١٨٣ - أخبرنا أبو يعلى (٢) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال: حدثنا حماد بن زيد (قال) (٣): حدثني عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن
ــ
وأبو عمر هو مجمد بن أبان الجعفي، كما في "التاريخ الكبير" وهو ضعيف.
والحديث ضعفه شيخنا - ﵀ - في "الكلم الطيب" (ص ١١٨).
(تنبيه): ذهب الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٦٦٧/ ٨٠٠٠) إلى أن أبا عمر هو محمد بن عمر، وأقره الحافظ في "لسان الميزان" (٥/ ٣٣٩).
وهو وهم منهما، ويؤكده أنه ورد عند الحاكم والبيهقي في سندهما: حدثنا شعيب بن حرب، قال: حدثنا جار لنا يكنى أبا عمر عن علقمة بن مرثد.
وعندما ذكر البخاري محمد بن أبان في "التاريخ الكبير" أثبت أنه جار لشعيب بن حرب، فتدبر.
(تنبيه ثان): وقع في "المستدرك"، و"تلخيصه" كنية محمد بن أبان: أبو عمرو، بواو بعد الراء، وهو خطأ لما يأتي:
١ - لأنه على الجادة في النسخ المخطوطة "للمستدرك".
٢ - أن البيهقي رواه عن الحاكم بالسند نفسه، وفيه: أبو عمر، كما في "التاريخ الكبير"، والله أعلم.
١٨٣ - إسناده ضعيف جدًا، (وهو صحيح لغيره)؛ أخرجه الترمذي (٥/ ٤٩١ - ٤٩٢/ ٣٤٢٩)، وابن ماجه (٢/ ٧٥٢/ ٢٢٣٥)، وأحمد (١/ ٤٧)، والبزار في "البحر الزخار" (١/ ٢٣٨/ ١٤٥)، والطيالسي (١/ ٢٥٣/ ١٢٥٠ - منحة)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات
_________________
(١) في "م" و"هـ": "و"
(٢) هكذا في "ل"، وفي "هـ" و"م": " أبو عبد الرحمن"، يعني: النسائي، وهو خطأ، والصواب المثبت.
(٣) زيادة من "ل".
[ ١ / ٢٣٧ ]
سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده - ﵄ - قال: قال
_________________
(١) المحدثين" (٢/ ١٧٣ - ١٧٤/ ١٨٥)، وأبو عبد الله الفراء في "فوائدة" (ق ٤٣/ ١ - ٢)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٢٤١)، والشجري في "الأمالي" (١/ ٢٤٨)، والخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٢٨٦)، وأبو نعيم في "ذكر أخبار أصبهان" (٢/ ١٨٠)، والطبراني في "الدعاء" (٧٨٩ - ٧٩١)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ١٤٠)، والدارقطني في "الغرائب والأفراد" (مسند عمر ٢٤/ ٢)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٨٥ و١٧٧٦)، وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٧١) وغيرهم كلهم من طريق عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده: أن النّبيّ - ﷺ - قال (وذكره). قلت: هذا إسناد ضعيف جدًا؛ لأن عمرو بن دينار فيه كلام كثير يدل على أنه متروك، وبذلك جزم الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٤٧)، لكن الحافظ اكتفى بقوله في "التقريب" (٥٧٦): "ضعيف". لكن تابعه جماعة: الأول: محمد بن واسع قال: قدمتُ مكة، فلقيني أخي سالم بن عبد الله بن عمر، فحدثني عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: (وذكره). أخرجه البخاري في "الكنى" (ص ٥٠)، والترمذي (٢٤٢٨)، والدارمي (٢/ ٣٥٥)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٢٠)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (١/ ١٣٤) كلهم من طريق أزهر بن سنان عنه به. قلت: أزهر بن سنان ضعيف الحديث؛ إلا أنه يُعتبر به، غير مطروح الحديث؛ فقد قال ابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٢٠): ولأزهر بن سنان غير ما ذكرت أحاديث، وليس بالكثير، وأحاديثه صالحة، ليست بالمنكرة جدًا، وأرجو أنه لا بأس به. وضعفه غيره. فإن قيل: رواية أزهر بن سنان منكرة، فلا يُستشهد بها. قلت: أزهر لم يتفرد، ولم يخالف، فأين النكارة؟!. الثاني: عبيد الله العمري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال النّبيّ - ﷺ - (وذكره بنحوه). أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣١٧٥) -وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٨٠) -. قلت: وفي الإسناد إليه سلم بن ميمون الخواص؛ واه بمرة؛ كما تدل عليه ترجمته في "لسان الميزان" (٣/ ٦٦)؛ فلا يُفرح به، ولا كرامة. الثالث: أبو عبد الله الفراء عن سالم نحو حديث محمد بن واسع، وبأخصر منه. أخرجه البخاري في "الكنى" (ص ٥٠)، وفي الإسناد إليه ضرار؛ وهو ابن صرد؛ متروك، فلا يستشهد به.
[ ١ / ٢٣٨ ]
رسول الله - ﷺ -: "من قال في سوق من الأسواق: لا إله إلا الله وحده لا
_________________
(١) الرابع: المهاصر بن حبيب عن سالم به. ذكره الدارقطني في "العلل" (٢/ ٥٠)، والمزي في "تحفة الأشراف" (٨/ ٥٨). وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٧٩٣) بسند صحيح عن أبي خالد الأحمر، لكنه تحرَّف عنده المهاصر إلى المهاجر، فلم يعرفه محققه. وعلى كل حال؛ فإن المهاصر لا بأس به؛ كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٨/ ٤٣٩)، ووثقه ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥٢٥). والراوي عنه أبو خالد الأحمر ثقة؛ فهي متابعة جيدة، وهو إسناد حسن لذاته. الخامس: قال الذهبي في "تلخيص المستدرك" (١/ ٥٣٨): وله شاهد؛ ابن وهب: أخبرني عمر بن محمد بن زيد: حدثني رجل بصري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده مرفوعًا (وذكره). ورواه ابن وهب عن إسماعيل بن عياش عن عمر بن محمد عن سالم. قلت: إسماعيل بن عياش؛ ضعيف في غير الشاميين، وعمر؛ مدني؛ فرواية ابن وهب هي المحفوظة. وروى الدارقطني في "العلل" (٢/ ٥٠٠) أن هذا الرجل البصري هو عمرو بن دينار، قهرمان آل الزبير؛ فالله أعلم. وللحديث شاهد آخر عن ابن عمرة أخرجه الترمذي في "العلل" (٢/ ٩١٢)، وابن عدي (٥/ ١٧٤٥)، والحاكم (١/ ٥٣٩)، من طريق يحيى بن سليم الطائفي عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - (وذكره). قلت: وأعل هذا الإسناد بعلتين: الأولى: قول الترمذي (٢/ ٩١٢): سألت محمدًا -أي البخاري- عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث منكر. قلت له: مَن عمران بن مسلم هذا؟! هو عمران القصير؟! قال: لا، هذا شيخ منكر الحديث. الثانية: قول ابن أبي حاتم (٢/ ١٨١): "وهذا الحديث هو خطأ، إنما أراد عمران بن مسلم عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه، فغلط، وجعل بدل عمرو عبد الله بن دينار، وأسقطوا سالمًا من الإسناد؛ قال أبو محمد: حدثنا بذلك محمد بن عمار قال: حدثنا إسحاق بن سليمان عن بكير بن شهاب الدامغاني عن عمران بن مسلم عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر عن النّبيّ - ﷺ - (وذكر الحديث) ". ووافق الدارقطني ابن أبي حاتم في التعليل؛ لأنه حمل الخطأ فيه يحيى بن سليم؛ فقال في "العلل" (٤/ ٥٧/ أ): وهم فيه، وكان كثير الوهم في الأسانيد، وخالفه بكير بن شهاب الدامغاني، ويوسف بن عطية الصفار.
[ ١ / ٢٣٩ ]
شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت،
_________________
(١) ثم ساق الإسناد الذي ذكره ابن أبي حاتم. قلت: الجواب على هذه العلل من وجوه:
(٢) تعليل البخاري للحديث؛ لكون عمران منكر الحديث عنده؛ لأنه يفرق بين عمران راوي هذا الحديث وعمران القصير، وجوابه للترمذي يشعر بتوثيق القصير دون هذا، وهذا التفريق مما خولف فيه؛ فقد قطع بالتسوية بينهما الدارقطني؛ فقال في "العلل" (٤/ ٥٧/ أ): "هو عندي عمران القصير، ليس فيه شك". وظاهر صنيع ابن حبان التسوية بينهما، وهو الذي تطمئن إليه النفس. وعمران القصير فيه كلام يسير، لا ينزل بحديثه عن درجة الحسن، فحمل الوهم والخطأ على غيره أولى.
(٣) وأما تعليل ابن أبي حاتم لعمران؛ فغير متفق مع حجته التي ساقها، وهي إسناده إلى بكير بن شهاب الدامغاني. وكذلك تعليل الدارقطني، حيث اعترف برواية الدامغاني، وعضدها برواية يوسف بن عطية الصفار، لكن منهج الدارقطني أقوم من منهج ابن أبي حاتم، حيث حمَّل الدارقطني الوهمَ فيه يحيى بن سليم، وإن كنت لا أقرهما؛ لأنهما اعترضا بروايات ساقطة بمرة على رواية معتبرة. فإن الدامغاني والصفارة كلاهما متروك، لا يكتب حديثهما، ولا كرامة. وعمران القصير، والراوي عنه يحيى بن سليم، خير منهما بمرات. وقد جاء حديث ابن عمر هذا من طريق آخر عن عبد الله بن دينار عنه به. أخرجه الحاكم (١/ ٥٣٩) من طريق مسروق بن المرزبان: ثنا حفص بن غياث عن هشام بن حسان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - (وذكره). قال الحاكم: "هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والله أعلم تابعه عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار". وتعقبه الذهبي بقوله: "مسروق بن المرزبان؛ ليس بحجة. قال: تابعه عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار، ثم ساقه من رواية يحيى بن سليم عنه. قلت: وقال البخاري: عمران منكر الحديث". قلت: لكن قال الذهبي عن مسروق بن المرزبان في "الميزان" (٩٨١٤): "صدوق معروف". وقال الحافظ صالح بن محمد: "صدوق"؛ كما في "التهذيب" (١٠/ ١١٢)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٢٠٦)، وروى عنه أبو زرعة، كما في "التهذيب" (١٠/ ١١٢). قلت: وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده؛ كما قرره الحافظ ابن حجر في "لسان
[ ١ / ٢٤٠ ]
بيده الخير، وهو على كل شيء قدير؛ كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتًا في الجنة".
نوع آخر:
١٨٤ - حدثني أحمد بن زهير قال: حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفص
_________________
(١) الميزان" (٢/ ٤١٦)؛ فقال: "فمن عادة أبي زرعة ألا يحدث إلا عن ثقة". وأما قول ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٩٧): "ليس بالقوي، يكتب حديثه"، مع أنه قد روى عنه؛ كما في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٩٧). فهذا تليين لا ينزل بحديثه عن مرتبة الاحتجاج، ولا يعني الضعف الذي يرد به الخبر، وإنما هو حسن الحديث؛ لأن أبا حاتم من المتشددين؛ كما لا يخفى على الجادِّين. ولذلك قال الحافظ في "التقريب" (١٠٥٧): "صدوق له أوهام". فهذا إسناد حسن لذاته، حيث إن جميع رجاله ثقات، غير مسروق؛ فإنه حسن الحديث، والله أعلم. وروي الحديث من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر: أخرجه الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (١/ ١٦٩) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم و(١/ ٣٢١) من طريق خارجة بن مصعب، وكلاهما متروكان؛ فلا يفرح بهما. وبهذا يتبين أن تعدد الطرق عن سالم عن أبيه عن جده غير طريق قهرمان آل الزبير، وسلم الخواص، وأبي عبد الله الفراء، تدل على أن الحديث محفوظ عن سالم، فإذا انضم إليه حديث ابن عمر الحسن؛ ازداد قوةً وثبوتًا، وبذلك ثبت حديث السوق، ولله الحمد والمنة. ولعل في ذلك تنبيه لبعض إخواننا من طلحة العلم الذين ذهبوا إلى تضعيف حديث السوق جملة. وفي الباب عن بريدة، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وقد فصلت القول فيها في جزء مفرد سميته: "القول الموثوق في تصحيح حديث السوق؛ رواية ودراية". وبيّنت أن نقده من حيث الدراية لا يثبت، فلو استحضر الناقد أن الأجر العظيم الوارد فيه إنما هو في شأن كلمة الإخلاص التي هي أعظم الكلام وأفضله، لما تعجل رده، وخاصة أن له نظائر في "الصحيحين" وغيرهما تضمنت بيان الثواب العظيم على مثل هذه الأذكار، والله أعلم.
(٢) إسناده ضعيف جدًا؛ فيه علل: الأولى: نهشل بن سعيد؛ متروك، وكذبه إسحاق بن راهويه؛ كما في "التقريب".
[ ١ / ٢٤١ ]
التنّيسي عن صدقة عن الحجاج بن أرطأة عن نهشل بن سعيد عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس - ﵄ - عن رسول الله - ﷺ - قال: "من قال حين يدخل السوق: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ كتب الله - ﷿ - له ألفي ألف حسنة، ومحا عنه ألفي ألف سيئة، ورفع له ألفي ألف درجة".