إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﵌. وبعد ..
فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
فقد شرح الله صدري لتخريج أحاديث "في ظلال القرآن" بعد أن فتح عليَّ المنان باسمه "فتح ذي الجلال تخريج أحاديث الظلال"، وكان المقصد من ذلك صبغه بالصبغة السَّلَفية عله يخرج بصورة مرضية تحظى برضى رب البرية، وخاصته من البشرية، لذلك ذكرت في هذه المقدمة فصولًا هامة تبرهن للخاصة والعامة أن الظلال على منهج سلف الأمة؛ بدأتها بترجمة لسيد فقيد الأمة المسلمة، ليتثنى للقارئ أن يفهمه، فيتصف بالإنصاف حكمه - إن كان له أن يحكمَ - وثنيت بكلام الأئمة في الحكم على المؤلف وما ألفه فأتمه، ولم أتدخل في هذا الحكم بكلمة، إلا أن يوجد غموضًا أو ظلمة؛ ذلك لتبرأ من الهوى الذمةُ، وأردت أن أمعن في ذلك، فبينت موازين الأئمة المستلهمة، من الكتاب
_________________
(١) أعتذر للإخوة الفضلاء الذين نصحوا باستبدال هذه القطعة بالآتى: أولًا: إن صاحب الظلال رجل بلاغة، فكان لا بد من مقدمة تناسبه. ثانيًا: المقصد من كتابي "فتح ذي الجلال" هو إخفاء الصبغة السلفية على الظلال، فكان لا بد من مقدمة تناسب ذلك. ثالثًا: ضيق الوقت والكتاب في مرحلة الطبع، وفرصة التغيير تكاد تكون منعدمة.
[ ١ / ٥ ]
والسُّنَّة المحكمة، لأزن بها كل مسألة مهمة، تُقَيمُ للمؤلف علمه، ومدى إلمامه بالحكمة المؤهِلّة، لتفسير الرحمة المنزلة، وهل حوى تفسيره على السمة المؤثرة، في دخوله في جملة الكتب المفسرة؟، أم قصرت بصاحبه الهمة، فلم يبلغ به القمة؟ وهل يسوعُ ذلك المساومة على شطبه من تلك القائمة؟، أم لشبهات فيه لم تُرد إلى محكمه؟، وعثرات أو زلات حقيقية أو متوهمه؟، فمن ذا الذي ادعى أن من شرط العالم العصمة؟!! وما قصر عن مقامه بالأحرى لا نؤثمه، هذا وغيره من الأمور المشكلة، هو ما سطرته في هذه المقدمة؛ رجاء أن أكشف ما اعتراها من غمة.
ثم شرعنا في المقصود، بعون ربنا المعبود، فخرجنا ما استطعنا التخريج الطويل الممدود، لكل حديث وأثر في الظلال - وإن كان في الصحيحين موجود - وبذلنا ما استطعنا من مجهود، في بيان الصحيح والمردود، إلا القليل المحدود، ثم رقمنا بالتسلسل المعدود، وفهرسنا على ترتيب المعجم المعهود، وزدنا فهرسًا للصحيح وآخر للمردود.
ثم ختمته بقول صاحب المقام المحمود: "إياكم والغلو "لأبرأ نفسى أولًا من الوقوع في هذا الأمر المرفوض؛ مبرهنًا على ذلك بما جاء في كتابي من مسائل وبنود، ثم لأبين لإخوانى تلك العقبة الكؤود، التي جعلت الطريق في أغلب الأحايين بين العاملين على الساحة مسدود.
وكتبه أبو عائش
[ ١ / ٦ ]