إنّ نسبة كتاب "عمل اليوم والليلة" للإمام ابن السُّنِّيّ ثابتةٌ ثبوتًا قطعيًا؛ كالشمس في رابعة النهار؛ وذلك من وجوه كثيرة:
الأول: الإسناد المتصل إلى ابن السُّنِّىّ، وسيأتي التعريف برواته.
الثاني: كثرة السماعات الموجودة على نسخ الكتاب الخطية.
الثالث: ذكر كثير من العلماء هذا الجزء، ونسبوه إلى ابن السُّنّيّ، وقد وجدت نقولاتٍ كثيرة عن أهل العلم تثبت نسبة هذا الكتاب لمؤلفه، ولو أردت سردها لأخذت صفحات كثيرة، لكن أشير إلى بعضها إشارةً:
* كل من ترجم له نسب كتاب "عمل اليوم والليلة" له.
* نقل العلماء عنه:
فجميع من صنف في الأذكار كالنووي وابن تيمية وابن قيم الجوزية، والشوكاني نقل عنه، وأكثر، من ذلك الإِمام النووي في "الأذكار"، والحافظ ابن حجر في تخريجه المسمى "نتائج الأفكار"، وكذا السيوطي في "الدر المنثور"، و"الجامع الصغير".
* روى بعض العلماء أحاديث من كتابنا هذا بإسنادهم إلى ابن السُّنّيّ، نحو:
[ ١ / ١٨ ]
١ - قوّام السُّنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب".
٢ - عبد الغني المقدسي في "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" وغيره.
٣ - الحافظ الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة".
٤ - الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار".
وهذا من أقوى الأدلة على صحّة نسبة الكتاب إلى مؤلفه، ولا شكَّ أن هذا يدل على اهتمام العلماء به، ورغبتهم أن يَرْوُوا أحاديثه العالية.
• ترجمة رواة النسخة الخطية (هـ) والمطبوعة (م)، وهذا سندها:
جاء على طرة النسخة (هـ) ما نصه:
أخبرنا الشيخ الإِمام العالم بقية السلف طراز الخلف ملحق بالأجداد فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي المقدسي قراءةً عليه -وأنا أسمع في سنة تسع وثمانين وستمائة (٦٨٩ هـ)،- قيل له: أخبرك الإِمام تاج الدين أبو اليُمْن -بضم الياء وسكون الميم- زيد بن الحسن بن زيد الكندي قراءة عليه وأنت تسمع في سنة اثنتين وستمائة (٦٠٢ هـ) فأقرَّ به، قال: أخبرنا الحافظ أبو الحسن سعد الخير بن محمَّد بن سهل الأنصاري قراءةً عليه وأنا أسمع في سنة أربعين وخمسمائة (٥٤٠ هـ) قال: أخبرنا الشيخ الإِمام شيخ الشيوخ أبو محمَّد عبد الرحمن بن حمد بن الحسين الدُّوني بها، قال: أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين الكسّار الدينَوَري قال: أخبرنا الشيخ الإِمام أبو بكر أحمد بن محمَّد بن إسحاق السُّنِّيِّ الحافظ الدينوري.
١ - أبو نصر أحمد بن الحسين الكسّار الدينوري؛ إمام ثقة، مات بعد سنة (٤٣٣ هـ).
قال الإِمام الذّهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ٥١٤): "القاضي الجليل العالم، وكان صدوقًا صحيح السماع ذا علم وجلالة".
[ ١ / ١٩ ]
انظر: "العبر في خبر من غبر" (٣/ ٥٤)، و"تاريخ الإِسلام" (٢٩٠/ ٣٧٦)، و"شذرات الذهب" (٣/ ٢٥٥).
٢ - أبو محمَّد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين الدُوني، المتوفى سنة (٥٠١ هـ).
قال السِّلَفي: "كان سفياني المذهب، ثقة".
وقال -أيضًا-: "وكان متقنًا ثبتًا ثقة".
وقال شيرويه: "كان صدوقًا متعبدًا".
وقال الذهبي: "الشّيخ العالم الزّاهد الصّادق ".
وقال -أيضًا-: "الرجل الصّالح راوي السُنن عن أبي نصر الكسّار، وكان زاهدًا عابدًا سفياني المذهب".
انظر: "سير أعلام النبلاء" (١٩/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، و"العبر" (٢/ ٣٨٢)، و"التقييد" لابن نقطة (ص ٣٣٨)، و"شذرات الذهب" (٤/ ٣)، و"اللباب" (١/ ٥١٧)، و"معجم البلدان" (٢/ ٤٩٠).
٣ - أبو الحسن سعد الخير بن محمَّد بن سهل الأنصاري الأندلسي البلنسي، المتوفى سنة (٥٤١ هـ).
قال السمعاني: "خرج من بلنسية جماعة من العلماء منهم شيخنا أبو الحسن سعد الخير فقيه صالح وكان حريصًا على طلب الحديث".
وقال ابن الجوزي: "كان ثقة صحيح السماع".
وقال الذهبي: "الشيخ الإِمام المحدث المتقن الجوّال الرّحال وكان من الفقهاء والعلماء".
وقال ابن نقطة: "كان ثقة".
[ ١ / ٢٠ ]
وقال ابن العماد الحنبليّ: "كان فقيهًا عالمًا متقنًا".
وقال ياقوت الحموي: "فقيه صالح ومحدّث مكثر".
انظر: "الأنساب" (٢/ ٢٩٧)، و"المنتظم" (١٠/ ١٢١)، و"سير أعلام النبلاء" (٢٠/ ١٥٨)، و"العبر" (٢/ ٤٦٠)، و"التقييد" (ص ٢٩٣)، و"شذرات الذهب" (٤/ ١٢٨)، و"معجم البلدان" (١/ ٤٩١)، و"اللباب" (١/ ١٧٦) وغيرها.
٤ - أبو اليُمْن زيد بن الحسن بن زيد الكندي، المتوفى سنة (٦١٣ هـ).
قال ابن النجار: "ما رأيت أكمل منه عقلًا، ونُبلًا، وثقة، وصدقًا، وتحقيقًا، ورزانة مع دماثة أخلاقه".
وقال الذهبي: "المقرئ النّحوي اللغوي شيخ القرّاء والنّحاة بالشّام ومسند العصر".
وقال ابن نقطة: "وكان ثقة في الحديث والقراءات صحيح السّماع".
انظر: "السّير" (٢٢/ ٣٤)، و"العبر" (٣/ ١٥٩)، و"التقييد" (ص ٢٧٥)، و"التكملة لوفيات النقلة" (٢/ ٣٨٣ - ٣٨٤) وغيرها.
٥ - أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي؛ فهو أشهر من أن يعرف، وهو المشهور بـ (ابن البخاري) صاحب "المشيخة" المعروفة، المتوفى سنة (٦٩٠ هـ).
قال شيخ الإِسلام ابنُ تيمية: "ينشرح صدري إذا أدخلت ابن البخاري بيني وبين رسول الله - ﷺ - في حديث".
وقال الذهبي: "كان فقيهًا عالمًا أديبًا فاضلًا كامل العقل متين الورع مكرمًا للمحدثين".
[ ١ / ٢١ ]
وقال -أيضًا-: "كان فصيحًا صادق اللهجة يرد على الطلبة مع الورع والتقوى والسكينة والجلالة، انفرد بعلو الإسناد وكثرة العوالي".
وقال -أيضًا-: "مسند الدنيا، وطال عمره، ورحل الطلبة إليه من البلاد".
انظر: "طبقات الحنابلة" (٤/ ٣٢٦)، و"معجم شيوخ الذهبي" (٢/ ١٣ - ١٤)، و"المعجم المختص بالمحدثين" (ص ١٥٩)، ومقدمة "مشيخة ابن البخاريّ".
وراوي الكتاب عن ابن البخاريّ -والذي لم يذكر اسمه في السند- هو عمر بن حسن بن مزيد بن أميلة وهو راوي "مشيخة - ابن البخاريّ"، وكان ثقة.
انظر: "الدرر الكامنة" (٣/ ٢٣٥)، و"شذرات الذّهب" (٦/ ٢٥٨) وغيرها.
• ترجمة رواة النسخة (ل)، وهذا سندها:
أخبرنا الشيخ الإِمام الحافظ ناصر السُّنة أبو مسعود عبد الجليل بن محمَّد يُعرف بـ "كوتاه" -مدَّ الله في عمره- بقراءة لأصل أبي عبد الله سفيان بن أبي الفضل الخرقي عليه -وأنا أسمع- في ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة (٥٤٥) قال: أخبرنا الشيخ الإِمام العارف أبو محمَّد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين بن عبد الرحمن الدُّوني - ﵀ - قال: أخبرنا القاضي أبو نصر الكسار به بإسناد النسخة (هـ).
١ - أبو مسعود عبد الجليل بن محمَّد بن عبد الواحد الأصبهاني الملقب بـ "كوتاه"، ولد سنة (٤٧٦ هـ)، وتوفي سنة (٥٥٣ هـ).
قال أبو موسى المديني: "أوحد وقته في علمه مع حسن طريقته وتواضعه".
[ ١ / ٢٢ ]
وقال السمعاني: "كان حافظًا متقنًا متفننًا ورعًا".
وقال -أيضًا-: "من أولاد المحدثين، حَسَنُ السيرة، مكرم الغرباء، فقير، قنوع وله معرفة تامّة بالحديث".
وقال ابن الجوزي: "كان أوحد بلدته حفظًا وعلمًا ونفعًا وصحّة عقيدة".
وكان الحافظ ابن عساكر يثني عليه ثناءً حسنًا، ويفخّم أمره، ويصفه بالحفظ والإتقان.
وقال ابن ناصر الدين الدمشقي: "كان إمامًا حافظًا من أولاد المحدثين".
وقال الذهبي: "الحافظ الإِمام المفيد".
وقال -أيضًا-: "الشيخ الإِمام الحافظ المتقن، محدّث أصبهان".
انظر: "الأنساب" (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢)، و"التحبير" (١/ ٤٣٢ - ٤٣٣)، و"المنتظم" (١٨/ ١٢٦ - ١٢٧)، و"تذكرة الحفاظ" (٤/ ١٣١٤ - ١٣١٥)، و"العبر" (٣/ ٢٠)، و"سير أعلام النبلاء" (٢٠/ ٣٢٩ - ٣٣١)، و"شذرات الذهب" (٤/ ١٦٧) وغيرها.
٢ - أبو عبد الله سفيان بن أحمد بن محمَّد بن محمَّد بن علي بن عمر الخِرَقي الأصبهاني.
قال السمعاني في "التحبير" (١/ ٣١٤): "شاب من بيت الحديث والعلم، حريص على طلب العلم، سمع أباه أبا الفضل بن أبي طاهر كتب لي جزءًا بخطه عن شيوخه وسمعت منه ذلك الجزء وسمع بقراءتي الكثير وسمعت بقراءته".
وباقي رواة هذا السند تقدموا في الكلام على إسناد النسخة (هـ).
[ ١ / ٢٣ ]
الإِمام ابنُ السُّنِّيِّ
_________________
(١) أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار الدينوري أبو محمَّد عبد الرحمن بن حمد بن الحسين الدُّوني *أبو الحسن سعد الخير بن محمَّد بن سهل الأنصارى **أبو عبد الله سفيان بن أبي الفضل الخِرقى *أبو اليُمن زيد بن الحسن الكندي **أبو مسعود عبد الجليل بن محمَّد (كوتاه) **إسناد النسخة (ل) *أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي (ابن البخاري) *عمر بن حسن بن مزيد بن أميلة *إسناد النسخة (هـ)
[ ١ / ٢٤ ]