١٩٩ - أخبرنا (أبو القاسم) (١) بن منيع قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس - ﵁ -: أن رجلًا قال: يا رسول الله إني أحب فلانًا، قال: "فأخبرته؟ "، قال: لا، قال: "قم؛ فأخبره" قال: فلقيه، فقال: إني أحبك في الله يا أخي (٢)، (قال) (٣): فقال (له) (٣): أحبك (الله (٤) الذي أحببتني له.
ــ
١٩٩ - إسناده ضعيف، (وهو صحيح بطرقه)؛ أخرجه أبو القاسم البغوي -وهو ابن منيع- في "مسند علي بن الجعد" (٢/ ١١٢٥/ ٣٣١٤) -وعنه ابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٢/ ٣٨٧/ ٥٠٥) - بسنده سواء.
وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٣٣/ ٥١٢٥)، وأحمد (٣/ ١٥٠ و١٥٦)، والحاكم (٤/ ١٧١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٤٨٨/ ٩٠٠٦) بطرق عن مبارك بن فضالة به. وصرح مبارك بالتحديث عند أبي داود وأحمد.
قلت: وهذا سند ظاهره الحسن، لكن خولف مبارك بن فضالة في إسناده.
خالفه حماد بن سلمة -وهو ثقة أثبت الناس في ثابت- فرواه عن ثابت البناني عن حبيب بن سُبيعة عن الحارث أن رجلًا قال: فذكره.
أخرجه النسائي في "عمل اليوم، والليلة" (١٨٣ - ١٨٤)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١/ ٤٠٥/ ٤٤٣ - منتخب)، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (٧٠)، وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٩٠/ ٤٦٩)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٨٠٧ - ٨٠٨/ ٢١٢٨ - ٢١٢٨) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، والحجاج بن إبراهيم، وعبد الله بن المبارك وابن عائشة أربعتهم عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن حبيب بن سبيعة عن الحارث به.
قلت: وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات، وحبيب بن سبيعة ثقة؛ كما في "التقريب"، والحارث صحابي.
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (٦/ ١٠٨): "هذا إسناد صحيح".
_________________
(١) زيادة من "ل".
(٢) في "ل": "فلان".
(٣) زيادة من "ل".
(٤) زيادة من "هـ".
[ ١ / ٢٥٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) وتابع مبارك بن فضالة عليه جماعة وهم: الأول: الحسين بن واقد؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٨٢)، وأحمد (٣/ ١٤٠) -ومن طريقه الحافظ الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٥/ ١٨/ ١٦١٩) -، وابن حبان في "صحيحه" (٢٥١٣ - موارد)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٥/ ١٧/ ١٦١٨). قلت: الحسين بن واقد؛ ثقة له أوهام؛ كما في "التقريب"، وهذا الحديث من أوهامه؛ لأنه خالف حماد بن سلمة -الثقة الثبت في ثابت- في إسناده، والصواب رواية حماد. فحديث الحسين صحيح ما لم يخالف؛ فإذا خالف، فلا يقبل منه. ولذلك قال النسائي عقب الرواية السابقة: "وهذا الصواب عندنا، وحديث حسين بن واقد خطأ، وحماد بن سلمة أثبت -والله أعلم- بحديث ثابت من حسين بن واقد، والله أعلم". وقال الدارقطني في "العلل" -ونقله عنه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"-: "رواه حسين بن واقد، وعبد الله بن الزبير الباهلي هكذا، ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن حبيب بن سبيعة عن الحارث عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، والقول قول حماد" أ. هـ. الثاني: عبد الله بن الزبير الباهلي؛ أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ١٦٢/ ٣٤٤٢)، وأبو القاسم البغوي في "مسند علي بن الجعد" (٢/ ١١٢٥/ ٣٣١٤). قلت: وعبد الله بن الزبير؛ مجهول، فإذا انفرد بحديث؛ فهو ضعيف، فكيف إذا خالف؟! وقد وَهَّم الدارقطني في "العلل" هذه الرواية، وخطأ عبد الله. الثالث: عمارة بن زاذان؛ أخرجه ابن أبي الدنيا في "الإخوان" (٧١). قلت: وعمارة؛ صدوق، لكنه كثير الخطأ؛ فلا يحتج به إذا انفرد، فكيف وقد خالف هنا؟!. الرابع: مؤمل بن إسماعيل؛ أخرجه أحمد (٣/ ٢٤١) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٥/ ٧٨/ ١٧٠٣) -: ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن ثابت بن أنس به. قلت: ومؤمل ضعيف، وخالف جل أصحاب حماد الذين رووا هذا الحديث عنه عن ثابت عن حبيب به؛ فروايته منكرة. وبالجملة؛ فالحديث صحيح من طريق حماد بن سلمة عن حبيب بن سبيعة عن الحارث، وضعيف من طريق ثابت عن أنس؛ كما تقدم تفصيله؛ ولذلك قال الحافظ أبو نعيم في "معرفة الصحابة": "ورواه المبارك بن فضالة، وحسين بن واقد، وعبد الله بن
[ ١ / ٢٥٩ ]
نوع آخر:
٢٠٠ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال: حدثنا أبو عاصم عن حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم عن أبي عبد الرحمن الحبلي (١) عن أبي عبد الله (٢) الصنابحي عن معاذ - ﵁ - قال: لقيني رسول الله - ﷺ -؛ فأخذ بيدي، فقال: "يا معاذ، إني أحبك في الله"، قال: قلت: وأنا يا رسول الله أحبك في الله، قال: "أفلا أعلمك كلمات تقولها في دبر صلاتك؟ اللهمّ أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك".
ــ
الزبير، وعمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس وهو وَهْمٌ، وحديث حماد بن سلمة أشهر وأثبت".
ولقائل أن يقول: لعل الحديث من الطريقين محفوظ وبخاصة أنه رواه جمع عن ثابت وهم يقوي بعضهم بعضًا.
أقول: هذا ممتنع؛ لأن شرط تقوية الحديث بطرقه أن لا تكون مفرداتها خالفت غيرها ما هو أصح منها وأثبت؛ كما هنا؛ فحماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت، فروايته مقدمة على جميع الروايات، خاصة مع تنصيص الحفاظ أن روايته أثبت من رواية غيره.
وقد خفيت هذه العلة على جميع من صحح الحديث كابن حبان، والضياء المقدسي، والحاكم، والذهبي، والنووي في "رياض الصالحين" (١/ ٤٥١ - بتحقيقي)، وشيخنا الألباني في "الصحيحة" (١/ ٧٧٨ و٧٧٩).
ثم وجدت طريقًا آخر لحديث أنس - ﵁ -: أخرجها أبو يعلى في "مسنده" -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٤/ ٣٨١/ ١٥٤٧) -، والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ٦٦ - ٦٧/ ٣٤٨٢)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٤/ ٣٨١ - ٣٨٢/ ١٥٤٨) بطرق عن عبد الرزاق وهذا في "مصنفه" (١١/ ٢٠٠/ ٢٠٣١٩) عن معمر عن الأشعث بن عبد الله عن أنس به.
قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات.
٢٠٠ - مضى تخريجه برقم (١١٩).
_________________
(١) في "ل" بين السطور: "اسمه عبد الله بن يزيد".
(٢) في "هـ" و"م": "أبو عبد الرحمن"، وهو خطأ، والصواب المثبت؛ وهو الموافق لكتب الرجال، وبين السطور في نسخة "ل": "اسمه: عبد الرحمن بن عُسَيْلَة".
[ ١ / ٢٦٠ ]