قصد الإِمام ابنُ السُّنِّيّ - ﵀ - أن يكون كتابه هذا جامعًا لكل الأذكار والأوراد التي جاءت عن النبي - ﷺ - ليمارسها الإنسان ويؤديها في ليله ونهاره، وحلّه وترحاله، وصحّته ومرضه، وفي كلّ شأن من شؤونه؛ ولهذا سماه: "عمل اليوم والليلة"؛ لأن الحياة أو العمر الإنساني ما هو إلا صفحات من ليل ونهار، ولعله أخذ هذا الاسم من شيخه الإِمام العالم النّاقد النّسائي الذي يُعَدُّ من أوائل من ألّف في هذا الأمر.
وتناول المصنف - ﵀ - جزئيات الحياة اليومية من صلاة، وجهاد، ودخول مسجد، ووضوء، وبيع، وشراء، ونوم، ويقظة، وزيارة مريض، وحلول خير ونعمة، ووقوع مصيبة ونقمة، واشتعال حريق، أو إصابة بعين، ولقاء صديق، ووقوع في معصية وخطيئة، ومداهمة عدو؛ قولية كانت، أم فعلية، كلّ ذلك، وغيره مما وصل إلى المصنف أن النبي - ﷺ - قال فيه: شيئًا، أو علّم أصحابه فيه: شيئًا.
وهكذا تجده يتعرض لدقائقَ، وتفصيلاتِ الحياة اليومية: الفردية والاجتماعية، والأسرية، وأنه بجمع هذا الموضوع قد جسَّم لنا منهاج النبوة
_________________
(١) من مقدّمة "عمل اليوم والليلة" للدكتور فاروق حمادة (ص ١٠٠ - ١٠٢) بتصرف.
[ ١ / ١٤ ]
في تعامله مع الحياة، وتفاعله مع الواقع، وممارسته للإنسانية التي تسير على الأرض.
إنه في الواقع معجمُ المُثُل والقِيَم الإِسلامية الشّاملة الذي أحاط بالجزئيات الصغيرة؛ ليربي مجتمعًا، وينشىء أمّة قويّة سليمة.
أما تسمية الكتاب؛ فهي بدورها في غاية الدّقّة؛ فاليوم هو من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، والليل هو من غروب الشمس إلى طلوع ذاك الفجر، وكأن المصنف أراد التأكيد على أن كتابه يشمل وظائف ساعات اللّيل والنهار بدقّة وتفصيل، وقد صفا له ذلك -في الغالب- وحقّق ما هدف إليه - ﵀ -.