ابن أبي صعير.
كذا وجد والصواب إسقاط أداة الكنية، وأما إثباتها فخطأ، وصعير -بالمهملات- مصغر.
٥٢٢ - قوله في الترغيب في الأضحية في حديث عائشة المعزّو إلى ابن ماجة والترمذي من إهراق الدم.
[ ٢ / ٨٦٥ ]
لفظ ابن ماجة: "هراقة دم وإنه لتأتي" ولفظ الترمذي "إنها" إلى أن ذكر عن الترمذي أنه قال: "ويروى عن النبي - ﷺ - أنه قال: "الأضحية لصاحبها بكل شعرة حسنة" بقي عليه قال: "ويروى بقرونها".
٥٢٣ - قوله في حديث علي: "يا فاطمة قومي فاشهدي
[ ٢ / ٨٦٦ ]
أضحيتك" فقال أبو سعيد: "هذا لآل محمد خاصة".
أخرجه السمرقندي في "تنبيهه" عن سالم بن أبي الجعد مرسلًا بمعناه وفيه أن القائل: هو عمران بن الحصين.
وقد روى ذلك الطبراني في الكبير والأوسط من حديث عمران.
[ ٢ / ٨٦٧ ]
٥٢٤ - قوله في حديث أبي هريرة: من وجد سعة لأن يضحي، رواه الحاكم مرفوعًا وموقوفًا.
كذا رواه أحمد وابن ماجة وغيرهما بنحوه مرفوعًا.
[ ٢ / ٨٦٨ ]
٥٢٥ - قوله بعد سياق حديث "من باع جلد أضحيته" من المستدرك: إنه جاء في غير ما حديث نبوي النهي عن ذلك.
[ ٢ / ٨٦٩ ]
لا أستحضر الآن في هذا المعنى غير الحديث المذكور من طريق عبد الله. وقد رواه ابن جرير من طريقه موقوفًا على أبي هريرة.
وحديث سيدنا علي ما في الصحيحين وغيرهما أن الشارع أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم لحومها وجلودها وجلالها.
زاد مسلم "في المساكين" وفي رواية له: "وأن يتصدق بها". وفي مسند الإمام أحمد معناه من حديث ابن عباس.
[ ٢ / ٨٧٠ ]
وفيه أيضًا من حديث قتادة بن النعمان أنه عليه الصلاة
[ ٢ / ٨٧١ ]
والسلام قام، أي: خطيبًا، فقال: "ولا تبيعوا لحوم الهدي والأضاحي، وكلوا وتصدقوا، واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوها".
وقال سعيد بن منصور: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن جلود الضحايا فقال: "تصدقوا بها، ولا تبيعوها".
وهذا مرسل ضعيف.
٥٢٦ - ذكر أول الترهيب من المثلة بالحيوان حديث شداد بن أوس من الكتب الخمسة وفيه: "فأحسنوا القِتْلة والذِبْحة".
قد رواه أبو داود عن شيخه
[ ٢ / ٨٧٢ ]
مسلم بن إبراهيم بلفظ: "فأحسنوا" فقط.
ثم قال غيره: يقول: "القِتلة" وعنده: "فأحسنوا الذبح" بفتح الذال وإسقاط الهاء، واتفقتْ روايةُ الباقين على إثبات "القتلة" مكسورة القاف.
وأما "الذبحة " فهي رواية الترمذي، ورواية للنسائي، وله قبلها ثلاث روايات: "الذبح".
وكذا رواية ابن ماجة "الذبح" وفي بعض نسخه "الذبحة"، ولم يذكر القاضي عياض وابن قرقول وغيرهما لمسلم غير "الذبح".
وقال النووي في شرحه له: "وقع في كثير من نسخه أو أكثرها "الذبح"، وفي بعضها " الذِبحة"، أي: بكسر الذال، وهاء التأنيث، والمراد بهما الهيئة والحالة، مثل الجِلسة والرِكبة والنِقبة والعِمة، وما في الصحيحين من تشبيه مشية سيدتنا
[ ٢ / ٨٧٣ ]
فاطمة بمشية أبيها، والنهي عن بِيعتين ولبستين، وما في البخاري عن
[ ٢ / ٨٧٤ ]
ربيب الحبيب: "فما زالت تلك طِعمتي بعد".
وما سيأتي في هذا الكتاب "إزرة المؤمن" "وقِعدة المغضوب عليهم" "وإخذة على غضب" وغير ذلك كله بكسر أوله لا بفتحه.
[ ٢ / ٨٧٥ ]
٥٢٧ - قوله في هذا الباب: وعن ابن عمر أيضًا حديث "ما من إنسان يقتل عصفورًا".
كذا وقع له في الترغيب في الشفقة، لكن هناك في بعض النسخ كما هنا، وفي أكثرها "عمرو" بالواو وهو الصواب كما سأُنبّه عليه ثمَّ، وهنا أسقط نسبته، ولا شك أن الحديث من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص.
رواه النسائي في الصيد، وفي الذبائح أيضًا وغيره من الأئمة، وهذا لا يخفى على أهل الفن.
٥٢٨ - ذكره بعده
[ ٢ / ٨٧٦ ]
الوضِين هو: بالضاد المعجمة، وآخره نون على وزن فعيل.
من أتباع التابعين، روى له أبو داود وابن ماجة.
٥٢٩ - ذكره بعده حديث "من مثّل بذِي روح مثّل الله به".
ففاته ما ذكره البخاري تعليقًا من حديث ابن عمر قال: لعن
[ ٢ / ٨٧٧ ]
رسول الله - ﷺ - من مثل بالحيوان.
وما رواه مسلم وغيره في حديث من رواية بريدة: "ولا تمثلوا".
وما رواه ابن ماجة من حديث أبي سعيد قال: "نهى رسول
[ ٢ / ٨٧٨ ]
الله - ﷺ - أن يمثل بالبهائم".
قال ابن الأثير في "النهاية": "أي: تنصب فترمى، أو تقطع أطرافها وهي حية".
وزاد الهروي في "غريبه"، والزمخشري في "فائقه": "وأن تؤكل الممثول بها" قال الزمخشري: "وفي حديث آخر" لا تمثلوا بنامية الله، أي: بخلقه".
وما في مسند أحمد من حديث يعلى بن مرة الثقفي
[ ٢ / ٨٧٩ ]
مرفوعًا، قال الله: "لا تمثلوا بعبادي".
ومن جملة ألفاظ هذه المادة ما في البخاري في قصة أنس بن النضر: "وقد مثل به المشركون".
وفي الصحيحين في والد جابر "وقد مُثِّل به".
وفي السيرة النبوية في سهيل بن عمرو: "لا أمثل به فيمثل الله في". وأن نساء المشركين يوم أحد وقعن يمثلن بالقتلى من الصحابة -﵃-.
وأن المصطفى - ﷺ - وجد عمه حمزة -﵁- قد مُثِّل
[ ٢ / ٨٨٠ ]
به، وأنه قال: "لئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثُلن بثلاثين رجلًا منهم"، وأن المسلمين قالوا: "والله لئن أظفرنا الله بهم يومًا من الدهر لَنمثُلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب"، وأن الله أنزل عليه: ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ فعفا وصبر، ونهى عن المَثْلِ، وأنه كان بعد ينهى عن المُثلة.
وأن صفية أخت حمزة قالت: "وقد بلغني أن قد مُثِل بأخي". وأن عبد الله بن جحش كان قد مُثِل به قريبًا مما مثل
[ ٢ / ٨٨١ ]
بحمزة.
وفي البخاري أيضًا النهي عن المثلة، وفيه قول أبي سفيان: "إنكم ستجدون في القوم مثلة"، إلى غير ذلك مما تطول الإشارة إلى ذكره.
٥٣٠ - ولم يتعرض المصنف لضبط هذه اللفظة مع كونه مهما متعينًا يضطر إليه لتكرره.
وقد أتقنه الشيخ محيي الدين النووي في "تهذيبه" "وشرحه لمسلم" ونقل عن أهل اللغة أنه بالتخفيف في الجميع فيقال: مَثَلَ بالحيوان، والقتيل يَمْثل مَثْلًا، مِثْلُ قتل يقتُل قتلًا، وكذا مُثِلَ به يُمثَلُ مثلًا.
زاد الزمخشري في "فائقه" "ومُثْلَة" إذا قُطِعتْ أطرافُه ونحوها وشُوِّه به.
وقال في "المشارق" وتبعه في "المطالع" "قال أبو
[ ٢ / ٨٨٢ ]
عمرو: المُثْلَة، والمَثْلُ بفتح الميم قطع الأنف والأذن.
وقال الجوهري: "مَثَلَ بالقتيل جَدَعه، قال: ومَثَلَ به يَمْثُل، أي: نكَّل به، والاسم المُثلَة بالضم" انتهى.
ومنه "من مَثَلَ بعبده" أي: نكل به بعقوبة شنيعة ذكره في "المشارق" وتبعه في "المطالع".
ولم يتعرض النووي لضبط قوله: "ولا تُمثلوا" الذي وقع في أول الجهاد من صحيح مسلم متقدمًا على حديث والد جابر الذي في المناقب، لكنه قال: في هذا الحديث كراهةُ المثلة.
[ ٢ / ٨٨٣ ]
وقد يؤخذ من هذه العبارة التخفيف لما قرره في تصريف المادة، وكأنه غفل عن تقرير ذاك هناك، وإلا كان قدمه أول ما وقع ثم أحال عليه بعد.
ومقتضى النهي عنه: "لا تَمثُلْ" بوزن لا تقتُل، والأمر امثُلْ، مِثلُ اقتل.
ثم مع تقرير الشيخ في "التهذيب" ومنقَبة والد جابر من "الشرح" التخفيف. قد قال: "وأما مَثَّل بالتشديد، فهو للمبالغة" وهذه الزيادة أخذها من "نهاية ابن الأثير".
ثم أفاد هو في "الشرح" أن الرواية هنا بالتخفيف.
وأظنُ أن هذه اللفظة لم تقع في مسلم إلا في قوله: "مُثِلَ به" "ولا تمثلُوا".
وليتَه حذف الزيادة المذكورة، واقتصر على قاعدته المقررة، كما فعل العلامة الكرماني في "شرحه للبخاري" عند حديث "لعن من مَثَل بالحيوان" والنهي عن المثلة وكذا في الجنائز، والجهاد في قصتي والد جابر وأنس بن النضر، فلم يذكر سوى التخفيف، وكذا غيره.
[ ٢ / ٨٨٤ ]
وليس في الغريبين والمجمل والصحاح والفائق وغيرها سواه.
وفي قوله في الأثر السابق: "وأن توكل الممثول بها"، ولم يقل الممثل، دليل على التخفيف، ويحتمل أن تكون الرواية كما قاله النووي بالتخفيف والتشديد للمبالغة جائزًا في اللغة.
وقد فسر صاحب القاموس "مَثَلَ بفلان مَثْلًا ومُثْلةً -الذي هو الجادة ولم يذكر الجمهور غيره- بنكَّل، ثم قال: "كَمثَّل تمثيلًا".
وإنما يقال: مثل له تمثيلًا إذا صوَّر له المثال بالكتابة، وغيرها، وليس هذا من مادتها بلا شك.
وكذا ضبط في "المشارق" قوله: "ولا تُمثِّلوا" بالتشديد، وضبط بالقلم قوله: "من مثل بعبده" كذلك، وقال أي: نكل به بعقوبة شنيعة.
[ ٢ / ٨٨٥ ]
وحكي عن أبي عمرو أنه يُقال: المُثْلَة والمَثْل).
ولم يتعرض في شرحه لمسلم لضبط قوله: "وقد مثِل به"، ولا قوله: "ولا تمثلُوا". والله أعلم بالصواب.
٥٣١ - ذكر بعده من ابن حبان حديث مالك بن نَضْله، ويقال فيه: مالك بن عوف بن نضلة الجشمي، روى عنه أبو الأحوص عوف حديثَه المذكور.
وقد رواه أحمد وعنده: "هل تُنتَجُ إبل قومك صحاحًا
[ ٢ / ٨٨٦ ]
آذانُها فتعمد إلى الموسى فَتُقَطِّعها، أو تَقْطَعُها وتقول: هذه بُحْرٌ وتشقُها أو تشق جلودها وتقول: هذه صُرْم" إلى أن قال: "فكل ما آتاك الله لك حِلٌّ وساعد الله أشد، وموسى الله أَحَدّ" قال الراوي: "وربما قالها، وربما لم يقلها، وربما قال: ساعد الله أشد من ساعدك وموسى الله أحد من موساك".
وفي رواية له قال: أتيت النبي - ﷺ - فصعّد في النظر وصَوّبه وقال: أرب إبل أنت أم رب غنم؟ قال: من كل قد آتاني الله، فأكثر وأطاب قال: فتَنتِجُها وافيةً أعينُها وآذانُها فتجدع هذه فتقول: صرمًا.
قال الإمام أحمد: "ثم تكلم سفيان -يعني ابن عيينة شيخه- بكلمة لم أفهمها وتقول: بحيرة، فساعد الله أشد وموساه أحد، ولو شاء أن يأتيك بها صرمًا آتاك".
وكذا رواه النسائي في الكبير بنحو هذا اللفظ وآخره:
[ ٢ / ٨٨٧ ]
"فتجدع هذه وتقول: بحيرة، وتحز هذه، ساعد الله أشد، وموساه أحد".
ورواه البيهقي في كتابه "الأسماء والصفات" بمعناه، ثم أول الساعد الإلهي، وموساه بما يليق ويناسب.
ولفظ ابن أبي حاتم عنه فقال: تُنتجُ إبلك وافية آذانها؟ قال قلتُ: نعم، وهل: تُنْتَجُ الإبل إلا كذلك؟ قال: فلعلك تأخذ الموسى فتقطع آذان طائفة منها، وتقول: هذه بحر، وتشق آذان طائفة منها، وتقول: هذه صرم؟ قلت: نعم قال: فلا تفعل إن كل ما آتاك الله لك حل.
وقد سقط من سياق الأصل ذكر "البحيرة" كما ترى وقبله "صحاحًا آذانها" وبعده "آتاك الله لك حل، "وساعد الله" وآخره "وموسى الله أحد".
وقد صُحفت في الترغيب "بأسدّ".
٥٣٢ - وليس لذكر هذا الحديث هنا كبير مناسبة، وذكره في تفسير القرآن عند ذكر البحيرة وما معها أنسب كما فعل النسائي وابن أبي حاتم وتبعهما ابن كثير، وكذا ذكره صاحب الغريبين في مادة بحر وصرم، ومنه أخذ المصنف بالقلم الصرم والبحر بإسكان ثانيهما.
[ ٢ / ٨٨٨ ]
والأزهري في تفسير "غريب مختصر المزني" ذكر هذا الحديث استطرادًا وقال: فيه وتقول: هذه بحر، وتشق طائفة، وتقول: هذه وصلٌ، يعني: جمع وصيلة، وضبطهما بالقلم بالضم، وعنده في أوله "فقال تَنتِج إبلَك"، ثم فسر تنتجها.
وحاصله أنه إذا قرئ لفظ الأصل وما يوافقه "تُنتَج إبلُ قومك"، "وهل تُنتَج الإبلُ" فإنه يقرأ بضم تائه الأولى، وفتح الثانية، ورفع لام الإبل مبينًا للمجهول وإذا قرئ "تَنتج إبلَك"، واللفظ الآخر "فتَنتِجها" فإنه يقرأ بفتح التاء الأولى، وكسر الثانية، ونصب لام إبلك.
تقول نَتجْتُ الناقة ونحوها، أنتجُها نتْجًا، فأنا ناتج، أي: ولَّدتها فوليتُ نتاجَها بوزن ضربتُها أضربها ضربًا، فأنا ضارب، والناتج للبهيمة كالقابلة للمرأة. قال المطرزي الحنفي في "المغرب" والأصل نتَج ناقته ولدًا معدىً إلى مفعولين، فإذا بُني المفعول الأول قيل: نتجت ولدًا، إذا وضعته، ثم إذا بني المفعول الثاني قيل: نتج الولد" انتهى ملخصًا.
* * *
[ ٢ / ٨٨٩ ]