٢٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: حدثنا الحسين بن منصور قال:
ــ
قلت: إسناده ضعيف جدًا؛ فيه إسماعيل بن يحيى بن طلحة التيمي؛ كذبه الأزدي وأبو علي النيسابوري والدارقطني والحاكم، واتهمه صالح جزرة وابن حبان بالوضع؛ فهو واه بمرة لا يفرح بمثله ولا كرامة.
٤ - معاوية بن حيدة: ذكره ابن النقور في "الفوائد الحسان" (١/ ١٥٦ /ب) معلقًا عن مكي بن إبراهيم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.
وقال: "غريب".
قال شيخنا في "إرواء الغليل" (١/ ٩٠): "وهذا سند حسن إن كان من دون مكي ثقات، والله أعلم".
٥ - حديث عبد الله بن مسعود: أخرجه ابن النقور في "الفوائد الحسان" (١/ ١٥٥ - ١٥٦) عن محمد بن حفص بن عمر الضرير ثنا محمد بن معاذ ثنا يحيى بن سعيد ثنا الأعمش عن أبي وائل -شقيق بن سلمة- عنه.
قال شيخنا في "إرواء الغليل" (١/ ٩٠): "فيه من لم أعرفه".
قال الحافظ في "نتائج الأفكار" (١/ ١٥٥): "فالحاصل: أنه لم يثبت في الباب شيء، والله أعلم".
وقال شيخنا - ﵀ - في "إرواء الغليل" (١/ ٩٠): "وجملة القول: إن الحديث صحيح لطرقه المذكورة، والضعف المذكورة في أفرادها ينجبر -إن شاء الله- بضم بعضها إلى بعض؛ كما هو مقرر في علم المصطلح".
قلت: الحديث حسن لغيره، ففي طرقه وشواهده ما يصلح للاعتبار به، كحديث أنس من طريق سعد بن الصلت وطريق عمران بن وهب، وحديث علي بن أبي طالب، ومعاوية بن حيدة، وبقية شواهده لا يفرح بها، والله أعلم.
٢٣ - إسناده ضعيف؛ أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة"؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٨) به.
قال الحافظ: "وأبو الفيض لا يعرف اسمه ولا حاله".
وأعله أيضًا شيخنا - ﵀ - في "إرواء الغليل" (١/ ٩٢)؛ فقال: "والفيض
_________________
(١) في "هـ" و"م": "أن يقول".
[ ١ / ٦٠ ]
حدثنا يحيى بن أبي بكير عن شعبة عن منصور عن أبي الفيض عن أبي ذر - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عني (١) (الحزن) (٢) والأذى وعافاني".
ــ
هذا لم أعرفه"، ونقل المناوي في "الفيض" [(٥/ ١٢٢)] عن ابن محمود شارح أبي داود أنه قال: "إسناده مضطرب غير قوي"، وقال الدارقطني: "حديث غير محفوظ"" أ. هـ.
قلت: وقال المنذري: ضعيف، كما نقله المناوي في "فيض القدير".
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة"؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٨)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٢ و١٠/ ٤٥٤/ ٩٩٥٦)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٦٨/ ٣٧٢) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٨) - بطرق عن الثوري عن منصور بن المعتمر عن أبي علي الأزدي عن أبي ذر موقوفًا.
قال الحافظ: "هذا حديث حسن ورجح أبو حاتم الرازي رواية سفيان على رواية شعبة، وهذا ينفي عنه الاضطراب، وقد مشى النووي على ظاهره؛ فقال في "شرح المهذب" ["المجموع" (٢/ ٧٥)]: "رواه النسائي بسند مضطرب غير قوي"، قلت: أبو علي الأزدي ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، فقوي" أ. هـ.
قلت: فالصواب وقفه على أبي ذر - ﵁ -.
وللمرفوع شاهد من حديث أنس بن مالك - ﵁ - بنحوه: أخرجه ابن ماجه (٣٠١) -ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٩) - من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحسن وقتادة، عن أنس به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الحسن وقتادة مدلسان، وقد عنعنا.
الثانية: إسماعيل بن مسلم المكي؛ ضعيف؛ كما في "التقريب".
وقال الحافظ: "ورواته ثقات إلا إسماعيل، والله أعلم".
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٤٤): "هذا حديث ضعيف، ولا يصح فيه بهذا اللفظ عن النبي - ﷺ - شيء، وإسماعيل بن مسلم المكي؛ متفق على تضعيفه" أ. هـ.
وضعفه الإمام النووي - ﵀ - في "المجموع شرح المهذب" (٢/ ٧٥)، وشيخنا العلامة الألباني - ﵀ - في "إرواء الغليل" (١/ ٩٢/ ٥٣).
_________________
(١) في "هـ" و"م": "عنا".
(٢) غير موجودة في "ل".
[ ١ / ٦١ ]
نوع آخر:
٢٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: حدثنا أحمد بن نصر (قال: حدثنا) (١) يحيى بن أبي بكير عن إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة (عن أبيه) (٢) عن
ــ
٢٤ - إسناده صحيح؛ أخرجه النَّسائىُّ في "عمل اليوم والليلة" (٧٩) بسنده سواء.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٢ و١٠/ ٤٥٤/ ٩٩٥٣) -وعنه ابن ماجه (١/ ١١٠/ ٣٠٠) -، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٤٨/ ٩٠) -ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٩٧)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٥) -، وابن حبان في "صحيحه" (٤/ ٢٩١/ ١٤٤٤ - إحسان)، والحاكم (١/ ١٥٨) - وعنه البيهقي (١/ ٩٧) - بطرق عن يحيى بن أبي بكير به.
وأخرجه أبو داود (١/ ٨/ ٣٠) - ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١/ ٣٧٩/ ١٨٨) -، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢/ ١٤٥/ ٦٩٣) -وعنه الترمذي (١/ ١٢/١٧) - ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣٣٠ /٥٤٠) -، والدارمي في "سننه" (٤/ ١٣٦/ ٧٢٥ - فتح المنان) - ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٥) -، وأحمد في "مسنده" (٦/ ١٥٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (١/ ٥١ / ٥٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٤٨/ ٩٠) - ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٩٧) -، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٥٨/ ٣٢٥)، والسراج في "مسنده" (ج١/ق١/أ)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٦٦ - ٩٦٧/ ٣٦٩) -ومن طريقه المزّيّ في "تهذيب الكمال" (٣٢/ ٤١٤) -، وابن الأعرابي في "المعجم" (١٦٨٤)، والبزار في "مسنده"؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٥)، والدارقطني في "الأفراد" (ق ٣٥٦ /أ)، والحاكم (١/ ١٥٨) - وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٩٧)، و"السنن الصغير" (١/ ٤١/ ٧٣)، و"الدعوات الكبير" (١/ ٣٩/ ٥٦) -، وابن دقيق العيد في "الإمام" (٢/ ٤٧٨)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" - وعنه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٥) - وغيرهم بطرق كثيرة عن إسرائيل به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح؛ فإن يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا طعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة - ﵂"،
ووافقه الذهبيُّ.
قلت: وهو كما قالا.
_________________
(١) في "م" و"هـ": "عن"، والمثبت من "ل" وهو الموافق لما في "عمل اليوم والليلة".
(٢) ساقطة من "ل".
[ ١ / ٦٢ ]
عائشة - ﵂ - قالت: ما خرج رسول الله - ﷺ - من الغائط إلا قال: "غفرانك".
(نوع آخر من القول) (١):
٢٥ - أخبرني محمد بن الحسن بن صالح (بن شيخ) (٢) بن عميرة قال: حدثنا أبو زرعة الرّازي قال: حدثنا أحمد بن سليمان أبو سليمان قال:
ــ
وقال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث حسن صحيح فمداره عند الجميع على إسرائيل بن يونس، قال الدارقطني في "الأفراد": "تفرد به إسرائيل عن يوسف، وتفرد به يوسف عن أبيه، وأبوه عن عائشة".
وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد" أ. هـ.
قلت: وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والضياء المقدسي، وأبو حاتم الرازي؛ كما في "العلل" لابنه (١/ ٤٣)، والنووي في "الأذكار" (١/ ١٠٩/ ١٧٣ - بتحقيقي)، والعلامة الشيخ أحمد شاكر في "سنن الترمذي" (١/ ١٢)، وشيخنا العلامة الألباني في "إرواء الغليل" (١/ ٩١/ ٥٢).
وحسنه السخاوي في "فتح المغيث" (١/ ١٨٨).
قلت: ويوسف بن أبي بردة، ثقة، روى عنه إسرائيل وسعيد بن مسروق الثوري والد سفيان الثوري، وقد وثقه ابن حبان (٧/ ٦٣٨)، والعجلي في "تاريخ الثقات" (١٨٧٤)، والذهبي في "الكاشف" (٣/ ٢٦٠)، و"تلخيص المستدرك" (١/ ١٥٨)، وكذا وثقه الحاكم، كما تقدم عنه آنفًا، ووثقه ضمنًا كل من صحّح له، فرجل حاله هكذا لا يُشكّ أبدًا في ثقته، والله أعلم.
وقد خالف هؤلاء الحفاظ جميعًا "هدام السنة" المدعو حسان عبد المنان في تسويده على كتاب الإمام الهُمام ابن قيم الجوزية: "إغاثة اللهفان"، وقد أبدع شيخنا أسد السِّنة العلامة الألباني - ﵀ - في قمعه، ورد فريته، وبيان مخالفته، بكلام علمي قوي رصين؛ فانظره غير مأمور في "النصيحة".
٢٥ - إسناده موضوع؛ لأن عبد الله بن محمد العدوي متروك، ورماه وكيع بالوضع؛ كما في "التقريب"، وشيخ المصنف لم أجد له ترجمة.
وتساهل الحافظ - ﵀ -؛ فقال في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٢): "والعدوي ضعيف! ".
_________________
(١) زيادة في "ل".
(٢) زيادة في "ل".
[ ١ / ٦٣ ]
حدثنا الوليد بن بكير أبو جناب (١) عن عبد الله بن محمد العدوي قال: حدثني عبد الله الدّاناج (٢) عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج من الغائط قال: "الحمد لله الذي أحسن إليّ في أوله وآخره".
ــ
وله شاهد مرسل: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٢ و١٠/ ٤٥٥/ ٩٩٥٧)، وعبد الرزاق في "مصنفه"؛ كما في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٢)،- ومن طريقه الدارقطني في "السنن" (١/ ٥٧ - ٥٨) - وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١١١)، و"معرفة السنن والآثار" (١/ ١٩٤)، و"الخلافيات" (٢/ ٦٠/ ٣٤٤) -، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٦٧ - ٩٦٨/ ٣٧١) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٢) -، والدارقطني (١/ ٥٧ - ٥٨) من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاووس مرفوعًا: "إذا خرج أحدكم من الخلاء فليقل: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأمسك عليَّ ما ينفعني".
قال الطبراني: "لم نجد من وصل هذا الحديث".
وقال الشافعي -فيما نقله عنه البيهقي في "المعرفة" (١/ ١٩٥) -: "حديث طاووس مرسل، وأهل الحديث لا يثبتونه" أ. هـ.
وقال البيهقي: "هذا مرسل" أ. هـ.
وقال الحافظ: "وفيه مع إرساله ضعف من أجل زمعة" أ. هـ.
قلت: والصواب في الحديث أنه مقطوع وليس مرسلًا؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٧٦)، والدارقطني في "سننه" (١/ ٥٨) من طريق علي بن المديني كلاهما عن سفيان بن عيينة عن سلمة بن وهرام أنه سمع طاووسًا يقول نحوه، ولم يرفعه.
قال ابن المديني: قلت لسفيان: أكان زمعة يرفعه؟ قال: نعم، فسألت سلمة عنه؟ فلم يعرفه؛ يعني: لم يرفعه".
قلت: إسناده إلى ابن المديني صحيح؛ فالحديث على هذا مقطوع وليس مرسلًا؛ لأن رواية زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام منكرة، وخالفه ابن عيينة -وهو ثقة حافظ-؛ فرواه عن سلمة مقطوعًا غير مرفوع ولا شك أن روايته أصح وأرجح، والله أعلم.
ولذلك قال البيهقي في "السنن الكبرى": "ولا يصح وصله ولا رفعه".
وألمح إلى هذا في "الخلافيات" (٢/ ٦١)؛ فقال: "ورواه ابن عيينة عن سلمة عن طاووس من قوله".
_________________
(١) في "ل": "خباب"، وبعض النسخ المطبوعة: "حباب"، والمثبت هو الصواب.
(٢) في "ل" زيادة: "ابن فيروز بصري".
[ ١ / ٦٤ ]
نوع آخر (١):
٢٦ - أخبرنا محمد بن على بن عبيد الله (٢) حدثنا محمد بن عثمان بن محمد العبسي حدثنا عبد الحميد بن صالح حدثنا حبان بن علي العنزي عن إسماعيل بن رافع عن دويد بن نافع عن ابن عمر - ﵄ - أن النّبي - ﷺ - كان إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إنّي أعوذ بك من الرّجس النّجس، الخبيث المخبث؛ الشّيطان الرّجيم".
وإذا خرج قال: "الحمد لله (الذي) (٣) أذاقني لذّته، وأبقى في قوّته، وأذهب عنّي أذاه".