "الخازن الأمين" وعنده "طيب" وفي بعض النسخ "طيبًا" وعندهما "الذي ينفذ وربما قال: يعطي" وعندهما "إلى الذي أُمر له به" ولفظ أبي داود: "إن (الخازن الأمين) الذي يعطي ما أُمر به كاملًا" وعنده: "حتى يدفعه" وعند البخاري في الوكالة: "الخازن الأمين الذي ينفق وربما قال الذي يعطي طيبًا" وعنده في الإجازة: "الخازن الأمين الذي يؤدي ما أُمر به طيبة نفسه أحد المتصدقين". ولفظ النسائي "الخازن الأمين الذي يعطي ما أُمر به طيبًا نفسه أحد المتصدقين".
واعلم أن الرواية في المتصدقين بالتثنية.
[ ٢ / ٧١١ ]
قال أبو العباس القرطبي في "المفهم": "ويجوز
المتصدقين على الجمع"، أي: هو متصدق من المتصدقين.
٣٩٧ - إيراده بعده حديث: "خير الكسب كسب العامل إذا نَصح" بالصاد.
تخيلًا أن المراد بالعامل على الصدقة، والذي يظهر أنه العامل بيده تكسبًا، وحينئذ يكون محله كتاب البيع، وهناك ذكره الهيثمي في "مجمعه" أول البيوع وبوَّب عليه "باب نصح الأجير"، فينبغي تحويله إلى محله، وذكره مع ما يشبهه من الأحاديث في هذا الكتاب.
٣٩٨ - ضبط قوله: "تَيْعَر" بفتح العين، ثم قال: وقد تكسر.
[ ٢ / ٧١٢ ]
وكان ينبغي له أن يعكس، إذ الكسر هو المقدم، ولم يذكر بعضهم غيره، وماضيه يَعَرتْ بوزن ضربت، ولم يضبط "اليعار"، ولا شك أنه بضم أوله مثل ما قبله من الثغاء، والرغاء، والخوار.
٣٩٩ - ذكر الحديث فيه "يحمل سقاء من أدم" واللفظ الآخر بعده "يحمل قشعًا" ثم قال: "القشع: مثلثة القاف، وبفتح المعجمة: هو هنا: القِربة اليابسة، وقيل: بيت من أدم، وقيل: هو النطع، وهو محتمل للثلاثة غير أنه بالقربة أمس".
هذا كلامه وفيه أمور: منها ادعاء تثليث القاف، وفتح الشين، وخَلْطُ لفظةٍ مفردة بأخرى جمع، وغير ذلك مما ستعرفه.
[ ٢ / ٧١٣ ]
فأما القَشْع المفرد المراد ونظيره: فهو بإسكان الشين، وفتح القاف.
قال النووي: وكسرها ذكره في شرح مسلم عند حديث سلمة بن الأكوع "امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم".
وعلى الفتح اقتصر صاحب "المشارق" وغيره.
قال الراوي في مسلم: القشع: النطع.
وقال في "المشارق": أي: جلد ألبسته، وقال في "النهاية" قيل: أراد به الفَرْو الخَلَق.
قلت: ولم أَر أحدًا ضم قافه، وأظنه من تصرف المصنف.
وقال ابن الأثير في قوله: "يحمل قَشْعًا من أدم"، أي: جلدًا يابسًا، وقيل: نطعًا، وقيل: أَراد القِربة البالية.
وهذه اللفظة حرفها المصنف باليابسة.
قال ابن الأثير: وهو إشارة إلى الخيانة في الغنيمة أو غيرها من
[ ٢ / ٧١٤ ]
الأعمال قال: ومنه حديث سلمة، وذكر ما ذكرناه عنه.
وأما القِشَع بكسر القاف، وفتح الشين في حديث أبي هريرة: "لو حدثتكم بكل ما أعلم لرميتموني بالقشع".
فقال الجوهري: "قال الأصمعي: الجلود اليابسة الواحدة قَشْع -أي: بفتح أوله، وإسكان ثانيه- على غير قياس، لأن قياسه قشعة مثل بَدْرة وبِدَر، إلا أنه هكذا يقال".
قال: "والقشع بيت من جلد، فإن كان من أدم فهو الطراف -أي: بالفاء-" قال: "والطوارف من الخباء ما رفعت من جوانبه للنظر إلى خارج". انتهى كلام الصحاح.
وقال في "النهاية" في حديث أبي هريرة: "لرميتموني".
والقِشْع هي: جمع قَشْع على غير قياس قال: وقيل: هي جمع قَشْعَةٍ، وهي ما يقشع عن وجه الأرض من المدر والحجر، أي: يقلع كبدْرةٍ وبِدَر وقيل: القشعة النخامة التي يقتلعها الإنسان من صدره، أي: لبزقتم في وجهي استخفافًا بي، وتكذيبًا لقولي.
قال: ويروى "لرميتموني بالقِشْع" على الإفراد، وهو الجلد، أو من القشع الأحمق، أي: لجعلتموني أحمق". انتهى كلامه.
فالمصنف ركَّب ما ذكره من كلام النهاية والصحاح، وحرف بعضه، وحذف بعضه، وتصرف من عنده، وخلط لفظه في غيرها، كما ترى وكأنه رأى على القشع المفرد في النهاية بالقلم النصب والكسر معًا، فحسب أن القاف مثلثة، وإنما الأمر على ما قررتُه وحررتُه.
[ ٢ / ٧١٥ ]
٤٠٠ - قوله في فصل المكاسين والعشَّارين والعرفاء في حديث المقدام: "ضرب على منكبيه" بالتثنية، وإنما هو بالإفراد.
٤٠١ - قوله فيه: وعن مودود بن الحارث بن يزيد بن كريب بن يزيد بن سيف بن حارثة اليربوعي عن أبيه عن جده في ذم العريف.
[ ٢ / ٧١٦ ]
لم يُبين جده المذكور وهو: يزيد بن سيف كما في "تجريد الصحابة" للذهبي وغيره، وهو من المهمات المطلوبة فاستفده.
٤٥٢ - وقوله فيه: "هل لك أن تَعْرُف على قومك "هو بفتح التاء، وإسكان العين وضم الراء آخره فاء".
"أولًا أُعرفُك" بضم الهمزة، وباقيه مثل الأول بلا تشديد.
٤٥٣ - قوله في الترهيب من المسألة: ابن حُبْشِي بضم الحاء المهملة، وإسكان الموحدة وكسر الشين المعجمة، وتشديد الياء، وكذلك هو اسم جبل أيضًا.
[ ٢ / ٧١٧ ]
٤٠٤ - قوله: فيه طَرفة العَبْدي هو بتحريك الطاء، والراء، والفاء.
وقوله: العبدي، كذا وقع في أكثر نسخ هذا الكتاب بياء النسب المشددة آخره، وإسقاط لفظة "ابن" قبله مضافًا، وهو بلا شك وهم قبيح، وخطأ فاحش، ولعله من بعض النساخ، فإن العبدي نسبة إلى عبد القيس ابن أفصى -بالفاء- ابن دُعمِيّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.
ولا نزاع أن طَرفة ليس من هذه القبيلة، إنما هو من بني بكر بن وائل، كما سأذكره.
لا جرم كان في نسختي بدل العبديّ "ابن العبد" بزيادة "ابن" وجر "العبد" بالإضافة من غير ياء النسب، وهو الصواب المتعين
[ ٢ / ٧١٨ ]
المقطوع به الذي لا يجوز غيره، وقد ذكره كذلك من لا يحصى من المصنفين، ومنهم المصنف في حواشي مختصره لسنن أبي داود، وكذا غيره من الأئمة حتى الجوهري في مادة طرف من "الصحاح".
وبالجملة فلا يقال له: العبدي، إنما هو طَرفة بن العبد بن سفيان بن مالك بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكاية بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.
وهو أحد شعراء الجاهلية أصحاب القصائد السبع المعلقات بالكعبة المشهورة، لا نطيل بذكره، وهو ابن أخت المتلمس المذكور في الأصل، والله أعلم.
٤٠٥ - قوله في تفسير الرُفْغ: "إنه الإبط، وقيل: وسخ الثوب".
أما وسخ الثوب فلا يسمى رفغًا عند أحد من أهل اللغة كما
[ ٢ / ٧١٩ ]
أوهمه المصنف، وإنما سبق القلم من لفظ الظفر كما سيأتي، وكذا حكاه صاحب جامع الأصول وغيره إلى الثوب.
وفي كتاب العين "الرفغ كل موضع يجتمع فيه الوسخ".
وقال أبو زيد: "الرفغ أصل الفخذ" وقال غيره: "الأرفاغ أصول المغابن، وأصله ما ينطوي من الجسد، وكلها أرفاغ".
وقال الجوهري: "الأرفاغ المغابن من الآباط، وأصول الفخذين". وفي الحديث: "عشر من السنة منها نتف الرفغين" يعني: الإبطين.
وفي الحديث الآخر: "ورفغُ أحدكم بين ظفره وأنملته".
قال أبو عبيد: "أي: ما بين الأنثيين، وأصول الفخذين".
[ ٢ / ٧٢٠ ]
قال: ومنه حديث عمر "إذا التقى الرفغان، فقد وجب الغسل".
وقال الليث: الرفغ هنا وسخ الظفر، كأنه أراد وسخ رفغ أحدكم، فاختصر الكلام، وأراد ﵊ أنكم لا تقلمون أظفاركم ثم تحكون بها أرفاغكم فيعلق بها في الأرفاغ.
والليث المذكور قبل من أهل اللغة يطلق غالبًا وهو الليث بن المظفر.
وقد نقل النووي في لغات السواك من "شرحه للمهذب" عن الإمام الأزهري أنه نسبه هكذا، إذ غلطه في تأنيثه السواك، وبكلامه يصدر غالب مواد كتابه "تهذيب اللغة" وهو عدة مجلدات.
وكذا نقل عنه في "شرح ألفاظ مختصر المزني" أنه روى عن الخليل في ضبط "اللقطة".
وكذا قال النووي: "إن أهل المعرفة من اللغويين غلطوه هو، والجوهري في تجويزهما لفظ التشويش.
[ ٢ / ٧٢١ ]
وإنما يقال: التهويش بالهاء".
قلتُ: ومن تخيَّل أنه الليث بن سعد المصري الإمام العالم المشهور فقد أخطأ خطأ فاحشًا، ووهم وهمًا قبيحًا.
٤٠٦ - عزوه حديث عبد الرحمن بن عوف الذي فيه: "ولا يَفْتحُ عبد باب مسألة" إلى البزار.
[ ٢ / ٧٢٢ ]
له عنده طريق آخر عن أبي سلمة عن أبيه المذكور وقال: إن هذه الرواية أصح.
٤٠٧ - قوله: ورواه الطبراني من حديث أم سلمة في الصغير.
كذا في الأوسط.
٤٠٨ - قوله بشوص السواك.
[ ٢ / ٧٢٣ ]
قال في "النهاية"، أي: بغسالته، وقيل: بما يتفتت منه عند السواك" انتهى.
٤٠٩ - عزوه حديث "عُرض على أول ثلاثة" إلى ابن خزيمة وإشارته إلى مضيه بتمامه في منع الزكاة.
لكن هناك زاد ابن حبان رواه مفرقًا في موضعين، وزدنا نحن
في تخريجه ثمَّ عليه.
٤١٠ - قوله في حديث أبي سعيد: "ومن استعفَّ يُعفَّه الله".
[ ٢ / ٧٢٤ ]
هكذا وُجِدَ، وإنما هو يستعفف، ورواية الترمذي للبخاري "يستعف".
"ويُعفَّه" بفتح الفاء جزم به الكرماني.
وقال القاضي عياض في "المشارق" قوله: "لم نرده عليك" ولم يضره الشيطان وكل ما جاء من مثل هذا كقوله: "لم تمسه النار" ونحوه.
[ ٢ / ٧٢٥ ]
فالأوجه فيه الضم على مذهب سيبويه في المضاعف المذكر إذا دخلته الهاء، والرواية بالفتح ومثله "من يستعفف يعفه الله" "وأذهب فردَّه" كل هذا سواء انتهى ملخصًا.
والفتح للخفة، والضم للإتباع.
٤١١ - عزا حديث "ليس الغنى عن كثرة العرض" إلى الخمسة، وبقي عليه ابن ماجة.
[ ٢ / ٧٢٦ ]
٤١٢ - قوله في حديث أبي أمامة: "إنك أن تبذلَ الفضل خير لك وأن تمسكَه شر لك".
قال النووي في "شرح مسلم" هو بفتح همزة أن -أي: الخفيفة- فيهما التي نصبت لام "تبذل" وكاف "تمسكه" مثل قول الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ وقوله: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ والحديث: "إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة"، وغير ذلك.
ومن كسر همزة "أن" في الموضعين، ولام "تبذل" ظنًا منه أنه لالتقاء الساكنين وجزم كاف "تمسكه"، فقد وقع في التحريف
[ ٢ / ٧٢٧ ]
والكذب.
٤١٣ - قوله في ترغيب من نزلت به فاقة في حديث ابن مسعود في ذلك: إن الترمذي (قال فيه: حسن صحيح ثابت.
كذا وجدتْ هذه اللفظة الأخيرة هنا، وذلك تصحيف، وإنما هي غريب لا ثابت.
٤١٤ - قوله بعده في الترهيب من أخذ ما دُفع من غير طيب نفس المعطي: "في حِضْنه" هو بكسر المهملة، وإسكان الضاد المعجمة، ما دون الإبط إلى الكشح.
[ ٢ / ٧٢٨ ]
٤١٥ - ذكر في السؤال بوجه الله -تعالى- حديث أبي أمامة في قصة الخضر -﵇- مع الذي سأله بذلك فباع نفسه لأجله ثم مع الذي اشتراه. وقد ذكر الحكيم الترمذي في كتابه "نوادر الأصول" عن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن جده لأمه وهب بن منبه: أن اسم الذي اشتراه ساجم بن أرقم.
وقد عزا المصنف حديث الأصل إلى الطبراني وغيره، وذكر أن بعض مشايخه حسَّن إسناده لكن استبعد ذلك فأجاد.
وقد رواه الطبراني وعنده تلميذه أبو نُعيم في كتابه "الحلية".
[ ٢ / ٧٢٩ ]
حدثنا عمر بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي، حدثنا محمد بن الفضل بن عمران الكندي -وهما مجهولان- حدثنا بقية بن الوليد -وهو أحد المدلسين وقد عنعن فيه- عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة الباهلي.
قال شيخنا ابن حجر في جزئه في الخضر: "وسند هذا الحديث حسن لولا عنعنة بقية".
وذكر الذهبي في "ميزانه" من مناكير بقية: حدثنا محمد بن زياد عن أبي أمامة مرفوعًا هذا الحديث.
ثم قال: قال ابن جوصاء: سألتُ محمد بن عوف عنه فقال: هو موضوع فسألتُ أبا رزعة عنه فقال: حديث منكر.
قال ابن عدي: لا أعلم رواه عن بقية غير سليمان بن
[ ٢ / ٧٣٠ ]
عبيد الله الرقي، وقد ادَّعاه عبد الوهاب بن الضحاك العُرضي وهو متهم.
قلت: هو من رجال ابن ماجة يروي عن بقية وإسماعيل بن عياش، وسليمان من رجال الترمذي وابن ماجة.
قال: وأما سليمان فقال فيه ابن معين: ليس بشيء فسلم منه بقية، انتهى.
وأما ابن كثير فادّعى في "تاريخه" أن رفعه خطأ، وأن الأشبه أن يكون موقوفًا قال: وفي رجاله، أي: إلى بقية من لا يُعرف.
وقد أسنده ابن الجوزي في "عجالته في الخضر" من طريق
[ ٢ / ٧٣١ ]
ابن شاهين عن الباغندي، عن عبد الوهاب بن الضحاك -ثم جرحه- عن بقية فذكر طرفًا منه.
وأسنده الشيخ أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي النقاش في كتابه "فنون العجائب".
وليس هو النقاش المقرئ المفسر ذاك أبو بكر محمد بن
[ ٢ / ٧٣٢ ]
الحسن بن محمد بن زياد الموصلي البغدادي.
فقال: أخبرنا أبو الحسن المحمودي محمد بن محمود بن عبد الله الفقيه، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن هشام ح، وحدثنا جدي أبو الحسن أحمد بن الحسن بن أيوب النقاش، أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك -يعني ابن أبي عاصم- حدثنا محمد بن علي بن ميمون العطار، حدثنا محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة.
فذكر بنحوه، وعنده أن الرجل الذي اشتراه قال: "شققتُ عليك يا رسول الله، ولم أعلم" وقال أيضًا: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله احكم في أهلي ومالي، ما أراك الله أو أُخلي سبيلك" ثم قال: قال أبو بكر بن أبي عاصم: هذا خبر ثابت من جهة النقل.
هذا ما ذكره النقاش المذكور لكنه هو ومن بعده إلى محمد بن زياد التابعي ليسوا في كتابي "الميزان" و"الضعفاء" للذهبي، بل ولا في كتاب شيخه المزي "تهذيب الكمال" غير أبي بكر عمرو بن
[ ٢ / ٧٣٣ ]
أبي عاصم شيخ ابن ماجة دون ابنه أحمد المذكور، فإنه من قبيل من قبله لا يعرفون بجرح ولا تعديل، والله أعلم بحالهم وبكل شيء.
٤١٦ - قوله أوائل الترغيب في الصدقة: وفي رواية صحيحة للترمذي "إن الله يقبل الصدقة" إلى آخره.
هذا قلد فيه الترمذي، وليس بمسلم لهما، ولو قال: صححها الترمذي؛ لكانت العهدة عليه دونه، لكنه اغتر بقوله: هذا حديث صحيح ولم ينظر في السند، وكيف يصحح، وفيه عبَّاد بن
[ ٢ / ٧٣٤ ]
منصور النَّاجي، بالنون والجيم، وآخره مشدد وهو ضعيف من الرواة المتكلم فيهم المذكورين في آخر هذا الكتاب، فانظر ترجمته هناك، وقول المصنف: إن الترمذي حسن له غير ما حديث، وكيف يجزم هنا بصحة هذه الرواية.
٤١٧ - قوله في حديث أبي هريرة: "أَوْ أَعطى فاقتنَى".
قال الشيخ محيي الدين النووي في شرح مسلم: "كذا هو في معظم النسخ، ولمعظم الرواة بالتاء".
قال: "ومعناه ادخره لآخرته، أي: ادخر ثوابه، وفي
[ ٢ / ٧٣٥ ]
بعضها "فأقنى" بحذف التاء، أي: أرضى" انتهى.
ولم يتعرض المصنف في حاشية مختصره لمسلم لهذا، وقوله: رواه مسلم، أي: منفردًا به.
٤١٨ - قوله بعد سياق حديث عدي بن حاتم: "ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه الله" وفي رواية "من استطاع منكم أن يستتر من النار" ثم قال: رواه البخاري ومسلم.
هذا ليس بجيد، فإن الرواية الثانية انفرد بها مسلم فرواها من غير طريق الرواية الأولى.
فالصواب أن يُعزى بعد الأولى، ثم يُقال: وفي رواية لمسلم وتذكر، لكن كثيرًا ما يفعل هكذا فيوهم عود الضمير إليهما، كما نبهتُ عليه في مواضع.
[ ٢ / ٧٣٦ ]
٤١٩ - مِيتة السوء ومِيتة جاهلية بكسر أولهما.
قال ثعلب في "فصيحه"؛ "هو حسن الرِكبة والمِشية والجِلسة والقِعدة، تعني: الحال التي تكون عليها، وكذلك ما أشبهه".
وزاد الجعد عليه: العِمة والعِصبة والخِمرة والنِقبة واللِحفة واللِثمة والبِيعة من البيع والكِيلة والوِزنة والطِعمة والشِربة واللِعبة والنِيمة من النوم والجِيبة من الجواب والضِجعة واللِبسة والكِبسة.
قلت: وكذا الإزرة والقِتلة والذِبحة، ونظائرها مما لا يحصى.
٤٢٠ - قوله في أثر عائشة المذكور في الموطأ بلاغًا: فقالت
[ ٢ / ٧٣٧ ]
لمولاةٍ لها: "أَعطها إياه" يعني: الرغيف.
كذا وجد في أكثر النسخ في الموضعين، ولفظ الموطأ الذي هو الصواب: "أعطيه إياه" بالياء، لأنه أمر للأنثى، والرغيف مذكر، وذلك ظاهر.
٤٢١ - وقوله: "ما كان يهدى لها" إنما هنا "لنا".
٤٢٢ - وقوله: قال مالك: وبلغني أن مسكينًا استطعم عائشة ثم قال: ذكره في الموطأ هكذا بلاغًا بغير سند.
أي: ذكر هذا، والذي قبله بلاغًا واحدًا بعد الآخر.
٤٢٣ - قوله: في حديث عقبة: "كل امرئ في ظِل صدقته"
[ ٢ / ٧٣٨ ]
قال يزيد: هو ابن أبي حبيب) المذكور في الرواية الثانية.
وقوله فكان أبو الخير مَرْثد هو المنسوب في الرواية الأخرى، وهو بالراء المهملة الساكنة والمثلثة المفتوحة، واليَزني، بفتح الياء الأخيرة والزاي المعجمة وبالنون.
٤٢٤ - قوله بعد مرسل الحسن البصري الآلهي "يا ابن آدم أفرغ من كنزك عندي" الذي رواه البيهقي.
وقد روينا عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه قال: "إن الله إذا استُودع شيئًا حفظه".
قائل هذا هو البيهقي لا المصنف، وهذا الحديث المذكور
[ ٢ / ٧٣٩ ]
شاهدًا. رواه الإمام أحمد وغيره.
[ ٢ / ٧٤٠ ]
وروى النسائي في اليوم والليلة أن ابن عمر قال لقزعة وأبي غالب لما شيعاه إن النبي - ﷺ - حدثنا أن لقمان الحكيم قال: هذا الكلام ثم قال: وإني أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم عملكم.
٤٢٥ - ذكر حديث أنس في قضية أبي طلحة وحديقته "بَيْرَحَا"، ثم قال: رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرًا، ثم ضبط "بيرحا" وأشار إلى ضبط "مال رابح".
[ ٢ / ٧٤١ ]
ولا بد من تحرير العزو، والضبط توسطًا.
فالحديث مشهور في الأصول كالصحيحين، والسنن وغيرها من طُرق منها السياق المذكور وقد حذف المصنف تتمته، وكأنهُ فعلَ ذلك للاختصار وهي "وقد سمعتُ ما قلتَ، وإني أرى أن تجعلَها في الأقربين.
فقال أبو طلحة: أفعلُ يا رسول الله فقسمها في أقاربه وبني عمّه".
رواه الشيخان والنسائي من طريق الإمام مالك وهو رواه عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بنحوه.
وقد أورده البخاري أيضًا من غير طريق مالك بزيادة.
ورواه مسلم أيضًا والنسائي من طريق بَهْز عن حماد بن
[ ٢ / ٧٤٢ ]
سلمة عن ثابت عن أنس قال: لما نزلت ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾.
قال أبو طلحة: "أرى ربنا يسألنا من أموالنا، فأشهدك يا رسول الله أني قد جعلت أرضي بَرِيحاءَ لله".
كذا لفظ مسلم وعند النسائي "أرضي لله" بلا تَسمية فقال رسول الله - ﷺ -: "اجعلها في قرابتك" قال: فجعلها في حسان بن ثابت وأبي ابن كعب.
وكذا رواه أبو داود عن التبوذكي عن حماد لكن عنده "فإني أشهدك أني قد جعلتُ أرضي باريحا له" يعني: لله وذكر باقيه.
ورواه الترمذي عن إسحاق بن منصور عن عبد الله بن بكر عن حميد عن أنس قال: لما نزلتْ هذه الآية أو ﴿مَنْ ذَا الَّذِي
[ ٢ / ٧٤٣ ]
يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾.
قال أبو طلحة وكان له حائط فقال: يا رسول الله حائطي لله ولو استطعت أن أسرَّه لم أعلنه فقال: "اجعله في قرابتك أو أقربيك".
ثم أشار الترمذي إلى الطريق الأولى فقال: "وقد رواه مالك عن إسحاق بن عبد الله عن أنس" انتهى.
٤٢٦ - وأمّا بيرحاء فقد ضبطها المصنف هنا بكسر الباء وفتحها ممدودة، ولم يتعرض للراء، وهي بالفتح والضم، ثم ذكر عن بعض مشايخه أن صوابها فتح الباء والراء مع القصر على فيْعَلَى وقد قدمْتُ رواية بَرِيحاء وبَاريحا.
قال القاضي عياض في "شرح مسلم":
وأكثر رواياتهم في هذا الحرف بالقصر، ورويناه عن بعض شيوخنا بالوجهين.
قال: وبالمد وجدتُه بخط الأصيلي.
ولم يتعرض المصنف هنا للفظة "بَخٍ".
وقال في مختصره "كفاية المتعبد": "يقال: بالتسكين، وبالكسر مع التنوين" أي: مخففًا، وبالكسر دون تنوين وضم الخاء
[ ٢ / ٧٤٤ ]
مع التنوين.
قلتُ: وحُكي فيه التشديد أيضًا، وقال الخطابي: "الاختيار إذا كررت تنوين الأولى وتسكين الثانية".
قال المصنف في "كفايته": قال الخليل: "يقال ذلك للشيء إذا رضيتُه، ويقال لتعظيم الأمر".
٤٢٧ - وأشار هنا إلى قوله: إن "مال رابح" روي بالباء الموحدة، وبالياء الأخيرة، وأوضحه في كفايته.
قال القاضي عياض: روايتنا فيه في كتاب مسلم رابح بالموحدة، واختلفتْ الرواة فيه عن مالك في البخاري والموطأ، وغيرهما فمن رواه بالموحدة فمعناه ظاهر من الربح بالأجر، وجزيل الثواب، أي: ذو ربح- قال في الغريبين: كقولك تامر ولابن ومن رواه رايح بالياء المهموزة فهو من الرواح عليه بالأجر ما بقيت أصوله وثماره. وقال الهروي: "أراد أنه قريب العائدة".
زاد الزركشي: "يصل نفعه إلى صاحبه كل رواح لا يحتاج
[ ٢ / ٧٤٥ ]
أن يتكلف فيه المشقة والسير.
٤٢٨ - قوله في رواية البيهقي بحديث أبي ذر "أن ترضخَ مما خولك الله وترضخَ مما رزقك الله".
كذا وُجدَ بإسقاط الألف بين اللفظين، ولابد منها، فإن الراوي شك هل قال - ﷺ - هذا أو هذا، وهو ظاهر.
٤٢٩ - قوله في حديث رافع بن مُكيث: "والصدقة تدفع
[ ٢ / ٧٤٦ ]
ميتة السوء".
كذا في كثيرٍ من نسخ الترغيب، وفي بعضها "تَقي مِيتة السوء" وهو الصواب.
وليس في "مجمع الهيثمي" سواه، وفي بعض نسخ الترغيب قبل ذلك زيادة الظاهر أنها من بعض النساخ، والله أعلم.
٤٣٠ - قوله آخر حديث: "من جمع مالًا حرامًا" عن ابن حُجَيرة.
هو بضم المهملة وفتح الجيم تصغير حجرة.
٤٣١ - قوله بعده في حديث أبي هريرة الذي عزاه إلى
[ ٢ / ٧٤٧ ]
ابن خزيمة: "تقول امرأتك: أنفق علي أو طلقني" إلى آخره لعله مدرج في المرفوع.
هو كذلك عند البخاري مصرح بإدراج آخره في كتاب النفقات بلفظ: "أفضل الصدقة ما ترك غنىً" وفيه " تقول المرأة: إما أن تطعمني، وإما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني إلى من تدعني".
فقالوا: يا أبا هريرة سمعتَ هذا من رسول الله - ﷺ - قال: "لا هذا من كيس أبي هريرة".
وكذا رواه (أحمد و) النسائي أيضًا.
[ ٢ / ٧٤٨ ]
نعم روى الدراقطني وغيره من طريق شيبان عن حماد
-وهو ابن سلمة- عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "المرأة تقول لزوجها أطعمني أو طلقني" الحديث.
وكذا رواه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح.
[ ٢ / ٧٤٩ ]
وأوله "خير الصدقة ما كان منها عن ظهر غنىً".
وفيه قال: ومن أعول يا رسول الله قال: امرأتك تقول: أطعمني وإلا فارقني، خادمك يقول: أطعمني واستعملني، ولدك يقول: إلى من تتركني".
والمصنف لم يقف على ما ذكرته، فلهذا تخيل ما تخيل، وأبعد النجعة فعزاه إلى ابن خزيمة.
٤٣٢ - قوله بعده هنا وفي الباب الذي يليه: "جُهد المقل" هو بضم الجيم.
قاله ابن الأثير (في نهايته) وغيره، ومنه قول الله -تعالى-: ﴿لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾.
والدعاء "هذا الجهد" والمقل ضد المكثر.
[ ٢ / ٧٥٠ ]
٤٣٣ - وأم بُجَيد: بضم الموحدة وفتح الجيم، مصغّر، وكنية عمران بن حصين أبو نجيد أوله نون.
٤٣٤ - قوله آخر الباب: وعن المغيرة بن عبد الله الجعفي قال: جلسنا إلى رجل من أصحاب النبي - ﷺ - يقال له: خصفة أو ابن خصفة في حديث "تدرون ما الشديد والرقوب والصعلوك" إنَّ البيهقي رواه.
[ ٢ / ٧٥١ ]
كذا رواه بنحوه وأتم منه الإمام أحمد وغيره، وسأذكر لفظه، لكن راويه عند البيهقي الصحابي المذكور بالشك، وهو بتحريك الخاء المعجمة والصاد المهملة، والفاء آخره هاء تأنيث.
وقد ذكر الهيثمي في "مجمعه" الحديث من المسند في موت الأولاد من كتاب الجنائز ثم قال: "وفيه أبو حصبة أو ابن حصبة" يعني: بالحاء المهملة والصاد الساكنة والباء الموحدة فيهما.
ثم قال: "قال الحسيني: مجهول وبقية رجاله ثقات.
ثم أعاد الهيثمي الحديث في باب الغضب، وقال: وفيه أبو
[ ٢ / ٧٥٢ ]
خصفة أو ابن خصفة، يعني: مثل الأول قال: ولم أعرفه.
كذا رأيته في النسخة مباينًا للأول موافقًا للأصل.
ولم يذكر الشريف الحسيني في رجال المسند هذا الرجل إلا في حرف الحاء المهملة مع الصاد والموحدة.
فقال في الكنى: أبو حصبة أو ابن حصبة عن رجل شهد النبي - ﷺ - يخطب وعنه عروة بن عبد الله الجعفي "مجهول" انتهى.
يعني: صاحب الترجمة، لا الراوي عنه.
وتتمة لفظ المسند الذي أشار إليه الحسيني بعد قوله يخطب فقال: "تدرون ما الرقوب؟ قالوا: الذي لا ولد له، قال: الرقوب كل الرقوب، الرقوب كل الرقوب، الرقوب كل الرقوب الذي له ولد فمات، ولم يقدم منهم شيئًا، قال: أتدرون ما الصعلوك؟ قالوا: الذي ليس له مال، قال: الصعلوك كل الصعلوك، الصعلوك كل الصعلوك، الصعلوك كل الصعلوك، الذي له مال فمات، ولم يقدم منه شيئًا، ثم قال - ﷺ -: ما الصرعة؟ قال: قالوا: الصريع، فقال: الصرعة كل الصرعة، الصرعة كل الصرعة، الصرعة كل الصرعة، الذي يغضب فيشتد غضبه، ويحمر وجهه، ويقشعر جلده فيصرع غضبه.
واعلم أن الذي وقع في الترغيب أن راوي هذا الحديث
[ ٢ / ٧٥٣ ]
المغيرة بن عبد الله الجعفي، والذي في المسند إنما هو عروة بدل المغيرة، وليس لهم أحد اسمه المغيرة بن عبد الله الجعفي، إنما لهم المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل اليشكري الكوفي فقط.
وأما عروة فهو ابن عبد الله بن قشير الجعفي الكوفي أبو مَهَل بتحريك الميم والهاء، روى له أبو داود وابن ماجة والترمذي في الشمائل.
ثم مقتضى سياق الترغيب أن المغيرة المذكور تابعي وأن الصحابي خصفة أو ابن خصفة، وسياق المسند مصرح بأن عروة رواه عن أبي حصبة أو ابن حصبة عن رجل مبهم شهد النبي - ﷺ - يخطب.
وقد أشار المصنف في الترهيب من الغضب إلى ذلك، وذكر منه فصل الغضب فقط، فقال: ورواه أحمد في حديث طويل عن رجل شهد رسول الله - ﷺ - يخطب ولم يُسمه، وقال: فيه ثم قال النبي - ﷺ -: ما الصرعة إلى آخره.
وقال الحافظ الذهبي في "تجريد الصحابة": خصفة أو ابن خصفة مجهول يروى عنه الذي يملك نفسه عند الغضب" انتهى.
والله أعلم بالصواب.
[ ٢ / ٧٥٤ ]
٤٣٥ - قوله في حديث أبي هريرة حديث السبعة أول الترغيب في صدقة السر: "رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة هكذا، وروياه أيضًا ومالك والترمذي عن أبي هريرة أو أبي سعيد على الشك" انتهى.
كذا وُجِدَ في النسخ لفظة "روياه" بالتثنية، والضمير عائد إلى البخاري ومسلم، وهو خطأ على البخاري بلا شك كما ستعرفه، ولعله من بعض النساخ.
وقد كان في نسختي أولًا، وهو الصواب الذي لا يجوز غيره.
ورواه أيضًا ومالك والترمذي بالإفراد، فيكون الضمير عائدًا إلى أقرب مذكور وهو مسلم دون البخاري، فإنه لم يروه بالشك قطعًا كغيره ممن رواه من طريق الإمام مالك، ورواية مالك في الموطأ هي التي فيها الشك دون طريق عبيد الله بن عمر العمري، عن خاله
[ ٢ / ٧٥٥ ]
خبيب بن عبد الرحمن عن جده لأبيه حفص بن عاصم (بن عمر بن الخطاب)، فإن فيها الجزم بأبي هريرة وحده، وقد رواها عن عبيد الله يحيى القطان وابن المبارك.
والبخاري روى الحديث في ثلاثة مواضع من صحيحه من طريق القطان، وفي موضع منه من طريق ابن المبارك، ومن طريقه أيضًا رواه النسائي كلاهما عن خبيب (عن حفص ورواه مسلم أولًا من طريق القطان عن خبيب التي لا شك فيها كما فعل المصنف هنا في الترغيب، ثم رواه ثانيًا من طريق مالك عن خبيب) بالشك.
[ ٢ / ٧٥٦ ]
وكذا رواه الترمذي من الطريقين المذكورين وقال: "هكذا روي هذا الحديث عن مالك بن أنس من غير وجه مثل هذا وشك فيه، وقال: عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد" قال: "وعبيد الله بن عمر رواه عن خبيب بن عبد الرحمن ولم يشك فيه، فقال: عن أبي هريرة".
انتهى كلام الترمذي.
وقال ابن عبد البر في كتابه: "التقصي لأحاديث الموطأ" بعد أن ساق الحديث (لمالك عن خبيب، عن حفص، عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة "هكذا روى مالك هذا الحديث") على الشك في أبي سعيد أو أبي هريرة.
قال: "وكذلك هو في الموطأ عند جميع الرواة فيما علمتُ إلا أبا قرة موسى بن طارق، فإنه قال فيه: عن مالك عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا عن النبي - ﷺ -.
قال: "والحديث محفوظ لأبي هريرة بلا شك، كذلك رواه عبيد الله بن عمر أحد أئمة أهل المدينة في الحديث عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة" انتهى.
وبالجملة فالذي ينبغي أن يقال بعد سياق الحديث: رواه
[ ٢ / ٧٥٧ ]
البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة وحده، ورواه مالك في الموطأ عن أبي هريرة أو أبي سعيد على الشك، ومن طريقه رواه أيضًا مسلم والترمذي، والله أعلم.
٤٣٦ - قوله: ابن حَيْدَة هو بفتح الحاء المهملة، وإسكان الياء الأخيرة وبالدال المهملة.
٤٣٧ - قوله في حديث أبي ذر: "ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة
[ ٢ / ٧٥٨ ]
يبغضهم الله". رواه أبو داود وابن خزيمة واللفظ لهما.
أما ذكر أبي داود فهو توهم عجيب، ووهم قطعي، إذ ليس
[ ٢ / ٧٥٩ ]
فيه شيء من هذا لا مطولًا ولا مختصرًا، ولا أدري سبب توهمه لهذا وأشباهه.
٤٣٨ - قوله في الترغيب في القرض: "أو هَدَّى - ﷺ - زقاقًا".
ضَبطَ شيخنا ابن حجر في شرحه للبخاري في حديث حق الطريق هذه اللفظة بتشديد الدال.
قلتُ: ومنه قول الله -تعالى-: ﴿أَمَّنْ لَا يَهِدِّي﴾ على قراءة التشديد. "والزقاق" معروف مفسر، في الأصل من كلام
[ ٢ / ٧٦٠ ]
الترمذي، وهو أحد الأزقة.
٤٣٩ - قوله: "والقرض بثمانية عشر" الحديث.
قلتُ: تتمته: "فقلتُ: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال: قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة" انتهتْ التتمة.
وليتَ شعري لأي شيء أسقطها المصنف، ولابد منها، وهذا الكتاب موضوعها، والشيخ عز الدين بن عبد السلام ذكر في كتابه "الفوائد" وهو غير كتاب "القواعد" الحكمة في كون القرض بثمانية عشر أن الحسنة بعشر أمثالها حسنة عدل، وتسعة فضل، ولما كان المقرض يرد إليه ماله سقط سهم العدل مع ما يقابله، وبقيت سهام الفضل وهي تسعة، وضوعفت في مثلها بسبب حاجة المقرض فكانت ثمانية عشر.
[ ٢ / ٧٦١ ]
٤٤٠ - ذِكره آخر الباب حديث أبي هريرة: "من نَفَّس عن مسلم، ومن يَسَّر على مسلم ومن ستر على مسلم، والله في عون العبد" معزوًا إلى مسلم والأربعة وأن اللفظ للترمذي وأن النسائي وابن ماجة روياه مختصرًا.
لا شك أن لفظ الأصل هو أحد لفظي الترمذي وأبي داود.
وأما ابن ماجة فإنه رواه تامًا لا مختصرًا، وكذا مسلم بنحوه، ورواه أبو داود والترمذي تامًا ومختصرًا.
وقد أشرتُ في أوائل كتاب العلم من هذا الإملاء إلى تخريج هذا الحديث من كتب المذكورين وألفاظهم فيه، حيث ساقه المصنف بتمامه أول موضع ذكر فيه.
٤٤١ - قوله أول الترغيب في التيسير على المعسر: "قال:
[ ٢ / ٧٦٢ ]
آلله قال: الله".
الأول بهمزة ممدودة على الاستفهام، والثاني بلا مد، والهاء فيهما مكسورة وسيأتي مبسوطًا في كتاب الذكر.
٤٤٢ - قوله في الحديث: "أن يُنجيَه الله من كُرب يوم القيامة" هي: بضم الكاف، وفتح الراء جمع كُرْبة بسكونها.
٤٤٣ - سياقه فيه حديث أبي اليَسر في ذلك من مستدرك الحاكم، وتصحيحه له على شرط مسلم، وعزو الحديث إلى ابن ماجة.
عجيب منه بل ومن الحاكم كيف يَخفى عليهما مثل هذا،
[ ٢ / ٧٦٣ ]
والحديث قد رواه مسلم في آخر صحيحه، لكن بسياق مطول جدًا من طريق حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد أبي حَزْرة -بحاء مهملة مفتوحة، ثم زاي معجمة ساكنة، ثم راء مهملة، ثم هاء تأنيث- عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا منهم أبو اليَسر، وعليه بردة ومعافري، وعلى غلامه مثله الحديث.
وفيه قصته مع غريمه وغلامه قال: ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده، وهو يصلي في ثوب واحد مشتملًا به الحديث بطوله عن جابر وفي أوله قصة النخامة في المسجد التي ذكرها المصنف في محلها، وعزا الحديث إلى أبي داود وغيره، وخفي عليه كونه في صحيح مسلم، وقد أشرتُ إلى ذلك في
[ ٢ / ٧٦٤ ]
كتاب الصلاة أيضًا.
٤٤٤ - قوله فيه: "وأشار إلى نِياط قلبه" وهذه رواية العذري من رواة مسلم والنِياط بكسر النون: عرق معلق بالقلب معروف.
ولغير العذري "مَناط قلبه" بفتح الميم.
وحديث أبي اليَسر عند ابن ماجة مختصر، ومن غير طريق مسلم.
ولفظه: "من أحب أن يُظِله الله في ظلِه فليُنظِرْ معسرًا أو ليضعْ عنه".
٤٤٥ - قوله في الترغيب في الإنفاق "بِجَنبَيها " هي: بفتح
[ ٢ / ٧٦٥ ]
الجيم والنون والمثناة تثنية جَنَبة "وآبت الشمس" بالمد لغة في غابت.
٤٤٦ - قوله: "صبر من تمر" أي: كُوَم جمع صبرة، وكُومَة بضم أولها في الجمع والإفراد، وثانيهما مفتوح في الجمع وساكن في الإفراد.
٤٤٧ - قوله بعد حديث
[ ٢ / ٧٦٦ ]
أسماء: وفي رواية: "أنفِقي وانفَحي وانضِحِي".
كذا وقع في كثير من النسخ، والصواب "أو" في اللفظتين، والشك من الراوي، لكن المصنف أسقط الألفين، ولا بد منهما، وأيضًا فهذا اللفظ لمسلم وحده.
وانفَحي بفتح الفاء، وانضِحي بكسر الضاد وكلاهما همزته للوصل.
قال القاضي عياض في فصل الاختلاف والوهم في "مشارقه": "كذا رويناه هنا بالنون، والضاد المعجمة، أي: أعطي، قال بعضهم: صوابه "ارضخي"، وما في الكتاب تصحيف".
ثم قال: "وهو مما يبعد عندي، والصواب الرواية، لأن النضح جاء في معنى الصَب، واستعمال هذا في العطاء معلوم
[ ٢ / ٧٦٧ ]
واستعارته فيه كثيرة" انتهى.
ونص الشيخ محيي الدين النووي في "شرح مسلم" على أن انضحي هنا بكسر الضاد.
وقال: "معنى انفحي وانضحي أعطي" قال: "والنفح والنضح العطاء. قال: "ويطلق النضح أيضًا على الصَبِّ، فلعله المراد هنا، ويكون أبلغ من النفح" انتهى.
وقال أهل اللغة ومنهم الجوهري "نضَحْتُ البيت أنضِحُه بالكسر".
وقال النووي في حديث دم الحيض المتفق عليه:
[ ٢ / ٧٦٨ ]
وتنضِحه "أي: تغسله".
قال: "وهو بكسر الضاد قاله الجوهري وغيره" انتهى.
وكذا ذكره غير النووي بالكسر، وفي السيرة النبوية أنه -﵊- قال يوم أحدٍ لأمير الرماة: "انضِح الخيل عنا بالنبل".
وهذه اللفظة أيضًا بالكسر.
قال الجوهري: "أي ارمهم" إلى أن قال: "وهو يَنضِح عن فلان، أي: يذب عنه ويدفع".
فهذه المادة، وإن كانت مشتركة، فإنها مكسورة الأمر والنهي والمضارع (بلا خلاف عند أهل اللغة) من قاعدة التصريف المقررة ضرب يضرب.
بخلاف مضارع قولك: نضَح الإناء ونحوه ينضَح، أي: رشح، فإنه بالفتح، كما نقله الجوهري عن ابن السكيت من باب منع يمنَع.
[ ٢ / ٧٦٩ ]
وكأنَّ شيخنا ابن حجر في شرحه للبخاري عند حديث دم الحيض "وتنضحه" أراد أن ينقل عن أهل اللغة أن مضارع هذه اللفظة بالكسر، فسبق قلمه أووهمه إلى الفتح، وإنما تعرضتُ، لهذا خوفًا من الوقوع فيه، والاغترار به تقليدًا.
فاستفدْ هذه القواعد المهمات النفائس، وادع لممليها ومفيدها.
٤٤٨ - قوله بعد أن ساق حديث ابن مسعود: "لا حسد إلا في اثنتين" إلى آخره. وفي رواية "رجل آتاه الله القرآن" الحديث ثم قال: رواه البخاري ومسلم.
هذه العبارة توهم أن كلا الروايتين من حديث ابن مسعود، وليس كذلك بل الثانية من حديث ابن عمر من رواية ابنه سالم عنه.
والحديثان متفق عليهما، وقد نبهتُ على شيء يتعلق بهذا
[ ٢ / ٧٧٠ ]
في أثناء قيام الليل.
٤٤٩ - ذكر من الطبراني حديث سهل بن سعد في ذكر الدنانير والمصباح فقالت: "أَهْدِي لنا في مصباحنا".
(كذا رواه ابن سعد في "طبقاته" لكن عنده: "أَقطِرِي لنا".
[ ٢ / ٧٧١ ]
٤٥٠ - ثم ذكر المصنف أن ابن حبان) رواه بمعناه من حديث عائشة، وإنما روى القصة الأولى، دون الثانية.
وكذا ابن سعد أيضًا والإمام أحمد وهنَّاد بن السَرِي في الزهد وغيرهم.
٤٥١ - قوله في حديث أنس: "كان لا يدخر شيئًا لغد" رواه
[ ٢ / ٧٧٢ ]
ابن حبان والبيهقي من رواية جعفر الضبعي عن ثابت وهو البُناني عنه.
هذا إبعاد للنُجعة، فالحديث رواه الترمذي هكذا واستغربه، ثم ذكر أنه روى عن جعفر عن ثابت مرسلًا.
٤٥٢ - ذكره: "ما أُحِبُّ أن لي أُحدًا ذهبًا" وما في معناه من
[ ٢ / ٧٧٣ ]
حديث أبي سعيد وهو من رواية عطية العَوفي ومن حديث ابن عباس.
وهو في الصحيح من حديث أبي ذر وأبي هريرة عجيب.
٤٥٣ - قوله: "فإذا فيه أَلْفٌ أو أَلْفَين".
[ ٢ / ٧٧٤ ]
كذا في بعض النسخ، ولعله من النساخ، وفي بعضها "ألفان" وهو ظاهر.
٤٥٤ - قوله في حديث سلمة بن الأكوع في الذي ترك ثلاثة دنانير: فقال: "بأصابعه ثلاث كَيَّات" المساق من مسند أحمد إن البخاري رواه بنحوه.
ينبغي حذف ذكر البخاري، أو استثناء المذكور من الحديث أنه ليس عنده.
٤٥٥ - عزوه أواخر ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها إذا أذن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده" إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها" إلى الترمذي.
[ ٢ / ٧٧٥ ]
وهم بلا شك، إذ ليس فيه بل ولا في غيره قطعًا، إنما الذي فيه حديث أبي أمامة المذكور هنا بعده صَدَّر به باب نفقة المرأة من بيت زوجها.
ثم قال: "وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وأسماء بنت أبي بكر وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وعائشة".
ثم ثنى بحديث عائشة فساقه من طريق عمرو بن مرة عن أبي وائل عنها: "إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجر، وللزوج مثل ذلك، وللخازن مثل ذلك ولا ينقص كل واحد منهم " إلي آخره.
وهذا اللفظ المذكور الذي انقلب على المصنف بلا تردد، وقد أسقط منه أيضًا ذكر الخازن، فلهذا ثني، ولا بد من التثليث، كما في رواية أول الباب بل هذا أحد ألفاظها وحسنه
[ ٢ / ٧٧٦ ]
الترمذي.
ثم ثلث فساقه أيضًا من طريق منصور عن أبي وائل عن مسروق عنها لكن بلفظ: "إذا أعطت المرأة من بيت زوجها بطيب نفس غير مفسدة، كان لها مثل أجره لها مانوتْ حسنًا، وللخازن مثل ذلك" ثم قال فيه: "حسن صحيح وهو أصح من حديث عمرو بن مرة عن أبي وائل".
يعني: لكونه لم يذكر مسروقًا.
فانتقل نظر المصنف، أو فكره لما رأى قبيله ذكر عبد الله بن عمرو في حديث "لا يجوز لامرأة عطية"، وأنه من طريق عمرو ابن شعيب إلى لفظ حديث عائشة المذكور.
[ ٢ / ٧٧٧ ]
وحصل ما ترى من الخلط والخبط والانقلاب والإيهام.
وما الأمر إلا ما ذكرتُه محررًا بلا ارتياب، والله الموفق الهادي العالم بالصواب.
٤٥٦ - قوله آخر حديث أبي سعيد في إطعام الطعام وسقي الماء: "كساه الله يوم القيامة من حلل الجنة" وأنه لفظ الترمذي.
هذا مما قلد فيه رزينا وجامع الأصول، وزاد "يوم القيامة" على الترمذي وأبدل "خضر الجنة" بحللها، وإنما لفظه كذا.
ولفظ أبي داود في اللفظ الآتي في الصدقة على الفقير بما يلبسه من كتاب اللباس: "من خضر الجنة".
وقد قال الترمذي بعد أن ساقه من طريق أبي الجارود الأعمى
[ ٢ / ٧٧٨ ]
عن عطية العوفي عن أبي سعيد (مرفوعًا واستغربه: "وقد روي هذا عن عطية عن أبي سعيد) موقوف، وهو أصح عندنا وأشبه".
ورواه أبو داود باللفظ الآتي في اللباس بمعناه بتقديم الكسوة علي الإطعام، والسقي.
من طريق أبي خالد الدالاني عن نُبيْح العَنزي -بالنون والباء مصغر- عن أبي سعيد مرفوعًا.
٤٥٧ - وقوله بعده: ورواه
[ ٢ / ٧٧٩ ]
ابن أبي الدنيا موقوفًا على ابن مسعود ولفظه: "يحشر الناس يوم القيامة".
ليس بجيد إذ الثاني حديث مستقل ينبغي قطعه عن الأول.
٤٥٨ - قوله في حديث أبي هريرة: "من أصبح منكم اليوم صائمًا" رواه ابن خزيمة هذا إبعاد للنُجعة فالحديث رواه مسلم وغيره.
وكذا ذكره المصنف في عيادة المريض من أواخر الكتاب، وعزاه إلى ابن خزيمة أيضًا.
ويأتي التنبيه عليه هنالك إن شاء الله.
٤٥٩ - "والنُجْعة" بضم النون، وإسكان الجيم: طلب الكلأ في موضعه ويتكرر التعبير بهذه اللفظة.
[ ٢ / ٧٨٠ ]
٤٦٠ - قوله: وأبو ظلال اسمه هلال بن سويد أو ابن أبي سويد.
أما تسميته هلالًا فمسلم، أما كنية أبيه: فأبو هلال، ويقال: أبو مالك، ويقال: أبو سويد، واسمه ميمون، ويقال: سويد، ويقال: يزيد، ويقال: زيد، كذا في "الكمال" "وتهذيبه".
وقال الذهبي في موضع من "الميزان" في أبي ظلال، هلال بن سويد قال: ويقال: ابن أبي سويد.
وفي موضع آخر قال: هلال بن ميمون قال: وهو هلال بن أبي سويد.
٤٦١ - قوله في حديث أنس: "سبع تجري للعبد بعد موته" تقدم أن ابن ماجة رواه من حديث أبي هريرة.
[ ٢ / ٧٨١ ]
أي: في أوائل هذا الكتاب في نشر العلم.
٤٦٢ - قوله في قصة الحاكم آخر الباب: "فسأل الأُستاذ" هو بضم الهمزة، وآخره ذال معجمة، ضبطه ابن السمعاني في "الأنساب" وابن الجواليقي في "المعرّب" ووصف به غير واحد، وليس بعربي، وهو الماهر بصنعته.
والعجب من شيخنا ابن حجر في تحرير مشتبه الذهبي، كيف لم يتعرض لإعجام ذاله وكَسَرَ أولَه، فَوهِم.
٤٦٣ - قوله فيها: "وطرح الجَمْد" هو بفتح الجيم، وسكون الميم نقيض الذوب، وهو ما جمد من الماء لشدة البرد.
[ ٢ / ٧٨٢ ]
٤٦٤ - قوله في الفصل الذي بعده: بُهيسة: هي بضم الموحدة، وفتح الهاء، وإسكان المثناة التحتانية، وبالسين المهملة آخرها هاء تأنيث.
٤٦٥ - قوله في حديث عائشة: "فكأنما تصدق بجميع ما طيبتْ تلك الملح" هكذا الرواية بالتأنيث، والله أعلم.
٤٦٦ - وقوله في الحديث: "يا حميراء" كل حديث فيه هذا اللفظ مثل هذا، والحديث الذي في ليلة النصف من شعبان
[ ٢ / ٧٨٣ ]
والحديث الذي في أكل الطين، والحديث الذي في الماء
[ ٢ / ٧٨٤ ]
المشمس وغير ذلك فهو ضعيف.
[ ٢ / ٧٨٥ ]
ومنهم من يجعل الأخير موضوعًا إلا حديثها في نظرها إلى الحبشة ولعبهم، وفيه أنه قال لها: "يا حميراء" فهو صحيح رواه النسائي في سننه الكبرى.
[ ٢ / ٧٨٦ ]
٤٦٧ - قوله في حديث "المسلمون شركاء" وفي آخره: قال أبو سعيد: يعني الماء الجاري ثم عزا الحديث إلى ابن ماجة.
أبو سعيد المذكور هو شيخ ابن ماجة، بل شيخ السنة مشهور بكنيته ولقبه، وهو عبد الله بن سعيد الأشج.
٤٦٨ - قوله في أول الترغيب في شكر المعروف: "ومن آتى إليكم معروفًا" "آتى" هنا بمد الهمزة أَعطى، ومنه حديث علي
[ ٢ / ٧٨٧ ]
في البخاري: آتى إليّ النبي - ﷺ - حلة سيراء" وغيره.
٤٦٩ - قوله في حديث جابر: "ومن كتم فقد كفر" قال الترمذي: "يقول: كفر تلك النعمة".
٤٧٠ - قوله في حديث أسامة: "من صُنع إليه معروف" رواه
[ ٢ / ٧٨٨ ]
الترمذي وقال قبل عزوه إليه: وفي رواية "من أولى معروفًا، أو أُسدي إليه معروف".
هذا يوهم أن الترمذي رواه باللفظين المذكورين، وإنما رواه بالأول فقط، ختم به كتاب البر والصلة من جامعه.
وأخرجه هو، والنسائي في عمل اليوم والليلة عن إبراهيم بن سعيد الجوهري زاد الترمذي والحسين بن الحسن المروزي، قالا: حدثنا الأحوص بن جَوَّاب عن سعير بن
[ ٢ / ٧٨٩ ]
الخمس، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي عن أسامة به.
وقال الترمذي: "حسن صحيح غريب لا نعرفه من حديث أسامة إلا من هذا الوجه.
قال: "وقد روي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - مثله" انتهى.
وأما اللفظ الثاني المذكور فلا أدري لمن هو.
ثم قال المصنف: وقد أُسقط من بعض نسخ الترمذي.
قلتُ: هو ثابت في نسخنا، وفي الأطراف، والله أعلم.
٤٧١ - قوله بعد حديث أبي هريرة: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" إنه روي برفع اسم الله والناس، وبنصبهما، وبرفع الله ونصب الناس، وبعكسه أربع روايات.
[ ٢ / ٧٩٠ ]
قال في حواشي السنن: فمن رفعهما فمعناه من لا يشكره الناسُ لا يشكره الله، وإذا نصبهما فمعناه من لا يشكر الناسَ بالثناء عليهم لا يشكر الله -تعالى-، فإن العبد قد أُمر بذلك، وإذا رفعت قولك: الناس ونصب قولك: الله فمعناه لا يكون من الناس شكر إلا لمن كان لله شاكرًا، وذلك بالثناء عليه بنعمه، وإذا رفعت قولك: الله، ونصبت الناس، كان معناه لا يكون من الله شكر إلا لمن كان شاكرًا للناس. انتهى كلامه -﵀-.
٤٧٢ - قوله في آخر حديث أنس -والمكافأة بهمز آخرها- قال: المهاجرون: ذهب الأنصار بالأجر كله (رواه أبو داود والنسائي، أي: في اليوم والليلة لا في السنن على ما عُرف في غالب هذا الكتاب أو كله).
[ ٢ / ٧٩١ ]