١٨١ - حدثني عبد الملك بن (١) محمود بن سميع (٢) قال: حدثنا
ــ
وقال الذهبي: "على شرط مسلم".
قال شيخنا العلامة الألباني - ﵀ - في "الصحيحة" (١/ ١٦١): "وفي كل ذلك نظر؛ فإن إسحاق هذا؛ إن كان ابن عبد الله بن الحارث؛ كما وقع لدى الحاكم-؛ فليس من رجال البخاري ولا مسلم، ولكنه ثقة، روى عنه جماعة. وإن كان أبا إسحاق مولى الحارث، فلا يعرف؛ كما قال الذهبي، وإن كان إسحاق غير منسوب؛ فلم أعرفه.
وفي "المجمع" (١٠/ ٨٠): "رواه أحمد، وأبو إسحاق -مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل- لم يوثقه أحد ولم يجرحه أحد، وبقية رجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح"" أ. هـ.
قلت: هو إسحاق مولى الحارث؛ فالإسناد ضعيف؛ لكن للحديث شواهد:
١ - حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ -: أخرجه أحمد (٢/ ٢٢٤) بإسناد حسن.
٢ - حديث جابر بن عبد الله - ﵄ -: أخرجه أبو داود الطيالسي (١٧٥٦) بإسناد صحيح.
وبالجملة؛ فالحديث صحيح لشوهده؛ والله أعلم.
١٨١ - منكر؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ١١٦/ ٧٥٣٧)، و"المعجم "الأوسط" (٤/ ١٦٣/ ٣٨٧٤)، و"مسند الشاميين" (٢/ ١٢ - ١٣/ ٨٣١)، والشجري في "الأمالي" (١/ ١١٦)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٣٩٤)، وأبو أحمد الحاكم في "فوائده"؛ كما في "الإصابة" (٣/ ٤٣٧) -ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ١٧/ ق ٦٤٩/ أ)، والذهبي في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٢٧٨) -، والخلال في "فضائل قل هو الله أحد" (٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ١٧/ ق ٦٤٩) بطرق عن نوح بن عمرو به.
قال الذهبي عقبه: "هذا حديث منكر".
وقال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٨١) - ونقله عنه الهيثمي في "مجمع
_________________
(١) في "م": "حدثني".
(٢) في "ل": "سبيع".
[ ١ / ٢٣٢ ]
نوح بن عمرو بن حوثى -قال عبد الملك: سألت عنه أبا زرعة؛ فقال: ثقة- قال: حدثنا بقية بن الوليد عن محمد بن زياد عن أبي أمامة الباهلي - ﵁ - قال: " أتى رسولَ الله - ﷺ - جبرئيلُ -﵇ -، وهو بتبوك؛ فقال: يا محمد اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني، قال: فخرج رسول الله - ﷺ -، ونزل جبرئيل -﵇ - في سبعين ألفًا من الملائكة (١)؛ فوضع جناحه الأيمن على (رؤوس) (٢) الجبال؛ فتواضعت،
ــ
الزوائد" (٣/ ٣٨) -: "وقد سرق هذا الحديث شيخ من أهل الشام، فرواه عن بقية، عن محمد بن زياد عن أبي أمامة" أ. هـ.
قلت: وقد جعل الذهبيُّ - ﵀ - هذا الشيخ من أهل الشام: هو نوح نفسه؛ كما في "الميزان"، و"المغني في الضعفاء".
قال الحافظ في "الإصابة": "فما أدري عني نوحًا أو غيره".
لكن رأيت الحافظ تعقب الهيثمي - على نقله السابق عن ابن حبان بعد كلامه مباشرة في "المجمع": "قلت: ليس هذا بضعف في الحديث، وفيه بقية وهو مدلس وليس فيه علّة غير هذا".
قلت: لكن بقية صرح بالسماع والتحديث عند الطبراني وغيره؛ فانتفت شبهة تدليسه، وبقيت العلة الأخرى: وهي اتهام نوح بن عمرو بسرقة هذا الحديث، كما قال ابن حبان والذهبي.
وللحديث شاهد من حديث أنس بن مالك - ﵁ - نحوه:
وله عنه طريقان:
الأولى: من طريق العلاء أبي محمد الثقفي، عن أنس به؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٢٥٦ - ٢٥٧/ ٤٢٦٧)، وأحمد بن منيع في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٨/ ٢١٤/ ٧٩٢١)، ومحمد بن سنجر في "مسنده"، كما في "الإصابة" (٣/ ٤٣٦) -ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٣٩٣) -، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٣٤٢)، وابن الأعرابي؛ كما في "الإصابة" (٣/ ٤٣٦) -ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٣٩٤)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٢٤٥)، و"السنن "الكبرى" (٤/ ٥٠) -، وابن أبي الدنيا في "الأولياء" (٤٢ - ٤٣/ ٢١)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٥٠٦/ ٦٠٨٠)، وحاجب الطوسي في "فوائده"؛ كما في "الإصابة" (٣/ ٤٣٦) -ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥٠٩ - ٥١٠/ ٢٥٥٤) -، وابن
_________________
(١) في "ل": "سبعين ألف ملك من الملائكة".
(٢) ليست في "ل".
[ ١ / ٢٣٣ ]
ووضع جناحه الأيسر على الأرضين؛ فتواضعت حتى نظر إلى مكة والمدينة
_________________
(١) سعد في "الطبقات الكبرى"؛ كما في "الدر المنثور" (٨/ ٦٧٢) -ومن طريقه ابن الجوزي في "صفة الصفوة"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ٥٩١٣ - ط. دار الوطن) - بطرق عن يزيد بن هارون حدثنا العلاء به. وأخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٩١/ ٢٧٤) عن عثمان بن مطيع حدثنا العلاء به. قال البيهقي في "السنن الكبرى": "العلاء هذا هو ابن زيد، ويقال: ابن زيدل يحدث عن أنس بن مالك بمناكير". ثم روى من طريق ابن عدي -وهذا في "الكامل" له (٥/ ١٨٦٢) - عن البخاري أنه قال في العلاء هذا: "منكر الحديث". وقال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٨١): "حديث منكر لم يتابع عليه، ولست أحفظه من أصحاب رسول الله - ﷺ - أحدًا يقال له: معاوية بن معاوية الليثي" أ. هـ. وقال العقيلي: "والرواية في هذا فيها لين". وقال ابن حجر: "والعلاء أبو محمد هو ابن زيد العمي واهٍ، وأخطأ في قوله الليثي" أ. هـ. وقال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (٤/ ٦٠٩): " من طريق يزيد بن هارون عن العلاء بن محمد، وهو متهم بالوضع، والله أعلم". فالسند ضعيف جدًا، واه بمرة؛ لا يصلح في المتابعات والشواهد. الثانية: من طريق عثمان بن الهيثم: ثنا محبوب بن هلال المدني، عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس به؛ أخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٨٩/ ٢٧٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٢٥٨/ ٤٢٦٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٣٦٦/ ١٠٤٠) -وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٥٠٦ - ٢٥٠٧/ ٦٠٨١) -، والدينوري في "المجالسة" (٦/ ٢٧٨ - ٢٧٩/ ٢٦٣٤)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٣٩٢)، وسمويه في "فوائده"، وابن منده في "معرفة الصحابة"؛ كما في "الجوهر النقي" (٤/ ٥٠)، و"الإصابة" (٣/ ٤٣٦)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٥٠٦ - ٢٥٠٧/ ٦٠٨١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٥١)، و"دلائل النبوة" (٥/ ٢٤٦) من طريق عثمان بن الهيثم به. قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٤٢): "محبوب بن هلال عن عطاء بن أبي ميمونة؛ لا يُعرف، وحديثه منكر، ومقدار ما يرويه غير محفوظ". قلت: قال الحافظ في "لسان الميزان" (٥/ ١٨): "والحديث المشار إليه هو في قصة لمعاوية بن معاوية الذي مات بالمدينة فصلى عليه النّبيّ - ﷺ - بتبوك، وحديثه علم من أعلام النبوة".
[ ١ / ٢٣٤ ]
قال: فصلى عليه رسول الله - ﷺ - وجبرئيل والملائكة - ﵈ -، فلما
_________________
(١) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٣٨): "رواه أبو يعلى، والطبراني في "الكبير"؛ وفي إسناد أبي يعلى محمد بن إبراهيم بن العلاء، وهو ضعيف جدًا، وفي إسناد الطبراني محبوب بن هلال؛ قال الذهبي: لا يعرف، وحديثه منكر" أ. هـ. قلت: محبوب بن هلال موجود أيضًا في "مسند أبي يعلى" فلا داعي تخصيص سند الطبراني به وحده دون أبي يعلى، والله أعلم. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (٤/ ٦٠٩): "ومحبوب بن هلال؛ قال أبو حاتم الرازي: ليس بالمشهور، وقد روي هذا من طرق أخرى تركناها اختصارًا وكلها ضعيفة". وقال ابن حجر في "الإصابة": "ومحبوب؛ قال أبو حاتم: ليس بالمشهور، وذكره ابن حبان في "الثقات"". وللحديث شاهدان مرسلان: الأول: عن ابن المسيب نحوه؛ أخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (٢٧٣) من طريق علي بن زيد بن جدعان عن سعيد به. قلت: وهذا مع إرساله فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو سيىء الحفظ. الثاني: عن الحسن البصري نحوه؛ أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٣٦٦١/ ١٠٤١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥٠٩/ ٢٥٥٣)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٥/ ٣٩٤/ ٢٢١٥)، وابن منده في "المعرفة"؛ كما في "الإصابة" (٣/ ٤٣٧)، و"الجوهر النقي" (٤/ ٥٠) من طريق صدقة بن أبي سهل عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن معاوية بن معاوية به. قلت: وسنده ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الإرسال، ومراسيل الحسن البصري كالريح. قال ابن حجر: "وهذا مرسل، وليس المراد بقوله (عن) أداة الراوية؛ وإنما تقدم الكلام: أن الحسن أخبر عن قصة معاوية المزني". الثانية: قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣٨٣): "وفيه صدقة بن أبي سهل ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". وبالجملة؛ فالحديث منكر لا يصح بمجموع طرقه نظرًا للضعف الشديد في مفرداتها، وعليه؛ فقول الحافظ في "لسان الميزان" (٥/ ١٨): "وله طرق يقوي بعضها ببعض، وذكرتها في ترجمة معاوية في "الصحابة"، يوهم أن الحديث قوي بمجموع طرقه، وليس كذلك. قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٣٩٥): "أسانيد هذه الأحاحديث ليست بالقوية، ولو أنها في الأحكام لم يكن في شيء منها حجة، ومعاوية بن مقرن المزني وإخوته
[ ١ / ٢٣٥ ]
فرغ، قال: يا جبرئيل بما بلغ معاوية هذه المنزلة؛ قال: بقراءة قل هو الله أحد قائمًا وقاعدًا وراكبًا وماشيًا".