وقال المؤلف: عند ذكر أحد: وكانت الدولة أول النهار للمسلمين على الكفار حيث قتل من هؤلاء سبعون من صناديدهم وانهزم أعداء الله وولوا مدبرين حتى انتهوا إلى نسائهم وكذلك ذكر في (ص ٤٨٠) قال وقد يكون إشارة إلى غزوة أحد وقد انتصر فيها المسلمون في أول الأمر حتى هزم المشركون وقتل منهم سبعون (١/ ٤٦٢).
أقول: قوله قتل منهم سبعون وهم منه المقتول منهم أقل من هذا بكثير قال ابن عبد البر في الدرر (ص ١١٢) وقتل من كفار قريش يوم أحد اثنان وعشرون رجلًا وقال ابن كثير في البداية (٤: ٤٦) وسرد ابن إسحاق أسماء الذين قتلوا
[ ١ / ٣٥١ ]
من المشركين وهم اثنان وعشرون رجلًا وإنما قتل منهم سبعون يوم بدر والذين قتل منهم سبعون يوم أحد هم المسلمون كما لا يخفى وهذا أمر مشهور عند الخاص والعام لا يحتاج إلي التنبيه عليه، وكذا قال البيهقي في "الدلائل".
١٥١ - (قصة أنس بن النضر ﵁ لما انهزم المسلمون في أُحُد). (١/ ٤٦٢).
[صحيح].
أخرجها البخاري في الجهاد، باب: قول الله ﷿ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ﴾ الآية، "الفتح" (٦/ ٢٦/ ح ٢٨٠٥) من طريق عبد الأعلى، وزياد، وفي المغازي، باب: غزوة أُحُد، الفتح (٧/ ٤١١/ ح ٤٠٤٨) من طريق طلحة، جميعًا عن حميد الطويل، عن أنس، فذكر القصة وأخرجه البخاري أيضًا في التفسير، باب: "منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر" (٨/ ٣٧٧، ح ٤٧٨٣).
وقد صرح حميد بالسماع من أنس في الجهاد من رواية عبد الأعلى فقال: سألت أنسًا، وقد تابعه عليه ثابت عند مسلم في الإمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد، من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: قال أنس، فذكر القصة قريبة من لفظ المؤلف (٥/ ١٣/ ٤٧ - ٤٨ - النووي).
والطريق الأولى عند الترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأحزاب (٥/ ٣٤٩/ ح ٣٢٠١)، وقال: حسن صحيح، وعند النسائي في "تفسيره" (٢/ ١٦٧/ ح ٤٢٣)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (ح ١٣٩٤)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠ / ح ٢١/ ص ٣٩)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٢٤٤)، وابن إسحاق مختصرًا كما في "ابن هشام" (٣/ ٣١).
وأما طريق سليمان بن المغيرة فهي عند الترمذي والنسائي وابن جرير فيما تقدم، وعند الواحدي في "الأسباب" (ص ٢٩٥).
والقصة ذكرها السيوطي في "الدر" (٥/ ٣٦٤ - ٣٦٥)، ونسبها زيادة على ما تقدم إلى ابن سعد والبغوي في "معجمه"، وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في "الحلية" عن أنس.
[ ١ / ٣٥٢ ]
وذكرها عن الحاكم وصححها، والنسائي وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبي نعيم في "المعرفة" عن أنس أيضًا بلفظ آخر.
ثم وجدت بعد ذلك اللفظة التي أوردها المؤلف في "ظلاله" للقصة عند ابن إسحاق (كما في ابن هشام: ٣/ ٣١)، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٤٥)، قال: حدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار، قال: فذكرها.
والقاسم هذا ذكره في "الجرح" (٧/ ١١٣)، ولم يذكر عمن يروي، وقال: روى عنه يحيى بن عبد الله بن رباح الأنصاري.
والظاهر أنه مجهول الحال.
١٥٢ - حديث: "بل أنا أقتله إن شاء الله" يعني: أُبي بن خلف (١/ ٤٦٢).
[حسن].
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢١١) من طريق موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، فذكره. وفيه قصة أُبيّ بن خلف في عزمه على قتل رسول الله ﷺ، وتوعد النبي ﷺ قتله، وإنجاز الله ﷾ ذلك.
وعنده أيضًا من طريقه، عن سعيد بن المسيب بنحوه.
وأخرجها من وجه آخر (٣/ ٢٥٨) عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، فذكر القصة وفيها قول النبي ﷺ.
قلت: هذه كلها مراسيل، وأقربهم عندي إلى الحُسن مراسيل عروة لأنه كان يتحرى في رجاله كما ثبت عنه ذلك في مقدمة مسلم إلا أن إسناده فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف وقد وثق.
ثم يأتي بعدها في الحُسن مراسيل ابن المسيب، فهي عندهم مقبولة.
ثم وجدت بعد كتابة ما تقدم أن القصة عند أبي نعيم في "الدلائل" (ص ٤١٦ - ٤١٧) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني ابن شهاب الزهري،
[ ١ / ٣٥٣ ]
عن عبد الله بن كعب بن مالك قال: كان كعب أول من عرف رسول الله ﷺ، وقول الناس قتل رسول الله ﷺ، قال كعب: عرفت عينيه كزهران تحت المغفر. . . إلخ القصة، وذكر فيها ما تقدم.
قلت: وهذا إسناد حسن متصل.
وعنده أيضًا من طريق ابن لهيعة المتقدمة وفيها حكاية قتل النبي ﷺ لأبي بن خلف.
١٥٣ - حديث إشراف أبي سفيان على الجبل، ومناداته: "أفيكم محمد؟ " إلى قول عمر: "لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار". (١/ ٤٦٢، ٤٦٣).
[صحيح].
أخرجه بطوله البخاري في الجهاد، باب: ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب، وعقوبة من عصى إمامه. الفتح (٦/ ١٨٨/ ح ٣٠٣٩)، وفي المغازي مختصرًا، باب (١٠)، بدون ترجمة، وفي باب: غزوة بدر مطولًا. الفتح (٧/ ٣٥٧، ٤٠٥/ ح ٣٩٨٦، ٤٠٤٣) و(ح ٤٠٦٧) باب "إذا تصعدون ولا تلون على أحد والرسول يدعوكم" (فتح ٧/ ٤٢١)، وفي التفسير، باب ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ الفتح (٨/ ٧٥/ ح ٤٥٦١)، وأبو داود في الجهاد، باب: في الكمناء (٣/ ٥٢/ ح ٢٦٦٢)، والنسائي في "تفسيره" مطولًا (١/ ٣٣٤ - ٣٣٦/ ح ٩٩)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٢٩٣) مطولًا، و(٤/ ٢٩٤) مختصرًا. وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٤/ ٨٢)، وفي "تاريخه" (٢/ ٥٠٧ - ٥٠٨، ٥٢٦، ٥٢٧)، والطيالسي (ح ٧٢٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٨ - ٣٩)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٢٩)، والبغوي في "تفسيره" (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦).
[ ١ / ٣٥٤ ]
جميعًا من طريق أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، فذكر القصة وفيها سؤال أبي سفيان على الرسول ﷺ، وعلى أبي بكر وعمر، ورد عمر عليه إلى آخر القصة.
وقد صرح أبو إسحاق السبيعي بالسماع عند البخاري والنسائي والبيهقي وغيرهم من رواية زهير عنه.
وقد ذكره السيوطي في الدر (٢/ ١٥٠ - ١٥١)، وزاد في نسبته على ما تقدم إلى مسلم وابن المنذر، ولم نجده في مسلم والله أعلم.
وفي الباب عن ابن عباس عند أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في "الدلائل" مطولًا بنحو حديث البراء.
وعن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة وأحمد وابن المنذر إفادة من "الدر المنثور".
قال الحافظ: "وروى النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال: "لما ولّى الناس يوم أحد كان النبي ﷺ في اثنى عشر رجلًا من الأنصار وفيهم طلحة" الحديث. ووقع عند الطبراني من طريق السدي قال "تفرق الصحابة: فدخل بعضهم المدينة وانطلق بعضهم فوق الجبل، وثبت رسول الله ﷺ يدعوا الناس إلى الله، فرماه ابن قمئة بحجر فكسر أنفه ورباعيته الخ".
وقال: وأخرجه ابن أبي حاتم من مرسل عكرمة قال "لما صعد النبي ﷺ الجبل جاء أبو سفيان فقال: الحرب سجال فذكر القصة قال - فأنزل الله تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾. الآية.
١٥٤ - حديث قول النبي ﷺ لعليّ بن أبي طالب ﵁ بعد انتهاء معركة أُحُد: "أخرج في آثار القوم … ". (١/ ٤٦٣).
ذكره ابن هشام في سيرته (٣/ ٤٥) نقلًا عن ابن إسحاق بغير إسناد، وكذا ذكره ابن كثير أيضًا في سيرته (٣/ ٧٦) عنه.
[ ١ / ٣٥٥ ]
وقد خالف ابن إسحاق في ذلك موسى بن عقبة، وابن شهاب الزهري، وعروة بن الزبير، فقد أخرج البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢١٣) من طريق "إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة (ح).
ومن طريق محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب (ح).
ومن طريق عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير (ح).
قالوا جميعًا: "فلما أدبروا بعث سعد بن أبي وقاص في آثارهم إلخ" ثم ذكروا بمثل ما قاله ابن إسحاق.
وما ذكروه عندي أولى وأصح مما ذكره ابن إسحاق بلا سند والله أعلم.
* تنبيه: قال السقاف في تخريجاته للظلال (ص ٦٣ رقم ١٤٩): "وروى عن موسى بن عقبة نحوه".
قلت: هذه الجملة تشعر أنه لا اختلاف فيما ذكره ابن إسحاق وما نقل عن موسى بن عقبة، وغيره، وهذا بعيد كما تقدم.
١٥٥ - "لا يخرج معنا إلا من شهد القتال … "، وقصة عبد الله بن أُبي. (١/ ٤٦٣).
[يُحسن].
القصة ذكرها ابن هشام في سيرته (٣/ ٥٢) عن ابن إسحاق بغير سند، وأخرجها البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٣١٣) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، فذكرها.
وعنده أيضًا (٣/ ٢١٧)، عن موسى بن عقبة من الطريق المتقدم ذكرها في الحديث السابق.
وقصة خروج النبي ﷺ بعد أُحُد في طلب وأبي سفيان وجيشه ثابتة في الصحيح.
[ ١ / ٣٥٦ ]
فأخرجها البخاري في المغازي، باب: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. الفتح (٧/ ٤٣٢/ ح ٤٠٧٧)، ومسلم في الفضائل، باب: فضائل طلحة والزبير (٥/ ١٥/ ١٩١ - النووي)، وابن ماجه في المقدمة (١/ ٤٦/ ح ١٢٤)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٤/ ١١٨)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٣١٢)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١١١) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، بألفاظ متقاربة، وأقربها لفظًا للقصة ما عند البيهقي في "الدلائل".
ووردت أيضًا القصة من وجه آخر بلفظ مختلف لما في الصحيح وما تقدم.
فأخرجها النسائي في "تفسيره" (١/ ٣٤٣ - ٣٤٥/ ح ١٠٣)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٤٧/ ح ١١٦٣٢) من طريق محمد بن منصور الجواز، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس - وعند الطبراني قال: وقال سفيان مرة أخرى: أخبرني عكرمة - فذكر القصة وفيها تلاوم المشركين على أنهم لم يقتلوا النبي ﷺ، وعزمهم على الرجوع إليه، وندب النبي ﷺ الصحابة للخروج لهم، ورجوع أبو سفيان بالجيش.
قال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ١٢١): ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور الجواز وهو ثقة.
وقال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٧٧): أخرجه النسائي وابن مردويه ورجاله رجال الصحيح، إلا أن المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه ابن عباس، ومن الطريق المرسلة أخرجه ابن أبي حاتم وغيره.
وقال السيوطي في "الدر" (٢/ ١٧٨): أخرجه النسائي وابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن عكرمة عن ابن عباس.
وللقصة طرق أخرى وألفاظ غير التي ذكرت، وقد ذكرها ابن جرير في "تفسيره"، والسيوطي في "الدر المنثور" فراجعها إن شئت، وانظر كذلك تفسير ابن عيينة (ص ٢٣٠)، وتفسير عبد الرزاق (١/ ١٣٩).
[ ١ / ٣٥٧ ]
١٥٦ - قصة معبد بن أبي معبد الخزاعي. (١/ ٤٦٣).
[ضعيف].
القصة أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٤/ ١١٩)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٣١٥)، وابن هشام في "السيرة" (٣/ ٥٣ - ٥٦).
جميعًا عن ابن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن معبدًا الخزاعي مر برسول الله ﷺ وهو بحمراء الأسد، فذكر القصة. وإسنادها إلى عبد الله بن أبي بكر حسن، إلا أنه معضل فهو لم يدرك أحد.
والقصة ذكرها ابن عبد البر في "الاستيعاب" في ترجمة معبد الخزاعي (٣/ ٤٣٤ - ٤٣٦)، وكذا ابن حجر في "الإصابة" (٣/ ٤٢٢)، وذكرها ابن كثير في "السيرة" (٣/ ٩٩ - ١٠٠)، والسيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٧٧).
وللقصة شاهد عند الواحدي في "الأسباب" (ص ١١٠ - ١١١) من طريق مكي بن عبدان، ثنا أبو الأزهر، ثنا روح، ثنا أبو يونس القشيري، عن عمرو بن دينار، فذكر نحو ما تقدم، وإسناده حسن إلا أنه معضل أيضًا.
"تنبيه" وقع في "الدلائل" وغيرها (فقال معبد - وهو يومئذ مشرك - يا محمد) فذكر القصة وهذا يخالف رواية المؤلف الذي فيها أنه أسلم ولم يعلم أبو سفيان بإسلامه … فلزم التنبيه.
١٥٧ - قوله: "ولقى أبو سفيان بعض المشركين يريدون المدينة". (١/ ٤٦٣).
والقصة عزاها السيوطي في (الدر ٥/ ١٧٧: ١٧٩) لابن إسحاق وابن جرير والبيهقي في "الدلائل" وفيه "ومر ركب من عبد القيس فقال لهم أبو سفيان: بلغوا محمدًا أنا قد أجمعنا الرجعة إلى أصحابه لنستأصلهم. فلما مر الركب برسول الله ﷺ بحمراء الأسد أخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله
[ ١ / ٣٥٨ ]
ﷺ والمؤمنون معه (حسبنا الله ونعم الوكيل) فأنزل الله في ذلك ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ..﴾ الآيات وعزاه لابن أبي حاتم عن الحسن وفيه "فلقى عيرًا من التجار فقال: ردوا محمدًا ولكم من الجعل كذا وكذا … وأخبروهم أني قد جمعت لهم جموعًا، وإني راجع إليهم. فجاء التجار فأخبروا بذلك النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: حسبنا الله. فأنزل الله ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ..﴾ الآية.
وانظر ما تقدم، رقم (١٥٦)، (١٥٥).
١٥٨ - قصة أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية ﵂ مع عمرو بن قميئة. (١/ ٤٦٤).
[ضعيف].
القصة ذكرها ابن هشام في "سيرته" (٣/ ٢٩ - ٣٠)، ونقلها عنه ابن كثير في السيرة (٣/ ٦٧ - ٦٨) عن سعيد بن أبي زياد الأنصاري، أن أم سعد بنت سعد ابن الربيع كانت تقول: دخلت على أم عمارة، فقلت لها: يا خالة، أخبرينى خبرك، فذكرت ما حدث لها في أُحُد.
هكذا ولم يذكر صيغة من صيغ التحديث بينه وبين سعيد بن أبي زياد، وسعيد هذا لم أجده، وأظنه هو سعيد بن زياد الأنصاري المترجم له في الجرح، والتهذيب، والميزان، وهو مجهول.
قال الحافظ ابن حجر في (الإصابة ٤/ ٤٥٧): وأسند الواقدي من طريق ابن أبي صعصعة قال: كانت أم سعيد بنت سعد بن الربيع تقول: دخلت عليها فقلت: فذكرت مثل ما تقدم. وابن أبي صعصعة هو عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري ثقة.
وقال الكاندهلوي: "وأخرج الواقدي بسند آخر إلى عمارة بن عربة ﵂ قتلت يومئذ فارسًا من المشركين. ومن وجه آخر عن عمر ﵁
[ ١ / ٣٥٩ ]
قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما التفت يوم أحد يمينا ولا شمالًا إلا وأراها تقاتل ونى. وكذا في الإصابة (ج ٤ ص ٤٧٩).
وأخرج بن سعد من طريق الواقديت عن ضمرة بن سيد ﵁ قال: أبي عمر بن الخطاب ﵁ بمروط، وكان فيها مرط جيد واسع فقال: بعضهم: إن هذا المرط لثمن كذا وكذا، فلو أرسلت به إلى زوجة عبد الله بن عمر صفية بنت أبي عبيد ﵃ وذلك حدثان، ما دخلت على بن عمر ﵄. فقال: ابعث به إلى من هو أحق به منها أم عمارة نسيبة بنت كعب ﵄، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما التفت يمينا ولا شمالًا إلا وأنا أراها تقاتل دوني كذا في "كنز العمال" (ج ٧ ص ٨٩) اهـ.
والقصة إسنادها ضعيف، لوجود الواقدي فيها.
١٥٩ - قوله: "وكان أبو دجانة يترس بظهره على النبي ﷺ". (١/ ٤٦٤).
[مقبول].
أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" (ص ٣٢٨)، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٣٤) قال: حدثني الحصين بن عبد الرحمن، عن محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن. فذكر القصة.
وعند البخاري في "التاريخ" (٤/ ٢/ ٣١٥) من طريقه أيضًا، وقال فيه: محمود بن عمرو، عن يزيد بن السكن.
وهذا ما قاله الحافظ في "الإصابة" (٤/ ٥٩)، وأسند ابن إسحاق من طريق يزيد بن السكن.
قلت: وهذا هو الصواب.
والحصين بن عبد الرحمن هو ابن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري الأشهلي، أبو محمد المدني. قال أبو داود: حسن الحديث، ووثقه الذهبي، وقال الحافظ: مقبول.
[ ١ / ٣٦٠ ]
ومحمود بن عمرو هو ابن يزيد بن السكن الأنصاري المدني، ذكره في الثقات، وقال الذهبي: فيه جهالة، ونقل الحافظ في "التهذيب" عن ابن حزم أنه ضعيف، وعن القطان أنه مجهول، وقال هو في "التقريب": مقبول.
ويزيد بن السكن له صحبة.
وله شاهد عند الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٨ - ٩) من حديث قتادة بن النعمان قال: كنت نصب وجه رسول الله ﷺ يوم أحد، أقي وجه رسول الله ﷺ بوجهي، وكان أبو دجانة سماك بن خرشة موقيًا لظهر رسول الله ﷺ بظهره حتى امتلأ ظهره سهامًا، وكان ذلك يوم أحد.
قال في "المجمع" (٦/ ١١٣، ١١٤): وفيه من لم أعرفه.
١٦٠ - قوله: "وفي صحيح ابن حبان" عن عائشة، قالت: " " إلى قوله: "قال: فأقبلنا على طلحة فعالجه، وقد أصابته بضع عشرة ضربة". (١/ ٤٦٤).
[ضعيف].
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٢٩٨)، والطيالسي في "مسنده"، والبزار (١/ ١٣٢ - البحر)، وابن حبان (٩/ ٦٢ - ٦٣/ ح ٦٩٤١ - الإحسان)، والحاكم (٣/ ٣٧٦)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤).
جميعًا من طرق عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، حدثني عمي عيسى بن طلحة، عن عائشة ﵂، فذكرت الحديث، وفيه قصة طلحة بن عبيد الله ﵁، واللفظ لابن حبان.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي فقال: لا والله، وإسحاق قال أحمد: متروك وقال في "المجمع" (٦/ ١١٢): رواه البزار، وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة، وهو متروك.
[ ١ / ٣٦١ ]
وانظر الميزان (١/ ٢٠٤)، وذكره في الكنز (٥/ ٢٧٤)، ونسبه لابن السني، والشاشي، والطبراني في "الأوسط"، والبزار، والدارقطني في "الأفراد"، وأبي نعيم في "المعرفة"، وابن عساكر في "تاريخه"، وانظر البداية والنهاية (٢/ ٤٤٠)، وعزاه الحافظ للحاكم في "الإكليل"، من طريق موسى بن طلحة وللطيالسي من طريقه عيسى ابن طلحة (٢٥٨) وللنسائي من حديث جابر والفتح (٧/ ٤١٨)، وحياة الصحابة (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، ويشهد لبعض ألفاظه حديث سهل بن سعد الآتي، وحديث أنس عند مسلم (٦/ ١٢/ ١٤٨ - ١٤٩ - النووي)، وغيره في سبب نزول قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾.
١٦١ - قوله: "وجاء علي بالماء لغسل جرح رسول الله ﷺ فكان يصب الماء على الجرح وفاطمة تغسله … " (١/ ٤٦٤).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الوضوء، باب: غسل المرأة أباها الدم عن وجهه. الفتح (١/ ٤٢٢/ ح ٢٤٣)، وفي الجهاد، باب: المجن ومن يترس بترس صاحبه، وفي باب: لبس البيضة، وفي باب: دواء الجرح بإحراق الحصير … الفتح (٦/ ١١٠، ١١٣، ١٨٧/ ح ٢٩٠٣، ٢٩١١، ٣٠٣٧)، وفي المغازي، باب: ما أصاب النبي ﷺ من الجراح يوم أُحُد. الفتح (٧/ ٤٣٠/ ح ٤٠٧٥)، وفي النكاح، باب: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ الفتح (٩/ ٢٥٤/ ح ٥٢٤٨)، وفي الطب، باب: حرق الحصير ليسد به الدم. الفتح (١٠/ ١٨٣ - ١٨٤/ ح ٥٧٢٢)، ومسلم في الجهاد، باب: غزوة أُحُد (٤/ ١٢/ ١٤٧)، والترمذي في الطب، باب: التداوي بالرماد (٤/ ٤١١/ ح ٢٠٨٥)، وابن ماجه في الطب، باب: دواء الجراحة (٢/ ١١٤٧/ ح ٣٤٦٤)، وأحمد (٥/ ٣٣٠، ٣٣٤)، وابن حبان في صحيحه (٨/ ١٩١، ١٩٢/ ح ٦٥٤٤ - الإحسان)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٦٠). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٣/ ٣٩٣/ ح ٣٧٨٧)، والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٥٠١، ٥٠٢).
[ ١ / ٣٦٢ ]
جميعًا من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال البغوي: متفق على صحته.
وفي الباب عند ابن ماجه (ح ٣٤٦٥) من طريق ابن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، متابعًا لأبي حازم.
"فائدة": في سبب مجيء فاطمة ﵂ أوضح سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم فيما أخرجه الطبراني من طريقه سبب مجيء فاطمة إلى أحد ولفظه "لما كان يوم أحد وانصرف المشركون خرج النساء إلى الصحابة يعينونهم، فكانت فاطمة فيمن خرج، فلما رأت النبي ﷺ اعتنقته وجعلت تغسل جراحاته بالماء فيزداد الدم، فلما رأت ذلك أخذت شيء من حصير وأحرقته بالنار وكمدته به حتى لصق بالجرح فاستمسك الدم" وله من طريق زهير بن محمد عن أبي حازم "فأحرقت حصيرًا حتى صارت رمادًا، فأخذت من ذلك الرماد فوضعته فيه حتى رقأ الدم" وقال في آخر الحديث "ثم قال يومئذ: اشتد غضب الله على قوم رموا وجه رسوله ثم مكث ساعة ثم قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" وقال ابن عائذ "أخبرنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن الذي رمى رسول الله ﷺ بأحد فجرحه في وجهه قال: خذها مني وأنا ابن قمئة، فقال: أقمأك الله. قال فانصرف إلى أهله فخرج إلى غنمه فوافاها على ذروة جبل، فدخل فيها فشد عليه تيسها فنطحه نطحة أرداه من شاهق الجبل فتقطع" الفتح (٧/ ٤٣١، ٤٣٢).
١٦٢ - حديث: "من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا" مع قصة والد أبي سعيد ﵁. (١/ ٤٦٤).
[ضعيف].
أخرجه سعيد بن منصور في "السنن" (٢/ ٢٦١)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٦٦)، من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن عمر
[ ١ / ٣٦٣ ]
ابن السائب حدثه أنه بلغه أن مالكًا أبا أبي سعيد الخدري، لما جرح النبي ﷺ مص جرحه، حتى أنقاه، ولاح أبيض إلخ الحديث.
وإسناده منقطع، وعمرو بن السائب صدوق فقيه من السادسة.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ٣٤/ ح ٥٤٣٠) من وجه آخر من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني الصلت بن مسعود الجحدري، ثنا موسى بن محمد بن عليّ، حدثتني أمي أم سعيد بنت مسعود بن حمزة بن أبي سعيد الخدري، وهو سعد بن مالك بن سنان، أنها سمعت أم عبد الرحمن بنت أبي سعيد تحدث عن أبيها أنه قال: أصيب وجه رسول الله ﷺ يوم أُحُد، فاستقبله مالك بن سنان، فمص جرح رسول الله ﷺ. ثم ذكر الحديث بلفظ: "من أحب أن ينظر إلى من خالط دمي دمه فلينظر إلى مالك بن سنان".
وذكره الحافظ في "الإصابة" (٣/ ٣٢٥)، ونسبه لابن أبي عاصم والبغوي من طريق موسى بن محمد بن عليّ بسنده المذكور.
وموسى بن محمد هذا ذكره في الجرح (٨/ ١٦١)، وقال: روى عن أم عبد الرحمن بنت أبي سعيد الخدري، روى عنه سمعت أبي يقول: هو شيخ مديني قدم بغداد نزل درب الأنصار.
وفي إسنادنا أنه يروي عن أمه أم سعيد، ولم أجد لها ترجمة فيما أملك من مصادر.
وذكر ابن هشام في السيرة (٣/ ٢٧ - ٢٨)، قال: ذكر ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكر قصة وفيها: "ومص مالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري الدم عن وجه رسول الله ﷺ، ثم إزدرده"، فقال رسول الله ﷺ: "من مس دمه دمي لم تصبه النار".
ونقله ابن كثير في السيرة (٣/ ٤٥ - ٤٦) عنه، لكنه قال زعم ربيح …
[ ١ / ٣٦٤ ]
إلخ، وقال في الحديث: "لم تمسه النار"، وظاهره الانقطاع بين ابن هشام، وربيح.
وقد وصله ابن السكن - كما في "الإصابة" (٣/ ٣٢٥) من وجه آخر من رواية مصعب بن الأسقع، عن ربيح بسنده المذكور.
وربيح هذا قال عنه الحافظ: مقبول. والراوي عنه مصعب بن الأسقع ذكره ابن أبي حاتم (٨/ ٣٠٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
١٦٣ - حديث: "من يردهم عني وله الجنة؟ .. ". (١/ ٤٦٤).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: غزوة أُحُد (٤/ ١٢/ ١٤٧)، وأحمد في المسند (٣/ ٢٨٦)، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي في "الكبرى" (٩/ ٤٤)، وفي "الدلائل" (٣/ ٢٣٤).
جميعًا من طريق حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، وثابت، عن أنس به.
وعليّ بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، ولكن تابعه على حديثه ثابت البناني، وهو من أثبت الناس في أنس، فلا يلتفت لضعف عليّ مع وجود متابع مثل ثابت البناني.
ولفظه عند مسلم "من يردهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة فتقدم رجل من الأنصار.
وللحديث شاهد عند أحمد (١/ ٤٦٣) من طريق حماد بن سلمة، حدثنا عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن مسعود فذكره مطولًا وفيه فلما رهقوه قال: رحم الله رجلًا ردهم عنا إلخ الحديث".
قال في "المجمع" (٦/ ١٠٩ - ١١٠) رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط. وكذا قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٤/ ٤٠ - ٤١): تفرد به أحمد، وهذا إسناد فيه ضعف أيضًا من جهة عطاء بن السائب.
[ ١ / ٣٦٥ ]
قلت: قال ابن الكيال في "الكواكب" (ص ٨٠): وقد استثنى الجمهور رواية حماد بن سلمة عنه أيضًا - قلت: يعني عطاء، أي أنه سمع منه قبل اختلاطه - قاله ابن معين، وأبو داود، والطحاوي، وحمزة الكتاني، وذكر ذلك عن ابن معين ابنُ عدي في "الكامل"، وعباس الدوري، وأبو بكر بن خيثمة.
وقال الطحاوي: وإنما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا من سواهم، وهم: شعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد. وقال حمزة بن محمد الكتاني في "أماليه": حماد بن سلمة قديم السماع من عطاء.
قلت: فعلى هذا ترد دعوى من ضعف الحديث من أجل اختلاط عطاء، فهو من رواية ابن سلمة عنه وهي صحيحة مستقيمة والله أعلم.
١٦٤ - قوله: "وبلغ الإعياء برسول الله ﷺ " إلى أن قال: "فجلس طلحة تحته حتى صعدها". (١/ ٤٦٤).
[حسن].
أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام (٣/ ٣٥)، ومن طريقه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٦٥)، والترمذي في الجهاد، باب: ما جاء في الدرع (٤/ ٢٠١/ ح ١٦٩٢)، وفي المناقب، باب: مناقب طلحة بن عبيد الله ﵁ (٥/ ٦٤٣ - ٦٤٤ - ٣٧٣٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٩/ ٦٢/ ح ٦٩٤٠ - الإحسان)، والحاكم (٣/ ٢٥)، والبيهقي في "السنن" (٩/ ٤٦)، وفي "الدلائل" (٣/ ٢٣٨).
جميعًا من طريقه عن يحيى بن عبادة بن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه بألفاظ متقاربة، وفيه قوله ﷺ: "أوجب طلحة".
قال الترمذي في الموضع الأول: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق.
[ ١ / ٣٦٦ ]
وقال في الموضع الثاني: حديث حسن صحيح غريب.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
قلت: ومحمد بن إسحاق لم يخرج له مسلم في أصل الصحيح، بل أخرج له في المتابعات، فهو ليس على شرطه، لكنه قد صرح بالتحديث في غير رواية الترمذي، فحديثه كما قال الترمذي: حسن. ولقوله: "أوجب طلحة" شاهد تقدم تخريجه بسند ضعيف تحت رقم (١٦٠).
١٦٥ - (قوله: "فحانت الصلاة، فصلى بهم جالسًا". (١/ ٤٦٤).
[ضعيف].
قال ابن هشام في "السيرة" (٣/ ٣٦): وذكر عمر مولى غفرة أن النبي ﷺ صلى الظهر يوم أُحُد قاعدًا، من الجراح التي أصابته، وصلى المسلمون خلفه قعودًا.
وعمر هذا ابن عبد الله المدني، أبو حفص مولى غفرة بنت رباح أخت بلال.
قال الإمام أحمد: ليس به بأس، ولكن أكثر حديثه مراسيل، وبنحوه قال البزار.
وضعفه ابن معين، وذكره ابن حبان في المجروحين، وضعفه النسائي، ووثقه ابن سعد وقال: لا يكاد يسند، وكان يرسل حديثه.
راجع "تهذيب الكمال" (٢١/ ٤٢٢)، و"التهذيب" (٧/ ٤٧٢)، وميزان الاعتدال (٤/ ١٣٠/ ت ٦١٥٥).
١٦٦ - قصة حنظلة الأنصاري غسيل الملائكة ﵁، وقول النبي ﷺ: "إن صاحبكم تغسله الملائكة". (١/ ٤٦٥).
[حسن].
أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٩/ ٨٤ - ٨٥/ ح ٦٩٨٦ - الإحسان)،
[ ١ / ٣٦٧ ]
والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، والبيهقي في "السنن" (٤/ ١٥)، وأبو نعيم في "الدلائل" (ص ٤١٩).
جميعًا من طريق محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، فذكره.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي.
وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد في الحديث رقم (١٦٤).
والحديث ذكره في "الإصابة" ونسبه لابن إسحاق في "المغازي" قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، وللسراج من طريق ابن إسحاق أيضًا حدثني يحيى بن عباد بالإسناد المذكور (١/ ٣٦٠).
قال ابن التركماني: هذا مرسل صحابي، لأن ابن الزبير كان له يوم أُحُد سنتان، ومرسل الصحابي عندهم كالمتصل اهـ.
قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢٥٢) وقصته مشهورة رواها ابن إسحاق وغيره.
وللحديث شاهد عند ابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ٢٨١) من طريق عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن عبد السلام الخشني، قال: نا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: نا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس قال: "افتخرت الأوس فقالوا: منا غسيل الملائكة حنظلة بن الراهب، ومنا من حمته الدبر عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت، ومنا من اهتز لموته عرش الرحمن سعد بن معاذ. فقال الخزرجيون: منا أربعة قرؤا القرآن على عهد رسول الله ﷺ لم يقرأه غيرهم: زيد بن ثابت، وأبو زيد، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب".
وقد ذكره العلامة الألباني في الصحيحة (ح ٣٢٦) منسوبًا إلى ابن عساكر (٢/ ٢٩٦/ ١) عن عبد الوهاب بن عطاء بسنده، فذكره وقال فيه: "منا أربعة جمعوا القرآن إلخ".
[ ١ / ٣٦٨ ]
قال ابن عساكر: هذا حديث حسن صحيح.
وبعد كتابة ما تقدم، وجدت الشاهد المذكور عند الطبراني في "الكبير" (٤/ ١٠/ ح ٣٤٨٨)، وأبي نعيم (ص ٤٢٠) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة: ثنا يحيى بن معين، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، فذكره بمثل ابن عساكر مع تقديم وتأخير.
قال في "المجمع" (١٠/ ٤١): رواه أبو يعلى، والبزار، والطبراني، ورجالهم رجال الصحيح. وانظر "تلخيص الحبير" (٢/ ١١٧ - ١١٨).
وله شاهد عند الطبراني في "الكبير" (١١/ ٣٩١/ ح ١٢٠٩٤) من طريق شريك، عن حجاج عن الحكم عن مقسم، عن ابن عباس قال: لما أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنبان، فقال رسول الله ﷺ: "رأيت الملائكة تغسلهما".
قال في "المجمع" (٣/ ٢٣): وإسناده حسن. وقال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢٥٢) وإسناده لا بأس به، غريب في ذكر حمزة.
قلت: ومن إسناده شريك بن عبد الله النخعي قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه. والحجاج بن أرطأة، مدلس، وقد عنعنه وتابعهما منصور بن أبي مزاحم ثنا أبو شيبة عن الحكم بسنده بلفظ "أبصر رسول الله ﷺ حنظلة بن الراهب، وحمزة تغسلهما الملائكة.
وأبو شيبة هو إبراهيم بن عثمان بن خواستي، قاضي واسط، متروك.
وأخرجه الحاكم (٣/ ١٩٥) من طريق معلى بن عبد الرحمن الواسطي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، ثنا محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس فذكر حمزة، ولم يذكر حنظلة.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي فقال: معلى بن عبد الرحمن هالك.
قلت: وأنا في شك في ثبوت تغسيل الملائكة لحمزة ﵁، فالمحفوظ والمشهور أن ذلك من حق حنظلة، وما وقع في رواية الطبراني من ذكر
[ ١ / ٣٦٩ ]
حمزة أراه من اختلاط وخطأ شريك بن عبد الله، فهو كثير الخطأ وتغير حفظه، فضلًا على أني لم أجد لشريك متابع على ذكر حمزة، إلا ما وقع في طريق الطبراني الثانية، وفيها هذا المتروك، وكذلك ما ورد عند الحاكم من طريق هذا الهالك، فالله أعلم بالصواب.
قال الشوكاني في "النيل" (٤/ ٢٩) وأخرجه أيضًا .. الحاكم في "الإكليل" من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف والسرقسطي في "غريبه" من طريق الزهري مرسلًا والحاكم أيضًا في "المستدرك" والطبراني والبيهقي عن ابن عباس أيضًا، وفي إسناد الحاكم معلى بن عبد الرحمن وهو متروك، وفي إسناد الطبراني حجاج وهو مدلس، وفي إسناد البيهقي أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف جدًّا، ثم ذكر كلام الحافظ في حديث ابن عباس.
قلت: ولعل هذا يوافق ما ذكرناه من الشك في ثبوت تغسيل الملائكة لحمزة.
١٦٧ - قصة سعد بن الربيع ﵁، وقول النبي ﷺ: "من رجل يأتيني بخبر سعد بن الربيع؟ ". (١/ ٤٦٥).
[يُحسن].
أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" (٣/ ٤٦ - ابن هشام)، ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٠١)، ومن طريقهما البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٣٨٥)، قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "من ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع؟ … الحديث، لفظ الحاكم والبيهقي بلفظ المؤلف، إلا أنه قال في الإسناد محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن المازني أحد بني النجار.
فعلى هذا فرواية ابن إسحاق والحاكم مرسلة، كما قال الذهبي في "التلخيص" ورواية البيهقي معضلة.
وكذا أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٣٧١)، معضلًا عن يحيى بن سعيد قال: لما كان أُحُد، قال رسول الله ﷺ: "من يأتيني بخبر سعد بن الربيع الأنصاري؟ … " الحديث.
[ ١ / ٣٧٠ ]
قال ابن عبد البر: هذا حديث لا أحفظه ولا أعرفه إلا عند أهل السير، فهو عندهم مشهور معروف، ثم ذكره في "الاستيعاب" (٢/ ٣١)، وابن حجر في "الإصابة" (٢/ ٢٥)، ونقل ما تقدم: وقد ورد الحديث من وجه آخر موصولًا عند الحاكم (٣/ ٢٠١)، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٤٨) من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي حازم، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: بعثني رسول الله ﷺ يوم أُحُد لطلب سعد بن الربيع، وقال لي: "إن رأيته فأقرأه مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله ﷺ كيف تجدك؟ … ثم ذكر من قصة سعد بن الربيع.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وذكر له ابن عبد البر في "الاستيعاب" وجهًا آخر عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال يوم أُحُد: "من يأتيني بخبر سعد بن الربيع؟ فإني قد رأيت الأسنة قد أشرعت إليه"، فقال أبي بن كعب: أنا … فذكر الخبر بنحوه.
وتقدم في الحديث رقم (١٦٢) الكلام على ربيح هذا، وقد خالف في حديثه ما تقدم من أن الذي طلب خبر سعد بن الربيع هو زيد بن ثابت. وقد لا يكون خلاف، ويحمل هذا على تعدد طلب خبر سعد ﵁. والله أعلم.
١٦٨ - قوله: "ومر رجل من المهاجرين برجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه، فقال: يا فلان، أشعرت أن محمدًا قد قتل؟ قال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم". (١/ ٤٦٥).
[ضعيف].
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٤٨) من طريق آدم بن أبي إياس قال: حدثنا وقار، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، فذكره.
وابن أبي نجيح، هو عبد بن يسار المكي، هو وأبوه ثقتان، إلا أن الحديث من مرسل أبيه فهو لم يدرك تلك القصة، وبينه وبينها مسافة شاسعة.
[ ١ / ٣٧١ ]
وله شاهد عند الطبري في تفسيره (٣/ ٤/ ٧٢) مرسل أيضًا قال: حدثني المثني، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، فذكره بنحوه.
والقصة ذكرها ابن كثير في "سيرته" (٣/ ٦١).
١٦٩ - حديث: "هذه الشهادة يا أبا جابر لما قص عليه عبد الله بن حرام ﵁ رؤياه". (١/ ٤٦٥).
[ضعيف].
أخرجه الواقدي في "المغازي" (١/ ٢٦٦)، ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٠٤) ومن طريقهما البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٤٩).
قال: عن شيوخه، قالوا: وقال عبد الله بن عمرو بن حرام: رأيت في النوم قبل أحد كأني رأيت مبشر بن عبد المنذر يقول لي: فذكر الرؤيا، وتأويل النبي ﷺ لها. الحديث سكت عنه الحاكم، وحذفه الذهبي من التلخيص.
وهو معلول بثلاث علل:
الأولى: محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك.
الثانية: جهالة شيوخه.
الثالثة: الانقطاع بين شيوخه وعبد الله بن عمرو بن حرام ﵁.
١٧٠ - خبر رؤيا خيثمة بن الحارث والد سعد ﵄ ابنه سعدًا في المنام. (١/ ٤٦٥).
[ضعيف].
أما الرؤيا فهي عند الواقدي في "المغازي" (١/ ٢١٢ - ٢١٣)، ونقله عنه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٤٩).
وقد تقدم الكلام على الواقدي.
[ ١ / ٣٧٢ ]
وأما الاستهام.
فأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (ح ٧٩)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٨٩)، من طريق سعيد بن أبي هلال أن سليمان بن أبان حدثه، فذكره.
قال الذهبي: مرسل، وإسناده ضعيف.
والقصة ذكرها الحافظ في الإصابة (٢/ ٢٤)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٣٠)، وفي الإصابة منسوبًا لعقبة بن عامر، عن ابن شهاب.
وذكرها كذلك أيضًا ابن القيم في "الزاد" (٢/ ١٤١).
١٧١ - قول عبد الله بن جحش: "اللهم إني أقسم عليك أن ألقى … ". (١/ ٤٦٥).
[رجاله رجال الصحيح].
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٠٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٠٩)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٥٠)، وفي "السنن" (٩/ ٢٤)، من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب مرسلًا.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، لولا إرسال فيه. وقال الذهبي: مرسل صحيح.
وقد وصله أبو نعيم، والحاكم (٢/ ٧٦ - ٧٧)، والبيهقي في "السنن" (٦/ ٣٠٧ - ٣٠٨) من طريق ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن يزيد بن قسيط الليثي، عن إسحاق بن سعد بن سعد بن أبي وقاص، حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال يوم أُحُد: فذكره.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
قلت: وأبو صخر مختلف فيه وثقه الدارقطني وقال أحمد ويحيى بن معين: ليس به بأس وضعفه يحيى والنسائي، وقال ابن حجر: صدوق يهم. "التهذيب" (٣/ ٤٢/ ت ٧٠).
[ ١ / ٣٧٣ ]
وقال في "المجمع" (٩/ ٣٠١): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
وذكره في الإصابة (٢/ ٢٧٨)، ونسبه للبغوي من طريق إسحاق بن سعد المتقدمة، ثم نسبه لابن شاهين، وابن المبارك في الجهاد عن سعيد بن المسيب مرسلًا، كما تقدم، وانظر "زاد المعاد" (٢/ ١٤١).
١٧٢ - حديث: "أما أنت، فقد وضع الله عنك الجهاد"، وقصة عمرو بن الجموح ﵁. (١/ ٤٦٥).
[يُحسن].
أخرجه ابن إسحاق (كما في ابن هشام: ٣/ ٤٠ - ٤١)، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦).
قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة، قالوا: كان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج، وكان له أربعة بنون شباب ينفرون مع رسول الله ﷺ إذا غدا … فذكروا قصته، وما قاله له رسول الله ﷺ.
وهذا إسناده ضعيف من وجهين:
أولهما: جهالة شيوخ بني سلمة.
ثانيها: الانقطاع بين هؤلاء الشيوخ وبين عمرو بن الجموح.
ولكن يشهد له ما أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٩٩)، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقري، ثنا حيوة، قال: حدثنا أبو الصخر حميد بن زياد أن يحيى بن النضر حدثه عن أبي قتادة أنه حضر ذلك، قال: أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله؛ أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل أمشي برجلي هذه صحيحة إلى الجنة؟ وكانت رجله عرجاء، فقال رسول الله ﷺ: "نعم"، فقتلوا يوم أُحُد هو وابن أخيه ومولي لهم، فمر عليه رسول الله ﷺ فقال: "كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة"، فأمر رسول الله ﷺ بهما وبمولاهما فجعلوا في قبر واحد". قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢٥٧): إسناده حسن.
[ ١ / ٣٧٤ ]
١٧٣ - قصة مقتل اليمان والد حذيفة ﵄. (١/ ٤٦٥).
[صحيح].
أخرجه البخاري في المناقب، باب: ذكر حذيفة بن اليمان العبسي ﵁، "الفتح" (٧/ ١٦٥/ ح ٣٨٢٤)، وفي المغازي، باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. "الفتح" (٧/ ٤١٨/ ح ٤٠٦٥)، وفي الأيمان والنذور، باب: إذا حنث ناسيًا. "الفتح" (١١/ ٥٥٧ - ٥٥٨/ ح ٦٦٦٨)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٣٠) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، فذكرت القصة.
وعند ابن إسحاق (٣/ ٤٦ - ابن هشام)، ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٠٢) قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، فذكر قصة قتل والد حذيفة، وثابت بن وقش.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي.
وانظر التعليق على الحديث رقم (١٦٤).
قال الحافظ في "الإصابة" (١/ ٣٣٠): وروى السراج في "تاريخه" من طريق عكرمة، أن والد حذيفة بن اليمان قتل يوم أُحُد قتله رجل من المسلمين، وهو يظن أنه من المشركين، فوداه رسول الله ﷺ ورجاله ثقات مع إرساله، وله شاهد أخرجه أبو إسحاق الفزاري في "كتاب السير" عن الأوزاعي، عن الزهري، نحوه اهـ.
وهذا الأخير ذكره الحافظ المزي في "تهذيبه" (٥/ ٥٠٠)، عن الزهري عن هشام بن عروة مثله.
وانظر في ذلك طبقات ابن سعد (٢/ ٤٥)، وابن القيم في "الزاد" (٢/ ١٤٠ - ١٤١).
"فائدة": في ذكر اسم قاتل اليمان: قال الحافظ: وأفاد ابن سعد أن الذي
[ ١ / ٣٧٥ ]
قتل اليمان خطأ عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود، وهو في تفسير ابن حميد" من وجه آخر عن ابن عباس. "الفتح" (٧/ ٤٢٠).
١٧٤ - خبر قتل حمزة بن عبد المطلب ﵁. (١/ ٤٦٦).
[صحيح].
أخرجه البخاري في المغازي، باب: مقتل حمزة بن عبد المطلب ﵁. الفتح (٧/ ٤٢٤/ ح ٤٠٧٢)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٥٠١)، والطبراني في "الكبير" (٣/ ١٤٦ - ١٤٨/ ح ٢٩٤٧)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٤١ - ٢٤٣)، وابن إسحاق (٣/ ١٥ - ١٨ - ابن هشام)، ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ٦٠٩ - ٦١٠)، والواحدي في "الأسباب" (ص ٢٣٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٩/ ٧٧ - ٨٠/ ح ٦٩٧٧، ٧٩٧٨ - الإحسان).
جميعًا من طريق عبد الله بن الفضل، عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن أمية الضمري قال: "خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي: هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم، فذكر قصة، ثم ذكر حكاية وحشي في قتل حمزة ﵁.
"فائدة" قال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٤٢٥، ٤٢٦) قوله (عن جعفر بن عمرو بن أمية) وهو الضمري، وأبوه هو الصحابي المشهور، هذا هو المحفوظ، وكذا رواه أحمد بن خالد الوهبي عن عبد العزيز أخرجه الطبراني وقد رواه أبو داود الطيالسي عن عبد العزيز شيخ حجين ابن المثنى فيه فقال: "عن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: أقبلنا من الروم" فذكر الحديث، والمحفوظ "عن جعفر بن عمرو قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي" وكذا أخرجه ابن إسحاق "عن عبد الله بن الفضل عن سليمان عن جعفر قال: خرجت أنا وعبيد الله" فذكره وكذا أخرجه أبو عائذ في المغازي "عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن
[ ١ / ٣٧٦ ]
جابر عن جعفر بن عمرو بن أمية قال: خرجت أنا وعبيد الله بن عدي" وللطبراني من وجه آخر عن ابن جابر، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر "خرجت أنا وعبيد الله بن عدي غازيين الصائفة زمن معاوية، فلما قفلنا مررنا بحمص" فذكر القصة "الفتح" (٧/ ٤٢٥، ٤٢٦).
وفي الباب عن عمير بن إسحاق مرسلًا، ومختصرًا عند البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٤٣).
وعن الزبير بن العوام، عند أحمد وأبي يعلى والبزار، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، هو ضعيف وقد وثق، وعن ابن عباس عند الطبراني والبزار، وفي إسنادهما يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وعن جابر عند البزار، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو حسن الحديث على ضعفه، وعن أبي هريرة، عند البزار والطبراني، وفيه صالح بن بشير المزني وهو ضعيف، وعن أبي أسيد الساعدي، عند الطبراني ورجاله ثقات، وعن عبد الله بن جعفر، عند الطبراني وفيه عبد العزيز بن يحيى المدني وهو متروك وعنده أيضًا عن ابن عباس بإسناد فيه أحمد بن أيوب بن راشد، وهو ضعيف، وعنده عنه أيضًا بسند رجاله ثقات، وأيضًا عنه بسند فيه يحيى بن مطيع الشيباني، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وعن ابن عمرو أنس بن مالك عند أبي يعلى بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، وعن وحشي عند الطبراني مختصرًا ومطولًا، وفي الأول المسيب بن واضح، وثقه أبو حاتم وقال: يخطئ. والنسائي، والآخر إسناده حسن، إفادة من "المجمع" (٦/ ١١٨: ١٢١).
١٧٥ - قصة تمثيل هند بنت عتبة بحمزة ﵁. (١/ ٤٦٦).
[حسن صحيح].
القصة باللفظ الذي أورده المؤلف، عند ابن هشام (٣/ ٤١)، نقلًا عن ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان، أن هند بنت عتبة بقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها، فلفظتها. وهذا إسناد معضل.
[ ١ / ٣٧٧ ]
وفي الباب عند البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٨٢) بسنده إلى ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، في قصة أُحُد، وفي آخره: "ووجدوا حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ قد بقر بطنه، واحْتُمِلت كبده حملها وحشي، وهو قتله وشق بطنه، فذهب بكبده إلى هند بنت عتبة في نذر نذرته حين قتل أباها يوم بدر". وهذا مرسل ضعيف.
وهذا المرسل أسنده أحمد في "مسنده" (١/ ٤٦٣) من طريق حماد بن سلمة، حدثنا عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن مسعود في قصة أحد منيه: "فنظروا، فإذا حمزة قد بُقر بطنه، وأخذت هند كبده فلاكتها، فلم تستطع أن تأكلها، فقال رسول الله ﷺ: "أأكلت منه شيئًا"؟ قالوا: لا، قال: "ما كان الله ليدخل شيئًا من حمزة النار" الحديث.
وإسناده صحيح تقدم الكلام عليه في الحديث رقم (١٦٣).
وفي الباب عن أبي هريرة عند الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٤٣/ ح ٢٩٣٧)، والحاكم (٣/ ١٩٧)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٨٨)، من طريق صالح المري عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي. قال في "المجمع" (٦/ ١١٩): رواه البزار والطبراني، وفيه صالح بن بشير المري وهو ضعيف.
وعن أبي بن كعب عند أحمد (٥/ ١٣٥)، والترمذي في التفسير (٥/ ٢٩٩/ ح ٣١٢٩)، والنسائي في تفسيره (١/ ٦٤٠ - ٦٤١/ ح ٢٩٩)، وابن حبان في "صحيحه" (١/ ٣٥٤/ ح ٤٨٧ - الإحسان)، والحاكم (٢/ ٣٥٩)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٨٩)، والطبراني في "الكبير" (٣/ ١٤٤/ ح ٢٩٣٨) من طريق عيسى بن عبيد الكندي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية.
قال الترمذي: حسن غريب من حديث أبي بن كعب.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وفي الباب أيضًا عن أنس عند الطبراني (٣/ ١٤٤/ ح ٢٩٣٩)، والحاكم
[ ١ / ٣٧٨ ]
(٣/ ١٩٦)، والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٥٠٢)، من طريق أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس، وهو عند الطبراني مطولًا.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
ونسبه الشيخ عبد المجيد إلى أبي يعلى (١٦٩/ ١)، والخطيب في "التلخيص" (٤٤/ ١)، وأقر الحاكم والذهبي على التصحيح.
وعن ابن عباس عند الطبراني (٣/ ١٤٢/ ح ٢٩٣٥) والحاكم (٣/ ١٩٧ - ١٩٨)، والبيهقي في "السنن" (٤/ ١٢)، وفي "الدلائل" (٣/ ٢٨٧) من طريق أبي بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم.
قال البيهقي: لا أحفظه إلا من حديث أبي بكر بن أبي عياش، عن يزيد بن أبي زياد، وكانا غير حافظين.
وقال الذهبي: سمعه أبو بكر بن عياش من يزيد، وليسا بمعتمدين.
وقال في "المجمع" (٦/ ١١٨): رواه البزار والطبراني، وفي إسنادهما يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف. وقال السندي: يظهر من الزوائد أن إسناده حسن.
وفي الباب أيضًا عن كعب في شق بطن حمزة والتمثيل به عند الطبراني، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وعنده عن جابر مختصرًا في ذكره التمثيل بحمزة وبكاء النبي ﷺ عليه لما رأه، وقال: رواه الطبراني، وفيه المفضل بن صدقة وهو متروك. انظر "المجمع" (٦/ ١١٨، ١١٩) وانظر آخر الحديث رقم (١٧٤).
وعن أنس عند أبي داود والترمذي وحسنه وابن سعد والحاكم (١/ ٣٦٥، ٣٦٦) والبيهقي (٤/ ١٠ - ١١) وأحمد (٣/ ٢٢٨) قال: لما كان يوم أحد مر رسول الله ﷺ بحمزة بن عبد المطلب، وقد جدع ومثل به الحديث" قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي.
[ ١ / ٣٧٩ ]
وقال الألباني في "الجنائز" (ص: ٦٠): وإنما هو حسن فقط.
قلت: وهذه الطرق تقوي بعضها بعضًا، وتصحح خبر تمثيل المشركين بحمزة ﵁، والله أعلم.
وانظر "أسباب النزول" للواحدي (ص ٢٣٨ - ٢٣٩)، و"الدر المنثور" (٤/ ٢٥٥).
١٧٦ - حديث: "لن أصاب بمثلك أبدًا وما وقفت قط موقفًا أغيظ إلي من هذا" يعني حمزة. (١/ ٤٦٦).
[ضعيف].
ذكره ابن هشام في السيرة (٣/ ٤٧) بغير إسناد، ووصله الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٩٤) إلى محمد بن عمر الواقدي، عن شيوخه قالوا: فذكروا الحديث.
سكت عليه الحاكم، وحذفه الذهبي من "التلخيص".
وإسناده ضعيف جدًّا؛ لترك الواقدي، وجهالة شيوخه، والانقطاع بينهم وبين النبي ﷺ.
وطرفه الأخير له شاهد عند الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٤٩/ ح ٢٩٥٢)، والحاكم في المستدرك (٣/ ١٩٨) من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، إنه لمكتوب عند الله في السماء السابعة، حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله".
سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة اهـ.
وقال في "المجمع" (٩/ ٣٦٨): ويحيى وأبوه لم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح.
١٧٧ - حديث: "أكلت شيئًا؟ "، قالوا: لا، قال: "ما كان الله ليدخل شيئًا من حمزة النار". (١/ ٤٦٦).
[ ١ / ٣٨٠ ]
[صحيح].
تقدم تخريجه في الحديث رقم (١٦٣)، (١٧٥).
وقد ذكره في "الدر" (٢/ ١٥٠)، ونسبه لابن أبي شيبة، وأحمد، وابن المنذر.
١٧٨ - قوله: "وقد أمر رسول الله ﷺ أن يدفن شهداء أُحُد في مصارعهم … ". (١/ ٤٦٦).
[صحيح].
أخرجه أبو داود في الجنائز، باب: في حمل الميت من أرض إلى أرض، وكراهة ذلك (٣/ ١٩٨/ ح ٣١٦٥)، والترمذي في الجهاد، باب: ما جاء في دفن القتيل في مقتله (٤/ ٢١٥/ ١٧١٧)، والنسائي في الجنائز، باب: أين يدفن الشهيد (٤/ ٧٩)، وابن ماجه في الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم (١/ ٤٨٦/ ح ١٥١٦)، وأحمد في المسند (٣/ ٢٩٧)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٩٢)، وفي "السنن" (٤/ ٥٧).
جميعًا من طريق الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله ﵁، فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، نبيح ثقة.
١٧٩ - قوله: "وقف النبي ﷺ يدفن الرجلين والثلاثة في اللحد الواحد، ويسأل أيهم أكثر قرآنًا … ". (١/ ٤٦٦).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد، وباب: دفن الرجلين والثلاثة في قبر، وباب: من لم ير غسل الشهيد، وباب: من يقدم في اللحد. الفتح (٣/ ٢٤٨، ٢٥١، ٢٥٢/ ح ١٣٤٣، ١٣٤٥، ١٣٤٦، ١٣٤٧، ١٣٤٨)، وفي باب: اللحد والشق في القبر (٣/ ٢٥٨/ ح ١٣٥٣)،
[ ١ / ٣٨١ ]
وفي المغازي، باب: من قتل من المسلمين يوم أُحُد. "الفتح" (٧/ ٤٣٣/ ح ٤٠٧٩)، وابن ماجه في الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم (١/ ٤٨٥/ ح ١٥١٤)، والبيهقي في "السنن" (٤/ ١١)، والنسائي في الجنائز، باب: ترك الصلاة عليهم (٤/ ٦٢)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٩٥)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٥/ ٣٦٥/ ح ١٥٠٠).
جميعًا من طريق الليث بن سعد عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر، فذكره بنحو لفظ الباب.
قال الحافظ في الفتح (٣/ ٢٤٩، ٢٥٠): قوله (عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر) كذا يقول الليث عن ابن شهاب، قال النسائي: لا أعلم أحدًا من ثقات أصحاب ابن شهاب تابع الليث على ذلك ثم ساقه من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة فذكر الحديث مختصرًا، وكذا أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحق، والطبراني من طريق عبد الرحمن بن إسحق وعمرو بن الحارث كلهم عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة وعبد الله له رؤية فحديثه من حيث السماع مرسل، وقد رواه عبد الرزاق عن معمر فزاد فيه جابرًا، وهو مما يقوي اختيار البخاري: فإن ابن شهاب صاحب حديثه فيحمل على أن الحديث عنده عن شيخين ولا سيما أن في رواية عبد الرحمن بن كعب ما ليس في رواية عبد الله بن ثعلبة، وعلى ابن شهاب فيه اختلاف آخر رواه أسامه بن زيد الليثي عنه عن أنس، أخرجه أبو داود والترمذي، وأسامة سيء الحفظ، وقد حكى الترمذي في "العلل" عن البخاري أن أسامة غلط في إسناده. وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن ابن شهاب فقال "عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه" وابن عبد العزيز ضعيف، وقد أخطأ في قوله "عن أبيه" "الفتح" (٣/ ٢٤٩، ٢٥٠).
وفي الباب ما يشهد له من حديث هشام بن عامر عند الترمذي في الجهاد،
[ ١ / ٣٨٢ ]
باب: ما جاء في دفن الشهداء (٤/ ٢١٣/ ح ١٧١٣)، والنسائي في الجنائز، باب: دفن الجماعة في القبر الواحد، ومن يقدم؟ (٤/ ٨٣ - ٨٤)، وأبو داود في الجنائز، باب: في تعميق القبر (٣/ ٢١١/ ح ٣٢١٥، ٣٢١٦، ٣٢١٧)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٩٦ - ٢٩٧).
جميعًا من طريق حميد بن هلال، عن هشام بن عامر، فذكره بلفظ: "أحفروا وأوسعوا، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر، قال الترمذي: حسن صحيح.
ويشهد له أيضًا ما أخرجه أحمد (٥/ ٤٣١، ٤٣٢)، والنسائي (٤/ ٧٨)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٩٠)، والسنن (٤/ ١١) من طرق عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، بمثل ما تقدم، وفيه زيادة "اللون لون الدم، والريح ريح المسك" قال الحافظ: عبد الله بن ثعلبة له رؤية فحديثه من حيث السماع مرسل. وهي في "الصحيحين" من غير هذا الوجه. وهي عند البيهقي في "السنن" من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر المتقدم.
وقد رواه عبد الرزاق، ومن طريقه أحمد من هذا الوجه، وزادا فيه عبد الله بن جابر. وانظر "الفتح" (٣/ ٢٤٩).
بلفظ "وكان يدفن الرجلين والثلاثة في القبر الواحد"، وورد ذكر الثلاثة في هذه القصة "الفتح" (٣/ ٢٥١).
قال البيهقي: قال سفيان بن عيينة: وثبتني في هذا الحديث معمر، وقيل عنه، عن جابر.
١٨٠ - حديث: "أدفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد" (١/ ٤٦٦).
[ضعيف].
أخرجه ابن إسحاق (٣/ ٤٩ - ابن هشام) قال: وحدثني أبي إسحاق بن يسار، عن أشياخ من بني سلمة أن رسول الله ﷺ قال يومئذ - حين أمر بدفن
[ ١ / ٣٨٣ ]
القتلى -: "انظروا إلى عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو بن حرام، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا، فاجعلوهما في قبر واحد".
وذكره الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢٥٦)، عن ابن إسحاق حدثني أبي، عن رجال من بني سلمة بلفظ: "أجمعوا بينهما فإنهما كانا متصادقين في الدنيا".
والحديث إسناده ضعيف، لجهالة أشياخ بني سلمة.
وعند البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٩٣) عن محمد بن عمر الواقدي، عن شيوخه في قصة عبد الله بن عمرو بن حرام، وعمرو بن الجموح، قالوا: فذكروا الحديث بمثل لفظ المؤلف، وإسناده أشد ضعفًا من سابقه.
وقصة دفن عبد الله بن عمرو بن حرام مع عمرو بن الجموح ثابتة في الصحيح كما تقدم، غير أن تعليل دفنهما سويًا هو الذي لم يثبت بسند صحيح.
وقد تقدم في الحديث رقم (١٧٢) عن أبي قتادة عند أحمد (٥/ ٢٩٩) أن عمرو بن الجموح وابن أخيه ومولى لهم جعلوا في قبر واحد. وهو حديث حسن.
١٨١ - حديث جابر ﵁: "فينا نزلت: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ ". (١/ ٤٦٨).
[صحيح].
أخرجه ابن عيينة في "تفسيره" (ص ٢٢٦)، ومن طريقه البخاري في "صحيحه" في المغازي، باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الفتح (٧/ ٤١٣/ ح ٤٠٥١)، وفي التفسير، باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ "الفتح" (٨/ ٧٣/ ح ٤٥٥٨)، ومسلم في الفضائل: باب فضائل الأنصار (٦/ ١٦/ ٦٦ - النووي)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٢١)، وابن جرير (٣/ ٤/ ٤٨).
جميعًا من طريقه، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله به.
[ ١ / ٣٨٤ ]
وذكره في "الدر" (٢/ ١٢٢)، ونسبه زيادة على ما تقدم إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وانظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٣/ ٥٨ - ٥٩)، وابن جرير في تفسيره.
١٨٢ - حديث: "ما أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة". (١/ ٤٧٧).
[يُحسن].
أخرجه أبو داود في الصلاة، باب: في الاستغفار (١/ ٨٥ - ٨٦/ ح ١٥١٤) والترمذي في الدعوات، باب: ١٠٧، بدون ترجمة (٥/ ٥٥٨/ ح ٣٥٥٩)، والبزار في "مسنده" (١/ ١٧١)، وأبو يعلى في "المسند" (١/ ١٢٤)، وابن جرير في تفسيره (٣/ ٤/ ٦٤) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٤٠٩/ ح ٧٠٩٩)، والمزي في "تهذيبه" (٣٤/ ٣٤٥ - ٣٤٦).
جميعًا من طريق عثمان بن واقد، عن أبي نصيرة، عن مولى لأبي بكر، عن أبي بكر قال: مرفوعًا فذكره، وعند البيهقي بلفظ "لم يصر" الحديث.
قال الترمذي: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث أبي نصيرة، وليس إسناده بالقوي.
قال ابن كثير في تفسيره (١/ ٣٨٥) وقول عليّ بن المديني والترمذي: ليس إسناد هذا الحديث بذاك، فالظاهر أنه لأجل جهالة مولى أبي بكر، ولكن جهالة مثله لا تضر لأنه تابعي كبير، ويكفيه نسبته إلى أبي بكر، فهو حديث حسن والله أعلم. اهـ.
قلت: وفيما قال نظر، فهو بدون قصد يسوي بين جهالة الصحابي وجهالة التابعي الكبير، وهذا ما لم يقله أحد من أهل العلم.
وهو أيضًا يخالف ما نص عليه أهل العلم من أن الراوي إذا روى عنه واحد، وروى عن واحد ولم يوثق فهو مجهول، وهذا ما قاله ابن حجر في التقريب
[ ١ / ٣٨٥ ]
في مولى أبي بكر، والحديث ذكره في "الدر" (٢/ ١٣٩)، ونسبه لعبد بن حميد، وأبي داود، والترمذي، وأبي يعلى، وابن أبي حاتم والبيهقي في "الشعب".
ثم وجدت للحديث شاهد عند الطبراني في "الدعاء" (ص ٥٠٧/ ح ١٧٩٧) من طريق أبي شيبة، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "فذكره".
وهو شاهد جيد فأبو شيبة هو سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله الزبيدي، قال الحافظ: مقبول. قلت: وقد وثق.
١٨٣ - حديث: "أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندًا وهو خلقك". (١/ ٤٨٢).
[صحيح].
أخرجه البخاري في التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وفي باب: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ الفتح (٨/ ١٣، ٣٥٠/ ح ٤٤٧٧، ٤٧٦١)، وفي الأدب، باب: قتل الولد خشية أن يأكل معه. الفتح (١٠/ ٤٤٨/ ح ٦٠٠١)، وفي الحدود، باب: إثم الزناة، الفتح (١٢/ ١١٦/ ح ٦٨١١)، وفي التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾، وقوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ الفتح (١٣/ ٥٠٠/ ح ٧٥٢٠) من طريق منصور. وفي الديات باب: قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ "الفتح" (١٢/ ١٩٤/ ح ٦٨٦١)، وفي التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ "الفتح" (١٣/ ٥١٢/ ح ٧٥٣٢) من طريق الأعمش.
ومسلم في الإيمان، باب: بيان كون الشرك أقبح الذنوب من طريق منصور
[ ١ / ٣٨٦ ]
والأعمش (١/ ٢/ ٧٩ - ٨٠ - النووي)، وأبو داود في الطلاق، باب: في تعظيم الزنا (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤/ ح ٢٣١٠) من طريق منصور، والترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة الفرقان (٥/ ٣٣٦/ ح ٣١٨٢) من طريق واصل الأحدب، ومنصور، والأعمش، والنسائي في تفسيره (١/ ١٦٦/ ح ٧)، وفي "المجتبى" في تحريم الدم، باب: ذكر أعظم الذنب (٧/ ٨٩) الأول من طريق منصور، والثاني من طريق واصل الأحدب، وأحمد في المسند (١/ ٣٨٠، ٤٣١) من طريق الأعمش، (١/ ٤٦٢، ٤٦٤) من طريق واصل، والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٣٥٣، ٣٥٤/ ح ٥٣٧٠، ٥٣٧١، ٥٣٧٢) من طريق منصور، والأعمش.
جميعًا من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود به.
وقصر به أحمد والنسائي فروياه من طريق الأحدب ولم يذكرا فيه عمرو بن شرحبيل.
قال الترمذي: حسن صحيح، وحديث سفيان عن منصور والأعمش أصلح من حديث واصل، لأنه زاد فيه واحد.
قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٥١): قوله: (قال: وحدثني واصل) وهو ابن طبان الأسدي الكوفي، ثقة من طبقة الأعمش، والقائل هو سفيان الثوري، وحاصله أن الحديث عنده عن ثلاثة أنفس: أما اثنان منهما فأدخلا فيه بين أبي وائل وابن مسعود أبا ميسرة، وأما الثالث وهو واصل فأسقطه، وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الثلاثة عن أبي وائل عن أبي ميسرة عن ابن مسعود يُعدوهما، والصواب إسقاط أبي ميسرة من رواية واصل كما فصله يحيى بن سعيد، وقد أخرجه ابن مردويه من طريق مالك بن مغول عن واصل بإسقاط أبي ميسرة أيضًا، وكذلك رواه شعبة ومهدي بن ميمون عن واصل، وقال الدارقطني: رواه أبو معاوية وأبو شهاب وشيبان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بإسقاط أبي ميسرة، والصواب إثباته في رواية الأعمش، وذكر رواية
[ ١ / ٣٨٧ ]
ابن مهدي وأن محمد بن كثير وافقه عليها، قال: ويشبه أن يكون الثوري لما حدث به ابن مهدي مجمع بين الثلاثة حمل رواية واصل على رواية الأعمش ومنصور.
قال الحافظ: ولأحمد من وجه آخر عن مسروق عن ابن مسعود "جلس رسول الله ﷺ على نشر من الأرض وقعدت أسفل منه، فاغتنمت خلوته فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أي الذنوب أكبر؟ " الحديث.
(٨/ ٣٥٢).
وذكر الحافظ هذا الاختلاف في موضع آخر من "الفتح" (١٢/ ١١٨) وقال: وأخرجه أبو داود عن محمد بن كثير فضم الأعمش إلى منصور، وأخرجه الخطيب من طريق الطبراني عن أبي مسلم الليثي عن معاذ بن المثنى ويوسف القاضي، ومن طريق أبي العباس البرقي، ثلاثتهم عن محمد بن كثير عن سفيان عن الثلاثة، وكذا أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" عن الطبراني، وفيه ما تقدم، وذكر الخطيب الاختلاف فيه على منصور وعلى الأعمش في ذكر أبي ميسرة وحذفه، ولم يختلف فيه على واصل في إسقاط في غير رواية سفيان، قلت: وقد أخرجه الترمذي، والنسائي من رواية شعبة عن واصل بحذف أبي ميسرة لكن قال الترمذي: رواية منصور أصح يعني بإثبات أبي ميسرة، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه، وقال: رواه الحسن بن عبيد الله عن أبي وائل عن عبد الله كقول واصل، ونقل عن الحافظ أبي بكر النيسابوري أنه قال: يشبه أن يكون الثوري جمع بين الثلاثة لما حدث به ابن مهدي ومحمد بن كثير وفصله لما حدث به غيرهما يعني فيكون الإدراج من سفيان لا من عبد الرحمن والعلم عند الله تعالى.
١٨٤ - قول النضر بن أنس ﵁: "فما تصنعون بالحياة من بعده". (١/ ٤٨٦).
[صحيح].
تقدم تخريجه، انظر الحديث رقم (١٥١).
[ ١ / ٣٨٨ ]
١٨٥ - قول ابن مسعود ﵁: "ما كنت أرى أن أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ يريد الدنيا حتى نزل فينا يوم أُحُد: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ ". (١/ ٤٩٤).
[صحيح].
تقدم تخريجه، انظر الحديث رقم (١٦٣)، و(١٧٥).
١٨٦ - قوله: عن أبي طلحة ﵁ قال: "رفعت رأسي يوم أُحُد، وجعلت انظر، وما منهم من أحد إلا يميل تحت جحفته من النعاس" (١/ ٤٩٥).
[حسن صحيح].
أخرجه الترمذي في كتاب "تفسير القرآن"، باب: ومن سورة آل عمران (٥/ ٢٢٩/ ح ٣٠٠٧)، والنسائي في "تفسيره" (١/ ٥١٦/ ح ٢١٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٣/ ٤/ ٩٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٩٧)، وأبو نعيم في "الدلائل" (ص ٤٢١)، والبيهقي كذلك (٣/ ٢٧٢)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٩٧ - ٩٨/ ح ٤٧٠٧).
جميعًا من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس، عن أبي طلحة به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وقد نسبه في "الدر" (٢/ ١٥٥) إلى ابن سعد، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن مردويه، والطبراني، وقال: عن الزبير، وهو خطأ، والصواب عن طلحة.
نعم في الباب عن الزبير عند الترمذي، وابن جرير، والبيهقي في الدلائل، من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بمثله، ورواية ابن جرير بصيغة الجمع: "رفعنا رؤسنا"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ونسبه في "الدر" إلى أبي الشيخ.
[ ١ / ٣٨٩ ]
وأما قول المؤلف: "وفي رواية أخرى عن أبي طلحة: "غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أُحُد، فجعل السيف يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه".
فأخرجه البخاري في المغازي، باب: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ ﴾ الآية. الفتح (٧/ ٤٢٢/ ح ٤٠٦٨)، من طريق سعيد، وفي التفسير، باب: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ من طريق شيبان، الفتح (٨/ ٧٦/ ح ٤٥٦٢)، والترمذي فيما تقدم من طريق سعيد (٥/ ٢٢٩/ ح ٣٠٠٨) والنسائي في تفسيره (١/ ٣٣٧، ٥١٦/ ح ١٠٠، ٢١٩)، وابن حبان في صحيحه (٩/ ١٥٥ - ١٥٦/ ح ٧١٣٦ - الإحسان)، من طريق شيبان، وابن جرير (٣/ ٤/ ٩٢ - ٩٣) من طريق عمران، وسعيد، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٩٥، ٩٦، ٩٨/ ح ٤٧٠٠، ٤٧٠٧، ٤٧٠٨) من نفس طريق ابن جرير وأحمد في "المسند" (٤/ ٢٩)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٧٢) من طريق سعيد.
جميعًا من طريق قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة به.
وعند النسائي وابن جرير والطبراني من طريق حميد متابعًا لقتادة بسنده.
قال الترمذي: حسن صحيح.
ونسبه في "الدر" (٢/ ١٥٥) لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ وابن مردويه.
وللحديث شاهد عند البخاري في المناقب (٧/ ١٦٠/ ح ٣٨١١)، (٧/ ٤١٨/ ح ٤٠٦٤)، ومسلم في باب غزوة النساء مع الرجال (٤/ ١٢/ ١٨٩ - النووي)، وأبي يعلى (ح ٣٩٢١)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، وغيرهم من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس.
١٨٧ - قوله: عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله ﷺ رجلًا من الأزد يقال له ابن اللتبية، على الصدقة، فجاء فقال: هذا لكم وهذا أهدى إليَّ، فقام رسول الله ﷺ على المنبر فقال: "ما بال العامل نبعثه على عمل فيقول: هذا
[ ١ / ٣٩٠ ]
لكم وهذا أهدى إليَّ، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأتي أحدكم منها بشيء إلا جاء به يوم القيامة على رقبته، وإن بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تعير"، ثم رفع يديه حتى رأينا غفرة إبطيه، ثم قال: "اللهم هل بلغت"؟ ثلاثًا. (١/ ٥٠٤).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الجمعة، باب: من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، "الفتح" (٢/ ٤٦٩/ ح ٩٢٥)، من طريق شعيب، وفي الهبة، باب: من لم يقبل الهدية لعلة، من طريق سفيان (٥/ ٢٦٠ - ٢٦١/ ح ٢٥٩٧)، وفي الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي ﷺ من طريق شعيب، "الفتح" (١١/ ٥٣٢/ ح ٦٦٣٦)، وفي الأحكام، باب: هدايا العمال، من طريق سفيان، "الفتح" (١٣/ ١٧٥/ ٧١٧٤)، ومسلم في الإمارة، باب: تحريم هدايا العمال من طريق سفيان، ومعمر (٤/ ٢١٨/ ٢١٩ - ٢٢٠ - النووي)، وأبو داود في الخراج والإمارة والفيء، باب: في هدايا العمال من طريق سفيان (٣/ ١٣٥/ ح ٢٩٤٦)، والشافعي في "المسند" (١/ ٢٤١) من طريق سفيان، وكذا أحمد في مسنده (٥/ ٤٢٣)، والدارمي في "السنن" (٢/ ٢٣٢) من طريق شعيب. وابن خزيمة في "صحيحه من" طريق سفيان (٤/ ٥٣/ ح ٢٣٣٩)، وكذا البيهقي في "السنن" (٤/ ١٥٨ - ١٥٩)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٥/ ٤٩٦/ ١٥٦٨).
جميعًا عن الزهري، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي به.
قال البغوي: هذا حديث صحيح.
وقد رواه البخاري من وجه آخر عن عروة في الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾، ومحاسبة المصدقين مع الإمام، "الفتح" (٣/ ٤٢٨/ ح ١٥٠٠)، وفي الحيل، باب: احتيال العامل ليهدى له. "الفتح" (١٣/ ٣٦٤/ ح ٦٩٧٩)، ومسلم فيما تقدم، وابن خزيمة (ح ٢٣٤٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٢٤/ ح ٤٤٩٨).
[ ١ / ٣٩١ ]
جميعًا من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه.
وعند ابن حبان من طريق حماد بن سلمة، وعند مسلم والبيهقي (٤/ ١٥٩) من طريق سفيان عن هشام به، وعند ابن جرير في "التفسير" (٤/ ١٠٥) من طريق عبدة بن سليمان، وعبد الرحيم، وعنده، ومسلم من طريق عبد الله بن ذكوان، عن عروة.
وعزاه الحافظ زيادة على ما تقدم لأبي نعيم وأبي عوانة فقال: وأوله عند أبي عوانة "بعث مصدقًا إلى اليمن" فذكره. فقال: ولأبي نعيم في "المستخرج" من هذا الوجه "فأرسل رسول الله ﷺ من يتوفى منه". وقال: "وفي رواية أبي نعيم أيضًا "فجعل يقول هذا لكم وهذا لي" حتى ميزه "قال يقولون من أين هذا لك؟ قال: أهدي لي، فجاؤا إلى النبي ﷺ بما أعطاهم" (فتح ١٣/ ١٧٦).
١٨٨ - وقوله: عن أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله ﷺ يومًا فذكر الغلول، فعظمه وعظم أمره، ثم قال: "لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته له رغاء، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا قد بلغتك، لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته فرس لها حمحمة، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا قد بلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا قد بلغتك". (١/ ٥٠٤).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الجهاد، باب: الغلول، "الفتح" (٦/ ٢١٤ - ٢١٥/ ح ٣٠٧٣)، ومسلم في الإمارة، باب: غلظ تحريم الغلول (٤/ ١٢/ ٢١٧ - النووي)، وابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٤/ ١٠٤، ١٠٥)، والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٦١/ ح ٤٣٣٠)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٤٢٦)، وابن حبان (٧/ ١٦٧/ ح ٤٨٢٨ - الإحسان).
[ ١ / ٣٩٢ ]
جميعًا من طريق أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، به.
وعند ابن حبان (ح ٤٨٢٧ - الإحسان)، من طريق عمارة بن قعقاع متابعًا لأبي حيان بسنده وهي أيضًا عند مسلم.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (٢/ ١٦٣)، ونسبه زيادة على ما تقدم لابن أبي شيبة.
وفي الباب عند ابن جرير من طريق حفص بن بشر قال: ثنا يعقوب القمي، ثنا حفص بن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ "لأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء … ثم ذكره بنحوه.
وإسناده ضعيف، حفص بن بشر شيخ أبي كريب، أظنه مجهول، فقد ترجم له في "الجرح" (٣/ ١٧٠)، وقال: روى عن يعقوب القمي، روى عنه أبو كريب، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولكن يشهد له ما أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة والفيء، باب: في غلول الصدقة (٣/ ١٣٥/ ح ٢٩٤٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: بعثني النبي ﷺ ساعيًا، ثم قال: "انطلق أبا مسعود [و] لا ألفينك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته". الحديث. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، غير أبي الجهم وهو سليمان بن الجهم الجوزجاني، وهو ثقة.
١٨٩ - قوله: عن عدي بن عمير الكندي قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أيها الناس: من عمل لنا عملًا، فكتمنا منه مخيطًا فما فوقه، فهو غل يأتي به يوم القيامة"، قال: فقام رجل من الأنصار - أسود - قال مجاهد: هو سعد بن عبادة - كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله، اقبل مني عملك، قال: "وما ذاك"، قال: سمعتك تقول: كذا وكذا، قال: "وأنا أقول ذلك الآن من استعملناه على عمل فليجيء بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذه، وما نهي عنه انتهى". (١/ ٥٠٤، ٥٠٥).
[ ١ / ٣٩٣ ]
[صحيح].
أخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ١٩٢)، من طريق يحيى بن سعيد، وسعيد، ومسلم في الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، من طريق وكيع، والفضل بن موسى (٤/ ١٢/ ٢٢٢ - النووي)، وأبو داود في الأقضية، باب: في هدايا العمال (٣/ ٢٩٩/ ح ٣٥٨١) من طريق يحيى، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٠٦، ١٠٧/ ح ٢٥٦، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٠) من طريق الثوري، وزهير، ووكيع، وعيسى بن يونس، وسفيان، وابن حبان في صحيحه (٧/ ٢٦٦/ ح ٥٠٥٥) من طريق جرير، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٦) من طريق عبيد الله بن موسى، والفضل بن موسى والمزي في تهذيبه (١٩/ ٥٣٨) من طريق أحمد.
جميعًا من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عدي بن عمير الكندي.
وقوله: "فقام رجل من الأنصار أسود كأني أنظر إليه"، وقع عند أحمد من رواية سعيد: "فقام رجل من القوم آدم طوال من الأنصار"، وعند ابن حبان بالشك: "أراه من الأنصار"، وخالفهم سفيان عند الطبراني ونسبه إلى "الأزد" واتفق معهم على أنه "رجل أسود"، وهذا يخالف ما نص عليه أحمد في روايته عن مجالد أنه "سعد بن عبادة"، وهو خزرجي وليس أزدي.
ورواية جرير بالشك في نسبته قد تؤيد كونه من أزد، إلا أن غيره من الثقات قالوا بالقطع أنه من الأنصار، فالله أعلم.
وفي الباب عند أبي داود في الخراج، باب: في أرزاق العمال (٣/ ١٣٤/ ح ٢٩٤٣) من طريق زيد بن أخزم أبو طالب، ثنا أبو عاصم، عن عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول".
[ ١ / ٣٩٤ ]
وإسناده صحيح على شرطهما، غير زيد بن أخزم فهو على شرط البخاري.
وحديث الباب ذكره في الدر (٢/ ١٦٤)، ونسبه لابن أبي شيبة.
* تنبيه: ذكر المؤلف في حديث الباب قوله: "قال مجاهد"، وهو خطأ، والصواب "مجالد" كما في "المسند"، وقد وقع مثله في ابن كثير في النسخة التي بأيدينا، ويبدو أن المؤلف نقلها من ابن كثير كعادته، والله أعلم.
١٩٠ - خبر عامر بن عبد قيس لما هبط المسلمون المدائن. (١/ ٥٠٥)
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير في "تاريخه" (٤/ ١٩) بإسناده فقال: كتب إلى السري، عن شعيب، عن سيف، عن هبيرة بن الأشعث، عن أبي عبيدة العنبري به.
وشعيب بن إبراهيم الكوفي، قال الذهبي في "الميزان" (ت/ ٣٧٤٠): راوية كتب سيف عنه، فيه جهالة. وسيف هو ابن عمر التميمي ويقال الضبي، صحاب كتاب "الردة"، ضعيف الحديث، عمدة في التاريخ، أفحش ابن حبان القول فيه. وهبيرة ذكره في "الجرح" (٩/ ١١٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأبو عبيدة العنبري يشبه أن يكون مجهولًا، فالخبر على ذلك مسلسل بالعلل والضعف.
١٩١ - أثر عمر ﵁: "إن قومًا أدوا هذا لأميرهم لأمناء". (١/ ٥٠٥).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير بسنده في "التاريخ" (٤/ ٢٠) من مرسل الشعبي عن عمر بالسند المتقدم عن عمرو والمجالد عن الشعبي قال: قال عمر، فذكره.
والإسناد قد تقدم الكلام على علله، فضلًا عن ضعف مجالد بن سعيد قال الحافظ ليس بالقوي، تغير في آخر عمره.
١٩٢ - قوله: عن جعفر بن أبي طالب، وهو يحدث نجاشي الحبشة: "يا
[ ١ / ٣٩٥ ]
أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف … فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله وحده لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام … ". (١/ ٥٠٧، ٥٠٨).
[حسن]
أخرجه ابن إسحاق (١/ ٣٥٧ - ٣٦١ - ابن هشام)، ومن طريقه أحمد في "المسند" (١/ ٢٠١ - ٢٠٣)، و(٥/ ٢٩٠ - ٢٩٢)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ١١١ - ١١٢/ ح ١٤٧٩)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٠١ - ٣٠٦).
قال: حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن أم سلمة فذكرته مطولًا.
وهو عند الطبراني مختصرًا، وأخرجه مطولًا في كتابه "الطوال" (ح ١٦).
قال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٢٤ - ٢٧)، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ١١٠/ ح ١٤٧٨) من وجه آخر عن أسد بن عمرو الكوفي، ثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، فذكره مطولًا بنحوه.
قال في "المجمع" (٦/ ٣٠)، وأسد بن عمرو عن مجالد، كلاهما ضعيف، وقد وثقا.
والقصة أخرجها البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٨٥ - ٢٩٤ وما بعدها) من
[ ١ / ٣٩٦ ]
طريق موسى بن عقبة وفيها قصة الغرانيق، يأتي الكلام عليها في سورة النجم.
قال الشيخ أحمد شاكر في "المسند" (٣/ ١٨١): "ثم لم أجده بهذا السياق في كتاب آخر"، يقصد سيرة ابن إسحاق، مسند أحمد، وتقدم أن البيهقي والطبراني أخرجاه مطولًا بهذا السياق
ولمزيد من الشواهد للقصة انظر "مجمع الزوائد" و"الدلائل" للبيهقي.
١٩٣ - حديث عائشة ﵂ في أنواع النكاح في الجاهلية. (١/ ٥٠٨).
[صحيح].
أخرجه البخاري في النكاح، باب: من قال: لا نكاح إلا بولي، "الفتح" (٩/ ٨٨/ ح ٥١٢٧)، وأبو داود في الطلاق، باب: في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية (٢/ ٢٩٠/ ح ٢٢٧٢)، والدارقطني في "السنن"، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ١١٠) من طريق ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، به، والحديث ذكره البغوي في "شرح السُّنَّة" (٩/ ٢٧٧) عنها.
وفي الباب عن أبي هريرة عند الدارقطني بلفظ "كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل أنزل لي على امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك" ولكن إسناده ضعيف جدًّا قاله الحافظ ثم قال وأخرج الفاكهي من طريق ابن أبي مليكة قال "تبرز عمر بأجياد، فدعا بماء، فأتته أم مهزول - وهي من البغايا التسع اللاتي كن في الجاهلية - فقالت: هذا ماء ولكنه في إناء لم يدبغ، فقال: هلم فإن الله جعل الماء طهورًا" ومن طريق القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر "أن امرأة كانت يقال لها أم مهزول تسافع في الجاهلية، فأراد بعض الصحابة أن يتزوجها فنزلت: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ ومن طريق مجاهد في هذه الآية قال: "هن بغايا، كن في الجاهلية معلومات لهن رايات يعرفن بها"
[ ١ / ٣٩٧ ]
ومن طريق عاصم بن المنذر عن عروة بن الزبير مثله وزاد "كرايات البيطار" في "الفتح" (٩/ ٩١، ٩٢).
١٩٤ - قوله: عن أبي رجاء العطاردي، قال: "كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو خيرًا منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا حثوةً من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبنا عليه ثم طفنا به". (١/ ٥٠٩)
[صحيح].
أخرجه البخاري في المغازي، باب: وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة بن أثال، "الفتح" (٧/ ٦٩٢/ ح ٤٣٧٦) من طريق الصلت بن محمد، قال: سمعت مهدي بن ميمون قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: فذكره، وفي آخره: "فإذا دخل شهر رجب قلنا: مُنَصِّلُ الأسنة، فلا ندع رمحًا فيه حديدة، ولا سهمًا فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه شهر رجب".
ونسبه الحافظ في "الفتح" (٧/ ٦٩٣) لعمر بن شبة في "أخبار البصرة" في ذكر وقعة الجمل من طريق عبد الله بن عون عن أبي رجاء، مقتصرًا على طرفه الأخير.
وله شاهد عند ابن عبد البر في "الإستيعاب" (٣/ ٢٤، ٢٥) قال: أخبرنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا أبو سلمة المنقري حدثنا أبو الحارث الكرماني - وكان ثقة - قال سمعت أبا رجاء يقول: أدركت النبي ﷺ وأنا شاب أمرد قال: ولم أر ناسًا كانوا أفضل من العرب: كانوا يجيئون بالشاة البيضاء فيعبدونها فيجيء الذئب فيذهب بها فيأخذون أخرى مكانها فيعبدونها وإذا رأوا صخرة حسنة جاءوا بها وذهبوا يصلون إليها فإذا رأوا صخرة أحسن من تلك رموها وجاؤا بتلك يعبدونها".
* فائدة: قد ذكر المؤلف ﵀ قبل هذا الأثر عدة آثار عن الكلبي راجعها في "سيرة ابن هشام" (١/ ٨٦ - ٨٧)، وكتاب "الأصنام" لابن الكلبي.
١٩٥ - أثر أبي السائب مولى عائشة عن رجل من الصحابة من بني عبد الأشهل
[ ١ / ٣٩٨ ]
كان قد شهد أحدًا: قال: شهدنا أحدًا مع رسول الله ﷺ أنا وأخي، فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن رسول الله ﷺ بالخروج في طلب العدو، قلت لأخي - أو قال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله ﷺ؟ والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله ﷺ وكنت أيسر جراحًا منه، فكان إذا غلب حملته عُقْبةً، .. حتى انتهيا إلى ما انتهى إليه المسلمون. (١/ ٥٢٠).
[ضعيف].
أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" (٣/ ٥٢ - ٥٣ - ابن هشام)، ومن طريقه ابن جرير الطبري في "تاريخه" (٢/ ٥٣٤)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٣١٤).
قال: حدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن ابن السائب مولى عائشة بنت عثمان، فذكره.
وهكذا ذكره ابن كثير في "سيرته" (٣/ ٩٨).
وعبد الله بن خارجة ذكره أبو حاتم، ولم يذكره بجرح ولا تعديل.
وأبو السائب، لم أجد من ترجمه، إلا ما ذكره الذهبي في "الميزان" (٦ / ت ١٠٢١٦)، قال: أبو السائب المخزومي، عن جدته، وعنه الحسين بن زيد بن عليّ، مجهول.
١٩٦ - أثر جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام ﵁، وطلبه الإذن بالخروج مع رسول الله ﷺ فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام فقال: يا رسول الله، إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع، وقال: يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة ولا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله ﷺ على نفسي، فتخلف على إخوتك. فتخلفت عليهن، فأذن له رسول الله ﷺ فخرج معه. (١/ ٥٢٠).
[ ١ / ٣٩٩ ]
[ضعيف].
ذكره ابن هشام في "السيرة" (٣/ ٥٢) نقلًا عن ابن إسحاق بغير سند، وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٣١٤) بسنده إلى ابن إسحاق، عن شيوخه، فذكره بنحوه.
وإسناده كما ترى، ضعيف للجهالة والانقطاع.
١٩٧ - سبب نزول الآية (١٨٨)، وحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ سأل اليهود: "عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أتوا من كتمانهم ما سألهم عنه. وأنه في هذا انزلت آية: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾. (١/ ٥٤١).
[صحيح].
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٤٣/ ح ٤٩٣)، والبخاري في "التفسير" باب: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ "الفتح" (٨/ ٨١/ ح ٤٥٦٨) من طريق هشام، ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم" (٦/ ١٧/ ١٢٣) من طريق حجاج بن محمد، ومن هذه الطريق الترمذي في "تفسير القرآن"، باب: ومن سورة آل عمران (٥/ ٢٣٣/ ح ٢٠١٤)، والنسائي في "تفسيره" (١/ ٣٥٢/ ح ١٠٦)، وأحمد في "المسند" (١/ ٢٩٨)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٤/ ١٣٨)، وعنده من طريق عبد الرزاق، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٣٦٤/ ح ١٠٧٣٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٩٩) من طريق محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، والواحدي في "الأسباب" (ص ١١٦، رقم ٢٨٠) من طريق عبد الرزاق، والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٧٨ / ح ٧٠١٩) من طريق حجاج.
[ ١ / ٤٠٠ ]
جميعًا من طريق ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة، أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره، أن مروان قال: اذهب يا رافع - لبوابه - إلى ابن عباس، فقل: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذبن أجمعون.
فقال ابن عباس: فذكره
وعند النسائي والطبراني: "بما يفعل"، ووقع عند الطبراني وحده: "يا أبا رافع"، وهذا من طريق حجاج بن محمد المصيصي، ومحمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ومن طريق عبد الرزاق، وهشام بالإسناد المذكور، وقالا فيه: "علقمة بن وقاص" بدلًا من "حميد بن عبد الرحمن بن عوف".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٨٢) - في الاختلاف في ذكر علقمة، وحميد - "والذي يتحصل لي من الجواب عن هذا الاحتمال أن يكون علقمة بن وقاص كان حاضرًا عند ابن عباس لما أجاب، فالحديث من رواية علقمة عن ابن عباس، وإنما قص علقمة سبب تحديث ابن عباس بذلك فقط، وكذا أقول في حميد بن عبد الرحمن فكأن ابن أبي مليكة حمله عن كل منهما، وحدث به ابن جريج عن كل منهما، فحدث به ابن جريج تارة عن هذا وتارة عن هذا".
وقد روى ابن مردويه في حديث أبي سعيد ما يدل على سبب إرساله لابن عباس فأخرج من طريق الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: كان أبو سعيد وزيد بن ثابت ورافع بن خديج عند مروان فقال: يا أبا سعيد أرأيت قول الله - فذكر الآية فقال: إن هذا ليس من ذاك إنما ذاك أن ناسًا من المنافقين - فذكر نحو حديث الباب فيه - فإن كان لهم نصر وفتح حلفوا لهم على سرورهم بذلك ليحمدوهم على فرحهم وسرورهم - فكأن مروان توقف في ذلك، فقال أبو سعيد: هذا يعلم بها، فقال: أكذلك يا زيد؟ قال: نعم صدق. ومن
[ ١ / ٤٠١ ]
طريق مالك عن زيد بن أسلم عن رافع بن خديج أن مروان سأله عن ذلك فأجابه بنحو ما قال أبو سعيد فكأن مروان أراد زيادة الاستظهار، فأرسل بوابه رافعًا إلى ابن عباس يسأله عن ذلك، والله أعلم والحديث أخرجه الإسماعيلي والطبري وأبو نعيم وغيرهما من طريقه. "الفتح" (٨/ ٨٢، ٨٣) وذكره في "الدر" ونسبه زيادة على ما تقدم لابن المنذر وابن أبي حاتم، وفاته نسبته لعبد الرزاق في "تفسيره" والواحدي في "أسباب النزول".
١٩٨ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁: "أن رجالًا من المنافقين … " في سبب نزول الآية (١٨٨). (١/ ٥٤١ - ٥٤٢).
[صحيح].
أخرجه البخاري في "التفسير"، باب ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ الفتح (٨/ ٨١/ ح ٤٥٦٧)، ومسلم في "صفات المنافقين وأحكامهم" (٦/ ١٧/ ١٢٣ - النووي)، وابن جرير في "تفسيره" (٣/ ٤/ ١٣٦ - ١٣٧)، والواحدي في "الأسباب" (ص ١١٥/ رقم ٢٧٨).
جميعًا من طريق ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره.
وذكره في "الدر" (٢/ ١٩١)، ونسبه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "الشعب".
قال ابن كثير (١/ ٤١٣): ولا منافاة بين ما ذكره ابن عباس، وما قاله هؤلاء لأن الآية عامة في جميع ما ذكر الله، والله أعلم.
١٩٩ - حديث: "اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا .. ". (١/ ٥٥٠).
[ضعيف].
تقدم تخريجه برقم (٨).
* * *
[ ١ / ٤٠٢ ]