٨ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا محمَّد بن أبي بكر المُقَدَّمىُّ قال: حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة -﵁- قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا استيقظ قال: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما (١) أماتنا، وإليه النّشور".
نوع آخر (من القول) (٢):
ــ
قلت: الجماعة الذين ذكرهم ابن النقور متابعة للدراوردي ذكروا الموقوف دون المرفوع، ومراد ابن النقور المتابعة على أصل الرواية، فلو وقف شيخنا - ﵀ - على الطرق الموقوفة التي وقفت عليها لكان له فيه كلام آخر بخاصّة مع توهيم أهل العلم لعبد الصمد بن عبد الوارث الذي روى المرفوع عن الدراوردي وخالف الجماعة في روايته، والمعصوم من عصمه الله.
ثم رأيت البزار قال في "البحر الزخار" (١/ ١٦٣): "وهذا الحديث رواه عبد الصمد بن عبد العزيز الدراوردي، وقد حدثونا عن الدراوردي عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر دخل على أبي بكر -وهو آخذ بلسانه- وهو يقول: "هذا الذي أوردني الموارد"؛ فلم نذكر حديث عبد الصمد إذ كان منكرًا" أ. هـ.
٨ - إسناده صحيح؛ أخرجه المصنف (٧٠٥) بسنده سواء، لكن زاد في المتن: الدعاء عند النوم.
وأخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ١٠٤/ ٣٤٢) من طريق يوسف بن يعقوب عن محمد بن أبي بكر به.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٣١٤)، والطبراني في "الدعاء" (٢٦٠ و٢٨٤)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ -" (١٧٩/ ٥٠٧)، والشجري في "الأمالي" (١/ ٢٤٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٩٨ - ٩٩/ ١٣١٢)، وقوّام السُّنة الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ١٢٩/ ١٢٩٢) من طريق أبي عوانة به.
وأخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٣١٢ و٦٣٢٤ و٧٣٩٤) وغيره بطرق عن عبد الملك بن عمير به.
وله شاهد من حديث أبي ذر الغِفاري -﵁-: أخرجه البخاري (٦٣٢٥ و٧٣٩٥).
_________________
(١) في "ل": "بعد إذ".
(٢) زيادة من "ل".
[ ١ / ٤٢ ]
٩ - حدثني محمَّد بن عبد الله بن حفص التُسْتَري حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة -﵁- عن النّبيّ - ﷺ - قال: "إذا استيقظ أحدكم؛ فليقل: الحمد لله الذي ردّ عليّ روحي، وعافاني في جسدي، وأذن لي بذكره".
نوع آخر:
١٠ - حدثنا أبو عروبة قال: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمَّد بن إسحاق عن موسى بن وردان عن نابل (١) صاحب العباء (٢) عن عائشة -﵂- عن النّبيّ - ﷺ - قال: "ما من عبد يقول حين يردّ (٣) الله إليه روحه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
ــ
٩ - إسناده حسن؛ أخرجه الترمذي (٣٤٠١)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٦٦)، وابن حجر العسقلاني في "نتائج الأفكار" (١/ ١٠٩) من طريق سفيان بن عيينة به.
قال الترمذي وابن حجر: "هذا حديث حسن".
أما النووي - ﵀ -؛ فعزاه في "الأذكار" (١/ ٩٢/ ٩٣ - بتحقيقي) لابن السني وحده، وقال: "بإسناد صحيح"؛ فتعقبه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١١٠) بقوله: "واقتصر عليه المصنف؛ يعني: النووي - في عزوه إليه، فما أدري لم أغفل عزوه للترمذي والنسائي؟!.
وأما قوله: "إنه صحيح الإسناد! "؛ ففيه نظر، فإن الشطر الثاني الذي اقتصر عليه من أفراد محمَّد بن عجلان -وهو صدوق لكن في حفظه شيئًا، وخصوصًا في روايته عن المقبري- فالذي ينفرد به من قبيل الحسن؛ ولذا يصحح له من يدرج الحسن في الصحيح، وليس ذلك من رأي الشيخ! " أ. هـ.
١٠ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١١١ - ١١٢) من طريق المصنف به.
وأخرجه الحسن بن سفيان في "مسنده"؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ١١٢) عن عبد الوهاب به.
_________________
(١) في "هـ": "نائل"، وهو خطأ.
(٢) في "هـ": "صاحب العباس"، وهو خطأ.
(٣) في هامش "م": "رد".
[ ١ / ٤٣ ]
الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ إلا غفر الله (له) (١) ذنوبه ولو كانت (٢) مثل زبد البحر".
نوع آخر:
١١ - حدثنا ابن منيع قال: حدثنا أحمد بن منصور الرّمادي قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا فضيل بن (٣) مرزوق عن عطية عن أبي سعيد
ــ
قال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث ضعيف جدًا؛ وعبد الوهاب المذكور كذّبه أبو حاتم الرازي وأبو داود وغيرهما، وقال النسائي وغيره: متروك. وإسماعيل بن عياش مختلف فيه، لكن اتفقوا على أن روايته عن غير الشاميين ضعيفة، وهذا منها؛ فإن محمَّد بن إسحاق مدني تحول إلى العراق" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال - ﵀ -، وابن إسحاق مدلس، وقد عنعن.
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢/ ٩٥٥/ ١٠٥٤ - بغية الباحث) - ومن طريقه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٠١) - من طريق اللّيث بن سعد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن موسى بن وردان به.
قال الحافظ: "وإسحاق ضعيف جدًا، ولعل إسماعيل -يعني: ابن عياش- سمعه منه؛ فظنه عن ابن إسحاق، وموسى المذكور في إسناده مختلف فيه، وكذا شيخه".
قلت: وهو كما قال - ﵀ -.
١١ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "عمل اليوم والليلة"؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ١١٥) من طريق فضيل به.
قلت: وهذا سند ضعيف جدًا؛ مداره على عطية العوفي، وهو ضعيف مدلس، وتدليسه ليس من النوع الذي ينفع فيه تصريحه بالتحديث، بل هو من النوع الذي يسمى بتدليس الشيوخ المحرم لخبثه؛ لأنه يسمي شيخه أو يكنيه بغير اسمه أو كنيته تعمية لحاله.
قال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٧٦): "سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله بكذا؛ فيحفظه، وكناه أبا سعيد، ويروي عنه، فإذا قيل له: من حدثك
_________________
(١) ساقطة من "ل".
(٢) في "ل": "كان".
(٣) في "ل": "بن عياز بن مرزوق"، وضرب على عياز.
[ ١ / ٤٤ ]
الخدري -﵁ - عن النّبيّ - ﷺفيما يظن يحيى هكذا قال فضيل- قال: "من قال إذا استيقظ من منامه: سبحان (الله) (١) الذي يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير، اللهمّ اغفر لي ذنوبي يوم تبعثني من قبري، اللهمّ قني عذابك يوم تبعث عبادك؛ قال الله - ﷿ -: صدق عبدي وشكر".
نوع آخر:
١٢ - أخبرني أبو يعلى قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا شبابة بن سوّار (قال) (٢): حدثنا المغيرة بن مسلم قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر
ــ
بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد؛ فيتوهمون أنه يريد: أبا سعيد الخدرى، وإنما أراد به الكلبي! فلا يحل الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب" أ. هـ.
وقال الإِمام أحمد بن حنبل - ﵀ - نحوه؛ كما في "تهذيب الكمال" (٢٠/ ١٤٧).
وقال الحافظ ابن حجر - ﵀ - في "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" (١٣٠/ ١٢٢): "ضعيف الحفظ، مشهور بالتدليس القبيح" أ. هـ.
قلت: يشير - ﵀ - إلى ما ذكرت: أن تدليسه من النوع المحرم؛ لخبثه وتدليسه لا يزال قائمًا وإن قال في السند: حدثني أبو سعيد، والله أعلم.
١٢ - إسناده ضعيف؛ أخرجه ابن أبي الدنيا في "التهجد وقيام الليل" (٥١٥ - ٥١٦/ ٥١٥): حدثنا أبو خيثمة به.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٥٣) في طريق شبابة به.
وأخرجه النسائي (٨٥٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٢٦ / ١٧٩١) -وعنه المصنف -كما سيأتي- (٧٤٣)، وابن حبّان في "صحيحه" (٢٣٦٢ - موارد)، وابن حجر في "الأمالي الحلبية" (٢٤ - ٢٥/ ٣)، و"نتائج الأفكار" (ق ٢٠٢/ أ - المحمودية) - من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي.
وأخرجه ابن نصر المروزي في "قيام الليل" (ص ١٠٨) من طريق الحجاج بن منهال، وأبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (٦/ ٢٦١) من طريق زيد بن عوف، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٨٨٩/ ٢٢٠ و٩٢٢/ ٢٨٥) من طريق علي بن عثمان اللاحقي أربعتهم عن حماد بن سلمة.
_________________
(١) و(٢) زيادة من "ل".
[ ١ / ٤٥ ]
-﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: "إنّ العبد إذا دخل بيته وأوى إلى فراشه؛ ابتدره ملكه وشيطانه، يقول شيطانه (١): اختم بشرِّ، ويقول الملك: اختم بخير، فإن ذكر الله - ﷿ - وحمده؛ طرد الملكُ الشيطانَ، وظلّ يكلؤه، وإن هو انتبه من منامه ابتدره ملكه وشيطانه؛ فيقول له الشيطان:
ــ
وأخرجه النسائي (٨٥٥)، وابن منده في "التوحيد" (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨/ ١٣٩)، والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ١٣٠/ ١٢٩٤ و١٦٥/ ١٣٥٨) من طريق هشام الدستوائي، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ٦٢١/ ١٢١٤) من طريق ابن أبي عدي.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "التهجد وقيام الليل" (٥١٤ - ٥١٥/ ٥١٤) من طريق يزيد بن زُريع.
أربعتهم (حماد بن سلمة، هشام الدستوائي، ابن أبي عدي، يزيد بن زُريع) عن الحجاج بن الصَّوَّاف عن أبي الزبير به مرفوعًا، إلا رواية البخاري؛ فإنها موقوفة.
وأخرجه الحاكم (١/ ٥٤٨) - وعنه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ١٢٨/ ٣٦٧) -، من طريق معاذ بن فضالة، عن هشام الدستوائي: ثنا أبو الزبير به. بإسقاط الحجاج بن الصوّاف.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي (!).
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ٢٠٢/ أ) بقوله: "قد أخرج مسلم لرجاله؛ لكنه لا يخرج لأبي الزبير إلا ما صرح فيه بالسماع من جابر، أو كان فيه متابعًا، أو كان من رواية الليث، وهذا لم أره من حديث أبي الزبير عن جابر إلا بالعنعنة".
ثم قال - ﵀ -: "وأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه، وإن كان ثقة؛ فهو منحط عن درجة الصحيح" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال - ﵀ -، ولكنه وقع في الوهم مرتين:
الأولى: أنه قال في "الأمالي الحلبية" (ص ٢٦): "هذا حديث حسن" وهو ليس بحسن؛ كما قاله في "نتائج الأفكار"، على أنه قال في "نتائج الأفكار": "هذا حديث حسن غريب"!.
الأخرى: قوله: " لا يخرج لأبي الزبير إلا ما صرح فيه " الخ؛ فإن هذا على الغالب، وليس هو منهج للإمام مسلم - ﵀ -.
_________________
(١) في "هـ" و"م": "الشيطان".
[ ١ / ٤٦ ]
افتح بشرِّ، ويقول (له) (١) الملك: افتح بخير، فإن هو قال: الحمد لله الذي ردّ إليّ نفسي بعد موتها ولم يمتها في منامها، الحمد لله الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده، إنه كان حليمًا غفورًا. وقال: الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم؛ فإن (هو) (٢) خرّ من فراشه؛ فمات كان شهيدًا، وإن قام يصلي صلّى في فضائل".
نوع آخر:
١٣ - أخبرني أبو العباس الحرادي (٣) قال: حدثنا جعفر بن محمَّد بن (جعفر) (٤) المدائني قال: حدثنا أبي (قال) (٥): حدثنا محمَّد يعني: ابن عبيد الله (٦) عن محمَّد بن واسع عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة
ــ
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٢٠): "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير إبراهيم بن الحجاج السَّامي؛ وهو ثقة" أ. هـ.
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤١٦): "رواه أبو يعلى بإسناد صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم" أ. هـ.
قلت: ما فعلت عنعنة أبي الزبير؟!.
وعزاه الإِمام النووي في "الأذكار" (١/ ٢٦٨/ ٢٧١ - بتحقيقي) إلى ابن السُّنِّي وحده؛ فتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: "وعجبت للشيخ في اقتصاره على عزوه لابن السُّنَّي!، وهو في هذه الكتب المشهورة" أ. هـ.
١٣ - إسناده ضعيف جدًا؛ أخرجه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١١٤ - ١١٥) من طريق ابن السُّنّيّ به.
قال الحافظ: "هذا حديث غريب؛ ومحمد بن جعفر مختلف فيه، وقد أخرج له مسلم حديثًا واحدًا في المتابعات، وشيخه ما تحققت من حاله" أ. هـ.
قلت: هو محمَّد بن عبيد الله -وليس ابن عبيدة؛ كما وقع في سند الحافظ ﵀- وهو المعروف بالعرزمي؛ متروك الحديث؛ فالحديث ضعيف جدًا.
_________________
(١) و(٢) ليست في "ل".
(٢) في "هـ" و"م": "الحراء".
(٣) زيادة من "ل".
(٤) زيادة من "ل".
(٥) في "ل": "عبيد"، والصواب "عبيد الله".
[ ١ / ٤٧ ]
-﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما من رجل ينتبه من نومه؛ فيقول: الحمد لله الذي خلق النوم، واليقظة، الحمد لله الذي بعثني سالمًا سويًّا، أشهد أن الله يحيي الموتى، وهو على كل شيء قدير؛ إلا قال الله - ﷿ -: صدق عبدي".