[ ٢ / ٦٧١ ]
موضعين "وذلك الدهرَ كلَّه" بنصب الجميع على الظرف.
٣٦٦ - قوله وعن يزيد بن أبي مريم.
هو ضد ينقص، ويشتبه بُبريد بن أبي مريم تصغير برد،
[ ٢ / ٦٧٢ ]
وسيأتي في الجهاد أبسط من هذا.
٣٦٧ - قوله رواه أحمد والطبراني من رواية حرب عن أبي الدرداء.
كان يتعين على المصنف أن ينسبه تمييزًا له، كما فعل قريبًا في الترهيب من الكلام والإمام يخطب، وهو ابن قيس من رجال المسند، وقد ذكر البخاري عن عمارة بن غزيه أن حربًا هذا كان رِضَىً.
وذكره ابن حبان في الثقات.
قال المصنف هنا، وفي الإنصات للخطبة لم يَسْمع من أبي الدرداء.
يعني: أنه روي عنه مرسلًا.
[ ٢ / ٦٧٣ ]
قال أبو حاتم الرازي: لم يُدركه، والحديث مرسل، وهو في سنن مالك بن أنس.
٣٦٨ - قوله: ثم روى يعني: ابن خزيمة بإسناده الصحيح إلى طاووس قال: قلت لابن عباس زعموا.
هذا الحديث رواه البخاري والنسائي، وغيرهما.
٣٦٩ - قوله في حديث
[ ٢ / ٦٧٤ ]
أوس بن أوس الذي فيه: "فأكثروا علي من الصلاة فيه" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان.
قلت: وكذا الحاكم في "المستدرك" وغير واحدٍ، وقد أورده المصنف في الصلاة على النبي - ﷺ - آخر كتاب الذكر أيضًا، وعزاه إلى أحمد والحاكم أيضًا، وأنه صححه لكنه أسقط هناك النسائي.
وكلهم رووه من طريق حسين الجعفي، وعنه رواه الإمام
[ ٢ / ٦٧٥ ]
أحمد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني عنه به.
لكن رواه ابن ماجة كالجماعة آخر كتاب الجنائز في باب الوفاة النبوية. وقد أورده قبل ذلك في باب فضل الجمعة من كتاب الصلاة بإسناده ولفظه حرفًا حرفًا لكنه قال عن شداد بن أوس.
قال الحافظ المزي في "الأطراف" ذلك وهم منه والصواب عن أوس بن أوس كما رواه في الجنائز.
كذا نبه عليه في موضعين من زيادته.
ورواة حديث أوس المذكورون ثقات مشهورون، لكن أعله جماعة من الحفاظ كما ذكر ذلك المصنف في حواشي مختصره لأبي داود، وأشار إليه هنا، وكذا غيره بأن حسينًا الجعفي لم يَسْمع من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإنما سمع من عبد الرحمن بن
[ ٢ / ٦٧٦ ]
يزيد بن تميم، وهو ضعيف لا يحتج به فلما حدث به حسين غَلِطَ في اسم الجد فقال: ابن جابر.
قال البخاري في "تأريخه الكبير" عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي الشامي، عن مكحول سمع منه الوليد بن مسلم "عنده مناكير" قال: "ويقال هو الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة وحسين فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وابن تميم أصح".
وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فقال: "عنده مناكير يقال في الذي روى عنه أبو أسامة، وحسين الجعفي، وقالا: هو ابن يزيد بن جابر، وغلطا في نسبه، ويزيد بن تميم أصح وهو ضعيف الحديث".
وقال الوليد: كان عند عبد الرحمن كتاب أبي الأشعث الصنعاني، وأبي كبشة السلولي.
[ ٢ / ٦٧٧ ]
وقال الخطيب: "روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن ابن جابر، ووهموا في ذلك، فالحمل عليهم في تلك الأحاديث، ولم يكن ابن تميم ثقة، وقال موسى بن هارون الحمال: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهمًا منه -﵀- هو لم يلق ابن جابر وإنما لقي ابن تميم، فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف".
وقد أشار غير واحد من الحفاظ إلى ما ذكره هؤلاء الأئمة، لكن يُجاب عنه بأن حسينًا الجعفي قد صرح بسماعه له من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
فقال ابن حبان في "صحيحه" حدثنا ابن خزيمة حدثنا أبو كريب، حدثنا حسين بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فصرح بسماعه له منه.
وكذا رواه أحمد بن حنبل في المسند عن حسين عن ابن جابر بالعنعنة.
ثم روى بعد ذلك حديثين آخرين قال فيهما حسين حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
وقولهم إنه ظن أنه ابن جابر، وإنما هو ابن تميم، فغلط في اسم جده بعيد، فإنه لم يكن يشتبه على حسين هذا بهذا مع نقده
[ ٢ / ٦٧٨ ]
وعلمه بهما، وسماعه منهما.
فإن قيل فقد قال ابن أبي حاتم في كتاب "العلل" سمعتُ أبي يقول: "عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لا أعلم أحدًا من أهل العراق يحدث عنه، والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة، وحسين الجعفي واحد وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، لأن أبا أسامة روى عن عبد الرحمن بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة خمسة أحاديث أو ستة أحاديث منكرة، لا تحتمل أن يحدث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بمثله، ولا أعلم أحدًا من أهل الشام روى عن ابن جابر من هذه الأحاديث شيئًا، وأما حسين الجعفي، فإنه يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، عن النبي - ﷺ - في يوم الجمعة أنه قال: "أفضل الأيام يوم الجمعة فيه الصعقة، وفيه النفخة، وفيه كذا".
وهو حديث منكر لا أعلم أحدًا رواه غير حسين الجعفي، وأما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فهو ضعيف الحديث، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة". انتهى كلامه.
قيل: قد تكلم في سماع حسين الجعفي وأبي أسامة من ابن جابر فأكثر أهل الحديث أنكروا سماع أبي أسامة منه.
[ ٢ / ٦٧٩ ]
قال يعقوب بن سفيان قال محمد بن عبد الله بن نمير، وذكر أبا أسامة فقال: روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ونرى أنه ليس بابن جابر المعروف، ذكر لي أنه رجل يسمى باسمه.
قال يعقوب: صدق هو عبد الرحمن بن فلان بن تميم، فدخل عليه أبو أسامة، فكتب عنه هذه الأحاديث، فروى عنه، وإنما هو إنسان يسمى باسم ابن جابر.
قال يعقوب: وكأني رأيتُ ابن نمير يتهم أبا أسامة أنه علم ذلك، وعرف ولكن تغافل عن ذلك، قال: وقال لي ابن نمير: أما ترى روايته لا تشبه سائر حديثه الصحاح الذي روى عنه أهل الشام وأصحابه.
وقال ابن أبي حاتم: سألتُ محمد بن عبد الرحمن بن أخي حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (فقال: قدم
[ ٢ / ٦٨٠ ]
الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ويزيد بن يزيد بن جابر)، ثم قدم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بعد ذلك بدهر، والذي يحدث عنه أبو أسامة ليس هو ابن جابر هو ابن تميم.
وقال أبو بكر بن أبي داود سمع أبو أسامة من ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي، وجميعًا يحدثان عن مكحول وابن جابر أيضًا دمشقي فلما قدم ابن تميم الكوفة قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد الدمشقي، وحدث عن مكحول فظن أبو أسامة أنه ابن جابر، الذي روى عنه ابن المبارك، وابن جابر ثقة مأمون، وابن تميم ضعيف.
وقال أبو داود: متروك الحديث حدث عنه أبو أسامة، وغلط في اسمه فقال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الشامي، وكل ما جاء عن أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد فإنما هو ابن تميم، انتهى.
وأما رواية حسين الجعفي عن ابن جابر، فقد ذكرها الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" وقال: روى عنه حسين بن علي الجعفي، وأبو أسامة حماد بن أسامة إن كان محفوظًا، فجزم برواية حسين عنه، وتردد في رواية أبي أسامة.
[ ٢ / ٦٨١ ]
وقد ذكر الدارقطني ذلك نصًا في كلامه على كتاب أبي حاتم في "الضعفاء" فقال: قوله حسين الجعفي روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فيغلط في اسم جده. هذا كلامه.
ثم للحديث علة أخرى، وهي أن عبد الرحمن بن يزيد لم يذكر سماعه من أبي الأشعث.
قال القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتابه "الصلاة على النبي - ﷺ - ".
حدثنا علي بن عبد الله -يعني: ابن المديني- قال: حدثنا الحسين بن علي الجعفي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر سمعته يذكر عن أبي الأشعث الصنعاني بن أوس فذكره.
[ ٢ / ٦٨٢ ]
وليس هذه بعلة قادحة، فإن للحديث شواهد من حديث جماعات وقد خرجنا عن الحد المقصود في هذا، ولولا أن المصنف أشار إليه لما تعرضنا له، والله أعلم.
٣٧٠ - وضبْطُه بعده هنا، وكذا فيما سيأتي في الصلاة على النبي - ﷺلفظة "أَرَمْت"، زاد في حواشي مختصره لسنن أبي داود "بوزن ضربت".
ثم أخذ عبارة الخطابي في "المعالم" فقال "وأصله
[ ٢ / ٦٨٣ ]
أَرْمَمْتَ، أي: بَلِيت، وصرتَ رميمًا، حذفوا إحدى الميمين وهي لغة كما قالوا ظلْتُ أفعل كذا، أي: ظلِلْت، وأحستُ كذا، أي: أحسستُه في نظائر لذلك".
قال هنا في الأصل: "وروي أُرِمت بضم الهمزة، وكسر الراء".
قلت: والذي حكاه الحافظ ابن دحية فيما نقله عنه صاحب "سلاح المؤمن" إنما هو فتح الهمزة لا ضمها.
نعم قال ابن الأثير في "جامع الأصول" "قالوا ويجوز أن يكون معناه أُرمت: بضم الهمزة بوزن أُمرت".
قال المصنف في حواشيه وقال الحربي "الصواب أَرَمَّتْ".
أي: بفتح الهمزة، والراء المخففة، والميم المشددة، وإسكان التاء.
قال: وتكون التاء لتأنيث العظام، أو رممت، أي: صرت رميمًا
[ ٢ / ٦٨٤ ]
قال: وقد قيل فيها غير هذين قال: "والأول هو الذي يرويه أصحاب الحديث، ووجهه ظاهر" انتهى كلامه.
٣٧١ - قوله بعده بحديث وعن أنس بن مالك قال: "إن الله ليس بتارك أحدًا" إلى آخره. رواه الطبراني في الأوسط مرفوعًا فيما أرى بإسناد حسن، انتهى.
كذا وقع لي شكًا منه، ولا شك في رفعه عند الطبراني في معجميه الأوسط والصغير، كما عزاه إليه الحافظ الهيثمي في "مجمعه" وقال: "إن رجاله رجال الصحيح".
٣٧٢ - قوله بعده في حديث أبي هريرة وحذيفة "وهو في
[ ٢ / ٦٨٥ ]
مسلم بنحو اللفظ الأول من حديث حذيفة وحده".
قلت: ليس كذلك، بل أخرجه مسلم عنهما، ثم ساقه قريبًا منه من حديث حذيفة وحده.
٣٧٣ - قوله ذكر يوم الجمعة فقال: "فيها ساعة".
هذا سبق قلم وإنما "فيه"، إذ الضمير عائد إلى اليوم، وهو مذكر، وذا واضح غير خاف.
٣٧٤ - قوله في الترغيب في الغسل يوم الجمعة في حديث أبي
[ ٢ / ٦٨٦ ]
سعيد في الغسل والسواك والتطيب، رواه مسلم وغيره.
وقد رواه هو والبخاري بذكر الغسل وحده من طريق آخر.
٣٧٥ - قوله في الترغيب في التبكير يوم الجمعة في حديث ابن مسعود "فيكونوا منه في القرب".
كذا وُجِدَ بحذف النون، وإنما هو "فيكونون" بإثباتها، وقد وقع مثل ذلك في مواضع.
[ ٢ / ٦٨٧ ]
٣٧٦ - قوله في حديث سمرة آخر الباب "احضروا الجمعة" إلى آخره رواه الطبراني والأصبهاني وغيرهما.
هذا عجيب، فالحديث رواه أبو داود بنحوه ولفظه
[ ٢ / ٦٨٨ ]
"احضروا الذكر، وادنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخّر في الجنة وإن دخلها".
٣٧٧ - قوله الترهيب من تخطى الرقاب.
التخطي بلا همز من خَطا يَخطو خطوًا، ومن همزه أخطأ.
قال الجوهري "يقال تخطيتُ رقاب الناس، وتخطيت إلى كذا، أي: جاوزته" قال: "ولا تقل تخطأت بالهمزة، يعني: فيهما.
٣٧٨ - والجِسْر بفتح الجيم
[ ٢ / ٦٨٩ ]
وكسرها هو الذي يُعبر عليه.
وجسر جهنم هو الصراط، وفي رواة الحديث جَسْرٌ وجَسْرَة.
٣٧٩ - ذكر أول الإنصات للخطبة حديث أبي هريرة المشهور في ذلك من البخاري، وعزاه إلى أصحاب الكتب الستة، ومراده أصل الحديث وإن كان في لفظه تقديم وتأخير وزيادة ونقصان.
[ ٢ / ٦٩٠ ]
وقد صنفتُ في ألفاظ هذا الحديث جزءًا أطرفتُه وطرقتُه من الكتب الستة، والموطأ ومسندي الشافعي وأحمد والدارمي، فليراجعه من أراد فإنه مفيد جدًا.
٣٨٠ - قوله في الترهيب من ترك الجمعة في حديث جابر "أَلاَ ولا صلاة له ولا زكاة له" وما بعده.
في أكثر النسخ لفظه "أَلاَ" في الأولى والثانية فقط، وفي بعضها في الخمسة، والذي في ابن ماجة في الأولى فقط.
٣٨١ - قوله في الترغيب في قراءة سورة الكهف ليلة الجمعة
[ ٢ / ٦٩١ ]
ويومها في حديث أبي سعيد في ذلك رَوَاهُ النسائي والبيهقي مرفوعًا، والحاكم موقوفًا ومرفوعًا أيضًا والدارمي موقوفًا.
قلتُ: النسائي في اليوم والليلة على القاعدة المقررة المتكررة لا في السنن، وكلام المصنف يقتضي أنه لم يروه النسائي إلا مرفوعًا.
وقد رواه مرفوعًا وموقوفًا كالحاكم وقريبًا من لفظه الآتي في قراءة سورة الكهف من غير تقييدٍ عندهما، وغفل هناك فلم يعزه إلى النسائي أصلًا، بل إلى الحاكم، وذكر عنه أن ابن مهدي وقفه على أبي هاشم الروماني المذكور هو، =
[ ٢ / ٦٩٢ ]
ونُعيم بن حماد في رواة الترغيب آخرًا، يعني: عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد قولَه.
وقد رواه الدارمي في أواخر مسنده كذلك باللفظ المذكور من طريق هشيم عن أبي هاشم.
ورواه النسائي في اليوم والليلة كذلك في قراءة سورة الكهف كما أُنزلت من غير تقييد من طريق غندر، وابن مهدي، كلاهما عن شعبة عن أبي هاشم.
ورواه مرفوعًا من طريق أبي غسان يحيى بن كثير عن شعبة عنه.
[ ٢ / ٦٩٣ ]