فقد ظهر لي في مواضع من الكتاب أنّ المؤلف -رحمه الله تعالى- قد يهم في نفيه لعزو ذكره المنذري، أو في سياق لفظ للحديث استدركه على المنذري أو في عزو حديث إلى مصدر من مصادر السنة، وكان من أمثلة ذلك:
فقرة ١٩٨ عزا المنذري حديث معاوية لمسلم والترمذي والنسائي، فجاء المؤلف ونفى أن تكون جملة من الحديث المرفوع عند مسلم والنسائي، وقد بينت هناك أنها عندهما.
انظر أمثلة نحو ذلك في الفقرات:
٥٤ - ٢٢٦ - ٢٤٩ - ٤٢٦ - ٤٧٦ - ٤٩٧ - ٥٢٨ - ٥٣٩ - وفي آخر فقرة ٦٣٢.
٤ - تعقبات تتعلق بنقله لأقوال بعض أهل العلم من مصنفاتهم على غير ما قالوه، ثم يتعقب عليهم فيما أخطأ في نقله عنهم، بينما الصواب قد جاء في مصنفاتهم بخلاف ما قد أورده وعزاه لهم، ومن ذلك:
فقرة ٢٦٢ نقل كلامًا عن القاضي عياض في مشارق الأنوار، ثم تعقبه بأنه قد أخطأ فيه وأن الصواب كذا وكذا، وقد جمعت نسخًا من مشارق الأنوار ونظرت فيها فما وجدت عبارة القاضي كما نقلها المؤلف عنه، وإنما كانت على ما صوّبه المؤلف، رحم الله الجميع.
٥ - استشهد المؤلف في مواضع من كتابه في بيان ضبط لفظ أو تقييده أو ادعاء تصحيف، بورود الحديث عند المنذري في موضع آخر أو بوروده عند الهيثمي في مجمع الزوائد باللفظ الذي صوّبه عليه. ولكن عندما أنظر في أصول تخريج الحديث أجد اللفظ بخلاف ما ذهب إليه المصنف وصوّبه، ومن أمثلة ذلك:
[ ٣ / ٥٦ ]
فقرة ١٨٢: صوّب المؤلف كلمة جاءت في متن حديث أورده المنذري، وقد كان المؤلف واهمًا في تصويبه، وقد استشهد لما ذهب إليه بقوله: وإنما هو: (وما) كما سيأتي في قراءة قل هو الله أحد.
فقرة ٢١٥: قال في سياق لفظ حديث: كذا وجد في نسخ الترغيب، والذي رأيته في مجمع الهيثمي: كذا، وهو الأشبه، وما رأى المؤلف أنه الأشبه مخالف للأصل المخرج منه الحديث، وقد بيَّنت ذلك في التعليقات هناك.
وانظر أمثلة نحو ذلك في الفقرتين: ١٨٧ - ٢٣١.
٦ - تَعَقَّبَ المؤلف وتعجبَ من الحافظ المنذري حينما يعزو الحديث إلى المصادر العالية دون النازلة في الشهرة أو الطبقة أو الثقة، كأن يعزو المنذري الحديث إلى مسلم، فيتعجب المؤلف منه كيف لم يضف في العزو ابن ماجة، وهذا التعجب لا يُلزَم به الحافظ المنذري، حيث أنه قد ذكر في مقدمته لكتابه الترغيب والترهيب أن ذلك من منهجه فقال: (فأذكر الحديث ثم أعزوه إلى من رواه من الأئمة أصحاب الكتب المشهورة، وقد أعزوه لبعضها دون بعض طلبًا للاختصار، لا سيما إن كان في الصحيحين أو أحدهما ) (١).
ومن المواضع التي عجب المؤلف أو استدرك فيها على الحافظ المنذري نحو ذلك، ما في الفقرات التالية:
١١٤ - ١٦٨ - ٥٣٨.
٧ - أخطأ المؤلف فتعقب على المنذري ما توهّم أنّه أورده، بينما الحافظ المنذري لم يورد ذلك، وإنما وهم المؤلف في ذلك أو أنه تصحَّف في نسخته، ومثاله:
فقرة ٤٢٥ قال المنذري: ناصح، هذا هو: ابن عبد الله المحلِّمي.
فجاء المؤلف وضبط نسبته فقال: الحكمي، هو بفتح المهملة والكاف معًا وكسر الميم.
فضَبْطُ المؤلف هذا خطأ بلا ريب، كما أوضحته في التعليق هناك،
_________________
(١) الترغيب والترهيب ١/ ٣٦.
[ ٣ / ٥٧ ]
وهذه النسبة التي ذكرها المؤلف أخطأ في عزوها لكتاب الترغيب، وهي ليست منه.
والذي في كتاب الترغيب والترهيب: المُحَلِّمي -بميم مضمومة ثم حاء مهملة مفتوحة، ولام مشددة مكسورة، بعدها ميم- وهو الذي في مصادر ترجمة ناصح، كما هو هناك.
هذا هو أهم ما وقفت عليه من وهم أو قصور، من المؤلف في تعقباته حاولت إبراز ذلك للقارىء الكريم، فعسى أن أكون قد وفقت لذلك.
والله ولي التوفيق.