الاستطراد في بحث بعض الموضوعات الخاصة المتعلقة بالدعوة أو الحركة أو الواقع المعاصر.
_________________
(١) الظلال: ٣/ ١٤٧٥ حاشية.
(٢) الظلال: ٦/ ٣٧٧١.
(٣) انظر كلام الشيخ بكر في أول الكتاب.
[ ١ / ٦٩ ]
يقول صلاح الخالدى: وهذا الاستطراد يؤخذ على سيد لأنَّه كان حريصًا على أن يستبعد المطولات التي بحثها المفسرون الأولون في مجالات الفقه أو العقيدة أو القصص، فلماذا يقع هو في استطراد آخر في موضوعات التصور والحركة؟
ثم ضرب أمثلة على ذلك منها وقفته المطولة في تفسير قوله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (^١)، وكذلك استطراده في التعريف بسورة الأنعام وتقديمه لها حيث تعرض إلى موضوعات في العقيدة والتصور والدعوة والحركة وفى السيرة النبوية وحركة الرسول ﷺ، وكذلك استطراداته أثناء تفسير سورة الأنعام نفسها لاستطراده في تفسير رحمة الله تعالى (^٢)، ومنها استطراده في التعريف بسورة الأنفال للحديث عن الجهاد في سبيل الله مراحله وطليعته وبواعثه وألوانه ومبرراته وغايته وتصحيح بعض التصورات والآراء للمسلمين المعاصرين حوله، ومنها استطراده في الحديث عن الغزوات بتلخيص لأحداث الغزوة أخذه من كتب السيرة وإطالة هذا التلخيص حتى يبلغ عدة صفحات إلى آخر هذه الاستطرادات.
قلت: اعتبر الدكتور الخالدى أن من سمات الظلال التي يتميز بها سمة الواقعية الجدية في البحث، ثم قال: إن سيد قطب - لم يناقش إلا الأمور الجدية التي تنبنى عليها آثار عملية وينتج عنها فوائد مقبولة، أما تلك التي لا تترتب عليها تلك الآثار ولا تنجم عنها هذه الفوائد، فإن البحث فيها مضيعة للوقت والجهد، ثم قال: كذلك كان تركيز سيد على الموضوعات التي تهم المعاصرين وتلبي حاجاتهم وتبصرهم بطريقتهم، ولذلك جاء في الظلال في وقته المحدد لأداء مهمته الواقعية، فأقبل عليه العاملون لهذه السمة التي لم يجدوها في غيره (^٣).
_________________
(١) الظلال: ١/ ٥٠٦ - ٥١١.
(٢) الظلال: ٥/ ١٠٤٨، ١٠٥٢.
(٣) انظر في ظلال القرآن في الميزان ص ٣٠٥، ٣٠٦.
[ ١ / ٧٠ ]
فكيف يجعل الدكتور صلاح الخالدى ما تميز به الظلال هو هو ما يؤخذ على الظلال، فإن كان استطراد سيد قطب في الموضوعات الخاصة في الدعوة أو الحركة أو الواقع المعاصر كما قال الدكتور فلا يعاب عليه ذلك؛ لأن هذا ما تميز به، أو لأنَّه يرى في التطويل في بعض هذه الاستطرادات ما يؤكد على القضايا العملية المعاصرة، أما إنكاره على التطويلات في كتب التفسير الأخرى فلأنه كان لا يرى بهذه التطويلات فائدة في الواقع المعاصر، وإن كانت لها فوائد في واقع المفسرين.