وذلك بأن يعزو المنذري الحديث إلى مصدر من مصادر السنة، ويترك ما هو أولى، ويمكن حصر ما وقع للمنذري من ذلك في الصور التالية:
أ- أن يكون الحديث في الصحيحين أو أحدهما، ويعزوه المنذري إلى غيرهما وقد قال المنذري في مقدمة كتابه: (فأذكر الحديث ثم أعزوه إلى من رواه من الأئمة أصحاب الكتب المشهورة، وقد أعزوه إلى بعضها دون بعض، طلبًا للاختصار، لا سيما إن كان في الصحيحين أو في أحدهما)، ويتضح ذلك من الأمثلة التالية:
فقرة ١٨: عزا حديث ابن عباس في الحج، وفيه ذكر موسى ويونس ﵉- إلى ابن ماجة وابن خزيمة، فأوضح المصنف أنه عند مسلم.
فقرة ٦٥: عزا حديث ابن عمر المرفوع: "رأيت في المنام امرأة سوداء" في نقل وباء المدينة، إلى الطبراني. فأوضح المؤلف أنه عند البخاري.
فقرة ٦٨: عزا حديث عمر بن الخطاب المرفوع: "أتاني الليلة آت من ربي وأنا بالعقيق " إلى ابن خزيمة، فذكر المؤلف أنه عند البخاري وغيره.
فقرة ٢٥١: عزا حديث أبي سعيد فيما يقوله ويفعله من رأى في منامه ما يحبه أو ما يكرهه إلى الترمذي، وهو عند البخاري كما أوضحه المؤلف.
فقرة ٣٨٨: عزا حديث مرض خباب، والنهي عن تمني الموت، إلى الترمذي فذكر المصنف أنه عند البخاري.
فقرة ٣٩١: عزا حديث أبي هريرة المرفوع: "نِعِمِّا لأحدهم أن يطيع الله ويؤديَ حق سيده" إلى الترمذي، وهو في الصحيحين بمعناه كما قال المؤلف.
فقرة ٤٢٢: عزا حديث ابن عمر: أن ابنةً لعمر كان يقال لها: عاصية إلى الترمذي وابن ماجة، ومسلم باختصار، وقال المؤلف بأنَّه عند مسلم مختصرًا ومطولًا.
[ ٣ / ٤٥ ]
فقرة ٤٩١: عزا حديث أنس في التنفس في الإناء، إلى الترمذي، وقال المؤلف بأنه عند مسلم.
وعزا المنذري رواية أخرى للحديث للترمذي، فأوضح المصنف أنها في الصحيحين.
فقرة ٥٥٥: عزا حديث ابن عمر المرفوع: "المسلم أخو المسلم " إلى أبي داود والترمذي، فأوضح المؤلف أنّه عند الشيخين.
وهناك أمثلة أخري، منها الفقرات التالية:
٤٣ - ٥٣٠ - ٥٩٢ - ٦٠٠.
ب- أن يكون الحديث مما اتفق عليه الشيخان، وعزاه المنذري إلى أحدهما: ومن أمثلة ذلك:
فقرة ١٤: عزا المنذري حديث ابن عباس المرفوع وفيه: عمرة في رمضان تعدل حجة، وفي أوله قصة وزيادة، إلى مسلم، وأنّ البخاري رواه بدون القصة، فأوضح المؤلف أنّ البخاري ومسلمًا روياه من طريقين اتفقا عليهما.
فقرة ٦٣: عزا حديث عائشة المرفوع: "اللهم حبب إلينا المدينة " إلى مسلم، فأوضح المؤلف أنّه عند البخاري أيضًا.
فقرة ١١٧: عزا قصة أم حرام في غزو البحر إلى مسلم، فبين المصنف أنّه عند البخاري أيضًا.
فقرة ٢١٩: عزا حديث أبي هريرة المرفوع: "من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة " إلى مسلم والترمذي والنسائي، وهو عند البخاري كما أوضحه المصنف.
فقرة ٤٦٧: عزا حديث عائشة: "إنما كان فراش رسول الله - ﷺ - الذي ينام عليه أدمًا " إلى مسلم، وهو كما قال المؤلف عند البخاري أيضًا.
فقرة ٥٣٤: عزا حديث ابن عمر في المرأة التي دخلت النار بسبب هرة، إلى البخاري وهو في مسلم كما أوضحه المؤلف.
فقرة ٥٤٧: عزا حديث أنس في محبة الله ورسوله - ﷺ - إلى مسلم، وهو عند
[ ٣ / ٤٦ ]
البخاري كما ذكر المؤلف.
وهناك أمثلة أخرى غير هذه، كما في الفقرات التالية:
١٦٢ - ٦١٥ - ٦٣٤ - ٦٣٥ وغيرها.
ج- بيان قصور المنذري في التخريج عن الأصول التي اشترط في مقدمته (١) تقديمها، -كالكتب الستة وموطأ الإمام مالك- فيترك العزو إليها ويعزوه إلى مصدر دونها في الشهرة أو الطبقة، ومن أمثلة ذلك:
فقرة ٦: حديث ابن عباس المرفوع: "تعجَّلوا إلى الحج " عزاه لأبي القاسم الأصبهاني في كتابه الترغيب والترهيب، وهو عند أحمد وابن ماجة، كما أوضح ذلك المؤلف.
فقرة ١٧: حديث قدامة بن عبد الله في تواضع النبي - ﷺ - في رمي الجمار، وعزاه لابن خزيمة، فأوضح المؤلف أنه عند أحمد والترمذي.
فقرة ٢٢٩: حديث ابن أبي أوفى في قصة الأعرابي الذي عالج القرآن فلم يستطعه، عزاه إلى ابن أبي الدنيا والبيهقي، فأبان المؤلف أنّه بمعناه عند أبي داود والنسائي وغيرهما.
فقرة ٢٤٠: حديث قيس بن سعد في فضل: لا حول ولا قوة إلا بالله، عزاه إلى الحاكم، وهو عند أحمد والترمذي والنسائي، كما أوضح ذلك المؤلف.
فقرة ٣٠٦: حديث حبة وسواء ابني خالد المرفوع: "لا تنافسا في الرزق "، عزاه لابن حبان وهو كما ذكر المؤلف عند أحمد وابن ماجة.
تلك هي أهم الصور التي ذكرها الحافظ الناجي في بيان القصور في التخريج الذي وقع فيه الحافظ المنذري في كتابه، واستدركه عليه.