أطلق الإمام المنذري في مواضع متعددة من كتابه العزو إلى النسائي وهو عنده في كتاب عمل اليوم والليلة، فتعقبه المؤلف في هذه المواضع، بل وتعقب بعض الأئمة ممن وقع لهم مثل ذلك في بعض مصنفاتهم، وجعل يميز ما كان في عمل اليوم والليلة عمّا كان في السنن الكبرى، قال في مقدمته: (بل تمييز المنسوب إلى النسائي فيما يتعلق بالذكر ونحوه، وغالبه في عمل اليوم والليلة، الذي هو من جملة السنن الكبرى ولا يعرفه إلا من مارس كتاب الأطراف، ويتكرر في هذا الكتاب كثيرًا، وعهدة ما عزوه غالبًا إلى النسائي على صاحب الأطراف) (١).
كما أنه بيَّن في آخر الكتاب، بأن عمله هذا ليس من باب الاستدراك فقال: (وجلّ غرضي التنبيه على ما أطلق عزوه إلى النسائي، لا الاستدراك عليه) (٢).
وقد ذكر المنذري في مقدمته للكتاب مصادره، فذكر منها: كتاب سنن النسائي الكبرى، وكتاب اليوم والليلة له (٣).
وهذا من المؤلف مما لا يعتبر من الاستدراكات -كما صرح بذلك- وإنما هو للتنبيه والبيان، ولتحقيق ما ذكره المنذري من التفريق بين ما في الكبري، وما في اليوم والليلة، وإلا فعمل المنذري لا لبس فيه، لأن عمل اليوم والليلة من جملة السنن الكبرى، كما صرح بذلك المؤلف.
وتقدم قريبًا قوله، وكما ذكره غير واحد من العلماء، منهم الحافظ ابن حجر في مقدمة التهذيب حيث قال: (وأفرد [أي: المزي] عمل اليوم
_________________
(١) انظر العجالة: ق/٢/ أ، ب.
(٢) انظر العجالة: ق/ ٢١٢ /ب.
(٣) الترغيب والترهيب ١/ ٣٧.
[ ٣ / ٥٢ ]
والليلة للنسائي عن السنن الكبرى، وهو من جملة كتاب السنن في رواية ابن الأحمر وابن سيّار ثمّ قال: فما تبين لي وجه إفراده عمل اليوم والليلة، والله الموفق) (١). والله أعلم.
انظر أمثلة لذلك في الفقرات التالية:
١٧٦ - ١٧٨ - ١٨٠ - ٢٠٥ - ٢٠٨ - ٢٤٩ - ٢٧٣ - ٢٧٦ وغيرها.
هذه أهم صور منهج المؤلف في تعقبه على المنذري في الأوهام والأخطاء والتصحيفات، حاولت جاهدًا إبراز الأهم منها، والصورة العامة للكتاب، عسى أن أكون قد أبنت بذلك عن قيمة الكتاب وأهمية استدراكات المؤلف على المنذري.