هو سيد قطب إبراهيم حسين شاذلي.
ولد في قرية "موشَة" إحدى قرى محافظة أسيوط.
وكانت ولادته في ٩/ ١٠/ ١٩٠٦ م.
عاش طفولته وصباه في قريته، وتلقى فيها دراسته الإبتدائية في بداية عام ١٩١٢، وتخرج منها حاملًا الشهادة الإبتدائية عام ١٩١٨ م، وفي هذه المرحلة حفظ القرآن الكريم وانقطع عن الدراسة عامين بسبب ثورة ١٩١٩، سافر إلى القاهرة عام ١٩٢٠ م، وأقام عند خاله "أحمد حسين عثمان"، في حي "الزيتون" وكان عمره آنذاك أربعة عشر عامًا.
وعن طريقه تعرف على حزب الوفد، وعلى "عباس محمود العقاد".
التحق بمدرسة المعلمين الأولية سنة ١٩٢٢، ودرس فيها ثلاث سنوات، ونال منها إجازة "الكفاءة" للتعليم الأوَّلى، ثم التحق بتجهيزيَّة دار العلوم، وكان لا يدخلها إلا الطلبة المتفوقون، وكانت تُعد الطلبة للالتحاق بكلية دار العلوم، وكان التحاقه فيها سنة ١٩٢٥ م، دخل كلية "دار العلوم" عام ١٩٢٩ م، وتخرج منها عام ١٩٣٣ م، يحمل شهادة "البكالوريوس" في الآداب.
عمل مُدرِّسًا في مدارس وزارة الأوقاف، حوالى ستة سنوات.
انتقل إلى وزارة المعارف بتاريخ ٢/ ١٢ / ١٩٣٣ م، وشغل عدة وظائف فيها، في مراقبة الثقافة، وفى التفتيش، وكانت أول وظيفة له في مدرسة "الداوودية" بالقاهرة، ثم إلى مدرسة "حلوان" الإبتدائية بتاريخ ١/ ١٢/ ١٩٣٦، واستمر هناك أكثر من ثلاث سنوات شغل بعدها عدة مناصب إلى أن أوفدته وزارة المعارف إلى أمريكا في بعثة تربوية ميدانية، للإطلاع على مناهج التربية والتعليم هناك، وأقام في أمريكا سنتين. وعاد عام ١٩٥٠ بعد عودته عُين في وزارة المعارف بوظيفة "مراقب مساعد" بمكتب وزير المعارف وقتها - إسماعيل القباني -.
[ ١ / ٩ ]
اختلف مع كبار موظفى وزارة المعارف، وقدم استقالته من الوزارة بتاريخ ١٨/ ١٠/ ١٩٥٢ بعد قيام الثورة بشهور، بعد خدمةٍ قاربت تسعة عشر عامًا.
انتظم في شبابه مع حزب الوفد، وبقى فيه حتى عام ١٩٤٢ م، وكتب في صحف ومجلات الحزب مقالات وأبحاث كثيرة، ونشر فيها قصائد عديدة.
بقى بعد ذلك أكثر من عشر سنوات بدون انتماء فعلى لأى حزب أو جماعة أو تنظيم، إلى أن وجد ضالته في "جماعة الإخوان المسلمين" التي انتظم فيها عمليًا عام ١٩٥٣، وأمضى بقية عمره معها.
كانت اهتماماته في شبابه أدبية نقدية، ومارس وظيفة النقد سنوات عديدة، وكتب العديد من المقالات النقدية، كما نشر كتبًا نقدية أيضًا.
نظم قصائد شعرية رفيعة، ونشر ديوانًا ضمَّنه بعض تلك القصائد.
أقبل في "الأربعينيات" على القرآن الكريم، يدرسه دراسةً أدبية نقدية وفكر في إصدار "مكتبة القرآن الجديدة"، ثم صار يدرس الإسلام دراسة فكرية نظرية، وأصدر عدة كتب في ذلك.
نقله القرآن نقلةً جديدة، حيث قاد خطواته إلى طريق الدعوة والعمل والمجاهدة، فسار في هذه الطريق، وقدم للدعاة بعض معالمها.
ودرس القرآن أثناء هذا السير، وقدم تلك الدراسة في تفسيره "في ظلال القرآن".
بشر بالثورة، ودعا إليها في عهد الملكية، وساعد في التمهيد والتخطيط لها.
ولما قامت، عمل مع رجالها في أول عهدها، ولما وقف على أهدافهم التي تتعارض مع أهدافه الإسلامية، فاصلهم وفارقهم وابتعد عنهم.
كان من أوائل ضحايا بطش وتنكيل رجال الثورة بجماعة الإخوان المسلمين حيث أصابه من ذلك ما أصابه!
حكمت عليه محكمة الثورة بخمسة عشر عامًا، قضى معظمها في مستشفى بسجن "ليمان طرة" لإصابته بأمراض كثيرة في رئتيه وصدره وأمعائه!
أفرج عنه عام ١٩٦٤ م بعفو صحي، بعد تدخل الرئيس العراقي "عبد السلام عارف".
[ ١ / ١٠ ]
أشرف على التنظيم الحركي الجديد للإخوان المسلمين، بموافقة الأستاذ "حسن الهضيبى" المرشد العام للإخوان المسلمين، وكان هو الموجه الفكرى والتربوى له.
لم يعش خارج السجن إلا شهورًا، حيث أعيد إليه مع العشرات من الإخوان المسلمين في صيف عام ١٩٦٥ م، بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم، بدأ التحقيق معه في السجن الحربي في ٩/ ١٢/ ١٩٦٥، واستمر ثلاثة أيام.
عُذِّب في محنته الثانية عام ١٩٦٥ م عذابًا رهيبًا، تقشعر من هوله الأبدان.
وحُوكم محاكمة جائرة ظالمة بتاريخ ١٢/ ٤/ ١٩٦٦ م، أصدر بعدها الفريق "فؤاد الدجوى" بتاريخ ٢١/ ٨/ ١٩٦٦ م حكمًا بالإعدام على سيد قطب واثنين من إخوانه، هما "محمد يوسف هواش"، و"عبد الفتاح إسماعيل".
استاء كثيرون في العالم الإسلامي من الحكم بإعدامه، وبخاصة العلماء والمفكرين والدعاة، وحاولوا التوسط لدى "جمال عبد الناصر" ليخفف الحكم.
ولكن "عبد الناصر" رفض كل تلك الواسطات، وصادق على ذلك الحكم، وأمر بالمسارعة في تنفيذه!
نفذ زبانية السجن الحربي الحكم في الأستاذ سيد قطب، قبل بزوغ الفجر يوم الاثنين ٢٩/ ٨/ ١٩٦٦ م، الموافق ١٣ جمادى الأولى ١٣٨٦ هـ.
عاش سيد قطب تسعةً وخمسين عامًا، وعشرة أشهر، وعشرين يوم، وقدر الحكيم له نهاية سعيدة، حيث كتب له الموت شهيدًا في سبيله (*) إن شاء الله -
_________________
(١) (*) وعلق البخارى حديث أبي هريرة وبيض عليه بقوله: "باب: لا يَقُولُ فُلانٌ شَهِيدٌ"، وقد وصله في أوائل الجهاد من طريق سعيد بن المسيب. قال أبو هريرة عن النبي ﷺ: "اللهُ أعلم بمن يجاهد في سبيله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله"، ثم ثنى بحديث سهل بن سعيد وفيه: "إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة" (الحديث ٢٨٩٨ - أطرافه في: ٤٢٠٢، ٤٢٠٧، ٦٤٩٣، ٦٦٠٧). قال الحافظ: قوله: "باب لا يقال فلان شهيد"، أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي، وكأنه أشار إلى حديث عمر أنه خطب فقال: "تقولون في مغازيكم فلان شهيد ومات فلان شهيدًا، ولعله قد يكون قد أوقر راحلته ألا لا تقولوا ذلكم ولكن قولوا =
[ ١ / ١١ ]
كتب الله لفكره الإسلامي الحركي القبول بعد استشهاده، واحتل سيد قطب مكانة عالية سامية، عند العلماء والدعاة والعاملين للإسلام.
ترك سيد قطب تسعة وعشرين كتابًا في الأدب والنقد والفكر الإسلامي، على رأسها تفسيره "في ظلال القرآن" الذي اعتبر به مفسرًا، مجددًا ورائدًا للفكر الإسلامي الأصيل (^١).