نص على ذلك في الجزء الثالث، صفحة (١٥٩٨)، ونراه أخل بما نص عليه، لورود روايات ضعيفة في "ظلاله"، ولعله يقصد أنه ترك الروايات الضعيفة في مسألة بعينها، وهذا ما يرجحه سياق الجملة. والله أعلم.
وقال في الجزء الأول (٩٧) في قوله تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾.
قال: أما من هما الملكان: هاروت وماروت؟ ومتى كانا ببابل؟ فإن قصتهما كانت متعارفة بين اليهود، بدليل أنهم لم يكذبوا هذه الإشارة ولم يعترضوا عليها، وقد وردت في القرآن الكريم إشارات مجملة ببعض الأحداث التي كانت معروفة عند المخاطبين بها؛ وكان في ذلك الإجمال كفاية لأداء الغرض، ولم يكن هنالك ما يدعو إلى تفصيل أكثر؛ لأن هذا التفصيل ليس هو مقصود.
ولا أحب أن نجرى نحن - في ظلال القرآن - خلف الأساطير الكثيرة التي وردت حول قصة الملكين، فليست هنالك رواية واحدة محققة يوثق بها. ا هـ.
وقال في الجزء السادس، ص (٣٢٧٣) في سورة "الأحقاف" في قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ …﴾ الآية (٢).
قال: "وهناك روايات أخرى كثيرة، ونحن نعتمد من جميع هذه الروايات الأولى عن ابن عباس ﵄ لأنها هي التي تتفق تمامًا مع النصوص القرآنية: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ … وهي قاطعة في أن رسول الله ﷺ إنما أعلم بالحادث عن طريق الوحى، وأنَّه لم ير الجن ولم يشعر بهم، ثم إن هذه الرواية هي الأقوى من ناحية الإسناد والتخريج.
وقال في نفس الجزء، ص (٣٧٢٤) في سورة "الجن":
[ ١ / ٦٦ ]
وهناك رواية أخرى عن ابن مسعود أنه كان تلك الليلة مع رسول الله ﷺ ولكن إسناد الرواية الأولى أوثق.
قال في الجزء السادس، صفحة (٣٤١٩، ٣٤٢٠):
"وكنت قد قرأت تلك الروايات المفتراة عما سمى بحديث الغرانيق، الذي أورده ابن سعد في "طبقاته"، وابن جرير الطبري في "تاريخه". وبعض المفسرين عند تفسيرهم لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
وهى الروايات التي قال فيها ابن كثير -: جزاه الله خيرًا - "ولكنها من طرق مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح"، ثم ذكر القصة عند ابن أبي حاتم من رواية موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، وانظر الكلام عليها في التخريجات.
ثم قال: وهناك روايات أخرى أجرأ على الافتراء تنسب قولة الغرانيق … تلك … إلى رسول الله ﷺ وتعلل هذا برغبته - حاشاه ﷺ في مراضاة قريش ومهادنتها!!!
وقد رفضت منذ الوهلة الأولى تلك الروايات جميعًا .. فيه فضلًا عن مجافاتها لعصمة النبوة وحفظ الذكر من العبث والتحريف، فإن سياق السور ذاته ينفيها نفيًا قاطعًا، إذ أنه يتصدى لتوهين عقيدة المشركين في هذه الآله وأساطيرهم حولها. فلا مجال لإدخال هاتين العبارتين في سياق السورة بحال … إلخ الكلام.
[ ١ / ٦٧ ]