وسكون الشين المعجمتين وبالفاء.
وقال أبو عبيد وغيره: "الخشفُ: الحركة الخفيفة".
ووقع في حديث بريدة الذي عزاه المصنف في المحافظة على الوضوء وتجديده، وفي صلاة التوبة إلى ابن خزيمة، وقد رواه أحمد والترمذي "فسمعت خَشْخَشَتَك أَمامي" بالمعجمتين المكررتين، وهو بمعنى الحركة أيضًا.
وقد قال الجوهري في مادة دَفَفَ بالمهملة "الدفيف الدبيب وهو السير اللين، ودفيف الطائر مَرُّهُ فُوَيق الأرض".
١٥٨ - قوله في الترغيب في الأذان في حديث ابن عمر رابع حديث "يُغْفَرُ للمؤذن مُنتهى أَذانِه" إنه مروي بإسنادٍ صحيح، وعبارة الهيثمي في "مجمع الزوائد" "رجالُه رجال الصحيح"،
[ ١ / ٣٦٩ ]
ليس كما قالاه بل هو معل، فإنه من رواية مجاهد عن ابن عمر وقد اختُلف عليه فيه.
[ ١ / ٣٧٠ ]
١٥٩ - ("مدَّ صوته بنصب الدال المشددة).
١٦٠ - قوله في تفسير التثويب قال الخطابي، أي: في
[ ١ / ٣٧١ ]
"معالم سنن أبي داود".
١٦١ - (قوله "حتى يَخْطُر" هو بضم الطاء وكسرها.
١٦٢ - قوله "لَبَرِرْتُ" بكسر الراء الأولى).
١٦٣ - قوله في حديث
[ ١ / ٣٧٢ ]
ابن أبي أوفى: "يُرَاعُون الشَّمسَ والقمرَ والنّجُومَ" أن الحاكم رواه، قلت: وزاد: "والأَظلة".
١٦٤ - قوله في حديث أنس قال سمع النبي -ﷺ- رجلًا وهو في مسيرٍ له رواه ابن خزيمة.
كذا رواه النسائي في اليوم والليلة،
[ ١ / ٣٧٣ ]
وكذا رواه فيه أيضًا من حديث ابن مسعود.
[ ١ / ٣٧٤ ]
١٦٥ - (قوله ابن رُسْتم هو غير مصروف للعجمة والعلمية.
[ ١ / ٣٧٥ ]
١٦٦ - قوله عن ابن التيمى: هو معتمر عن أبيه هو سليمان التيمي).
* * *
[ ١ / ٣٧٦ ]
١٦٧ - قوله في الترغيب في إجابة المؤذن في حديث عمر:
"إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر" أن النسائي رواه في اليوم والليلة لا في السنن الصغرى.
١٦٨ - قوله بعده في حديث جابر: "اللهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ
[ ١ / ٣٧٧ ]
التَّامَةِ" أن البيهقي رواه في سننه الكبرى بزيادة "إنك لا تخلف الميعاد" في آخره. كذا رواه في "الدعوات" عن شيخه الحاكم من طريق علي بن عياش، الذي رووه كلهم عنه لكن عنده في أوله "اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة التامة" وعنده وعند غيره "المقام المحمود" معرفًا، وفي آخره الزيادة المذكورة.
١٦٩ - (قوله
[ ١ / ٣٧٨ ]
ابن يسَاف هو بكسر الياء آخر الحروف، ويقال فيه إساف بهمزة مكسورة بدل الياء ويقال يَسَاف بفتح الياء).
١٧٠ - قوله في حديث عبد الله بن عمرو "إنَّ المؤذِّنِينَ يَفْضُلُوننَا" إن النسائي رواه، أي: في اليوم الليلة، وكذا في كثيرٍ من هذا الكتاب يشق تبيينه، كلَّما وقع لكنه مرموز إليه في نسختي، ثم ذكرتُه في سؤال الجنَّة والاستعاذة من النَّار آخر الكتاب،
[ ١ / ٣٧٩ ]
مجموعًا هناك وبالله المستعان.
١٧١ - قوله في الدعاء بين الأذان والإقامة في حديث سَهْل: "حِيْنَ يُلْحِم بعضُهم بَعْضًا" وكذا ذكره في الجهاد.
الذي في أصل أبي داود ومختصره للمصنف "بعضه بعضًا".
رواه أبو داود من طريق موسى بن يعقوب الزَمْعِي
[ ١ / ٣٨٠ ]
-بسكون الميم- عن أبي حازم عنه به.
ثم قال: قال موسى وحدثني
[ ١ / ٣٨١ ]
رِزْق بن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم، عن سهل عن النبي - ﷺ - قال: "ووقتَ المَطَر" فالعَجَبُ من المصنف كيف أسقط هذه الزيادة في الموضعين وهي من موضوع كتابه مع ذكره لها في مختصره.
١٧٢ - وتفسيره هنا وفي الجهاد لفظه "يُلْحِم" وهي: بضم أولها وكسر ثالثها رباعية يَنْشَبُ، أي: يعلق بعضهم ببعض ويلتحم في الحرب.
عبارة الخطابي في "المعالم" وابن الأثير في "النهاية" "حين تشتبك الحرب بينهم، ويَلْزَم بعضُهم بعضًا".
وقال في جامع الأصول هنا "الملحمة" "موضع الحرب والقتال، لأن الأقران يتصل بعضهم ببعض كما تصل لحمة الثوب أجزاءه بعضها ببعض".
وضَبْطُه في الموضعين هذه اللفظة بالحاء المهملة هو المتعين قطعًا
[ ١ / ٣٨٢ ]
الذي ما سمع غيره، ولا ذكر أهل هذا الفن كالجوهري، والهروي والخطابي، وابن الأثير في "نهايته" وجامعه، وصاحب سلاح المؤمن وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين سواه، وأما ما وقع للشيخ محيي الدين النووي في "أذكاره" وغيره من أن هذه اللفظة في بعض النسخ المعتمدة بالحاء، وفي بعضها بالجيم، وإن كلاهما ظاهر، فلا يغتر به، إنما هي بالحاء لغةً وروايةً لا بالجيم، وهذه الأشياء موقوفة على السماع، وليس من عادة الشيخ تقليد نقطه، وترك تحقيق الشيء من مظانه، وقد بسطتُ هذا في الحواشي التي كتبتها على كتاب الأذكار له.
١٧٣ - (
[ ١ / ٣٨٣ ]
وعفير المذكور في آخر هذا الباب، وحيث جاء في أسماء الرجال، وكذا في اسم حمار النبي -ﷺ- الذي أَردَفَ عليه معاذ بن جبل، وهو في الصحيحين، فالجميع بالتصغير، وأوله عين مهملة بلا شكٍ ولا خفاء.
وأما ما وقع للقاضي عياض في "المشارق" أنه بالغين المعجمة فغلط فاشح وتصحيف قبيح شَذّ به، فأُنكر عليه، وغُلط فيه.
فقال ابن الصلاح: هو "متروك عليه" وقال ابن في دحية: "ما رواه أحد إلا بالمهملة". وقال النووي في أوائل "تهذيبه": "اتفقوا على تغليطه فيه" بل روى أيضًا أنه -ﷺ- كان له حمار اسمه يعفور بالمهملة أيضًا، وهذا لا يختلف فيه اثنان.
[ ١ / ٣٨٤ ]
ونظيرُ هذا الوهم ما وقع له في كتابه "الشفا" من إبدال بحيرة "ساوَةَ" التي غاضت لما ولد نبينا ببحيرة طبرية، ولم يَقُلْ هذا أيضًا أحد سواه، وأين "ساوة" المدينة المعروفة بين الرَيِّ
[ ١ / ٣٨٥ ]
وهَمَذان، من طبرية الشام المدينة المعروفة بالأُردُن، وينسب إليها طبراني وإلى طبرستان طبري).
١٧٤ - قوله في بناء المساجد "كَبد حَرَّى" هي: بفتح الحاء وتشديد المهملتين مقصورة، أي: عَطْشى، "والمَفْحَص" بفتح أوله وثالثه كما ضبطه،
[ ١ / ٣٨٦ ]
"والمَجْثِم" بكسر ثالثه.
١٧٥ - (قوله أول حديث واثلة بن الأسقع الذي ذكره من المسند والمعجم. وروي عن بِشْر بن حبان قال جاء واثلة ونحن نبني مسجدًا فوقف علينا فسلم ثم قال: سمعت رسول الله -ﷺ- وذكره.
[ ١ / ٣٨٧ ]
لم يتعرض لضبط هذا الراوي لشهرته، وهو بشر بالكسر والإعجام، بل ولم يضبط أباه حبان، وهو من الأسماء الخفية التي قل من تنبه لها، أو نبَّه عليها، والموجود في نسخ الترغيب، وغيرها من الكتب المذكور فيها هذا الحديث، أو الاسم ابن حيان بفتح المهملة وبالياء الأخيرة، وكأنه من المشي على الظاهر، وإنما هو حِبَّان بكسر أوله وبالموحدة، كما أفاده إمام هذا الفن الأمير ابن ماكولاء في كتابه، ونقله عنه شيخنا ابن حجر في تحريره لمشتبه الذهبي، لكن غفل شيخنا فلم يذكر لبشر ترجمة في كتابه رجال الأربعة، وكذا جَرى الشريف الحسيني فأخل بذكره في رجال المسند، وذلك عجب منهما، نعم أخوه زيد بن حبان، من رجال النسائي وابن ماجة.
والحديث المذكور رواه البخاري في "تاريخه الكبير" والإمام أحمد في مسنده عن الهيثم بن خارجة قال ابنه عبد الله
[ ١ / ٣٨٨ ]
وسمعته أنا من الهيثم عن الحسن بن يحيى الخُشَني -بالخاء المضمومة والشين المعجمتين والنون- عن بشر.
وقال الذهبي في ترجمة الخشني المذكور في "ميزانه" أنه رواه عنه هشام بن عمار، والهيثم بن خارجة. والله أعلم بالصواب).
[ ١ / ٣٨٩ ]
١٧٦ - ذكر في تنظيف المساجد حديث أبي قِرْصافة، وأن اسمه جَنْدَرَة بن خَيْشَنه. أما قِرْصَافة: فبكسر القاف، وإسكان الراء، وفتح الصاد المهملتين، والفاء آخرها هاء تأنيث، وكذا آخر الثنتين بعدها.
(وَجنْدَرَة: بفتح الجيم وإسكان النون وفتح الدال والراء المهملتين).
وخَيْشَنَة: بفتح الخاء المعجمة وإسكان الياء آخر الحروف، وتحريك الشين المعجمة، والنون من أولِيَاء الصحابة ﵃ سكن الشام، ومات بها يُعَدُّ في أهل فِلَسطِين، وقبره بقريةٍ من قُرى عَسْقلان تسمى سَنَاجِية -بسين مهملة ثم نون مفتوحتين
[ ١ / ٣٩٠ ]
مخففتين ثم ألف ساكنة ثم جيم مكسورة ثم مثناة تحت مفتوحة خفيفة ثم هاء تأنيث على وزن ثمانية - (ينسب إليها سناجيّ قاله السمعاني وغيره).
ولكن قد اشتَهر في هذه الأزمنة بين أهل الشام وغيرهم، أن هذا القبر المذكور قبرُ سيدنا أبي هريرة، (وعقد عليه الملك الأشرف بن المنصور قبة) وهو باطل ليس بصحيح، وإنما هو قبر هذا الصحابي، كما نصَّ عليه الحافظ بن حبان في الصحابة أول "كتاب الثقات" (نقله عنه ابن العطار وابن الملقن في شرحيهما "لعمدة الأحكام" ونبَّها عليه).
وكذا شيخنا ابن ناصر الدين في كلامه على آخر حديث في البخاري "كَلِمتانِ حبيبتان إلى الرَّحمن".
[ ١ / ٣٩١ ]
(وكذا في آخر "أربعينة المتباينة" في هذا الحديث وقال: فقبره بالبقيع لا بعسقلان) فتنبَّهْ له ولا تُقلِّد فتغلط وَاجزِمْ بأن أبا هريرة مات بالمدينة لا بعسقلان.
(وقيل بالعقيق، وقيل بذي الحليفة منها) ومشى في جنازته أبو سعيد الخدري وابن عمر ومروان الأمير وغيرهم من أعيان أهل المدينة، (وصلى عليه أميرها يومئذ الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكان ابن عمر يكثر الترحم عليه، وهو ماشٍ أمام
[ ١ / ٣٩٢ ]
الجنازة، ويقول: كان يحفظ حديث رسول الله -ﷺ- على المسلمين).
وكان ولد عثمان بن عفان هم الذين يحملون نَعْشَه، حتى بلغوا البقيع فدفنوه به.
"نعم روى ابن ماجة في الأطعمة أن أبا هريرة زار قومه
[ ١ / ٣٩٣ ]
"بيُبْنى" وهو اسم القرية، وروى في الجهاد تسميتها اُبْنى قال في السياق الأول يعني: قرية، فأتوه برقاق من رقاق الأوَل فبكى وقال: "ما رأى رسول الله -ﷺ- هذا بعينه قط".
قلت: وفي أسماء الرجال من رواة النسائي وابن ماجة المحرر- كالمعظم بحاء وراءين
[ ١ / ٣٩٤ ]
مهملات- ابن أبي هريرة تابعي مدني كأبيه، روى عن أبيه وغيره.
وفي الرواة أيضًا من رجال أبي داود وابن ماجة أبو عبد الله الدوسي ابن عم أبي هريرة تابعيّ سمعه وروى عنه.
وقد ذكر الحافظ أبو محمود المقدسي في مصنفه في "القدس" ممن ورده من الأعيان أبا هريرة، وأنه مات بالمدينة، قال: "وليس هو المدفون بِيُبْنى إنما بها بعض ولده" كذا قال.
والحاصل: أن هذا القبر المنسوب إليه ثَمَّ، ليس بصحيح، وإنما هو مدفون بالمدينة النبوية، لا بالقرية المذكورة) فاستفدْ هذه المهمات، وادع لمفيدها.
١٧٧ - ذكر بعد أبي قِرْصَافة بن
[ ١ / ٣٩٥ ]
حَنْطَب وهو بفتح الحاء والطاء المهملتين بينهما نون ساكنة وآخره موحدة وهو مصروف.
١٧٨ - قول عائشة أَمَرَ ببنَاء المساجد في الدور، أي: المحال.
[ ١ / ٣٩٦ ]
ومنه الحديث "خيرُ دورِ الأنصار دارُ بني النجار ثم دار بني فلان" إلي آخره.
(ثم رأيتُ الترمذي قد نقل في حديث الأصل عن ابن عيينة: أن الدور القبائل).
١٧٩ - (قوله الترهيب من البصاق في المسجد وإنشاد الضالة فيه، يُنكر عليه قوله، أي: في الترجمة "إنشاد" رباعيًا، وكذا يُنكر ذلك على أبي داود وابن ماجة.
[ ١ / ٣٩٧ ]
وقد زاد فروى ذلك مرفوعًا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
[ ١ / ٣٩٨ ]
وجمع الترمذي في التبويب بين إنشاد الضالة والشعر.
وهذا كله من التصرف في العبارة، والجري على التداول، وإنما هو نَشد ثلاثي. ويدل عليه حديث بريدة الذي ساقه المصنف في أثناء الباب. أن رجلًا نَشَدَ في المسجد، ولم يقل أَنْشَد.
[ ١ / ٣٩٩ ]
قال أهل اللغة: يقال نَشَدَ، الضالة يَنْشُدها بفتح أوله وضم ثالثه نِشْدَةً ونِشْدَانًا بكسر أولها، أي: طلبها؛ فهو نَاشِدٌ، وهذا هو المراد هنا قطعًا وأنشدها، أي: عرَّفها فهو مُنشِد، ومنه حديث لقطة مكة "لا تحل إلا لمُنْشِد" وليس هذا مرادًا هنا.
وقال الشاعر:
إصَاخةَ الناشد للمُنْشِد
أي استماعَ الطالبِ للواجدِ
ويقال أيضًا: أنشد الشعر ينشده إنشادًا.
وقد أجاد النووي في شرح مسلم فقال: باب النهي عن نَشْدِ
[ ١ / ٤٠٠ ]
الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد، ثم ذكر حاصل ما قررتُه في لفظة الباب، وكذا ذكر المصنف في حاشية مختصره لمسلم الفرق بين نشدتُ الضالة وأنشدتُها، وأنشد قوله الشاعر السابق، وفسَّر الإصاخة، وبَوَّب عليه باب النهي أن تنشد الضالة في المسجد، فليتَه فعل هنا مثل ذلك).
١٨٠ - قوله في الترهيب: البُصَاق في المسجد ثاني حديثٍ وروى ابن ماجة عن القاسم بن مِهران، وهو مجهول عن أبي رافع عن أبي هريرة حديث رؤية النخامة في قبلة المسجد.
ظنَّ المصنف أن هذا الحديث من أفراد ابن ماجة، فاقتصر في عزوه إليه فقط، وهو في مسلم به، وفي النسائي بمعناه أيضًا، واشتبه عليه راويه عن التابعي أبي رافع وهو الصايغ واسمه نفيع
[ ١ / ٤٠١ ]
بالفاء مصغرًا.
أعني القاسم بن مهران بغيره ممن يشاركه في اسمه واسم أبيه، فتوهّم أنه مجهول، وهو ثقة معروف من رجال الصحيح روى عنه شعبة وعبد الوارث وهشيم وإسماعيل بن عُلَيَّة كما سأذكره.
وقد حَرَّر أئمة هذا الفن، فذكر الذهبي في "ميزانه" القاسم بن مهران جماعةً منهم القاسم بن مهران قاضي هِيت
[ ١ / ٤٠٢ ]
يكنى أبا حمدان يروي عن أبي الزبير وعنه الحسن بن عبد الله الرقي قال الأزدي: مجهول.
والقاسم بن مهران عن عمرو بن شعيب وعنه سليمان بن عمرو النخعي فقط: لا يُعرف، والقاسم بن مهران عن عمران بن حصين ولا يثبت سماعه منه قاله العقيلي وعنه موسى بن
[ ١ / ٤٠٣ ]
عبيدة الرَبَذِي من أفراد ابن ماجة.
حديثه "إن الله يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف أبا العيال" أخرجه في أثناء أبواب الزهد أواخر الكتاب.
[ ١ / ٤٠٤ ]
ثم قال الذهبي أما القاسم بن مهران القيسي خال هشيم فثقة وثقه ابن معين حديثه في الزجر عن النخامة في القبلة، انتهى ملخصًا بزيادة، وهذا الأخير هو المقصود بلا شك ولا خفاء ولفظ ابن ماجة مذكور في الأصل كما تراه، ولفظ مسلم مثله إلى قوله: فَيُتَنَخَّعَ في وجهه وبعده: فإذا تَنخَّع أحدُكم فَلْيَتَنَخَّعْ عن يساره. تحت قدمه، فإن لم يجد فَلْيقل هكذا "ووصف القاسم فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض.
رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة، زاد مسلم
[ ١ / ٤٠٥ ]
وزهير بن حرب جميعًا عن أبي عُليَّة به.
ثم رواه مسلم عن شيبان بن فَرُّوخ، عن عبد الوارث، وعن يحيى بن يحيى عن هُشَيم، وعن محمد بن مثنى، عن محمد بن جعفر عن شعبة قال مسلم كلهم عن القاسم بن مهران
[ ١ / ٤٠٦ ]
نحو حديث ابن عُليّة قال: وزاد في حديث هشيم قال أبو هريرة: كأني انظر إلى رسول الله -ﷺ- يَرُدُّ ثوبَه بعضَه على بعض. وقد رواه النسائي مختصرًا: "إذا صلى أحدكم فلا يبزقنَّ بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره. أو تحت قدمه وبزق النبي -ﷺ- هكذا في ثوبه ودلكه".
عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن القاسم. فيتعين تصدير الحديث بعَن وعزوه إلى مسلم، وحذف استجهال راويه القاسم لما قررناه وحررناه.
١٨١ - قوله فيه في حديث جابر "أتانا رسول الله -ﷺ-" رواه أبو داود وغيره.
العَجَبُ من المصنف كيف يخفى عليه مثل هذا أيضًا، والحديث قد رواه مسلم في آخر صحيحه من ذلك الطريق بعينه نحوه وأَتمَّ مِنه لكن بسياق مطوَّل جِدًا مشتمل على قِصص، وفي أوله
[ ١ / ٤٠٧ ]
أيضًا ذكره أبا اليَسر الصحابي وقصته مع غريمه وغلامه، وستأتي الإشارة إليه في التيسير على المعسر من هذه الحاشية.
فإن المصنف خَفِيَ عليه ذلك هناك فعزاه إلى ابن ماجة والحاكم، بل وخَفِيَ على الحاكم فاستدركه وقال: صحيح على شرط مسلم.
وقد روى أبو داود بعض السياق المذكور مفرقًا في موضعين مختصرًا عن جابر وحده بإسنادٍ واحد.
وفي المستدرك جملة استدركها ذهولًا على الشيخين، وهي في الصحيحين، أو في أحدهما، وهذا من جُملتها ونُقل عن
[ ١ / ٤٠٨ ]
الحافظ الذهبي: أن فيه جملة وافرة على شرطهما، وكذا على شرط أحدهما لعل مجموع ذلك نحو نصف الكتاب، وفيه نحو الربع مما صَحَّ سندُه، وفيه بعض الشيء مُعَلّ، وما بقي وهو الربع مناكير وواهيات، لا تصح وفي ذلك بعض موضوعاتٍ قد أَعلم عليها لمّا اختصره. انتهى النقل.
(وذكر الحافظ ابن كثير في كتابه "علوم الحديث" أن شيخه الذهبي جمع منه جزءًا كبيرًا مما وقع فيه من الموضوعات، وذلك يقارب مائة حديث، وذكر أن الحاكم يلزم الشيخين بإخراج أحاديث لا تلزمهما لضعف رواتها عندهما أو لتعليلهما ذلك، وقال إن الصحيح المستدرك فيه قليل).
[ ١ / ٤٠٩ ]
١٨٢ - (قوله في حديث أبي هريرة الذي أوله: "إذا رأيتم مَنْ يَبيع"، وبعده في حديث بريدة إن النسائي رواهما، أي: في عمل اليوم والليلة).
١٨٣ - قوله فلم يَفْطَنْ (لإشارة رسول الله -ﷺ-، أي: لم
[ ١ / ٤١٠ ]
يفهمها. قال الجوهري: "الفِطنة كالفهم تقول فَطَنْت للشيء بالفتح".
وقال ابن القطَّاع وابن طريف كلاهما في كتاب "الأفعال" "فَطَنَ للأمرِ فطنةً علمَه وفَطِن بكسر الطاء صار فَطِنًا".
وأما صاحب القاموس فقال: "الفِطنَة الحذِق فَطِنَ به وإليه وله كَفِرَح ونَصَر وكَرُمَ" انتهى ملخصًا والاعتماد على كلام من قبله وأنه بفتح ماضيه وضم مضارعه).
[ ١ / ٤١١ ]
١٨٤ - قوله في أول الترغيب في المشي إلى المساجد في حديث أبي هريرة "صلاة الرجل في الجماعة تُضعَّفُ على صلاته في بيته، وفي سوقه خمسًا وعشرين درجة" الحديث. رواه الترمذي وابن ماجة باختصار.
وهذا الضمير عائد إليهما معًا لا إلى ابن ماجة وحده، وإنما رويا أوله فقط وقد روى الشيخان وأبو داود حديث الأصل بطوله
[ ١ / ٤١٢ ]
من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.
وكذا روى ابن ماجة أوله باللفظ الأول الآتي، ورواه باللفظ الثاني من طريق الزهري عن ابن المسيب عنه.
وكذا رواه الترمذي: ولفظه: "إن صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده بخمس وعشرين جزءًا" لم يزد على هذا.
ولفظ ابن ماجة: "تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعًا وعشرين درجة" وفي الرواية الأخرى له "فضل الجماعة على صلاة أحدكم وحده خمس وعشرون جزءًا" ولفظ النسائي "صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده خمسة وعشرين جزءًا" وقد فَرَّق ابن ماجة طريق الأعمش عن ابن صالح عن أبي هريرة في أربعة
[ ١ / ٤١٣ ]
مواضع بسندٍ واحد أحدها: اللفظ الذي قبل هذا، والثاني: "لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام"، والثالث: "إن أثقل الصلاة على المنافقين"، والرابع: "إن أحدكم إذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه" إلى آخره.
وقد عزاه المصنف في صلاة الجماعة بنحو هذا اللفظ إلى الأئمة الخمسة المذكورين هنا.
وليس هو لغير البخاري في باب فضل صلاة الجماعة، وله نحوه في أواخر المساجد، وذاك محله لا هنا لكن نبَّهنا بهذا على تساهل المصنف في العزو وإيهامه في العبارة، وأكثر هذا الكتاب كذلك.
١٨٥ - والحديث الذي عزاه إلى النسائي
[ ١ / ٤١٤ ]
والحاكم معطوفًا على لفظ ابن حبان، وذكره آخر ألفاظ هذا الحديث.
رواه النسائي في الكبير دون المجتبي من طريق ابن أبي ذئب عن الأسود بن العلاء بن جاريةَ الثقفي -وهو من رجال مسلم- عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا "من حين يخرج الرجل من بيته إلى مسجدي، فرجل تكتب حسنة ورجل تمحو سيئة" وبوَّب عليه الفضل في إتيان المساجد. والله أعلم.
١٨٦ - قوله أولًا ومالك في الموطأ، ولفظه كذا وكذا.
[ ١ / ٤١٥ ]
وإنما رواه هكذا من طريق أخرى عن نُعَيم المُجْمِر عنه موقوفًا أيضًا.
١٨٧ - قوله "على كل مِيسَم" هو بكسر الميم وفتح السين، وأصله المِكْوَاة، وهو مأخوذ من الوسْم وهو العلامة قيل والمراد به هنا العُضْو وفيه "هذا مِنْ أشد ما ابتلينا به".
كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها، وكذا في غير هذا الكتاب، وهو الصواب "أتيتنا به".
١٨٨ - قوله هنا وفي صلاة الجماعة حديث عثمان "من
[ ١ / ٤١٦ ]
توضأ فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى صلاة مكتوبة" رواه ابن خزيمة.
كذا رواه مسلم وعنده: "فصلاَّها مع الناس، أو في الجماعة، أو في المسجد غَفر الله له ذنوبَه".
١٨٩ - قوله في حديث جابر في بني سلمة رواه مسلم.
هو من أفراده عن البخاري، نعم رواه البخاري بنحوه وأخصر منه من حديث أنس منفردًا به عن مسلم.
١٩٠ - (وبنو سَلِمة. بكسر اللام قبيلة معروفة من الأنصار.
[ ١ / ٤١٧ ]
١٩١ - وقوله بني سَلِمة في هذه الرواية بإسقاط حرف النداء، كما هو في الرواية الأخرى.
١٩٢ - وقوله "دِيارَكُم" بفتح الراء منصوب على الإغراء "تكتبْ" بجزم الموحدة "أثارُكم" بضم الراء).
١٩٣ - قوله في حديث أُبيٍّ "فحملتُ به حِمْلًا" هو بكسر الحاء.
قال القاضي عياض في "المشارق" معناه: "أنه عظم عليّ وثقل واستعظمته لشناعة لفظه، وهمني ذلك، (وليس المراد به الحمل على الظهر") وقال المصنف في حاشية مختصره
[ ١ / ٤١٨ ]
لمسلم، أي: حملتُ بهذا الكلام حمْلًا، يقول الرجل إذا سمع ما يسوؤه حملتُ بهذا الكلام حِمْلًا، أي: شق عليّ حتى كأني حامل جبل قال: والحِمل بالكسر ما حمل على الظهر، وبالفتح ما كان في البطن، وفي ثمر الشجر لغتان، انتهى.
١٩٤ - (عزا حديث أبي هريرة "فذلكم الرباط" إلى مالك ومسلم والترمذي والنسائي وذكر لفظ ابن ماجة بمعناه لكن ليس في آخره "وانتظار الصلاة" وسنده من غير طريق سندهم أيضًا).
١٩٥ - قوله "بَشِّر المُدَّلِجين" يقال: ادَّلج بتشديد الدال، إذا
[ ١ / ٤١٩ ]
سار من آخر الليل وأدلج بتخفيفها، إذا سار من أوله، والظاهر أن المراد هنا الأول. والله أعلم.
١٩٦ - قوله "لِيَبْشَر المشَّاؤون" هو بفتح الياء والشين (مثل ليَفْرَحَ وزنًا ومعنىً وتصريفًا).
قال الجوهري وغيره "بَشِرْتُ بكذا بالكسر أَبْشَر بالفتح، أي: سُرِرْتُ به واستبْشرتُ" وذكر في "الغريبين" حديث ابن مسعود "مَنْ أَحبَّ القرآن فَلْيَبشَرْ " ثم قال: فَلْيَفْرح ولْيُسَرَّ.
وإنما ضبطت هذه اللفظة المشكلة: لئلا يقرأها أحدٌ بغير هذا
[ ١ / ٤٢٠ ]
الضبط فيقعَ في اللحن والتصحيف والكذب.
١٩٧ - قوله "وخرجتُ اتِّقاءَ سخطِك" الواو ثابتة في رواية ابن ماجة هنا وفي كتاب الذكر.
١٩٨ - قوله ثاني حديث في الترغيب في لزوم المساجد وهو حديث أبي سعيد "إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد" رواه الترمذي واللفظ له.
قلت: للترمذي فيه لفظان. هذا أحدهما أورده في تفسير
[ ١ / ٤٢١ ]
براءه، وابن ماجة في باب لزوم المساجد في كتاب الصلاة، كلاهما، عن أبي كريب عن رِشْدِين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن دَرّاج عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد بلفظ "يعتاد".
[ ١ / ٤٢٢ ]
ثم رواه الترمذي بعده، وكذا قبله بجانب كبير في كتاب الإيمان -بكسر الهمزة- عن ابن أبي عمر عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث.
إلا أنه قال: "يتعاهد المسجد" وهذا لم يستحضره المصنف.
١٩٩ - (قوله فيه في حديث "إلا تبشبش الله إليه كما
[ ١ / ٤٢٣ ]
يتبشبش" رواه ابن أبي شيبة وابن ماجة.
أي: عنه إلى أن قال وفي رواية لابن خزيمة: "إلا يستبشر الله إليه كما يستبشر".
كذا في أكثر النسخ وإنما "يتبشبش" فيهما وكذلك كان في نسختي أولًا، لكن صُحفتْ بها لقربها منها، ومعنى التبشبش في حق الله تعالى الرضى واللطف والإقبال.
قال صاحب الغريبين: "هذا مثل ضربه لتلقيه سبحانه ببره وإكرامه وتقريبه".
وقالى ابن الأعرابي: "التبشبش من الله الرضى، يقال
[ ١ / ٤٢٤ ]
تبشبش فلان بفلان إذا آنسه، وأصله من البشاشة، وهي طلاقة الوجه قال: "والبَشُّ: فرح الصديق بالصديق". وقال الليث اللغوي: "البَشُّ اللطف في المسألة والإقبال على أخيك" قال الجوهري: "ورجل هشٌّ بشٌّ، أي: طلق الوجه، طيب الخلق" وقال ابن السكيت: "يقال لقيته فتبشبش بي، وأصله تبشش".
٢٠٠ - والفُجل في الترجمة بعده والحديث بضم الفاء جمعه
[ ١ / ٤٢٥ ]
ومفرده لا بكسرها. وقد روى الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في "الطب" عن ابن المسيب قال: "مَنْ أَكل الفُجل فسرَّه أن لا يوجد ريحُه، إنما إذا تجشأه، فليذكر النبي - ﷺ - أول قضمة".
٢٠١ - وقوله فيه: (وفي رواية مسلم "فلا يقربنَّ مساجدنا"
[ ١ / ٤٢٦ ]
تتمتها: "حتى يذهبَ ريحُها يعني الثوم" انتهتْ.
٢٠٢ - وقوله في حديث أنس) "فلا يقرَبنَّ" هو بفتح الموحدة وتشديد النون وكذا قوله: "يُؤذِيَنَّ" بفتح الياء الثانية، والتشديد، قالهما النووي في شرح مسلم. وقال في الثاني: "إنما نبَّهتُ على أنه مشدد النون، لأني رأيتُ من خففه -أي: مع إسكان الياء- ثم استشكل إثباتُها مع أن إثباتُها مخففة جائز على إرادة الخبر" انتهى ملخصًا).
[ ١ / ٤٢٧ ]
٢٠٣ - قوله آخر ترغيب النساء في الصلاة في بيوتهن (في تفسير يَستشرِفُها "ويَهُم بها" هو بضم الهاء لا بكسرها (١).
٢٠٤ - قوله عَقِبَه) وعن أبي عَمرو الشَيباني هو: بفتح المعجمة وبالموحدة واسمه سعد بن إياس تابعي مخضرم مشهور أنه رأى عبد الله هو ابن مسعود الصحابي السابق قبله في الأصل.
٢٠٥ - قوله أو الترغيب في الصلوات الخمس "فيه حديث ابن
[ ١ / ٤٢٨ ]
عمر وغيره" "بني الإسلام على خمس" ثم قال رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن غير واحدٍ من الصحابة انتهى.
قلت: ليس هو في الصحيحين وغيرهما من الكتب المشهورة إلا من رواية ابن عمر، وله طرق وألفاظ، نعم رواه الإمام أحمد، وأبو يعلى في مسنديهما، والطبراني في معجميه الكبير والصغير، من حديث جرير بن عبد الله البجلي، قال
[ ١ / ٤٢٩ ]
الهيثمي في مجمعه "وإسناد أحمد صحيح".
ورواه أيضًا أحمد والطبراني في الكبير من حديث ابن عباس ولفظه: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة والصيام، فمن ترك واحدة منهن كان كافرًا حلال الدم".
قال الهيثمي: "وإسناده حسن".
وكذا عزا المصنف في كتاب الصيام نحوه إلى أبي يعلى وذكر أن إسناده حسن. عن ابن عباس قال حماد بن زيد ولا أعلمه إلا قد رفعه إلى النبي - ﷺ - قال: "عرى الإسلام، وقواعد الدين،
[ ١ / ٤٣٠ ]
ثلاثة عليهن أسس الإسلام من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة وصوم رمضان".
ثم قال المصنف وفي رواية "من ترك منهن واحدة فهو بالله كافر، ولا يقبل منه صرف ولا عدل وقد حلَّ دمه وماله".
فلو حذف المصنف هنا أولًا لفظة "وغيره" وحذف قوله "عن غير واحد من الصحابة" كما فعل في كتاب الزكاة لسلم.
٢٠٦ - قوله بعده في حديث عمر بن الخطاب في سؤال جبريل. رواه البخاري ومسلم ذكر البخاري هنا وهم بلا شك، إذ حديث عمر مما انفرد به عنه مسلم، فرواه هو، وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني وأبو الشيخ الأصبهاني وغيرهم -بزيادة ونقص- من
[ ١ / ٤٣١ ]
طُرُقٍ لخصتُها مشيرًا إليها في إسباغ الوضوء من هذا الكتاب، وذكرتُ هناك تمييزًا أن أصل الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي والطبراني وأبو نعيم ومحمد بن هارون من رواية ابن عمر نفسه أيضًا.
ورواه أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة وغيرهم من طريق أبي زرعة بن عمرو عن أبي هريرة وعلى هذه الرواية اتفق الشيخان.
ورواه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد، وأبو داود والنسائي وغيرهم من طريق أبي زرعة عن أبي
[ ١ / ٤٣٢ ]
ذر وأبي هريرة معًا.
ورواه أحمد من طريق شهر بن حوشب عن ابن عباس.
ورواه أيضًا من طريق شهر عن
[ ١ / ٤٣٣ ]
ابن عامر أو أبي عامر أو أبي مالك الأشعريين هكذا بالشك.
ورواه البخاري في أفعال العباد، والبزار في مسنده من طريق الضحاك بن نِبْرَاس - (بكسر النون، وإسكان الموحدة، وفتح الراء المهملة بعدها ألف، ثم سين مهملة) والنبراس
[ ١ / ٤٣٤ ]
المصباح وزنًا ومعنًى) وهو لين الحديث - عن ثابت البناني عن أنس عن ابن مالك.
ورواه أبو عوانة في صحيحه من حديث جرير البجلي لكن في إسناده خالد بن يزيد العُمري، ولا يصلح للصحيح فإنه واهٍ مجروح.
ورواه أبو القاسم الأصبهاني في كتابه الترغيب والترهيب من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود.
[ ١ / ٤٣٥ ]
وقد أشار الترمذي في جامعه إلى أنه روى أيضًا من حديث طلحة بن عبيد الله فقال بعد أن ساق حديث عمر المُبدَّأ بذكره بطوله ثم أشار إلى أنه روى عن ابن عمر نفسه وصحح الأول "وفي الباب عن طلحة بن عبيد الله وأنس بن مالك وأبي هريرة" هذا كلامه وقد حكيناه أيضًا في إسباغ الوضوء وبالله التوفيق.
٢٠٧ - قوله في حديث "لو أن نَهرًا" "فكذلك مَثلُ الصلواتِ".
كذا وجُد بإقحام الكاف، وصوابُه ولفظ الحديث "فذلك" وفي القرآن العزيز ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ ﴿ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ﴾ وهذا واضح معلوم.
[ ١ / ٤٣٦ ]
(وقد ضبط الغمر وفسَّرَه بأنه الكثير، أي: الغامر).
٢٠٨ - قوله وعن أبي مُسْلم الثعلبيِّ هو: بالمثلثة وبالمهملة.
٢٠٩ - قوله في حديث عثمان بن عفان حدثنا رسول الله - ﷺ -
[ ١ / ٤٣٧ ]
عند انصرافنا من صلاتنا: الحديث، ثم قال: وفي رواية أن عثمان قال والله لأحدثنكم حديثًا ثم قال: الحديث. رواه البخاري ومسلم.
هذا يُوهم أن هاتين الروايتين عند الشيخين، وليس كذلك بلا ريب بل الرواية الأولى لمسلم وحده دون البخاري، والثانية لهما: وكان يتعين أن يعكسَ فيصدَر بها، وتعزى إليهما ثم قال: وفي رواية لمسلم قال: حدثنا رسول الله - ﷺ -، وفي رواية له أيضًا قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، وفي رواية أخرى له أيضًا ثم قال سمعت إلي آخره.
٢١٠ - ذكَرَ (المصنف بعد هذا بأربعة أحاديث) من مسند أبي يعلى حديث أنس إن أَوَّل ما افترض الله على الناس من دينهم
[ ١ / ٤٣٨ ]
الصلاة، وآخر ما يَبْقى الصلاة وأول ما يحاسب به العبد الصلاة، يقول الله ﷿: (انظروا في صلاة عبدي إلى آخره).
كذا اقتصر هنا على هذا السياق، وقد ذكر في أثناء الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود من الترمذي عن حريث -تصغير حارث- ابن قبيصة عن أبي هريرة مرفوعًا: "أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحتْ فقد أَفلح وأَنجح، وإن فسدتْ فقد خاب وخسر، وإن انتقص من فريضته شيئًا قال الرب جلّ وعلا: انظروا هل لعبدي من تطوع، فَيُكْمَل بها ما انتُقِص
[ ١ / ٤٣٩ ]
من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك".
وقال رواه الترمذي.
قلت: والنسائي من طريق هَمَّام عن قتادة عن الحسن عن حريث. بقصة في أوله مذكورة في نفس الحديث.
[ ١ / ٤٤٠ ]
وقال الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه" قال: "وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة قال: "وقد روى بعض أصحاب الحسن عن الحسن عن قُبيصة بن حريث غير هذا الحديث، والمشهور هو قبيصة بن حريث.
قال: وروى عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - نحو هذا قال: "وفي الباب عن تميم الداري" انتهى.
ثم روى النسائي من طريق أبي العوَّام عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع.
عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن وُجدتْ تامة كتبت تامّة، وإن كان انتقص منها شيئًا قيل انظروا هل تجدون له من تطوع تُكمِلُوا له ما ضيَّع من فريضته من
[ ١ / ٤٤١ ]
تطوعه، ثم سائر الأعمال تجري على حسب ذلك".
ثم رواه النسائي من طريق النَضْرِ بن شُميل عن حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن يحيى بن يَعْمَر عن أبي هريرة (أخصر منه ورواه أبو داود من طريق إسماعيل بن عُليَّة عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن أنس بن حكيم الضبي عن أبي هريرة بقصة).
في أوله ولفظه " إن أول ما يحاسب به الناس يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال: يقول ربنا -﷿- لملائكته وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها الحديث" وفي آخره "ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم".
ورواه ابن ماجة أخصر منه وبدون القصة من طريق يزيد بن
[ ١ / ٤٤٢ ]
هارون عن سفيان بن حسين عن علي بن زيد بن جُدْعان عن أنس بن حكيم قال: قال لي أبو هريرة: إذا أتيتَ أهل مصر فأخبرهم أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: وذكره بمعناه وقال في آخره" ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك".
ثم روى أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن رجل من بني سُليط عن أبي هريرة نحوه وكذا رواه ابن ماجة به لكن لم يقلْ بني سليط.
وروياه أيضًا من طريق حماد عن داود بن أبي هند عن
[ ١ / ٤٤٣ ]
زرارة بن أوفى عن تميم الداري مرفوعًا وقد ساقه ابن ماجة بتمامه وفيه "فإن أكملها كتبت له نافلة فإن لم يكن أكملها قال الله لملائكته (انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فأكملوا به ما ضَيَّع من فريضة".
وأشار أبو داود إلى متن هذا الحديث وزاد "ثم الزكاة مثل ذلك" واتفقا فقالا: "ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك". وإسناده صحيح.
٢١١ - قوله في حديث سعد بن أبي وقاص "كان رجلان
[ ١ / ٤٤٤ ]
أخوان" رواه مالك.
إنما رواه بلاغًا عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه كان يحدث عن أبيه ولفظه "فما ترون ذلك" ليس بينهما لفظة "في" والظاهر أنها مُقْحَمة ولم تك في نسختي قبل إنما ألحقتْ.
٢١٢ - (وقوله فيه نهر عذب غَمْر هو بفتح الغين وإسكان الميم وهو الماء الكثير).
٢١٣ - (قوله: من بَلِيِّ هو بفتح الموحدة وكسر اللام المخففة وتشديد ياء النسبة بوزن عليّ (منسوب إلى قبيلة من قضاعة) مثل علوي.
[ ١ / ٤٤٥ ]
٢١٤ - قوله تَفرَّد به الحسين بن الحكم الحِبَري هو بكسر الحاء والراء المهملتين، وفتح الباء الموحدة المخففة.
٢١٥ - (قوله "اكْفُلُوا لي اكْفُلُ لكم" بضم الفاء فيهما من باب نصر ينصُر).
[ ١ / ٤٤٦ ]
٢١٦ - قوله في الترغيب في الصلاة مطلقًا وفضل الركوع والسجود في حديث ربيعة بن كعب الذي في آخره "فأعني على نفسك بكثرة السجود" إن الطبراني رواه من رواية ابن إسحاق.
قال الهيثمي في مجمعه "وهو ثقة ولكنه مدلس".
قلت: وقد رواه الإمام أحمد بنحوه، وأتم منه من طريق ابن إسحاق أيضًا لكنه صرح فيه بالتحديث عنده، فزال المحذور، عن محمد بن عمرو بن عطاء عن
[ ١ / ٤٤٧ ]
نعيم المجمر عن ربيعة.
ورواه مسلم والأربعة من غير طريق بل من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه.
٢١٧ - وقوله في لفظ مسلم "أو غير ذلك".
قال أبو العباس القرطبي في شرح مختصره لمسلم "ورويناه بإسكان الواو من "أو" ونَصَبَ "غير" أي، أو سل غير ذلك، يعني: غير مرافقته في الجنة" انتهى.
ووقع للنووي في شرحه أن "أو" بفتح الواو، ولعله أراد فتح الراء من "غير" أو أراد أن يكتب بإسكان الواو، فسبق قلمه إلى الفتح. والله أعلم.
[ ١ / ٤٤٨ ]
ثم رأيت القاضي عياضًا، قد قال في المشارق في قوله لعائشة حين قالت: عصفور من عصافير الجنة "أو غير ذلك" أو بالسكون، ومن فتحها في هذا ومثله، أحال المعنى وأفسده.
وذكر قبله قوله لسعد حين قال: "فوالله إني لأراه مؤمنًا" فقال: "أو مسلمًا" أو بسكون الواو، وقال: "ولا يصح فتحها ها هنا جملة" ثم قال: "ومثله وقولُهُ لعائشة أو غير ذلك". انتهى.
٢١٨ - وليس لربيعة عندهم سوى هذا الحديث.
[ ١ / ٤٤٩ ]
وله عند أبي يعلى حديث آخر في زواجه، وفيه قصة من طريق مبارك بن فضالة عن أبي عمران الجَوْني عنه.
٢١٩ - (فسَّر قوله "أَلَوْتُ" بقصَّرتُ، وهو كذلك،
[ ١ / ٤٥٠ ]
لكن) يقال: أَلوتُ غير ممدود في الماضي، آلو ممدودًا في المستقبل (ومن الأول هذا الحديث.
ومن الثاني: (قول أنس بن مالك "لا آلو أن أصلي بكم".
وقول سعد بن أبي وقاص: "ولا آلوا ما اقتديتُ به".
[ ١ / ٤٥١ ]
والحديث الآتي في حق الزوج "ما آلُوهُ إلا ما عجزتُ عنه" والقرآن والحديث في بطانة السوء).
٢٢٠ - قوله في أول حديث في
[ ١ / ٤٥٢ ]
الترغيب في الصلاة أول وقتها "إن أحب العلم إلى الله الصلاة على وقتها".
في لفظ لمسلم قلت: يا نبي الله أي الأعمال أقرب إلى الجنة؟ قال: "الصلاة على مواقيتها".
٢٢١ - (الثوب الخَلَق: بفتح اللام لا بكسرها).
٢٢٢ - قوله أول الترغيب في صلاة الجماعة في حديث أبي هريرة "تضعف على صلاته" إن الستة غير النسائي رووه.
[ ١ / ٤٥٣ ]
تقدم في المشي إلى المساجد التنبيه على ما وقع للمصنف في نحو هذا العزو إليهم، وأن هذا اللفظ للبخاري دون غيره، والظاهر أنه إنما يقصد عزو أصل الحديث في الجملة، وأيضًا ليس عند ابن ماجة من هذا الحديث سوى أوله فقط كما بيناه ثَمَّ.
٢٢٣ - وبيَّنا أيضًا هناك حديث عثمان المذكور هنا سادس حديث "من توضأ فأسبغ الوضوء" المعْزُوَّ إلى ابن خزيمة أن مسلمًا رواه بنحوه بلفظ ذكرناه.
٢٢٤ - ذكره هنا وفي انتظار الصلاة (وفي الترغيب في
[ ١ / ٤٥٤ ]
الفقر) أخصر حديث اختصام الملأ الأعلى من الترمذي من رواية ابن عباس ثم نقله عنه أنه قال فيه حسن غريب.
وقوله في أوله "أتاني الليلة آت" "من ربي"، ثم قال: وفي رواية: "رأيت ربي في أحسن صورة".
إيهام أنه كذلك عنده بهذا اللفظ، وإنما هو على عادة المصنف، وتصرفه في السياق بالمعنى والخلْظ والتلفيق والحذف والإبدال والزيادة والنقصان وعدم التفصيل.
فإن الترمذي رواه في تفسير سورة ص من طريق معمر عن أيوب عن أبي قِلابة عن ابن عباس بلفظ: "أتاني الليلة ربي في
[ ١ / ٤٥٥ ]
أحسن صورة قال: أحسبه قال في المنام فقال لي يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال قلتُ: لا فوضع يده" إلى قوله: "فعلمتُ ما في السموات وما في الأرض" قال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم في الكفارات والكفارات المكثُ في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير" وقال فيه: "وكان من خطيئته" وقال: "يا محمد إذا صليتَ فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات" إلى آخره.
ثم قال الترمذي وقد ذكروا بين أبي قِلابة وبين ابن عباس في هذا الحديث رجلًا. ثم رواه من طريق هشام الدستوائي عن قتادة عن أبي قِلابة عن خالد بن اللَجْلاج عن ابن عباس وفيه "أتاني ربي
[ ١ / ٤٥٦ ]
في أحسن صورة فقال يا محمد، قلت: لبيك وسعديك وقال: وفيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: ربي لا أدري فوضع يده بين كتفيّ فوجدتُ بردها بين ثديي فعلمتُ ما بين المشرق والمغرب، فقال: يا محمد، قلتُ: لبيك وسعديك قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الدرجات والكفارات ونقل الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكروهات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ومن حافظ عليهن". وآخره "وكان من ذنوبه كيوم ولدتُه أمه".
ثم قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه قال: وفي الباب عن معاذ بن جبل وعبد الرحمن بن عائش قلتُ: وهو بالياء الأخيرة والشين المعجمة ممدود. قال: وقد روى هذا الحديث عن معاذ بن جبل بطوله وقال: "إني نَعَسْتُ فاستَثْقَلتُ نومًا فرأيتُ ربي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى". انتهى ما عند الترمذي ملخصًا.
فانظُره، وانظر سياق الأصل تتحقق موضوع هذا الكتاب، وتعذرني في وضع المتيسر من هذه الكلمات تنبيهًا على غيره، وإشارةً إلى أمثاله، وتعريفًا أن الطالب لا يقدر أن ينقل منه إلا النادر وبالمعنى. فإن لفظ "السَبَرات" ليس في الترمذي بلا شك بل هو في غيره ولا عنده في أوله "أتاني الليلة آتٍ من ربي".
[ ١ / ٤٥٧ ]
إنما ذكر الآتي ابن الجوزيّ في كتابه دفع التشبيه من حديث أبي هريرة بلفظ: "أتاني آتٍ في أحسن صورة".
والذي في كتاب المعرفة للحافظ أبي أحمد العَسَّال في هذه الرواية "رأيتُ ربي في منامي" وقد ساق العسال في كتابه المذكور هذا الحديث من عدة طرق وألفاظ، ومن رواية جماعة من الصحابة وأكثرها مُصَرِّح بأن ذلك كان في المنام، وفي بعضها أنه كان في الإسراء، وفي بعضها "تراءى لي ربي تعالى بأحسن صورة" وفي بعضها "تجلى لي في أحسن صورة"، وقال عماد الدين بن كثير في تفسيره بعد أن ساقه بنحوه من مسند أحمد من حديث معاذ
[ ١ / ٤٥٨ ]
"وهو حديث المنام المشهور، ومن جعلَه يقظة فقط غَلِط" انتهى.
وتكلم البيهقي في كتابه "الأسماء والصفات" وابن الجوزي في كتابه المشار إليه، والقاضي بدر الدين ابن جماعة في كتابه
[ ١ / ٤٥٩ ]
"إبطال حجة التشبيه" على هذا الحديث وتأويله بما يضيق هذا الهامش عن تلخيصه لكن تتعيَّن مراجعته.
ولنذكر سياق رزين لحديث الأصل، إذ به يتبين تصرف ابن الأثير فيه، وتقليد المصنف له وزيادته عليه، فإني بعد تلخيصي لهذا وقفتُ على سياقه آخر "تجريده" وهو غالبًا لا يرمز إلا لمالك ومسلم، فذكر حديث ابن عباس: "أتاني الليلة آتٍ من ربي" وفي
[ ١ / ٤٦٠ ]
أخرى "ربي في أحسن صورة في المنام" وفي أخرى قال: "إني نَعَسْتُ واستَثْقَلتُ نوماَ فرأيت ربي في أحسن صورة".
قال: وهذه رواية معاذ بن جبل: "فقال لي: يا محمد" إلى أن قال: "فيم يختصم الملأ الأعلى قلت: لا" إلى أن قال: "يا محمد تدري وعنده" إلى الجمعات إلى أن قال: من حافظ " وما كان من زيادة عليه فهو من سياق ابن الأثير، وزيادة المصنف، فاعلم ذلك ولا تغتَر فتقلِد.
٢٢٥ - (و"نَعَسْت" و"استَثْقلتُ" بفتحهما، وماضي نعس بالفتح ومضارعه بالضم من باب نصر).
٢٢٦ - وقوله بعده في تفسير "السَّبَرات" إنها بإسكان الموحدة جمع سبرة ولم يضبطها مفردة.
لا شك أن الإسكان خطأ، وأن الصواب الفتح في الجميع والإسكان في الإفراد؛ لأن كل اسم ثلاثي مؤنث صحيح العين
[ ١ / ٤٦١ ]
(ساكنها إذا كان مفتوح الفاء) على فَعْلَه (إذا جمع بالألف والتاء) وجب تحريك عينه بحركتها كهذه اللفظة، ونظائرها وهي كثيرة شهيرة (كنَخَلات وثَمَرات وأكَلاَت وسَكَتات ومرَوات ورَكَعَات وسَجَدَات وخَطَرَات وسَطَوَات وضَرَبَات وطَعَنَات وجَلَدَات، ونَفَحات ولَحَظَات، وطَلَقات ونَفَجَات وجَفَنَات وحَثَيَات وجَمَرَات وشَعَرَات وأَلَيات وعَثَرات وسَكَرات ودَعَوَات وفي القرآن: شهوات وغمرات وحسرات إلى ما لا يحصى) ولا يجوز إسكان ذلك إلا في ضرورة الشعر، وإذا كان صفة مثل (امرأة عَبْلة، أي: تامّة الخَلْق، ونسوة عَبْلات) وضَخْمة وضَخْمات وصَعْبة وصَعْبات (قال ابن مالك في شرح كافيته "فهذا لا خلاف في تسكين عينه على أن قطربًا أجاز فتحها قياسًا على ما ليس بصفة،
[ ١ / ٤٦٢ ]
لكنه أشار إليه في متنها بقوله:
"ومَنْ يَقِسْ فَليْس ذا إثبات".
وكذا يسكن معتل العين مثل جوزات وخيرات وبيضات وعورات وروعات مع أن بني هذيل يفتحون الواو والياء فيها، وكذا حكى الفراء أن لغة قيس أيضًا فتح واو "العورات"، ولهذا قرئ شاذًا ﴿عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ و﴿عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ بفتح الواو.
وقد ذكر ابن مالك في الكافية أصل ما ذكرناه فقال:
وبَعْدَ فتحٍ للسكون لا تُجزْ إلا اضطرارًا منه قول المرتجزْ
والزَمْ سكون العينِ في الصفَاتِ كضَخْمةٍ مِن نسوة صَخْماتِ
وما كبْيضةٍ وجوزَةٍ فعَنْ هُذيْلٍ افتح ولغيرهم سَكنْ
وقال الجوهري في صحاحه: "الجفنة كالقصعة والجمع الجفان والجفنات بالتحريك قال: لأن ثاني فَعْله يحرك في الجمع إذا كان اسْمًا إلا أن يكون ياءً أو واوًا فيُسكن حينئذ".
وقال: "امرأة صَعْبة، ونساء صَعْبات بالتسكين لأنه صفة".
وذكر في ضَخْمه نحو ذلك وزاد "وإنما يحرك -يعني جمعه- إذا كان اسمًا مثل جفنات وتمرات" انتهى كلامه.
[ ١ / ٤٦٣ ]
وقد أشار الإمام الثعلبي في تفسير قوله تعالى: ﴿حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾ إلى أصل هذه القاعدة المقررة.
والحاصل: أن جمع السَبَرات بالفتح) ومفردها بالإسكان بلا خلاف، قال أبو عبيد في "غريب الحديث" له وغيره وبها سُمي الرجل سبرة.
مع أن تفسير هذه اللفظة هنا يتعين إسقاطه؛ لكونها من تصرف المصنف، لا من الترمذي بلا ريب، وإنما لفظه الواحد في "المكاره" والآخر في "المكروهات". كما حررناه وقررناه، ولا شك أن هذه اللفظة وردتْ في بعض طرق هذا الحديث وغيره، لكن في غير الترمذي المساق منه اللفظ المذكور، وقد تعقبنا عليه ضبط جمعها خطأ، وأفدناه جمعًا وإفرادًا بقاعدته المقررة. وفي انتظار الصلاة سَلِم -﵀- من تقييد نفسه بتقييدها غير أن التعقيب عليه في إيراد هذا الحديث من الترمذي أيضًا، وإبداله ألفاظه بغيرها ومن جملتها هذه اللفظة وإيهامه ما أوهمه بحاله.
[ ١ / ٤٦٤ ]
نعم ذكر هناك حديثًا آخر غير هذا فيه ذكر السبرات، ثم فسَّرها، وإنما الكلام في هذا الحديث بخصوصه، وقد اقتصرنا على التنبيه على هذا كله هنا، ولم نتعرض لشيء منه هناك للعجلة، وضيق الهامش والوقت، ولزوم التكرار في التنبيه والتعقيب وهو شيء يطول ويشق فاعلمه -إن شاء الله- إذا انتهيتَ إليه قبل الترغيب في المحافظة على الصبح والعصر.
ثم بعد هذا التعقيب، وجدتُ أصله لابن الأثير في كتابه جامع الأصول فإنه ذكر هذا السياق بلفظ: "أتاني الليلة آتٍ من ربي" قال: وفي رواية "ربي" إلى آخره وفيه "في السبرات" ورمز عليه الترمذي، ثم فسرها فيما بعد على عادته "السبرات" ولم يقيدها لشهرتها وأول إتيانه -سبحانه- في أحسن صورة والمصنف تصرف من عنده فزاد "رأيت" قبل "ربي".
وإنما قصد ابن الأثير "أتاني" لكن حذفها اكتفاء بالأول، وقلده المصنف في الباقي فحصل ما ترى، وهذا أحد المواضع التي قلد فيها ابن الأثير في هذا الكتاب، والله المستعان.
٢٢٧ - (
[ ١ / ٤٦٥ ]
سَلْم بفتح السين، وإسكان اللام، وطُعمة بضم الطاء).
٢٢٨ - (قوله في الترغيب) في كثرة الجماعة.
(الذُهْلي: بضم الذال المعجمة وإسكان الهاء).
[ ١ / ٤٦٦ ]
٢٢٩ - وقُباث: بضم القاف وفتح الموحدة المخففة آخره مثلثة، وابن أَشْيَم: بفتح الهمزة والمثناة التحتانية، بينهما شين معجمة ساكنة، وآخره (غير مصروف.
وتترى، أي: واحد بعد واحد).
٢٣٠ - قوله أول الترغيب في الصلاة في الفلاة، في حديث
[ ١ / ٤٦٧ ]
أبي سعيد المعزو إلى أبي داود إن الحاكم استدركه وقال صحيح على شرطهما.
إقرار المصنف له على ذلك تقليدًا، وعدم التنبيه لما بعده مما استدركه وهمًا على الشيخين عجيب جدًا يَسْتَدركه على الحاكم، ثم على المصنف مَنْ له إلمام بهذا الفن، فإن الحاكم بعد أن استدركه قال: "وقد اتفقا على الحجة بروايات هلال بن أبي هلال، ويقال ابن أبي ميمونة، ويقال ابن عليّ، ويقال ابن أسامة كله واحد" انتهى كلام الحاكم.
وهذا خطأ فاحش، ووهم قبيح ظاهر، فإن هلالًا الذي رَوى حديث الأصل انفرد بالرواية عنه أبو داود وابن ماجة دون بقية الجماعة وهو مبين في نفس الرواية، هلال بن ميمون بدون أداة الكنية في أبيه كما تخيله الحاكمُ وهمًا من وجوه، وظنًا أنه هلال بن
[ ١ / ٤٦٨ ]
أبي ميمونة بهاء التأنيث الآتي، وإنما هو هلال بن ميمون الجهني ويقال الهذلي أبو علي ويقال أبو المغيرة، ويقال أبو معبد الفلسطيني الرملي نزل الكوفة رَوى عن عطاء بن يزيد الليثي وغيره روى عنه أبو معاوية الضرير وعبد الواحد بن زياد وغيرهما، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين "ثقة" وقال النسائي: "ليس به بأس".
وقال أبو حاتم الرازي "ليس بالقوي يكتب حديثه" وقال الذهبي في الكاشف: صدوق.
وقد روى أبو داود وابن ماجة الحديث المذكور من طريقه.
[ ١ / ٤٦٩ ]
فرواه أبو داود عن محمد بن عيسى وهو ابن الطباع، وابن ماجة عن أبي كُريب قالا: حدثنا أبو معاوية عن هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد، لكنه عند ابن ماجة مختصر، ولفظه: "صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته خمسًا وعشرين درجة".
ولفظ أبي داود مذكور في الأصل لكن بقي منه بعد ذكره لفظ عبد الواحد وساق الحديث. ويُنكر على المصنف قوله صدر الحديث عند البخاري وغيره.
فإنه إنما رواه من طريق الليث عن ابن الهاد عن عبد الله بن خَبَّاب عن أبي سعيد ولفظه: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة" وكان ينبغي له أن يُبدلَ البخاري
[ ١ / ٤٧٠ ]
بابن ماجة لموافقته لأبي داود في ذاك الطريق دون بقية أصحاب الكتب الستة.
وأما هلال الذي روى له البخاري ومسلم بل وبقية الجماعة فهو أقدم من راوي حديث الأصل.
وهو هلال بن علي بن أسامة ويقال هلال بن أبي ميمونة وهلال بن أبي هلال العامري مولاهم الفهري المدني وقد يُنسب إلى جده أسامة، (رَوى في الكتب الستة غير ابن ماجة، عن عطاء بن يسار، لا عن عطاء بن يزيد) وترجمته مشهورة، لا نطيل بذكرها، (فافترقا وتميزا، كما ترى من هذه الجهات).
٢٣١ - (قوله: "وفَخَرَتْ" هو بفتح الخاء).
٢٣٢ - عزوه أول الترغيب في صلاة العشاء والصبح خاصة في
[ ١ / ٤٧١ ]
جماعة حديث سيدنا عثمان المرفوع "من صلى العشاء في جماعة" إلى مالك.
ليس بجيد، إذ ليس عنده ذكر رفعه بخلاف غيره من المذكورين، أو كان بيَّنه.
٢٣٣ - قوله فيه عن رجل من النخَع هو بفتح الخاء المعجمة، لا بإسكانها وهم رهط إبراهيم النخعي قبيلة من اليمن قاله الجوهري في "صحاحه".
وقال السمعاني في "الأنساب": النَخَع قبيلة كبيرة من مَذْحِج ينسب إليهم من العلماء الجمُّ الغفير، واسم أبي القبيلة
[ ١ / ٤٧٢ ]
(المذكورة جَسْر، ولقبه النَخَع) (ومَذْحِج من اليمن أيضًا، وهو جد أبي النَخَع).
٢٣٤ - قوله بعده في حديث أبي أمامة "مَنْ صلى العشاء في جماعة فقد أخذ بحظِه مِنْ ليلةٍ القَدْر".
كذا وُجِدَ مطلقًا غير مقيَّد برمضان ليلتئذٍ، والظاهر التقييد، فقد روى البيهقي في فضائل الأوقات، وأبو الشيخ الأصبهاني،
[ ١ / ٤٧٣ ]
ومن طريقه أبو موسى المديني من حديث أبي هريرة مرفوعًا "من صلى العشاء الآخرة في جماعة في رمضان، فقد أدرك ليلة القدر" وقد روي من حديث علي بن أبي طالب مرفوعًا أيضًا لكن إسناده ضعيف جدًا، وقال الإمام مالك في "موطئه" بلغني أن ابن المسيب قال: "من شهد العشاء ليلة القدر -يعني: في جماعة- فقد أخذ بحظه منها".
وروى البيهقي أيضًا من حديث أنس رفعه "من صلى المغرب والعشاء في جماعة حتى ينقضي شهر رمضان فقد أصاب من ليلة القدر بحظ وافر" وفي لفظ آخر "من صلى العشاء الآخرة من
[ ١ / ٤٧٤ ]
شهر رمضان الشهر كله في جماعة فقد وافق ليلة القدر" رواه بنحوه الطبراني وأبو نعيم.
وروى ابن أبي الدنيا من حديث أبي جعفر الباقر مرسلًا معضلًا: "من أتى عليه رمضان صحيحًا مسلمًا صام نهاره وصلى ورْدًا مِنْ ليله، وغضَّ بَصَره وحَفِظَ فرجَه ولسانَه، وحافظ على صلاته في الجماعة، وبكَّر إلى جُمعة فقد صام الشهر واستكمل الأجر وأدرك ليلة القدر وفاز بجائزة الرب".
قال أبو جعفر: جائزة لا تُشْبه جوائز الأمراء، وقال الشافعي في القديم: "مَنْ شهد العشاء والصبح ليلة القدر في جماعة، فقد أخذ بحظه منها".
وهذا كله يؤيد ما قررتهُ، هذا إن كانت رواية الأصل المطلقة محفوظة، وأنى لها بذلك. وفيها مسلمة بن عليّ الخشني الدمشقي البلاطي من رجال ابن ماجة واهٍ جدًا متروك، وله عدة مناكير. والله أعلم.
٢٣٥ - قوله عن مِيْثَم: هو بميم مكسورة أوله ثم ياء مثناة
[ ١ / ٤٧٥ ]
تحت ساكنه ثم مثلثة مفتوحة ثم ميم آخره وهو صحابي فَرْد فيهم غير منسوب.
٢٣٦ - قوله ابن أبي حَثْمة هو بالحاء المهملة والمثلثة (والشِفَاء بِكَسْر المعجمة وتخفيف الفاء مع المد).
[ ١ / ٤٧٦ ]
٢٣٧ - قوله في الترهيب من ترك حضور الجماعة لغير عذر (بِحَسْبِ المؤمن هو بإسكان السين، أي: يكفيه).
٢٣٨ - قوله في حديث ابن مسعود، وفي رواية لأبي داود: "ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم".
كذا وُجِدَ، ومقتضاه أن لأبي داود فيه، رواية أخرى، وإنما
[ ١ / ٤٧٧ ]
له الرواية المذكورة لا غير، وهي "لكفرتم".
فصوابه أن يقال وفي رواية أبي داود بالإضافة.
٢٣٩ - قوله في حديث ابن أم مكتوم "لا يُلاَئِمُنِي" قال: "وفي نسخ أبي داود لا يُلاومُنِي".
كذا رأيتُه أيضًا في ابن ماجة.
قال المصنف "وليس بصواب قاله الخطابِيُّ وغيره".
أقولُ: قال في المعالم هنا قوله: "لا يلاومني هكذا يروى في الحديث، والصواب لا يلائمني، أي: لا يوافقني،
[ ١ / ٤٧٨ ]
ولا يساعدني، وأما الملاومة فإنه مفاعلة من اللوم، وليس هذا موضعه" انتهى.
وقال الجوهري في مادة لأم: "إذا اتفق شيئان فقد التأما قال: فيه قولهم: هذا طعام لا يلائمني، ولا تقل يلاومني، فإنّما هذا من اللوم".
وكذا قال الجعد اللغوي في باب المهموز من زيادته على فصيح ثعلب "هذا الشيء يلائمني، ولا يقال يلاومني، إنما ذلك إذا كان يلومك وتلومه" وسيأتي في الترغيب في الشفقة على خلق الله الحديث الذي رواه أبو داود من لاءمكن من مملوكيكم ومن لم يلايمكم منهم، وقول المصنف هناك في حواشيه على مختصر السنن "يلائمكم أصله الهمز من الملاءمة، وهي الموافقة يقال، هو لا يلائمني ثم تخفف فتصير ياء وأما يلاومني بالواو فلا وجه له
[ ١ / ٤٧٩ ]
ها هنا، لأنه من اللوم".
٢٤٠ - (قوله: الزِبْرِقان هو بكسر الزاي والراء، بينهما موحدة ساكنة.
٢٤١ - المملي بلا همز في آخره وكذلك "المملل" بلامين لغتان جاء بهما القرآن العزيز).
[ ١ / ٤٨٠ ]
٢٤٢ - قوله في الترغيب في صلاة النافلة في البيوت في حديث أبي موسى "مَثَلُ البيتِ الذي يُذْكَرُ الله فيه، والبيتِ الذي لا يُذْكَر الله فيه". إنما رواه بهذا اللفظ مسلم دون البخاري، فكان يَتعيَّن الاقتصار على عزوه إليه فقط، إذ لفظ البخاري "مثل الذي يَذْكُر ربَّه، والذي لا يذكر ربه" من غير ذكر البيت، وهو مذكور على الصواب مفصلًا في كتاب الذكر من هذا الكتاب.
٢٤٣ - قوله، بعده وعن عبد الله بن
[ ١ / ٤٨١ ]
مسعود سألت رسول الله - ﷺ -: "أيما أفضل الصلاة في بيتي أو في المسجد؟ ".
هذا غلط وتصحيف في اسم هذا الصحابي بلا نزاع، وإنما هو عبد الله بن سَعْد -بفتح السين، وإسكان العين- الأنصاري الحَرَاميُّ من بني حَرَام -بمهملتين مفتوحتين- ويقال القُرشيُّ الأُمويُّ، صحابي نزل الشام، وحديثه عند أهلها وسكن دمشق، ويقال: إنه شهد القادسية، وكان من أُمرائها، روى عن النبي - ﷺ - وعنه ابن أخيه حرام -بالمهملتين المفتوحتين- ابن حكيم بن خالد بن سَعْد بن الحكم الأنصاريُّ ويقال: العَنْسِيُّ -بالنون- الدمشقي وخالد بن معدان، وزعم أبوا لفتح الأزديّ أنه تفرد بالرواية عنه حرام وليس كذلك.
وقد روى الترمذي في الشمائل وابن
[ ١ / ٤٨٢ ]
ماجة حديث الأصل بالفصل المذكور فقط. وعند الإمام أحمد فيه أنه سأل عن ما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء -يعني المذي- وعن الصلاة في المسجد أو البيت، وعن مُؤاكَلة الحائض، وأُجِيب عن ذلك. وروى أبو داود منه ما يوجب الغُسْل والماء بعد الماء، ثم روى بعده سؤاله عن مؤاكلة الحائض، وما يحل له منها. وروى الترمذي وابن ماجة في سننهما منه مؤاكلتها فقط.
والكل رووه من طريق معاوية بن صالح خلا الرواية الثانية لأبي داود فإنها من طريق الهيثم بن حميد كلاهما عن
[ ١ / ٤٨٣ ]
العلاء بن الحارث الدمشقي، عن حرام بن حكيم عن عمه الصحابي المذكور قبلُ مبيَّنًا في نفس الحديث فكيف يتصحف بعد ذلك بابن مسعود أو يلتبس.
هذا من أعجب ما يكون، والصوابُ الذي لا شك فيه أن يقال، وعن عبد الله بن سعد، ثم يميز؛ لأن في الصحابة جماعة يشاركونه في اسمه واسم أبيه، والله أعلم.
٢٤٤ - قوله بعده (وعن أبي موسى قال) خرج نَفَر من أهل
[ ١ / ٤٨٤ ]
العراق إلى عمر في صلاة الرجل في بيته، وعزوه له إلى ابن خزيمة.
(كذا وُجِد عن أبي موسى -وكأنه تحريف بسبب انتقال النظر والفكر إلى حديث أبي موسى: "مَثَل البيتِ الذي يُذْكر الله فيه".
وإنما هو عن رجل) رواه أحمد من طريق شعبة عن عاصم بن عمرو البجلي عن رجل عن القوم الذين سألوا عمر فقالوا: إنا أتيناك نسألك عن ثلاثة عن صلاة الرجل في بيته تطوعًا، وعن الغُسْلِ من الجنابة، وعن الرجل ما يصلح له من امرأته، إذا كانتْ حائضًا الحديث، وفيه فقال: "صلاة الرجل في بيته تطوعًا نور فمن شاء نوَّر بيته " وذكر باقيه (أو يكون عن أبي إسحاق وهو السبيعي الآتي وسقط بعده شيء).
ورواه ابن ماجة نحو لفظ ابن خزيمة من طريق طارق بن
[ ١ / ٤٨٥ ]
عبد الرحمن البَجَلي عن عاصم قال خرج نفر من أهل العراق إلى عمر الحديث في الصلاة في البيت فقط.
قال الحافظ المزي في الأطراف في رواية عاصم عن عمر هذه "ولم يدركه والصحيح أن بينهما عميرًا مولى عمر".
ثم رواه ابن ماجة معطوفًا عليه من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عاصم عن عمير مولى عمر بن الخطاب -﵁- عن النبي - ﷺ - وقد قال البخاري في عاصم هذا "لم يثبتْ حديثُه" ورواه أبو الحسن العسكري في كتابه "السرائر" من طريق أبي إسحاق عن عاصم الشاميّ، قال: سألتُ عمرَ عن صلاة الرجل في بيته، فقال: نور ينوِّر به بيته.
والرجل المبهم في رواية أحمد وابن خزيمة هو عمير مولى عمر المسمى عند ابن ماجة والطبراني وغيرهما وقد ذكره البخاري
[ ١ / ٤٨٦ ]
في تاريخه فقال: "عمير أو ابن عمير". وكذا ذكره ابن حبان وذكره وعاصمًا في الثقات.
[ ١ / ٤٨٧ ]
٢٤٥ - قوله بعده في حديث زيد بن ثابت: "صلوا أيها النَّاسُ في بيوتكم" وعَزْوهُ له إلى النسائي وابن خزيمة.
قد رواه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم في حديث ورواه أبو دواد والترمذي والنسائي مختصرًا.
فلو أنّ المصنف اطَّلع على هذا لم يُبْعِد النُجعة، والله أعلم.
٢٤٦ - قوله في انتظار الصلاة "أو يَضْرِطُ"
[ ١ / ٤٨٨ ]
هو بكسر الراء لا بضمها، وقد نَصَّ النووي في شرحه على الكسر، مخافة أن يضمها القارئ فيلحنَ ويخطىء.
٢٤٧ - (المراغيّ هنا: بفتح الميم والراء بعد الألف غين معجمة منسوب إلى المراغ قبيلة من الأزد.
[ ١ / ٤٨٩ ]
والعتكيُّ: بفتح العين والمثناة الفوقانية وبالكاف.
٢٤٨ - و"الكَشْح" بفتح الكاف وإسكان الشين المعجمة بعدها حاء، ما بين الخاصرة إلى الضِلَع الخلف، وقد فسره المصنف بالخَصْر في الصدقة على الزوج والأقارب).
٢٤٩ - قوله في الترغيب في المحافظة على الصبح والعصر ابن رُوبية.
[ ١ / ٤٩٠ ]
وهو مصغر بلا همز عند ابن الأثير، وقال في المشارق هو مهموز (وقال في رؤبة هو بسكون الهمزة.
وقال ابن الأنباري في كتابه "الزاهر" "رؤبة يهمز، ولا يهمز" ثم وجهها.
وروى عن رؤبة أنه سئل عن اسمه فقال: أنا رؤبة مهموز في "المجالسة".
٢٥٠ - (وأبو
[ ١ / ٤٩١ ]
بصرة (١) الصاحبي بالموحدة والصاد المهملة.
٢٥١ - ضبط "المُخَمَّصُ" بوزن المُعرَّس وعليه اقتصر صاحبا المشارق والمطالع وغيرهما، ثم ذكر أنه قيل فيه "المَخْمِص" بوزن المَجْلِس، ولم أر من ذكره وأخشى أن يكون تصحيفًا، وليتَه اقتصر على الأول، والمُخَمَّص "في طريق جبل عَيْر إلى مكة.
٢٥٢ - قوله بعد المُخَمَّص) وعن أبي بكر، يعني: الصديق كما هو مبيَّن عند ابن ماجة لكن ليس فيه "في جماعة"،
[ ١ / ٤٩٢ ]
وقد بيَّنه المصنف قبلُ بأربعة أبواب.
٢٥٣ - (الحِمَّانِي بكسر المهملة، وتشديد الميم، وآخره نون).
٢٥٤ - قوله في الترغيب في جلوس المرء في مصلاه (في
[ ١ / ٤٩٣ ]
حديث معاذ بن أنس "غُفِر له خطاياه" هو بلا تاء.
٢٥٥ - وقوله) وعن عبد الله بن غابر هو بالغين المعجمة أوله، وبالباء الموحدة المكسورة، هو أبو عامر بالعين المهملة، والميم الألهانيّ (وقد تصحّف على شيخنا ابن ناصر الدين اسم أبيه غابر بعامر في هذا الكتاب.
[ ١ / ٤٩٤ ]
عجَالة الإملاءِ المتَيسرةِ من التذنيب
عَلى ما وقَع للحَافِظ المنذِري
مِنَ الوَهْم وغيره
في كِتابه
«الترغيب والترهيب»
للحَافِظ أبي إسحاق إبراهيم بن محَمَّد بن محمود الدِمَشقي
الملَقب بالنّاجي
٨١٠ - ٩٠٠ هـ
تحقِيق وَدِرَاسة
الدكتور إبراهيم بن حماد الريس
عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بالرياض
الدكتور محمد بن عبد الله بن علي القنّاص
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم
المجلد الثاني
[ ٢ / ٤٩٥ ]
جميع الحقوق محفوظة للناشر، فلا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة، أو تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر.
الطبعة الأولي
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
(ح) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ١٤٢٠ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الدمشقي، إبراهيم محمد
عجالة الإملاء المتيسرة في التذنيب على ما وقع للحافظ المنذري من الوهم وغيرة كتابة الترغيب والترهيب/ تحقيق إبراهيم حماد الريس - الرياض.
٥١٦ ص، ١٧.٥ × ٢٥ سم
ردمك ٣ - ٤٠ - ٨٣٠ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
x - ٤٢ - ٨٣٠ - ٩٩٦٠ (ج ١)
١ - الحديث - جوامع الفنون أ- الترغيب والترهيب في الإسلام
أ- الريس، إبراهيم حماد (محقق) ب- العنوان
ديوي ٢٣٧.٣ - ٤٥٣٨/ ١٩
رقم الإيداع: ٤٥٣٨/ ١٩
ردمك: ٣ - ٤٠ - ٨٣٠ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
x - ٤١ - ٨٣٠ - ٩٩٦٠ (ج ٢)
مَكتَبة المعَارف للنشر وَالتوزيع
هَاتف: ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٢٥٠
فاكس ٤١١٢٩٣٢ - بَرقيًا دَفتر
صَ. بَ: ٣٢٨١ الرياض الرمز البريدي ١١٤٧١
سجل تجاري ٦٣١٣ الرياض
[ ٢ / ٤٩٦ ]
عجَالة الإملاءِ المتَيسرةِ من التذنيب
عَلى ما وقَع للحَافِظ المنذِري
مِنَ الوَهْم وغيره
المجلد الثاني
[ ٢ / ٤٩٧ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ٢ / ٤٩٨ ]
في مفردات البرديجي) يروى عن ثوبان، وعتبة بن عبد وأبي أمامة وعنه حَرِيز بن عثمان، ومعاوية بن صالح، ثقة، يقال أدرك عمر، روى له النسائي وابن ماجة.
٢٥٦ - قوله آخر الباب في حديث جابر بن سمرة "إذا صلى الفجر تربَّع في مجلسه (حتى تطلُع الشمس حسنًا" رواه مسلم
[ ٢ / ٤٩٩ ]
وأبو داود والترمذي والنسائي والطبراني ولفظه كذا وابن خزيمة ولفظه كذا).
لفظ مسلم "جلس في مُصَلاه" إلى آخره ("بدل تربع في مجلسه" ثم رواه بدون قوله "حَسَنًا" (وكذا النسائي، ولمسلم أيضًا عن سِماك بن حرب).
[ ٢ / ٥٠٠ ]
٢٥٧ - قوله "حتى تطلع الشمس حَسَنًا" هو بفتح السين والتنوين، أي: طلوعًا حسنًا. قال أبو العباس القرطبي في "شرح مسلم" "فيكون نعتًا لمصدر محذوف" وقال القاضي عياض في "المشارق" في فصل الاختلاف والوهم من هذا الحرف "يعني بينًا كذلك لكافتهم".
وقال المصنف في "حواشي السنن" "هو الأكثر في الرواية" قال في "المشارق" "وعند ابن أبي جعفر" حينًا "أي: زمنًا كأنه يريد مدة جلوسه" قال: "والأول أظهر".
وأغرب المصنف فقال بعد الإشارة إلى الثاني "ورواه بعضهم حسناء، أي: بإسكان السين على وزن فعلاء ممدودة".
٢٥٨ - قوله في الترغيب في أذكار يقولها بعد الصبح والعصر
[ ٢ / ٥٠١ ]
والمغرب بعد حديث أبي ذر المصدر به "إن النسائي رواه".
أي: في اليوم والليلة "وأنه رواه"، أي: فيه أيضًا من حديث معاذ وزاد فيه الزيادة المذكورة.
قلت: وليستْ لغيره، وحديث أبي ذر رواه الترمذي من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن شهر بن حوشب عن
[ ٢ / ٥٠٢ ]
عبد الرحمن بن غنم الأشعري الشامي عن أبي ذر والنسائي رواه من هذا الطريق أيضًا لكن أدخل بين زيد بن أبي أنيسة وشهر عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين.
قال الحافظ المزي في الأطراف "وهذا أولى بالصواب من حديث الترمذي" والنسائي روى أيضًا حديث معاذ الآتي من طريق آخر عن ابن أبي حسين عن شهر عن ابن غنم عن معاذ.
[ ٢ / ٥٠٣ ]
ولفظ ابن أبي الدنيا فيه "في دبر صلاة الفجر قبل أن يتكلم" ووقع عنده "بيده الملك" بدل "الخير" وفي آخره "ومن قالهن بعد المغرب أُعطي مثل ذلك حتى يصبح".
وكذا هو بنحوه عند النسائي في اليوم والليلة لكن ليس فيه "يحيي ويميت" ولا "بيده الخير" وفيه "قبل أن يتكلم" وفيه "حرسًا من الشيطان" وفيه "ومن قالهن حين ينصرف من صلاة العصر أُعطي مثل ذلك في ليلته".
وقد أشار إلى آخره المصنف بعد حديث أبي ذر.
وقد رواه الإمام أحمد من طريق ابن أبي حسين عن شهر عن ابن غنم مرفوعًا باللفظ الآتي في الأصل لكن رأيتُ فيه "بيده الخير" قبل "يحيي" وقد أسقطها المصنف.
وروى الحسن بن عرفة في جزئه المشهور عن
[ ٢ / ٥٠٤ ]
قُرَّان -بضم القاف وتشديد الراء وفتحها آخره نون- ابن تمام عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا من قال التهليلة المذكورة وفيها "وله الحمد وهو على كل شيء قدير بعدما يصلي الغداة عشر مرات" وفيه "وكن له بعدل عتق رقبتين من ولد إسماعيل وكن له حجابًا من الشيطان حتى يمسي ومن قالها حين يمسي كان له مثل ذلك وكن له حجابًا من الشيطان حتى يصبح".
وهذا إسناد على شرط مسلم لكن، لم يخرجوه، وقُرَّان، شيخه وشيخ أحمد بن حنبل، وروى له أبو داود والترمذي والنسائي ووثق.
قال القاضي تاج الدين ابن السبكي في "أوراده المسبوكة الملخصة" بعد أن ذكر لفظة "بيده الخير" عن رواية الطبراني
[ ٢ / ٥٠٥ ]
وهي من حديث معاذ، وهذا مصرح بإثبات لفظة "بيده الخير" في المغرب كما هي في الصبح فتنبغي المحافظة عليها، انتهى.
والمصنف ذكر الحديث من لفظ ابن أبي الدنيا لكن الذي رأيتُه أنا فيه عنده "بيده الملك" لا "الخير". وأشار إلى أن "بيده الخير" في رواية النسائي في اليوم والليلة، وذكرها في الصبح والمغرب من الطبراني من حديث أبي الدرداء.
وكذا هي فيهما معًا في حديث ابن غنم عند أحمد، لكن أسقطها المصنف ذهولًا، وهي أيضًا فيهما عند أحمد من حديث أم سلمة في سيدتنا فاطمة، وقد ذكرتهُ في أذكار النوم، وهي: في الصبح دون المغرب، في حديث أبي أمامة عند الطبراني،
[ ٢ / ٥٠٦ ]
وساقطة فيها في حديث أبي ذر وعمارة بن شبيب وغيرهما.
٢٥٩ - قوله وعن عمارة بن شبيب السبائي هو بفتح السين المهملة والباء الموحدة وهمزة مقصورة منسوب إلى سبأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قحطان. والمسلحة: حَرس ذَوُو سلاح.
٢٦٠ - قوله "العِدْلُ" بالكسر وفتحه لغة هو المثل، وقال بعضهم العدل بالكسر ما عادله من جنسه، وبالفتح ما عادله من غير جنسه.
[ ٢ / ٥٠٧ ]
كذا عبر هنا، وكذا في الصباح والمساء في ضبط العدل وتفسيره، فلم يُجِد. وأجاد في مختصره كفاية المتعبد فقال بعد اللفظة المذكورة "العدل: بالفتح المثل، وما عادل الشيء من غير جنسه، وبالكسر ما عادله من جنسه وكان نظيره، وقال البصريون العَدْل والعِدْل لغتان هو المثل" انتهى.
وأصله من المشارق للقاضي عياض فإنه قال في قوله "من تصدق بعدل تمرة" "العدل بالفتح المثل، وما عادل الشيء وكافأه من غير جنسه، وبالكسر ما عادله من جنسه وكان نظيره قال: وقيل الفتح والكسر لغتان فيهما بمعنى قال: وهو قول البصريين ونحوه عن ثعلب" أي: من الكوفيين.
وكذا ذكر الهروي وغيره نحو هذا في قول الله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ أي: مثله، وأنه يقال عندي عِدْل درهمك من الدراهم، وعندي عَدْل دراهمك من الثياب.
[ ٢ / ٥٠٨ ]
ونقل الجوهري عن الفراء وهو من الكوفيين نحوًا مما تقدم وعبارته تقول: "عندي عِدْل غلامك، وعِدْل شاتك إذا كان غلامًا يعدل غلامًا أو شاة تعدل شاة فإذا أردتَ قيمته من غير جنسه نصبت العين قال وربما كسرها بعض العرب، وكأنه منهم غلط" انتهى.
ونقل غير الجوهري عن الفراء أن العَدْل ما عادل الشيء من غير جنسه كالصوم والإطعام والعِدْل مثله من جنسه، ومنه عِدْل الحمل يقال عندي غلام عِدْل غلامك بالكسر، إذا كان من جنسه، فإن أُريد أن قيمته كقيمته وليس من جنسه قيل: هو عَدْل غلامك بالفتح.
وقال ابن عطية في تفسير الآية المذكورة "قراءة الجمهور بفتح العين، ومعناه نظير الشيء بالموازنة، والمقدار المعنوي" قال: "وقرأ عيسى وطلحة بن مصرف والجحدري أو عِدْل
[ ٢ / ٥٠٩ ]
بالكسر، قال أبو عمرو الداني، ورواه ابن عباس عن النبي - ﷺ - ".
قلت: وهذه قراءة شاذة.
قال: "وقصد قائل إن العِدْل بالكسر قدر الشيء موازنة على الحقيقة كعدلي البعير وعدله قدره من شيء آخر موازنة معنوية كما يقال في ثمن فرس هذا عدله من الذهب".
وقال البخاري في جزاء الصيد من صحيحه مفسرًا للآية "يقال عَدْل مثل فإذا كسرتْ عِدْل فهو زنة ذلك".
وقال ابن الملقن في شرحه للبخاري: "تصدق بِعدْل تمرة، أي: بقيمتها" وقال شيخنا ابن حجر في مقدمة الشرح: أي: زنتها. والله أعلم.
٢٦١ - إيراده أول الترهيب من فوات العصر، لغير عذر حديث بريدة "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله" من البخاري
[ ٢ / ٥١٠ ]
والنسائي هكذا ومن ابن ماجة بلفظ "بكروا بالصلاة في يوم الغيم، فإنه من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله".
يوهم أنهم رووه من طريق واحد، وأن اللفظين هكذا، وليس كذلك إنما رواه الأولان، من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المليح -وهو الهذلي- قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم غيم فقال بكروا بالصلاة، فإن النبي - ﷺ - قال: "من ترك صلاة العصر، فقد حبط عمله".
وأسقط النسائي والبخاري في رواية له "في غزوة".
ورواه ابن ماجة من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي
[ ٢ / ٥١١ ]
عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهاجر عن بريدة قال كنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة فقال: "بكروا بالصلاة في يوم الغيم".
قال المزي في الأطراف "كذا قال الأوزاعي يعني: أبا المهاجر وقال هشام عن أبي المليح" انتهى.
وقول هشام هو المحفوظ، بل الصواب، ووهم الأوزاعي فقال عن أبي المهاجر قاله شيخنا حافظ عصره ابن حجر وغيره والله أعلم.
٢٦٢ - ثم أورد حديث ابن عمر المشهور "الذي تفوته صلاة
[ ٢ / ٥١٢ ]
العصر فكأنما وُتِر أهلُه ومالُه" ثم ذكر بعده حديث نوفل بن معاوية: "من فاتته صلاة العصر" الحديث. ثم قال: وفي رواية قال نوفل: "صلاة من فاتته فكأنما وُتِر أهلُه ومالُه". قال ابن عمر قال رسول الله - ﷺ -: "هي العصر" ثم قال: رواه النسائي انتهى.
وهذا يوهم أن هذا اللفظ هكذا عند النسائي من رواية نوفل، وليس كذلك بل فيه أمور ستعرفها.
فإن النسائي ترجم عليه المحافظة على صلاة العصر، ثم روى من طريق حيوة بن شريح عن جعفر بن ربيعة عن عِراك بن مالك عن نوفل بن معاوية أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "من فاتته صلاة، فكأنما وُتِر أهلُه ومالُه".
[ ٢ / ٥١٣ ]
(قال عراك وأخبرني عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله").
فليس اللفظ الذي أورده المصنف من رواية نوفل قطعًا، إنما هو رواية ابن عمر، وكأنه انتقل نظره من أول الحديث في النسائي إلى آخره، وقد كان ينبغي له الاقتصار على رواية ابن عمر التي قبله، ثم الرواية الأخرى التي ذكرها عن نوفل موقوفة.
وقد رواها النسائي من طريق ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عراك قال: سمعت نوفل بن معاوية يقول وذكرها، لكنه أسقط من رواية ابن عمر آخرها لفظة "صلاة" قبل العصر أيضًا.
ورواه النسائي أيضًا من طريق الليث -وهو ابن سعد- عن يزيد عن عراك أنه بلغه أن نوفل بن معاوية قال: سمعت رسول الله - ﷺ -
[ ٢ / ٥١٤ ]
يقول: "من الصلاة صلاة من فاتته".
وذكره كالذي قبله من قول ابن عمر.
وقد رواه البخاري ومسلم مثله أيضًا، لكن دون قول ابن عمر من طريق صالح بن كيسان عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود عن نوفل مرفوعًا معطوفًا على رواية صالح عن الزهري عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة حديث "ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم" إلى آخره إلا أن أبا بكر يزيد من الصلاة صلاة من فاتته الحديث.
[ ٢ / ٥١٥ ]
وهذا لم يطلع عليه المصنف أصلًا، وقال الحافظ المزي في الأطراف من زيادته رواه ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن نوفل بن معاوية حديث: "من ترك الصلاة وتر أهله وماله" انتهى.
وكذا ذكر المصنف في ترك الصلاة حديث نوفل بلفظ "من فاتته صلاة" من صحيح ابن حبان وسيأتي التنبيه عليه هناك والله أعلم.
٢٦٣ - قوله في الترهيب من تأخر الرجال إلى أواخر صفوفهم
[ ٢ / ٥١٦ ]
في حديث أبي سعيد "يتأخرون عن الصف الأول".
كذا وُجدتْ هذه الزيادة في النسخ ولم تك في نسختي، والظاهر أن بعض النساخ أخذها من الحديث الذي بعده، ووضعها فيه، والصواب الذي لا شك فيه حذفها، وأنها مقحمة ليست في هذا الحديث، إنما هي في حديث عائشة الذي يليه.
٢٦٤ - قوله آخر الباب في حديث أبي أمامة: "أو لتغمِضُنَّ أبصاركم أو لتخطفن أبصاركم".
كذا وجد في النسخ "أو لتغمِضُنَّ" بألف، والصواب حذفها عطفًا على ما قبله، وهو ظاهر والله أعلم.
[ ٢ / ٥١٧ ]
ووجد "لتغمضن" بزيادة من التغميض، وإنما هو "ولتغضن" بإسقاط الميم من الغَضِّ وهو ظاهر.
٢٦٥ - قوله في الترغيب في التأمين وما معه من رواية زَرْبِي -بفتح الزاي المعجمة وإسكان الراء المهملة بعدها باء موحدة مكسورة، ثم ياء مثناة تحت مشددة.
٢٦٦ - قوله "مُصَبِّح" بضم الميم، وكسر الباء، أي:
[ ٢ / ٥١٨ ]
وتشديدها مع فتح الصاد.
٢٦٧ - قوله في "المقرائي" إنه ممدود، إنما هو بالقصر مهموزًا.
قال الحافظ عبد الغني بن سعيد "وأصحاب الحديث يكتبونه بالألف مكان الهمزة".
وقال الذهبي: "مَقْرَى قرية تحت جبل قاسيون، أظن نزلها بنو مقرأ هؤلاء منهم أبو المصبح هذا، قال ابن الكلبي وهي بفتح الميم والنسب إليه مقرئي".
قال الحافظ ابن ناصر "والمحدثون يضمونه وهو خطأ".
[ ٢ / ٥١٩ ]
وقال السمعاني: "المقرئي بضم الميم، وقيل بفتحها وسكون القاف، وفتح الراء وبعدها همزة نسبة إلى مقرى قرية بدمشق".
وقال الدمياطي: مقرى بضم الميم لا غير على وزن مُفْعَل أخو حُبل بطنان من حِمْير انتهى.
وكذا قال أبو داود في سننه إن المقرئي قبيل من حِمْير.
٢٦٨ - قوله في حديث ابن عمر: "فتحت لها أبواب الجنة".
كذا وجد في بعض النسخ، وهو غلط، وفي أكثرها "أبواب السماء" وهو الصواب، ولفظ الحديث.
٢٦٩ - ذكر آخر الباب حديث "إذا قال الإمام: سمع الله لمن
[ ٢ / ٥٢٠ ]
حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد" وعزاه إلى مالك، ومن رواه من طريقه، ثم قال وفي رواية للبخاري ومسلم "فقولوا ربنا ولك الحمد" بالواو انتهى.
لو اقتصر على السياق الأول لسَلِمَ من الوهْم والإيهام، فإن لفظ "اللهم ربنا لك" لأبي داود وللبخاري ومسلم ما لهما سواه، وكذا لفظ مالك في موطآته مثله لكن بزيادة الواو في ذلك.
وأما "ربنا ولك الحمد" المتوهم رواية للشيخين، فإنما هو لفظ الترمذي والنسائي فقط مع أن الكل أخرجوا الحديث من طريق مالك، ثم اختلفتْ مشايخُهم في لفظ التحميد كما ترى وكذا وقع خلاف لرواة البخاري في تبويبه على الحديث المذكور فصل "اللهم ربنا" فقال الكُشْمِيهَني "ولك الحمد" بالواو وقال الباقون
[ ٢ / ٥٢١ ]
"لك" بدونها.
٢٧٠ - قوله في الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام في حديث أبي هريرة "أَما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه من ركوع أو سجود".
كذا وُجِدَ هنا بزيادة هاتين اللفظتين، والصواب حذفهما، فإنهما مقحمتان إلى أن قال: ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة أيضًا وفي آخره "رأس كلب". (اللفظ الأول
[ ٢ / ٥٢٢ ]
وهذا) من رواية محمد بن زياد عنه، وعند ابن جميع في معجمه "رأس الشيطان".
٢٧١ - قوله في آخر الباب وعنه أيضًا عن النبي - ﷺ -.
أي: عن أبي هريرة، وكان ينبغي ذكره لطول الفصل بكلام الخطابي، وذكر ابن عمر وغيره، وحصول الإيهام.
٢٧٢ - ذكر أول الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود،
[ ٢ / ٥٢٣ ]
وذكر الخشوع أبا مسعود البدري.
ولم يشهد غزوة بدر عند الجمهور، إنما سكنها فنسب إليها.
٢٧٣ - ذكر فيه حديث بلال أنه أبصر رجلًا لا يتم الركوع ولا السجود من الطبراني مقتصرًا عليه.
[ ٢ / ٥٢٤ ]
مع كونه بنحوه في البخاري والنسائي عن حذيفة وفي مسند أحمد مرفوعًا من حديث غيره.
قصور عجيب، لكنه لم يطلع على ذلك، فلهذا أبعد النُجعة.
فروى البخاري من طريق مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل عن حذيفة أنه رأى رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته، قال له: ما صليت قال الراوي عنه هو أبو وائل، وأحسبه قال: "ولو مت مت على غير سنة محمد - ﷺ - ".
ورواه أيضًا بنحوه من طريق شعبة عن الأعمش عن
[ ٢ / ٥٢٥ ]
زيد بن وهب عنه وفيه: "ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا - ﷺ - عليها".
وكذا رواه النسائي من طريق مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن زيد بن وهب، عن حذيفة أنه رأى رجلًا يصلي، فطفف، فقال له: منذكم تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ أربعين عامًا. قال: ما صليت منذ أربعين سنة، ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد - ﷺ - ثم قال: إن الرجل يخفف ويتم ويحسن.
وروى الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة عن
[ ٢ / ٥٢٦ ]
عثمان بن حنيف قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - يومًا فأقبل رجل فصلى في هذا العمود فَعَجِل قبل أن يتم صلاته، ثم خرج فقال رسول الله - ﷺ -: "إن هذا لو مات مات، وليس من الدين على شيء إن الرجل ليخفف صلاته ويتمها".
٢٧٤ - قوله في حديث أبي هريرة في المسيء صلاته، وفي رواية "ثم ارفع حتى تستوي قائمًا".
[ ٢ / ٥٢٧ ]
هذه الرواية للبخاري دون مسلم، وقوله بعده "ولم يذكر غير سجدة واحدة".
كذا هو عند البخاري في رواية له، كما هو لمسلم أيضًا، لكن عند البخاري "ما أُحسِن غيره".
٢٧٥ - قوله في حديث أبي اليسر "منكم من يصلي الصلاة كاملة" إن النسائي رواه كذا رواه من حديث أبي هريرة أيضًا.
[ ٢ / ٥٢٨ ]
٢٧٦ - قوله في حديث أبي هريرة "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته" من رواية حريث بن قبيصة رواه الترمذي وغيره.
قد خرجنا طرقه من السنن في الترغيب في الصلوات الخمس، فلينظر من هناك.
٢٧٧ - قوله في حديث
[ ٢ / ٥٢٩ ]
الفضل: "تَشَهَّدُ وتَخَشَّعُ" إلى آخره.
أصله تتشهد وتتخشع إلى آخره، وكذا تبأس بتائين، لكن حُذفتْ إحداهما تخفيفًا، وتباءَسُ بفتح الموحدة ومد الألف.
٢٧٨ - قوله في حديث علي "وما فينا يعني ليلة يوم بدر إلا
[ ٢ / ٥٣٠ ]
نائم إلا رسول الله - ﷺ - تحت شجرة يصلي ويبكي" إن ابن خزيمة رواه. كذا رواه أحمد والنسائي.
٢٧٩ - قوله بعده في قصة أبي طلحة "فتبعه بصره".
كذا في بعض النسخ، وفي بعضها "فأتبعه بصره"، وإنما لفظ الموطأ "فجعل يتبعه بصره".
[ ٢ / ٥٣١ ]
٢٨٠ - قوله في الترهيب من الالتفات في الصلاة في آخر حديث الحارث الأشعري المطول إن النسائي رواه ببعضه.
أي: "من دعا بدعوى الجاهلية" إلى آخره.
٢٨١ - قوله بعده في حديث عائشة سألتُ رسول الله - ﷺ - "عن التلفت".
[ ٢ / ٥٣٢ ]
كذا وُجِدَ، وكأنه رواه بالمعنى، وإلا فلفظ البخاري وأبي داود والنسائي "الالتفات"، ولا أدري ما عند ابن حبان؛ لكون كتابه ليس عندي.
وقد ذكره بلفظ "التَلفُّتِ" ابن الجوزي من مسند الإمام أحمد في كتابه "جامع المسانيد"، فالله أعلم.
ورواه النسائي بلفظ "الالتفات" أيضًا موقوفًا على عائشة.
وقد وهم الحاكم في "مستدركه" على البخاري ومسلم
[ ٢ / ٥٣٣ ]
فنسب إليهما أنهما اتفقا على إخراج هذا الحديث، وإنما هو مما انفرد البخاري بروايته عن مسلم قطعًا، وهو أحد ما استُدرك عليه في ما استدركه، وهو عجيب كثير قلده المصنف فيه استرواحًا في مواضع، وأعجب منه أن حافظ عصره الشيخ زين الدين العراقي في "إملائه المستخرج على المستدرك" وهو محل التعقب والاستدراك، لم ينتبه لعزوه إليه، بل حكاه عنه، وأقره عليه تقليدًا له ولا خلاف بل ولا خفاء أن مسلمًا لم يرو الحديث.
قال ابن الجوزي في كتابيه "جامع المسانيد" و"مشكل الصحيحين" الذي جعله كالشرح لكتاب الحميدي "الجمع بين الصحيحين" بعد أن ساق الحديث "انفرد بإخراجه البخاري" أي: عن مسلم.
فيتنبَّه لما وقع لهذين الإمامين، لا سيما شيخ شيوخنا الإمام العراقي من الغفلة والتقليد، ولا تغتر فتقلد، فكل شيء من هذه الأشياء تحتاج إلى تعب وكثرة مراجعة وتحرير، واعلم أن الكمال المطلق للواسع المحيط الذي لا يضل ولا ينسى.
٢٨٢ - قوله في آخر الباب في حديث أم سلمة "فالتفت الناس يمينًا وشمالًا". هذا لفظ ابن ماجة، وفي أكثر نسخ الترغيب
[ ٢ / ٥٣٤ ]
"فتلفّتْ".
٢٨٣ - قوله في الترهيب من مسح الحصى والنفخ في حديث أم سلمة "يا رَباحُ تَرِبْ وجهك".
في بعض النسخ رواه ابن خزيمة في صحيحه، وفي بعضها ابن حبان وهو الصواب.
٢٨٤ - وقوله بعده ورواه الترمذي عن أبي صالح، هو
[ ٢ / ٥٣٥ ]
مولى طلحة بن عبيد الله.
وكذا رواه النسائي من رواية سلمة بن كهيل عن كُريب
[ ٢ / ٥٣٦ ]
عنها، وسمى الغلام رباحًا.
(وكذا ذكر الترمذي هذا بلا إسناد).
٢٨٥ - قوله في أول الترهيب من المرور بين يدي المصلي عن أبي الجَهْم عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصاري.
كذا وُجِد أبو الجهم: بفتح الجيم وإسكان الهاء بلا ياء مكبرًا، وكذا وقع في صحيح مسلم في حديثه الآخر الآتي ذكره.
قال العلامة النووي في "شرح مسلم": "وهو غلط، وصوابه ما وقع في صحيح البخاري وغيره أبو الجُهَيم: بضم الجيم، وفتح الهاء، وزيادة ياء ساكنة مصغرًا، فهذا هو المشهور في كتب أسماء الصحابة -﵃- (كما ذكره مسلم في كتابه أسماء الصحابة) فقال أبو جهيم بن الحارث بن الصمة
[ ٢ / ٥٣٧ ]
الأنصاري، وكذا البخاري في "تأريخه" والنسائي وغيرهم، وغالب ما ذكره من المصنفين في الأسماء أو الكنى وغيرهما وأن مسلمًا في كتاب الكنى وغيره سموه عبد الله.
قال: "وهو الصحابي المذكور أيضًا في حديث تيمم النبي - ﷺ - على الجدار لرد السلام لما أقبل من نحو بئر جمل، كما وقع على الصواب في صحيح البخاري وغيره" أي: في الحديث.
قال: واسمه عبد الله بن الحارث بن الصمه الأنصاري النجاري انتهى ملخصًا.
ومما يؤيد هذا أن المصنف المنذريّ في "حواشي مختصر مسلم" له في حديث المرور لم يتعرض لذكر هذا الصحابي؛ لكونه وقع على الصواب، وفي حديث التيمم الذي، وقع فيه على أبي الجهم.
[ ٢ / ٥٣٨ ]
قال: "صوابه أبو الجهيم" قال: "ويقال أبو جهم اسمه عبد الله له صحبة" انتهى.
وقال في "حواشي مختصره لسنن أبي داود" في باب المرور "قوله أرسله إلى أبي جهيم -أي: بالتصغير- هو: ابن الحارث بن الصمة اسمه عبد الله وله صحبة.
قال: "ويقال فيه أبو جهم أنصاري خزرجي، ولأبيه الحارث أيضًا صحبة".
هذه عبارته بحروفها، وكيف يقول: الصواب أبو الجهيم بالتصغير، ثم يقع في عكسه في هذا الحديث كما ترى.
وقال القاضي عياض في "المشارق" ما لفظه "وفي التيمم دخلنا على أبي الجهم كذا وقع في جميع النسخ -أي: من مسلم- قال: وصوابه بالتصغير قال: وكذا ذكره البخاري وأبو داود والنسائي.
قال وهو عبد الله بن الجهيم سماه وكيع، وقال عبد الرزاق أبو جهيم" انتهت عبارته.
وقال ناظم المطالع مشيرًا إلى ما وقع لرواة مسلم في الحديث المذكور:
[ ٢ / ٥٣٩ ]
وفي التيمّم أبو الجهم وَرَدْ للكل والتصغير في أبي الجهم أسدّ
وقال ابن الجوزي في "تلقيحه" عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة أبو جهيم الأنصاري، وقيل: اسمه عبد الله بن الحارث بن الصمة.
هذه عبارته في الأسماء، وقال فيه في من روى حديثين عبد الله بن الجهيم لم يزد.
وذكره ابن الأثير في "جامع الأصول" بالتصغير فقط، وأن له الحديثين المذكورين في المرور والتيمم.
قلت: وهو عند البخاري ومسلم، وغيرهما في حديث التيمم منسوب إلى أبو جهيم بن الحارث الصمة غير مسمى، وذكر ابن الأثير أن مسلم بن الحجاج قال في كتاب "الكنى" أبو جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، قال: وقال وكيع اسمه عبد الله بن جهيم.
وذكر أن ابن عبد البر في الكنى جعلهما اثنين وقال: إن راوي حديث المرور هو عبد الله بن جهيم، وإن راوي حديث التيمم هو عبد الله بن الحارث، وإنه يقال له: أبو الجهيم وأبو الجهم، وإن ابن منده ذكره أبا جهيم في الكنى أيضًا، وقال يقال إن اسمه
[ ٢ / ٥٤٠ ]
عبد الله بن جهيم، ويقال عبد الله بن الحارث فجعلهما واحدًا، وروى الحديثين معًا عنه. انتهى ملخصًا.
وقال الكلاباذي في "أسماء رواة الصحيحين" أبو جهم، ويقال أبو الجهيم ابن حارث بن الصمة.
وقال الذهبي في "تجريد الصحابة" أبو الجهيم، ويقال أبو الجهم بن الحارث بن الصمة، كان أبوه من كبار الصحابة، ولهذا في الصحيحين -يعني: الابن-.
ثم قال بعده: "أبو جهيم عبد الله بن جهيم، جعله وابن الصمة واحدًا أبو نعيم وابن منده، وكذا قاله مسلم في بعض كتبه، وجعلهما ابن عبد البر اثنين، وهو أشبه لكن متن الحديثين واحد" انتهى.
وقد روى مالك في "الموطأ" حديث المرور الأول عن
[ ٢ / ٥٤١ ]
سالم أبي النضر عن بُسر بن سعيد عن أبي جهيم الأنصاري ولم يسمه.
ورواه ابن عيينة عن أبي النضر فسماه فقال: عن أبي جهيم عبد الله بن جهيم، وكذا سماه سفيان الثوري عن أبي النضر، لكن لم يذكر كنيته.
قال ابن عبد البر "في الاستيعاب" في الكنى أبو جهيم عبد الله بن جهيم الأنصاري ثم ذكر ما ذكرناه، ثم قال: وهو أشهر
[ ٢ / ٥٤٢ ]
بكنيته على ما قال مالك قال ويقال أبو جهيم هذا هو ابن أخت أبيّ بن كعب، ثم قال عَقِبَه: أبو الجهيم، ويقال أبو الجهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري أبوه من كبار الصحابة روى عنه عمير مولى ابن عباس في التيمم في الحضر على الجدار.
وساق الحديث، ثم ذكر اختلافهم على الليث إذ رووه عنه في أنه أبو الجهم أو أبو الجهيم. وكلامه يقتضي أنهما اثنان.
وجزم النووي في شرح مسلم وتهذيب الأسماء أنهما واحد مصغر له الحديثان المذكوران واسمه عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصاري النجاري.
وكذا قال الحافظ عبد الغني المقدسي في "الكمال" أبو جهيم عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصاري الخزرجي ورفع في نسبه، وقيل اسمه عبد الله بن جهيم ثم قال، ولا أعرف وجه هذا القول يعني الثاني، ولا أعرف اختلافًا في اسم أبيه، فإن أباه اسمه الحارث بن الصمة من مشهوري أصحاب رسول الله - ﷺ - ولا أعلم في
[ ٢ / ٥٤٣ ]
اسمه اختلافًا، اتفقا يعني: البخاري ومسلمًا له على حديث انتهى.
ونقل الرشيد العطار في "الغرر" عن الحافظين أبي مسعود الدمشقي وخلف بن محمد الواسطي أن راوي حديث التيمم اسمه عبد الله بن الحارث قال: ولم يسمه الكلاباذي ولا ابن عبد البر، ونقل الخلاف في كونه أبا الجهم أو أبا الجهيم عن الحافظ ابن طاهر المقدسي.
وقال شيخنا العلامة ابن حجر في مختصره "تقريب تهذيب التهذيب" "أبو جهيم بالتصغير ابن الحارث بن الصمة -بكسر المهملة وتشديد الميم- ابن عمرو الأنصاري قيل: اسمه عبد الله وقد ينسب لجده، وقيل: هو عبد الله بن جهيم بن الحارث بن
[ ٢ / ٥٤٤ ]
الصمة وقيل: هو آخر غيره، صحابي معروف" انتهى.
وعلى كل تقدير فهو غير أبي الجهم بالتعريف وبلا تعريف ابن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المذكور في حديث الخميصة والأنبجانية وفي حديث خطبة
[ ٢ / ٥٤٥ ]
فاطمة بنت قيس.
قال النووي في "تهذيبه": "واسمه عامر وقيل: عبيد" انتهى.
وأيضًا، فهذا قرشي عدوي، والأول أنصاري نجاري، وهذا لا خفاء به، ولا خلاف فيه. والله أعلم.
٢٨٦ - قوله بعده في لفظ البزار "لأن يقوم أربعين خريفًا".
كذا رواه البزار أيضًا من حديث زيد بن خالد بذكر الأربعين خريفًا. وكذا رواه من حديث زيد بإسناد صحيح أبو العباس محمد بن إسحاق السراج في "مسنده" ولفظه: "لو يعلم المار
[ ٢ / ٥٤٦ ]
بين يدي المصلي والمصلّى ما عليهما في ذلك، لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه".
وهو عند ابن ماجة بسند الصحيح عن هشام بن عمار عن ابن
[ ٢ / ٥٤٧ ]
عيينة عن سالم أبي النضر لكن لفظة "لأن يقوم أربعين خير له من أن يمر بين يديه" قال سفيان: فلا أدري أربعين سنة أو شهرًا أو صباحًا أو ساعة.
٢٨٧ - قوله في حديث أبي هريرة المعزو إلى ابن
[ ٢ / ٥٤٨ ]
ماجة وابن خزيمة وابن حبان أن اللفظ له.
لفظ ابن ماجة "كان لأن يقيم مائة عام خير له" الحديث.
وعند عبد بن حميد "كان يقوم في ذلك المقام أربعين عامًا أحب إليه من الخطوة التي خطاها بين يديه".
٢٨٨ - وقوله إن سند ابن ماجة به صحيح متعقب، فإن الكل رووه من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب.
[ ٢ / ٥٤٩ ]
وقد اختلف قول ابن معين فيه فوثقه في رواية، وضعفه في أخرى، وقال يعقوب بن شيبة: "فيه ضعف" وقال النسائي: "ليس بذاك القوي"، وقال أبو حاتم "صالح الحديث" وقال ابن عدي: "حسن الحديث يكتب حديثه" وهو رواه عن عمه عبيد الله أيضًا قال فيه الإمام أحمد "أحاديثه مناكير لا يعرف" وذكره ابن حبان في الثقات، وهو رواه عن أبي هريرة به.
٢٨٩ - قوله في حديث ابن عمر "إذا كان أحدكم يصلي فلا
[ ٢ / ٥٥٠ ]
يدع أحدًا يمر بين يديه" إن ابن ماجة وابن خزيمة روياه.
عجيب فالحديث في صحيح مسلم سندًا ومتنًا.
رواه عن هارون الحمال، ومحمد بن رافع، ورواه ابن ماجة عن هارون المذكور والحسن بن داود المنكدري كلاهما من طريق واحد إلى ابن عمر، وعند مسلم فإن معه القرين. وكذا عند ابن ماجة في رواية الحمال، وقال المنكدري شيخه الآخر: فإن معه العُدَيّ، يعني: العدو مصغرًا.
وهذه الأمور كلها تستدرك على المصنف كما ترى.
٢٩٠ - ذكره بعده حديث عبد الله بن عمرو الموقوف من "التمهيد".
[ ٢ / ٥٥١ ]
كذا رواه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" لكن دون قوله "متعمدًا" وروى الطبراني في الكبير والأوسط عنه مرفوعًا "الذي يمر بين يدي الرجل وهو يصلي عمدًا يتمنى يوم القيامة أنه شجرة يابسة".
قال الحافظ الهيثمي في "مجمعه" وفيه "من لم يعرف".
وفي الموطأ والحلية بسند جيد عن كعب الأحبار قال: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه؛ لكان أن يخسف به خيرًا له من أن يمر بين يديه".
٢٩١ - ذكره في أثناء الترهيب من ترك الصلاة تعمدًا حديث ابن
[ ٢ / ٥٥٢ ]
عباس في عرى الإسلام وفيه "فهو بها كافر".
زاد الأصبهاني بعده "تجده كثير المال لم يحج، فلا يزال بذلك كافرًا ولا يحل دمه، وتجده كثير المال لا يزكي فلا يزال بذلك كافرًا، ولا يحل دمه".
وعمرو بن مالك النُكْرى -بضم النون، وإسكان
[ ٢ / ٥٥٣ ]
الكاف- عن أبي الجوزاء هو بالجيم والزاي المعجمة ممدود.
٢٩٢ - قوله في حديث
[ ٢ / ٥٥٤ ]
أم أيمن أنه - ﷺ - قال: "لا تترك الصلاة متعمدًا".
كذا وُجِدَ بلا ياء في آخر "تترك" نهيًا للمذكر وهو الصواب، وقد يُظَنُّ أنه خطاب للأنثى، وهي أم أيمن راوية الحديث، كما وجدتُه بخط شيخنا ابن حجر في كتاب "مجمع الزوائد"، (والشيخ شهاب الدين ابن الكلوتاني، والظاهر أنه وقع لمصنفه كذلك) وليس بصواب.
إنما حكتْ أم أيمن ما سمعتِ الرسول - ﷺ - يُوصي به بعض
[ ٢ / ٥٥٥ ]
أهله، وليس الخطاب لها، وقد جاء ذلك مبينًا في سياق الأصبهاني الذي رواه مختصرًا مثل الأصل من طريق أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عنها.
ورواه عبد بن حميد آخر بسنده مطولًا من هذا الطريق نحو ما روت أميمة مولاة الرسول عنه، أنه أوصى بذلك رجلًا، وكذا ما رواه معاذ بن جبل عن غيره وعن
[ ٢ / ٥٥٦ ]
نفسه مما هو مذكرر قبل في الأصل.
بل وأفاد عبد بن حميد عن الزهري أن الذي أوصاه - ﷺ - من أهله المذكور هنا هو ثوبان مولاه المشهور ومولى القوم منهم.
قال عبد بن حميد حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن مكحول، عن أم أيمن أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يوصي بعض أهله فقال: لا تشرك بالله شيئًا وإنْ قُطعتَ أو حرقتَ بالنار، ولا تفر يوم الزحف، وإن أصاب الناس موتان، وأنت فيهم فاثبت، وأطع والديك، وإن أمراك أن تخرج من مالك، لا تترك الصلاة متعمدًا، فإنه من ترك الصلاة متعمدًا، فقد برئتْ منه ذمةُ الله، إياك والخمر فإنها مفتاح كل شر، إياك والمعصية، فإنها تسخط الله، ولا تنازع الأمر أهله، وإن رأيت أنه لك، أنفق على أهلك من طولك، ولا ترفع عصاك عنهم، وأخفهم في الله -﷿-.
ثم قال الحافظ عبد قال عمر يعني شيخه الأول وحدثنا عمر
[ ٢ / ٥٥٧ ]
سعيد، يعني: ابن عبد العزيز أن الزهري قال: كانَ الموصى بهذه الوصية ثوبان، ومعلوم أن ثوبان مولاه ومولى القوم من أنفسهم، فهو من أهله من هذه الحيثية.
وإنما سقتُ هذا بحروفه؛ لئلا يغترَّ بما وقع بخط شيخنا في هذه اللفظة، ولم أترك بما ذكرته واضحًا عليه غبارًا، مع أنه في مصنفه في "الطاعون" قد ذكر من مسند عبد هذا السند إلى أم أيمن، وأنها سمعته - ﷺ - يُوصي بعض أهله إذا أصاب الناس موتان، وأنت فيهم فاثبت.
ولم ينتبه لكونه مذكرًا في ترك الصلاة في مجمع الهيثمي، ولا شك أنه حديث واحد.
٢٩٣ - قوله في حديث سعد بن أبي وقاص وسؤاله عن الذين هم عن صلاتهم ساهون: إن البزار رواه من رواية
[ ٢ / ٥٥٨ ]
عكرمة بن إبراهيم وإن الحفاظ رووه موقوفًا. أي: على سعد، كما صوَّبه المصنف، وأورده عقبة.
قال البزار: ولم يرفعه غيره، يعني: عكرمة المذكور.
٢٩٤ - عزا حديث نوفل بن معاوية "من فاتته صلاة فكأنما وُتِر أهلُه ومالُه" إلى ابن حبان.
وهو في النسائي من طريق حيوة بن شريح عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن نوفل به، لكن فيه بعده قال عراك: وأخبرني ابن عمر أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "من فاتته صلاة العصر فكأنما" وذكره.
وقد ذكرنا ذلك فيما سلف في
[ ٢ / ٥٥٩ ]
الترهيب من فوات العصر، وما وقع له -﵀-، وطرق حديث نوفل وغيره بألفاظها، فأغنى عن الإعادة هنا.
٢٩٥ - ذكره حديث ابن عباس "من جمع بين صلاتين من غير عذر" من مستدرك الحاكم ونقله عنه توثيق حنش رواية ثم تعقبه عليه.
عجيب فالحديث قد رواه الترمذي من طريقه وقال: "هو
[ ٢ / ٥٦٠ ]
ضعيف عند أهل الحديث ضعفه أحمد وغيره" انتهى.
٢٩٦ - ساق هنا حديث سمرة الطويل الذي أورده البخاري آخر كتاب التعبير، لِيحيلَ عليه فيما يأتي، لكن بالمعنى على عادته، وقال في أوله: "فيقص عليه ما شاء الله أن يقص".
وإنما هو "من"، وقد أورده البخاري في أواخر الجنائز بسياق آخر فيه زيادة ونقصان.
وقد ذكر المصنف منه شيئًا في الربا والزنا والكذب مع أنه غَفل هنا فلم ينبّه عليه، فإذا وقف الطالب على ذلك تحيّر.
وفيه: "فإن رأى أحد قصها فيقول ما شاء الله".
وكذا أورد منه المصنف في الكذب قطعة أوردها البخاري
[ ٢ / ٥٦١ ]
هناك، لكن زاد من عنده لفظة "لي" بعد قوله "قالا".
وكذا أورد منه في الربا قطعة أوردها البخاري هناك ثم قال: وتقدم في ترك الصلاة مطولًا.
قلت: لكن لفظ البخاري فيه هنا "وعلى وسط النهر" وقال في السياق المطول في الجنائز "وعلى وسط النهر" قال: يزيد بن هارون ووهب بن جرير عن جرير بن حازم "وعلى شط
[ ٢ / ٥٦٢ ]
النهر".
والمصنف قال في آخر هذه المختصرة فقلت: "ما هذا الذي رأيته في النهر قال: آكل الربا".
وإنما لفظ البخاري فقلت: "ما هذا فقال: الذي رأيته في النهر آكل الربا".
والبخاري روى السياق الذي أخل المصنف بذكره في أواخر الجنائز بتمامه ثم قطعه في مواضع عن موسى بن إسماعيل عن جرير بن حازم عن أبي رجاء العطاردي عنه.
وروى سياق الأصل آخر التعبير بتمامه، وقطعه في مواضع أيضًا عن مؤمل بن هشام عن
[ ٢ / ٥٦٣ ]
ابن عليه عن عوف الأعرابي عن أبي رجاء عنه.
٢٩٧ - وقوله في تفسير "ضَوْضَوْ" إنه بفتح الضادين، وسكون الواوين، أي: من غير همز.
٢٩٨ - قوله: "مُعْتِمة" "وأَعْتَم النَبْتُ" هو: بفتح التاء وتشديد الميم فيهما، ولا بد من التقييد بذلك خوفًا من الوقوع في تصحيفها، وقد وقع ذلك لبعض من تزبّب حِصْرمًا، فيحرف ويصحف، إذا قرأ الحديث، ويقع في شر عمله.
٢٩٩ - وفسّر المصنف قوله: "في ذاك النهر كأنَّ ماءه
[ ٢ / ٥٦٤ ]
المحْض" في البياض أنه الخالص من كل شيء.
قال الزركشي: "هو اللبن الخالص بلا رُغْوة".
وعبارة الجوهري: "إنه اللبن الذي لم يخالطه الماء".
وقال ابن الأثير في جامعه: "كأنه سمي بالصفة، ثم استعمل في الصفاء فقيل: عربي محض: أي: خالص ونحو ذلك" وضبط المصنف "المحض" بالحاء المهملة فأجاد وأصاب.
وكذا فعل النووي في "رياضه" فيه وفيما قبله، ولا أعلم أحدًا تخيَّل أن المخض بالخاء المعجمة غير الكرماني في شرحه المتداول، فإنه صحفه تصحيفًا فاحشًا، وحرف معناه أيضًا بالمخض الذي هو: وضع الماء في اللبن وتحريكه ليخرج زبده.
فقال: والمخض بالمعجمتين اللبن الخالص الذي لا يشوبه شيء من الماء" انتهى.
ولا يشك عارف أن هذا وهم متمحض، وهو أحد المواضع التي وقعتْ له، وكأنه أراد أن يكتب والمحض بمهملة ثم معجمه، فسبق قلمه إلى ما وقع، وإنما نبهتُ عليه؛ لئلا يغتر به المبتدىء،
[ ٢ / ٥٦٥ ]