وأنه خطأ محض، محيل للمعنى، لا خلاف فيه بين أهل اللغة والغريب، ولا خفاء به، والله أعلم.
٣٠٠ - قوله في الترغيب في ركعتي الصبح: من الدنيا "جميعها".
كذا وُجدَ في غالب نسخ هذا الكتاب، والصواب وهو لفظ مسلم "جميعًا".
٣٠١ - قوله "فيهما رَغَبُ الدهر".
[ ٢ / ٥٦٦ ]
هو بفتح الراء والغين معًا.
٣٠٢ - قوله في الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء عمر بن أبي خَثْعَم. هو بفتح الخاء المعجمة، وإسكان الثاء المثلثة، تليها عين مهملة مفتوحة، ثم ميم مثل اسم أبي القبيلة، وهو عمر بن عبد الله بن خثعم اليمامي، وقد ينسب إلى جده وهو ضعيف قال البخاري "ذاهب الحديث".
ويلتبس بعمر بن جُعْثُم: بضم الجيم والمثلثة بينهما عين
[ ٢ / ٥٦٧ ]
ساكنة، وهو فرد حمصي يروي عن خالد بن معدان، وراشد بن سعد وغيرهما، وعنه بقية بن الوليد وجماعة. وثقه ابن حبان روى له أبو داود والنسائي في اليوم والليلة.
٣٠٣ - قوله صالح بن قَطَن البُخاري.
قطن بفتح القاف والطاء آخره نون، والبُخاري بضم الباء
[ ٢ / ٥٦٨ ]
وبالخاء المعجمة نسبة إلى بخارى بلدة البخاري صاحب الصحيح وغيره.
٣٠٤ - قوله في الترغيب في صلاة الوتر في حديث أبي هريرة "إن الله وتر يحب الوتر" إن ابن خزيمة رواه هكذا.
هذه الرواية مشهورة في الصحيحين وغيرهما، لكن أولها "إن لله تسعة وتسعين اسمًا" الحديث وآخره عند البخاري: "وهو وتر " إلى آخره وعند مسلم: "والله وتر" وفي لفظ له: "إنه وتر يحب الوتر".
٣٠٥ - قوله
[ ٢ / ٥٦٩ ]
أبو بَصْرَة الغفاري هو بالباء الموحدة والصاد المهملة.
٣٠٦ - قوله آخر الباب في حديث بريدة "الوتر حق" إلى آخره مكررًا ثلاثًا ورواه الحاكم، أي: بدون التكرار.
٣٠٧ - قوله أول الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوي إلى
[ ٢ / ٥٧٠ ]
فراشه في حديث البراء: "أتيت مضجَعَك".
هو حيث ما جاء بفتح الجيم لا خلاف فيه، ومن كسرها فقد أخطأ، فتنبهْ له، واعرف أن أهل اللغة والشيخ محيي الدين النووي، وغير واحد نصُّوا على فتح جيمه.
٣٠٨ - قوله فيه: "فردّدتها" هو بتشديد الدال الأولى، أي: كررتُها كما عند مسلم "فرددتهن لأسْتذكِرهُن".
٣٠٩ - قوله "أَوى غير ممدود".
قلت: لغة القرآن الصحيحة الفصيحة إذا كان الفعل لازمًا كان مقصورًا، وإن كان متعديًا كان ممدودًا، وقد جاء الجمع بينهما في حديث "أوى إلى الله فآواه الله".
[ ٢ / ٥٧١ ]
وفي القرآن ﴿إِذْ أَوَيْنَا﴾ ﴿أَوَى الْفِتْيَةُ﴾ ﴿فَأْوُوا﴾.
وفي المعتدي ﴿آوَى إِلَيْهِ﴾ ﴿وَآوَيْنَاهُمَا﴾ ﴿فَآوَى﴾ ﴿آوَوْا﴾.
وفي الحديث: "وآوانا" وآخره "ولا مؤوي".
[ ٢ / ٥٧٢ ]
٣١٠ - قوله وعن علي أنه قال: لابن أعْبُد: هو بفتح الهمزة وضم الموحدة بينهما عين مهملة ساكنة.
[ ٢ / ٥٧٣ ]
كذا قيده ابن الأثير في الأبناء من كتابه "جامع الأصول"، (ورأيتُ غيره ضبطه بالقلم بفتح الباء)، وغيره من الأئمة ولا ينصرف للعلمية ووزن الفعل. وقد روى له أبو داود في باب قسم الخمس وسهم القربى من سننه والنسائي في كتابه "مسند علي" هذا الحديث.
وزاد عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسند أبيه من زياداته في أوله أن عليًا قال له: "هل تدري ما حقُّ الطعام، وما شكره إذا فرغتَ".
وأفرد ابن أبي الدنيا هذه الزيادة في كتابه "الدعاء" له.
والكل رووه من طريق سعيد الجُريري، عن أبي
[ ٢ / ٥٧٤ ]
الورد بن ثُمامة القشيري، عنه.
وهو عندهم هكذا غير مسمى، وقد سماه عليًا الحافظ المزي، والذهبي والمصنف في مختصره سنن أبي داود وغيرهم، وهو مجهول ليس بمعروف.
قال علي بن المديني في كتابه "علل الحديث ومعرفة الرجال" بعد أن أشار إلى حديثه المذكور "وهذا حديث بصري وإسناده بصري، وهو معروف الإسناد إلا رجل واحد "ابن أعبد" لا أعرف عنه حديثًا غير هذا" انتهى.
ثم روى أبو داود بعد هذا الحديث من طريق
[ ٢ / ٥٧٥ ]
مَعْمَر عن الزهري عن علي بن الحسين قال بهذه القصة قال: "ولم يُخْدِمْها".
ورواه أيضًا في باب التسبيح عند النوم بعد حديث علي من رواية الحكم عن ابن أبي ليلى بسند آخر إلى الجُريري وفيه "وكانت أحبَّ أهله إليه، وكانت عندي فجرّتْ بالرحى، حتى أثَّرتْ بيدها، وقال في القِرْبة أثّرت وقال: وقمّت البيت وزاد "وأوقدتِ القدر حتى دَكِنتْ ثيابُها، وأصابها من ذلك ضُرٌّ فسمعنا أن رقيقًا أُتِي بهم النبي - ﷺ-" إلى أن قال: "فسألتِيه خادمًا يكفيك، وفيه: "فاستَحْيَتْ فرجتْ فغدا علينا ونحن في لِفَاعِنا فجلس عند رأسها، فأدخلَتْ رأسها في اللِفاع حياءً من أبيها فقال: "ما كان حاجتك أمس إلى آل محمد؟ " فسكتت، مرتين فقلت: أنا والله أُحدثك يا رسول الله، إن هذه جرَّتْ عندي بالرحى حتى أثرتْ في يدها، واستقَتْ بالقِرْبة حتى أثَّرت في نحرها، وكسحَتْ البيت حتى اغبرَّتْ ثيابُها، وأوقدت القدر حتى دَكنت ثيابها، وبلغنا أنه أتاك رقيق أو خدم فقلت لها سليه خادمًا" قال: فذكر معنى حديث الحكم وأتمّ.
[ ٢ / ٥٧٦ ]
ومقتضى كلام المصنف هنا أنه ليس سوى لفظ الأصل، وقد تحَققْتَ خلافه، وأعاده في مختصره.
وقال في الحواشي قوله: "قَمَّت البيت" كنسته، والقمامةُ الكناسة والمِقَمّة المِكنسة، قال: "ودكن الثوب" اتّسخ أو اغبر لونه "واللِفاع": اللحاف، وقيل النِّطع والكساء الغليظ من قولهم لَفَع الشيبُ الرأس إذا شمله. انتهى ملخصًا.
ثم روى أبو داود هنا من طريق محمد بن كعب القرظي عن شَبَث -بتحريك المعجمة والموحدة آخره مثلثة- ابن ربعي عن سيدنا علي معنى هذا الخبر وقال فيه قال علي: "فما تركتهن منذ سمعتهنَّ من رسول الله -ﷺ- إلا ليلة صفين فإني ذكرتُها من آخر الليل
[ ٢ / ٥٧٧ ]
فقلتها" كذا ساقه مختصرًا.
ورواه أبو نعيم في "الحلية" مطولًا وقال: عبد بن حميد في مسند علي من "مسنده" أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا مسلم بن عبيد عن أبي عبد الله عن أبي جعفر مولى علي بن أبي طالب: أن عليًا قال: في يوم "قال نبي الله -ﷺ- لفاطمة سبحي حين تنامين ثلاثًا وثلاثين واحمدي ثلاثًا وثلاثين، وكبري أربعًا وثلاثين، فهذه مائة وهي ألف حسنة من قالها كل ليلة حين ينام فهي خير له من أن يعتق رقبة كل ليلة، وكل عرق في جسده يمحى به عنه سيئة، ويكتب له حسنة قال علي: فما تركتهن منذ سمعتُ فاطمة قالتها لي ولا يوم صفين". وهذا منكر إسنادًا ومتنًا ولا أعرف أبا جعفر مولى علي، ولا أبا عبد الله الراوي عنه إن لم يكونا مصحفين، والعلم عند الله.
٣١١ - وقوله في السياق الأول: "فوجدتُ عنده حُدَثَاء" أي: بحاء مضمومة، ثم دال مخففة مهملتين، ثم ثاء مثلثة مفتوحتين، ثم همزة ممدودة على وزن ندماء وجلساء وبابِهما.
[ ٢ / ٥٧٨ ]
والذي في أبي داود ومختصره للمصنف، وعليه اقتصر ابن الأثير في "النهاية" و"جامع الأصول" "حُدَّاثًا" بدال مشددة ثم ألف ساكنة منونًا على وزن سُمَّار.
وقال في النهاية: "أي جماعة يتحدثون" قال: "وهو جمع على غير قياس حملًا على نظيره نحو سامر وسمار، فإن السمار المتحدثون".
وقال في "جامع الأصول" الحُداث القوم يتحدثون، وهو جمع لا واحد له من لفظه "قال: يعني في آخر الحديث "ولم يُخْدِمْها" "أي: لم يعطها خادمًا، والخادم: يقع على الغلام والجارية" انتهى.
وقد روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على المسند هذا اللفظ "خُدما أو خُداما" بالخاء المعجمة والميم.
والظاهر بل الصواب أن ذلك تصحيف من "حدثاء أو حداثا" وأن الراوي شك في اللفظتين المذكورتين فأَتى بهما إن كان ذلك وقع في الرواية، والله أعلم.
٣١٢ - وقوله بعد سياقه له رواه البخاري ومسلم.
ليس بجيد، فإنهما إنما روياه من غير هذا الطريق، وبغير هذا السياق فلا يُعْزى إليهما.
[ ٢ / ٥٧٩ ]
وقد روياه والإمام أحمد وأبو داود مختصرًا بمعناه من طريق شعبة عن الحكم بن عتبة.
وابن السني مطولًا بزيادات من طريق زيد بن أبي أنيسة عن الحكم.
ورواه الإمام أحمد عن سفيان بن عيينة والشيخان والنسائي في اليوم والليلة من طريقه عن عبيد الله بن أبي يزيد عن مجاهد وزاد مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن مجاهد.
ورواه الإمام أحمد والنسائي في اليوم والليلة من طريق
[ ٢ / ٥٨٠ ]
العوام بن حوشب عن عمرو بن مرّة كلهم عن ابن أبي ليلى عن علي.
ورواه الترمذي والنسائي في السنن عن شيخ واحد وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على مسند أبيه من طريق ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة السَلماني عن علي.
ورواه الإمام أحمد من طريق إسرائيل عن أبي
[ ٢ / ٥٨١ ]
إسحاق عن هُبيرة بن يَريم -بالياء التحتانية أوله غير مصروف للعلمية ووزن الفعل بوزن غريم- عن علي وفيه: أنه انطلق معها إليه وسألاه.
ورواه أيضًا بزيادة في أوله وأثنائه، وفيه الذكر دبر الصلاة أيضًا، عن عفان عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن علي.
وقد ساقه المصنف بتمامه من المسند في الذكر بعد الصلاة من هذا الكتاب ثم قال: ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.
[ ٢ / ٥٨٢ ]
قال: وتقدم فيما يقول إذا أوى إلى فراشه بغير هذا السياق يشير إلى رواية ابن أَعبُد السابقة قبل.
وروى الإمام أحمد من طريق شهر بن حوشب عن أم سلمة أن فاطمة جاءت إليه -ﷺ- تشتكي الخدمة فقالت: يا رسول الله لقد مَجِلَتْ يَدَاي من الرحى أطحن مرةً، وأعجُن مرة، فقال لها: "إنْ يرزُقْك الله شيئًا يأتِكِ، وسأدلك على خير من ذلك إذا لزمت مضجعك فسبحي الله ثلاثًا وثلاثين وكبري الله ثلاثًا وثلاثين واحمدي الله أربعًا وثلاثين فتلك مائة فهو خير لك من الخادم، وإذا صليت صلاة الصبح فقولي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك، وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، عشر مرات بعد صلاة الصبح وعشر مرات بعد صلاة المغرب، فإن كل واحدة منهن
[ ٢ / ٥٨٣ ]
تكْتُب عشر حسنات، وتَحطّ عشر سيئات، وكل واحد منهن كعتق رقبة من ولد إسماعيل، ولا يَحِلُّ لذنب كُسِبَ ذلك اليوم أن يُدركه إلا أن يكون الشرك، وهو حرسُك ما بين أن تقوليه غُدوةً إلى أن تقوليه عشيَّة من كل شيطان ومن كل سوء".
وروى مسلم بعد حديث علي من طريق روح بن القاسم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أنها أتته -ﷺ- تسأله خادمًا، وشكت العمل فقال: "ما ألفَيْتِيه عندنا"، أي: وجدتيه، ألا أدلك على ما هو خير لك من خادمٍ؟ تسبحين ثلاثًا وثلاثين، وتحمدين ثلاثًا وثلاثين، وتكبرين أربعًا وثلاثين حين تأخذين مضجَعَك".
وروى أيضًا والترمذي وابن ماجة من طريق آخر عن أبي هريرة قال: أتتْ فاطمة النبي -ﷺ- تسأله خادمًا فقال لها: "قولي -يعني عند أخذ المضجع- اللهم رب السماوات السبع، ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان" إلى آخره.
ومحل القصة الثانية من هذا الحديث يدخل أيضًا فيما تقدم من أذكار الصبح والمغرب، لكن أشرنا إلى جملة الرواية هنا إذ أخرجنا
[ ٢ / ٥٨٤ ]
الحديث.
وكذا يدخل فيما سيأتي في الذكر بعد الصلوات.
ما رواه أبو داود عن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب عم النبي - ﷺ - قالت أصاب رسول اللهﷺ - سبيًا، فذهبتُ أنا وأختي وفاطمة بنت النبي -ﷺ- فشكونا إليه ما نحن فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي، فقال رسول الله -ﷺ-: "سبقكن يتامى بدر، لكن سأدلكن على ما هو خير لَكُنَّ من ذلك: تكبرن الله على إثر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين تكبيرة، وثلاثًا وثلاثين تسبيحة، وثلاثًا
[ ٢ / ٥٨٥ ]
وثلاثين تحميدة، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
وبالجملة فكان ينبغي للمصنف أن يقتصر على عزو السياق المذكور هنا إلى أبي داود، والسياق الذي في الذكر بعد الصلاة إلى الإمام أحمد، لئلا يتوهم أن كلا منهما في الصحيحين أو غيرهما بهذا اللفظ، أو من ذلك الطريق، وليس هو كذلك متنًا ولا إسنادًا، وكأنه يريد أصل الحديث ومعناه. والله أعلم.
٣١٣ - عزوه حديث جابر إذا أوى الرجل إلى فراشه إلى أبي يعلى والحاكم.
كذا رواه النسائي في عمل اليوم والليلة،
[ ٢ / ٥٨٦ ]
وابن السني وابن حبان في صحيحه وغيرهم.
[ ٢ / ٥٨٧ ]
وفي لفظ: "فإنْ هو خرَّ من فراشه فمات كان سعيدًا، وإنْ هو قام فصلى صلى في فضائل".
٣١٤ - قوله في حديث أبي سعيد: "أستغفر الله الذي لا إله إلا هو غُفِرتْ له ذنوبُه" سقط عنده قبل ذكر المغفرة "ثلاث مرات" وهي في نفس الحديث، ولا بد منها، وأيضًا لفظ الترمذي "غفر الله له ذنوبه" فاعلمْه.
ووقع للإمام النووي في "أذكاره" إبدال "ورق الشجر" بعدد النجوم، وهو وهم على لفظ الترمذي، فاحذره ولا تغتر به، وقد أوضحتُه في حاشية الأذكار.
٣١٥ - قوله بعد ذكر حديث أبي هريرة في قراءة آية الكرسي إذا
[ ٢ / ٥٨٨ ]
أوى إلى فراشه وفيه "فجعل يحثو"، أي: يغرف بيده رواه البخاري وابن خزيمة وغيرهما.
[ ٢ / ٥٨٩ ]
قال: ورواه الترمذي وغيره من حديث أبي أيوب بنحوه قال: "وفي بعض طرقه عنده قال: أرسلني وأعلمك آية" إلى آخره.
قلت: أصل القصة متعدد، ووقع لجماعة من الصحابة منهم أبو هريرة ولا يدخل في هذا الباب غير حديثه هذا، وله طريق أخرى عند النسائي في اليوم والليلة من رواية أبي المتوكل النَّاجِي عنه، لكن فيها قراءتُها عند كل صباح ومساء.
ومنهم أُبَيّ بن كعب، وقد ذكر المصنف لقصته لفظين أحدهما يأتي قريبًا فيما يقال في الصباح والمساء، والثاني في فضل قراءة آية الكرسي مطلقًا من كتاب قراءة القرآن.
[ ٢ / ٥٩٠ ]
ومنهم أبو أيوب وقد ساق المصنف قصته من الترمذي في آية الكرسي أيضًا على الصواب فأجاد.
وأوهم هنا أن لحديثه عند الترمذي ألفاظًا هذا المذكور أحدها، وإنما رواه من طريق واحد باللفظ المذكور هنا، فليراجع ثم قال، أعني الترمذي: "وفي الباب عن أبي بن كعب" انتهى.
مع أن المصنف لو اقتصر على قوله: "وفي بعض طرقه" فقط وحذف لفظة "عنده" التي هي مقحمة كما فعل صاحب "سلاح المؤمن" أيضًا، لكان أخف.
ومن الصحابة الذي جرى لهم نحو ذلك أبو أُسَيد الساعدي، وحديثه رواه الطبراني وابن أبي الدنيا في كتابه "الهواتف".
[ ٢ / ٥٩١ ]
ومنهم زيد بن ثابت وحديثه رواه ابن أبي الدنيا في "الهواتف" و"مكائد الشيطان".
ومنهم معاذ بن جبل وحديثه رواه أبو بكر الروياني والطبراني مطولًا بزيادة وخاتمة سورة البقرة من قوله: ﴿آمَنَ
[ ٢ / ٥٩٢ ]
الرَّسُولُ﴾، وفيه أنه أقبل على صورة الفيل.
ورواه ابن أبي الدنيا في كتابيه المذكورين بدون آية الكرسي.
وعند الدارمي في آية الكرسي من رواية ابن مسعود أنه وقع
[ ٢ / ٥٩٣ ]
قريب من ذلك لصحابي مبهم.
وكذا عند ابن أبي الدنيا من رواية بعض التابعين وقوع نحوه لرجل مبهم. وفي "المجالسة" للدينوري من مراسيل الحسن عن النبي - ﷺ - قال: "إن جبريل أتاني فقال إن عفريتًا من الجن يكيدك فإذا أويت إلى فراشك فقل: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تختم آية الكرسي".
وبالجملة فالصواب المتعين الاقتصار هنا على حديث أبي هريرة من البخاري، لتعلقه وحده بأذكار النوم، وحذف ما عداه
[ ٢ / ٥٩٤ ]
وضعًا لكل شيء في محله كما قررناه.
٣١٦ - قوله في الترغيب في كلمات يقولهن إذا استيقظ من الليل في حديث عبد الله بن عمرو "وُقي كل ذنب".
كذا وقع عنده، وإنما هو "كل شيء" كما في الطبراني.
٣١٧ - قوله في أوائل الترغيب في قيام الليل في حديث جابر: "إلا على رأسه جرير" رواه ابن خزيمة وقال: الجرير الحبل.
كذا رواه الإمام أحمد، والجرير بالجيم وجمعه أجرّه قاله
[ ٢ / ٥٩٥ ]
شمر اللغوي وغيره، مثل سرير وأسره.
[ ٢ / ٥٩٦ ]
قال الهروي: "وزمام الناقة أيضًا جرير".
وقال الجوهري: "هو حبل يجعل للبعير بمنزلة العدار للدابة غير الزمام" قال: "وبه سمي الرجل جريرًا". وفي حديث ابن عمر: "من أصبح على غير وتر أصبح وعلى رأسه جرير سبعون ذراعًا".
وقد صحف بعض مشايخنا الحفاظ بدمشق على الكرسي، وهو يتكلم على حديث: "عقد الشيطان على الرأس" فقال: يعقد بحبل حرير بالمهملة، فاحذره.
٣١٨ - ذكر بعده حديث: "أفضل الصلاة بعد الفريضة،
[ ٢ / ٥٩٧ ]
وأفضل الصيام بعد رمضان" وعزاه، ثم ذكره في صيام المحرم، ويأتي الكلام على عزوه مفصلًا هناك.
٣١٩ - قوله بعده في حديث عبد الله بن سلام "واستَبنتُه".
فسر المصنف هذه اللفظة هنا وفي إطعام الطعام، ولم يضبطها وهي بالباء والنون من الاستبانة.
ويبينه لفظ ابن السني من روايته، عن أبي يعلى الموصلي.
وكذا لفظ ابن أبي الدنيا "فلما تبينتُ وجهه" بل هذا أحد لفظي ابن ماجة أيضًا ولفظ الدارمي "رأيت وجهه" أيضًا، ولفظه
[ ٢ / ٥٩٨ ]
الآخر، ولفظ الترمذي "استبنت".
٣٢٠ - وقوله فيه: "أفشوا السلام، وأطعموا الطعام " إلى آخره.
هذا وكل ما يشبهه مما سبق، أو يأتي من الكلام المُقفَّى المسجع قَلَّ أو كثر يقف القارئ على كل فصل منه، ولا يعربُ آخره، مراعاةً للسجع والوزن، ومن جملته حديث أم زرع،
[ ٢ / ٥٩٩ ]
وقول ذاك الصحابي: "كيف أغرم من لا شربَ ولا أكل، ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يُطل" ويُروى "بَطل".
وقول المشركين: "إذا برأَ الدَبَرْ، وعفا الأثرْ، وانسلخَ صفرْ، حلت العمرةُ لمن اعتمر".
مع أن صفرًا مصروف، لكن سُكن للسجع إلى غير ذلك مما لا يحصى.
[ ٢ / ٦٠٠ ]
وللحافظ أبي الفضل السليماني البيكندي فيه جزء مفيد صَدَّره بحديث الأصل. وذكر فيه: "يا أبا عُميرْ ما فعل النُغَيرْ" ونظيره "الله أكبرْ خَربتْ خيبرْ" وما في معناه.
ولبعض الفضلاء المتقدمين فيه تصنيف حافل جدًا سماه
[ ٢ / ٦٠١ ]
"أنواع الأسجاع" وذكر النووي في "شرح مسلم" وغيره من العلماء أن النبي - ﷺ - كان يقول السجع في بعض الأوقات، وأنه مشهور في الأحاديث.
وكذا ذكر الغزالي في "الإحياء" أن في الأدعية المأثورة عنه - ﷺ - كلمات متوازنة، لكنها غير متكلفة كقوله: "أسألك الأَمنَ يوم الوعيدْ، والجنةَ يوم الخلودْ، مع المقربين الشهودْ، والركع السجودْ، الموفين بالعهودْ، إنك رحيم ودودْ، وأنت تفعل ما تريدْ" قال: "وأمثال ذلك".
وكذا قال العلامة الكرماني "في شرحه للبخاري" عند قوله: "اللهمُ منزلَ الكتابْ سريع الحسابْ".
[ ٢ / ٦٠٢ ]
(فإن قلتَ قد نهى رسول الله - ﷺ - عن سجع كسجع الكهان)
قلتُ: تلك أسجاع متكلفة، وهذا اتفق اتفاقًا بدون التكلف والقصد إليه.
وذكر السليماني في جزئه المشار إليه آنفًا قوله - ﷺ -: "اللهم إني أعوذ بك من أربعْ: علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشعْ، ومن نفس لا تشبعْ، ومن قول لا يُسمعْ" وغيره.
وذكر الإمام النووي في "شرح مسلم" عند قولهم: "إذا برأَ الدبرْ، وعفا الأثرْ، وانسلخ صفرْ، حلت العمرة لمن اعتمرْ".
[ ٢ / ٦٠٣ ]
أن هذه الألفاظ تقرأ كلها ساكنة الآخر، ويوقف عليها، لأن مرادهم السجع.
وكذا ذكر عند قوله ﵊: "أنا النبي لا كذبْ، أنا ابن عبد المطلب" أن القاضي عياضًا نقل في "الإكمال" عن المازري: أن بعض الناس غَفل فقال الرواية لا كذبَ بفتح الباء، قال؛ وإنما الرواية بإسكانها. انتهى ملخصًا.
وقال السهيلي في "الروض" عند قوله - ﷺ -: "الله أكبرْ
[ ٢ / ٦٠٤ ]
خَربتْ خيبرْ" "فيه قوة لمن استجاز الرجز".
قال: "وقدمنا في ذلك قولًا مقنعًا" يشير إلى ما ذكر قبل عند أمره - ﷺ - في مسيره إلى خيبر عامر بن الأكوع أن يَنزل فيحدو بهم فنزل يرتجز بالأبيات المشهورة:
والله لولا الله ما اهتدينا
[ ٢ / ٦٠٥ ]
قال السهيلي: هناك ولا يكون الحداء إلا بشعر أو رجز، ثم ذكر هل الرجز شعر، أو ليس بشعر، إلى أن قال: واحتج من قال في مشطور الرجز أنه ليس بشعر أنه قد جرى على لسان النبي - ﷺ -، وكان لا يجري على لسانه الشعر.
قال: وقد روى أنه أَنشد هذا الرجز الذي قاله ابن الأكوع في هذا الحديث.
وقال أيضًا إما متمثلًا وإما منشئًا:
هل أنتِ إلا أصبعٌ دَمِيت وفي سبيل الله ما لقيت
وقال السكاكي في
[ ٢ / ٦٠٦ ]
"المفتاح" "السجع في النثر كالقافية في الشعر" وهذا كله واضح معلوم لا خفاء به، ولا إشكال فيه، وهو أشهر من أن يُشْهر، وأظهر من أن يُذكَر، وأكثر من أن يحصر.
٣٢١ - ذكر حديث المغيرة بن شعبة: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" وعزاه إلى الشيخين والنسائي، وسيذكر الترمذي، وغفل عن ابن ماجة.
ولا شك أن اللفظ المذكور للبخاري في التفسير سوى لفظة "قد"، وهي لابن ماجة، وقبلها "يا رسول الله" وعند مسلم "حتى ورمت قدماه فقالوا: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر" الحديث.
وله وللترمذي
[ ٢ / ٦٠٧ ]
والنسائي أيضًا أنه صلى حتى انتفخت قدماه فقيل له: "أتكلَّفُ" ولفظ الترمذي "أتتكلف هذا وقد غفر لك" وعند النسائي "غفر الله لك".
ثم قال المصنف في رواية لهما، أي: للشيخين وللترمذي قال: "إنْ كان ليقوم، أو ليصلي حتى تَرِمَ قدماه أو ساقاه فيقال له".
وهذا اللفظ للبخاري في التهجد أيضًا، دون مسلم والترمذي.
٣٢٢ - ثم ساقه المصنف من صحيح ابن خزيمة من حديث أبي هريرة بلفظ: "كان يقوم حتى تَرِم قدماه، فقيل له: أي رسول الله أتصنع هذا وقد جاءك من الله أن قد غفر لك" إلى آخره.
وهو عجيب، فقد رواه الترمذي في "الشمائل" من طريق
[ ٢ / ٦٠٨ ]
محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه "كان يصلي حتى ترم قدماه فقيل له: أتفعل هذا وقد جاءك أن الله قد غفر لك".
ثم روى الترمذي بعده من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه: "كان يقوم يصلي حتى تنتفخ قدماه، فقيل له يا رسول الله: تفعل هذا وقد غفر الله لك".
وكذا رواه ابن ماجة من هذا الطريق لكن لفظه: "كان يصلي حتى تورمت قدماه فقيل له: إن الله قد غفر لك".
٣٢٣ - ثم ساقه المصنف من حديث عائشة: "كان يقوم من
[ ٢ / ٦٠٩ ]
الليل حتى تتفطر قدماه فقلت له: لِمَ تصنع هذا وقد غُفر لك".
وعزاه إلى الشيخين.
ولا ريب أن هذا لفظ البخاري لكن عنده: فقالت عائشة: "لِمَ تصنع هذا يا رسول الله، وقد غَفر الله لك".
ولفظ مسلم: "كان إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه فقالت عائشة: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك".
وأما الترمذي في "جامعه" فإنه اقتصر على حديث المغيرة كما أشرتُ (٣) إليه في السياق الثالث دون غيره ثم قال: "وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة" انتهى.
فانظر ما على المصنف من التعقب في ألفاظ هذا الحديث، وعزوها ملخصة وغالب الكتاب أو كله كذاك، ولا يتأتى التعرض منه إلا لذاك وذاك.
٣٢٤ - قوله بعد سياق حديث: "كتبا في الذاكرين
[ ٢ / ٦١٠ ]
والذاكرات" قال الحافظ: صحيح على شرط الشيخين.
كذا وُجِدَ، وهو سبق قلم بلا شك تصحيفًا، وإنما هو قال الحاكم، أي: صاحب المستدرك الذي من جملة من عزاه إلى تخريجه على عادته، وهذا ظاهر لا خفاء به.
٣٢٥ - قوله عَقِبَه وعن عبد الله هو ابن مسعود.
٣٢٦ - قوله: "بياسِمين الجنة" الياسِمين بكسر السين لا بفتحها.
[ ٢ / ٦١١ ]
قال ابن الجواليقي في "المعرّب" حُكي عن الأصمعي أنه فارسي مُعَرب قال: "والياسمين والياسمون، يعني: بالواو، إن شئتَ أعربتَه بالياء والواو، وإن شئت جعلت الإعراب في النون لغتان" انتهى.
قال الجوهري في "صحاحه" الياسمين معرب وبعض العرب يقول: شَمِمت الياسِمين، وهذا ياسِمون فيجريه مجرى الجمع كما قلنا في نصيبين، قال: وقد جاء أيضًا في الشعر ياسِم، وقال يعني الشاعر وهو أبو النجم:
من ياسِم بيض ووردٍ أزهَرَا
[ ٢ / ٦١٢ ]
وفي "المحكم" لابن سيده "أحمرَ يخرج من أكمامه معصفرًا" وقال في المحكم "هو فارس قد جرى في كلام العرب، ثم أنشد للأعشى بيتًا، فيه "والياسِمون ونرجس" قال: فمن قال ياسِمون جعل واحده ياسِما، وجمعه على هجاءين، ومن قال ياسِمين برفع النون، جعله واحدًا وأعرب نونه.
قال: وقد جاء الياسِم في الشعر فهذا الدليل على زيادة يائه ونونه، ثم أنشد بيت أبي النجم الذي سلف.
وسينه مكسورة على لغاته كلها، فاستفدْ ذلك، وتنبهْ له.
٣٢٧ - قوله في أثناء هذا الباب وعن عبد الله حديث "لا حسد إلا في اثنتين" رواه مسلم وغيره.
قلت: كذا رواه البخاري بنحوه، وعبد الله المذكور هو ابن
[ ٢ / ٦١٣ ]
عمر بن الخطاب وهو من رواية ابنه سالم عنه.
واتفقا على إخراجه بمعناه من حديث ابن مسعود أيضًا، وانفرد البخاري والنسائي بإخراجه من حديث أبي هريرة، وروي في عدا الصحيحين من حديث جماعة من الصحابة.
٣٢٨ - قوله رواية أبي سَوِيَّه.
[ ٢ / ٦١٤ ]
قلت: اسمه عبيد بن سَوِيَّه: بفتح السين وكسر الواو المخففة وتشديد الياء.
٣٢٩ - قوله في الصلاة والقراءة حال النعاس: "إذا نعَسَ أحدُكم" هو بفتح العين لا بالضم ولا الكسر.
٣٣٠ - ذكر في الترغيب في آيات وأذكار يقولها إذا أصبح وإذا أمسى حديث شداد بن أوس في سيد الاستغفار معزوًا، ثم عزاه
[ ٢ / ٦١٥ ]
إلى أبي داود ومن معه من حديث بريدة، وأَخلَّ بابن ماجة والنسائي في اليوم والليلة، وأفاد أنه ليس لشداد في البخاري غير هذا الحديث.
قلت: ولا له في مسلم غير حديث: "إن الله كتب الإحسان
[ ٢ / ٦١٦ ]
على كل شيء". انفرد كل منهما عن الآخر بحديث.
٣٣١ - قوله في الحديث: "ما لقيت من عقرب" أن أبا داود رواه.
[ ٢ / ٦١٧ ]
أي: بنحوه، ثم قال والترمذي، ولفظُه كيت وكيت.
لا يحسُن ذكره معهم بل يُفرد لما تَرى.
٣٣٢ - وقوله بعد حديث: "اللهم إني أصبحتُ أشهدك" رواه أبو داود واللفظ له والترمذي بنحوه والنسائي وزاد فيه بعد إلا أنت وحدك لا شريك لك.
قلتُ: النسائي إنما رواه في عمل اليوم والليلة من الكبير
[ ٢ / ٦١٨ ]
كما قررتُه في ديباجة هذه الحاشية، وهو شيء يطول التنبيه عليه في هذا الكتاب كلما ذكر ثم سردته أواخر هذا الإملاء.
وإنما رواه بنحو اللفظ الثاني المذكور للطبراني، الذي فيه ذكر المغفرة، لا الأول الذي فيه ذكر العتق، وكذا الترمذي مع
[ ٢ / ٦١٩ ]
الزيادتين المذكورتين وكذا بهما نحو لفظ الطبراني أبو داود في رواية أبي بكر بن داسة عنه، لكن لم يذكره ابن عساكر في أطرافه، ولا المصنف في مختصره للسنن تابعًا له، ولا هو في كثير من نسخ أبي داود.
نعم استدركه المزي على ابن عساكر، ونبه عليه على عادته، ورمز في تهذيبه على رواته أبا داود والترمذي والنسائي في اليوم والليلة.
وكذا في الأطراف، وهو رواية بقية بن الوليد، عن مسلم بن زياد الشامي، عن أنس.
ولفظ الترمذي فيه "اللهم أصبحنا نشهدك ونشهد" وفيه "بأنك أنت" بزيادة الباء، وقال بعده هذا حديث غريب لا كما
[ ٢ / ٦٢٠ ]
قال المصنف حسن فاعلمه.
وأما اللفظ الأول الذي فيه ذكر العتق، وهو من رواية هشام بن الغاز عن مكحول عن أنس. فهو ثابت في أبي داود انفرد به عن بقية الستة، وهو الذي ذكره المصنف في مختصره له.
فتنبه لهذه الأشياء، ولما فيها من اللف والنشر وغيرهما.
٣٣٣ - ذكر بعده حديث أبي عياش في التهليل: "إذا أصبح
[ ٢ / ٦٢١ ]
وإذا أمسى"، ثم ضبط الصحابي قال: ويقال ابن أبي عياش، ذكره الخطيب قال: ويقال: ابن عياش، ثم قال: ذكره أبو أحمد بن عدي إلى آخر كلامه.
كذا وقع له هنا، وكذا رأيتُ ملخصَ هذا الخلاف، هكذا في ترجمة أبي صالح والد سهيل واسمه ذكوان وروايته عنه من "تهذيب الكمال".
ثم ذكر المصنف هنا أنه ليس لأبي عياش في الكتب الستة غير هذا الحديث وحديث آخر في أبي داود في قصر الصلاة، أي: في صلا ة الخوف.
ولا شك أن أصل الخلاف في الصحابي المذكور في رواية أبي داود أنه روى هذا الحديث من طريق حماد ووهيب كلاهما،
[ ٢ / ٦٢٢ ]
عن سهيل عن أبيه، قال وهيب عن ابن أبي عائش، وقال حماد عن أبي عياش، ثم قال رواه إسماعيل بن جعفر وموسى الزمعي وعبد الله بن جعفر عن سهيل عن أبيه فقالوا: عن ابن عياش.
وقد ذكر المصنف في "مختصره للسنن" كلام أبي داود الأخير ثم قال: وقال أبو بكر الخطيب عند القاضي، يعني: أبا
[ ٢ / ٦٢٣ ]
عمر شيخه- أي: في رواية أبي داود عن أبي علي اللؤلؤي عنه- عن ابن أبي عياش، وكذا عند غيره، وكانت هذه الأخيرة ابن أبي عياش، كما في الترغيب، فأُصلحت عائش، وكانت التي من كلام أبي داود ابن عياش كما هنا أيضًا، فأصلحت ابن عايش في نسخة مقابلة بأصل الميدومي.
ثم قال المصنف هناك، وأخرجه النسائي، أي: في عمل اليوم والليلة وابن ماجة وفي حديثهما عن أبي عياش الزرقي، قال: واسمه زيد بن الصامت، وقيل غير ذلك ثم ضبطه، وقال وذكره أبو أحمد الكرابيسي في كتاب "الكنى" وقال له صحبة من النبي - ﷺ -، وليس حديثه من وجه صحيح، وذكر له هذا الحديث.
انتهى نقله عن صاحب كتاب الكنى، وهو أبو أحمد الحاكم
[ ٢ / ٦٢٤ ]
شيخ الحاكم أبي عبد الله صاحب المستدرك، وأما إبداله إياه بأبي أحمد بن عدي صاحب "الكامل في الضعفاء" فسبق قلم؛ لانتقال الفكر أو غيره، لا شك في ذلك، إذ لا مدخل لابن عدي هنا.
وقد قال المزي في الكنى في "تهذيبه" أبو عياش الزرقي الأنصاري له صحبة اسمه زيد بن الصامت، ويقال زيد بن النعمان، ويقال: عبيد، ويقال غير ذلك، وهو والد النعمان بن أبي عياش الزرقي روى عنه مجاهد ورمز عليه د، س.
ثم قال بعده بترجمتين أبو عياش، ويقال ابن أبي عياش، ويقال ابن عائش روى حديثه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن النبي - ﷺ -: "من قال: إذا أصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له" الحديث، ورمز عليه د، س، ق.
وذكره في باب زيد من "الأطراف" ثم ذكره فيه في الكنى، وأحال عليه ثم قال بعده أبو عياش، ويقال ابن أبي عياش، ويقال ابن عائش قال ويقال إنه الزرقي ورمز عليه د، س، ق.
وقال شيخنا الحافظ ابن حجر في الكنى من "تقريبه" "أبو عياش الزرقي الأنصاري، صحابي روى حديثًا في صلاة الخوف، ثم ذكر في اسمه أقوالًا ثم قال: "شهد أحدًا أو ما بعدها، ومات بعد الأربعين، أي: من الهجرة، ثم قال: "أبو عياش وقيل ابن
[ ٢ / ٦٢٥ ]
أبي عياش أو ابن عائش قال: والصواب الأول، وهو الزرقي الصحابي السابق انتهى.
والله أعلم بالصواب، ولا نزاع أن الجميع بالياء الأخيرة، والشين المعجمة.
٣٣٤ - قوله أبي سَلاَّم هو بتشديد اللام الحبشي، هو نسبة إلى بطن من حمير لا إلى الحبشة.
٣٣٥ - قوله: "فينبغي أن يجمع بينهما فيقال، وبمحمد نبيًا
[ ٢ / ٦٢٦ ]
ورسولًا" يعني: لأن في بعض الروايات وبمحمد رسولًا وفي بعضها وبمحمد نبيًا.
كذا طَردَ هذه القاعدة في الجمع بين اللفظين الواردين في هذا وأشباهه الشيخُ محيي الدين النووي في كتابه الأذكار، والروضة وشرح المهذب، وغيرها.
وكذا غيره من الأئمة فقالوا يقول: "وبمحمد رسولًا نبيًا"، "ظلمًا كثيرًا كبيرًا" "اللهم صيبًا هنيئًا وسيبًا نافعًا"،
[ ٢ / ٦٢٧ ]
وفي الاستخارة "وعاقبة أمري شك الراوي فقال: أو في عاجل أمري وآجله" وجمع النووي بينهما.
لكن قال القاضي تاج الدين ابن السبكي في "أوراده الملخصة" بعد إيراد قول النووي أنه يقول: نبيًا رسولًا "الذي أراه أنا أن يأتي بالروايتين" أي: من غير جمع.
وقال العلامة بدر الدين الزركشي في آخر قاعدة الخلاف من قواعده المشهورة المرتبة على حروف المعجم "قوله" "ظلمًا كثيرًا" بالثاء المثلثة، ويروى بالباء الموحدة.
ثم قال: قال النووي: ينبغي الجمع بينهما ثم قال: وهو بعيد بل الأولى تنزيله على اختلاف الأوقات، فيقول هذا مرة، وهذا مرة" انتهى.
وقد سبق الزركشي إلى نحو هذا، القاضي عز الدين ابن جماعة.
وكذا قال الشيخ أبو محمود المقدسي المحدّث في "مصباحه" -الذي جمع فيه بين كتاب "الأذكار" و"سلاح المؤمن"-"في الجمع بينهما نظر". قال: "والأولى أن يدعو به
[ ٢ / ٦٢٨ ]
مرة كذا ومرة كذا" انتهى.
وكذا ذكر ذلك الشيخ عماد الدين ابن كثير في "تفسيره" عند قوله تعالى: ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ وأن بعض القراء قرأ بالموحدة، والآخرين بالمثلثة قال: وهما قريبان وكلاهما له معنى صحيح كما روى في دعاء أبي بكر، يعني: الصديق بعينه أي: أن بعض الرواة رواه "كثيرًا"، وبعضهم رواه "كبيرًا".
ثم قال: واستحب بعضهم أن يجمع الداعي بين اللفظين في دعائه قال: "وفي ذلك نظر، بل الأولى أن يقول هذا تارة، وهذا تارة، كما أن القارئ مخير بين القراءتين أيتهما قرأ فحسن" قال: "وليس له الجمع بينهما"؛ لأن النبي - ﷺ - لم يجمع بينهما. انتهى كلامه ملخصًا.
ومنع ابن تيمية الجمع بين الروايتين الواردتين وقال: لم
[ ٢ / ٦٢٩ ]
يبلغني حديث مسند بالجمع بينهما قال: ولا يصح الجمع بينهما، لأن الشارع كان يقول: هذا تارة، وهذا تارة فأحد اللفظين بدل من الآخر، ولا يصح الجمع بين البدل والمبدل، كذا قال، وهذا كله ظاهر متعين.
٣٣٦ - قوله بعده وهو في مسلم من حديث أبي سعيد من غير ذكر الصباح والمساء.
قلتُ: لكن لفظه: "من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا" وذكر باقيه في الجهاد، وفي مسلم أيضًا من حديث العباس "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، وليس هذا محلهما، وهو واضح.
٣٣٧ - قوله وعن
[ ٢ / ٦٣٠ ]
المنيذر هو تصغير منذر، وكلاهما بالمعجمة، وإفْرِيقِية: بكسر الهمزة والراء والقاف، وإسكان الفاء، وتخفيف الياء الأخيرة بوزن أرمينية، والنسبة إليها أفريقي بفتح الهمزة.
وقد أوضحتُ ذلك فيما صنفته في "مؤذني النبيﷺ -".
٣٣٨ - قوله في حديث عبد الله بن غَنَّام -وهو بفتح الغين المعجمة وتشديد النون- "اللهم ما أصبح بي من نعمة" رواه أبو داود.
[ ٢ / ٦٣١ ]
أي: دون "أو بأحدٍ من خلقك" عن أحمد بن صالح عن يحيى بن حسان، وإسماعيل وهو ابن أبي أويس.
والنسائي، أي: بتمامه في اليوم والليلة، عن عمرو بن منصور، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب أربعتهم عن سليمان بن بلال عن
[ ٢ / ٦٣٢ ]
ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عنبسة وهو مقبول.
قال أبو زرعة الرازي: "لا أعرفه إلا في حديث واحد".
قلت: وهو هذا الحديث عن عبد الله بن غنام الأنصاري البياضي به، وعند النسائي في حديث القعنبي عن ابن غنام ولم يسمه.
وفي حديث يونس عن عبد الله بن عباس قال ابن عساكر في الأطراف "وهو خطأ".
وقال الحافظ المزي من زيادته فيه رواه أبو القاسم الطبراني عن يحيى بن نافع عن أحمد بن صالح عن سليمان بن بلال وقال ابن عباس.
وقال: هكذا رواه ابن أبي مريم، وخالفه ابن وهب
[ ٢ / ٦٣٣ ]
وغيره، أي: فقالوا: ابن غنام، قال: ثم رواه عن أحمد بن محمد بن نافع الطحان المصري عن أحمد بن صالح عن سليمان بن بلال وقال عن ابن غنام، انتهى.
وذكر في "تهذيب الكمال" أنه الصحيح، وأن الطبراني وغيره رجحوه.
وأما قول المصنف، وكذا صاحب "سلاح المؤمن" "إن ابن حبان رواه في صحيحه عن ابن عباس".
فالظاهر، أنه ليس كذلك، وإنما هو كما ذكر شيخنا حافظ المتأخرين ابن حجر في "تهذيبه للتهذيب" من زيادته أنه رواه على الصواب ابن غنام.
قال شيخنا: "وجزم أبو نعيم في معرفة الصحابة بأن من قال ابن عباس فقد صحف" والله أعلم.
٣٣٩ - قوله
[ ٢ / ٦٣٤ ]
الضحاك بن حُمْرَه، هو بضم أوله وبالراء المهملة.
٣٤٠ - قوله رواه النسائي، أي: في اليوم والليلة لكن من
[ ٢ / ٦٣٥ ]
رواية الأوزاعي عن عمرو بن شعيب، والترمذي من رواية الضحاك المذكور عن عمرو.
٣٤١ - ذكر من الطبراني حديث أبي أمامة الذي فيه:
[ ٢ / ٦٣٦ ]
"أَتوبُ إليك من شرِّ عملي" وذكر نحوه من كتاب ابن أبي عاصم من رواية معاذ لكن عنده "من سيىء عملي" ثم قال: هو أقرب "من شَرِّ عملي" ولعله تصحيف يعني لفظ "شر".
كذا رأيتُ هذه اللفظة "سيىء عملي" في الترغيب لحميد بن زنجويه، وليس فيه ترهيب مثل هذا الكتاب، وكتاب أبي موسى المديني، وأبي القاسم الأصبهاني وغيرهما، وكتاب الأصبهاني مرتب على الحروف.
٣٤٢ - قوله في حديث أبي الدرداء "من صلى عليَّ حين يصبح عشرًا" رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد.
عبارة الهيثمي في "مجمعه" "رجالُه وثقوا" وأما الحافظ
[ ٢ / ٦٣٧ ]
العراقي في تخريج الإحياء فقال: "فيه انقطاع".
٣٤٣ - ذكر حديث زيد بن ثابت الطويل وعزاه إلى أحمد والطبراني
[ ٢ / ٦٣٨ ]
والحاكم.
واقتصر صاحب سلاح المؤمن على عزوه إلى الحاكم.
(وقد رواه البيهقي في كتابه "الأسماء والصفات" بنحو سياق الأصل، وعزاه الهيثمي في "مجمعه" إلى أحمد والطبراني لكن ليس فيه "وأمره أن يتعاهده" وليس عندهما قبلَ وسعديك "لبيك" وعندهما وعند البيهقي "ومنك وبك وإليك وأنت وليّي" وعند أحمد "ولذةَ نظَرٍ" بالتنكير ويدل عليه ما بعده "وشوقًا"
[ ٢ / ٦٣٩ ]
وعندهما "أو أَكسب خطيئة محيطة" وهذه الأخيرة موافقة لقول الله تعالى: ﴿مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ وفيه "وكفى بك شهيدًا" وليس في الحديث "والنار حق" وعندهما وعند البيهقي "وأشهد أنك" "إن تكِلْني" لكن عند البيهقي "تكلني إلى وَهْن" وهو مقارب للفظ الأصل "ضعف" وعندهما "ضيعةٍ".
ويقرب من هذا الدعاء الآخر "اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين فأهلك ولا إلى أحد من خلقك فأضيع" وعند أحمد والبيهقي "فاغفر لي ذنبي كله".
٣٤٤ - ذكر بعده حديث عثمان في سؤاله عن المقاليد ثم قال
[ ٢ / ٦٤٠ ]
رواه ابن أبي عاصم وأبو يعلى وابن السني وهو أصلحُهم إسنادًا وغيرهم.
فأوهم المغايرة فيما ليس كذلك، وإنما رواه الكل من طريق الأغلب بن تميم عن مخلد أبي الهذيل، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر المدني عن أبيه عن ابن عمر وكلهم إليه متكلم فيهم.
[ ٢ / ٦٤١ ]
وابن السني رواه كذلك عن أبي يعلى لكن فيه عن ابن عمر عن عثمان أنه سأل.
وابن أبي عاصم، وابن أبي حاتم، وغيرهم، رووه عن ابن عمر أن عثمان سأل.
وقد قال الذهبي في "ميزانه" إنه موضوع فيما رأى.
وقال ابن الجوزي في "موضوعاته" هو من الموضوعات الباردة، لأنه ركيك ورسول الله - ﷺ - منزه عن الكلام الركيك.
٣٤٥ - ذكر أَثر وُهيب بن الوَرْدِ في قضية إبليس من جهة
[ ٢ / ٦٤٢ ]
عروة بن الزبير وكان بالمدينة النبوية، ثم عزاها إلى "كتاب مكائد الشيطان" لابن أبي الدنيا وهي مشهورة عنه.
وقد روى محمد بن أبان شيئًا يؤيدها أيضًا. وروى ابن أبي الدنيا في كتابه "الهواتف" عن أبي الأسمر العَبْدي معنى القصة الأولى عن رجل خرج في جوف الليل إلى ظهر الكوفة، لكن ذكر ذلك، عن عروة بن المغيرة وهو ابن شعبة، وكان بالكوفة ويحتمل تعدد القضية، والله أعلم.
وعند أبي الشيخ الأصبهاني في كتابه "الثواب" في قصة الأصل "من لي بعروة" يعني: ابن الزبير.
[ ٢ / ٦٤٣ ]
٣٤٦ - قوله آخر الباب في حديث أنس "ما من حافظينِ يرفعان" أن الترمذي رواه.
كذا جزم به صاحب الأطراف من غير تردد، وعزاه إليه أنه رواه في كتاب الجنائز بلفظ "رفعًا".
وهو ساقط في نسخنا، وموجود في بعض النسخ.
٣٤٧ - قوله ثاني حديث في الترغيب في صلاة الضحى
[ ٢ / ٦٤٤ ]
"ويَجْزِي من ذلك ركعتان" وفي الحديث الآخر بعده "فركعتا الضحى تَجْزِي عنك".
لم يتعرض في هذا الكتاب لضبط هاتين اللفظتين بالحروف.
ورأيتهما في المختصر، وحاشية مسلم له، وجامع الأصول بالقلم "تُجْزىء" وقال في حواشي مختصره لمسلم "يُجْزىء": يُغني، وقال في حواشي السنن "تُجْزىء" أي: تكفي من الصدقات عن هذه الأعضاء.
وقال القاضي عياض في "مشارقه" في اللفظة الأولى، أي: ينوب ويقضي وذكر أنها بلا همز أي، وأولها مفتوح، ولم يضبطها في شرح مسلم، بل قال: "أي يكفي من هذه الصدقات عن هذه الأعضاء، إذ الصلاة عمل بجميع أعضاء الجسد" انتهى.
وحاصل ما قاله أهل اللغة والغريب: أن جَزَى عنه يَجِزي
[ ٢ / ٦٤٥ ]
بلا همز بمعنى: ناب وقضى.
قال الهروي: ويقال يَجزِيك من هذا الأمر الأقل، وأن أَجزأ عنه يُجزىء رباعيًا مهموزًا، بمعنى: أغنى، وكذا أجزأه يجزئه، أي: كفاه واجتَزأ به اكتفى.
نعم بنو تميم يقولون: أجزأتْ عنك شاة، مِثلُ جزت بمعنى قضتْ.
وأما النووي فقال في الأضاحي من "شرح مسلم" "ولا تَجزىء جذعة".
هكذا الرواية في جميع الطرق والكتب، ومعناه لا تكفي من نحو قوله تعالى: ﴿لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾.
[ ٢ / ٦٤٦ ]
وقال في قوله: "ويَجْزي من ذلك ركعتان".
ضبطناه يجزي بفتح أوله وضمه قال: فالضم من الإجزاء، والفتح من جَزى يجزي، أي: كفى قال: ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ﴾ وفي الحديث "لا تجزي عن أحد بعدك".
وقال في حديث زينب امرأة ابن مسعود: "فإن كان ذلك يجزي عني" إلى أن قالت: "أتجزي الصدقة عنهما" أنه بفتح أولهما، يعني وإسكان آخرهما، أي يكفي.
وقد قال محيي السنة البغوي في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ﴾ "لا تقضي، أي: حقًا لزمها، وقيل:
[ ٢ / ٦٤٧ ]
لا تُغني، وقيل: لا تكفي شيئًا من الشدائد" انتهى.
وذكر ابن مكي في "تثقيفه" مما يغلط فيه الناس أنهم لا يفرقون بين يجزئك، ويجزي عنك بل يضمون أوائلهما، ويتركون الهمز فيهما.
قال: "والصواب أنك إذا أتيتَ بعَنْ فتَحْتَ، ولم تهمز، فتقول: تَجزي عنك كما جزى عن غيرك، وإذا لم تأت بعن ضممت وهمزت، والماضي تدخل الهمزة أوله، وفي آخره فتقول: أَجزأكَ قراءة الفاتحة ولا يُجزئك أن تقرأ غيرها، وقراءتها وحدها تجزي عنك".
٣٤٨ - قوله بعده عن نَهَّاس بن قَهْم.
النَهَّاس: بفتح النون، وتشديد الهاء آخره سين مهملة، وقَهْم: بفتح القاف لا الفاء، وإسكان الهاء آخره ميم.
والنهاس منكر في رواية الترمذي، ومعرف عند
[ ٢ / ٦٤٨ ]
ابن ماجة.
٣٤٩ - وضبط شُفْعَة الضحى: بضم الشين ثم قال: وقد تفتح.
عبارة ابن الأثير في النهاية: "تُروى بالفتح والضم كالغَرفة والغُرفة" أي: من الماء.
ومقتضى كلام صاحب الغريبين الفتح فيها ليس غيرُ، فإنه ضبطها كذلك بالقلم، ثم قال: قال القتبي، يعني: ابن قتيبة: الشفع الزوج، ولم أسمع به مؤنثًا إلا ها هنا، وأَحسبُه ذُهب بتأنيثه إلى الفَعْلة الواحدة، أو إلى الصلاة، ثم ذكر الشفعة المشهورة بالضم.
٣٥٠ - قوله في حديث أبي الدرداء "أوصاني حبيبي".
كذا رواه أحمد والنسائي وغيرهما بنحوه من حديث أبي
[ ٢ / ٦٤٩ ]
ذر. ووُجدَ هنا في حديث الأصل المعزو إلى مسلم وغيره "لم أدعهن" بالميم وهو خطأ ظاهر بلا شك، ولعله من النساخ، وإنما هو "لن".
وقد ذكر المصنف الحديث بعينه من مسلم في صوم ثلاثة أيام على الصواب وهو "لن أدعهن".
ورواه أبو داود من غير طريق مسلم عن أبي الدرداء بلفظ "أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن لشيء" وعنده "وسبحة الضحى، في السفر والحضر".
[ ٢ / ٦٥٠ ]
وكذا روى حديث أبي هريرة -المصدر به هذا الباب- من غير طريق الشيخين بلفظ "أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن في سفر ولا حضر ركعتي الضحى، وصوم ثلاثة أيام من الشهر، وأن لا أنام إلا على وتر".
والحاصل: أن لفظة "لم" هنا تحريف ولحن، لأنها حرف نفي لما مضى "ولن" لما يستقبل وإنما مراد الصحابي أنه يواظب على ذلك، ولا يتركه، والله أعلم.
٣٥١ - قوله بعده في حديث أنس: "من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة" إن الترمذي وابن ماجة روياه بإسناد واحد عن شيخ واحد.
هو أبو كريب، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن
[ ٢ / ٦٥١ ]
موسى بن فلان بن أنس.
وقد قيل إن هذا المبهم، حمزة بن أنس، عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس به.
لكن رواه ابن إسحاق بالعنعنة في ابن ماجة وبالتحديث في الترمذي. ويونس بن بكير، وإن كان قد خرج له مسلم، فقد ضعفه النسائي، وقال أبو داود: ليس هو عندي حجة، يأخذ كلام ابن إسحاق، فيوصله بالأحاديث.
[ ٢ / ٦٥٢ ]
٣٥٢ - نُعيمٍ بن هَمَّار مذكور هنا، وفي الورع والتواضع منسوبًا فيهما إلى غطفان.
وفي اسم أبيه أقوال هذا أصحها وأشهرها وهو بفتح الهاء والميم المشددة آخره راء مهملة.
وذكر أبو بكر بن أبي داود وغيره أنه من غطفان جُذام، لا من غطفان قيس عيلان بالمهملة.
٣٥٣ - قوله في حديث أبي ذر الذي رواه
[ ٢ / ٦٥٣ ]
البزار "إنْ صليتَ الضحى ركعتين لم تكتبْ من الغافلين" ثم أحال ببقيته.
كذا رواه البيهقي وقال: "في إسناده نظر".
[ ٢ / ٦٥٤ ]
ولفظة "لم تكن من الغافلين، وإن صليتها أربعًا كُتبت من المحسنين، وإن صليتها ستًا كتبت من القانتين، وإن صليتها ثمانيًا كُتبت من الفائزين، وإن صليتها عشرًا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب، وإن صليتها اثنتي عشرة بني الله لك بيتًا في الجنة".
٣٥٤ - ذكر من ابن خزيمة والطبراني حديث أبي هريرة "لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب، وهي صلاة الأوابين".
وفاته ما رواه مسلم في ذكر صلاة الأوابين لها في أفضل أوقاتها. من طريق أيوب السختياني عن القاسم بن عوف الشيباني، أن زيد بن أرقم رأى قومًا يصلون من الضحى فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل إن رسول الله - ﷺ -
[ ٢ / ٦٥٥ ]
قال: "صلاة الأوابين حين ترمَضُ الفصال".
ثم روى أيضًا من طريق هشام الدستوائي عن القاسم عن زيد قال: خرج رسول الله - ﷺ - على أهل قباء وهو يصلون فقال: "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال".
والفصال: جمع فصيل، وهو الصغير من أولاد الإبل.
ورَمضت: بكسر الميم ترمَض بفتحها، إذا احترقت أخفافها بالرمضاء، وهي الرمل الذي اشتدت حرارته بوقوع الشمس عليه.
يعني: أن الأفضل أن تُصلى الضحى عند اشتداد الحر، وارتفاع الضحى. قال الجوهري: "والضحاء هو عند ارتفاع النهار الأعلى".
وإن كانت تجوز من ارتفاع الشمس إلى زوالها.
٣٥٥ - قوله في الترغيب في صلاة التسبيح أن طريق
[ ٢ / ٦٥٦ ]
عكرمة عن ابن عباس فيها صححه جماعة منهم شيخه الحافظ أبو الحسن المقدسي المالكي.
هو علي بن المُفضّل -بضم الميم وتشديد الضاد- المالكي.
٣٥٦ - قوله
[ ٢ / ٦٥٧ ]
بعده إن الحاكم قال: حدثنا أحمد بن داود بمصر إلى أن قال فيه "ألا أسرك" هكذا في بعض نسخ الترغيب، وهو الصواب وفي كثير منها "ألا أبشرك" والظاهر أنه تصحيف، إلى أن قال المصنف وشيخه -يعني: شيخ الحاكم- أحمد بن داود بن عبد الغفار إلى آخر جرحه.
هذا عجيب منه حيث تخيَّل أن هذا الرجل المتكلم فيه شيخ الحاكم، وإنما هو شيخ شيخه بلا شك، لكنه أسقط سهوًا شيخ الحاكم أبا علي الحسين بن علي وهو ثابت في نفس
[ ٢ / ٦٥٨ ]
الرواية وأنه أخبره به إملاء.
فهو غلط نشأ عن سقط، وأسقط من نفس المتن أَيضًا شيئًا لا ينبغي إسقاطه.
قال البيهقي في باب صلاة التسبيح من كتابه "الدعوات" بعد أن ساق حديث ابن عباس المبدأ بذكره.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ -يعني الحاكم- قال حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ إملاءً قال: أخبرنا أحمد بن داود بن عبد الغفار بمصر من أول الحديث إلى قوله: "ألا أهب لك".
ثم قال فذكر الحديث ببعض معناه، وزاد في الأذكار "لا حول ولا قوة إلا بالله" وقال عند رفع الرأس من السجدة الثانية، ثم تقوم فتقولهن عشرًا تمام هذه الركعة قبل أن تبتدىء القراءة في الثانية.
ثم قال: أحمد بن داود المصري "ضعيف".
(هذا كلام البيهقي -﵀-).
٣٥٧ - قوله ابن
[ ٢ / ٦٥٩ ]
أبي رزْمة هو بكسر الراء المهملة، وإسكان الزاي المعجمة وبالميم.
والرزمة: الكارة من الثياب ونحوها.
٣٥٨ - وأبو جَنَاب: بفتح الجيم والنون الخفيفة آخره موحدة.
[ ٢ / ٦٦٠ ]
٣٥٩ - قوله في حديث ابن عباس الذي رواه الطبراني في الأوسط بالذكر قبل الصلاة "ألا أنحلك" هو من النحل وهو العطية يقال نَحَلَ يَنْحَل بفتح الحاء فيهما كمنع يمنع.
وأول الدعاء "اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى" إلى آخر ما في الأصل. كذا رواه عنه تلميذه أبو نعيم الأصبهاني في أوائل
[ ٢ / ٦٦١ ]
كتاب "حلية الأولياء".
وكذا في كتابه "قُربان المتقين" لكن عنده "وطَلِبة أهل الرغبة" والطَلِبة بكسر اللام، وعنده "اللهم إني أسألك مخافةً" وعنده "وحتى أعمل" وعنده "أناصحك في التوبة" وعنده "حسن الظن بك سبحان خالق النور".
(والذي ذكره المصنف والهيثمي في "مجمعه" عن لفظ الطبراني "وطَلَب" "حتى أعمل" "أناصحك بالتوبة" "حسن ظن بك سبحان خالق النار").
لكن زاد المصنف عليه لفظة "إني" قبل "أسألك مخافة" ويحتمل أن يكون الهيثمي قلّد المصنف، أو يكون ذلك وقع في نسخة كل منهما بالأصل "وسبحان خالق النور" أنسب وأقرب من "خالق النار" إن لم يكن النار مصحفة من الناسخ.
ومما يؤيد ذلك، تكرير نبي الله داود في توبته "سبحان خالق النور" كما ذكره عنه وهب بن منبه والحسن البصري وغيرهما.
[ ٢ / ٦٦٢ ]
والله أعلم بالصواب.
٣٦٠ - قوله في الترغيب في صلاة التوبة "إلى براز من الأرض" ثم ضبطه بكسر الباء.
الكسر خطأ، والصواب فتحها، وهو اسم للفضاء الواسع البارز الظاهر الذي ليس فيه ساتر.
وقد أصاب -﵀- في أول حواشي مختصره لسنن أبي داود عند قوله: "كان إذا أراد البراز أبعد".
فقال: البراز بفتح الباء اسم للفضاء الواسع، فكنوا به عن قضاء الحاجة، كما كنوا عنه بالخلاء، لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية، وكما سمى الغائط أيضًا، وأما البِراز -بكسر الباء- فهو مصدر من المبارزة، أي: في الحرب. انتهى.
وقال في كتاب الحمام -بتشديد الميم الأولى منه- عند حديث
[ ٢ / ٦٦٣ ]
يعلى بن أمية أنه - ﷺ - رأى رجلًا يغتسل بالبراز الحديث".
البَراز -بفتح الباء- يريد الموضع المنكشف بغير سترة، انتهى أيضًا.
وقال المازري في كتابه "المعلم" أنه بفتح الباء قال: والعامة تغلط فيه فتكسرها، وكسرها إنما يستعمل في المبارزة، انتهى.
وقال الخطابي: أكثر الرواة يقولون بكسر الباء وهو غلط.
٣٦١ - قوله بعده في حديث بريدة وقول بلال: "ما أذنبت قط" إن ابن خزيمة رواه ثم قال: وفي رواية "ما أذنت".
[ ٢ / ٦٦٤ ]
قلت: الثانية هي الصحيحة، ويدل عليها الحديث الآخر المشهور "بين كل أذانين صلاة" وغيره. ولفظة "أذنبت" مصحفة من "أذنت".
(وقد ذكر المصنف حديث بريدة المذكورة بحروفه وعزوه في تجديد الوضوء مقتصرًا على لفظ "أذنت").
وقد رواه الترمذي وفي آخره "إلا توضأتُ عندها، ورأيتُ أن لله عليّ ركعتين، فقال رسول الله - ﷺ - بهما" أي: بهاتين الصلاتين وقال: حديث حسن صحيح غريب. ورواه بنحوه ابن حبان والحاكم وصححه على شرط الشيخين، والإمام أحمد بالفصل
[ ٢ / ٦٦٥ ]
الأول، كما ذكرتُه في المحافظة على الوضوء لكن لا محل لذكر هذا الحديث هنا.
وقوله فيه "أذنبت" تصحيف فاحش، إنما هي "أذّنت" والله أعلم.
٣٦٢ - قوله في الترغيب في صلاة الحاجة فائد: هو بالفاء ممدودًا لا بالقاف.
٣٦٣ - ذكره حديث ابن مسعود من كتاب
[ ٢ / ٦٦٦ ]
الحاكم ثم قال وقال: أحمد بن حرب إلى آخره.
يوهم أنه أخرجه من هذا الطريق ثم ذكر ما ذكر.
وإنما أخرجه من طريقين إلى عامر بن خِداش، أسقط أولهما، والمذكور هو في الثانية.
فقال أخبرنا محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكي، حدثنا محمد بن أَشرس السلميّ، حدثنا عامر بن خِداش النيسابوري، حدثنا عمربن هارون البلخي، عن ابن جريج، عن داود بن
[ ٢ / ٦٦٧ ]
أبي عاصم، عن ابن مسعود ثم قال: وحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثني إبراهيم بن علي الديبليّ، حدثني أحمد بن حرب وكتبه لي بخطه، حدثنا عامر بن خِداش، فذكره بنحوه، ثم ذكر عنه ما جربوه. فتنبه لهذه الأشياء التي تقع في التلخيص.
واعلم أنه إذا قرئ مثل هذا السند فلا بد أن يؤتى بلفظة "قال" قبل حدثنا وشبهها من الألفاظ الزوائد، ولو تكرر مجيئها، لعدم تمام الكلام، وانتظامه بدونها، وإن كان النساخ يحذفونها ويرمزون لحدثنا وأخبرنا ونحوهما اختصارًا واقتصارًا في الكتابة، فلا بد من الإتيان بها، وبأشباهها في القراءة.
والدَيْبُلِي: المذكور بدال مهملة مفتوحة ثم ياء مثناة تحت ساكنة ثم موحدة مضمومة ثم لام مكسورة.
وقال العراقي في تخريج الإحياء في الحديث المتقدم "رواه
[ ٢ / ٦٦٨ ]
أبو منصور الديلمي في "مسند الفردوس" بإسنادين ضعيفين جدًا، فيهما عمر المذكور كذّبهُ ابن معين وفي الحديث علل أخرى".
قلت: بل ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" وقال: "قد صح عن النبي - ﷺ - النهي عن القراءة في السجود".
٣٦٤ - قوله آخر دعاء الاستخارة "ثم أرضني به" قال: "ويسمي حاجته".
[ ٢ / ٦٦٩ ]
كان في نسختي "رضني" ثم ألحقت ألفًا من النسخ.
"ورضني" هو لفظ ابن ماجة ورواية للبخاري، وفي هذه الرواية عنده "وأسألك من فضلك" بإسقاط العظيم وفيها: "اللهم فإن كنت تعلم هذا الأمر ثم يسمه بعينه خير لي في عاجل أمري وآجله قال: أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري" وفيه "اللهم وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفني عنه، وأقدر لي" إلى آخره. وكذا في رواية أخرى للبخاري "رضني" وفيها "فاقدره لي وإن كنت تعلم" وكذا رواية أبي داود "ورضني" وعنده "اللهم فإن كنت تعلم أن هذا الأمر تسميه بعينه الذي تريد خيرًا في ديني ومعاشي ومعادي وعاقبة أمري فاقدره لي" وفي آخره "أو قال في عاجل أمري وآجله".
وعند الترمذي: "اللهم إن كنت تعلم" وعنده "معيشتي"
[ ٢ / ٦٧٠ ]
وكذا عند النسائي (ورواية للبخاري "إن كنت بلا فاء" وعند النسائي) في آخره "ثم أرضني" وعند ابن ماجة "اللهم إن كنت تعلم هذا الأمر فيسميه ما كان من شيء خيرًا لي" وعنده "حيث ما كان" وعنده وعند أبي داود "وبارك لي فيه".