٤٣٠ - قوله: قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله ﷺ سمع بأبى سفيان بن حرب مقبلًا من الشام فى عير لقريش عظيمة، فيها أموال لقريش، وتجارة من تجاراتهم. وفيها ثلاثون رجلًا من قريش أو أربعون .. ". (٣/ ١٤٥٣).
سيأتي بعده برقم (٤٣١).
٤٣١ - قوله: عن ابن عباس ﵄ "لما سمع رسول الله ﷺ بأبي سفيان مقبلًا من الشام ندب المسلمين إليهم، وقال: "هذه عير قريش فيها أموالهم، فأخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها" فانتدب الناس، فخف بعضهم وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله ﷺ يلقى حربًا". (٣/ ١٤٥٤).
[حسن].
أخرجه البيهقى فى "دلائل النبوة" (٣/ ٣١ - ٣٥) من طريق أحمد بن عبد الجبار قال: ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: ثنى يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير، وحدثنى الزهرى، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبى بكر، وغيرهم من علمائنا فبعضهم حدث بما لم يحدث به بعض، وقد اجتمع حديثهم فيما ذكرت لك من يوم بدر فقالوا: ثم ذكر القصة بطولها.
[ ٢ / ٦٨١ ]
قلت: وهو إسناد حسن في السير والتاريخ.
وأخرجه عبد الرزاق فى "تفسيره" (١/ ٢٣٢)، و"مصنفه" (٥/ ٣٤٨/ ٩٧٢٧) بسنده عن عكرمة مرسلًا بنحو رواية ابن إسحاق.
وذكرها ابن هشام فى "سيرته" (٢/ ٢٤٤) عن ابن إسحاق بنص ما أورده المؤلف ﵀.
وذكره الحافظ في "الفتح" (٦/ ٣٣٤) ونسبه للطبرانى والبيهقى في "الدلائل" من طريق على بن طلحة وسكت عليه.
والأثر لطرفه شاهد صحيح عند أبي داود (ح ٢٦٨١) في الجهاد، وعند البيهقي فى "الدلائل" (٣/ ٤٦) عن أنس، قال: أن رسول الله ﷺ ندب أصحابه، فانطلقوا إلى بدر". فذكره مختصرًا.
٤٣٢ - قوله: نقلًا عن ابن القيم: "وجملة من حضر بدرًا من المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا: من المهاجرين ستة وثمانون، ومن الأوس واحد وستون، ومن الخزرج مائة وسبعون، وإنما قل عدد الأوس عن الخزرج، وإن كانوا أشد منهم وأقوى شوكة وأصبر عند اللقاء، لأن منازلهم كانت في عوالى المدينة، وجاء النفير بغتة" (٣/ ١٤٥٤).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى المغازى، باب: "عدة أصحاب بدر" عن البراء بن عازب. الفتح (٧/ ٣٣٩/ ح ٣٩٥٧، ٣٩٥٨، ٣٩٥٩)، وكذا ابن ماجه (٢٨٢٨) فى الجهاد، باب: "السرايا" والبيهقى فى الدلائل (٣/ ٣٦، ٣٧)، باب: "ذكر عدة أصحاب رسول الله ﷺ الذين خرجوا معه إلى بدر".
وأخرج أبو داود (٣/ ٧٩/ ح ٢٧٤٧)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٣٨) من طريق ابن وهب عن حيى عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ خرج يوم بدر في ثلاث مائة وخمسة عشرة. . . ".
وحيى هو ابن عبد الله بن شريح المعافري المصرى، صدوق يهم.
[ ٢ / ٦٨٢ ]
وحديث عبد الله بن عمرو هذا ذكره فى الفتح (٧/ ٣٤٠)، وقال: إسناده حسن.
وأخرج البيهقى فى الدلائل (٣/ ٣٧) من طريق ابن لهيعة قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيب قال: حدثنى أسلم أبو عمران أنه سمع أبا أيوب الأنصارى يقول: "ففعلنا فإذا نحن ثلثمائة، وثلاثة عشر رجلًا. . . "، وإسناده ضعيف، وذكره فى الفتح من رواية أبى أيوب الأنصارى ونسبه للطبرانى والبيهقى بلفظ: "فوجدهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلًا".
وحديث البراء نسبه الحافظ في "الفتح" (٧/ ٣٤٠) لابن أبي شيبة من طريق مطرف عن أبي إسحاق، ولإسحاق بن راهوية في مسنده عن وهب بن جرير بسنده.
قال الحافظ: أخرج أبو عوانة وابن حبان بلفظ "بضعة عشر" يعنى وثلاثمائة - وللبزار من حديث أبي موسى "ثلاثمائة وثلاثة عشر" ولأحمد والطبرانى والبزار من حديث ابن عباس "كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر" وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقى من رواية عبيدة بن عمر، والسلمانى أحد كبار التابعين، ومنهم من وصله بذكر علىّ، وهذا هو المشهور عند ابن إسحاق وجماعة من أهل المغازى، ويقال عن ابن إسحاق "وأربعة عشر" وروى سعيد بن منصور من مرسل أبي اليمان عامر الهوزى، ووصله الطبرانى والبيهقى من وجه آخر عن أبى أيوب الأنصارى قال: "خرج رسول الله ﷺ إلى بدر فقال لأصحابه: تَعادُّوا، فوجدهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلًا ثم قال لهم: تَعادُّوا، مرتين، فأقبل رجل على بكر له ضعيف وهم يتعادون فتمت العدة ثلاثمائة وخمسة عشر".
قلت: وحديث أبي أيوب الأنصاري ذكره في "المجمع" (٦/ ٧٣ - ٧٤) بلفظ "فقال رسول الله ﷺ: هم هم هلموا أن نتعاد - فإذا نحن ثلثمائة وثلاثة عشر رجلًا، فأخبرنا رسول الله ﷺ بعدتنا فسره ذلك وقال: عدة أصحاب طالوت".
[ ٢ / ٦٨٣ ]
قال الهيثمى: رواه الطبرانى وإسناده حسن.
قلت: وهذا موافق لما في "صحيح البخارى" من حديث البراء أنهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا عدة أصحاب طالوت.
قال الحافظ: وروى البيهقى أيضًا بإسناد حسن عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "خرج رسول الله ﷺ يوم بدر ومعه ثلاثمائة وخمسة عشر" وعند ابن جرير من حديث ابن عباس "أن أهل بدر كانوا ثلاثمائة وستة رجال" وقد بين ذلك ابن سعد فقال: "أنهم كانوا ثلاثمائة وخمسة" وكأنه لم يعد فيهم رسول الله ﷺ.
قلت: وأخرج الحاكم (٣/ ٢١) من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجدى ثنا شعبة، عن أبي إسحاق الهمدانى قال: سمعت البراء بن عازب يقول: كان المهاجرون يوم بدر نيفًا وثمانين، وكانت الأنصار نيفًا وأربعين ومائتين.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبى.
قال الحافظ: وهو خطأ في هذه الرواية لإطباق أصحاب شعبة على ما وقع عند البخاري.
قال: وأما ما وقع عند يعقوب بن سفيان من مرسل عبيدة السلماني "أن الأنصار كانوا سبعين ومائتين" فليس بثابت.
وانظر زاد المعاد (٣/ ٨٨) بتحقيق الأرناؤوط.
٤٣٣ - قوله: وقال النبى ﷺ: "لا يتبعنا إلا من كان ظهره حاضرًا، فاستأذنه رجال ظهورهم كانت في علو المدينة أن يستأنى بهم حتى يذهبوا إلى ظهورهم فأبى". (٣/ ١٤٥٤).
[صحيح].
أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب: "ثبوت الجنة للشهيد" رقم (١٩٠١) وأحمد في مسنده (٣/ ١٣٦) من حديث أنس.
٤٣٤ - قوله: وكان أبو سفيان -حين دنا من الحجاز- يتحسس الأخبار ويسأل من لقى من الركبان، تخوفًا على أمر الناس حتى أصاب خبرًا من بعض
[ ٢ / ٦٨٤ ]
الركبان: "أن محمدًا قد استنفر أصحابه لك ولغيرك. فحذر عند ذلك، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري، فبعثه إلى مكة، وأمره أن يأتي قريشًا فيستنفرهم إلى أموالهم، ويخبرهم أن محمدًا قد عرض لنا في أصحابه. فخرج ضمضم بن عمرو سريعًا إلى مكة". (٣/ ١٤٥٤).
[ضعيف].
أما إرسال أبى سفيان ضمضم بن عمرو لأهل مكة، فتقدم قبل هذا بقليل عند البيهقي في الدلائل (٣/ ٣١)، وابن هشام (٢/ ٢٤٤، ٢٤٦).
أما خبر الرؤيا -رؤيا عاتكه وهى متعلقة بمجيء ضمضم بن عمرو- فأخرجه الواقدى فى المغازى (١/ ٢٨ - ٣٣)، والحاكم فى المستدرك (٣/ ١٩ - ٢٠)، والبيهقى فى الدلائل (٣/ ٢٩ - ٣١).
جميعًا من طريق ابن إسحاق قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس فذكره مطولًا، قال الذهبي: حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ضعيف، وانظر ترجمته في التاريخ الكبير (١/ ٢/ ٣٨٨)، والميزان (١/ ٥٣٧)، والضعفاء الكبير (١/ ٢٤٥)، والمجروحين (١/ ٢٤٢)، وأخرجه ابن إسحاق كما في ابن هشام (٢/ ٢٤٤)، فقال: حدثني من لا أتهم عن عكرمة عن ابن عباس، ويزيد بن رومان عن عروة، فالطريق الأولى ضعيفة لجهالة شيخ ابن إسحاق ولعله حسن بن عبد الله المتقدم، والثانية فإن عروة لم يدرك بدرًا.
وأخرجه في الكبير (٢٤/ ٣٤٤ / ح ٨٥٩)، وفى الأحاديث الطوال رقم (٣٢) من طريق عبد العزيز بن عمران: ثنا محمد بن عبد العزيز عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط عن عاتكة بنت عبد المطلب فذكرت رؤياها.
وقال فى المجمع (٦/ ٧١)، وفيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك، وأخرجه (ح ٨٦٠) من طريق ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة فذكره مطولًا بنحو رواية عاتكة، قال في المجمع (٦/ ٧١): رواه الطبرانى مرسلًا وفيه ابن لهيعة وفيه
[ ٢ / ٦٨٥ ]
ضعف، وحديثه حسن، وأخرجه أيضًا (٨٦١) من طريق الزبير بن بكار، حدثني مصعب بن عبد الله، وغيره من قريش أن عاتكة بنت عبد المطلب قالت في صدق رؤياها، وتكذيب قريش لها حين أوقع بهم رسول الله ﷺ ببدر: ثم ذكر لها أبياتًا من الشعر.
قلت: وهذا إسناده منقطع بل هو معضل، فمصعب بن عبد الله بن مصعب أبو عبد الله الزبيدي صدوق، عالم بالنسب من العاشرة لم يدرك عاتكة، بينها أعمار، وهذا واضح بين وذكره فى المجمع (٦/ ٧٢) بلفظه.
وقال: رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة وهو فيه ضعف وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات، فالله أعلم بالصواب.
٤٣٥ - قوله: قال ابن إسحاق: وخرج رسول الله ﷺ فى ليال مضت من شهر رمضان فى أصحابه. وكانت إبل أصحاب رسول الله ﷺ يومئذ سبعين بعيرًا فاعتقبوها (أى كانوا يركبونها بالتعاقب)، فكان رسول الله ﷺ وعلىّ بن أبى طالب، ومرثد بن أبى مرثد الغنوى يعتقبون بعيرًا. وكان حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة، وأبو كبشة وأنسة موليا رسول الله ﷺ يعتقبون بعيرًا. وكان أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرًا". (٣/ ١٤٥٦).
[يُحسن].
ذكره ابن هشام فى "السيرة" (٢/ ٢٥١)، وفى زاد المعاد (٢/ ١٢٥) فصل "فى غزوة بدر".
وفي الباب في التعاقب عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر كل ثلاثة على بعير، كان علىّ بن أبي طالب وأبو لبابة زميلي رسول الله ﷺ، قال: فكان إذا كانت عقبة رسول الله ﷺ فقالا: نحن نمشى عنك. فقال: ما أنتما بأقوى منى ولا أنا أغنى عن الأجر منكما.
قال الهيثمي: رواه أحمد (١/ ٤١١، ٤١٨، ٤٢٢، ٤٢٤)، والبزار وقال:
[ ٢ / ٦٨٦ ]
فإذا كانت عقبة رسول الله ﷺ قالا: اركب حتى نمشى عنك. والباقي نحوه، وفيه عاصم بن بهدلة وحديثه حسن، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
وعن ابن عباس، أنه كان مع رسول الله ﷺ يوم بدر مائة ناضح ونواضح، وكان معه فرسان يركب أحدهما المقداد الأسود ويتروح الآخر مصعب بن عمير وسهل بن حنيف، قال: وكان أصحابه يتعقبون في الطريق النواضح، قال: فكان رسول الله ﷺ ومرثد ابن أبي مرثد الغنوى حليف حمزة بن عبد المطلب يتعقبون ناضحًا.
قال الهيثمى: رواه الطبرانى في الكبير والأوسط وفيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، هو ضعيف "المجمع" (٦/ ٦٨، ٦٩).
٤٣٦ - قوله: وقال المقريزى فى إمتاع الأسماع: "ومضى رسول الله ﷺ حتى إذا كان دون بدر أتاه الخبر بمسير قريش، فاستشار الناس، فقام أبو بكر - ﵁ فقال فأحسن، ثم قام عمر فقال فأحسن. . ." إلى قول المصنف ﵀: "لواء معقود". (٣/ ١٤٥٦).
[صحيح].
أما استشارته ﷺ وتكلم أبى بكر وعمر، وذكره ﷺ مصارع القوم، فأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب: "غزوة بدر" بشرح النووي (٤/ ١٢/ ١٢٤). والبيهقى فى الدلائل (٣/ ٤٧) من طريق ابن أبى شيبة بسنده عن أنس. وفيه ما قاله سعد بن عبادة، وذكر الغلام الأسود، وقوله ﷺ: "والذي نفسي بيده لتضربوه إن صدقكم وتتركوه إذا كذبكم"، واللفظ لمسلم، وأشار إليه البيهقى دون ذكره.
وهو عند أبي داود (٢٦٨١) من طريق موسى بن إسماعيل بسنده عن أنس وفيه ندب الرسول ﷺ أصحابه للخروج إلى بدر، وذكر الغلام الأسود، وذكر مصارع القوم، والأخير منه عند أحمد (١/ ٢٦)، والنسائي (٤/ ١٠٨، ١٠٩)
[ ٢ / ٦٨٧ ]
كلاهما من طريق يحيى بن سعيد بسنده عن أنس، والبيهقى (٣/ ٤٧) من طريق أبى داود عن موسى بن إسماعيل.
أما ما قاله المقداد بن عمرو فأخرجه البخارى فى المغازى، باب: قول الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ..﴾ الآية. الفتح (٧/ ٣٣٥/ ح ٣٩٥٢)، وفى كتاب التفسير، باب قول الله تعالى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا. . .﴾ الآية رقم (٤٦٠٩)، والبيهقى (٣/ ٤٥، ٤٦)، والبغوى في شرح السُّنَّة (١٣/ ٣٧٨/ ح ٣٧٧٤).
ووقع عند الطبراني بإسناد حسن كما في "المجمع" (٦/ ٧٣) من حديث أبي أيوب الأنصارى وفيه "فقال المقداد بن عمرو: إذا لا نقول لك يا رسول كما قال قوم موسى لموسى: إذهب أنك وربك فقاتلا إنا هنا هنا قاعدون الحديث. ونسبه في "الدر" (٣/ ٢٩٩) لابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل".
أما ما قاله سعد بن معاذ فأخرجه البيهقى فى الدلائل (٣/ ٣٤) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير مرسلًا، وذكره في الفتح (٧/ ٢٣٦)، وقال: أخرجه ابن عائذ من طريق أبى الأسود عن عروة، وعند ابن أبى شيبة من مرسل علقمة بن وقاص، فذكر ما قاله له سعد ﵁ ثم قال: وأخرج بن مردويه من طريق ابن عمرو بن علقمة بن وقاص عن أبيه عن جده، فذكره بنحو ما قاله المقداد عند ابن أبى حاتم من حديث أبى أيوب ثم قال: والمحفوظ أن الكلام المذكور للمقداد كما في حديث الباب. وأن سعد بن معاذ إنما قال: "لو سرت بنا حتى تبلغ برك الغماد لسرنا معك"، كذلك ذكره موسى بن عقبة. انتهى وانظر "الدر" (٣/ ٣٠٣). .
وهو كذلك عند ابن عائذ والبيهقى من حديث عروة بن الزبير ووقع عند عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٣٢/ ٩٩٠) من مرسل عكرمة وفيه "فقام سعد بن عبادة فقال: يا نبي الله! والله لكأنك تعرض بنا منذ اليوم لتعلم ما في نفوسنا، والذي نفسي بيده لو ضربت أكبادها حتى تبلغ برك الغماد، لكنا معك".
[ ٢ / ٦٨٨ ]
قلت: والمحفوظ أن هذا كلام سعد بن معاذ لا عبادة.
وما ذكره الأستاذ سيد قطب برمته ذكره ابن هشام في سيرته (٢/ ٢٥٣، ٢٥٤)، والبيهقى فى الدلائل (٣/ ٣١ - ٣٥)، وابن القيم في الزاد (٣/ ١٧٣).
وقول المخرج لأحاديث الظلال: "أما مقولة عمر بن الخطاب التي ذكرها المؤلف عن المقريزي، فالله أعلم بصحتها".
قلت: هي مخرجة عند البيهقى فى الدلائل (٣/ ١٠٧) من طريق محمد بن فليح عن موسى بن عقبة قال: قال ابن شهاب: فذكر قصة بدر، وفيها لفظ المؤلف عن عمر، وهى من أهم المغازى كما قال أهل العلم، ونقل ذلك البيهقى فى الدلائل.
٤٣٧ - قوله: "وترك رسول الله ﷺ أدنى بدر عشاء ليلة الجمعة لسبع عشر مضت من رمضان، فبعث عليًّا. . . ." إلى قوله: "هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ أكبادها". (٣/ ١٤٥٦، ١٤٥٧).
[صحيح].
تقدم تخريجه (٤٣٥)، وقصة ضرب الغلام عند مسلم، وأبى داود، والبيهقى وتقدمت برقم (٤٣٦).
وقوله ﷺ: "هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ أكبادها"، فقد أخرجه البيهقى في الدلائل (٣/ ٤٢، ٤٣) من طريق يزيد بن رومان ومن كلامه هكذا منقطعًا.
وذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٢٥٥) من طريق يزيد بن رومان عن عروة مرسلًا. وذكر السقاف في تخريجه للظلال أن الحديث رواه أحمد في مسنده (٢/ ١٩٢ - شاكر).
قلت: هو في المسند كما قال وليس فيه قوله ﷺ: "وهذه مكة. . . " إلخ، فالله أعلم بالصواب.
[ ٢ / ٦٨٩ ]
٤٣٨ - قوله: "واستشار أصحابه فى المنزل، فقال الحباب بن المنذر بن الجموح: انطلق بنا إلى أدنى بئر إلى القوم، فإني عالم بها وبقلبها. . . . ." إلى قوله: "وأن السماء تسح عليهم". (٣/ ١٤٥٧).
[ضعيف].
أخرجها البيهقى فى الدلائل (٣/ ٣٥) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير مرسلًا فذكرها، وذكرها ابن هشام فى سيرته (٢/ ٢٥٩)، فقال: قال ابن إسحاق: فحدثت عن رجال من بنى سلمة أنهم ذكروا أن الحباب بن المنذر بن الجموح. فذكرها. وفيه جهالة الواسطة بين ابن إسحاق والرجال من بنى سلمة.
وقد وصلها الحاكم (٣/ ٤٨٣) عن ابن عباس قال: "نزل جبريل ﵊ على رسول الله ﷺ فقال: "الرأى ما أشار إليه الحباب"، فقال رسول الله ﷺ: "يا حباب: أشرت بالرأى". وعنده عن الحباب بن المنذر قال: "أشرت على الرسول" فذكره بنحوه.
قال الذهبى: حديث منكر وسنده.
وانظر فى زاد المعاد (١/ ٢/ ١٢٦).
٤٣٩ - قوله: "وبُنى لرسول الله ﷺ لما نزل على القليب عريش من جريد. وقام سعد بن معاذ على بابه متوشح السيف .. ومشى رسول الله ﷺ على موضع الوقعة، وعرض على أصحابه مصارع رؤوس الكفر من قريش مصرعًا مصرعًا، يقول: هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان .. فما عدا واحد منهم مضجعه الذى حد له الرسول. وعدل ﷺ الصفوف ورجع إلى العريش فدخل ﷺ وأبو بكر ﵁ ". (٣/ ١٤٥٧).
[ضعيف].
وأما بناء العريش فأخرجه البيهقى (٣/ ٤٤) من طريق أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: ثنا عبد الله بن أبى بكر بن حزم أن
[ ٢ / ٦٩٠ ]
سعد بن معاذ قال لرسول الله ﷺ: لما التقى الناس يوم بدر: "يا رسول الله لنبني لك عريشًا. . " الحديث.
وإسناده منقطع بين عبد الله بن أبي بكر وسعد بن معاذ.
وذكره ابن هشام (٢/ ٢٦٠)، وقال: قال ابن إسحاق: فحدثنى عبد الله بن أبى بكر أنه حدث عن سعد بن معاذ ﵁ قال: يا نبى الله. فذكره وهذا يدل على وجود الانقطاع. وذكره ابن القيم فى الزاد (٣/ ١٧٥)، أما إخباره عن مصارع الناس فتقدم.
٤٤٠ - قوله: قال ابن إسحاق: "وقد ارتحلت قريش حتى أصبحت فأقبلت. فلما رآها رسول الله ﷺ تصوّب من العقنقل) (وهو الكثيب الذي جاءوا منه) إلى الوادى، قال: "اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادّك، وتكذّب رسولك، اللَّهم فنصرك الذي وعدتني، اللَّهم أحنهم الغداة"، وقد قال رسول الله ﷺ: وقد رأى عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له أحمر، فقال: "إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشدوا". (٣/ ١٤٥٧، ١٤٥٨).
[بعضه صحيح].
وأخرجه بهذا اللفظ البيهقى فى الدلائل (٣/ ٣٥) عن عروة مرسلًا، وذكره ابن هشام (٢/ ٢٦٠) عن ابن إسحاق بدون سند، وذكره في الزاد (٣/ ١٧٦)، وذكره الحافظ في الفتح (٧/ ٣٣٧) عن ابن إسحاق.
قلت: ودعاء النبى ﷺ ثابت في غير موضع في كتب السنة وبغير لفظ.
فأخرج البخارى فى المغازى باب: قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ عن ابن عباس قال: قال النبى ﷺ يوم بدر: "اللهم إنى أنشدك عهدك ووعدك، اللَّهم إن شئت لم تعبد. . . فخرج وهو يقول: وسيهزم الجمع ويولون الدبر" الفتح (٧/ ٣٣٥/ ح ٣٩٥٣).
وعند مسلم (١٧٦٣)، وأحمد في المسند (١/ ٣٠، ٣٢) من حديث عمر ﵁ مرفوعًا: "اللَّهم انجز لى ما وعدتنى، اللَّهم آت ما وعدتنى،
[ ٢ / ٦٩١ ]
اللَّهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض"، واللفظ لمسلم.
وفي رواية أحمد: "أين ما وعدتني، اللَّهم أنجز. . ". وزاد في آخره: "أبدًا"، وهو عند الترمذى (٣٢٨٨) بلفظ مسلم دون قوله: "اللهم آت ما وعدتنى"، وحسنه الألبانى في صحيح الترمذى (٢/ ٥٣).
وقوله ﷺ: "إن يكن في أحد من القوم خير. . . إلخ" هو عند أبى داود (ح ٢٦٦٥) من طريق إسرائيل عن أحمد مختصرًا وأيضًا عند البزار بسند رجاله ثقات من حديث ابن عباس المجمع "٦/ ٧٦".
وأخرجه أحمد في مسنده (١/ ١١٧)، والبيهقى فى الدلائل (٣/ ٦٢، ٦٣) من طريق إسرائيل عن ابن إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علىّ ﵁ فذكرها فى قصة طويلة.
وصححه الشيخ شاكر (٢/ ١٩٢)، وحسنه ابن كثير في البداية (٣/ ٢٧٠ - ٢٧٧). وقال فى المجمع (٦/ ٧٦): رواه أحمد والبزار (٢/ ٢٩٨)، ورجال أحمد رجال الصحيح غير حارثة بن مضرب وهو ثقة، وذكره ابن هشام (٢/ ٢٦١) عن ابن إسحاق بدون سند.
٤٤١ - قوله: "وقد كان خُفاف بن أيماء بن رحضة الغفارى. . ." إلى قوله: ". . . فكان إذا اجتهد في يمينه قال: لا والذي نجاني من يوم بدر! ". (٣/ ١٤٥٨).
[ضعيف].
أخرج البيهقى فى الدلائل (٣/ ٦٦) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى والدى: إسحاق بن يسار، عن أشياخ من الأنصار، فذكر قصة طويلة فيها خبر ورود هؤلاء النفر ومعهم حكيم بن حزام، وما قاله.
وهو إسناد ضعيف لجهالة من أخذ عنه إسحاق بن يسار، وذكر الخبر بأكمله ابن هشام فى سيرته (٢/ ٢٦١) وما قاله حكيم بن حزام.
[ ٢ / ٦٩٢ ]
وذكره الحافظ فى الإصابة (١/ ٣٤٨).
ووقع عند البيهقى (٣/ ١٠٩، ١١٠) من حديث موسى بن عقبة من كلامه: أن الذى نحر الجزر أبو جهل بمكة، وأمية بن خلف بعسفان، وسهيل بن عمرو بقديد، وشيبة بن ربيعة عن مياه نحو البحر، وعتبة بن ربيعة بالجحفة، ونُبيه ومنبه ابنا الحجاج بالأبواء، والحارث بن عمرو بن نوفل، وأبو البخترى، ومقيس الحجمى على ماء بدر.
٤٤٢، ٤٤٣، ٤٤٤ - خبر بعث قريش عمير بن وهب الجمحي لتحريز أصحاب النبى ﷺ وقوله: "قد رأيت البلايا تحمل المنايا. . ." إلخ وسماع حكيم ابن حزام ذلك ومشيه فى الناس بالكف عن القتال، وإتيانه عتبة بن ربيعة وقوله: "يا معشر قريش، إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمد وأصحابه شيئًا. . . إلخ"، ثم إتيانه أبا جهل وقوله: "انتفخ والله سحره. . . إلخ"، وبعث أبى إلى عامر الحضرمى، وخبر الأسود بن عبد الأسد المخزومى فى قسمه من الحوض، وقتل حمزة له. (٣/ ١٤٥٨، ١٤٥٩).
[ضعيف].
هذا كله أخرجه البيهقى في الدلائل (٣/ ٦٤ - ٦٧) بالسند السابق وهو ضعيف كما تقدم، وقد ذكرها ابن هشام بالتمام في سيرته (٢/ ٢٦١ - ٢٦٥)، وذكره فى الزاد (٣/ ١٧٩) مختصرًا جدًّا.
ووقع عند البيهقى (٣/ ١٠٩، ١١٠) من حديث موسى بن عقبة من كلامه: أن الذى نحر الجزر أبو جهل بمكة، وأمية بن خلف بعسفان، وسهيل بن عمرو بقديد، وشيبة بن ربيعة عن مياه نحو البحر، وعتبة بن ربيعة بالجحفة، ونُبيه ومنبه ابنا الحجاج بالأبواء، والحارث بن عمرو بن نوفل، وأبو البخترى، ومقيس الحجمى على ماء بدر.
وأخرجها أيضًا (٣/ ١١١، ١١٢) من طريق موسى بن عقبة.
٤٤٥ - قوله: "ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة، بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه
[ ٢ / ٦٩٣ ]
الوليد بن عتبة، حتى إذا فصل من الصف دعا إلى المبارزة، فخرج إليه فتية من الأنصار ثلاثة، وهم عوف ومعوذ ابنا الحارث وأمهما عفراء، ورجل آخر يقال: عبد الله بن رواحة. فقالوا: من أنتم؟ فقالوا: رهط من الأنصار، قالوا: ما لنا بكم من حاجة، وقال ابن إسحاق: إن عتبة قال للفتية من الأنصار حين انتسبوا إليه: أكفاء كرام، إنما نريد قومنا، ثم نادى مناديهم: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا. فقال رسول الله: "قم يا عبيدة ابن الحارث، قم يا حمزة، قم يا علىّ". . . إلى قوله: ". . . . . واحتملا صاحبهما فحازاه إلى أصحابه". (٣/ ١٤٥٩).
[يُحسن].
تقدم تخريج قوله: "إن يكن في القوم أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر".
وقد أخرجهما البيهقى (٣/ ١١٣، ١١٤) من طريق موسى بن عقبة.
والحديث أصله في الصحيح عن علىّ بن أبى طالب، وأبى ذر فى كتاب المغازى، باب: "قتل أبي جهل" الفتح (٧/ ٣٤٦/ ح ٣٩٦٥، ٣٩٦٦، ٣٩، ٣٩٦٨، ٣٩٦٩)، وفى التفسير باب: "هذان خصمان اختصموا فى ربهم" الفتح (٨/ ٢٩٧/ ح ٤٧٤٣، ٤٧٤٤).
٤٤٦ - قوله: "قال ابن إسحاق: ثم تزاحف الناس، ودنا بعضهم من بعض. وقد أمر رسول الله ﷺ أصحابه ألا يحملوا حتى يأمرهم. قال: "إن اكتنفكم القوم فانضحوهم عنكم بالنبل" .. ثم عدل رسول الله ﷺ الصفوف ورجع إلى العريش، فدخله ومعه فيه أبو بكر. . . . إلى قوله: يناشد ربه ما وعده من النصر". (٣/ ١٤٥٩).
[بعضه صحيح].
أخرجه البخارى فى المغازى، باب: حدثنى عبد الله بن محمد الجعفى. الفتح (٧/ ٣٥٦/ ح ٣٩٨٤، ٣٩٨٥)، وفى الجهاد، باب: "التحريض على الرمى". الفتح (٦/ ١٠٧/ ح ٢٩٠٠)، وأبو داود في الجهاد، باب: سل
[ ٢ / ٦٩٤ ]
السيوف عند اللقاء (٣/ ٥٢/ ح ٢٦٦٤)، وأحمد (٣/ ٤٩٨)، والبغوى في شرح السنة (١١/ ٦١/ ٢٧٠٤)، والبيهقى فى الدلائل (٣/ ٧٠). جميعًا من حديث أبي أسيد بألفاظ مختلفة إلا أنهم اتفقوا على طرفه الأول، وهو قوله ﷺ: "إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل" ولم أجد هذه اللفظة "إذا اكتنفكم القوم. . . إلخ" إلا في سيرة ابن هشام (٢/ ٢٦٦) عن ابن إسحاق بدون سند.
وهو عند البيهقى (٣/ ٨١) من طريق مرسل بما تقدم وذكرها الحافظ في الفتح [٧/ ٣٥٧] وعزاها لابن إسحق بلفظ "إذا اكثبوكم فانضحوهم عنكم بالنبل".
وأخرجه الحاكم (٣/ ٢١) من طريق أبي نعيم، ثنا عبد الرحمن ابن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر حين صففنا للقتال لقريش وصفوا لنا: "إذا اكثبوكم فارموهم بالنبل".
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبى.
٤٤٧ - قوله: "اللَّهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد، وأبو بكر يقول: يا نبى الله بعض مناشدتك ربك، فإن الله منجز لك ما وعدك". (٣/ ١٤٥٩).
[صحيح].
تقدم تخريجه عند البخارى ومسلم والترمذى وأحمد.
٤٤٨ - قوله: وفى إمتاع الأسماع للمقريزي: "أن عبد الله بن رواحة قال لرسول الله ﷺ: يا رسول الله؛ إنى أشير عليك -ورسول الله أعظم وأعلم من أن يشار عليه- إن الله أجل وأعظم من أن ينشد وعده! فقال رسول الله ﷺ: يا ابن رواحة، ألا أنشد الله وعده؟ إن الله لا يخلف الميعاد". (٣/ ١٤٥٩).
[يُحسن].
أخرجه الطبراني فى الكبير (٤/ ١٧٤/ ح ٤٠٥٦) من طريق ابن لهيعة عن يزيد ابن أبى حبيب عن أسلم أبى عمران: حدثه أنه سمع أبا أيوب الأنصارى يقول:
[ ٢ / ٦٩٥ ]
قال رسول الله ﷺ: ونحن بالمدينة: "إنى أخبرت عن عمر أبي سفيان أنها مقبلة .. فذكر قصة طويلة وفيها: "يا ابن رواحة لأنشدن الله وعده … إلخ" قال في المجمع (٦/ ٧٤): إسناده حسن.
قلت: وفيه ابن لهيعة وهو صدوق اختلط بعد احتراق كتبه، وعبد الله بن يوسف ليس من العبادلة المعتمد روايتهم عنه. والله أعلم.
والحديث ذكره ابن كثير في سيرته (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، ونسبه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه، وهو عند البيهقي مختصرًا.
٤٤٩ - قوله: قال ابن إسحاق: وقد خفق رسول الله ﷺ خفقة وهو في العريش، ثم انتبه، فقال: "أبشر يا أبا بكر، أتاك نصر الله. هذا جبريل آخذًا بعنان فرس يقوده، على ثناياه النقع". (٣/ ١٤٥٩).
[بعضه صحيح].
أخرج البخارى في المغازى، باب: "شهود الملائكة بدرًا" عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال يوم بدر: "هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب". الفتح (٧/ ٣٦٣/ ح ٣٩٩٥).
وأخرج البيهقي في الدلائل (٣/ ٥٤) عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ:
"أبشر يا أبا بكر هذا جبريل معتجر بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بين السماء والأرض، فلما نزل إلى الأرض تغيب عنى ساعة، ثم طلع على ثناياه النقع يقول: آتاك نصر الله إذ دعوته"، وأيضًا أخرج البيهقي في الدلائل (٣/ ٨٠، ٨١) أيضًا عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير مرسلًا بلفظ المؤلف ﵀.
وذكره ابن كثير (٢/ ٤٣٤) وقال: أخرجه الأموى من طريق ابن إسحاق قال: حدّثني الزهري عن عبد الله بن ثعلبه بن صعير، ولفظه: "أبشر يا أبا بكر هذا جبريل معتجر بعمامته آخذ بعنان فرسه يقوده، على ثناياه النقع، آتاك نصر
[ ٢ / ٦٩٦ ]
الله وعدته". وعبد الله بن ثعلبة بن صعير له رؤية ولم يثبت له سماع كما في التقريب (ص ٢٩٨)، فهو مرسل صحابى وهو مقبول.
وذكره ابن هشام في سيرته بلفظه (٢/ ٢٦٧) بلا سند، وابن القيم في الزاد (٣/ ١٨٠)، وذكره الحافظ في الفتح (٧/ ٣٦٤) عن ابن إسحاق بدون سند.
قال الحافظ بعده: ووقعت في بعض المراسيل تتمة لهذا الحديث مقيدة، وهي ما أخرج سعيد بن منصور من مرسل عطية بن قيس "أن جبريل أتي النبي ﷺ، بعدما فرغ من بدر على فرس حمراء معقودة الناصية قد تحضب الغبار بثنيته عليه درعه وقال: يا محمد إن الله بعثني إليك وأمرنى ألا أفارقك حتى ترضى، أفرضيت؟ قال: نعم".
٤٥٠ - قوله: "وقد رمى مهجع مولى عمر بن الخطاب بسهم فقتل، فكان أول قتيل من المسلمين ﵀، ثم رمى حارثة بن سراقة، أحد بني عدي بن النجار - وهو يشرب من الحوض - بسهم، فأصاب نحره، فقتل ﵀". (٣/ ١٤٥٩).
ذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٢٦٧) عن ابن إسحاق بغير سند.
والبيهقى في الدلائل (٣/ ١٢٣، ١٢٤) من طريق عقيل بن شهاب.
وذكر ابن عبد البر في "الإستيعاب" (٣/ ٤٦٣) في ترجمة مهجع مولى عمر، أنه كان أول قتيل من المسلمين بين الصفين، أتاه سهم غرب فقتله. وذلك في بدر وذكر ذلك الحافظ في "الإصابة" (٣/ ٤٤٦) ونسبه لموسى بن عقبة.
٤٥١ - قوله: ثم خرج رسول الله ﷺ إلى الناس فحرضهم وقال: "والذي نفس محمد بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل، فيقتل، صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة". فقال عمير بن الحمام أخو بني سلمة، وفي يده تمرات يأكلهن: بخ بخ، أفما بينى وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلنى هؤلاء؟ ثم
[ ٢ / ٦٩٧ ]
قذف التمرات من يده، وأخذ سيفه، فقاتل القوم حتى قتل رحمه الله تعالى" (٣/ ١٤٥٩، ١٤٦٠).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الإمارة، باب: "ثبوت الجنة للشهيد" حديث (١٩٠١). وأبو داود في الجهاد، باب: "بعث العيون" مختصرًا (٣/ ٣٩/ ح ٢٦١٧)، وأحمد (٣/ ١٣٦/ ١٣٧)، والحاكم (٣/ ٤٨١، ٤٨٢)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٦٨، ٦٩).
جميعًا من حديث أنس مرفوعًا وليس فيه طرفه الأول، إنما ذكرها ابن هشام في السيرة (٢/ ٢٦٩) عن ابن إسحاق بغير سند. وزاد المعاد (٢/ ١٣٠).
٤٥٢ - قوله: عن عوف بن الحارث - وهو ابن عفراء - قال: "يا رسول الله، ما يضحك الرب من عبده؟ قال: "غمسه يده في العدو حاسرًا" فنزع درعًا كانت عليه، فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل ﵀". (٣/ ١٤٦٠).
[منقطع].
أخرجه ابن إسحاق كما في ابن هشام (٢/ ٢٦٨) قال: وحدثني عاصم بن عمر عن قتادة، أن عوف بن الحرث - وهو ابن عفراء - قال: يا رسول الله. فذكر سؤاله وجواب النبي ﷺ.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٣٣٨) من طريقه، وهى طريق منقطعة.
وعاصم بن عمر بن قتادة ثقة عالم بالمغازى إلا أنه لم يدرك عوف بن الحرث.
٤٥٣ - قوله: قال أبو جهل بن هشام: اللَّهم، أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف، فأحنه الغداة! فكان هو المستفتح". (٣/ ١٤٦٠).
[حسن صحيح]
أخرجه ابن إسحاق كما في ابن هشام (٢/ ٢٦٨)، وأحمد في "مسنده"
[ ٢ / ٦٩٨ ]
(٥/ ٤٣١)، والنسائي في "تفسيره" (١/ ٥١٨/ ح ٢٢١)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ٩/ ١٣٨)، والحاكم (٢/ ٣٢٨)، والبيهقي في "الدلائل"، (٣/ ٧٤)، والواحدى في "أسباب النزول" (ص ١٧٥ - ١٧٦) من طريق الزهرى عن ابن عبد الله بن ثعلبة به، وقد تقدم الكلام عليه وعلى حديثه.
وصحَّحه الحاكم على شرط الشيخين، وأقره الذهبي
وذكره في "الدر" (٣/ ٣١٨)، وزاد في نسبته لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبى الشيخ وابن مردويه وابن مندة من الطريق المتقدمة.
ووقع عند النَّسَائِي (فافتح الغد) بدلًا من (فأحنه الغداة) ولعله خطأ.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٣٤/ ح ٩٩٩) وابن جرير (٩/ ١٣٨) من طريق معمر عن الزهري مرسلًا.
٤٥٤ - قوله: ثم إن رسول الله ﷺ أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشًا، ثم قال: "شاهت الوجوه"! ثم نفخهم بها. وأمر أصحابه فقال: "شدوا"، فكانت الهزيمة. فقتل الله تعالى من قتل من صناديد قريش، وأسر من أسر من أشرافهم". (٣/ ١٤٦٠).
[حسن]
أخرجه الطبرى في "تفسيره" (٦/ ٩/ ١٣٦)، والطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٠٣/ ح ٣١٢٧، ٣١٢٨، وفى "الأوسط" (٢٣٧ مجمع البحرين) من حديث حكيم بن حزام. قال في "المجمع" (٦/ ٨٤) إسناده حسن.
وأخرجه "البيهقي" في الدلائل (٣/ ٨٠، ٨١) من حديث عروة بن الزبير مرسلًا بلفظه.
وأخرج الواقدى في "مغازيه" (١/ ٩٥)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٨٠) من
[ ٢ / ٦٩٩ ]
طريقه من حديث حكيم بن حزام وفيه: "وقبض النبي ﷺ القبضة فرمي بها فانهزمنا"، وإسناده ضعيف لضعف الواقدى.
وأخرج ابن جرير (٦/ ٩/ ١٣٦)، والبيهقى (٣/ ٧٨ - ٧٩) من طريق علىّ ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قصة العير، وفيه: "فقال له جبريل: خذ قبضة من التراب، فأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوههم، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة"
وطريق علىّ بن أبي طلحة منهم من يضعفه من أجل الانقطاع بينه وبين ابن عباس، ومنهم من يصححه لثبوت الواسطة بينهما.
وهو يصلح شاهد لما تقدم والله أعلم.
وذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٢٦٨).
وفي الباب عن أبي أيوب الأنصارى في قصة بدر، وفيه "فأخذ قبضة من التراب فرمى بها رسول الله ﷺ في وجوه القوم فانهزموا فأنزل الله ﷿ ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ رواه الطبراني وإسناده حسن.
ونسبه في "الدر" (٣/ ٢٩٩) إلى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" وعن أبي هريرة بلفظ "وما رماهم رسول الله، فوسعتهم الرمية وملأت أعينهم وأفواههم حتى أن الرجل ليقبل وهو يقذى عينية وفاه فأنزل الله ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لعلى: "ناولني كفًا من حصى" فناوله فرمي به وجوه القوم فما بقى أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحصباء فنزلت ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ الآية. رواه الطبراني رجاله رجال الصحيح "المجمع" (٦/ ٧٤، ٧٨، ٨٤).
وعن جابر بن عبد الله عند أبي الشيخ وابن مردويه بلفظ "قبضة من حصباء" ثم ذكره بمثل ابن عباس "الدر" (٣/ ٣١٧).
وفي الباب عنده عن مكحول عند ابن عساكر، وعن محمد بن قيس،
[ ٢ / ٧٠٠ ]
ومحمد بن كعب القرظي، عند ابن جرير، وعن عبد الرحمن بن زيد عن ابن أبي حاتم، وعن عكرمة عند عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٣٤/ ح ٩٩٨) وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وعن قتادة عند عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر، ومجاهد عند ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
٤٥٥ - قوله: قال رسول الله ﷺ: "والله لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم! " قال: أجل والله يا رسول الله، كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك، فكان الإثخان في القتل أحب إلى من استبقاء الرجال! ". (٣/ ١٤٦٠).
ذكره ابن هشام في سيرته (٢/ ٢٦٨، ٢٦٩) عن ابن إسحاق بدون سند، وذكره في الزاد (٣/ ١٨٤، ١٨٥) كذلك.
٤٥٦ - قوله: عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال لأصحابه يومئذ: "إني قد عرفت أن رجالًا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهًا لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقى منكم أحدًا من بنى هاشم فلا يقتله، ومن لقى أبا البخترى ابن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله، ومن لقى العباس بن عبد المطلب عم رسول ﷺ فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرهًا".
قال: فقال أبو حذيفة (ابن عتبة بن ربيعة): أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس؟! والله لئن لقيته لألحمنه السيف! قال: فبلغت رسول الله ﷺ فقال لعمر بن الخطاب: "يا أبا حفص" قال عمر: والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله ﷺ بأبي حفص - "أيضرب وجه عم رسول الله ﷺ بالسيف؟ " فقال عمر: يا رسول الله دعنى فلأضرب عنقه بالسيف! فوالله لقد نافق! فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التى قلت يومئذ؛ ولا أزال منها خائفًا إلا أن تكفرها عنى الشهادة - فقتل يوم اليمامة (في حروب الردة) شهيدًا. (٣/ ١٤٦٠).
[ ٢ / ٧٠١ ]
[ضعيف].
أخرجه ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" (٢/ ٢٦٩)، ومن طريقه الطبرى في "تاريخه" (٢/ ٤٥٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ١٤٠ - ١٤١) قال: حدّثني العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله عن عبد الله ابن عباس. فذكره.
وإسناده ضعيف لجهالة الراوى عن ابن عباس.
٤٥٧ - قوله: قال ابن هشام: "وإنما نهى رسول الله ﷺ عن قتل أبي البخترى لأنَّه كان أكف القوم عن رسول الله ﷺ وهو بمكة، وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه، وكان ممن قام في نقض الصحيفة التي كتبت قريش على بني هاشم وبنى المطلب … (وقد قتل لأنَّه رفض أن يستأسر). (٣/ ١٤٦٠).
ذكره ابن هشام في "السيرة" (٢/ ٢٧٠، ٢٧١) معلقًا بلا سند، والطبري في "تاريخه" (٢/ ٤٥٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ١٤١) عن ابن إسحاق من كلامه.
٤٥٨ - قوله: عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: كان أمية بن خلف لي صديقًا بمكة. وكان اسمى عبد عمرو، فتسميت حين أسلمت "عبد الرحمن" ونحن بمكة، فكان يلقاني إذ نحن بمكة فيقول: يا عبد عمرو، أرغبت عن اسم سماكه أبواك؟ فأقول: نعم! فيقول: فإني لا أعرف الرحمن، فاجعل بيني وبينك شيئًا أدعوك به، أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول، " إلى قوله: " " ثم خرجت أمشى بهما. (٣/ ١٤٦٠، ١٤٦١).
[حسن لغيره].
أخرجه ابن إسحاق (كما في ابن هشام (٢/ ٢٧١، ٢٧٢)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٩١، ٩٢) من طريق ابن إسحاق قال: حدّثني يحيى بن عباد بن
[ ٢ / ٧٠٢ ]
عبد الله بن الزبير عن أبيه، وقال: وحدثنى صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف قالا: فذكراه.
قلت: والإسناد الأول هو الذى ذكره واعتمد عليه المؤلف فقال: قال ابن إسحاق: حدّثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: كان أمية بن خلف لي صديقًا بمكة … إلخ القصة.
وهذا خطأ بيّن واضح؛ لأن القصة وقعت لعبد الرحمن بن عوف كما هو معروف ومشهور في السير، وسياق المؤلف عن ابن إسحاق يفيد أن القصة وقعت لعباد بن عبد الله بن الزبير، وهذا وهم وبُعد.
والإسناد الثاني: فيه انقطاع، فإن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف لم يسمع من جده، إنما سمع من أبيه إبراهيم. والقصة أصلها في البخاري، فأخرجها في كتاب الوكالة، باب: "إذا وكل المسلم حربيًا في دار الحرب - أو في دار الإسلام جاز" "الفتح" (٤/ ٥٦٠/ ح ٢٣٠١) مطولًا، وفي المغازى، باب: "قتل أبي جهل" "الفتح" (٧/ ٣٤٨/ ح ٣٩٧١) مختصرًا.
جميعًا من طريق إبراهيم بن صالح بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده "كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظنى في صاغيتي بمكة وأحفظه صاغيته بالمدينة فلما ذكرت "الرحمن" قال: لا أعرف الرحمن، كاتبنى باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته "عبد عمرو" فلما كان في يوم بدر خرجت - إلى جبل لأحرزه حين نام الناس فأبصره بلال، فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار فقال: أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا أمية فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا، فلما خشيت أن يلحقونا خلَّفت لهم ابنه لأشعلهم فقتلوه، ثم أبوا حتى يتبعونا - وكان رجلًا ثقيلًا - فلما أدركونا قلت له: ابرك، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فتجللوه بالسيوف من تحتى حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلى بسفيه. وكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه".
[ ٢ / ٧٠٣ ]
وهى عند البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٩٠) من طريق البخارى به.
٤٥٩ - قوله: عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: قال لي أمية بن خلف، وأنا بينه وبين ابنه، آخذ بأيديهما: يا عبد الإله، من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره؟ قال: قلت: حمزة بن عبد المطلب، قال: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل .. قال عبد الرحمن: فوالله إني لأقودهما إذ رآه بلال معى، وكان هو الذى يعذب بلالًا بمكة على ترك الإسلام، فيخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت، فيضجعه على ظهره، " إلى قوله: " يرحم الله بلالًا، ذهبت أدراعي، وفجعنى بأسيرى!). (٣/ ١٤٦١).
[حسن]
أخرجه ابن إسحاق كما في "ابن هشام" (٢/ ٢٧٢، ٢٧٣) قال: حدّثني عبد الواحد بن أبي عون، عن سعيد بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف ﵁. فذكر القصة.
قلت: وفي إسناده عبد الواحد بن أبي عون. قال الحافظ: صدوق يخطئ. التقريب (ص ٣٦٧).
والقصة تقدمت عند البيهقي في الدلائل (٣/ ٩١، ٩٢)، ويشهد لها ما تقدم أيضًا عند البخارى الفتح (٤/ ٥٦٠/ ح ٢٣٠١)، والبيهقى (٣/ ٩٠) فيرتقى الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله.
وفي الباب عن الحرث التيمى قال كان حمزة بن عبد المطلب يوم بدر معلمًا بريشة نعامة فقال رجل من المشركين من رجل أعلم بريشة نعامة فقيل حمزة بن عبد المطلب قال ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل. رواه الطبراني وإسناده منقطع.
وعن عبد الرحمن بن عوف قال قال لي أمية بن خلف يا عبد الإله من الرجل المعلم بريشة نعامة في صدره يوم بدر قلت ذاك عم رسول الله ﷺ ذاك حمزة بن عبد المطلب قال ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل. رواه البزار من طريقين في إحداهما
[ ٢ / ٧٠٤ ]
شيخه على بن الفضل الكرابيسي ولم أعرفه، وبقية رجالها رجال الصحيح، والأخرى ضعيفة. المجمع (٦/ ٨٠).
وعن رفاعة بن رافع قال لما كان يوم بدر تجمع الناس على أمية بن خلف فأقبلنا إليه فنظرت إلى قطعة من درعه قد أنقطعت من تحت ابطه فاطعنه بالسيف طعنة ورميت يوم بدر بسهم ففقئت عينى وبصق فيها رسول الله ﷺ ودعا فيها فما آذاني شيء. رواه البزار والطبرانى في الكبير والأوسط وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف.
مجمع الزوائد (٦/ ٨٢).
٤٦٠ - قوله: قال ابن إسحاق: فلما فرغ رسول الله ﷺ من عدوه أمر بأبي جهل بن هشام أن يلتمس في القتلى، وكان أول من لقى أبا جهل، كما حدّثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وعبد الله بن أبي بكر أيضًا، قد حدّثني ذلك - قالا: قال معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة: سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة (أي الشجر الملتف) وهم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، قال: فلما سمعتها جعلته من شأني " إلى قوله: " … وقاتل معوذ حتى قتل". (٣/ ١٤٦١).
[صحيح].
أخرجه البخارى في كتاب فرض الخمس، باب: "من لم يخمس الأسلاب ومن قتل قتيلًا فله سلبه من غير أن يخمس". الفتح (٦/ ٢٨٣/ ح ٣١٤١)، وفي المغازى، باب: "قتل أبي جهل". الفتح (٧/ ٣٤٢/ ح ٣٩٦٤)، وفى "فضل من شهد بدرًا" (ح ٣٩٨٨)، ومسلم في الجهاد والسير، باب: "استحقاق القاتل سلب القتيل". شرح النووى (١٢/ ٤/ ٦١ - ٦٣)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٨٣، ٨٤)، والبغوى في شرح السنة (١٣/ ٣٨١، ٣٨٢/ ح ٣٧٧٨)
جميعًا من طريق يوسف بن المجاشون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن
[ ٢ / ٧٠٥ ]
ابن عوف عن أبيه عن جده قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر فنظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار فذكر سؤالهما عن أبي جهل، وقتلهما له.
وفى الباب عن أنس أخرجه البخارى في المغازى، باب: "قتل أبي جهل" الفتح (٧/ ٣٤٢/ ح ٣٩٦٢، ٣٩٦٣)، ومسلم في الجهاد والسير، باب: "قتل أبي جهل". شرح النووى (١٢/ ٤/ ١٥٩، ١٦٠)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٨٦، ٨٧) من طرق عن سليمان التميمى قال: حدَّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "من ينظر لنا ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، قال: أنت أبو جهل فأخذ بلحيته فقال: وهل فوق رجل قتلتموه أو قتله قومه"، واللفظ للبخارى.
والسياق الذي أورده المؤلف عن ابن إسحاق كما في ابن هشام (٢/ ٢٧٥، ٢٧٦)، والبيهقى في الدلائل (٣/ ٨٤ - ٨٦) من طريقه قال: حدّثني ثور بن يزيد عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس فذكره بلفظه إلا في قوله: "خبث بي بمكة" فهى عندهما خبث وهى بمعنى "قبض عليه ولزمه وبطش به".
وإسناده صحيح وهو متفرق عند أحمد (١/ ٤٤٤)، والطبراني في "الكبير" (٩/ ٨٠ - ٨٤/ ح ٨٤٦٨ - ٨٤٧٦)، وأبي داود مختصرًا (ح ٢٧٢٢)، والبخاري في "الفتح" (٧/ ٣٤٢/ ح ٣٩٦١)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٨٧، ٨٨) جميعًا من حديث ابن مسعود بطرق مختلفة.
* روايات أخرى في قصة مقتل فرعون هذه الأمة:
وعن جابر قال: قال أبو جهل بن هشام: إن محمدًا يزعم أنكم إن لم تطيعوه كان له منكم ذبح فقال رسول الله ﷺ وأنا أقول ذلك وأنت من ذلك الذبح فلما نظر إليه يوم بدر مقتولًا قال اللهم قد أنجزت لي مات وعدتني فوجه أبا سلمة بن عبد الأسد قبل أبي جهل فقيل لابن مسعود أنت قتلته قال بل الله قتله قال أبو سلمة أنت قتلته قال نعم قال أبو سلمة لو شاء لجعلك في كفه قال ابن مسعود فوالله لقد قتلته وجردته قال فما علامته قال شامة سوداء ببطن فخذه اليمين
[ ٢ / ٧٠٦ ]
فعرف أبو سلمة النعت وقال جردته ولم تجرد قرشيًا غيره. رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف.
وعن ابن مسعود قال انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو صريع وهو يذب الناس بسيف له فقلت الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله فقال هل هو إلا رجل قد قتله قومه قال فجعلت أتناوله لي غير طائل فأصبت يده فبدر سيفه فأخذته فضربته حتى قتلته قال ثم خرجت حتى أتيت النبي ﷺ كأنما أفل من الأرض فأخبرته فقال الله الذي لا إله إلا هو فرددها ثلاثًا قال فقلت الله الذي لا إله إلا هو قال فخرج يمشى معى حتى قام عليه فقال الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله هذا كان فرعون هذه الأمه، وفي رواية هذا فرعون أمتى، وفي رواية أبي عبيدة عن أبيه ولم يسمع منه، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
وعن عبد الله بن مسعود قال دفعت يوم بدر إلى أبي جهل وقد أقعد فأخذت سيفه فضربت به رأسه فقال رويعنا بمكة، فضربته بسيفه حتى برد ثم أتيت النبي ﷺ فقلت يا رسول الله ﷺ قتلت أبا جهل فقال عقيل وهو أسير عند النبي ﷺ كذبت ما قتلته قال بل أنت الكذاب الآثم يا عدو الله قد والله قتلته قال فما علامته قال بفخذه حلقة كحلقة الحجل المحلق قال صدقت. رواه الطبراني والبزار وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف.
وعن ابن مسعود قال أدركت أبا جهل يوم بدر صريعًا فقلت أي عدو الله قد أخزاك الله قال وبما أخزانى من رجل قتلتموه ومعى سيف لي فجعلت أضربه ولا يحتك فيه شيء ومعه سيف له جيد فضربت يده فوقع السيف من يده فأخذته ثم كشفت المغفر عن رأسه فضربت عنقه ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته فقال الله الذي لا إله إلا هو قلت الله الذى لا إله إلا هو قال أنطلق فاستثبت فانطلقت وأنا أسعى مثل الطائر ثم جئت وأنا أسعى مثل الطائر أضحك فأخبرته فقال رسول الله ﷺ انطلق فانطلقت معه فأريته فلما وقف عليه ﷺ قال هذا فرعون هذه الأمة. رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد ابن وهب ابن أبي كريمة وهو ثقة،
[ ٢ / ٧٠٧ ]
وفي رواية عنده فكبر وقال الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده، وزاد في رواية آخرى وأعز دينه.
وعن عبد الرحمن بن عوف، قال بعث رسول الله ﷺ إلى عكرمة بن أبي جهل من ضرب أباك؟ قال: الذي قطع رجله فقضى سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح. رواه البزار وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف. وعن ابن إسحاق في تسمية من شهد بدرًا من الأنصار ثم من بنى الخزرج معاذ بن عمرو الجموح وقتل أبا جهل فقطع عكرمه بن أبي جهل يده ثم عاش إلى زمن عثمان ويأتى في تسمية من شهد بدرًا بتمامه. [انظر "المجمع" ٦/ ٧٨، ٧٩، ٨٠].
٤٦١ - قوله: قال لهم رسول الله ﷺ: "انظروا إن خفى عليكم في القتلى إلى أثر جرح في ركبته، فإنى ازدحمت يومًا أنا وهو على مأدبة لعبد الله بن جدعان، ونحن غلامان، وكنت أشف منه بيسير، فدفعته، فوقع على ركبتيه، فجحش في إحداهما جحشًا لم يزل أثره به". قال عبد الله بن مسعود ﵁. فوجدته بآخر رمق، فعرفته فوضعت رجلي علي عنقه، قال: وقد كان خبث بي مرد مرة بمكة فآذانى ولكزني (أي قبض علىّ ولزمنى)، ثم قلت له: هل أخزاك الله يا عدو الله؟ قال: وبماذا أخزانى؟ أأعمد من رجل قتلتموه (يريد أكبر من رجل قتلتموه؟) أخبرنى لمن الدائرة اليوم؟ قال: قلت: لله ورسوله.
قال ابن إسحاق: وزعم رجال من بني مخزوم أن ابن مسعود كان يقول: قال لي: لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا رويعي الغنم. قال: ثم احترزت رأسه، ثم جئت به رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، هذا رأس عدو الله أبي جهل. قال: فقال رسول الله ﷺ: "الله الذى لا إله غيره"، ثم ألقيت رأسه بين يدى رسول الله - ﷺ فحمد الله". (٣/ ١٤٦١، ١٤٦٢).
[حسن].
تقدم تخريجه عند ابن إسحاق، والبيهقى بالنص (٤٦٠). ومتفرق عند غيرهم.
[ ٢ / ٧٠٨ ]
وأما قول أبي جهل لابن مسعود: "لقد ارتقيت مرتقًا صعبًا"، فذكرها ابن هشام في السيرة (٢/ ٢٧٧) عن ابن إسحاق معلقًا بلا سند، وكذا البيهقي في الدلائل ولم يذكر ابن إسحاق وله شواهد تقدم ذكرها في "المجمع" في الحديث رقم (٤٦٠).
أما قوله ﷺ "آلله الذي لا إله غيره" فأخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٤٤٤١) والطبراني في "الكبير" (٩/ ٨٣/ ح ٨٤٥٤) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٦١، ٢٦٢) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال: أتيت النبي ﷺ يوم بدر، فقلت: قتلت أبا جهل، قال: آلله الذي لا إله إلا هو؟ قال: قلت: آلله الذي لا إله إلا هو، فرددها ثلاثًا، قال: الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، "انطلق فأرنيه"، فانطلقنا، فإذا به، فقال: "هذا فرعون هذه الأمة".
قلت: وإسناده ضعيف للإنقطاع بين أبي عبيدة وابن مسعود، فهو لم يسمع منه، ولكن له شاهد عند الطبراني في "الكبير" (ح ٨٤٧٤) من طريق زيد بن أبي أنيسه، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود، وفيه فقال: "آلله الذي لا إله إلا هو؟ " قلت: الله الذي لا إله إلا هو، قال: انطلق الحديث بنحو ما تقدم.
قال في "المجمع" (٦/ ٧٩): ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن وهب بن أبي كريمة، وهو ثقة.
وقد تابع أبو الأحوص، ابن أبي أنيسه عند البزار (١/ ٢٨٨) مختصرًا على قول النبي ﷺ "هذا فرعون هذه الأمة".
٤٦٢ - قوله: "أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لسعيد بن العاص - ومر به - إنى أراك كأن في نفسك شيئًا، أراك تظن أنى قتلت أباك! إني لو قتلته لم أعتذر إليك من قتله؛ ولكنى قتلت خالى العاص بن هشام بن المغيرة، فأما أبوك
[ ٢ / ٧٠٩ ]
فإني مررت به، وهو يبحث بحث الثور بروقه (أي بقرنه)، وقصد له ابن عمه على فقتله! ". (٣/ ١٤٦٢).
أخرجه ابن هشام في السيرة (٢/ ٢٧٧)، فقال: وحدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم بالمغازى أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: فذكره هكذا بسند ابن هشام، ولعل هناك خطأ، والصواب أن يكون ابن إسحاق والله أعلم.
وعلى كل فالإسناد ظاهره الانقطاع بين أبي عبيدة هذا وبين عمر بن الخطاب ﵁.
قال الواحدى في "الأسباب" (ص ٣٥٢/ رقم ٨٥٣) وروى عن ابن مسعود أنه قال: نزلت هذه الآية - يعنى قوله ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ - في أبي عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد، وفي أبي بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز، وفي مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد، وعمر قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر، وفي على وحمزة وكذا قال ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٣٢٩).
٤٦٣ - قوله: عن عائشة ﵂ قالت: "لما أمر رسول الله ﷺ بالقتلى أن يطرحوا في القليب طرحوا فيه، إلا ما كان من أمية بن خلف، فإنه انتفخ في درعه فملأها فذهبوا ليحركوه، فتزايل لحمه، فأقروه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة، فلما ألقاهم في القليب، وقف عليهم رسول الله ﷺ فقال: يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًا، فإني وجدت ما وعدني ربي حقًا"، قالت: فقال له أصحابه: يا رسول الله، أتكلم قومًا موتى؟ فقال لهم: "لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حقًا"، قالت عائشة: والناس يقولون: "لقد سمعوا ما قلت لهم"، وإنما قال لهم رسول الله ﷺ: "لقد علموا".
[ ٢ / ٧١٠ ]
[صحيح].
أخرجه البخاري في المغازى، باب: "قتل أبي جهل" الفتح (٧/ ٣٥١/ ح ٣٩٧٩ - ٣٩٨١)، وكذلك في الجنائز، باب: "ما جاء في عذاب القبر" الفتح (٣/ ٢٧٤/ ح ١٣٧١)، ومسلم في الجنائز، باب: "الميت يعذب ببكاء أهله". شرح النووى (٦/ ٢/ ٢٣٤) كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مختصرًا على قولها: استدراكًا على ابن عمر: "إنما قال ﷺ: إنهم ليعلمون الآن أن ما أقول حق، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ " واللفظ للبخارى.
والنسائي (٤/ ١١٠ - ١١١)، والبيهقى في الدلائل (٣/ ٩٣) من طرق عن هشام بن عروة عن ابن عمر ﵄ بنحو حديث عائشة وفيه استدراكها عليه.
وأخرجه أحمد (٢/ ١٣١) من طريق صالح عن نافع عن ابن عمر بنحو حديث رواية هشام وليس فيها استدراك عائشة.
قال البيهقي: وما روت لا يدفع ما روى ابن عمر، فإن العلم لا يمنع من السماع، وقد وافقه في روايته من شهد الواقعة، أبو طلحة الأنصاري، واستدلالها بقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ فيه نظر؛ لأنَّه لم يسمعهم وهم موتى، لكن الله تعالى أحياهم حتى أسمعهم كما قال قتادة: توبيخًا لهم وتصغيرًا وحسرة وندامة. الدلائل (٣/ ٩٣، ٩٤).
وقال الزركشى في "الإجابة" (١٢١): قال السهيلي في "الروضة": و"عائشة لم تحضر، وغيرها ممن حضر أحفظ للفظه ﷺ"، وزاد ابن حجر في "الفتح" (٣/ ٢٧٧) على الزركشي من كلام السهيلي: وقد خالفها الجمهور في ذلك، وقبلوا حديث ابن عمر لموافقته من رواهُ غيره عليه.
ونقل السيوطي في شرح النَّسَائِي (٤/ ١١١) عن البيهقي قال: "العلم لا يمنع من السماع، والجواب عن الآية أنهم لا يسمعهم وهم موتى، ولكن الله
[ ٢ / ٧١١ ]
أحياهم حتى سمعوا كما قال قتادة، ولم ينفرد ابن عمر بحكاية ذلك بل وافقه والده عمر وأبو طلحة، وأبو طلحة، وابن مسعود وغيرهم، بل ورد أيضًا من حديث عائشة أخرجه أحمد بسند حسن، فإن كان محفوظًا فكأنها رجعت عن الإنكار لما ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة لكونها لم تشهد القصة" ا هـ.
وأظن أن ما نقله عن البيهقي ليس كله من كلامه بل أدرج كلامه بكلام غيره دون فصل أو تبيين، ورغم ما نقله السيوطي في الرد على استدراكها ﵂، فإنه أورد الحديث في عين الإصابة في استدراك عائشة على الصحابة (ص ٤٤، ٤٥). فالله أعلم بالصواب.
قلت: وأما رواية أبي طلحة فأخرجها البخارى في المغازى، باب: "قتل أبي جهل" الفتح (٧/ ٣٥٠، ٣٥١/ ح ٣٩٧٦)، ومسلم في الجنة وصفتها، باب: "عرض مقعد الميت عليه وإثبات عذاب القبر" شرح النووى (١٧/ ٦/ ٢٠٧)، وأحمد (٤/ ٢٩) من طريق روح بن عبادة: حدَّثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: "لما كان يوم بدر وظهر عليهم نبي الله ﷺ أمر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش فألقوا في طوى من أطواء بدر، ثم ذكر نداء الرسول ﷺ عليهم بأسمائهم. "وفي آخره" قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله، توبيخًا، وتصغيرًا ونقمة وحسرة وندامة"
وأخرجه البغوى في شرح السنة (١٣/ ٣٨٣، ٣٨٤/ ح ٣٧٧٩) من طريق البخاري بسنده، وأخرجه البيهقي في الدلائل (٣/ ٩٢) من طريق أحمد، وأخرجه أحمد (٤/ ٢٩) من طريق عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا سعيد بسنده، وذكرهم بأسمائهم، وفي غيرها كناهم "يا فلان".
وحديث عمر أخرجه مسلم في الجنة وصفتها (شرح النووى: ٦/ ١٧/ ٢٠٥ - ٢٠٧/ ح ٢٢٠٢)، والنسائي (٤/ ١٠٩، ١١٠)، وأحمد (١/ ٢٦، ٢٧)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٤٨) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت عن أنس
[ ٢ / ٧١٢ ]
بن مالك عن عمر. وفى أوله قصة فذكره بنحو حديث أبي طلحة دون طرفه الأول.
وحديث أنس عند مسلم (ح ٢٢٠٣)، وحديث عائشة عند أحمد (٦/ ١٧٠) من طريق هشيم قال: ثنا المغيرة عن إبراهيم عن عائشة فذكرت بنحو ما تقدم، وفيه: "قالوا: يا رسول الله كيف تكلم قومًا ما جيفوا؟ فقال: ما أنتم بأفهم لقولى منهم أو (لهم أفهم لقولى منكم) "، وهذا رد على ما استدركته على ابن عمر، وانظر تعليق الشيخ شاكر على الحديث في المسند (٧/ ٣٩، ٤٠).
والحديث ذكره في المجمع (٦/ ٩٠) وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أن إبراهيم لم يسمع من عائشة ولكنه دخل عليها".
وذكره الحافظ في الفتح (٧/ ٣٥٤)، ونسبه لابن إسحاق في المغازي بسند جيد وقال: أخرجه أحمد بسند حسن.
وحديث ابن مسعود أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٩٨/ ح ١٠٣٢٠)، فذكره بلفظ طرف حديث عائشة دون استدراكها، وفي آخره: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم اليوم لا يجيبون" قال في المجمع (٦/ ٩١): رجاله رجال الصحيح. وقال في الفتح (٧/ ٣٥٤): إسناده صحيح.
٤٦٤ - قوله: "ولما أمر رسول الله ﷺ أن يلقوا في القليب، أخذ عتبة بن ربيعة فسحب إلى القليب، فنظر رسول الله ﷺ في وجه أبي حذيفة بن عتبة، فإذا هو كئيب قد تغير، فقال: "يا أبا حذيفة لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء" أو كما قال ﷺ فقال: لا والله يا رسول الله، ما شككت في أبى ولا في مصرعه، ولكننى كنت أعرف من أبى رأيًا وحلمًا وفضلًا، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام، فلما رأيت ما أصابه، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له، أحزننى ذلك. فدعا له رسول الله ﷺ بخير، وقال له خيرًا" (٣/ ١٤٦٢).
[حسن صحيح].
[ ٢ / ٧١٣ ]
أخرجه الحاكم (٣/ ٢٤٩) من طريق إسحاق قال: أخبرني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂، وطرفه الأول نداء النبي ﷺ على أهل القليب، ثم قال: "يا أبا حذيفة، والله لكأنه ساءك ما كان من أبيك" إلخ.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه، وأقره الذهبي.
قلت: وليس كما قالا، فإن أحمد بن عبد الجبار العطاردي ضعيف، ولم يخرج له مسلم، إلا أن سماعه للسيرة صحيح كما في التقريب (ص ٨١).
وذكره ابن هشام في السيرة (٢/ ٢٨٢، ٢٨٣) نقلًا عن ابن إسحاق بغير سند وبلفظه.
٤٦٥ - قوله: "ثم إن رسول الله ﷺ أمر بما في العسكر مما جمع الناس فجمع، فاختلف المسلمون فيه، فقال من جمعه: هو لنا. وقال الذين كانوا يقاتلون العدو ويطلبونه: والله لولا نحن ما أصبتموه، لنحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم. وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله ﷺ مخافة أن يخالف إليه العدو: والله ما أنتم بأحق به منا، لقد رأينا المتاع حين لم يكن دونه ما يمنعه، ولكنا خفنا على رسول الله ﷺ كرة العدو، فقمنا دونه، فما أنتم بأحق به منا". (٣/ ١٤٦٢).
[صحيح].
أخرجه أبو داود في الجهاد، باب: "في النفل" (٣/ ٧٧ ح ٢٧٣٧، ٢٧٣٨، ٢٧٣٩)، والنسائي في "التفسير" (١/ ٥١٥ / ح ٢١٧)، والطبري في "تفسيره" (٦/ ٩/ ١١٦)، وعنده عن عكرمة موقوفًا.
وابن حبان (الإحسان: ٧/ ٢٧٥، ٢٧٦/ ح ٥٠٧١)، والحاكم (٢/ ٣٥٦)، وصحَّحه وأقره الذهبي، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ١٣٥، ١٣٦) من طريق داود بن أبي هند يحدث عن عكرمة عن ابن عباس قال: "قال رسول الله ﷺ
[ ٢ / ٧١٤ ]
يوم بدر: "من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا"، فذكر الخلاف بينهم ﵃".
والحديث إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، وهو عند عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٢٣١/ ح ٩٨٨)، وفي "مصنفه" (٥/ ٢٣٩/ ح ٩٤٨٣) من طريق محمد بن السَّائب عن أبي صالح عن ابن عباس بنحوه، وإسناده ضعيف جدًا، وقد تقدم الكلام عليه ونسبه في "الدر" (٣/ ٢٩٣) لعبد بن حميد وابن مردويه.
والأثر ذكره في "الدر" (٣/ ٢٩٣)، ونسبه لابن أبى شيبة وابن المنذر، وأبى الشيخ، وابن مردويه. وزاد الصالحى في "السيرة الشامية" (٤/ ٨٩) عبد الرزاق في مصنفه، وعبد بن حميد، وابن عائذ، وابن عساكر.
وذكره الواحدى (ص ١٧٢، ١٧٣) عن عكرمة عن ابن عباس بنحو طريق أبي داود.
وقال السيوطي في "الدر" (٣/ ٢٩٤) أخرج ابن عساكر من طريق مكحول عن الحجاج بن سهيل النصري، وقيل إن له صحبة - قال: لما كان يوم بدر قاتلت طائفة من المسلمين وثبتت طائفة عند رسول الله ﷺ، فجاءت الطائفة التي قاتلت بالأسلاب وأشياء أصابوها، فقسمت الغنيمة بينهم ولم يقسم للطائفة التي لم تقاتل، فقالت الطائفة التي لم تقاتل: اقسموا لنا. فأبت، وكان بينهم في ذلك كلام، فأنزل الله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ … الآية﴾ فكان صلاح ذات بينهم أن ردوا الذي كانوا أعطوا ما كانوا آخذوا.
وقال في "المجمع": وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ مخرجه إلى بدر: "إن الله قد وعدنى بدرًا وأن يغنمني عسكرهم، ومن قتل قتيلًا فله كذا وكذا من غنائمهم إن شاء الله، ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا من غنائمهم إن شاء الله، فلما تواقفوا قذف الله في قلوب المشركين الرعب فلما اقتتلوا هزمهم الله، فاتبعهم الناس، فقتلوا سبعين وأسروا سبعين".
قال رواه الطبراني، فيه عمرو بن عطية وهو ضعيف (٦/ ٨١).
[ ٢ / ٧١٥ ]
٤٦٦ - قوله: عن مكحول عن أبي أمامة الباهلي، قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسول الله ﷺ فقسمه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن بواء، يقول: على السواء". (٣/ ١٤٦٢، ١٤٦٣).
[صحيح].
أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٢٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٩/ ١١٦)، والحاكم (٣/ ٣٥٦)، والواحدى (ص ١٧٣) من طريق سليمان ابن موسى عند أحمد والواحدى، والحارث بن عبد الرحمن عند الحاكم، وكلاهما عن مكحول عن ابن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت به.
* تنبيه: زاد الواحدى في إسناده بين مكحول وأبي أمامة (أبو سلام الباهلي)، وإني أظنه خطأ من الطابع أو الناسخ.
والحديث صححه الحاكم على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وهو كما قالا.
ونسبه في الدر (٣/ ٢٩٢) إلى عبد بن حميد، وأبى الشيخ وابن مردويه، والبيهقي في سننه.
وذكره ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٧٢)، والقرطبي في تفسيره (٤/ ٢٧٩٧).
وقد جمع السقاف الأثرين في تخريجه للظلال (ص ١٥٦ / رقم ٤٠٤)، وهذا خطأ لاختلاف مخرجهما، وراجع إن شئت تخريج الأثرين حتى تقف على صدق ما قلنا. والله أعلم.
٤٦٧ - قوله: عن نُبَيْهٍ بن وهب أخو بني عبد الدار أن رسول الله ﷺ حين أقبل بالأسارى، فرقهم في أصحابه، وقال: "استوصوا بالأسارى خيرًا". (٣/ ١٤٦٣).
[ضعيف].
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٩٣/ ح ٩٧٧)، وفى "الصغير"
[ ٢ / ٧١٦ ]
(الروض: (١/ ٢٥٠ / ح ٤٠٩) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدّثني نُبَيْهٍ - في الصغير بقية - بن وهب عن أبى عزيز بن عمير أخى - في الصغير (ابن) مصعب بن عمير - قال: كنت في الأسارى يوم بدر فقال رسول الله ﷺ: فذكره.
قال في "المجمع" (٦/ ٨٦): وإسناده حسن.
قلت: وهو كما قال: إن ثبت سماع نُبَيْهٍ بن وهب من أبي عزيز، والراجح أنه لم يسمع منه، فقد ذكر الحافظ في "الإصابة" (٤/ ١٣٣) عن ابن إسحاق قال: فحدثني ثنية بن وهب - كذا عنه -، قال: سمعت من يذكر عن أبي عزيز قال: كنت في الأسارى يوم بدر، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
وأخرجه ابن إسحاق (٢/ ٢٨٨ - ابن هشام) قال: وحدثني نُبَيْهٍ بن وهب أخو بني عبد الدار، فذكره مرفوعًا إلى النبي ﷺ، ثم ذكر القصة الآتية وإسناده معضل.
٤٦٨ - قوله: فكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم، أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه، في الأسارى قال: "فقال أبو عزيز، مر بى أخى مصعب بن عمير، ورجل من الأنصار يأسرنى فقال: شد يدك به، فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك قال: وكنت في رهط من الأنصار - حين أقبلوا بي من بدر - فكانوا إذا قدموا غداءهم أو عشاءهم خصونى بالخبز وأكلوا التمر، لوصية رسول الله ﷺ إياهم بنا، … " إلى قوله: " … فبعثت بأربعة آلاف درهم، فقدته بها". (٣/ ١٤٦٣).
[ضعيف].
ذكره ابن هشام من طريق ابن إسحاق قال: وحدثني نُبَيْهٍ بن وهب أخو بني عبد الدار فذكر وصية النبي ﷺ بالأسارى خيرًا، ثم قال: فقال أبو عزيز: فذكره.
انظر الكلام على إسناده في الحديث المتقدم برقم (٤٦٧).
وقد اختلف في صحبة أبى عزيز، وفى اسمه، فسماه الحافظ في "الإصابة":
[ ٢ / ٧١٧ ]
أبو عزيز بن عمر بن هاشم، وسماه ابن عبد البر في "الاستيعاب": "أبو عزيز بن عمير هاشم"، واتفقا في هاشم وما بعده. وهكذا سماه ابن إسحاق في "السيرة" ابن عمير أخو مصعب بن عمير.
وقال خليفة بن الخياط، وابن منده، وابن عبد البر، والحافظ ابن حجر، بصحبته وسماعه.
وخالفهم: الزبير بن بكار، وابن الكلبي، وأبو عبيد، والبلاذرى، وأبو نعيم، والدارقطني، فقالوا: لا يعلم له إسلام، قتل يوم أحد كافرًا وقد تقدم في حديث (٤٦٣) أنه قتل يوم أحد على يد أخيه مصعب ابن عمير
٤٦٩ - قوله: عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: "فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسول الله ﷺ فقسمه رسول الله ﷺ عن بواء". (٣/ ١٤٦٣).
[صحيح]
قال في "الدر" (٣/ ٢٩٢): أخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقي في سننه، عن أبي أمامة قال: سألت عبادة ابن الصامت عن الأنفال؟ فقال: فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل فساءت فيه أخلاقنا فانتزعه الله من أيدينا وجعله إلى رسول الله ﷺ، فقسمه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن براءة - يقول: عن سواء.
وتقدم تخريجه برقم (٤٦٦).
٤٧٠ - قوله: عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ: "من صنع كذا وكذا، فله كذا وكذا، فتسارع في ذلك شباب القوم، وبقى الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت المغانم جاءوا يطلبون الذى جعل لهم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا رداء لكم، لو انكشفتم لفئتم إلينا، فتنازعوا، فأنزل الله
[ ٢ / ٧١٨ ]
تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣/ ١٤٧٢).
[صحيح].
قال السيوطي في "الدر" أخرج ابن أبي شيبة، وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصحَّحه البيهقي في "الدلائل" عن ابن عباس فذكره.
وتقدم تخريجه برقم (٤٦٥).
٤٧١ - قوله: عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ: من قتل قتيلًا فله كذا وكذا، ومن أتى بأسير فله كذا وكذا"، فجاء أبو اليسر بأسيرين، فقال: يا رسول الله ﷺ أنت وعدتنا، فقام سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله، إنك لو أعطيت هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء، وإنه لم يمنعنا من هذا زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، وإنما قمنا هذا المقام محافظة عليك مخافة أن يأتوك من ورائك،. فتشاجروا، ونزل القرآن: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ … قال: ونزل القرآن: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. (٣/ ١٤٧٢، ١٤٧٣).
[حسن صحيح].
تقدم تخريجه عند عبد الرزاق في "تفسيره"، "ومصنفه"، انظر الحديث رقم (٤٦٥).
وهو عند أبي نعيم في "الحلية" (٧/ ١٠٢)، وهو من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به، والكلبي متهم.
وقد تقدم الكلام على رواية الكلبي عن أبي صالح وأنها كذب، وعلى رواية أبي صالح عن ابن عباس، وهى كذلك.
٤٧٢ - قوله: عن سعد بن أبي وقاص قال: "لما كان يوم بدر، وقتل أخى
[ ٢ / ٧١٩ ]
عمير، قتلت سعيد بن العاص، وأخذت سيفه، وكان يسمى ذا الكثيفة، فأتيت به النبي ﷺ فقال: "اذهب فاطرحه في القبض"، قال: فرجعت وبى ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخى وأخذ سلبي، قال: فما جاوزت إلا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال، لي رسول الله ﷺ "اذهب فخذ سلبك". (٣/ ١٤٧٣).
[رجاله رجال الصحيح].
أخرجه أحمد (١/ ١٨٠)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٣٧٠)، وسعيد بن منصور في سننه (ح ٢٦٨٩)، والطبرى في "تفسيره" (٦/ ٩/ ١١٧)، والواحدى (ص ١٩٠).
جميعًا من طريق أبي إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد الله الثقفي عن سعد ابن أبي وقاص به.
قلت: والإسناد رجاله كلهم ثقات من رجال الصحيح، غير أنه ضعيف لانقطاعه بين محمد بن عبيد الله بن سعيد، وسعد بن أبي وقاص ﵁، فهو لم يدرك سعدًا، فإنه متأخر، مات سنة (١١٦)، وهو من الرابعة.
قال ابن أبي حاتم في "مراسيله" (ص ٦٧): قال أبو زرعة: محمد بن عبيد الله الثقفي عن سعد مرسل، ويشهد لمعناه ما تقدم من حديث سعد برقم (٢٣١) ونسبه في "الدر" لابن مردويه وفاته سعيد بن منصور والواحدى.
في الباب عن سعد عن عبد بن حميد والنحاس وأبي الشيخ وابن مردويه مختصرًا في السيف.
ومطولًا في الأربع آيات عند الطيالسى والبخارى في "الأدب المفرد" ومسلم والنحاس "في ناسخه" وابن مردويه والبيهقي في "الشعب".
وقد تقدم الكلام عليه في آيات تحريم الخمر برقم (٢٣١).
٤٧٣ - قوله: عن سعد بن مالك، قال: "قلت يا رسول الله، قد شفانى الله اليوم من المشركين، فهب لي هذا السيف، فقال: "إن هذا السيف لا لك ولا لي،
[ ٢ / ٧٢٠ ]
ضعه"، قال: فوضعته ثم رجعت، فقلت: عسى أن يعطى هذا السيف من لا يبلى بلائي، قال: فإذا رجل يدعونى من ورائى، قال: قلت: قد أنزل الله فىَّ شيئًا؟ قال: كنت سألتنى السيف، وليس هو لي، وإنه قد وهب لي، فهو لك"، قال: "وأنزل الله هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ". (٣/ ١٤٧٣).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (٢٣١) وانظر ما قبله.
ونسبه في "الدر" (٣/ ٢٩١) لأحمد وأبى داود والترمذي وصحَّحه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مروديه والحاكم وصحَّحه والبيهقي في "السنن".
٤٧٤ - قوله: قال عبادة بن الصامت ﵁: "فينا - أصحاب بدر - نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله أيدينا، فجعله إلى رسول الله ﷺ ". (٣/ ١٤٧٣).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (٤٦٦).
وله شاهد من حديثه هو أيضًا قال: خرجت مع رسول الله ﷺ فشهدت معه بدرًا، فالتقى الناس فهزم الله ﷿ العدو فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكبت طائفة على العسكر يجرونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا نحن أحدقنا برسول الله ﷺ وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به، فنزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ فقسمها رسول الله ﷺ على فواق بين المسلمين، وكان رسول الله ﷺ إذا أغار في أرض
[ ٢ / ٧٢١ ]
العدو نفل الربع، وإذا أقبل راجعًا وكل الناس نفل الثلث، وكان يكره الأنفال، ويقول: "ليرد قوى المؤمنين على ضعيفهم".
قال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٩٢): رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات.
وذكره في "الدر" (٣/ ٢٩٢) ونسبه لسعيد بن منصور وأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبي الشيخ والحاكم وصحَّحه والبيهقي وابن مردويه.
٤٧٥ - قوله: قال رسول الله ﷺ: "ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلى، ولكن هو ما وقر في القلب وصدقة العمل". (٣/ ١٤٧٤).
[ضعيف]
أخرجه ابن على (٦/ ٢٢٩٠)، والديلمي في "مسند الفردوس" (٣/ ٤٥٠/ ح ٥٢٧٣)، وابن النجّار في "الذيل" (١٠/ ٨٨/ ٢) من طريق عبد السلام بن صالح عن يوسف بن عطية عن قتادة - زاد ابن النجّار عن الحسن - عن أنس - مرفوعًا به - زاد ابن النجّار: "العلم علم باللسان وعلم بالقلب، فأما علم القلب فالعلم النافع، وعلم اللسان حجه الله على بنى آدم". وهذه الزيادة أخرجها ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ١٩٠) عن الحسن مرسلًا، وذكرها تعليقًا (١/ ١٩١) من طريق يوسف بن عطية عن قتادة عن الحسن عن أنس مرفوعًا.
وهي أيضًا عند الشجرى في "أماليه" (١/ ٦٠) من طريق صالح بن عبد الكبير المسمعى قال: حدَّثنا يوسف بن عطية الصفار به.
قال المناوى في "الفيض" (٥/ ٣٥٦): قال العلائي: "حديث منكر تفرد به عبد السلام بن صالح العابد، قال النَّسَائِي: متروك، وابن على: مجمع على ضعفه، وقد روى معناه بسند جيد عن الحسن من قوله، وهو الصحيح. إلى هنا كلامه، وبه يعرف أن سكوت المصنف - يعني السيوطي - عليه لا يرتضى. انتهى كلام المناوى، إفادة من الشيخ عمرو بن عبد اللطيف في تبيض الصحيفة.
[ ٢ / ٧٢٢ ]
ويوسف بن عطية الصفار، أبو سهل البصرى. قال الذهبي: مجمع على ضعفه. وقال الحافظ: متروك. "الميزان" (٤/ ٤٦٩)، والتقريب (ص ٦١١).
قلت: وما ذكره العلائى من أن الحديث ثابت بسند جيد عن الحسن، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/ ٥٠٤) من طريق جعفر بن سليمان قال: سمعت عبد ربه أبا كعب يقول: سمعت الحسن يقول: "إن الإيمان ليس بالتحلى ولا بالتمنى، إن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل".
والأثر إسناده حسن لا بأس به، وجعفر بن سليمان الضبعي البصري صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع، وعبد ربه بن عبيد الأزدى ثقة. التقريب (ص ١٤٠، ٣٣٥).
وهو أيضًا عنده في "كتاب الإيمان" (٩٣ بتحقيق الألباني) من طريق جعفر ابن سليمان: ثنا زكريا قال: سمعت الحسن يقول: "إن الإيمان ليس بالتحلى ولا بالتمنى، إنما الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل".
قال الألباني: وهذا سند ضعيف من أجل زكريا هذا وهو ابن حكيم الحبطى، قال الذهبي في "الميزان": "هالك".
وهو عند ابن المبارك بسند ضعيف (١٥٦٥) لجهالة الراوى عن الحسن، وعند ابن بطة في "الإبانة" (ص ٦٩٢) من طريق أبي عبيدة الناجي عنه وهو ضعيف جدًا، وأثر الحسن ورد بنحوه عن عبيد بن عمير ﵁ عند أبي نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٧٢، ٢٧٣)، وابن بطة. ص وانظر تبييض الصحيفة ٦٩١) قال: "ليس الإيمان بالتمنى، ولكن الإيمان قول يفعل وقول يعمل".
٤٧٦ - قوله: عن ابن عباس في قوله: "إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم"، قال: المنافقون: لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله عند أداء فرائضه، ولا يؤمنون بشيء من آيات الله، ولا يتوكلون، ولا يصلون إذا غابوا (أي عن أعين الناس)، ولا يؤدون زكاة أموالهم، فأخبر الله تعالى أنهم ليسوا بمؤمنين، ثم وصف الله المؤمنين فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾،
[ ٢ / ٧٢٣ ]
فأدوا فرائضه، ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، يقول: زادتهم تصديقًا، ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ يقول: لا يرجون غيره". (٣/ ١٤٧٥)
[يُحسن].
أخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١٢٠)، وابن أبي حاتم (كما في الدر: ٣/ ٢٩٧)، وهو في "صحيفة علىّ بن أبي طلحة" (ص ٢٤٦)، الأثر (٥٢١) من طريقه عن ابن عباس.
وهو إسناد حسن لا بأس به، لولا علة الانقطاع بين على وابن عباس، فمنهم من يصححه لثبوت الواسطة وهي مجاهد، ومنهم من يضعفه لما تقدم.
وذكره ابن كثير في " تفسيره" (٢/ ٢٧٣).
٤٧٧ - قوله: عن أم الدرداء قالت: "الوجل في القلب كاحتراق السعفة، أما تجد له قشعريرة؟ قال: بلى، قالت: إذا وجدت ذلك فادع الله عند ذلك، فإن الدعاء يذهب ذلك". (٣/ ١٤٧٥).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٩ / ١٢٠)، والحكيم الترمذي، وأبو الشيخ، كما في "الدر" (٣/ ٢٩٧) من طريق شهر بن حوشب عن أبي الدرداء به: وليس أم الدرداء كما في الظلال.
وعند السيوطي قال: "فارع عندها فإن الدعاء يستجاب عند ذلك".
والإسناد إلى الضعف أقرب، لوجود شهر بن حوشب، والقول فيه مشهور، وله شاهد من قول عائشة، وثابت البناني عن فلان، كلاهما عند الحكيم الترمذي. كما في "الدر" (٣/ ٢٩٧)، والله أعلم
وذكره ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٧٤).
٤٧٨ - قوله: وقد قال له: "إن هذا السيف لا لك ولا لي، ضعه" فلما نودي سعد من ورائه بعد وضعه السيف وانصرافه، توقع أن يكون الله - سبحانه -
[ ٢ / ٧٢٤ ]
قد أنزل فيه شيئًا، قال: "قلت: قد أنزل الله فيّ شيئًا"، قال رسول الله ﷺ: "كنت سألتني السيف وهو ليس لي، وإنه قد وهب لي، فهو لك". (٣/ ١٤٧٥، ١٤٧٦).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (٢٣١، ٧٤٣).
٤٧٩ - قوله: عن الحارث بن مالك الأنصارى، أنه مر برسول الله ﷺ فقال له: "كيف أصبحت يا حارث؟ " قال: أصبحت مؤمنًا حقًا. قال: "انظر ما تقول، فإن لكل شيء حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ " فقال: عزفت نفسى عن الدنيا، فأسهرتُ ليلى وأظمأتُ نهارى، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزًا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها، فقال: "يا حارث، عرفت فالزم" … ثلاثًا". (٣/ ١٤٧٨).
[ضعيف].
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٦٦ / ح ٣٣٦٧) من طريق ابن لهيعة عن خالد بن يزيد السكسكي عن سعيد بن أبي هلال عن محمد بن الجهم عن الحارث بن مالك الأنصارى. فذكره.
ووقع عنده "واطمأن نهاري" وهو خطأ، ولعله من الطابع والصواب، وأظمأت نهارى".
قال في المجمع (١/ ٥٧): وفيه ابن لهيعة، وفيه من يحتاج الكشف عنه.
قلت: وهذا الذي يحتاج إلى الكشف، هو محمد بن أبي الجهم ترجمه ابن أبي حاتم (٢٢٤/ ٢/ ٣)، ولم يذكره بجرح ولا تعديل.
وله شاهد عند البزار في مسنده برقم (٣٢) من طريق يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس، أن النبي ﷺ لقى رجلًا يقال له: حارثة في بعض سكك المدينة فقال: "كيف أصبحت يا حارثة؟ " فذكره بنحوه.
[ ٢ / ٧٢٥ ]
قال البزار: تفرد به يوسف وهو لين الحديث. وقال في المجمع (١/ ٥٧): وفيه يوسف بن عطية لا يحتج به.
قلت: وهو شاهد غير قوى، فقد تقدم الكلام في عطية بن يوسف، فإن كان الصفار فهو متروك، وإن كان الباهلي فهو أكذب منه.
وله طريق أخرى عند ابن أبي شيبة في مصنفه (١١/ ٤٣) وفي الإيمان (ص ٣٨ الألباني) بسند منقطع، وهو عند البيهقي في "الزهد الكبير" (ص ٩٧١) من طريق آخر بسند ضعيف.
٤٨٠ - قوله: عن أبي أيوب الأنصارى قال: قال رسول الله ﷺ ونحن بالمدينة: "إنى أخبرت عن عمر أبي سفيان بأنها مقبلة، فهل لكم أن نخرج قبل هذه العير لعل الله أن يغنمناها؟ " فقلنا: نعم. فخرج وخرجنا. فلما سرنا يومًا أو يومين قال لنا: "ما ترون في قتال القوم؟ إنهم قد أخبروا بخروجكم! " فقلنا: لا والله ما لنا طاقة بقتال العدو، ولكننا أردنا العير! ثم قال: "ما ترون في قتال القوم؟ "، فقلنا مثل ذلك. فقال المقداد بن عمرو: إذن لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ …﴾ فتمنينا - معشر الأنصار - أن لو قلنا كما قال المقداد بن عمرو أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم! قال: فأنزل الله على رسوله ﷺ: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾. (٣/ ١٤٨٠).
[يُحسن].
تقدم تخريجه عند البيهقي في الدلائل (٣/ ٣٧)، وعند الطبراني كما في الفتح (٧/ ٣٤٠)، وذكره في الدر (٣/ ٢٩٩)، ونسبه لابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، وذكره أيضًا ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٧٥) عن ابن مردويه بسنده، وكلهم من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم بن أبي عمران حدثه أنه سمع أبا أيوب الأنصاري، فذكره. وإسناده إلى الضعف أقرب وانظر الحديث رقم (٤٥٤).
[ ٢ / ٧٢٦ ]
قال في المجمع (٦/ ٧٤): رواه الطبراني وإسناده حسن.
٤٨١ - قوله: لقد كان هؤلاء هم أهل بدر، الذين قال فيهم رسول الله ﷺ: "وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر اطلاعة، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم". (٣/ ١٤٨١).
[صحيح]
أخرجه البخارى في كتاب الجهاد، باب: "الجاسوس". الفتح (٦/ ١٦٦/ ح ٣٠٠٧)، وفى باب: إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة … إلخ (٦/ ٢٢٠ / ح ٣٠٠٨). وفى المغازي، باب: "فضل من شهد بدرًا". الفتح (٧/ ٣٥٥/ ح ٣٩٨٣)، وفي باب: غزوة الفتح وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة (٧/ ٥٩٢/ ح ٤٢٧٤)، وفي التفسير، باب: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الفتح (٨/ ٥٠٢/ ح ٤٨٩٠)، وفي كتاب الاستئذان، باب: من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره. الفتح (١١/ ٤٩/ ح ٦٢٥٩)، وفى استتابة المرتين، باب: ما جاء في المتأولين. الفتح (١٢/ ٣١٧/ ح ٦٩٣٩)، ومسلم في الفضائل، باب: "فضائل حاطب ابن أبي بلتعة وأهل بدر" شرح النووى (٦/ ١٦/ ٥٥ - ٥٧)، وأبو داود في الجهاد، باب: في حكم الجاسوس إذا كان مسلمًا (٣/ ٤٧، ٤٨ / ح ٢٦٥٠، ٢٦٥١). والترمذي في التفسير، باب: "سورة الممتحنة" (٣/ ١١٦/ ح ٢٦٣٣ - الألباني)، والنسائي في "التفسير" (٢/ ٤١٤، ٤١٥/ ح ٦٠٥)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٦، ٣٧/ ح ٦٠٠ - شاكر). وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٢٨/ ٣٨)، والبيهقى في "الدلائل" (٥/ ١٦، ١٧)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٣١٦).
جميعًا من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن على، عن عبيد بن أبي رافع، عن عليّ ﵁ به.
[ ٢ / ٧٢٧ ]
وأخرجه البخارى في" المغازى"، و"الأدب"، و"استتابة المرتدين" من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ ﵁ به.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٣٠/ ح ٣١٩٨)، وابن جرير (١٢/ ٢٨/ ٣٩، ٤٠) من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير مرسلًا في سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾.
قال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٣٥٦): وذكر البرقاني أن مسلمًا أخرج نحو هذا الحديث من طريق ابن عباس عن عمر مستوفى، والمراد منه هنا الإستدلال على فضل أهل بدر بقوله ﷺ المذكور، وهى بشارة عظيمة لم تقع لغيرهم، ووقع الخبر بألفاظ منها "فقد غفرت لكم" ومنها "فقد وجبت لكم الجنة" ومنها "لعل الله أطلع" لكن قال العلماء إن الترجى في كلام الله وكلام رسوله الموقوع، وعند أحمد وأبي داود وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بالجزم ولفظه "إن الله اطلع لي أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" وعند أحمد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعًا "لن يدخل النار أحد شهد بدرًا"، وقال في موضع آخر (٨/ ٥٠٣): وفي "مغازى ابن عائذ" من مرسل عروة بلفظ "اعملوا ما شئتم فسأغفر لكم".
وأخرجه ابن جرير من طريق أبى البخترى عن الحرث عن على ﵁ قال: لما أراد النبي ﷺ أن يأتي مكة، أسر إلى ناس من أصحابه أنه يريد مكة، فيهم حاطب بن أبي بلتعة، وأفشي في الناس أنه يريد خيبر، فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة … ثم ذكرها.
قلت: وأبو البخترى ثقة روى له الجماعة إلا أنه كثير الإرسال، وعنعنته هنا لا تطمئن.
قال ابن سعد: قال ابن إدريس، عن شعبة: سألت الحاكم عن زاذان،
[ ٢ / ٧٢٨ ]
فقال: أكثر. وسألت سلمة بن كهيل فقال: أبو البخترى كثير الحديث، يرسل حديثه. ويروى عن الصحابة، ولم يسمع من كبير أحد. فما كان من حديثه سماعًا فهو حسن، وما كان عن فهو ضعيف. "الميزان" (٦/ ١٦٨) إلا أنه يشهد له ما تقدم.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٢/ ٢٨/ ٣٩)، والبيهقى في الدلائل (٥/ ١٦) من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة مرسلًا وهو مختصرًا عند البيهقي.
وأخرجه الحاكم (٣/ ٣٤١) من طريق إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة أنه حدث أن أباه كتب إلى كفار قريش كتابًا وهو مع رسول الله ﷺ، وقد شهد بدرًا. فذكره. وسكت عنه الذهبي.
قلت: وإسحاق بن راشد ثقة، في حديثه عن الزهري بعض الوهم، وهذا لا يضر لما تقدم من شواهد.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله أن حاطب بن بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة يذكر أن رسول الله ﷺ أراد غزوهم فدل رسول الله ﷺ على المرأة التي معها الكتاب فأرسل إليها فأخذ كتابها من رأسها فقال يا حاطب أفعلت قال نعم أما أني لم، أفعله غشًا لرسول الله ﷺ ولا نفاقًا قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتمم له أمره غير أني كنت بين ظهرانيهم وكانت والدتى معهم فأردت أن اتخذها عندهم فقال له عمر ألا أضرب عنق هذا فقال تقتل رجلًا من أهل بدر وما يدري لعل الله أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم رواه أبو يعلى وأحمد أتم منه وقال فيه غير أني كنت عوبرا بين ظهرانيهم، ورجال أحمد رجال الصحيح وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ أتى بحاطب بن أبي بلتعة فقال له رسول الله ﷺ انت كتبت بهذا الكتاب قال نعم أما والله يا رسول الله ما تغير الإيمان من قلبي ولكن لم يكن رجل من قريش إلا وله خدم وأهل بيت يمنعون له أهله وكتبت كتابًا رجوت أن يمنع الله بذلك أهلى فقال عمر ﵀ أئذن لي فيه
[ ٢ / ٧٢٩ ]
قال أو كنت قاتله قال نعم إن اذنت لي قال وما يدريك لعله قد اطلع الله إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم.
رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه ورجال أحمد رجال الصحيح. وعن عمر بن الخطاب قال كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابًا إلى أهل مكة فأطلع الله ﷿ نُبَيْهٍ ﷺ فبعث عليًا والزبير في أثر الكتاب فادركا المرأة على بعير فاستخرجاه من قرونها فأتيا به رسول الله ﷺ فقرئ عليه فأرسل إلى حاطب فقال يا حاطب أنت كتبت هذا الكتاب قال نعم قال فما حملك على ذلك قال يا رسول الله ﷺ أما والله إني لناصح لله ولرسوله ولكني كنت غريبًا في أهل مكة وكان اهلى بين ظهرانيهم وخشيت عليهم فكتبت كتابًا لا يضر الله ورسوله شيئًا وعسى أن يكون منفعة لأهلى فقال عمر ﵁ فاخترطت سيفي ثم قلت يا رسول الله ﷺ أمكنى من حاطب فإنه قد كفر فأضرب عنقه فقال رسول الله ﷺ يا ابن الخطاب ما يدريك لعل الله اطلع على هذه العصابة من أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. رواه أبو يعلى في الكبير - كذا في "المجمع" وأظنه سبق قلم من الهيثمي، والبزار والطبرانى في الأوسط باختصار ورجالهم رجال الصحيح. وعن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة أنه حدث أن اباه كتب إلى كفار قريش كتابًا وهو مع رسول الله ﷺ قد شهد بدرًا فدعا رسول الله ﷺ عليا والزبير فقال انطلقا حتى تدركا امرأة معها كتاب وائتياني به فانطلقا حتى لقياها فقالا أعطينا الكتاب الذي معك وأخبراها أنهما غير منصرفين حتى ينزعا كل ثوب عليها فقالت ألستما رجلين مسلمين قالا بلى ولكن رسول الله ﷺ حدَّثنا أن معك كتابًا فلما أيقنت أنها غير منفلته منهما حلت الكتاب من رأسها فدفعته إليهما فدعا رسول الله ﷺ حاطبًا حتى قرأ عليه الكتاب فقال أتعرف هذا الكتاب قال نعم قال فما حملك على ذلك قال هناك ولدى وقرابتى وكنت أمرأ غريبًا فيكم معشر قريش فقال عمر ائذن لي في قتل حاطب فقال رسول الله ﷺ لا إنه قد شهد بدرًا وإنك لا تدرى لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم إنى غافر لكم. رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما ثقات.
[ ٢ / ٧٣٠ ]
وعن أم مبشر قالت جاء غلام حاطب فقال والله لا يدخل حاطب الجنة فقال رسول الله ﷺ كذبت قد شهد بدرًا والحديبية - قلت لها حديث غير هذا في الصحيح - رواه أحمد، والطبراني ورجالهما رجال الصحيح "المجمع" (٩/ ٣٠٣، ٣٠٤).
وعن أبي هريرة، أن رجلًا من الأنصار عمى فبعث إلى رسول الله ﷺ اخطط لي في دارى مسجدًا لأصلى فيه، فجاء رسول الله ﷺ، وقد جمع إليه قومه، فبعثت رجلًا، فقال رسول الله ﷺ ما فعل فلان؟ فذكره بعض القوم، فقال رسول الله ﷺ أليس شهد بدرًا؟ قالوا: نعم، ولكنه كذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ: فلعل الله طلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" روى أبو داود وابن ماجه بعضه - رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده جيد "المجمع" (٦/ ١٠٦).
(فائدة) في اسم المرأة ونسبتها، قال الحافظ: وعند بن إسحاق عن محمد ابن جعفر الزبيدي عن عروة قال: فلما أجمع رسول الله ﷺ المسير إلى مكة، كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بذلك، ثم أعطاه أمرأة من مزينة. وذكر ابن إسحاق أن اسمها سارة، وقال الواقدى، أن اسمها كنود، وفي رواية سارة، وفي أخرى أم سارة، وذكر الواقدى، أن حاطبًا جعل لها عشر دنانير على ذلك، وقيل دينارًا واحدًا، وقيل إنها كانت مولاة العباس "الفتح" (٧/ ٥٩٣، ٥٩٤) وقال في موضع آخر (١٢/ ٣٢٠، ٣٢١): وفي حديث أنس الذي أشرت إليه عند ابن مردويه أنها مولاة لقريش، وفي تفسير مقاتل بن حيان "إن حاطبًا أعطاها عشر دنانير وكساها بردًا" وعند الواحدى "أنها قدمت المدينة فقال لها النبي ﷺ: جئت مسلمة؟ قالت: لا ولكن احتجت: قال: فأين أنت عن شباب قريش؟ وكانت مغنية، قالت: ما طلب منى بعد وقعة بدر شيء من ذلك فكساها وجملها، فأتاها حاطب فكتب معها كتابًا.
(فائدة) في ذكر كتاب حاطب ﵁ لأهل مكة: قال الحافظ (١٢/ ٣٢١) وفي حديث عبد الرحمن بن حاطب: فكتب حاطب إلى كفار
[ ٢ / ٧٣١ ]
قريش بكتاب ينتصح لهم وعند أبي يعلى والطبرى من طريق الحارث بن على - أظنه الحارث عن على والله أعلم - لما أراد النبي ﷺ أن يغزو مكة أسر إلى ناس من أصحابه ذلك، وأفشى في الناس أنه يريد غير مكة، فسمعه حاطب بن أبى بلتعة، فكتب حاطب إلى أهل مكة بذلك "وذكر الواقدى، أنه كان في كتابه" أن رسول الله ﷺ أذن في الناس بالغزو ولأراه إلا يريدكم، وقد أحببت أن يكون إنذارى لكم بكتابي إليكم.
وقال في موضع آخر (٧/ ٥٩٤): وذكر بعض أهل المغازى وهو في "تفسير يحيى بن سلام" أن لفظ الكتاب "أما بعد يا معشر قريش، فإن رسول الله ﷺ جاءكم بجيش كالليل، يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده، فانظروا لأنفسكم والسلام" كذا حكاه السهيلى. وروى الواقدي بسند له مرسل، أن حاطبًا كتب إلى سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وعكرمة "أن رسول الله ﷺ "أذن في الناس بالغزو ولا أراه يريد غيركم، وقد أحببت أن يكون لي عندكم يد".
٤٨٢ - قوله: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما كان يوم بدر نظر النبي ﷺ إلى أصحابه وهم ثلاث مائة ونيف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة. فاستقبل النبي ﷺ القِبْلة، وعليه رداؤه وإزاره، ثم قال: "اللَّهم أنجز لي ما وعدتني، اللَّهم إن تهلك هذَه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدًا" قال: فما زال يستغيث ربه ويدعوه، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فآتاه أبو بكر فأخذ رداءه، فردّاه، ثم التزمه من ورائه، ثم قال: يانبي الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾. (٣/ ١٤٨٣).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (٤٤٠، ٤٤٧).
قال في "الدر" (٣/ ٣٠٨): أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو عوانة وابن حبان وأبو الشيخ
[ ٢ / ٧٣٢ ]
وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معًا في "الدلائل" عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: حدّثني عمر بن الخطاب رضي عنه، فذكره بلفظه ومطولًا وتقدم في الموضع المشار إليه بيان اختلاف ألفاظه.
وتقدم هذا الدعاء في حديث أبي أيوب رقم (٤٨٠) بلفظ "اللهم أنشدك وعدك"، ومن حديث موسى بن عقبة رقم (٤٣٦) بلفظ "اللهم إني أسألك ما وعدتني" مرتين، وعند ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس بلفظ "يا رب إن تهلك هذه العصابة في الأرض فلن تعبد في الأرض أبدًا" "الدر" (٣/ ٣٠٧).
وفي "المجمع" (٦/ ٨٢) عن عبد الله بن مسعود قال: ما سمعنا مناشدًا ينشد حقًا له أشد مناشدة من محمد ﷺ يوم بدر يقول "اللهم إني أنشدك ما وعدتنى، إن تهلك هذه العصابة لا تعبد .. الحديث" رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن أبا عبيده لم يسمع من أبيه.
٤٨٣ - قوله: عن معاذ رفاعة بن رافع الزرقى، عن أبيه قال: "جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: "من أفضل المسلمين" - أو كلمة نحوها - قال: "وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة". (٣/ ١٤٨٣).
[صحيح].
أخرجه البخاري في المغازي، باب: "شهود الملائكة بدرًا" من طريق إسحاق بن إبراهيم، وسليمان بن حرب، وإسحاق بن منصور. ثلاثتهم من طريق جرير، وحماد، ويزيد، ثلاثتهم من طريق معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقى عن أبيه فذكره. "الفتح" (٧/ ٣٦٢، ٣٦٣/ ح ٣٩٩٢، ٣٩٩٤). والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ١٥١، ١٥٢) من طريق سليمان بن حرب، وإسحاق ابن إبراهيم. ثم قال: وكذلك رواه يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد موصولًا، وأرسله حماد بن "زيد"، ويزيد بن هارون.
وقال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٣٦٣) عند تعرضه لرواية حماد: وهذا صورته
[ ٢ / ٧٣٣ ]
مرسل، ولكن عند التأمل يظهر أن فيه رواية لمعاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه عن جده، ورواية يزيد وهو ابن هارون، وهى الثالثة قال فيها معاذ: "أن ملكًا سأله"، وهذا ظاهره الإرسال، لكن أفاد التصريح بسماع يحيى بن سعيد للحديث من معاذ، ولهذا قال الإسماعيلي: هذا الحديث وصله عن يحيى بن سعيد جرير بن عبد الحميد، وتابعه يحيى بن أيوب فأرسله عنه حماد بن زيد ويزيد بن هارون اهـ.
وقال في (٧/ ٣٦٣ - ٣٦٤): وقد أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه بلفظ "عن معاذ بن رفاعة بن رافع" وكان رفاعة بدريًا وكان رافع عقبيًا وكان يقول لابنه ما أحب أني شهدت بدرًا ولم أشهد العقبة "قال: سأل جبريل النبي ﷺ: كيف أهل بدر فيكم؟ قال خيارنا، قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة هم خيار الملائكة" وساق الإسماعيلى من طريق محمد بن شجاع بلفظ "إن ملكًا أتى رسول الله ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال يحيى بن سعيد: حدّثني يزيد بن الهاد، أن السائل هو جبريل.
وذكره الهيثمي في "المجمع" (٦/ ١٠٧) مقتصرًا على قول جبريل للنبي ﷺ: "ومن شهد بدرًا من الملائكة فاضلنا"، قال الهيثمي: هو في الصحيح من حديث رفاعة نفسه وهنا من حديثه عن أبيه. رواه الطبراني من رواية يحيى بن سعيد عن رفاعة، ويحيى لم يدرك أحدًا من أهل بدر، والله أعلم اهـ.
قلت: وله شاهد عند الطبراني في "الكبير" (٤/ ٢٨٤/ ح ٤٤٣٥) من طريق جعفر بن مقلاص، عن رافع بن خديج، أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: "إن للملائكة الذين شهدوا بدرًا لفضلًا على من تخلف منهم".
قال في المجمع (٦/ ١٠٦) وفيه جعفر بن مقلاص، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قلت: ولكن تابعه عليه، عباية بن رفاعة، عند ابن ماجه في المقدمة (١/ ٥٦/ ح ١٦٠) من طريق وكيع، ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عنه عن
[ ٢ / ٧٣٤ ]
جده رافع بن خديج، قال: جاء جبريل، أو ملك، إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون من شهد بدرًا فيكم؟ قالوا: خيارنا، قال: كذلك هم عندنا خيار الملائكة. وإسناده على شرط الشيخين، إلا رواية عباية، عن جده رافع فيها خلاف.
٤٨٤ - قوله: عن ابن عباس قال: "نزل النبي ﷺ حين سار إلى بدر والمشركون بينهم وبين الماء رملة وعصة، وأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ يوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله تعالى وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون مُجنبين؟ فأمطر الله عليهم مطرًا شديدًا، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان، وثبت الرمل حين أصابه المطر، ومشى الناس عليه والدواب، فساروا إلى القوم، وأمد الله نُبَيْهٍ ﷺ بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة مجنبة، وميكائيل في خمسمائة مجنبة". (٣/ ١٤٨٤).
[يُحسن].
أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (ص ٤٠٣، ٤٠٤)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٧٨)، وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٩/ ١٣٠) من طريق علىّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄، وهو في صحيفة علىّ (ص ٢٤٨ برقم ٥٢٦)، وقد تقدم الكلام على هذه الصحيفة، واختلاف العلماء في قبولها، وردها.
وللأثر شاهد عند ابن جرير من طريق الحسن بن عطية عن أبيه عن ابن عباس ﵄ بنحوه، وإسناده ضعيف، فالحسن وأبوه ضعيفان.
وذكره ابن حجر في "تخريجه للكشاف" (ص ٦٨/ ح ٦١)، وعزاه للثعلبي بغير إسناد، وقال: أخرجه الطبراني وابن مردويه من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس مطولًا، وهو عند أبي نعيم والبيهقي في الدلائل من هذا الوجه.
* تنبيه: قوله "الطبراني" خطأ، ولعله من الطابع أو الناسخ، والصواب "الطبري"، وذكره في "الدر" (٢/ ٣١٢) عن ابن عباس مطولًا، عند ابن
[ ٢ / ٧٣٥ ]
مردويه، وذكره مختصرًا عند ابن المنذر وأبى الشيخ من طريق ابن جريج عن ابن عباس، وهو إسناد منقطع.
* تنبيه: وقع عند أبي نعيم "علىّ بن طلحة" وهو تصحيف، والصواب ما ثبت في التخريج.
والأثر أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٣٤ / ح ٩٩٥) من طريق معمر عن الكلبي بنحوه، والكلبى متهم بالكذب ورواياته في التفسير مقبوله كما قال البيهقي في مقدمة (الدلائل).
٤٨٥ - قوله: والمعروف أن رسول الله ﷺ لما صار إلى بدر نزل على أدنى ماء هناك أي أول ماء وجده - فتقدم إليه الحباب بن المنذر فقال: "يا رسول الله، هذا المنزل الذى نزلته منزل أنزلك الله إياه فليس لنا أن نجاوزه، أو منزل نزلته للحرب والمكيدة؟ فقال: "بل منزل نزلته للحرب والمكيدة"، فقال: يا رسول الله، ليس بمنزل، ولكن سربنا حتى ننزل على أدنى ماء يلى القوم ونغور ما وراءه من القلب ونسقى الحياض فيكون لنا ماء وليس لهم ماء، فسار رسول الله ﷺ ففعل ذلك". (٣/ ١٤٨٥).
[ضعيف].
ضعيف وتقدم تخريجه برقم (٤٣٨).
٤٨٦ - قوله: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "اجتنبوا السبع الموبقات" قيل يا رسول الله وما هي؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات". (٣/ ١٤٨٧، ١٤٨٨).
[صحيح].
أخرجه البخارى في كتاب الحدود، باب: "رمى المحصنات" الفتح (١٢/ ١١٨/ ح ٦٨٥٧)، ومسلم في الإيمان، باب: " أكبر الكبائر". شرح النووى (١/ ٢/ ٨٢، ٨٣)، وأبو داود في الوصايا، باب: "ما جاء في
[ ٢ / ٧٣٦ ]
التشديد في أكل مال اليتيم" (٣/ ١١٥/ ح ٢٨٧٤)، والنسائى في الوصايا (٦/ ٢٥٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٤٣٥/ ح ٥٥٣٥ - الإحسان)، والبيهقي في "السنن" (٩/ ٧٦)، وفى "الشعب" (١/ ٢٦٥/ ح ٢٨٤)، و(٤/ ٥٠/ ح ٤٣٠٩)، و(٥/ ٢٨٠/ ح ٦٦٥٨). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١/ ١٨٦/ ح ٤٥). من طريق سليمان بن بلال، عن ثور بن يزيد عن أبي الغيث عن أبى هريرة مرفوعًا به.
وللحديث طرق وألفاظ كثيرة متنوعة ذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح (١٢/ ١٨٩، ١٩٠)، والسيوطى في الدر المنثور (٢/ ٢٦٠ - ٢٦٦)، وابن جرير الطبرى في تفسيره (٤/ ٥/ ٢٤ - ٣٠)، وابن كثير في تفسيره (١/ ٤٥٥ - ٤٥٩ وما بعدها).
٤٨٧ - قوله: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾، روى أبو نضرة عن أبي سعيد أن ذلك إنما كان يوم بدر".
(٣/ ١٤٨٨).
[صحيح].
أخرجه أبو داود (ح ٢٦٤٨) والنسائى في تفسيره (١/ ٥٢١/ ح ٢٢٣) وابن جرير (٦/ ٩/ ١٣٤) والنحاس في ناسخه (ص: ١٨٤ - ١٨٥) - والحاكم (٢/ ٣٥٧) من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدرى به.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه، وأقره الذهبي، وهو كما قالا.
وذكره في الدر (٣/ ٣١٤) ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والنحاس في ناسخه، وأبي الشيخ، وابن مردوية.
وذكره ابن كثير في تفسيره) (٢/ ٢٨٢) وعزاه إلى أبي داود والنسائى والحاكم وابن جرير وابن مردوية.
[ ٢ / ٧٣٧ ]
٤٨٨ - قوله: قال أبو نضرة "لأنهم لو انحازوا يومئذ لانحازوا إلى المشركين ولم يكن يومئذ مسلم غيرهم" (٣/ ١٤٨٨).
[صحيح]
أخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١٣٤) قال: حدَّثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، ثنا داود عن نضرة في قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قال: ذاك يوم بدر، ولم يكن لهم أن ينحازوا ولو انحازوا إلى أحد لم ينحازوا إلا إلى - قال أبو موسى: يعنى إلى المشركين.
والأثر إسناده صحيح، ورجاله ثقات على شرط مسلم.
والأثر أخرجه ابن جرير من طريق إسحاق بن شاهين قال: ثنا خالد به عن أبي سعيد قال: "ولو انحازوا انحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ مسلم في الأرض غيرهم" وإسناده صحيح على شرط البخارى، غير داود بن أبي هند، فهو على شرط مسلم.
٤٨٩ - قوله: قال ابن عمر: كنت في جيش، فحاص الناس حيصة واحدة ورجعنا إلى المدينة، فقلنا: نحن الفرارون، فقال النبي ﵊: "أنا فئتكم". (٣/ ١٤٨٨).
[ضعيف].
أخرجه أحمد (٢/ ٥٨، ٧٠، ٨٦، ٩٩، ١٠٠، ١١١) والشافعي في "الأم" (٤/ ٩٣). والحميدى في مسنده (٦٨٧)، وأبو داود في الجهاد، باب: "في التولى يوم الزحف" (٤/ ٤٦/ ٤٧/ ح ٢٦٤٧)، والترمذي في الجهاد، باب: ما جاء في الفرار من الزحف (٤/ ٢١٥/ ح ١٧١٦)، والبيهقى (٩/ ٧٦، ٧٧) من طريق يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عمر بألفاظ متقاربة.
قال الترمذي: حديث حسن ولا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد،
[ ٢ / ٧٣٨ ]
ويزيد بن أبي زياد هو الكوفى الهاشمى، فهو الراوى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، قال الحافظ: ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا.
والحديث عند الديلمي في مسند الفردوس (١/ ٨١/ ح ١٢٨) عن ابن عمر مختصرًا، وعزاه الحافظ في "تسديد القوس" إلى الشافعي، وأحمد وأبي داود، "وعزاه الألباني في "الإرواء" (٥/ ٢٧) إلى البخاري في "الأدب" (رقم ٩٧٢)، وابن الجارود (١٠٥٠)، والشافعي (١١٥٦)، وأبي يعلى (٢/ ٢٦٧)، (٢٧٦/ ١) من الطريق المتقدم.
وذكره في الدر (٣/ ٣١٢)، ونسبه لسعيد بن منصور، وابن سعد، وابن أبى شيبة، وعبد بن حميد، وابن ماجه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقى في الشعب عن ابن عمر.
٤٩٠ - قوله: وقال الحسن في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قال: "شددت على أهل بدر". (٣/ ١٤٨٨).
[منكر].
أخرجه ابن جرير الطبرى (٦/ ٩/ ١٣٤) قال: حدَّثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي عن الربيع عن الحسن (ومن يولهم يومئذ دبره) قال: "كانت هذه يوم بدر خاصة، ليس الفرار من الزحف من الكبائر".
قلت: والربيع هو ابن صبيح أبو حفص البصرى، ضعفه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: لا بأس به، وقال ابن المديني: هو عندنا صالح وليس بالقوى، وقال عفان: أحاديث الربيع مقلوبة. "الميزان" (٢/ ٢٣١، ٢٣٢)، وقال الحافظ: صدوق سيء الحفظ، وكان عابدًا ومجاهدًا.
قلت: والأثر طرفه الأول - أنها نزلت في بدر - ثابت صحيح، أما طرفه الثاني، فعليه علامات النكارة، لما تقدم من عداد يوم الزحف من الكبائر، والله أعلم.
[ ٢ / ٧٣٩ ]
وذكره السيوطي في الدر (٣/ ٣١٤)، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير وابن المنذر، والنحاس، وأبى الشيخ عن الحسن، ذكره.
٤٩٢ - قوله: عن ابن عباس أنه قال: "كُتبَ عليكم ألا يفر واحد من عشرة: ثم قلت: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ … الآية. فكتب عليكم ألا يفر مئة من مئتين"
[صحيح].
أخرجه سفيان بن عيينة في "تفسيره" (ص ٢٥٥، ٢٥٦)، ومن طريقه الشافعي في "الأم" (٤/ ٩٢). والبخارى في التفسير، باب: قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ﴾ الآية. الفتح (٨/ ١٦٢/ ح ٤٦٥٢) والبيهقي في "السنن" (٩/ ٧٦)، و"الشعب" (٤/ ٥٠/ ٤٣١٠)، والطبراني في "الكبير" (١١/ ١١٣/ ح ١١٢١١).
جميعًا من طريق عمرو بن دينار.
وعند البخارى من وجه آخر في التفسير (ح ٤٦٥٣)، وأبي داود في الجهاد، باب: في القول يوم الزحف (٣/ ٤٦/ ٢٦٤٦)، والبيهقى (٩/ ٧٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن خريت، عن عكرمة، عن ابن عباس، بمعناه.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٠/ ٢٧) من طريق سعيد بن يحيى قال: ثنا أبي. قال: ثنا ابن جريج، متابعًا لسفيان بسنده عن ابن عباس بمعناه، وإسناده صحيح، على شرطهما.
وعنده من طريق عبد الله بن أبي نجيح المكي، عن عطاء بن أبي رباح، متابعًا لسفيان، وعمرو بن دينار، وهى متابعة ضعيفة فيها ابن حميد الرازي.
وعنده أيضًا من طريق علىّ بن أبي طلحة، والعوفي، عنه.
[ ٢ / ٧٤٠ ]
وذكر الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٨) عن ابن عباس بنحو ما تقدم وقال: في الصحيح بعضه، رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، ورجال "الأوسط" رجال الصحيح، غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع.
وذكره في "الدر" (٣/ ٣٦٢)، ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبى الشيخ وابن مردويه من طريق سفيان، عن عمرو.
وفاته نسبته لسفيان، والشافعي، والطبراني، والبيهقي في السنن.
ونسبه من وجه آخر عنه إلى النحاس في "ناسخه"، وابن مردويه والبيهقى في السنن.
ولعل هذا الوجه هو رواية عكرمة عن ابن عباس.
وعنده أيضًا عن إسحاق بن راهويه في "مسنده"، وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في "الأوسط"، وأبي الشيخ وابن مردويه.
وهى الرواية التي ذكرها الهيثمي في "المجمع".
وفى الباب عن ابن عمر عند الحاكم (٢/ ٢٣٩) من طريق نافع، وصحَّحه الحاكم، وتعقبه الذهبي فقال: سلام بن سليمان .. واهٍ.
وعن عكرمة عند ابن جرير، بسند ضعيف، وعن مجاهد عند عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٣٨/ رقم ١٠٢٧)، ومصنفه (٥/ ٥٥٢)، وابن جرير، بسند صحيح.
وعندهما عن طريق جويبر عن الضحاك، وجويبر متروك.
٤٩٣ - قوله: وقال ابن عباس: "إن فر رجل من رجلين فقد فر، وإن فر من ثلاثة فلم يفر". (٣/ ١٤٨٨).
[صحيح].
أخرجه الشافعي في "مسنده" (ص ٣١٤ - الريان). والطحاوي في
[ ٢ / ٧٤١ ]
"مشكل الآثار" (١/ ٣٤٠). والبيهقى في "السنن" (٩/ ٧٦) من طريق ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس به، وإسناده صحيح.
وذكره في "الدر" (٣/ ٣١٦)، ونسبه للشافعي وابن أبي شيبة.
* تنبيه: سقط من إسناد الشافعي "عطاء".
٤٩٤ - قوله: قال النبي ﷺ: "أنا فئة كل مسلم". (٣/ ١٤٨٩).
[ضعيف].
تقدم تخريجه برقم (٤٨٩).
وروى ذلك عن عمر موقوفًا عند الشافعي في "الأم" (٤/ ٩٣)، والبيهقى في "السنن" (٩/ ٧٧) من طريقه عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "أنا فئة كل مسلم".
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، إلا أنه من مرسل مجاهد.
٤٩٥ - قوله: "وقال عمر بن الخطاب لما بلغه أن أبا عبيد بن مسعود استقتل يوم الجيش حتى قتل ولم ينهزم: "رحم الله أبا عبيد! لو انحاز إلىّ لكنت له فئة" فلما رجع إليه أصحاب أبي عبيد قال: "أنا فئة لكم" ولم يعنفهم". (٣/ ١٤٨٩).
[حسن]
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٦/ ٩/ ١٣٥) قال: حدَّثنا يعقوب قال: ثنا بن عليه قال: ثنا ابن عون عن محمد أن عمر ﵁ بلغه قتل أبي عبيد، فقال: لو تحيز لي لكنت فئته.
قلت: وهذا مرسل حسن، ويعقوب هو ابن إبراهيم الدروقي وهو صدوق. الجرح (٢٠٢/ ٤/ ٢)، ومحمد هو ابن سيرين، لم يسمع من عمر ﵁ إلا أن مراسيله مقبولة صحيحة. قال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٠):
[ ٢ / ٧٤٢ ]
وكل من عرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول، فمراسيل سعيد ابن المسيب، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعى عندهم صحاح اهـ.
قلت: وله شاهد عنده أيضًا قال: حدّثني المثنى قال: ثنا سويد، قال: بن المبارك عن سليمان التيمي عن أبي عثمان قال: لما قتل أبو عبيد جاء الخبر إلى عمر فقال: "أيها الناس أنا فئتكم".
وهو إسناد صحيح رجاله ثقات، وله شاهد أيضًا عند البيهقي (٩/ ٧٧) من طريق شعبة عن سماك بن حرب سمع سويدًا سمع عمر بن الخطاب يقول لما هزم أبو عبيدة: "لو أتونى كنت فئتهم"، قال الألباني في الإرواء (٥/ ٢٨): سند صحيح على شرط مسلم.
وذكر ابن جرير في تفسيره شاهدًا آخر فقال: قال ابن المبارك عن معمر، وسفيان الثورى وابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قال عمر ﵁: "أنا فئة كل مسلم".
قلت: رجاله ثقات غير أنه من مرسل مجاهد، فبالجملة الحديث ثابت عن عمر ﵁، وهذا بخلاف ما ذهب إليه السقاف في تخريجه لـ الظلال" حيث قال في (ص ١٦٣/ ح ٤٢٣) عند تخريجه للأثر أنه ضعيف اعتمادًا منه على رواية ابن جرير في التاريخ (٣/ ٤٥٥) فهي من طريق شعيب بن إبراهيم التميمي عن سيف بن عمر الضبي، فالأول فيه جهالة، والثاني ضعيف، وسبحان من لا يسهو ولا ينام.
٤٩٥ - قوله: عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "خير الأصحاب أربعة، وخير السرايا أربع مائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يؤتى اثنا عشر ألفًا من قلة ولن يغلبوا". (٣/ ١٤٨٩).
[ضعيف].
أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٣٧ / ح ٢٦١١)، والترمذي في السير (١/ ٢٩٤)، وأحمد في "مسنده" (١/ ٢٩٤، ٢٩٩)، وابن خزيمة في
[ ٢ / ٧٤٣ ]
"صحيحه" (٤/ ١٤٠/ ح ٢٥٣٨)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان: (٧/ ١٠٨/ ح ٤٦٩٧)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٢٣٨)، والديلمي في مسند الفردوس (٢/ ٢٨٤/ ح ٢٧١٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦١١)، (٢/ ١١٠).
جميعًا من طريق وهب بن جرير، ثنا أبي قال: سمعت يونس بن يزيد يحدث عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس مرفوعًا به.
قال أبو داود: والصحيح أنه مرسل. وقال الترمذى: حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روى هذا الحديث عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا، وقد رواه حبان بن على العنزي عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي ﷺ، ورواه الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلًا.
وقال الطحاوى: هذا الحديث عندنا مما تفرد به جرير بن حازم عن يونس بن يزيد بهذا الإسناد، لا نعلم أحدًا شركه فيه، ولا نعلم أحدًا من أصحاب الزهرى رواه عن الزهري عن يونس بن يزيد، غير أن أحمد بن شعيب قد كان خالفنا في ذلك، وذكر أن هذا الإسناد قد شرك يونس بن يزيد فيه عقيل بن خالد، فرواه عن الزهرى بهذا الإسناد كما رواه عنه. يقصد بذلك رواية حبان بن على عن يونس عن عقيل عن الزهرى موصولًا، ثم قال: فعاد هذا الحديث عن حبان عن يونس بن يزيد عن عقيل بإسناده تتمته، وكان حبان ليس بالقوى في روايته، وكذلك يقول أهل العلم بالأسانيد، وإذا كان ذلك كذلك عاد الحديث إلى يونس على ما رواه عنه جرير بن حازم بلا شريك له في التثبت في الرواية فيه.
ورواية حبان بن على أخرجها الدارمي (٢/ ٢١٥) فقال فيها حبان بن علىّ عن يونس وعقيل عن ابن شهاب موصولًا.
فالظاهر على رواية الدارمي أن حبان بن على أدرج سندين في سند واحد، فجعل سند عقيل عن الزهرى مرسلًا في سند يونس بن يزيد عن الزهري
[ ٢ / ٧٤٤ ]
موصولًا سندًا واحدًا، ذلك لأنَّه لم يأخذ هذا الحديث إلا عن يونس كما قرر ذلك الطحاوي، ثم هو اختلف عليه أيضًا في هذا الحديث اختلافًا شديدًا - يعنى حبان - فتارة يرويه عن يونس بن يزيد عن عقيل، وتارة يرويه عن عقيل عن الزهري، ويسقط يونس، وتارة يرويه عن يونس وعقيل عن الزهرى فتأمل.
ثم إن هذه الطريق منكرة لأن حبان بن علىّ خالف مع ضعفه الثقات الذين رووا هذا الحديث عن عقيل عن الزهرى مرسلًا، كالليث بن سعد، فهو أثبت الناس في عقيل، وهو من الأمانة في عقيل والثبت والضبط عنه على ما لا خفاء في ذلك عند أهل العلم بالأسانيد وبرواتها، كما أفاد ذلك الطحاوى في "المشكل" فعلى هذا لا يصح متابع لجرير بن حازم، فقد جمع مخالفة واضطرابًا، وإدراجًا.
وقد خالف جرير بن حازم أيضًا من هو أثبت منه في الزهرى والراوى عنه، فإن الليث أثبت في عقيل، وعقيل أثبت في الزهرى، لا سيما وأن البخارى قال في حقه: أنه ربما وهم في الشيء. الميزان (١/ ٣٩٣)، واعتمد الحافظ قولته فقال: وله أوهام إذا حدث من حفظه، فلعل هذا من حفظه فوقع فيه وهمه.
وقد ذكر له القطان مع توثيقه له وتصحيح حديثه أنه كان يقول في حديث الضبع: عن جابر عن عمر، ثم جعله بعد عن جابر عن النبي ﷺ. الميزان (١/ ٣٩٢)، وهذا قريب لما معنا.
وقال علامة الشام شيخنا الفاضل محمد ناصر الدين الألباني في "سلسلته الصحيحة" (٢/ ٧١٩) من أن وصل جرير بن حازم للحديث هي زيادة ثقة يجب قبولها، فما قاله حق في قبول زيادة الثقة، إلا بشرط اشترطه العلماء احترازًا للحديث الشاذ، ألا تكون هذه الزيادة مخالفة وإلا فلا معنى لتعريف الشاذ (الثقة الذى خالف من هو أوثق منه)، ثم شيخنا الفاضل غمز رواية الليث عن عقيل عن الزهرى مرسلًا بأنها من طريق أبي صالح، وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث، وفيه ضعف فلا يحتج به عند التفرد، فكيف عند المخالفة؟!
[ ٢ / ٧٤٥ ]
وأقول: ما قاله شيخنا الفاضل حق إلا أنه غير مطرد في كل ما يرويه أبو صالح، فروايته عن الليث لا يتنزل عليها ما قاله شيخنا الفاضل فقد قال أبو حاتم: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وسئل عن أبي صالح، فقال: تسألني عن أقرب رجل إلى الليث، لزمه سفرًا وحضرًا، وكان يخلو معه كثيرًا، ولا ينكر لمثله أن يكون قد سمع منه كثرة ما أخرج عن الليث.
وقال أيضًا: سمعت ابن معين يقول: أقل أحواله أن يكون قرأ هذه الكتب على الليث وأجازها له.
وقال ابن عبد الحكم: سمعت أبي عبد الله يقول ما لا أحصى. وقد قيل له: إن يحيى بن بكير يقول في أبي صالح شيئًا، فقال: قل له: هل حدثك الليث قط إلا وأبو صالح عنده، وقد كان يخرج معه إلى الأسفار، وهو كاتبه متنكر عليه أن يكون عنده ما ليس عند غيره، "الميزان" (٣/ ١٥٤، ١٥٥)، وقال الحافظ فيه: أنه ثبت فى كتابه. فعلى هذا هو ثبت فى الليث على من سواه، وبهذا وذاك ومع قول أبي داود، فالحديث لا يصح موصولًا، لا سيما وأن أبا صالح تابعه على إرساله عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عقيل، عن الزهرى مرسلًا، عند أبي داود في مراسيله (ص ١٧٧).
وهذه الطريق خفيت عن الآخرين، وهى حجة لمن قال: أن المرسل أصح. والله أعلم.
٤٩٦ - قوله: وفى بعضها: "ما غلب قوم يبلغون اثنى عشر ألفًا إذا اجتمعت كلمتهم". (٣/ ١٤٨٩).
[ضعيف].
هي عند الديلمي عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: "ولا يهزم اثنا عشر ألفًا من قلة كلمتهم واحدة"، وقد تقدم الكلام عليه. ولعل هذا تصرف من الجصاص في متن هذه الرواية.
٤٩٧ - قوله: "فروى ابن سعيد الخدرى أن ذلك يوم بدر، لم يكن لهم فئة
[ ٢ / ٧٤٦ ]
إلا رسول الله، وبه قال نافع، والحسن، وقتادة، ويزيد بن حبيب، والضحاك". (٣/ ١٤٨٩).
أما أثر أبى سعيد والحسن فتقدما (٤٨٧، ٤٩٠)، وأما أثر قتادة فأخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١٣٤)، فقال: حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد، ثنا سعيد عن قتادة: "ومن يولهم يومئذ دبره" قال: ذلك يوم بدر.
قلت: وهذا إسناده حسن، فبشر بن معاذ العقدى صدوق، ويزيد هو ابن هارون، وسعيد هو ابن أبي عروبة، وكلاهما ثقتين.
وذكره في الدر (٣/ ٣١٥) عن عبد الرزاق عن قتادة ﵁: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾، قال: يرون أن ذلك في بدر، ذلك في بدر، ألا ترى أنه يقول: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾.
وأثر يزيد بن حبيب أخرجه ابن جرير عن المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: ثنا ابن المبارك عن ابن لهيعة قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب قال: أوجب الله لمن فر من يوم بدر النار قال: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ. . .﴾ إلخ، وهو أثر حسن فهو من رواية عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة، وهي مقبولة.
وذكره في الدر (٣/ ٣١٥)، ونسبه لابن جرير وابن المنذر.
أما أثر الضحاك فأخرجه أيضًا ابن جرير (٦/ ٩/ ١٣٤) من طريق سفيان عن جويبر عن الضحاك قال: "إنما كان الفرار يوم بدر، ولم يكن لهم ملجأ يلجأون إليه فأما اليوم فليس فرار". وإسناده ضعيف جدًّا بل هو منكر.
وجويبر هو ابن سعيد أبو القاسم الأزدى البجلى المفسر صاحب الضحاك، تركه النسائي والدارقطني، وقال ابن معين: ليس بشئ. الميزان (١/ ٤٢٧).
وأخرجه أيضًا من طريق سفيان عن رجل عن الضحاك: " ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ
[ ٢ / ٧٤٧ ]
يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قال: كانت هذه يوم بدر خاصة"، وإسناده ضعيف لجهالة الراوى عن الضحاك، وأظنه جويبر المتقدم ذكره، والله أعلم.
وذكره في الدر (٣/ ٣١٤، ٣١٥) عن الضحاك في ذلك، ونسبه لابن أبي شيبة، وعبد الرزاق في مصنفيهما، وابن المنذر وابن أبي حاتم.
أما أثر نافع فأخرجه ابن جرير أيضًا (٦/ ٩/ ١٣٤) فقال: حدثنا المثنى قال: ثنا قبيصة بن عقبة قال: ثنا سفيان عن ابن عون قال: "كتبت إلى نافع ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قال: إنما هذا يوم بدر".
قلت: وإسناده حسن. قبيصة بن عقبة صدوق، ربما خالف، ولا يضره ذلك لمتابعة يعقوب بن إبراهيم الدروقى له عند ابن جرير من طريق ابن علية عن عون قال: "كتبت إلى نافع أسأله عن قوله: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ كان ذلك اليوم أم هو بعد؟ قال: وكتب إلىّ إنما ذلك يوم بدر".
وهي متابعة حسنة، ويعقوب تقدم أنه صدوق.
(تنبيه): قال المصنف: فروى ابن سعيد الخدرى. هذا خطأ والصواب أبو سعيد الخدري، ولعله من الطابع.
٤٩٨ - قوله: "ويروى عن ابن عباس وسائر العلماء أن الآية باقية إلى يوم القيامة". (٣/ ١٤٨٩).
[يُحسن].
أخرجه بن جرير (٦/ ٩/ ١٣٥) من طريق علىّ بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: "أكبر الكبائر الشرك بالله والفرار من الزحف" لأن الله ﷿ يقول: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
وذكره في الدر (٣/ ٣١٥)، وعزاه للنحاس في ناسخه. وهو في صحيفة علىّ ابن أبي طلحة (ص ٢٤٩ / برقم ٥٢٨)، وقد تقدم ذكر الخلاف في هذه الصحيفة، والراجح أنها متصلة لثبوت الواسطة [قال الطبري: وأولى التأويلين في هذه الآية بالصواب عندى قول من قال: حكمها محكم، وأنها نزلت في
[ ٢ / ٧٤٨ ]
أهل بدر، وحكمها ثابت فى جميع المؤمنين، وأن الله حرم على المؤمنين إذا لقوا العدو أن يولوهم الدبر منهزمين إلا لتحرف فى قتال أو لتحيز إلى فئة من المؤمنين.
وقال ابن كثير: وهذا كله لا ينفى أن يكون الفرار من الزحف حرامًا على غير أهل بدر، وإن كان سبب نزول الآية فيهم، كما دل عليه حديث أبي هريرة المتقدم من أن الفرار من الزحف من الموبقات، كما هو مذهب الجماهير. والله أعلم. (٢/ ٢٨٢).
٤٩٩ - قوله: يقول ﷺ: "شاهت الوجوه، شاهت الوجوه". (٣/ ١٤٩٠).
[حسن].
تقدم تخريجه برقم (٤٥٤).
٥٠٠ - قوله: "عن خفاف أيماء بن بن رحضة الغفاري -أو أبو أيماء بن رحضة الغفاري- بعث إلى قريش، حين مروا به، ابنا له بجزائر أهداها لهم. وقال لهم: إن أحببتم أن نمدكم بسلاح ورجال فعلنا. قال: فأرسلوا إليه مع ابنه: أن وصلتك رحم! قد قضيت الذي عليك. فلعمرى لئن كنا إنما نقاتل الناس فما بنا من ضعف عنهم. ولئن كنا إنما نقاتل الله -كما يزعم محمد- فما لأحد بالله من طاقة". (٣/ ١٤٩٢).
[ضعيف].
تقدم تخريجه برقم (٤٤١).
٥٠١ - قوله: قول الأخنس بن شريق لبنى زهرة -وهو مشرك وهم مشركون-: يا بنى زهرة قد نجى الله لكم أموالكم، وخلص لكم صاحبكم مخرقة ابن نوفل. . . إلخ". (٣/ ١٤٩٢).
[ ٢ / ٧٤٩ ]
[مرسل حسن].
تقدم تخريجه برقم (٤٣١).
٥٠٢ - قوله: ومثله استفتاح أبي جهل: "اللَّهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف، فأحنه الغداة". (٣/ ١٤٩٢).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (٤٥٣).
٥٠٣ - قوله: "وكذلك قوله لحكيم بن حزام، وقد جاءه رسولًا من عتبة ابن ربيعة ليرجع عن القتال: "كلا والله لا ترجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد" (٣/ ١٤٩٢).
[ضعيف].
تقدم تخريجه في رقم (٤٣١) عند عبد الرزاق في تفسيره بإسناد رجاله ثقات عن عكرمة وتقدم أيضًا بلفظه في رقم (٤٤٢، ٤٤٣، ٤٤٤) بإسناد ضعيف عند البيهقي وغيره.
٥٠٤ - قوله: "ولقد كان رسول الله ﷺ وهو رسول الله المعصوم يكثر من دعاء ربه: "اللَّهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك". (٣/ ١٤٩٥).
[حسن صحيح].
أخرجه الترمذى (٢/ ٥٠٣/ ح ٣٥٢٢)،، وأحمد (٦/ ٣٠٢، ٣١٥)، وأبو يعلى (١٢/ ٣٥٠، ٤١٩/ ح ٦٩١٩، ٦٩٨٦)، والآجرى (٢١٦) من طريق شهر بن حوشب قال: سمعت أم سلمة تحدث أن رسول الله ﷺ كان يكثر في دعائه أن يقول: "اللَّهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. . . ." الحديث، واللفظ لأحمد.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي إحدى النسخ حسن.
قلت: وهذا الأخير هو الحق والصواب. فإن شهر بن حوشب سيء
[ ٢ / ٧٥٠ ]
الحفظ، فهو يصلح فى الشواهد والمتابعات ولا يقبل منه الإنفراد. وهو لم ينفرد بل تابعته أم الحسن عند الآجرى من طريق الحسن عنها قالت: سمعت أم سلمة، فذكرته.
وأم الحسن اسمها خيره مولاه أم سلمة مقبولة، فهى متابعة حسنة إن شاء الله.
وله شاهد من حديث عائشة عند أحمد (٦/ ٢٥٠)، وابن أبي عاصم (٢٢٤)، وأبي يعلى (٨/ ١٢٨/ح ٤٦٦٩)، والآجرى (٢١٧) من طريق حماد بن سلمة قال: ثنا علىّ بن زيد عن أم محمد، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك" الحديث، واللفظ لأحمد.
وإسناده ضعيف؛ لضعف علىّ بن زيد، وأم محمد هي أمية بنت عبد الله امرأة والد علىّ بن زيد، تفرد عنها بالرواية، وذكرها في "الميزان"، وفى "التقريب" ولم يذكرا فيها جرحًا ولا تعديلًا، والظاهر أنها مجهولة. وهو عند أحمد (٦/ ٩١) من طريق الحسن عن عائشة قالت: دعوات كان رسول الله ﷺ يكثر الدعاء بها فذكرته.
قلت: وهذا متابع قوى لرواية أم محمد، إن ثبت سماع الحسن من عائشة. ويعكر عليه أنه مدلس، وقد عنعنه ولا يصح سماعه منها.
وأخرج أحمد (٤/ ١٨٢)، وابن ماجه (١٩٩)، وابن أبي عاصم (٢٣٠)، والحاكم (١/ ٥٢٥)، والآجرى (ص ٣١٧) من طريق ابن جابر قال: حدثني بُسر بن عبد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت النواس بن سمعان الكلابي به، وزاد فى أخره: (والميزان بيد الرحمن ﷿ يخفضه ويرفعه)، واللفظ لأحمد. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
وأخرجه ابن حبان (الإحسان: ٢/ ١٤٠ / ح ٩٣٩)، والحاكم (٤/ ٣٢١) من
[ ٢ / ٧٥١ ]
طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به، وصححه الحاكم، وأقره الذهبي، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (١/ ٤٠/ ح ١٦٥)، وأخرجه ابن ماجه في الدعاء (ح ٣٨٣٤) من طريق الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: "اللَّهم ثبت قلبي على دينك" الحديث.
ويزيد هو ابن أبان الرقاشي زاهد ضعيف، وقد تابعه على حديثه سفيان عند ابن أبي عاصم (ح ٢٢٥) من طريق الأعمش عنه عن أنس بلفظ: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، وأبو سفيان هو طلحة بن نافع صدوق من رجال البخارى ومسلم، إلا أنها متابعة غير تامة. فالراوي عن الأعمش وهو محمد بن خازم لم يذكر صيغة من صيغ التحديث بينه وبين الأعمش ولا حتى "بعن" أو "قال"، وهو من أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، ومع ذلك لم يصرح بالسماع منه، ثم وجدت عند الحاكم (١/ ٧٠٧) أنه صرح بالتحديث. فقال: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان به وقد غفل عن هذه الطريق شيخنا الفاضل العلامة الألبانى فى ظلال الجنة (١/ ١٠١)، فالحمد لله على نعمة التوفيق، وسبحان من لا تأخذه سنة ولا نوم.
ولقد تابع محمد بن حازم، فضيل بن عياض عن الأعمش به عند الآجرى (٣١٧)، فهذه زيادة على اتصال السند وصحة الحديث فلله الحمد. والحديث في صحيح مسلم في كتاب القدر (٦/ ١٦/ ٢٠٤)، وأحمد (٢/ ١٦٨)، وابن أبي عاصم (ح ٢٣١)، وابن حبان التقريب (٣/ ١٨٤ /ح ٦٠٢)، والآجرى (٣١٦) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرى. قال: حدثنا حيوة أخبرني أبو هانئ أنه سمع أبا عبد الرحمن الحلبي أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي آخره. . . . . . . . ثم قال رسول الله ﷺ: "اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك"، واللفظ لمسلم وأحمد ولفظ ابن أبي عاصم: "يا مصرف القلوب ثبت قلبي على طاعتك"، وانظر تخريجه في كتابنا "فتح الأعلى بتخريج أحاديث القواعد المثلى".
٥٠٥ - قوله: عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ﴾ قال: "تشاورت
[ ٢ / ٧٥٢ ]
قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق -يريدون النبي ﷺ وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع الله نبيَّه ﷺ على ذلك؛ فبات على ﵁ على فراش رسول الله ﷺ وخرج النبي ﷺ حتى لحق بالغار. وبات المشركون يحرسون عليًّا يحسبونه النبي ﷺ فلما أصبحوا ثاروا إليه؛ فلما رأوه عليًّا رد الله تعالى عليهم مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدرى! فاقتصوا أثره؛ فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم، فصعدو في الجبل، فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لو دخل هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه. . . فمكث فيه ثلاث ليال". (٧/ ١٥٠١).
[مقبول].
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٣٦، رقم ١٠١١)، وفى "مصنفه" (٥/ ٣٦٢)، ومن طريقه أحمد (١/ ٣٤٨)، والطبراني في "الكبير" (١١/ ٤٠٧ /ح ١٢١٥٥)، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٩/ ١٥٠) عن معمر عن عثمان الجزرى -ووقع عند ابن جرير -الجريري- عن مقسم عن ابن عباس به.
قال في "المجمع" (٧/ ٢٧): وفيه عثمان بن عمرو الجزرى، وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح.
وقال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٢٧٨): إسناد حسن.
وذكره في "الدر" (٣/ ٣٢٥) ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه والخطيب.
قلت: ولحديثه شواهد منها ما أخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١٤٩) قال: حدثنا ابن عبد الأعلى. قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ومقسم في قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ الآية قال: "تشاوروا فيه ليلة وهم
[ ٢ / ٧٥٣ ]
بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأوثقوه بالوثاق. وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فلما أصبحوا رأوا عليًّا ﵁ فردَّ الله مكرهم".
قلت: وهذا الأثر إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.
وأخرج عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٢٣٦/ رقم ١٠١٢)، وابن جرير في تفسيره (٦/ ٩/ ١٥٠) من طريقه قال: سمعت أبي يحدث عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية، فقال: لما خرج النبي ﷺ وأبو بكر إلى الغار أمر علىّ بن أبي طالب فنام في مضجعه، وبات المشركون يحرسونه، فإذا رأوه نائمًا حسبوا أنه النبي ﷺ، فتركوه. فلما أصبحوا وثبوا إليه، هم يحسبون أنه النبي ﷺ فإذا هم بعلىّ، فقالوا: أين صاحبك؟، قال: لا أدرى، قال: فركبوا الصعب والذلول في طلبه.
وهذا إسناد لا بأس به. والد عبد الرزاق اسمه همام بن نافع مقبول.
وأخرج البيهقى فى الدلائل (٢/ ٤٦٥) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال: … ثم إن مشركي قريش أجمعوا أمرهم ومكرهم على أن يأخذوا رسول الله ﷺ فذكره بنحو ابن عباس مختصرًا.
قلت: وابن لهيعة ضعيف وقد وثق، فلا بأس به في مثل هذه المتابعات.
وأخرج ابن جرير (٦/ ٩/ ١٤٩)، وأبو نعيم (ص ١٥٦)، والبيهقى (٢/ ٤٦٩) فى دلائلهما من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره مطولًا بنحوه وقد صرح بالتحديث محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح من رواية سلمة بن الفضل عند أبي نعيم.
وهذا إسناد حسن رجاله ثقات على خلاف في محمد بن إسحاق، وهو شاهد قوى لحديث عثمان الجزرى. وذكره في الدر (٣/ ٣٢٥)، ونسبه لابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وانظر ح (٤٢٦).
[ ٢ / ٧٥٤ ]
وأخرج الحاكم (٣/ ٤) من طريق أبي عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس ﵄ قال: شرى علىُّ نفسه ولبس ثوب النبي ﷺ ثم نام في مكانه، وكان المشركون يرمون -في "الدر" يحسبون- رسول الله ﷺ، وقد كان ألبسه بردة، وكانت قريش تريد أن تقتل النبي ﷺ، فجعلوا يرمون -في "الدر" يرمقون- على ويرونه النبي ﷺ، وقد لبس بردة وجعل على ﵁ يتضوَّر -في "الدر" يتصوَّر- فإذا هو على فقالوا: إنك للئيم، إنك لتتضوَّر -في "الدر" لتتصوَّر- وكان صاحبك لا يتضوَّر -في "الدر" لا يتصوّرك- ولقد استنكرناه منك".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد رواه أبو داود الطيالسي وغيره عن أبي عوانة بزيادة ألفاظ. وأقره الذهبي.
وفى الباب عن السدى عند ابن جرير (٦/ ٩ /١٥٠) من طريق أسباط وهو صدوق كثير الخطأ يغرب، وفي الباب أيضًا عن قتادة عند عبد الرزاق وعبد بن حميد بنحو حديث عثمان الجزرى وحديث قتادة أتم، وفيه ذكر دخول الشيطان عليهم دار الندوة في صورة شيخ من نجد.
وعن معاوية بن قرة عند عبد بن حميد بنحو حديث قتادة، وعن أنس بن مالك عند ابن مردويه مختصرًا. فبالجملة فإن هذه شواهد يقوى بعضها بعضًا وتحسن ما ذكره ابن عباس ﵄، لا سيما وأن الحافظ حسَّن حديث عثمان الجزري.
٥٠٦ - تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾.
قوله: عن سعيد بن جبير والسدى وابن جريج وغيرهم أن القائل لذلك هو النضر بن الحارث قال: "فإنه -لعنه الله- كان قد ذهب إلى بلاد فارس، وتعلم من أخبار ملوكهم رستم واسفنديار؛ ولما قدم وجد رسول الله ﷺ قد بعثه الله وهو يتلو على الناس القرآن، فكان ﵊ إذا قام من مجلس
[ ٢ / ٧٥٥ ]
جلس فيه النضر فحدثهم من أخبار أولئك؛ ثم يقول: بالله أينا أحسن قصصًا، أنا أو محمد؟ ولهذا لما أمكن الله تعالى فيه يوم بدر ووقع في الأسارى، أمر رسول الله ﷺ أن تضرب رقبته صبرًا بين يديه، ففعل ذلك والحمد لله. وكان الذي أسره المقداد بن الأسود ﵁".
فعن سعيد بن جبير قال: قتل النبي ﷺ يوم بدر صبرًا عقبة بن أبي معيط، وطعيمة بن عدى، والنضر بن الحارث. وكان المقداد أسر النضر، فلما أمر بقتله، قال المقداد: يا رسول الله، أسيرى! فقال رسول الله ﷺ: "إنه كان يقول في كتاب الله ﷿ ما يقول"، فأمر رسول الله ﷺ بقتله، فقال المقداد: - يا رسول الله، أسيرى! فقال رسول الله ﷺ: "اللَّهم أغن المقداد من فضلك"، فقال المقداد: هذا الذي أردت! قال: وفيه أنزلت هذه لآية: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾. (٣/ ١٥٠٢).
[مرسل].
أخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١٥١) قال: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج: قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ الآية، قال: كان النضر بن الحارث يختلف تاجرًا إلى فارس فيمر بالعُبَّاد وهم يقرؤن الإنجيل ويركعون ويسجدون، فجاء مكة فوجد محمدًا ﷺ قد أنزل عليه وهو يركع ويسجد، فقال النضر: قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا: ثم ذكره بنحوه.
وأخرج أيضًا (٦/ ٩/ ١٥٢) قال حدثنا محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن المفضل قال: ثنا أسباط عن السدى فذكر نحوه، وهو عند ابن أبي حاتم -كما في "الدر" (٣/ ٣٢٧).
قلت: ومحمد بن الحسين إن كان الحر المعروف بابن أشكاب فثقة صدوق،
[ ٢ / ٧٥٦ ]
وإن كان ابن موسى بن أبى حنين الكوفى فصدوق، وأغلب ظني أنه الأخير، لأنه كوفى وشيخه أحمد بن المفضل الخضرى كوفى أيضًا وهو صدوق، في حفظه شيء، وتقدم الكلام على أسباط.
وأخرج أيضًا عن محمد بن بشار قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، وفيه قصة وفي آخره: "وفيه -يعنى النضر بن الحارث- أنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾ الآية، والأثر رجاله كلهم ثقات، على شرط الشيخين.
وأبو بشر هو جعفر بن إياس، وهو ابن أبى وحشية، اليشكري، الواسطى. وقوله عن سعيد بن جبير في قتل النضر بن الحارث وأسر المقداد له، وقوله ﷺ للمقداد: "اللَّهم أغنى المقداد من فضلك" فأخرجه أبو داود في مراسيله (ص ١٨٣) من طريق هشيم، وتقدم عند ابن جرير من طريق شعبة، كلاهما عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، ولم يذكر أبو داود أنها نزلت في النضر بن الحارث، وانظر "الدر" (٣/ ٣٢٧).
٥٠٧ - قوله: عن ابن عمر ﵁ أنه قال: "إنهم كانو يضعون خدودهم على الأرض، ويصفقون ويصفرون". (٣/ ١٥٠٦).
[ضعيف].
ذكره ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٩٤) وقال: رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" بسنده عنه -يعني ابن عمر-.
قلت: وله شاهد عند ابن جرير فى "تفسيره" (٦/ ٩/ ١٥٧) من ثلاث طرق كلها عن قرة بن خالد عن عطية عن ابن عمر.
ففى رواية وكيع قال: "المكاء: التصفيق، والتصدية: الصفير، قال: وأمال ابن عمر خده إلى جانب"، وفي رواية أبي عامر: "فصفر وأمال خده وصفق بيديه"، وفي رواية محمد بن الحسين تفسير "المكاء والتصدية فقط".
قلت: وهى روايات إسنادها ضعيف، مدارها على عطية العوفي، ثم
[ ٢ / ٧٥٧ ]
وجدت في "أسباب النزول" للواحدى (ص ١٩٥) من طريق قرة، عن عطية، عن ابن عمر قال: كانوا يطوفون بالبيت ويصفقون -ووصف الصفق بيده- ويصفرون -ووصف صفيرهم، ويضعون خدودهم على الأرض، فنزلت هذه الآية، يعني: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ﴾.
وهذا أقرب لما ذكره المؤلف، ولعل طريق ابن أبي حاتم هي هي نفس طريق ابن جرير والواحدى.
وقد ذكر السيوطي في "الدر" (٣/ ٣٣٣) أثر ابن عمر في تفسير "المكاء بالصفير، والتصدية بالتصفيق"، ونسبه لابن أبي شيبة وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبى الشيخ، وابن مردويه.
له شاهد في تفسير المكاء والتصدية عند ابن جرير وأبي الشيخ وابن مردويه والضياء عن ابن عباس ﵄ قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة تصفر وتصفق، فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ قال: والمكاء الصفير، وإنما شبهوا بصفير الطير، وتصدية التصفيق، وأنزل فيهم ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] الآية.
وله شاهد آخر عند الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ قال: المكاء الصفير، والتصدية التصفيق. "الدر" (٣/ ٣٣٢ - ٣٣٣).
٥٠٨ - قوله: روى محمد بن إسحاق عن الزهرى وغيره قالوا: لما أصيبت قريش يوم بدر، ورجع فلهم -أى جيشهم المهزوم- إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن ربيعة، وعكرمة بن أبى جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إن محمدًا قد وتركم وقتل خياركم! فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه
[ ٢ / ٧٥٨ ]
ثأرًا بمن أصيب منا. ففعلوا، فقال: ففيهم كما ذكر ابن عباس -أنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ. . .﴾ (١/ ١٥٠٦).
[مرسل].
أخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١٦٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٢٤) من طريق محمد بن إسحاق قال: ثنا محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ومحمد ابن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، قالوا: فذكروه.
قلت: والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو جعله البيهقى واحدًا وجعله ابن جرير اثنين فسماهما: الحصين بن عبد الرحمن، وعمرو بن سعد بن معاذ. وكلاهما مقبولان، والأول من الرابعة والثانى من الثالثة. وذكره السيوطي في "الدر" (٣/ ٣٣٣)، ونسبه لابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر وابن أبى حاتم، والبيهقي فى "الدلائل" كلهم عن ابن إسحاق.
وذكره الواحدى فى "الأسباب" (ص ١٩٥) عن ابن إسحاق معلقًا بغير إسناد.
وفي الباب عند ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبى الشيخ وابن عساكر عن سعيد بن جبير في قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ. . .﴾ الآية. قال: نزلت في أبي سفيان بن حرب، استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش من بني كنانة يقاتل بهم رسول الله ﷺ سوى من استجاش من العرب، فأنزل الله فيه هذه الآية.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحكم بن عتيبه في قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال: نزلت في أبي سفيان، أنفق على مشركي قريش يوم أحد أربعين أوقيه من ذهب، وكانت الأوقية يومئذ اثنين وأربعين مثقالًا من ذهب.
وأخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير ﵁ في قوله ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ يعنى النفر الذين مشوا إلى
[ ٢ / ٧٥٩ ]
أبي سفيان، وإلى من كان له مال من قريش في تلك التجارة، فسألوهم أن يقووهم بها على حرب رسول الله ﷺ ففعلوا "الدر" (٣/ ٣٣٤).
٥٠٩ - قوله: ولقد قال المشركون أنفسهم لحليفهم الذي أراد أن يمدهم بالرجال وهم ذاهبون للقتال: "فلعمرى لئن كنا إنما نقاتل الناس فما بنا من ضعف عنهم، ولئن كنا إنما نقاتل الله -كما يزعم محمد- فما لأحد بالله من طاقة! ". (٣/ ١٥٢٥).
[لا سند له].
ذكره ابن هشام في "السيرة" (٢/ ٢٦١) بغير إسناد عن ابن إسحاق، وانظر رقم (٥٠٠)، (٤٤١).
٥١٠ - قوله: قال أبو جهل: "لا والله لا نرجع حتى نرد بدرًا، فنقيم ثلاثًا، ننحر الجزر، ونطعم الطعام، ونشرب الخمر، وتعزف القيان علينا، فلن تزال العرب تهابنا أبدًا فلما عاد الرسول إلى أبي سفيان برد أبي جهل أبدًا" .. قال: "واقوماه! هذا عمل عمرو بن هشام (يعنى أبا جهل) كره أن يرجع، لأنه ترأس على الناس فبغى، والبغى منقصة وشؤم، إن أصاب محمدًا النفير ذللنا". (٣/ ١٥٢٩، ١٥٣٠).
[مرسل].
أخرجه البيهقى فى "الدلائل" (٣/ ٣١) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن مروان عن عروة بن الزبير، وحدثنى الزهرى، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، وغيرهم من علمائنا فبعضهم قد حدث بما لم يحدث به بعض، وقد اجتمع حديثهم فيما ذكرت لك من يوم بدر قالوا: …، وفيه مقولة أبي جهل لعنه الله.
وذكرها ابن هشام في "سيرته" (٢/ ٢٥٨)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٦٥) عن ابن إسحق بغير إسناد، وهو مرسل ورجال إسناده لا بأس بهم في السير والتاريخ.
٥١١ - قوله: عن طلحة بن عبد الله بن كريز: أن رسول الله ﷺ قال:
[ ٢ / ٧٦٠ ]
"ما رئي إبليس يومًا هو فيه أصغر ولا أحقر، ولا أدخر ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأي يوم بدر! قالوا: يا رسول الله، وما رأى يوم بدر؟ قال: أما إنه رأى جبريل يزع الملائكة". (٣/ ١٥٣٠).
[مرسل].
عزاه المؤلف إلى مالك فى "الموطأ" وقال: وفى هذا الأثر عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون، وهو ضعيف الحديث، والخبر مرسل.
قلت: وهو كما قال فإن طلحة بن عبيد الله بن كريز تابعى ثقة من الثالثة، لم يدرك النبي ﷺ، وهو في "الموطأ" (ص ٢٢٣) برقم (٩٥٤) برواية يحيى بن يحيى، وعند ابن جرير (٦/ ٤٥/١٠) من طريق مالك.
قلت: وهذا قصور في البحث من المؤلف ﵀، ومِنْ مَنْ خرَّج أحاديث كتابه، فعبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون لم ينفرد بهذا الحديث بل تابعه ابن بكير عن مالك عن إبراهيم بن أبي علية عن طلحة بن عبيد الله بن كريز به، وإبراهيم ابن منقذ الخولاني عن أيوب بن سويد عن ابن أبي علية به مرسلًا.
وابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومى المصرى، وقد ينسب إلى جده، ثقة فى الليث، تكلموا في سماعه من مالك. (التقريب ص ٥٩٢) وهو من رجال البخارى ومسلم، وإبراهيم بن منقذ الخولاني لم أعثر عليه بعد، وأيوب بن سويد: صدوق يخطئ وهو المتابع لمالك.
ووقع في إسناد ابن بكير "عن مالك ابن إبراهيم. . . ."، وهو خطأ والصواب "عن" كما في سند ابن جرير.
وتابعه أيضًا أحمد بن أيوب بن سويد عن أبيه عن إبراهيم بن علية عن طلحة عن أبي الدرداد مرفوعًا في "شعب الإيمان" (٣/ ٤٦١)، وهذا خطأ واضطراب من أيوب بن سويد، فقد خالف فيه مالك وهو أوثق وأثبت منه، وقد رواه
[ ٢ / ٧٦١ ]
مرسلًا، لا سيما وأن أيوب يخطئ وقد اضطرب عليه فتارة يرويه مرسلًا، وتارة يرويه موصولًا.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ١١٥، ١١٦): هذا حديث حسن في فضل شهود ذلك الموقف.
والحديث ذكره فى الدر (١/ ٤٠٩)، ونسبه لمالك والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن طلحة بن عبيد الله بن كريز.
٥١٢ - قوله: عن ابن عباس قال: "جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين معه راية، في صورة رجل من بني مدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين: "لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم" .. فلما اصطف الناس أخذ رسول الله ﷺ قبضة من التراب فرمي بها في وجوه المشركين، فولوا مدبرين، وأقبل جبير إلى إبليس، فلما رآه، وكانت يده في يد رجل من المشركين، انتزع إبليس يده فولى مدبرًا هو وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة، تزعم أنك لنا جار؟ قال: "إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب"، وذلك حين رأى الملائكة". (٣/ ١٥٣٠).
[يُحسن].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠ / ١٤)، والبيهقى فى "الدلائل" (٣/ ٧٨ - ٧٩) من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علىّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. وذكر البيهقي في أوله سبب غزوة بدر.
وذكره في "الدر" (٣/ ٣٤٤)، ونسبه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وذكر له شاهدًا عند الواقدى وابن مردويه عن ابن عباس بنحوه.
وله شاهد أيضًا عند ابن جرير (٦/ ١٠ /١٤) من طريق ابن جريج قال: قال ابن عباس: فذكره بنحوه، فذكره بنحوه، وليس فيه تصور إبليس بسراقة، وإسناده ضعيف لانقطاعه بين ابن عباس وابن جريج، وقرر علماء الجرح أنه إذا قال: "عن، وقال، وحدثت، وبلغنى" فهو شبه الريح.
[ ٢ / ٧٦٢ ]
وله أيضًا شاهد عند الطبراني (٥/ ٤٧/ ح ٤٥٥٠) من طريق عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف.
وفي الباب عن عروة بن الزبير عند ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٤) من طريق ابن حميد قال: ثنا سلمة قال: قال ابن إسحاق: ثنى يزيد بن رومان عن عروة فذكره، وإسناده ضعيف لضعف ابن حميد وهو حافظ.
وعن قتادة عند عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٣٧) عن معمر عنه فذكره.
وعند ابن جرير (٦/ ١٠ /١٤) من طريق بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة، فذكره بنحو رواية ابن عباس الثانية عن ابن جريج وإسنادهما يعني عبد الرزاق وابن جرير صحيح.
وذكره في "الدر" (٣/ ٣٤٥) ونسبه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ، مختصرًا، وقد قال المؤلف أن سعيدًا الراوى عن قتادة هو ابن جبير وهذا خطأ واضح، وإنما هو سعيد بن أبي عروبة والله أعلم.
وعن الحسن عند ابن جرير (٦/ ١٠ / ١٥) من طريق ابن وكيع قال: ثنا هاشم ابن القاسم قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: قال الحسن فذكره، وليس فيه ذكر سراقة.
قلت: وإسناده إلى الحسن صحيح، رجاله كلهم ثقات. وذكره في "الدر" (٣/ ٣٤٥)، ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
وعن أبي أسيد مالك بن ربيعة عند البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٥٣) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن بعض بني ساعدة قال: سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة فذكره.
قلت: وإسناده ضعيف لجهالة من أخذ عنه عبد الله بن أبي بكر بن عمرو. وعن السدى من طريق أسباط مطولًا عند ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٤)، وقد تقدم الكلام على هذا السند مرارًا.
[ ٢ / ٧٦٣ ]
وعنده أيضًا عن محمد بن كعب القرظى مطولًا من طريق أبي معشر، وهو نجيح بن عبد الرحمن السندى، ضعيف أسن واختلط.
٥١٣ - قوله: عن عروة بن الزبير قال: "لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر -يعنى من الحرب- فكاد ذلك أن يثنيهم، فتبدى لهم إبليس فى صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجى، وكان من أشراف كنانة، فقال: أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشئ تكرهونه، فخرجوا سراعًا". (٣/ ١٥٣٠، ١٥٣١).
[ضعيف].
تقدم تخريجه وإسناده ضعيف، وانظر قبله رقم (٥١٢).
٥١٤ - قوله: "عن قتادة: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ قال: ذكر لنا أنه رأى جبريل تنزل معه الملائكة فزعم عدو الله أنه لا يد له بالملائكة، وقال: "إنى أرى ما لا ترون إنى أخاف الله" .. وكذب والله عدو الله، ما به مخافة الله، ولكن علم أن لا قوة له ولا منعة له، وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه واستقاد له، حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم شر مسلم، وتبرأ منهم عند ذلك". (٣/ ١٥٣١).
[رجاله ثقات].
تقدم تخريجه وإسناده صحيح إلى قتادة، وانظر قبله حديث رقم (٥١٢).
٥١٥ - قوله: "عن يزيد بن الخطيب الأسلمي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث أميرًا على سرية أو جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرًا، وقال: "اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال، أو خلال، فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم، وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على
[ ٢ / ٧٦٤ ]
المهاجرين، فإن أبوا واختاروا دارهم فاعلموهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله الذي يجرى على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفئ والغنيمة نصيب، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية. فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم". (٣/ ١٥٤٥، ١٥٤٦).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: "تأمير الإمام الأمراء على البعوث" من رواية عبد الرحمن عن سفيان مطولًا. شرح النووى (٤/ ١٢/ ٣٧ - ٤٠)، وعنده من رواية عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة بمعنى حديث سفيان مقرونًا بالحسين بن الوليد، وأبو داود في الجهاد، باب: في دعاء المشركين من رواية وكيع عن سفيان مطولًا، ومن رواية أبي إسحاق الفزاري عنه مختصرًا (٣/ ٣٧ - ٣٨/ ح ٢٦١٢، ٢٦١٣)، والترمذى فى "الديات"، باب: ما جاء في النهى عن المثلة، وفى السير، باب: ما جاء في وصيته ﷺ في القتال، من رواية عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان مختصرًا، ومطولًا (٤/ ٢٢، ١٦٢/ ح ١٤٠٨، ١٦١٧)، وأحمد (٥/ ٣٥٢ - ٣٥٨) من رواية وكيع، وعبد الرحمن بن مهدى عن سفيان، وابن حبان (الإحسان: ٧/ ١١٦/ ح ٤٧١٩) من رواية يحيى بن آدم عن سفيان، إملاءً، والبغوى في "شرح السنة" (١١/ ١٢٥/ ح ٢٦٦٨، ٢٦٦٩) من رواية وكيع عن سفيان، وجرير بن حازم عن شعبة.
جميعًا من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه بريدة بن الحصيب الأسلمى. فذكره بألفاظ متقاربة، وحديث الباب لفظ أحمد.
قال أبو داود: قال سفيان بن عيينة قال علقمة: فذكرت هذا الحديث لمقاتل ابن حيان فقال: حدثني مسلم، وهو ابن هيصم، عن النعمان بن مقرن عن النبى ﷺ مثل حديث سليمان بن بريدة.
[ ٢ / ٧٦٥ ]
ووقع ذلك عند ابن حبان إلا أنه قال: "مسلم بن هيضم" بالضاد بدل الصاد، والصواب الضاد كما في التقريب وغيره.
قال الترمذي: وفى الباب عن النعمان بن مقرن وحديث بريدة حديث حسن صحيح. وقال في موضع آخر: وفى الباب عن عبد الله بن مسعود وشداد بن أوس وعمران بن حصين وأنس وسمرة ويعلى بن مرة وأبي أيوب.
* تنبيه: وقع عند المؤلف تسمية الصحابي "يزيد بن الخطيب الأسلمي"، وهذا خطأ، والصواب بريدة بن الحصيب الأسلمى كما تقدم، وتعقبه على هذا الخطأ علوى السقاف في تخريجه "للظلال" بقوله: "وليس في الصحابة من اسمه يزيد".
قلت: وهذا بعد وإغراب، واستقراء ليس في محله، مع النظر في الكتب التي ذكرت أسماء الصحابة ﵃ وانظر الحديث رقم (٧٢).
وفي الباب عن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمَّر أميرًا على جيش دعاه فأمره بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: اغزوا بسم الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى خصال ثلاث: ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الهجرة أن لهم ماللمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، وإن هم لم يفعلوا فأخبرهم أنهم كأعراب المسلمين ليس لهم في الفيء ولا في الغنيمة شيء ويجوز عليهم حكم الله الذي يجرى على المسلمين، وإن هم أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تفعل فإنك لا تدرى تصيب فيهم حكم الله أو لا ولكن أنزلهم على حكمك، ثم إن أرادوك أن تعطيهم ذمة الله فلا تفعل ولكن أعطهم ذمتك وذمة أصحابك فإنك إن تخفر ذمتك وذمة أصحابك خير من أن تخفروا ذمة الله" رواه البزار وفيه سالم بن عبد الواحد المرادي وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين.
"المجمع" (٥/ ٢٥٦، ٢٥٧).
[ ٢ / ٧٦٦ ]
٥١٦ - قوله: ولما كانت غزوة الخندق وتجمع المشركون على المدينة، ونقضت بنو قريظة العهد، وخاف رسول الله ﷺ على المسلمين، عرض على عيينة بن حصن الفزاري، والحارث بن عوف المرى رئيس غطفان الصلح على ثلث ثمار المدينة، وأن ينصرفا بقومهما ويدعا قريشًا وحدها، وكانت هذه المقالة من رسول الله ﷺ لهما مراوضة ولم تكن عقدًا، فلما رأى رسول الله ﷺ منهما أنهما قد رضيا، استشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقالا: يا رسول الله، هذ أمر تحبه فنصنعه لك، أو شئ أمرك الله به فنسمع له ونطيع، أو أمر تصنعه لنا، فقال: "بل أمر أصنعه لكم، فإن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة"، فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله، والله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك وعبادة الأوثان، ولا نعبد الله ولا نعرفه، وما طمعوا قط أن ينالوا منا ثمرة، إلا شراء أو قِرَّى، فحين أكرمنا الله بالإسلام، وهدانا له، وأعزنا بك، نعطيهم أموالنا! والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فسر بذلك رسول الله ﷺ وقال: "أنتم وذاك".
وقال لعيينة والحارث: "انصرفا، فليس لكما عندنا إلا السيف". (٣/ ١٥٤٧).
[حسن لغيره].
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٤٣٠) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة. فذكره وهو معضل.
وذكره ابن هشام في "سيرته" (٣/ ٢٣٩) من نفس طريق ابن إسحاق، وزاد فيه عن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري فذكره، وهذا منقطع.
وذكره في "المجمع" (٦/ ١٣٢) عن أبى هريرة مرفوعًا، وقال: رواه البزار والطبرانى، ورجال البزار، والطبراني فيهما محمد بن عمرو، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات.
٥١٧ - قوله: يقول رسول الله ﷺ: "إن من عباد الله لأناسًا ما هم
[ ٢ / ٧٦٧ ]
بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالي" قالوا: يا رسول الله تخبرنا من هم، قال: "هم قوم تحابوا بروح الله بينهم، على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، والله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس". (٣/ ١٥٤٩).
[حسن].
أخرجه أبو داود في "البيوع" باب: الرهن (٣/ ٢٨٦ /ح ٣٥٢٧)، وابن جرير في "تفسيره"، (٧/ ١١/ ٩٢)، والبيهقى فى "الشعب" (٦/ ٤٨٦ / ح ٨٩٩٨) من طريق جرير عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن عمر بن الخطاب.
وقع عند أبي داود: "عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير"، وعند البيهقي: "عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير"، وعند ابن جرير: "عن أبي زرعة عن عمر".
قال البيهقي: والمحفوظ عن أبي زرعة عن عمر بن الخطاب، وأبو زرعة عن عمر مرسلًا.
قلت: والصواب أن كل هؤلاء واحد، فأبو زرعة هو ابن عمرو بن جرير، وإنما وقع الخطأ في سند البيهقى بورود لفظة "عن" بين أبي زرعة، وعمرو بن جرير، والتي تشعر بأنهما اثنين، وهو خطأ إما من الناسخ وإما من الطابع، وهذا ما يدل عليه كلام البيهقى، والحافظ في التقريب.
وبهذا تتفق الأسانيد، فمدارها واحد، وهى عن أبي زرعة عن عمر. والله أعلم. ووقع في "صحيح أبي داود للألباني" عن جرير، أن عمر بن الخطاب قال: فذكر الحديث.
قلت: إن قصد الشيخ الألباني جرير الضبي جد فضيل بن غزوان، الذي يروى عن علىّ ويروى عنه ابنه غزوان، وهو من رجال أبى داود، وفي طبقة أبي زرعة، قال الذهبي: لا يعرف، وقال الحافظ: مقبول. "الميزان" (١/ ٣٩٧)
[ ٢ / ٧٦٨ ]
والتقريب (ص ١٣٩)، ومع هذا فلم نجد هذه الزيادة فيما تحت أيدينا من مصادر، وإلا فهو هو أبو زرعة فإن منهم من سماه جرير كما في "التقريب"، ويبقى الحديث مرسلًا، وهذا ما يتفق مع ما ذكرناه.
قلت: ويشهد لحديث عمر حديث أبي مالك الأشعرى، وحديث أبي هريرة.
فالأول أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٣)، وابن جرير في تفسيره (٧/ ١١/ ٩٢) من طريق عبد الحميد بهرام الفزاري عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعرى. وفى أوله قصة تعليم أبي مالك الصلاة لقومه وفيه: "وأعلموا أن لله ﷿ عبادًا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء. . ." الحديث فذكره بنحوه، وهو عند الطبرى مقتصرًا على آخره.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٦/ ٤٨٦ - ٤٨٧ / ح ٩٠٠١) من طريق ابن أبي الحسين عن شهر بن حوشب عن أبي مالك الأشعرى به دون ذكر تعليم قومه الصلاة.
قلت: وعبد الحميد بن بهرام صاحب شهر: صدوق. وشهر: صدوق كثير الإرسال والأوهام، لكنه لم يتفرد به هو وصاحبه كما تقدم وكما سيأتي. والحديث ذكره في "الدر" (٣/ ٥٥٨)، ونسبه لابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان وابن أبي حاتم وابن مردويه.
والثاني عند ابن جرير (٧/ ١١/ ٩٢)، والبيهقى فى "الشعب" (٦/ ٤٨٥ / ح ٨٩٩٧) من طريق محمد بن فضيل عن أبيه عن عمارة بن قعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة مرفوعًا: "يقول الله ﷿: "إن من عبادى لعبادًا يغبطهم الأنبياء والشهداء. . . ." إلخ الحديث.
قال البيهقي: كذا قال عن أبي هريرة، وهو وهم. والمحفوظ عن أبي زرعة، عن عمر بن الخطاب اهـ.
ونسبه في "الدر" (٣/ ٥٥٧) لابن أبي الدنيا وابن المنذر، وأبى الشيخ وابن مردويه.
[ ٢ / ٧٦٩ ]
٥١٨ - قوله: ويقول ﷺ: (إن المسلم إذا لقى أخاه المسلم، فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما كما تتحات الورق عن الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف وإلا غفر لهما ذنوبهما ولو كانت مثل زبد البحار" (٣/ ١٥٤٩).
[حسن صحيح].
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٥٦/ ح ٦١٥٠)، والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٤٧٣ /ح ٨٩٥٠) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري عن سالم بن غيلان عن الجعد أبا عثمان عن أبي عثمان النهدى عن سلمان الفارسي ﵁ مرفوعًا به.
قال في المجمع (٨/ ٣٧): ورجاله رجال الصحيح غير سالم وهو ثقة.
قال أحمد والنسائى والحافظ: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: متروك. "الميزان" (٢/ ٣٠٣)، "التقريب" (ص ٢٢٧).
قلت: وله شواهد كثيرة تقوى أمره وتصححه فمنها ما أخرجه أبو داود في الأدب، باب: المصافحة (٤/ ٣٥٥/ح ٥٢١٢)، والترمذى فى الاستئذان، باب: ما جاء في المصافحة (٥/ ٧٤/ ٢٧٢٨)، وابن ماجه في الأدب (٢/ ١٢٢٠ /ح ٣٧٠٣)، وأحمد (٤/ ٢٨٩)، والبغوى في "شرح السنة" (١٢/ ٢٨٩/ ح ٣٣٢٦) من طريق عبد الله بن نمير، عن الأجلح، عن أبي إسحاق عن البراء مرفوعًا: "ما من مسلمين يلتقيان يتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا"، وعند البغوى: "فيصافحان".
وذكره البيهقي في "الشعب" (٦/ ٤٧٤) معلقًا عن الأجلح عن أبي إسحاق به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء، وقد روى هذا الحديث عن البراء من غير وجه، وأقره على ذلك البغوى، وهذا منه إشارة لما أخرجه أبو داود (ح ٥٢١١)، والبيهقى (ح ٧٩٥٦) من طريق هشيم
[ ٢ / ٧٧٠ ]
ابن بشير عن أبي بلج عن زيد أبي الحكم العنزي، عند البيهقى زيد بن أبي الشعثاء عن البراء مرفوعًا: "إذا التقى المسلمان فتصافحا، [و] فحمدا الله ﷿ واستغفراه غفر لهما"، وهشيم ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفى، وأبو بلج هو الفزارى الكوفى، ثم الواسطى، الكبير. صدوق ربما أخطأ، وزيد بن أبى الشعثاء أبو الحكم العنزى مقبول. وهو إسناد يصلح في المتابعات.
وأخرج البيهقى فى "الشعب" (٦/ ٤٧٤) من وجه آخر عن قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن البراء مرفوعًا إذا لقى الرجل أخاه فصافحه وقعت خطاياهما على رؤوسهما فتحاتت كما تتحات أوراق الشجر.
قال الحافظ: قيس بن الربيع، صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به "التقريب" (ص ٤٥٧)، وذكره الذهبي في ترجمته نقلًا عن ابن عدى فى "كامله"، ثم قال: وسرد ابن عدى له جملة أحاديث، ثم قال: ولقيس غير ما ذكرت من الحديث وعامة رواياته مستقيمة، والقول ما قال شعبة وأنه لا بأس به. "الميزان" (٤/ ٣١٦).
وعنده في "الشعب" من طريق الحسن بن عطية عن قطرى الخشاب عن يزيد ابن البراء بن عازب عن أبيه مرفوعًا: "لا يلقى مسلم مسلمًا فيبش به ويرحب به ويأخذ بيده إلا تناثرت الذنوب بينهما كما يتناثر ورق الشجر.
والحسن بن عطية ضعيف. وقطرى الخشاب: قال أبو حاتم: لا بأس به. وفى الباب عن البراء عند أحمد (٤/ ٢٩٠) من وجه آخر وعن أنس (٣/ ١٤٢).
وفى الباب عند البيهقى فى الشعب عن أبي هريرة وحذيفة وأنس وأبي ذر وعمر، وكلها تقوى بعضها بعضًا. وتركت ذكرها اختصارًا.
* تنبيه: قال المؤلف ﵀ في قوله تعالى ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ الآية: وقد فهم بعض المفسرين والفقهاء أن هذه الآيات تتضمن أمرًا للذين آمنوا ألا يفر الواحد منهم من عشرة في حالة القوة وألا يفر الواحد من اثنين في حالة الضعف وهناك خلافات فرعية كثيرة لا ندخل فيها فالراجح عندنا أن الآيات إنما
[ ٢ / ٧٧١ ]
تتضمن حقيقة في تقدير قوة المؤمنين في مواجهة عدوهم في ميزان الله وهو الحق وأنها تعريف للمؤمنين بهذه الحقيقة لتطمئن قلوبهم وتثبت اقدامهم وليست أحكامًا تشريعية فيما نرجح والله أعلم بما يريد (٣/ ١٥٥٠).
أقول قوله "وليست أحكامًا تشريعية" ليس كما قال بل قد استنبط منه ابن عباس ترجمان القرآن الذي دعا له رسول الله ﷺ كما رواه البخارى في الصحيح (٨: ٣١٢) "فتح البارى"، عنه قال: لما نزلت ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة فجاء التخفيف فقال ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ قال: فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم والله أعلم.
انظر الفتح في كتاب التفسير باب ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ (ح ٤٦٥٣).
٥١٩ - قوله: "فلما وضع القوم أيديهم يأسرون، ورسول الله ﷺ في العريش، وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذى فيه رسول الله ﷺ متوشحًا السيف. . . ." إلى قوله: ". . . . . والله لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم! قال: أجل. . . . . إلخ". (٣/ ١٥٥٠، ١٥٥١).
[ضعيف].
تقدم تخريجه برقم (٤٥٥).
٥٢٠ - قوله: عن ابن عباس عن عمر ﵄ قال: لما كان يومئذ التقوا، فهزم الله المشركين، فقتل منهم سبعون رجلًا وأسر منهم سبعون رجلًا، واستشار رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر وعليًّا فقال أبو بكر: يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه منهم قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدًا، فقال رسول الله ﷺ: "ما ترى يا ابن الخطاب؟ " قال: قلت: والله ما أرى رأى أبى
[ ٢ / ٧٧٢ ]
بكر، ولكني أرى أن تمكني من فلان -قريب لعمر- فأضرب عنقه، وتمكن عليًّا من عقيل (ابن أبي طالب) فليضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم! .. فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت؟ وأخذ عنهم الفداء .. فلما كان من الغد -قال عمر- فغدوت إلى النبي ﷺ وأبي بكر وهما يبكيان. فقلت: ما يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما! قال النبي ﷺ: "للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة من النبي ﷺ وأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ فأحل لهم الغنائم. . (٣/ ١٥٥١).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر. شرح النووى (٤/ ١٢/ ٨٦)، وأبو داود في الجهاد، باب: فداء الأسير بالمال (٤/ ٦١/ ح ٢٦٩٠) مختصرًا، والترمذى في تفسير القرآن، باب: من سورة الأنفال (٥/ ٢٦٩/ ح ٣٠٨١)، وأحمد (١/ ٣٠، ٣١)، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٣١/١٠)، وأبو نعيم في "الدلائل" (ص ٤٠٨)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ١٣٧)، والواحدى فى "أسباب النزول" (ص ١٩٨/ ح ٥٠٠) من طريق عكرمة بن عمار، عن أبي زميل سماك الحنفى، عن عبد الله بن عباس عن عمر بن الخطاب وفيه القصة بطولها، وسبب نزول الآية.
ووقع عند ابن جرير من حديث ابن عباس وأسقط عمر بن الخطاب، وهذا من مراسيل الصحابة ﵃ وليس بضار.
٥٢١ - قوله: عن أنس ﵁ قال: "استشار النبي ﷺ الناس في الأسارى يوم بدر، فقال: "إن الله قد أمكنكم منهم"، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي ﷺ، فقال: "يا أيها الناس
[ ٢ / ٧٧٣ ]
إن الله قد أمكنكم منهم وإنما هم إخوانكم بالأمس"، فقام عمر فقال: يا رسول الله، اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي ﷺ فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر الصديق ﵁ فقال: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء. قال: فذهب عن وجه رسول الله ﷺ ما كان فيه من الغم، فعفا عنهم وقبل منهم الفداء، قال: وأنزل الله ﷿: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ". (٣/ ١٥٥١).
[يُحسن].
أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٣) من طريق علىّ بن عاصم عن حميد عن أنس به.
قلت: وهو إسناد حسن فعلى ابن عاصم تكلموا فيه ولم يكن عندهم بالقوى ولكنه لم ينفرد. بل يشهد له ما تقدم، وما سيأتي. هذا إن سلم الحديث من تدليس حميد فهو ثقة مدلس، وقد عنعنه عن أنس.
قال في "المجمع" (٦/ ٨٧): رواه أحمد عن شيخه علىّ بن عاصم ابن صهيب، وهو كثير الغلط والخطأ، لا يرجع إذا قيل له الصواب، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
وذكره في الدر (٣/ ٣٦٤)، ولم يزد في نسبته على مسند أحمد فقط.
* تنبيه: وقع عند المؤلف فى سند الإمام أحمد خطأ في تسمية "علىّ بن عاصم"، فقد سماه "على بن هاشم"، والصواب ما في مسند أحمد.
٥٢٢ - قوله: "عن أبي عبيدة عن عبد الله، قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ: "ما تقولون فى الأسارى؟ " فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومك وأهلك، استبقهم واستتبهم لعل الله أن يتوب عليهم .. وقال عمر: يا رسول الله، كذبوك وأخرجوك فقدمهم فاضرب أعناقهم .. وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله أنت في واد كثير الحطب، فأضرم الوادى عليهم نارًا، ثم ألقهم فيه! فسكت رسول الله ﷺ فلم يرد عليهم شيئًا، ثم قام فدخل. فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن
[ ٢ / ٧٧٤ ]
رواحة، ثم خرج رسول الله ﷺ فقال: "إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم ﵇ قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى ﵇ قال ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ .. وإن مثلك يا عمر كمثل موسى ﵇ قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ وإن مثلك يا عمر كمثل نوح ﵇ قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ أنتم عالة فلا ينفكن أحد منهم إلا بفداء أو ضربة عنق". قال ابن مسعود: قلت: يا رسول الله، إلا سهيل بن بيضاء فإنه يذكر الإسلام! فسكت رسول الله ﷺ فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع علىّ حجارة من السماء منى فى ذلك اليوم، حتى قال رسول الله ﷺ: "إلا سهيل بن بيضاء، فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ. . .﴾ إلى آخر الآية. (٣/ ١٥٥١، ١٥٥٢).
[حسن].
أخرجه الترمذى فى تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأنفال (٥/ ٢٧١/ ح ٣٠٨٤) مختصرًا، وأحمد (١/ ٣٨٣، ٣٨٤)، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٠/ ٣١)، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٧٧/ ح ١٠٢٥٨)، والحاكم (٣/ ٢٤)، والبيهقى فى "الدلائل" (٣/ ١٣٨)، والواحدى في "أسباب النزول" (ص ١٩٧/ح ٤٩٩) من طريق معاوية عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود به، واللفظ لأحمد.
قال الترمذي: هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وقال في المجمع (٦/ ٨٧): وفيه أبو عبيدة، ولم يسمع من أبيه ولكن رجاله ثقات.
وهو عند أحمد والطبراني من رواية جرير بن حازم عن الأعمش نحوه، وفيه
[ ٢ / ٧٧٥ ]
ذكر استشارة عبد الله بن جحش، ومن رواية زائدة، وعند الطبراني من رواية حفص بن أبي داود.
جميعًا من حديث أبي عبيدة.
وله شاهد عند الطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٧٦/ح ١٠٢٥٧) من طريق موسى بن مطير عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود بنحوه مختصرًا.
قال في "المجمع" (٦/ ٨٧): وفيها موسى بن مطير وهو ضعيف.
قلت: إلا أنه يشهد له ما تقدم.
ووقع في إسناد الطبراني (محمد بن مطير) وهو خطأ مطبعي، والصواب (موسى)، والله أعلم.
والحديث ذكره في "الدر" (٣/ ٣٦٤)، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن مردويه، وابن عباس عنده أيضًا، وعن علىّ ﵁ عنده، وعند الحاكم، وصححه، والبيهقي في سننه والدلائل، وابن عمر عند ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه، من طريق نافع عنه، وصححه من طريقه. إفادة من الدر للسيوطي.
٥٢٣ - قوله: "عن الزهري عن جماعة سماهم قال: بعثت قريش في فداء أسراهم، ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا. وقال العباس: يا رسول الله، قد كنت مسلمًا! فقال رسول الله ﷺ: "الله أعلم بإسلامك، فإن تكن كما تقول فإن الله يجزيك، وأما ظاهرك فقد كان علينا، فافتد نفسك وابني أخيك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب، وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر" قال: ما ذاك عندى يا رسول الله! قال: "فأين المال الذى دفنته أنت وأم الفضل؟ قلت لها: إن أصبت في سفرى هذا، فهذا المال الذي دفنته لبنى الفضل وعبد الله وقثم؟ " قال: "والله يا رسول الله إني لأعلم أنك
[ ٢ / ٧٧٦ ]
رسول الله، إن هذا لشئ ما علمه أحد غيرى وغير أم الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم منى -عشرين أوقية من مال كان معى- فقال رسول الله ﷺ: "لا، ذاك شئ أعطانا الله تعالى منك"، ففدى نفسه وبنى أخويه وحليفه، فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، قال العباس: فأعطانى الله مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبدًا كلهم في يده مال يضرب به، مع ما ما أرجو من مغفرة الله ﷿". (٣/ ١٥٥٣).
[حسن].
بهذه اللفظة أخرجه البيهقى فى "الدلائل" (٣/ ١٤٢) من طريق ابن إسحاق عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن الزهرى. فذكره. وهذا من مراسيل الزهرى وهى لا تصح كما قرره العلماء.
وأخرجه أحمد (١/ ٣٥٣) بلفظ قريب له جدًّا من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا من سمع عكرمة، عن ابن عباس. فذكر نحوه.
قال في "المجمع" (٦/ ٨٥، ٨٦): وفيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات.
قلت: وإسناده ضعيف لجهاله هذا الراوى.
وأخرج أبو نعيم في "الدلائل" (ص ٤١٠) من طريق ابن إسحاق أيضًا. قال: حدثني بعض أصحابنا عن مقسم عن ابن عباس. فذكر بنحو رواية أحمد وزاد عليه، وإسناده ضعيف للعلة المتقدمة. ثم أخرجه من طريقه، وأبان فيه عن الراوى الواسطة، فقال: حدثنى الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس مختصرًا.
قلت: إلا أنها واسطة ضعيفة. تزيده وهنًا على وهن فالحسن بن عمارة، قاضي بغداد: متروك.
والحكم هو ابن عتيبة: ثقة ثبت، فقيه إلا أنه ربما دلس. وأخرج أيضًا من طريق شعيب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر القصة
[ ٢ / ٧٧٧ ]
بنحو ما تقدم. ولم أستطع العثور على شعيب هذا بعد بحث، وجعفر هو ابن أبي وحشية أبو بشر ثقة. وقال في "المواهب"، و"شرحه": إسناد حسن. والله أعلم.
وله شاهد عند الحاكم وصححه والبيهقي في "سننه" عن عائشة كما في الدر (٣/ ٣٦٩)، وله شواهد كثيرة ذكرها السيوطى في "الدر" قد تقوى بعضها بعضًا، وأخرج ابن جرير في تفسيره (٦/ ١٠/ ٣٥) من طريق ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال العباس، فذكر سبب نزول الآية، وفيه القصة مختصره.
قلت: وإسناده حسن إن سلم من تدليس ابن إسحاق، وابن أبي نجيح، وما أظنه سلم من تدليس الأول والله أعلم. وهذا الطريق أشار إليها البيهقي في "دلائله"، إلا أنه قال: "عن عطاء".
قلت: لعلهما طريقين عن ابن عباس والله أعلم.
* * *
[ ٢ / ٧٧٨ ]