ذم الجدال أنه أبو هريرة تصحيف وغلط وتحريف، وإنما هو أبو أمامة الباهلي قطعًا كما أوضحته كالشمس بما لا مزيد عليه، والله المحمود على ذلك وعلى جميع نعمه التي لا تحصى.
١٠١ - قوله أول كتاب الطهارة في الترهيب من التخلي على طرق الناس عن حذيفة بن أَسِيد هو بفتح أوله وكسر ثانيه وهو صحابي مشهور.
١٠٢ - قوله في الحديث الذي بعده "يوشك أن تفتينا في الخِرَاء".
[ ١ / ٢٥٧ ]
كذا وُجد في نسخ الترغيب، وهو الظاهر من سياق الحديث: "من سل سخيمته" والمراد بهما نفس النجو، ووجدت بخط شيخنا ابن حجر في مجمع الهيثمي "الخِراءَة" والاسم الخِراء بكسر الخاء مع المد، ويقال: خَرِىءَ يَخْرأ خرْأ وخَرَاءَة وتُكسَر وخُرُوءة.
(قاله صاحب القاموس ولم يذكر فتح الخاء مع التذكير.
(وقال أبو العباس القرطبي في شرح مسلم:
"الخِرَاءة بكسر الخاء ممدود مهموز اسم فعل الحدث، وأما الحدث فبغير تاء ممدود وتفتح خاؤه، وتكسر ويقال بفتحها، وسكون الراء والقصر من غير مد" انتهى.
والموضع مَخْرَأَة ومَخْرُؤَة، مثل: مَزْبَلَة ومَزْبُلَة، ومَقْبَرَة ومَقْبُرَة.
في نظائر ذكرها ابن قتيبة في كتابه "أدب الكاتب" وغيره من الأئمة، واسم الفاعل خَارئٌ، واسم المفعول مَخرِيٌّ.
وقال ابن الأثير في "النهاية" في حديث سلمان:
[ ١ / ٢٥٨ ]
"علمكم نبيكم كل شيء حتى الخِراءَة": هي بالكسر والمد: التخلي والقعود للحاجة.
قال الخطابي: وأكثر الرواة يفتحونها ثم ذكر كلام الجوهري أنها بالفتح، وأنه يقال: خَرِىء خَرَاءة مثل: كرِه كَراهَة.
قال: ويحتمل أن يكون بالفتح المصدر وبالكسر الاسم.
١٠٣ - أعاد حديث جابر "إيَّاكم والتعرِيْس" في
[ ١ / ٢٥٩ ]
محله أخيرًا وفسَّر التعرِيْس وكذا في إجابة المؤذن فليراجَعْ من ثَمَّ).
١٠٤ - قوله في الترهيب من البول في الماء والمغتسل "بول منتَقع" هو بفتح القاف.
١٠٥ - قوله في حديث حميد بن عبد الرحمن وهو الحميري عن رجل من الصحابة غير مسمى في النهي عن الامتشاط كل يوم والبول في المغتسل إن النسائي رواه. كذا في أكثر النسخ وهو الذي في مختصر السنن للمصنف، والصواب
[ ١ / ٢٦٠ ]
أيضًا وفي بعضها بدلَه الترمذي، وذلك خطأ، إذ لم يخرج الترمذي الحديث المذكور، إنما أشار إليه فقال: بعد تخريج حديث ابن مُغفَّل المذكور بعده هنا "وفي الباب عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -" انتهى.
١٠٦ - ثم قول المصنف رواه أبو داود والنسائي في أول حديث.
اعلم أن هذا هو كل الحديث برمته عند أبي داود وزاد النسائي بعد "أو يبول في مغتسله أو يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعًا. وقد أفرد أبو داود (٧) هذه الزيادة في موضع آخر، وطريقهما واحد وقد رواهما الإمام أحمد
[ ١ / ٢٦١ ]
وغيره.
١٠٧ - (وسَرْجِس بسين مهملة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم جيم مكسورة ثم سين أخرى غير مصروف).
١٠٨ - قوله في الترهيب من
[ ١ / ٢٦٢ ]
الكلام على الخلاء وهو بالمد: ("لا يخرجِ الرجلان" وفي اللفظ الآخر: "لا يخرج اثنان" هو بكسر الجيم فيهما لالتقاء الساكنين) و"يمقُتُ"، أي: يُبْغِض.
١٠٩ - (وأبو عمر صاحب ثعلب هو اللغوي يقال له: الزاهد، ويقال له: غلام ثعلب وشيخه الإمام المشهور أحمد بن يحيى الملقب بثعلب صاحب الفصيح الذي شرحه أبو عمر المذكور.
قال: "يقال ضربتُ الأرض إذا أتيتَ الخلاء وضربتُ في الأرض إذا سافرتَ" أولهما: بضم التاء بلا إشكال، وبفتحها في أتيت وسافرت؛ لكونهما جاءتا بعد إذا، وأما إذا جاءت "أي" بدل إذا فإن التاء تضم كما قيل نظمًا:
إذا كَنَيْتَ بأيْ فِعْلًا تفسِّرُهُ فضُمَّ تاءَكَ فِيهِ ضَمَّ مُعْتَرِف
[ ١ / ٢٦٣ ]
وإنْ تكنْ بإذا يَوْمًا تُفَسِّرُهُ فَفَتْحَةُ التَّاءِ أمْرٌ غَيْرُ مُخْتَلِف
وهذه قاعدة مهمة قررها الإمام ابن هشام في لفظة "أي" من "مغنيه" وذكر هذين البيتين).
١١٠ - قوله في الترهيب من إصابة البول الثوب "القتات"
[ ١ / ٢٦٤ ]
هو بالقاف بياع القتِّ المعروف.
١١١ - قوله: بَحر هو ضد البر ابن مَرَّار بفتح الميم وتشديد الراء المهملة من المرور.
١١٢ - (والأَلْهَاني بفتح الهمزة والهاء بينهما لام ساكنة
[ ١ / ٢٦٥ ]
وآخره نون).
١١٣ - قوله في هذا الباب وكذا في باب النميمة الآتي في حديث أبي أمامة: "لَيُخَفَّفَن عنهما" كذا وجد بالنون والصواب "لَيُخَفَّف" بحذفها وهو ظاهر لا خفاء به.
١١٤ - وقوله فيه هنا وفي النميمة وكذا في
[ ١ / ٢٦٦ ]
الغيبة في موضعين "ولولا تَمَزُّع قلوبكم".
كذا وجد في بعض النسخ في هذه المواضع، وفي أكثرها هنا، وفي النميمة "تَمَزُّع" بفتح الميم وضم الزاي المعجمة المشددة آخره عين مهملة، وفي الغيبة "تَمْرِيج" بإسكان الميم والياء وكسر الراء المهملة آخره جيم، وفي بعضها كذلك في الجميع، وكذا في غير هذا الكتاب وهو الظاهر بل الصواب الذي لا شك فيه، لكن تصحفت بما قبلها لقربها منها وشبهها بها، وذلك يقع كثيرًا لا سيَّما من النساخ غير المتقنين، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾، أي: مُختلطِ ملتبس، ويقال مَرجَ الدين والأمر بكسر الراء، أي: فَسَد واختلط واضطرب، وقلِقَتْ أسبابه ومنه الهَرْج والمَرْج، قيل: سكن المَرْج لأجل الهَرْج ازدواجًا للكلام، ومَرِجَت أمانات الناس فَسَدت، ومَرِجَ الشيء إذا قَلِق فلم يثبت، ويقال: مَرَجتهُ إذا خلطته مع أن ابن الأثير وغيره من أهل الغريب واللغة لم يذكروا اللفظة المذكورة بعينها في هذه
[ ١ / ٢٦٧ ]
المادة ولا في مادة "مزع" والظاهر أنهم تركوا ذلك لشهرته وظهوره جريًا على العادة والله أعلم بالصواب.
١١٥ - (عبد الرحمن ابن حَسنةَ أخو شُرحبيل الآتي قريبًا صحابيَّانِ ينسبان إلى أمهما حسنة الصحابية، وقد عزا المصنف حديث عبد الرحمن إلى ابن ماجة وابن حبان.
وقد رواه أبو داود والنسائي
[ ١ / ٢٦٨ ]
وغيرهما).
١١٦ - ورُعِدَ: مبني لما لم يسم فاعله حيث جاء.
قال الجوهري: "أُرعِدَ الرجل أخذته الرِعْدَة، أي: الاضطراب وأرْعِدَتْ فرائصه عند الفزع".
١١٧ - قوله في حديث
[ ١ / ٢٦٩ ]
شُفي: "ثم قال للرجل يجر أمْعَاءَه".
كذا وجد هنا وإنما هو "يقال" ولكن سقطت الياء، وهو ظاهر، وسيأتي الحديث بتمامه في الغيبة بلفظ "يقال" في مواضع.
وشُفَيّ بضم الشين المعجمة وفتح الفاء المخففة وتشديد الياء التحتانية بوزن أُبيّ وشبهه وأبوه ماتع بالمثناة الفوقانية بوزن راتع والأَصْبَحِي بفتح الهمزة والموحدة وإسكان الصاد وكسر الحاء المهملتين.
١١٨ - قوله في دخول الحمام: أبو
[ ١ / ٢٧٠ ]
عُذرة هو بضم العين وإسكان الذال المعجمة.
١١٩ - وقاصُّ الأجناد الذي كان يقص عليهم بالقُسْطُنْطِيْنْية.
قال النووي: هي بضم القاف والطاء الأولى، وإسكان السين وكسر الطاء الثانية، وبعدها ياء ساكنة، ثم نون.
قال في كتاب الفتن أواخر شرح مسلم هكذا ضبطناه هنا وهو المشهور.
قلت: وعليه اقتصر ابن السمعاني وأقره ابن الأثير ونقله القاضي عياض في المشارق عن المتقنين والأكثرين، أي: القسطنطينة آخرها طينة، وعن بعضهم زيادة ياء بعد النون مشددة.
[ ١ / ٢٧١ ]
كذا ذكروا والصواب تخفيفها مثل رومية وأرمينية وإفريقية وعَمُّورية وأنطاكية وهذا الثاني موافق لما في الأصل وبه جزم صاحب المطالع، وهي مدينة مشهورة من أعظم مدائن الروم، وهي منسوبة إلى بانيها قُسْطُنطينَ أول من تنصر من ملوك الروم.
وقد قال ابن الجوزي في كتابه "تقويم اللسان" وابن مكي في "تثقيفه" العامة تقول: القسطنيطينية بتشديد الياء والصواب تخفيفها.
[ ١ / ٢٧٢ ]
وقاصُّ الأجناد وأمراء الأجناد الذين اقتسموا مدن الشام الخمس: فلسطين وهي ناحية بيت المقدس والأردُن: وهي ناحية بَيسان وطبرية وما يتعلق بهما، ودمشق وحمص وقِنسرين: بكسر القاف، وتشديد النون وفتحها وتكسر أيضًا، وإسكان السين وهي بلدة عند حلب، وكان الجند ينزلها في ابتداء الإسلام، ولم يكن لحلب معها ذكر، ففتح الأمراء الخمسة: خالدُ بن الوليد، ويزيدُ بن أبي
[ ١ / ٢٧٣ ]
سفيان أخو معاوية، وعمرُو بن العاص، وشُرحبيلُ ابن حَسنة وأبو عبيدةَ بن الجراح، -وهو أمير الجميع- هذه المدن، وكل واحدة منها جند. والشأم ما بين عريش مصر والفرات، والجند الأعوان والأنصار.
ويأتي في عدم إتمام الركوع والسجود حديث ذكر فيه من أمراء الأجناد ثلاثة سمعوا ذاك الحديث من رسول الله - ﷺ -.
١٢٠ - حديث
[ ١ / ٢٧٤ ]
أُم الدرداء وهي الكُبرى: خرجتُ من الحمام فلقِيَني النبي - ﷺ - هذا الحديث في بعض النسخ دون بعض قد عزاه إلى أحمد والطبراني، وذكر أنه بأسانيد ورجالهما يعني أحمد والطبراني رجال الصحيح، فإن كان ذكر الأسانيد يعود إلى الطبراني دون أحمد وإلا فهو غير مُسَلَّمٍ، وقد عزاه الشيخ نور الدين الهيثمي في كتابه
[ ١ / ٢٧٥ ]
"مجمع الزوائد" إليهما لكن لم يذكر الأسانيد وقال: رجالهما ثقات. وعزاه شيخنا الحافظ ابن حجر في مصنفه في "أسماء الصحابة" في ترجمة أم الدرداء الكبرى إلى أبي يعلى والطبراني
[ ١ / ٢٧٦ ]
وذكر أنهما أخرجاه من طريق زَبّان -بالمعجمة والموحدة- ابن فائد -بالفاء والمد- عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه الصحابي عنها ثم قال: وسنده ضعيف جدًا" انتهى.
فإن كان الطبراني أخرجه من غير هذا الطريق وما أظن ذلك لا سيما رواية ابن لهيعة له عن زبان عن سهل وإلا فما قاله المصنف والهيثمي مردود إذ زبان وشيخه سهل من الرواة المختلف فيهم الذين أفردهم المصنف في آخر هذا الكتاب فقال في زبان: "ضعفه ابن معين وقال أحمد أحاديثه مناكير ووثقه، أبو حاتم
[ ١ / ٢٧٧ ]
وقال في سهل: ضعيف وحَسَّن له الترمذي وصحح أيضًا، واحتج به ابن خزيمة والحاكم وغيرهما، وذكره ابن حبان في الثقات" انتهى.
قال الحافظ المزي وغيره روى زبان عن سهل نسخة.
قلت: وعنه ابن لَهِيعة وغيره وهو ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته.
قال ابن معين: زبان شيخ ضعيف، وقال الساجي: عنده مناكير، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا يَنفرِد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة لا يُحتجُّ به، انتهى.
وسهل بن معاذ قال شيخنا ابن حجر في "تقريبه لتهذيبه" لا بأس به إلا في روايات زبان عنه.
وقال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال أبو
[ ١ / ٢٧٨ ]
بكر بن أبي خيثمة عن ابن معين ضعيف وقد ذكر المصنف وكذا المزي وغيرهما أن ابن حبان ذكره في الثقات.
قلت: لكن قال لا يعتبر حديثه ما كان من رواية زبان عنه.
وذكره أيضًا في الضعفاء فقال: "منكر الحديث جدًا، فلست أدري أوقع التخليط في حديثه منه أو من صاحبه زبان" قال: "فإن كان من أحدهما فالأخبار التي رواها ساقطة. قال: "وإنما اشتبه هذا لأن راويها عن سهل زبان إلا الشيء بعد الشيء وزبان ليس بشيء" انتهى.
(ومقتضى الحديث المذكور أنه كان في زمنه ﵊ بالمدينة حمام والوارد خلافه، وأنه أخبر بفتح بلاد الشام من
[ ١ / ٢٧٩ ]
ذوات الحمام بعده، ودخولهم إليها، وقد دخلها جماعات من الصحابة حينئذ، وهكذا قالت عائشة وأم سلمة، لأولئك النسوة دخلن عليها بعد موته ممن يدخلها،
[ ١ / ٢٨٠ ]
وهذا كله ظاهر غير خاف).
[ ١ / ٢٨١ ]
١٢١ - قوله في أول الترغيب في الوضوء وإسباغه في حديث ابن عُمر في سؤال جبريل عن الإسلام وفيه "وتَحُجَّ وتَعْتَمِر وتغتسل من الجنابة وأن تُتِمَّ الوضوء" ثم عزاه إلى صحيح ابن خزيمة وقال: وهو في الصحيحين وغيرهما بنحوه بغير هذا السياق.
كذا وقع هنا وفي أوائل الحج أيضًا من هذا الكتاب توهمًا وإيهامًا أن هذا اللفظ المذكور من رواية ابن عُمر نفسِه، وليس كذلك بلا شك كما ستعرفه، وإنما هو من روايته عن أبيه عمر بن الخطاب.
كذلك رواه ابن خزيمة في صحيحه وفي غيره أيضًا، وكذا ابن حبان في صحيحه والدارقطني في سننه وغيرهم من طريق سليمان التيمي عن يحيى بن يَعْمَرَ عن ابن عمر عن أبيه عمر.
[ ١ / ٢٨٢ ]
بل قد رواه مسلم في الصحيح من هذا الطريق أيضًا إلا أنه لم يذكر لفظه، بل أحال على سياق اللفظ المشهور الآتي بعضه في الترغيب في الصلوات الخمس من هذا الكتاب الذي أخرجه من طريق كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يَعْمَر عن ابن عمر عن أبيه عمر بتمامه، وقد رواه عن كَهْمَس جماعة من الحفاظ ثم ساقه مسلم.
وكذا البخاري في كتابه "خلق أفعال العباد". من طريق مَطر الوراق عن عبد الله بن بريدة، ثم ساقه مسلم من طريق عثمان بن غِياث عن عبد الله بن بريدة، لكنه قال عن يحيي بن
[ ١ / ٢٨٣ ]
يَعْمَر وحميد بن عبد الرحمن معًا، ثم ساقه من طريق سليمان التيمي (رواية ابنه المعتمر عنه) عن يحيى بن يَعْمَر عن ابن عمر عن عمر.
محيلًا لهذه الطرق الثلاث على طريق كَهْمَس وهي المشهورة منها، وعليها اقتصر الترمذي وابن ماجة فلم يذكرا غيرها وقد رواها النسائي، وروى أيضًا من طريق شَرِيك، عن الرُكين بن الربيع، عن يحيى بن يَعْمَر، وعن عطاء بن
[ ١ / ٢٨٤ ]
السائب، عن ابن بريدة وهو عبد الله ذكره المزي في ترجمته من الأطراف كلاهما، عن ابن عمر "بَيْنا نحن عند رسول الله - ﷺ -.
ثم قال المِزيُّ: المحفوظ حديث عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يَعْمَر عن ابن عمر عن عمر. ومن طريق سليمان التيمي التي ساقها مسلم رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب السنة عن شيخ شيخ مسلم أيضًا، وبين الطرق المذكورة اختلاف كثير على بعض رواته أشار إليه مسلم وأبو داود، فرواية سليمان التيمي هذه قد عزوناها.
ورواية مَطر الوراق رواها البخاري في خلق الأفعال وأبو عوانة في صحيحه.
(والحاكم وعنه تلميذه البيهقي في البعث والنشور).
[ ١ / ٢٨٥ ]
ورواية عثمان بن غياث رواها أحمد بن حنبل في مسنده مع زيادة في القدر، وكذا أبو داود في سننه بالقصة لكن أحال فيها على رواية كَهْمَس، ثم رواه من طريق عَلْقمة بن مَرْثد عن سليمان بن بريدة أخي عبد الله المذكور قبله عن يحيى بن يَعْمَر قال بهذا الحديث يزيد وينقص قال: فما الإسلام؟ قال: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وحج البيت، وصوم شهر رمضان، والاغتسال من الجنابة.
قلت: ولهذا الاختلاف فيه لم يخرجه البخاري في صحيحه بلا نزاع، وإن كان المصنف -عفا الله عنه- قد وَهِمَ في كتاب الصلاة، فعزاه إليه وهو مما انفرد به مسلم عنه كما نبهت عليه هناك، وذكرت من روى أصل الحديث من الصحابة في الجملة كما أشار إليه المصنف أيضًا.
ثم قد خالف كهمسًا ومطرًا والتيمي في حديث عمر المذكور سليمان بن بريدة أخو عبد الله السابق فرواه عن يحيى بن يَعْمَر، عن
[ ١ / ٢٨٦ ]
عبد الله بن عمر "بينما نحن عند رسول الله - ﷺ -".
فجعله من مسند ابن عمر، لا من روايته عن أبيه.
كذا رواه الإمام أحمد وغيره، وفي لفظ عن ابن عمر قال: "كنت جالسًا عند النبي - ﷺ -"، وكذا رواه النسائي مطولًا ومختصرًا، وكذا رواه أيضًا مطولًا من طريق شَرِيك، عن الرُكين بن الربيع عن يحيى بن يَعْمَر، وعن عطاء بن السائب، عن ابن بريدة وهو عبد الله كلاهما عن ابن عمر نفسه.
ورواه أبو نُعيم في "الحلية" من طريق عطاء الخراساني -وهو صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس- عن يحيى بن يَعْمَر عن ابن عمر.
[ ١ / ٢٨٧ ]
ورواه أحمد أيضًا من طريق علي بن زيد بن جُدْعان -وهو ضعيف- عن يحيى بن يعمر عنه.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر. ورواه محمد بن هارون الروْياني -وهو بإسكان الواو من غيرهم- في مسنده من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
ولهذا قال الترمذي بعد أن ساق حديث عمر بتمامه من طريق
[ ١ / ٢٨٨ ]
كَهْمَس -المشار إليها أولًا- "وقد روي من غير وجه نحو هذا" قال "وقد روى هذا الحديث عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - (قال: والصحيح هو عن ابن عمر عن عمر عن النبي - ﷺ -) ".
قلت: وقد قدمنا عن الحافظ المِزي أنه المحفوظ.
قال الترمذي: "وفي الباب عن طلحة بن عبيد الله وأنس بن مالك وأبي هريرة" هذا كلامه بحروفه وقد كفانا المؤنة.
فالحاصل: أن حديث الأصل المذكور من صحيح ابن خزيمة هنا، وفي كتاب الحج معادًا بعينه إنما هو من رواية عمر بن الخطاب رواه عنه ابنه وأنه روي أيضًا من حديث ابن عمر نفسه، لكن ليس هو المراد هنا، بل ولا الصحيح كما نقلناه قريبًا عن الترمذي، فالصواب قطعًا أن يقال في الموضعين المذكورين بدل ابن عمر عن عمر لا غير، وهذا ظاهر والله ﷾ أعلم.
١٢٢ - ذكر حديث أبي هريرة المتفق
[ ١ / ٢٨٩ ]
عليه من طريق نعيم المُجْمر -وهو بإسكان الجيم وتخفيف الميم ويقال: بفتح الجيم وتشديد الميم (وهو صفة لأبيه ويطلق عليه مجازًا) - في إطالة الغُرَّة.
وقد روى مسلم بعده من رواية نعيم أيضًا عنه مرفوعًا "فليطل غرته وتحجيله" (وفي مسند أحمد في هذا الحديث قال نعيم: "فلا أدري قوله: "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" من تمام كلام النبي - ﷺ - أو شيء قاله أبو هريرة من عنده").
وللبخاري في باب التصاوير عن أبي زرعة عنه ثم دعا بتَور من ماء فغسل يديه حتى بلغ إبطيه قال: فقلت يا أبا هريرة أشيء
[ ١ / ٢٩٠ ]
سمعته من رسول الله - ﷺ - قال منتهى الحلية.
وهذه الرواية تدل على أن آخره ليس بمرفوع أيضًا.
١٢٣ - قوله في رواية أبي حازم عند مسلم: "يا بني فرُّوخ" غير مصروف للعجمة والعلمية.
١٢٤ - قوله فيه وعن زِرٍّ هو ابن
[ ١ / ٢٩١ ]
حبيش التابعي عن عبد الله، هو ابن مسعود الصحابي وهو مبين في رواية ابن ماجة وغيره وكذا زِرٌّ.
١٢٥ - قوله فيه وعن عبد الله الصُنابِحي حديث: "إذا توضأ العبد فمضمض خرجت الخطايا من فيه" ثم قال بعد عزوه إلى مالك وغيره: "والصُنابِحي صحابي
[ ١ / ٢٩٢ ]
مشهور" فقوله أولًا عن عبد الله الصُنابِحي.
كذا وقعت تسميته هكذا في كتاب الموطأ من رواية يحيي بن يحيى والقعنبي وقتيبة، وجمهور الرواة عن مالك في هذا الحديث المذكور في ثواب الوضوء، وكذا في الحديث الآخر: في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس واستوائها وغروبها وأنها تطلع مع قرني الشيطان فرواهما مالك فيه عن زيد بن أسلم عن
[ ١ / ٢٩٣ ]
عطاء بن يسار عن عبد الله الصُنابِحي.
ومن طريق مالك رواهما كذلك النسائي وغيره.
وقد روى النسائي الحديث الأول عن قتيبة بن سعيد وعتبة بن عبد الله عن مالك به، وقال عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله - ﷺ -، ثم قال في آخره: قال قتيبة عن الصنابحي أن النبي - ﷺ -.
[ ١ / ٢٩٤ ]
وقد تابع مالكًا في الحديث المذكور عن زيد بن أسلم بن ميسرة كما أخرجه ابن ماجة. عن سويد بن سعيد عنه.
وأبو غسان محمد بن مطرف كما أخرجه ابن منده.
وقد وقع على الصواب عند ابن أخت مالك مطرف وإسحاق بن الطبَّاع في غير الموطأ عن مالك بالسند المذكور عن
[ ١ / ٢٩٥ ]
أبي عبد الله الصنابحي بزيادة أداة الكنية لكن شذ بذلك عن أكثر رواة الموطأ إذ المشهور عن مالك عبد الله لا أبو عبد الله.
وتابع مالكًا في الحديث الثاني عن زيد بن أسلم زهير بن محمد كما أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" من طريق إسماعيل بن أبي الحارث -وهو ثقة- عن روح بن عبادة.
وابن مندة من طريق محمد بن إسماعيل الصائغ كلاهما عن
[ ١ / ٢٩٦ ]
مالك وزهير بن محمد، قالا: حدثنا زيد بن أسلم، به.
وقال ابن مندة رواه محمد بن جعفر بن أبي كثير وخارجه بن مصعب عن زيد بن أسلم.
وخالف الدارقطني الحارث بن أبي أسامة فرواه في مسنده عن روح بإسناده، وقال عن أبي عبد الله الصنابحي.
وكذا رواه ابن ماجة من طريق عبد الرزاق عن
[ ١ / ٢٩٧ ]
معمر عن زيد بن أسلم بزيادة أداة الكنية.
وروى أبو دواد من طريق أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصُنابِحي. قال: زعم أبو محمد -يعني: المُخدَجي- أن الوتر واجب فقال عبادة بن الصامت كذب أبو محمد أشهد أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: خمس صلوات افترضهن الله الحديث".
[ ١ / ٢٩٨ ]
وهكذا رواه زهير بن محمد بن زيد بن أسلم فاتفق حفص بن ميسرة وأبو غسان وزهير على قولهم عبد الله الصُنابحي.
وهكذا رواه زهير بن محمد عن زيد بن أسلم فاتفق حفص بن ميسرة وأبو غسان وزهير على قولهم عبد الله الصُنابحي.
لكن قال ابن عبد البرّ في "التمهيد" بعد إشارته إلى ما قدمناه في حديث الموطأ: وما أظن هذا الاضطراب جاء إلا من زيد بن أسلم.
(قال: والصواب قول من قال فيه أبو عبد الله، وهو عبد الرحمن بن عسيلة تابعي ثقة ليست له صحبة قال: وروى زهير بن محمد هذا الحديث عن زيد بن أسلم).
عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي قال: سمعت رسول اللهﷺ -. فذكره.
قال: وهو خطأ عند أهل العلم والصنابحي لم يلق رسول الله - ﷺ - انتهى كلامه باختصار.
(وقال في "الاستيعاب": عبد الله الصنابحي روى عنه عطاء بن يسار، واختلف على عطاء فيه، فبعضهم قال عنه:
[ ١ / ٢٩٩ ]
عبد الله الصنابحي، وبعضهم قال عنه: عن أبي عبد الله الصنابحي، قال: وهو الصواب -إن شاء الله- قال: وأبو عبد الله الصنابحي من كبار التابعين، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، لم يلق النبي - ﷺ - وعبد الله الصنابحي معروف في الصحابة، وقد اختلف قول ابن معين فيه فمرة قال: حديثه مرسل، ومرة قال: أبو عبد الله الذي يروي عنه المدنيون يشبه أن تكون له صحبة قال: والصواب عندي أنه أبو عبد الله لا عبد الله على ما ذكرناه انتهى).
وقال القاضي عياض في المشارق بعد أن ذكر أن يحيى بن يحيى والقعنبي وقتيبة، وأكثر رواة الموطأ. قالوا عن مالك عن عبد الله الصنابحي "قال البخاري وَهِمَ فيه مالك إنما هو أبو عبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة تابعي أسلم في حياة النبي - ﷺ - ثم قال القاضي: "قد رواه غير مالك عن زيد كما رواه مالك وليس الوهم فيه من مالك وقد رواه بعضهم عن الصنابحي غير مسمى ولا مكنى".
وقال الحافظ المزي في الأطراف في ترجمة حديثي الموطأ المصدر بهما ومن مسند عبد الله الصنابحي عن النبي - ﷺ - وقيل: إنه أبو عبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة ثم أطرفهما من النسائي وابن ماجه.
وأورد حديث المخدجي في رواية أبي عبد الله عبد
[ ١ / ٣٠٠ ]
الرحمن بن عسيلة الصنابحي الآتي ذكره عن عبادة.
ورأيت على اسم عبد الله مضببًا ثم قال المزي "كذا قال".
وكذا قال المصنف الشيخ زكي الدين المنذري في حواشي مختصره لسنن أبي داود هنا الصنابحي هو عبد الرحمن بن عسيلة، ويقال فيه عبد الله كما ذكرها هنا قال، وهو منسوب إلى صنابح بن زاهر بطن من مراد انتهى، فخالف ما جزم به في الترغيب في حديث الوضوء السالف.
وقال المصنف أيضًا في حاشية مسلم عند رواية ابن محيريز أنه دخل على عبادة بن الصامت، وهو في الموت فبكى الحديث، في فضل الشهادتين ما نصه: الصنابحي هو أبو عبد الله
[ ١ / ٣٠١ ]
عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي أصله من اليمن قدم المدينة بعدما توفي رسول الله - ﷺ - بخمسة أيام. انتهى.
وهو أصرح مما قبله، وكذلك ذكر في موضع آخر من حواشي السنن مثل هذا أو أبسط منه. وقال: أبو علي بن السكن في الصحابة عبد الله الصنابحي يقال: له صحبة معدود في المدنيين روى عنه عطاء بن يسار.
قال وأبو عبد الله الصنابحي أيضًا مشهور روى عن أبي بكر الصديق وعبادة بن الصامت ليست له صحبة. انتهى.
وروى عباس الدُّوري عن يحيى بن معين، قال: "عبد الله الصنابحي روى عنه المدنيون يُشبه أن يكون له صحبة ويقال: أبو عبد الله" وقال: غير ابن معين هذا هو عبد الله، وأما أبو عبد الله فاسمه عبد الرحمن بن عسيلة التابعي.
[ ١ / ٣٠٢ ]
وكذا مال أبو الحسن بن القطان وغيره إلى أنهما اثنان وصَوَّبه الشيخ سراج الدين البلقيني.
وقد حكى ابن عبد البر عن ابن معين ما سبق ثم قال: "وأصح من هذا عنه أنه سئل عن أحاديث الصنابحي عن النبي - ﷺ - فقال مرسله: ليست له صحبة".
ثم قال: "صدق ابن معين ليس في الصحابة أحد يقال له عبد الله الصنابحي وإنما في الصحابة الصنابح الأحمسي، يعني: الآتي، ولا في التابعين أيضًا أحد يقال له: عبد الله الصنابحي".
ثم قال: "فبهذا صح قول من قال إنه أبو عبد الله، لأن أبا عبد الله الصنابحي مشهور في التابعين كبير من كبرائهم، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة وهو جليل إلى أن قال: "وهو معدود في تابعي أهل الشام وبها توفي قال: وأحاديثه التي في الموطأ مشهورة جاءت عن النبي - ﷺ - من طرق شتى من حديث أهل الشام" انتهى.
[ ١ / ٣٠٣ ]
وبالجملة فلو حذف المصنف قوله: والصُنابحي صحابي مشهور، لكان أولى وأسلم، بل وأصوب إذ عبد الله الصنابحي مختلف في صحبته بل وفي وجوده، وقد اختلف في حديثه على عطاء بن يسار، وإنما المشهور الذي لا خلاف فيه أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة بن عسل بن عسال الصنابحي المراوي منسوب إلى صنابح بن زاهر بن عَوْثَبَان بن زَاهِر بن يُحَابِرَ وهو مراد.
كذا نسبه ابن الكلبي ثم قال: ويقال: إنه من طيء من بني عمرو بن الغوث وهو تابعي كبير مخضرم لا صحبة له ولا رؤية فإنه هاجر من اليمن يريد لقاء النبي وصحبته فبلغته وفاته وهو بالجُحفة قبل أن يصل إلى المدينة بخمس أو ست أو دون ذلك، وقدم المدينة فصلى وراء أبي بكر الصديق المغرب كما في الموطأ، وسأل بلالًا عن ليلة القدر كما رواه
[ ١ / ٣٠٤ ]
البخاري وغيره.
وروى عن جماعة من الصحابة وشهد فتح مصر وسأله أبو الخير اليَزَني المصري: متى هاجرت؟ فأخبره، والحديث بذلك مشهور في آخر باب وفاة النبي - ﷺ - من صحيح البخاري، ثم نزل الشام، وتوفي بدمشق وأرسل عن النبي - ﷺ - أحاديث، وروى عنه جماعات من التابعين منهم عطاء بن يسار.
ذكره ابن سعد كاتب الواقدي في
[ ١ / ٣٠٥ ]
الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام. وفي الثقات للعِجْلي: "الصنابحي شامي ثقة تابعي من خيار التابعين".
وروى ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عنه قال: "ما فاتني رسول الله - ﷺ - إلا بخمس ليالٍ توفي وأنا بالجُحفة، وقدمت على أصحابه وهم متوافرون".
مناقبه كثيرة شهيرة ليس هذا محل ذكرها.
وقد قال غير واحد منهم الترمذي إنه لم يسمع من النبي - ﷺ - فإنه بعد أن ذكر حديث عمر في النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر قال: "وفي الباب عن فلان وفلان جماعات عددهم، منهم الصُنابحي، قال: ولم يسمع من النبي - ﷺ - " فأشار إلى أحد حديثيه المذكور أولًا، وقال في حديث عبد الله الصنابحي الذي رواه مالك: "سألت محمد بن إسماعيل، يعني: البخاري، فقال: وَهِمَ مالك، فقال: عبد الله الصُنابحي وهو أبو عبد الله الصُنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي - ﷺ - والحديث
[ ١ / ٣٠٦ ]
مرسل" انتهى.
لكن لم ينفرد مالك بالوهم فيه، بل تابعه عليه عن زيد بن أسلم من ذكرنا فيما مضى، وكأن البخاري خصَّ مالكًا بالذكر لشهرته، وقد وَهِمَ الحميدي في "الجمع بين الصحيحين" وهمًا فاحشًا في اسم والد الصُنابحي هذا عند حديثه المشار إليه آنفًا من البخاري عن أبي الخير وفي آخره أنه قال له: هل سمعت في ليلة القدر شيئًا الحديث.
فسماه: عبد الرحمن بن عبيد، وإنما هو ابن عُسيلة، لكن تَصَحَّفت إحدى اللفظتين بالأخرى؛ لقربهما في الخط منها.
وَوِهِم ابن قانع في الصنابحي المذكور وهمًا أفحش مما قبله، فزعم أنه ابن الأعسر وكأنه توهَّمَ أنه الصُنابح بن الأعسر الكوفي وليس كما توهم ذاك صحابي بَجَلي أحمسي سكن الكوفة، وروى عنه قيس بن أبي حازم البجلي الكوفي المخضرم أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: "إنّي فَرطُكُم على الحوض وإني مكاثِر بكم الأمم فلا تَقتَتِلُنَّ بعدي".
[ ١ / ٣٠٧ ]
أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة وغيرهما وإسناده صحيح.
لكن ليس في آخر اسم الصُنابح هذا ياء كياء النسب.
قال المنذري في حواشي مختصر السنن "وهو اسم له لا نسب" انتهى.
قال البخاري: قال ابن عيينة ويحيي ومروان وابن
[ ١ / ٣٠٨ ]
نُمير عن إسماعيل عن قيس عن الصُنابح، قال: وكيع وابن المبارك -زاد في "التلقيح" وجرير- عن الصُنابِحي قال الترمذي في "أسماء الصحابة": له والأول أصح.
وقال الدارقطني إن إثبات الياء في آخر اسمه وهم.
ولم يحك مسلم وغيره فيه خلافًا.
وقال ابن المديني، ويعقوب بن
[ ١ / ٣٠٩ ]
شيبة، وابن السكن: "من قال فيه الصنابحي فقد أخطأ ولم يرو عنه إلا قيس بن أبي حازم".
قال يعقوب بن شيبة: "هؤلاء الصنابحيون الذين يروى عنهم في العدد ستة، وإنما هما اثنان فقط الصُنابح الأحمسي وهو الصُنابحي الأحمسي هذان واحد، ومن قال فيه: الصنابحي فقد أخطأ، وهو الذي يَرْوي عنه الكوفيون، والثاني عبد الرحمن بن عُسَيْلة كُنيتُه أبو عبد الله، لم يدرك النبي - ﷺ - بل أرسل عنه وروى عن أبي بكر وغيره، وفي لفظٍ: (يَرْوي عنه أهلُ الحجاز وأهلُ الشام لم يدرك النبي - ﷺ -) ويَرْوي عنه أحاديث يُرسِلها قال: فمن قال عن عبد الرحمن الصنابحي (فقد أصَاب اسمه، ومن قال عن أبي عبد الله الصنابحي فقد أصاب كنيته، وهو رجل واحد عبد الرحمن، وأبو عبد الله ومن قال عن أبي عبد الرحمن الصنابحي) فقد أخطأ قَلَب اسمه فجَعَلَه كنيته، ومن قال عن عبد الله الصُنابحي، فقد أخطأ قلب كنيته، فجعلها اسمه قال: هذا قول علي بن المديني ومن تابعه وهو الصواب عندي.
وقال ابن أبي حاتم في كتابه
[ ١ / ٣١٠ ]
"المراسيل" سمعت أبي يقول الصُنابحي الذي يروي عنه عطاء بن يسار، فهو عبد الله الصنابحي لم تصح صحبته، والذي روى عنه أبو الخير فهو عبد الرحمن بن عُسيْلَة الصُنابحي يروي عن أبي بكر الصديق وبلال يقول: قدمتُ المدينة، وقد قبض النبي - ﷺ - قبْلُ بخمس ليال ليست له صحبه، والصُنابح بن الأعسر له صحبه روى عنه قيس بن أبي حازم.
قال: ومن قال في هذا الصُنابحي فقد وَهِم انتهى والله أعلم بالصواب.
(وقال الحافظ أبو بكر الحازمي في "عجالة النسب":
"إن الصُنابح بن الأعسر لا مدخل له مع الصنابحي في الباب ذاك أحمسي له صحبة وهذا صُنابِحي وهو تابعي لا صحبةَ له" انتهى).
[ ١ / ٣١١ ]
وإنما أطلت النفس في هذا، لأنه من المهمات الضرورية، وقد وقع في أوائله الإشارة إلى رواة الموطأ، وتسمية بعضهم، وكذا سيأتي في صدقة السر من هذه الحاشية شيء من ذلك لابن عبد البر، وقد لخصتهم مرتبين على حروف المعجم في جزء لطيف نفيس سميته: "تقريب المبطأ بترتيب رواة الموطأ" جاوزت بهم الثمانين.
١٢٦ - قوله في حديث عمرو بن عَبَسة -وتقدم ضبطه في كتم
[ ١ / ٣١٢ ]
العلم- "إلا خَرَّتْ خطايا فِيه كُلِّه".
قال النووي في شرح مسلم "هكذا ضبطناه خَرَّتْ بالخاء المعجمة" يعني: وتشديد الراء، أي: سقطت قال: "وكذا نقله القاضي عياض عن جميع الرواة إلا ابن أبي جعفر فرواه جَرَتْ بالجيم" أي: وتخفيف الراء من الجريان.
١٢٧ - وبَهرام الآتي غير مصروف للعجمة والعلمية، وهو بفتح الموحدة كما رأيته مضبوطًا بالقلم في "المشارق" للقاضي عياض.
[ ١ / ٣١٣ ]
وكذا ذكر الإمام ابن مكي في كتابه "تثقيف اللسان من اللحن" قول بِهرام بالكسر ثم قال: "والصواب فتح الباء قال: وهو فارسي" انتهى.
وقد وقع للعلامة النووي في جزئه في القيام لأهل الفضل ضبطها بالكسر، وهو وهم نبهتُ عليه؛ لئلا يغتر به، وقد بسطتُه في حواشي شرح مسلم له في باب الإسناد من الدين، (ثم في فضل الإحسان إلى البنات، وفي هذا الثاني وقع هذا الاسم في صحيح مسلم فقال الشيخ في الشرح": بفتح الباء وكسرها" وجزم في الجزء المذكور بالكسر فاعلمه).
١٢٨ - قوله: وعن
[ ١ / ٣١٤ ]
ثَعلَبة بن عِبَاد، لم يقيده، وهو بكسر العين، وتخفيف الباء الموحدة كذا قيده عبد الغني الأزدي، وابن عبد البر، وابن ماكولا، وغيرهم، وذكره ابن منده، وابن الجوزي بالفتح والتشديد وذكره الذهبي في التجريد مشددًا ومخففًا ولم يذكر في المشتبه فيه غير التخفيف وهو عبدي كوفي.
[ ١ / ٣١٥ ]
١٢٩ - قوله فيه في حديث "الطُّهورُ شطر الإيمان" ورواه النسائي.
أي: بلفظ ابن ماجة سِوَى آخره وعندهما: "والتسبيح والتكبير يَملأُ السمواتِ والأرض، والصلاةُ نور، والزكاة بُرهان".
ورواه الترمذي بتمامه كمسلم وأَولُه عنده: "الوضوء شطر الإيمان".
("وتملآن" بالمثناه الفوقانية لا التحتانية، وقد قررتهُ بشواهده مبسوطًا في أواخر هذا الإملاء فراجعه).
١٣٠ - قوله فيه بعد عَزْو حديث أبي هريرة: "ألا أدُلّكم على
[ ١ / ٣١٦ ]
ما يمحو الله به الخطايا" "وابن ماجة بمعناه".
قد ساق المصنف لفظ ابن ماجة المشار إليه في المشي إلى المساجد فَلْيُنظَرْ من هناك (والتعقب الذي فيه).
١٣١ - قوله السَبَرات جمع سَبْره لم يقيد جمع هذه اللفظة هنا، وقيده في الترغيب في صلاة الجماعة بإسكان الموحدة، فأخطأ، وسيأتي التنبيه على جمعها وإفرادها هناك إن شاء الله.
١٣٢ - وهذا سياق الحديث الذي وعدتُ في ديباجة هذا الإملاء بذكره هنا ملخصًا؛ لكون المصنف أخل به أصلًا، وفيه اثنا
[ ١ / ٣١٧ ]
عشر نوعًا من موضوع كتاب تدخل فيه، وقد رَوى أصلَه ومعناه جماعةٌ بزيادة ونقصان، وتقديم وتأخير.
منهم أبو القاسم البغوي والطبراني في الكبير، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، والحافظ أبو موسى المديني في ترغيبه وترهيبه، وبناهُ عليه فجعله شرحًا له، وقال فيه حديث حسن، وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس وابنُ الجوزي في كتابه الوفا، وأبو القاسم الأصبهاني في كتابه الترغيب والترهيب والقاضي أبو المحاسن الرُوياني في كتابه الألف حديث عن مائة
[ ١ / ٣١٨ ]
شيخ، وغيرهم فاستدركتُه وسُقتُه.
[ ١ / ٣١٩ ]
فأقول روي عن عبد الرحمن بن
[ ١ / ٣٢٠ ]
سمرة القرشي العَبْشَمِي (بفتح العين المهملة، والشين المعجمة بينهما موحدة ساكنة، وآخره ميم مكسورة إلى بني عبد شمس، وقد ذكرتُ هذه النسبة مع نظائر لها، وعدم صرف عبد شمس في الترهيب من الظلم من هذا الإملاء وهذا الصحابي) هو الذي قال له الشارع: لا تَسألْ الإمارة الحديث (إلى آخره، وأخوه عمرو بن سمرة قطع في سرقة لكنه وصل بإقامة الحد والتوبة
[ ١ / ٣٢١ ]
الصادقة المحققة). قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - ذات يوم ونحن في مسجد المدينة فقال: "إني رأيت البارحَةَ، وفي لفظٍ الليلةَ -يعني في المنام- عجبًا قالوا: وما هو يا رسول؟ الله قال: "رأيتُ رجلًا من أمتي جاءه ملكُ الموتِ لِيقبضَ رُوحَه، فجاءه بِرُّه بَوالدَيه فردَّه عنه، ورأيتُ رجلًا من أمتي قد بُسط عليه عذابُ القبرِ فجاءَهُ وضوؤه فاستنقَذه من ذلك، ورأيت رجلًا من أمتي قد احتوشتْه الشياطين، فجاءه ذكرُ الله فخلَّصه من بينهم، وفي لفظٍ: من أيديهم، ورأيتُ رجلًا من أمتي قد احتوشَتْه ملائكة العذاب فجاءتْهُ صلاتُهُ فاسْتنقذتْهُ من أيديهم، ورأيتُ رجلًا من أمتي يَلْهَثُ عطشًا كلما ورد حوضًا مُنع منه فجاءَه صيامُهُ في رمضانَ فسقاه وأرواه، ورأيتُ رجلًا من أمتي والنبيّون قعودًا حِلَقًا حِلَقًا كُلَّما دنا إلى حَلْقَةٍ طُرِدَ منها، فجاءه اغتسالُه مِن الجنابة، فأخذ بيده، وأقعَدُه إلى جنبي، وفي لفظٍ: جانبي، ورأيتُ رجلًا من أمتي من بين يديه ظُلْمةٌ ومن خلفه ظلْمةٌ، وعن يمينه ظلمة، وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة، ومن تحته ظلمة، وهو متحير فيها، وفي لفظٍ: أحاطتْ به الظلمات من كل جانب فتحيَّر فيها، فجاءَه حَجُّهُ وعُمرتُه فاستخرجاه من الظلمة، وأدخَلاَه النور، ورأيتُ رجلًا من أمتي يُكّلمُ المؤمنيِن ولا يكلمونه، فجاءتْهُ صِلتُه الرحم فقالت: يا معشَر المؤمنين كلموه، فإنه كان واصلًا لرحمه، فكلمه المؤمنون وصافحُوه وصَار معهم، ورأيتُ رجلًا من أمتي يَتَّقي وَهَجَ النار
[ ١ / ٣٢٢ ]
وشَرَرَها بيده عن وجهه، فجاءتْه صدقتُهُ فصارتْ سِتْرًا على وَجْهِه وظلًا على رأسه، وفي لفظٍ: بالعكس. وفي رواية: يَلْفَحُ وجهه شَرَر النار فاستنقذتْه صدقتُه، ورأيتُ رجلًا من أمتي قد أخذتْه الزبانيةُ من كل مكان، فجاءَه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فاستنقذاه من أيديهم، وأدخلاه في ملائكة الرحمة فصار معهم، ورأيتُ رجلًا من أمتي جَاثِيًا على ركبتيه بينه وبين الله حجاب، فجاءه حسن خُلُقه، فَأخذ بيده فأَدْخَلَه على الله، ورأيتُ رجلًا من أمتي قد هَوت صحيفتُه قِبَلَ شمالِه، فجاءه خوفُه من الله، فَأخذ صحيفتَه فجعلَها في يمينه. وفي رواية: أُعطِيَ كتابَه بشماله، فاستنْقذه خوفُه من الله فأعطِيه بيمينه، ورأيت رجلًا من أمتي قد خفّ ميزانه، فجاءه أفراطُهُ فثقلوا ميزانَه، ورأيت رجلًا من أمتي قائمًا على شفير جهنم، فجاءه وجَلُه من الله فاستنقذه من ذلك ومضى، ورأيتُ رجلًا من أمتي قد هَوى في النار، فجاءَتهُ دموعُه التي بكاها في الدُّنْيا من خشية الله فاستخرجته من النار، وفي رواية: هوى من الصراط في جَهنَّم فاستنقذته دموعُه من خوف الله، وفي لفظٍ: فجاءه دمعُهُ الذي سَالَ من خشية الله، ورأيتُ رجلًا من أمتي قائمًا على الصراط يُرْعَدُ كما تُرْعَد السَعَفَةُ في يوم ريح عاصف، فجاءَه حُسنُ ظنِّه بالله فسكَّن رِعْدَتَهُ، ومضى، ورأيتُ رجلًا من أمتي على الصراط يزحف أحْيَانًا ويَحْبُو أحيانًا ويتعلق أحيانًا وفي لفظٍ بَدَلَ أحيانًا: مَرةً فجاءتْه صلاتُه عليّ فأخذتْ بيده، وأَقامتْه على الصراط حتى جاز، ورأيتُ رجلًا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنَّة، فَغُلِّقتْ الأبوابُ دونَه فجاءَته شهادةُ أن لا إله إلا الله ففتحتْ له الأبوابَ وأدخلتْه الجنَّة".
وزاد الأصبهاني في بعض طرقه من طريق أبي عبد الله بن
[ ١ / ٣٢٣ ]
منده: "ورأيتُ أعجب العجب ناسًا تُقْرضُ شِفَاهُهُمْ، فقلتُ: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المشاؤون بالنميمة بين الناس، ورأيت رجالًا مُعلقين بألسنتهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يرمون المحصنات والمؤمنات بغير ما اكتسبوا.
(وفي سياق هذا الحديث ألفاظ منها: احتوشته، أي: جعلوه وسطهم والحِلَق: بفتح الحاء وكسرها وفتح اللام جمع حلْقه بإسكانها وسيأتي بسطُها في كتاب الذكر، ووَهَج النار: بالتحريك: حرها، والوجل: الخوف، وهَوى يَهْوِي بكسرها هَويًا بفتح الهاء، أي: سقط إلى أسفل، قاله الأصمعي، ويُرْعَدكما تُرْعَد مبنيان للمفعول، وأُرعِدت فرائصه عند الفزع والارتعاد إلاضطراب والاسم الرعدة بالكسر والسَعَفَة بالتحريك غُصْنُ النخلة والجمع سُعف بالتحريك أيضًا).
[ ١ / ٣٢٤ ]
١٣٣ - قوله في الترغيب في المحافظة على الوضوء أول حديث فيه: وهو حديث ثوبان الذي فيه "ولنْ يَحافظَ على الوضوء إلا مؤمن"- "رواه ابن ماجة بإسناد صحيح".
[ ١ / ٣٢٥ ]
قلت: هو من رواية سالم بن أبي الجعد عن ثوبان وله علة عقبه بها صاحب الأطراف فيه بعد أن ذكره وكفانا المؤنة.
فقال: "قال أحمد بن حنبل لم يسمع سالم من ثَوْبان بينهما معدان".
يعني: ابن أبي طلحة اليعمري، أي: أنه أرسله عنه.
وقال في "تهذيب الكمال" في ترجمته سالم هذا "قال
[ ١ / ٣٢٦ ]
الذهلي عن أحمد لم يسمع سالم من ثَوْبان، ولم يَلْقَهُ بينهما معدان بن أبي طلحة، وليست هذه الأحاديث بصحاح" انتهى.
وسأشبع الكلام في نحو هذا في الترهيب من الدَين أثناء كتاب البيوع من هذا الكتاب في شيء وقع للمصنف تخيله من كلام الترمذي في نظير هذا الحديث المذكور بعينه عن ثوبان في ذكر الغُلُول والدَّين والكبر، حيث رواه من طريقين أحدهما عن سالم وعن ثوبان كهذه، والثانية وهي الصحيحة المشهورة التي رواها النسائي وابن ماجة وغير واحد بإدخال معدان بينهما، وبمراجعة كلام أئمة هذا الفن في ذلك تظهر هذه العِلَّة المذكورة. وبالله التوفيق.
١٣٤ - وقوله وربيعة الجُرَشِي هو بالجيم المضمومة، والراء
[ ١ / ٣٢٧ ]
المفتوحة، والشين المكسورة.
("ومَرْج رَاهِط" براء مهملة مفتوحة، ثم ألف ساكنة، ثم هاء مكسورة ثم طاء مهملة موضع معروف).
١٣٥ - قوله فيه هنا، وفي صلاة التوبة في حديث بريدة وذكر بلال- "رواه ابن خزيمة".
كذلك رواه بنحوه جماعة منهم أحمد ولفظه "ما أحدثتُ إلا
[ ١ / ٣٢٨ ]
توضأتُ وصليتُ ركعتين".
وسيأتي التنبيه على ذاك هناك بزيادة وعلى ما وقع له.
١٣٦ - قوله فيه: حديث "الوضوء على الوضوء" المتداول بين الناس إنه لا يستحضر له أصلًا مرفوعًا.
قلت: (وكذا أورده الغزالي في "الإحياء" مرفوعًا.
فقال الحافظ العراقي في تخريجه: "لم أجد له أصلًا".
[ ١ / ٣٢٩ ]
وقد أورده القرطبي في تفسيره بلفظ: رُوي عن النبي -ﷺ- وقال ابن سبع في كتابه "شفاء الصدور" بعد إيراد حديث "من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات" وفي حديث آخر "الوضوء على الوضوء نور على نور") ونقله شيخنا حافظ عصره ابن حجر في شرحه للبخاري دليلًا عن بعض الحنفية فقال: للحديث الوارد وذكره، ثم قال شيخنا: "وهو حديث ضعيف" انتهتْ عبارته.
[ ١ / ٣٣٠ ]
وذكر الحافظ رَزِين العَبْدري في جامعه "تجريد الصحاح"، عن عبد الله بن زيد أن رسول الله -ﷺ- "توضأ مرتين مرتين" وقال: "هو نور على نور" وهذا غريب، ليس في الأصول التي جمعها، وخرَّج منها.
١٣٧ - (
[ ١ / ٣٣١ ]
ورَباح -في ترك التسمية على الوضوء -بفتح الراء والموحدة.
١٣٨ - وقوله فيه: ذهب الحسن، وإسحاق بن راهويه.
أما الحسن فهو البَصري بفتح الباء وكسرها ولم يقولوا بضمها، وإن ضُمتْ البصرة التي نُسبَ إليها على لغة.
وإنما تضم الباء في النسبة إلى بُصرى مدينة حوران فيقال: بُصرَوِي بضم الباء مع فتح الراء، وكسر الواو كما قاله السمعاني وغيره وهو مُسلَّم.
[ ١ / ٣٣٢ ]
وأما ابن راهَوَيهْ فهو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد. وفي راهويه وجهان: بفتح الهاء والواو في الوصل، وهذا مذهب النحويين، وأهل الأدب.
وراهُوْيَه: بضم الهاء وإسكان الواو وفتح الياء، وآخره هاء تأنيث وهذا مذهب المحدثين.
كذا حرر هذا النووي الإمام النِحْرِيُر في ترجمة أبي عبيد بن حربويه من "تهذيبه" وقال: "ويجري هذان الوجهان في كل نظرائه كسيبويه، ونفطويه وراهويه، وعمرويه".
قلت: وتِيْرويه، ومردويه، ورِزْقويه، وزنجويه، وحمدويه، ومندويه، وسعدويه وأشباه ذلك مما يطول تعداده.
وقال ابن مالك في شرح التسهيل: "إن كان المركب كسيبويه كسر"، أي: آخره. قال: وربما أعرب غَيْرَ مصروف، أي: فيقال هذا سيبويهُ، ورأيتُ سيبويهَ، ومررتُ بسيبويهَ).
١٣٩ - قوله في ثاني حديث في الترغيب في السواك، وهو
[ ١ / ٣٣٣ ]
حديث علي: "لولا أن أشق على أمتي -لأَمرتهم بالسواك مع كل وضوء" رواه الطبراني.
كذا رواه أحمد لكن بلفظ "عند كل صلاة" وزاد فيه "ولأَخَّرْتُ العشاء الآخره إلى ثلث الليل الأول". ورواه عبد الله في زوائده بذكر السواك فقط.
[ ١ / ٣٣٤ ]
١٤٠ - (مَطْهَرَة ومَرضَاة ومَجْلاة ومَطْيَبه بفتح أوائلها.
وقال الماوردي في "الحاوي الكبير" رُوي "مثراة للمال،
[ ١ / ٣٣٥ ]
منماة للعدد" لكنه ذكره بغير إسناد).
١٤١ - قوله هنا، وفي الترغيب في النكاح، في حديث أبي أيوب: "أربع من سنن المرسلين الحنَّا "زاد في كتاب النكاح وقال بعض الرواة يعني: لكتاب الترمذي "الحَيَا" بالياء.
قلت: والأول: بكسر أوله وبالنون المشددة المفتوحة ممدودًا.
والثاني: بالفتح وبالمثناة التحتانية ممدودًا أيضًا مخففًا، وكلاهما ظاهر.
قال ابن القيم الحنبلي في كتابه "أحكام المولود" سمعت
[ ١ / ٣٣٦ ]
شيخنا أبا الحجاج الحافظ -يعني: المِزي- يقول: وكلاهما غلط، وإنما هو الختان، فوقعت النون في الهامش، فذهبت، فاختلف في اللفظة قال: وكذلك رواه المحاملي عن الشيخ الذي رواه عنه الترمذي بعينه فقال: الختان، قال: قال: هذا أولى من الحيا والحنا، فإن الحياء خلق، والحناء ليس من السنن، ولا ذكره النبي -ﷺ- في خصال الفطرة، ولا ندب إليه بخلاف الختان" انتهى.
وقد ذكر المِزي في الأطراف هذا الحديث الذي انفرد به الترمذي، عن بقية أصحاب الكتب الستة أنه رواه في النكاح، عن سفيان بن وكيع، عن حفص بن غِياث، ثم عن محمود بن
[ ١ / ٣٣٧ ]
خداش، عن عباد بن العوام، كلاهما عن الحجاج بن أرْطَاةَ عن مكحول عن، أبي الشِمال -أي: بوزن ضد اليمين وهو ابن
[ ١ / ٣٣٨ ]
ضِبَاب بوزن ما قبله وبالضاد المعجمة وتكرير الموحدتين -عن أبي أيوب به.
ثم قال الترمذي: "روى هذا الحديث هُشَيم، ومحمد بن يزيد الواسطي، وأبو معاوية وغير واحد، عن
[ ١ / ٣٣٩ ]
الحجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب، ولم يذكروا فيه، عن أبي الشِمَال، قال: وحديث حفص وعباد أصح" انتهى.
قال المِزي من زيادته رواه محمد بن عبيد الله العرزمي (-يعني: بفتح العين المهملة- والزاي المعجمة -وإسكان الراء المهملة بينهما وبالميم-) عن مكحول، عن النبيﷺمرسلًا" انتهى.
وقال محيى السنة البغوي بعد أن أورد في "مصابيحه" الحديث من الترمذي "ويروى الختان".
قال شيخنا ابن حجر في تخريج المصابيح له قلت: وقع في الترمذي في الحديث المذكور "الحِنَّا" -بكسر المهملة وتشديد النون وبفتحها وتحتانية خفيفة- بدل النون، وأما لفظة الختان فلم أرها في الترمذي" انتهى.
قال صاحب "المفاتيح في شرح المصابيح" في هذه اللفظة ثلاث روايات: إحداها: الحيا بالحاء غير المعجمة والياء، يعني: به الحياء الذي يكون من الدين كستر العورة، وترك الفواحش، وغير ذلك، لا الحياء الجبلي، فإن جميع الناس في الحياء الجبلي مشتركون.
[ ١ / ٣٤٠ ]
والرواية الثانية: الختان بالخاء المعجمة وبالتاء -أي: وبزيادة نون في آخره- وهو من سنة الأنبياء، من زمان إبراهيم خليل الرحمن -﵇- إلى زماننا. والرواية الثالثة: الحِنَّا بالحاء غير المعجمة وبنون مشددة، وهو ما يخضب به قال: وهذه الرواية غير صحيحة ولعلها تصحيف: لأن الحِنَّاء يحرم الخضاب به في اليد والرجل في حق الرجال؛ لأن فيه تشبهًا بالنساء، وأما خضاب الشعر به فلم يكن قبل نبينا هذا بل صار سنةً من فعل نبينا وأمره -ﷺ- به، وإذا كان كذلك فكيف يكون من سنن المرسلين؟ " انتهى ملخصًا.
وقال الشيخ محيي الدين النووي في "شرح المهذب" (١) "إن الحياء بالياء لا بالنون قال: وإنما ضبطته، لأني رأيت من صحفه في عصرنا، وقد سبق بتصحيفه. قال: وقد ذكر الإمام الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذا الحديث في كتابه: "الاستغناء في استعمال الحناء"، وأوضحه وقال: وهو مختلف في إسناده ومتنه، يروى عن عائشة وابن عباس، وأنس، وجد مَلِيح (٢) -يعني: بفتح أوله، وكسر ثانيه- كلهم عن النبي -ﷺ- قال: واتفقوا على لفظ "الحياء".
قال: وكذا أورده الطبراني (٣)، والدارقطني، وأبو الشيخ، وابن منده (٤)،
_________________
(١) شرح المهذب ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥.
(٢) هو: مليح بن عبد الله الخطمي، ذكره ابن حبان في الثقات، روى عن أبيه وروى عنه عمر بن محمد الأسلمي، وجده صحابي يعرف بهذا الحديث. التاريخ الكبير ٣/ ١٠٧، الجرح والتعديل ٨/ ٣٦٧، ثقات ابن حبان ٧/ ٥٢٦، أسد الغابة ٥/ ٣٣٨، التجريد ٢/ ٢١٨.
(٣) المعجم الكبير ٤/ ٢١٩ ح ٤٠٨٥ من طريق الحجاج بن أرطأة عن مكحول عن أبي الشمال عن أبي أيوب، وعنده: "الحياء" وأخرجه من حديث ابن عباس، ومليح الخطمي كما سيأتي.
(٤) ذكره ابن الأثير في الأسد ١/ ١٦٨، وعزاه لابن منده وأبي نعيم من حديث مليح =
[ ١ / ٣٤١ ]
وأبو نعيم وغيرهم من الحفاظ والأئمة.
قال: وكذا هو في مسند الإمام أحمد وغيره "من الكتب" انتهى ما نقله عن أبي موسى وهو المديني.
وقال شيخنا ابن حجر في شرحه للبخاري بعد أن أورد الحديث المذكور من الترمذي "واختلف في ضبط الحياء، فقيل: بفتح المهملة والتحتانية الخفيفة، وقد ثبت في الصحيحين أن "الحياء من الإيمان" وقيل: بكسر المهملة، وتشديد النون فعلى الأول هي خصلة معنوية تتعلق بتحسين الخلق، وعلى الثاني هي خصلة حسية تتعلق بتحسين البدن".
قال: "وأخرج البزار والطبراني
[ ١ / ٣٤٢ ]
وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" -أي: في الأصل السادس والستين بعد المائة- من طريق مليح بن عبد الله الخطمي عن أبيه عن جده رفعه "خمس من سنن المرسلين" فذكر الأربعة المذكورة إلا النكاح وزاد الحلم والحجامة".
(قلت واسم جده بَدْر قاله ابن طاهر المقدسي في "إيضاح الإشكال" قال: ويقال: بُدير، هكذا سماه أبو الربيع الحارثي.
[ ١ / ٣٤٣ ]
وقال البغوي: حُصين).
قال شيخنا "وأخرجه الطبراني أيضًا، وغيره من حديث ابن عباس مرفوعًا "خمس من سنن المرسلين الحياء والحِلْم والحجامة والتعطر والنكاح". والحِلْم بكسر المهملة وسكون اللام، قال: وهو مما يقوي الضبط الأول في حديث أبي أيوب" انتهى.
١٤٢ - قوله في حديث ابن عباس كان يُصَلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصَرِف، فيستاك، رواه النسائي وابن ماجة
[ ١ / ٣٤٤ ]
ورواته ثقات.
كذا رواه مسلم بنحوه من طريق آخر، ولفظه فاستيقظ فتسوك، وتوضأ وهو يقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نَفَخَ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات الحديث".
وفي رواية أخرى له وللبخاري ثم قام فتوضأ واسْتَنَّ.
[ ١ / ٣٤٥ ]
١٤٣ - (قوله: "خشيت أن يُدْرِدَ فيَّ" هو بكسر الفاء وتشديد الياء وفتحها.
١٤٤ - قوله في حديث عائشة فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك "سبعين ضعفًا".
قال أبو البقاء العُكْبَرِي الحنبلي صاحب إعراب القرآن في
[ ١ / ٣٤٦ ]
"إعراب الحديث" له "كذا وقع في هذه الرواية، والصواب "سبعون" والتقدير "فضل سبعين"؛ لأنه خبر فضل" انتهى.
قلت: ويصح على مذهب من يحذف المضاف، ويبقى المضاف إليه على جَرِّه فيكون التقدير: أجر سبعين ضعفًا. والله أعلم).
١٤٥ - (قوله في الباب بعده في الترغيب في تخليل الأصابع، والترهيب من تركه، وترك الإسباغ "الرَقاشي" حيث جاء
[ ١ / ٣٤٧ ]
بتخفيف القاف).
١٤٦ - قوله في حديث ابن مسعود "لَتَنْتَهِكُنَّ الأَصابعَ بالطَّهُورِ، أَوْ لتنْتَهِكَنَّها النَّارُ" وتفسيره لذلك بزيادة تاء، وكسر الهاء من الانتهاك، وليس مرادًا هنا قطعًا ثم قوله: "والنهك: المبالغة في كل شيء".
تناقض عجيب وتصحيف وقد رأيته في الحديث المذكور كذلك في "مجمع الزوائد" للهيثمي، ولعله قلده أو وقع كذلك في نسختهما بالأصل وليس كذلك بلا إشكال.
[ ١ / ٣٤٨ ]
وإنما هو: "لَتَنْهَكُنَّ أو لتنْهَكَنَّها" بلا تاء أخرى وبفتح الهاء، مأخوذ من النهك الذي ذكره بعد، وهكذا ذكره أهل اللغة والغريب بلا نزاع بينهم وقد أعاد المصنف في الجهاد، والترغيب في الشهادة تفسير النهك، ووقع له وهم في ضبطه قوله "انهكوا" أشبعنا الكلام عليه هناك وبالله المستعان.
١٤٧ - قوله هنا بعده في حديث أبي هريرة: رَأَى رجلًا لم يَغْسِلْ عَقِبَيْه. ثم قال، وفي رواية: أن أبا هُريرة رأى قومًا يَتَوضَّؤون من المِطهرة إلى آخره. ثم قال: رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة مختصرًا.
قلت: المِطهرة بكسر الميم واللفظ الأول لمسلم دون
[ ١ / ٣٤٩ ]
الباقين، والثاني رواه أيضًا، وعنده في آخره "ويل للعَراقِيب من النَّار" وكذا رواه البخاري، لكن عنده "ويل للأَعقاب من النار".
والمصنف جمع بينهما وليس بجيد، ورواه النسائي مختصرًا "ويل لِلعُقب من النار" وكذا رواه مسلم أيضًا والترمذي -كما أشار إليه المصنف عَقِبه- وابن ماجة من طريق آخر مختصرًا" ويل للأَعقاب من النَّار".
والظاهر أنه أراد عزو الحديث باللفظين المذكورين إلى البخاري ومسلم ومختصرًا إلى النسائي وابن ماجة والتحرير هو ما ذكرته، وكثيرًا ما يذكر المصنف في هذا الكتاب وغيره روايتين، فأكثر ويكون ذلك من طريقين مختلفين، فصاعدًا، ثم يقول: رواه فلان وفلان من غير تفصيل، وكذا يفعل غيره من المصنفين.
١٤٨ - (قوله في حديث أبي الهَيْثَم "بَطْنَ القَدَمِ" هو بنصب النون.
[ ١ / ٣٥٠ ]
١٤٩ - وابن جَزْء بجيم مفتوحة ثم زاي معجمة ساكنة ثم همزة والزُبيدي بضم الزاي وفتح الياء.
١٥٠ - والكَلاعي، وكذا ذو الكَلاع بفتح
[ ١ / ٣٥١ ]
الكاف و"اللَبْس" مصدر لَبَسَ عليه الأَمر بالفتح يَلبسه بالكسر لَبْسًا بالإسكان من باب ضرب).
١٥١ - وكان ينبغي له -﵀- أن يزيد في تَرجمة هذا الباب ذكر الوضوء والغسل عند قوله: "وترك الإسباغ" في الوضوء والغسل "إذا أخل بشيء من القدر الواجب"، إذ لم يفردْهُ ويذكر الحديثين اللذين ذكرهما في مختصره لسنن أبي دواد، وهما حديث علي بن أبي طالب عن النبي -ﷺ- قال: "مَنْ تَركَ مَوضع شَعْرة من جَنَابة لم يَغْسِلْها فُعِل به -وفي نسخة: بها- كذا وكذا من النَّار" قال علي: "فمن ثَمَّ عاديتُ رأسي قالها ثلاثًا" قال: "وكان يَجز شَعْرَه" رواه أبو داود واللفظ له وابن ماجة بنحوه كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن
[ ١ / ٣٥٢ ]
عطاء بن السايب عن زاذان الكندي عنه.
وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن تَحْتَ كُلِّ شَعْرة جَنابة فاغسِلوا الشَعَر وأنْقُوا البشرة" رواه أبو داود والترمذي
[ ١ / ٣٥٣ ]
وابن ماجة ثلاثتهم عن نَصْر بن علي الجَهْضَمي عن الحارث بن وَجِيْه عن مالك بن دينار عن ابن سيرين عنه.
وقد روي عن الحسن مرسلًا. وكذا موقوفًا على أبي هريرة. وقد قال أبو دواد: "الحارث حديثه منكر، وهو
[ ١ / ٣٥٤ ]
ضعيف" وقال الترمذي: "حديث الحارث حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك (وقد روى عنه غير واحد من الأئمة، وقد تفرد بهذا الحديث عن مالك بن دينار) قال: "ويقال الحارث بن وَجْبَه" يعني: بإسكان الجيم وفتح الموحدة بعدها هاء تأنيث.
قال: "ويقال ابن وجِيْه" يعني: بكسر الجيم، وإسكان الياء الأخيرة تليها هاء والواو مفتوحة فيهما.
كذا حكى هذين القولين الترمذي، وغيره ولم يُنبه على ذلك ابن ماكولاء، ولا من بعده إنما ذكروه بالثاني، والله أعلم.
١٥٢ - ("والشَعْرة" بإسكان العين لا بفتحها مثل البعْرَة جمعها بَعْر، مثل تَمْرة وتَمْر وقَمْلة وقمْل، وكذا مصدرها بالإسكان أيضًا.
وذكر ابن الملقن في "لغات منهاج النووي" أنه رأى بخط
[ ١ / ٣٥٥ ]
مؤلفه قوله: "ولا استنجاء لدود بعَر" بفتح العين، وكأنه أخذه من كتاب "أدب الكاتب" لابن قتيبة وغيره لكن الفتح في الشعر مشهور دون البعر.
وقد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن الإمام نَشْوان بن سعيد الحميري في باب فَعْل بإسكان العين من كتابه "ضياء الحلوم" الذي اختصره مقتصرًا فيه على اللغة دون غيرها من كتاب والده نشوان" شمس العلوم: "بَعْر البعير معروف واحدته: بعرة بالهاء" انتهى.
وقال الجوهري: "البَعْرَة: واحدة البَعْر والأبعار. وقد بعَر البعيرُ والشاةُ تَبعر بَعرًا".
١٥٣ - صَدَّر القولَ بعد الوضوء بحديث عمر "ما مِنْكُم من أَحدٍ
[ ١ / ٣٥٦ ]
يَتَوضَّأ فيُبْلغُ أَوْ فَيُسْبغُ الوُضُوءَ، ثُم يقولُ أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلاَّ الله وحدَهُ لا شَريكَ لهُ، وأَشْهدُ أَنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورَسولُه إلاَّ فُتِّحتْ له أبوابُ الجنَّةِ الثَّمانيةُ يَدْخُلُ من أَيِّها شَاءَ" ثم قال: رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة وقالا: "فيحسن الوضوء" زاد أبو داود: "ثم يرفع طَرْفه إلى السَّماء" ثم يقول: فذكره قال: ورواه الترمذي كأبي داود وزاد: "اللَّهمَّ اجْعلْنِي من التَّوَّابينَ واجْعَلْنِي مِن المُتَطَهِّرين" الحديث، وتكلم فيه. انتهتْ عبارتُه.
وإذا قيل الحديث أو الآية، فهو بنصب آخره.
وفي هذا السياق والعزو أمور ستعرفها وتعرف تصرف وما أخل به وإيهامه اتحاد الإسناد والمتن وأنه من رواية عمر بن الخطاب وحده، ومعنى كلام الترمذي فيه مفصلًا.
فالحديث رواه مسلم من طريق ابن مهدي، وأبو داود
[ ١ / ٣٥٧ ]
من طريق ابن وهب، كلاهما عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني، وعن ربيعة عن أبي عثمان النهدي عن جبير بن نُفَير، كلاهما عن عقبة بن عامر
[ ١ / ٣٥٨ ]
الجهني بقصة في آخرها أن عمر بن الخطاب أن النبي - ﷺ - قال: "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له " الحديث.
ثم رواه مسلم معطوفًا على ما قبله من طريق زيد بن الحباب، عن معاوية، عن ربيعة، عن أبي إدريس وأبي عثمان، عن جبير عن عقبة نفسه أن رسول الله -ﷺ- قال فذكر مثله غير أنه قال: "من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
ورواه أبو داود معطوفًا على السياق الأول من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ عن
[ ١ / ٣٥٩ ]
حَيْوَة بن شريح، عن زُهْرَة بن مَعْبَد أبي عقيل، عن ابن عمه لَحًّا ولم يسمّ عن عقبة عن النبيﷺنحوه لم يذكر القصة قال: "وأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء فقال: وساق الحديث بمعنى الأول.
وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة من طريق ابن المبارك، عن حَيْوَة عن زُهْرَة عن ابن عمه، عن عقبة أنه حدثه قال: قال لي عمر بن الخطاب قال رسول الله -ﷺ- وعنده "ثم رفع بصره".
ورواه في السنن من طريق الحباب، عن معاوية بن صالح، ربيعة عن أبي إدريس وأبي عثمان، عن عقبة عن عمر وعنده: حسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" وذكره.
[ ١ / ٣٦٠ ]
ومن هذا الطريق رواه الترمذي لكن عنده "وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله اللهم اجعلني" إلى آخره، وعنده وعند النسائي في كتابيه المذكورين "ثمانية أبواب من الجنة" الحديث، ثم قال الترمذي بعد أن ساق الحديث من رواية عقبة بن عامر عن عمر: وفي الباب عن عقبة بن عامر، أي: من روايته نفسه دون عمر ثم أشار إلى ذلك وقال: "هذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي -ﷺ- في هذا الباب كبير شيء" وقال: "قال محمد -يعني: البخاري- وأبو إدريس لم يسمع من
[ ١ / ٣٦١ ]
عمر شيئًا" "وفي الباب عن أنس" أيضًا يشير إلى ما رواه ابن ماجة بسند ضعيف كما سنذكره بعد تخريج حديث الأصل، فإنه رواه من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عبد الله بن عطاء البجلي عن عقبة بن عامر عن عمر مرفوعًا "ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة" الحديث.
وروى ابن ماجة من طريق زيد العَمِّي عن أنس مرفوعًا:
[ ١ / ٣٦٢ ]
"من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مرات: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فتح له ثمانية أبواب الجنة من أيها شاء دخل" وهذا فات المصنف وكذا جميع ما ذكرناه مفصلًا، كما ترى وتشاهد وبالله المستعان).
١٥٤ - قوله بعده عن أبي سعيد حديث "من قرأ سورة الكهف، ومن توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك" وقال رواه الطبراني، أي: هكذا ثم قال ورواه النسائى، أي: في اليوم
[ ١ / ٣٦٣ ]
والليلة على ما قد عُرِفَ من عادته وقال في آخره كذا وكذا وصوَّب وقفَه على أبي سعيد.
كذا ساقه في قراءة الكهف بالفصلين المذكورين مرفوعًا من
[ ١ / ٣٦٤ ]
المستدرك بنحو لفظ النسائي لكن غفل فلم يَعْزُه إليه، وذكر هناك عن الحاكم أنه روي موقوفًا، وذكره آخِرَ كتاب الجمعة بمعناه في قراءة الكهف فيها مرفوعًا، وجزم بأن النسائي والبيهقي رَوَياه كذلك، وبأن الحاكم رواه موقوفًا ومرفوعًا، ولا شك أن النسائي في اليوم والليلة إنما له في أصل قراءة الكهف والعشر الأواخر منها من غير تقييد روايتان: مرفوعة وموقوفة ويأتي التنبيه على ذلك في الموضعين، وعلى الوهم الذي وقع للمصنف فيه في كتاب الجمعة أيضًا، لضيق الهامش هنا.
١٥٥ - وقوله في هذا الحديث: "ثُم جُعِلَ في طَابع" هو بفتح الباء وكسرها لغة فيه وهو الخاتم، يقال: طبعت على الكتاب ونحوه، أي: ختمت والطبع والختم وهو: التأثير في الطين الرطب ونحوه. وهذه اللفظة تتكرر كثيرًا.
١٥٦ - قوله في الترغيب في ركعتين بعد الوضوء "أَرْجَى" هو بلا همز.
[ ١ / ٣٦٥ ]
١٥٧ - وقوله تفسيرًا لقوله لبلال: سمعت دَفَّ نعليك "الدُف بالضم صوتُ النعل حَال المشي".
كذا ضبطه فَوهِم، إذ لا نزاع بين أهل اللغة والغريب، أنه بفتح الدال وإنما المضموم الدف: الذي يُضرَب به كذا قال الجوهري ثم قال: وحكى أبو عبيد عن بعضهم "أن الفتح لغة فيه" يعني: في الثاني وقال ابن دَرَسْتُويَه "هو مضموم في لغة الحجاز، مفتوح في سائر اللغات" انتهى وكذا الشُهد والسُم
[ ١ / ٣٦٦ ]
ثم الفاء مشددة فيهما والدال مهملة.
(وذكر أبو موسى المديني في كتابه "المغيث في غريبي القرآن والحديث" في مادة ذفف بالذال المعجمة.
"قوله" سمعت دف نعليك "وأن بعض علماء خراسان بعد الخمسين والأربعمائة المبهمين ذكرها بالمعجمة في كراسة كالتتمة لغريبي أبي عبيد الهروي قال المديني: وأصله السير السريع إلى أن قال، وقد يقال: دف نعليك بالدال المهملة ومعناهما قريبان" انتهى).
وكذا قال المُحِب الطبري: أنها بالمعجمة قال: وتُروَى بالمهملة انتهى.
وقال ابن التِين: "دفّ نعليك خفقهما وما يسمع من صوتهما والدَّفُ السير السريع" وفسر البخاري في رواية كريمة الدَفَّ" بالتحريك "وقال الخليل" دَفَّ الطائر إذا حرَّك جناحيه
[ ١ / ٣٦٧ ]
وهو قائم على رجليه".
وقال الحُميدي صاحب الجمع بين الصحيحين "الدَفُّ الحركة الخفيفة والسير اللين" ووقع في رواية ابن السكن "دُويَّ نَعْلَيْك" بضم المهملة.
كذا نقله عنه صاحب المشارق وغيره.
(قال في المشارق والمطالع" وجاء عندنا في كتاب البخاري -أي: دون مسلم- في الحديث الآخر "يسمع دَوي صوته" بضم الدال والصواب فتحها) وعند الإسماعيلي "خُفوقَ نعليك" وعند مسلم "خَشْفَ نعليك" بفتح الخاء
[ ١ / ٣٦٨ ]