الأول: قول المؤلف ﵀: "عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف إلخ". وهذا خطأ لما تقدم في أول التخريج أنه من مسند عليّ، وليس أبي عبد الرحمن السلمي، فهو يرويه عن عليّ ﵁.
الثاني: قوله في إسناد ابن أبي حاتم الذي نقله من ابن كثير: "حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي أبو جعفر، عن عطاء إلخ" هو خطأ أيضًا والصواب: "حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، حدثنا أبو جعفر"، ولعله سقط من الطابع.
الثالث: أن ابن حجر نسب القصة في "تخريج الكشاف" إلى أحمد، ولم أجدها في المسند، فوقع في صدري أنه سهو من الحافظ أو سبق قلم، وأكد لي هذا الظن أن ابن كثير لم يذكره في تفسيره عنه كعادته، وكذا السيوطي في الدر (٢/ ٢٩٣) لم ينسبه له، والله أعلم.
[ ١ / ٤٥٧ ]
٢٣٣ - قوله: وقال عمر ﵁: "اللَّهم بيّن لنا بيانًا شافيًا في الخمر". (٢/ ٦٦٦).
[صحيح].
تقدم برقم (٢٣٠).
٢٣٤ - قوله: فقد قال عمر ﵁ وهو عمر!!! -: "اللَّهم بيّن لنا بيانًا شافيًا في الخمر". (٢/ ٦٦٦).
[صحيح].
تقدم برقم (٢٣٠).
٢٣٥ - قوله: عن أبي إدريس عائذ الله الخولاني، قال: كان أبو مسلم الخليلي معلم كعب. وكان يلومه في إبطائه عن رسول الله ﷺ قال: فبعثه إليه ينظر: أهو هو؟ قال كعب: فركبت حتى أتيت المدينة. فإذا تال يقرأ القرآن يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ﴾ فبادرت الماء، وإني لأمس وجهي مخافة أن أطمس! ثم أسلمت. (٢/ ٦٧٧).
[منكر].
أخرجه ابن أبي حاتم (١/ ٤٨١ - ابن كثير)، فقال: حدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل، حدثنا عمرو بن واقد، عن يونس بن حلبس، عن أبي إدريس عائذ الله الخولاني قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد منكر، وعمرو بن واقد الدمشقي قال عنه البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه. وذكر له الذهبي بهذا السند أحاديث منكرة، وقال: وهذه الأحاديث لا تعرف إلا من رواية عمرو بن واقد، وهو هالك "الميزان" (٤/ ٢١١ - ٢١٢). وقال الحافظ: متروك.
[ ١ / ٤٥٨ ]
وبقية رجال إسناده ثقات، إلا أنه وقع خطأ في تسمية يونس بن حلبس، عند ابن كثير والمؤلف، فسمياه: "يونس بن حليس" بالياء، والصواب أنه بالباء كما في "التقريب".
وهذه القصة تشعر بأن إسلام كعب الأحبار كان في عهد رسول الله ﷺ، وهذا مخالف لما رواه ابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٥/ ٧٩) قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا جابر بن نوح، عن عيسى بن المغيرة قال: تذاكرنا عند إبراهيم إسلام كعب، فقال: أسلم في زمان عمر، أقبل وهو يريد بيت المقدس، فمر على المدينة فخرج إليه عمر فقال: يا كعب أسلم. فقال: ألستم تقرون في كتابكم ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ وأنا قد حملت التوراة. قال: فتركه ثم خرج حتى انتهى إلى حمص فسمع رجلًا من أهلها حزينًا وهو يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ﴾ الآية. فقال كعب: يا رب آمنت. يا رب أسلمت. مخافة أن تصيبه الآية، ثم رجع فأتى أهله باليمن، ثم ثم جاء بهم مسلمين.
قلت: وهذه القصة وإن كان إسنادها ضعيف، لضعف جابر بن نوح الحماني، فهي قصة معروفة، ولعل هذا هو سبب تقديم ابن كثير رواية ابن جرير على رواية ابن أبي حاتم، وكلاهما عند السيوطي في الدر (٢/ ٣٠١).
وذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة (٣/ ٢٩٨)، في القسم الثالث في المخضرمين عن ابن سعد بسند حسن عن سعيد بن المسيب قال: قال العباس لكعب ما منعك أن تسلم في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر … إلخ الحديث".
قال ابن حجر: رويناها في "المجالسة" بسند حسن عن عبد الله بن غيلان: حدثني العبد الصالح كعب الأحبار.
وذكر أيضًا عن ابن سعد عن طريق عليّ بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب بمثل ما تقدم عنه.
[ ١ / ٤٥٩ ]
فهذه شواهد قوية تؤيد رواية جابر بن نوح في أن إسلام كعب كان متأخرًا بعد وفاة النبي ﷺ، وفي خلافة عمر، وهذا هو الموافق للتاريخ والأيام وعلى هذه فقصة عمرو بن واقد منكرة، وذلك على ما تقتضيه قواعد علم الحديث. والله أعلم.
٢٣٦ - قوله: عن أبي ذر، قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله ﷺ يمشي وحده، وليس معه إنسان. قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد. قال: فجعلت أمشي في ظل القمر. فالتفت فرآني. فقال: "من هذا؟ " فقلت: أبو ذر - جعلني الله فداك - قال: "يا أبا ذر تعال! " قال: فمشيت معه ساعة. فقال لي: "إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة، إلا من أعطاه الله خيرًا، فجعل يبثه عن يمينه وشماله وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرًا". قال: فمشيت معه ساعة، فقال لي اجلس هاهنا فأجلسني في قاع حوله حجارة فقال لي: "اجلس هاهنا حتى أرجع إليك": قال: فانطلق في الحرة حتى لا أراه. فلبث عني، حتى إذا طال اللبث .. ثم إني سمعته وهو مقبل يقول: "وإن زنى وإن سرق" قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي الله - جعلني الله فداك - من تكلمه في جانب الحرة؟ فإني سمعت أحدًا يرجع إليك. قال: "ذلك جبريل، عرض لي جانب الحرة، فقال: "بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة" قلت: أيا جبريل. وإن سرق وإن زنى؟ ". قال: "نعم". قلت: وإن سرق وإن زنى؟ " قال: نعم. وإن شرب الخمر". (٢/ ٦٧٨).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الجنائز، باب: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله. الفتح (٣/ ١٣٢/ ح ١٢٣٧). وفي الاستقراض، باب: أداء الديون. الفتح (٥/ ٦٧/ ح ٢٣٨٨). وفي بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة. الفتح (٦/ ٣٥٣/ ح ٣٢٢٢)، وفي اللباس، باب: الثياب البيض. وفيه أن البشارة من النبي ﷺ، والمراجعة من أبي ذر ﵁، وفي آخره: "وإن زنى وإن سرق رغم أنف أبي ذر". الفتح (١٠/ ٢٩٤/ ح ٥٨٢٧). وفي الاستئذان، باب: من
[ ١ / ٤٦٠ ]
أجاب بلبيك وسعديك. الفتح (١١/ ٦٣/ ح ٦٢٦٧). وفي الرقاق، باب: المكثرون هم المقلون. وهو لفظ حديث الباب. وفي باب قول النبي ﷺ: "ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبًا". الفتح (١١/ ٢٦٥، ٢٦٨/ ح ٦٤٤٣، ٦٤٤٤). وفي التوحيد، باب: كلام الرب مع جبريل، ونداء الله الملائكة. الفتح (١٣/ ٤٦٩/ ح ٧٤٨٧). ومسلم، الإيمان، باب: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة (١/ ٢/ ٩٣، ٩٤ - النووي). وأحمد في مسنده (٥/ ١٦١، ١٦٦، ١٥٢). والطبري في "تهذيب الآثار" (٢/ ٦٢٥ - ٦٢٩، ٦٣٣، ٦٣٤، ٦٣٦/ ح ٩٣٠ - ٩٣٨، ٩٤٤، ٩٤٥، ٩٤٩) وابن حبان ١/ ١٩٦، ١٩٧/ ح ١٦٩، ١٧٠). والترمذي في الإيمان، باب: ما جاء في افتراق هذه الأمة (٥/ ٢٧/ ح ٢٦٤٤). والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٤٥٨/ ح ٨٨٩٠)، و(٧/ ٣١٥/ ح ١٠٤٣١) كلاهما مختصرًا من طريق حبيب بن أبي ثابت وعبد العزيز بن رفيع والأعمش كلهم سمعوا زيد بن وهب عن أبي ذر فذكره مختصرًا ومطولًا وفي التخريج طرق أخرى عن أبي ذر غير طريق زيد بن وهب، وإنما ذكرنا هذه الطريق لأنها لفظة الباب.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ولم أجد في واحدة من هذه الروايات، ما وقع عند المؤلف في روايته من قوله: "وإن شرب الخمر".
ولكن قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٢٧٢) ووقع في رواية عبد العزيز بن رفيع "قلت: يا جبريل وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم". وكررها مرتين للأكثر وثلاثًا للمستملي وزاد في آخر الثالثة.
وهذا ليس معناه أن شارب الخمر كافر، أو فعل الشرب يوجب النار، قال الترمذي: وهذا قول أهل العلم، لا نعلم أحدًا كفَّر أحدًا بالزنى أو السرقة وشرب الخمر.
٢٣٧ - قوله: عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من نفس تموت، لا تشرك بالله شيئًا، إلا حلت لها المغفرة، إن شاء الله عذبها، وإن
[ ١ / ٤٦١ ]
شاء غفر لها، إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء". (٢/ ٦٧٩).
[حسن المتن]
أخرجه ابن أبي حاتم (١/ ٤٨٣ - ابن كثير) من طريق موسى بن عبيدة الربذي، أخبرني عبد الله بن عبيدة، عن جابر بن عبد الله مرفوعًا به.
قلت: وإسناده ضعيف؛ موسى بن عبيدة بن نشيط، أبو عبد العزيز المدني: ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، ويحيى القطان، وابن عدي، وغير واحد.
وكذا عبد الله بن عبيدة، أخو المتقدم، قال أحمد: لا يشتغل بهما، وقال ابن معين: حديثهما ضعيف. وقال ابن حبان: لا راوي له غير أخيه، فلا أدري البلاء من أيهما. ووثقه الحافظ، وأعله ابن معين فقال: لم يسمع من جابر.
وانظر الجرح (٥/ ١٠١)، والميزان (٣/ ١٧٣)، والمجروحين (٢/ ٦)، والتقريب (ص ٣١٣).
وذكره أيضًا ابن كثير في تفسيره من نفس الطريق منسوبًا لأبي يعلى، وكذا السيوطي في الدر (٢/ ٣٠٣).
قلت: ولكن للحديث شواهد منها ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ١٧٤) من طريق عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن عمر بن نعيم، عن أسامة بن سلمان، عن أبي ذر مرفوعًا: "إن الله ليغفر لعبده ما لم يقع الحجاب". قالوا: يا رسول الله؛ وما وقوع الحجاب. قال: "أن تموت النفس وهي مشركة".
وإسناده ضعيف، عمر بن نعيم العنسي الشامي، لا يدرى من هو. كذا في الميزان (٤/ ١٤٨). وترجمه في الجرح (٦/ ١٣٧) وسكت عنه.
وله شاهد آخر عند ابن حبان (١/ ٢١٢/ ح ٢٠٣ - الإحسان) من طريق مسدد
[ ١ / ٤٦٢ ]
ابن مسرهد، عن ابن أبي عدي، قال: حدثنا حجاج بن الصواف، قال: أخبرني حميد بن هلال، قال: حدثني هصان بن كاهن، قال: جلست مجلسًا فيه عبد الرحمن بن سمرة ولا أعرفه فقال: حدثنا معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما على الأرض نفس تموت لا تشرك بالله شيئًا، وتشهد أني رسول الله يرجع ذلك إلى قلب موقن إلا غفر لها". وإسناد رجاله كلهم ثقات، غير هصان بن كاهن فهو مقبول.
وفي الباب غير ذلك من الشواهد، والأصل والقاعدة على أن من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، وحديث أبي ذر خير دليل على ذلك. والله أعلم.
٢٣٨ - قوله: عن ابن عمر قال: "كنا - أصحاب النبي ﷺ لا نشك في قاتل النفس، وآكل مال اليتيم، وقاذف المحصنات، وشاهد الزور، حتى نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ فأمسك أصحاب النبي ﷺ عن الشهادة"!. (٢/ ٦٧٩).
[حسن].
أخرجه ابن جرير (٤/ ٥/ ٨٠). وابن أبي حاتم (١/ ٤٨٤ - ابن كثير) من طريق الهيثم بن حماد، عن سلام بن أبي مطيع، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عمر به.
وإسناده ضعيف؛ لضعف الهيثم بن حماد. قال الذهبي: لا يعرف. ثم ذكره في موضع آخر، وسماه: الهيثم بن جماز. وهذا هو الصواب، وقد تركه أحمد والنسائي. انظر الميزان (٥/ ٤٤٤، ٤٤٦).
ولكن له شواهد ذكرها ابن كثير (١/ ٤٨٤)، والسيوطي في الدر (٢/ ٣٠٢) منسوبًا لابن أبي حاتم من طريق صالح - يعني المري - حدثنا أبو بشر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا لا نشك في من أوجب الله له النار في كتاب الله حتى نزلت علينا هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا
[ ١ / ٤٦٣ ]
دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ قال: فلما سمعناها كففنا عن الشهادة وأرجينا الأمور إلى الله. وإسناده أيضًا ضعيف، لضعف صالح المري.
ولكنه توبع عند أبي يعلى (١٠/ ١٨٦)، والبزار (٤/ ٨٤ - كشف) من طريق حرب بن سريج، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا نبينا ﷺ يقرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ إلخ الحديث.
قال في "المجمع" (٧/ ٥): رجاله رجال الصحيح غير حرب بن سريج، وهو ثقة.
وقال السيوطي في "الدر" (٢/ ٣٠٢): إسناده صحيح.
فبالجملة هذه طرق يقوي بعضها بعضًا، وتحسن حديث الباب. والله أعلم.
٢٣٩ - قوله: عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "قال الله ﷿: "من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي. ما لم يشرك بي شيئًا". (٢/ ٧٦٩).
[ضعيف].
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٤١/ ح ١١٦١٥). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٤/ ٣٨٨/ ح ٤١٩١) من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. وإسناده ضعيف، فيه إبراهيم بن الحكم. وهو ضعيف.
ولكن تابعه عليه حفص بن عمر العدني عند الحاكم (٤/ ٢٦٢)، قال: ثنا الحكم بن أبان بسنده عن ابن عباس مرفوعًا مثله.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: والعدني واهٍ.
وللحديث شاهد عند البيهقي في "الشعب" (٥/ ٤٠٦/ ح ٧٠٨٩) من طريق
[ ١ / ٤٦٤ ]
الأعمش، عن موسى بن المسيب، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: يقول الله ﷿: "يا بني آدم كلكم مذنب إلا من عفيت، فاستغفروني أغفر لكم " وفيه "ومن استغفرني علم أني ذو قدرة على أن أغفر له غفر له ولا أبالي" الحديث.
قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٧٠): رواه الترمذي وابن ماجه عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر، ولفظ ابن ماجه "ومن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة واستغفرني بقدرتي غفرت له".
وشهر بن حوشب، قال في التقريب: صدوق كثير الإرسال والأوهام.
قلت: وحديثه يصلح عند الشواهد والمتابعات، ولعله يقوي طريق إبراهيم بن الحكم، وحفص العدني، ولعل هذا أيضًا من أسباب تحسين الألباني - حفظه الله - للحديث والله أعلم انظر الحديث رقم (٢٩٠).
وأفاد الشيخ عبد المجيد السلفي في تعليقه على الكبير أن الشيخ الألباني - حفظه الله - حسنه.
وأخطأ من قال: أن الحاكم أخرجه من طريق إبراهيم بن الحكم، إنما أخرجه كما تقدم.
٢٤٠ - قوله: عن ابن عباس قال: "كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة، حيي بن أخطب، وسلام بن الحقيق، وأبو رافع، والربيع بن الحقيق، وأبو عامر، ووحوح بن عامر، وهودة بن قيس. فأما وحوح وأبو عامر وهودة، فمن بني وائل، وكان سائرهم من بني النضير .. فلما قدموا على قريش قالوا: هؤلاء أحبار يهود، وأهل العلم بالكتاب الأول. فاسألوهم: أدينكم خير أم دين محمد؟ فسألوهم. فقالوا: دينكم خير من دينه، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه. فأنزل الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى قوله ﷿ ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ .. وهذا لعن لهم، وإخبار بأنه لا ناصر لهم في الدنيا ولا في الآخرة. لأنهم إنما ذهبوا يستنصرون بالمشركين. وإنما قالوا لهم ذلك
[ ١ / ٤٦٥ ]
ليستميلوهم إلى نصرتهم. وقد أجابوهم، وجاءوا معهم يوم الأحزاب، حتى حفر النبي ﷺ وأصحابه حول المدينة الخندق، وكفى الله شرهم: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ ". (٢/ ٦٨١).
[يُحسن].
أخرجه ابن جرير (٤/ ٥/ ٨٥ - ٨٦) من طريق ابن حميد قال: ثنا سلمة عن ابن إسحاق، عمن قاله، قال محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده ضعيف من وجوه:
الأول: ضعف محمد بن حميد الرازي، شيخ ابن جرير.
الثاني: عنعنة ابن إسحاق، وجهالة من نقله عنه.
الثالث: جهالة محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت.
إلا أن الأثر روى من وجه آخر عن عكرمة.
فأخرج الطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٥١/ ح ١١٦٤٥)، والبيهقي في "الدلائل" (١٩٣ - ١٩٤) من طريق يونس بن سليمان الجمال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس. فذكره ولم يذكر فيه قصة الأحزاب، وفيه سبب النزول، ومطولًا قال في المجمع (٧/ ٦): وفيه يونس بن سليمان الجمال، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: انظر ترجمته في الميزان (٥/ ١٩٨)، فقد اتهمه ابن عدي بسرقة الحديث، ورد عليه الذهبي.
وعند ابن جرير من طريق ابن المثنى: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة بسنده، نحو رواية الطبراني مختصرًا.
وإسناده رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم، وذكره في الدر (٢/ ٣٠٦)، ونسبه لأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[ ١ / ٤٦٦ ]
وللقصة شاهد عند البيهقي في "الدلائل" من طريق ابن إسحاق قال: ثنا يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير (ح). وحدثنا يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، وعثمان بن يهودا، أحد بني عمرو بن قريظة، عن رجال من قومه، قالوا: فذكره بمثل رواية ابن عباس الأولى.
وهذا إسناد حسن، إلا جهالة هؤلاء الرجال.
ولكن يشهد له ما تقدم عند ابن جرير وغيره، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٦٠، رقم ٦٠٣)، وابن جرير (٤/ ٥/ ٨٥) من طريقه عن معمر أخبرنا أيوب، عن عكرمة فذكره بنحو ما تقدم.
وهذا إسناد صحيح إلى عكرمة، يعضد ما تقدم. والله أعلم.
٢٤١ - قوله: من حديث الأعمش: "إنما الطاعة في المعروف". (٢/ ٦٩١).
[صحيح].
أخرجه البخاري في المغازي، باب: سرية عبد الله بن حذافة السهمي. الفتح (٧/ ٦٥٥/ ح ٤٣٤٠). وفي الأحكام، باب: السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية. الفتح (١٣/ ١٣٠/ ح ٧١٤٥). وفي خبر الآحاد، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق. الفتح (١٣/ ٢٤٥، ٢٤٦/ ح ٧٢٥٧). ومسلم في الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية (٤/ ١٢/ ٢٢٦، ٢٢٧ - النووي). وأبو داود في الجهاد، باب: في الطاعة (٣/ ٤١/ ح ٢٦٢٥). وابن حبان في صحيحه (٧/ ٥٤٧/ ح ٤٥٤٨ - الإحسان)، وأحمد في "مسنده" (١/ ٨٢، ١٢٤)، والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ٣١١، ٣١٢).
جميعًا من طريق سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ بن أبي طالب ﵁، وفي أوله قصة بعث النبي ﷺ رجلًا من الأنصار على سرية وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا. وفي آخره لفظ الباب.
وهذا الرجل هو كما ترجم البخاري في المغازي عبد الله بن حذافة السهمي.
[ ١ / ٤٦٧ ]
ويؤيده ما أخرجه في التفسير، باب: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ الفتح (٨/ ١٠١ - ١٠٢/ ح ٤٥٨٤) عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن حذافة، إذ بعثه النبي ﷺ في سرية".
وهذه القصة وردت من وجه آخر عند أحمد في مسنده (٣/ ٦٧)، وابن ماجه في الجهاد، باب: لا طاعة في معصية الله (٢/ ٩٥٥/ ح ٢٨٦٣)، وابن حبان (٧/ ٤٣ - ٤٤/ ح ٤٥٤٠ - الإحسان) من طريق يزيد بن هارون: ثنا محمد بن عمرو، عن عمرو بن الحكم بن ثوبان، عن أبي سعيد الخدري: فذكر نحوها.
إلا أن سبب إيقاده للنار في حديث عليٍّ أنهم أغضبوه، وفي حديث أبي سعيد أنه كان يمزح.
وذكره الحافظ في الفتح (٧/ ٦٥٦)، ونسبه للحاكم وابن خزيمة.
قال في الزوائد: إسناده صحيح.
٢٤٢ - قوله: من حديث يحيى القطان: "السمع والطاعة على المرء المسلم، فيما أحب أو كره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". (٢/ ٦٩١).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الجهاد، باب: السمع والطاعة للإمام. الفتح (٦/ ١٣٥/ ح ٢٩٥٥)، وفي الأحكام، باب: السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية. الفتح (١٣/ ١٣٠/ ح ٧١٤٣)، ومسلم في الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية (٤/ ١٢/ ٢٢٦ - النووي).
كلاهما من حديث ابن عمر مرفوعًا، واللفظ للبخاري في الأحكام.
وفي الباب عن أنس.
وقد توسعنا في تخريجنا لهذا الحديث في كتابنا: "خير الزاد بتخريج أحاديث لمعة الاعتقاد"، طبع مكتبة مكة التجارية. فراجعه إن شئت.
[ ١ / ٤٦٨ ]
٢٤٣ - قوله: من حديث أم الحصين: "ولو استعمل عليكم عبد، يقودكم بكتاب الله، اسمعوا له وأطيعوا". (٢/ ٦٩١).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية (٤/ ١٢/ ٢٢٥ - النووي). وأحمد في "المسند" (٦/ ٤٠٢، ٤٠٣). والترمذي في الجهاد، باب: ما جاء في طاعة الإمام (٤/ ٢٠٩/ ح ١٧٠٦). وابن ماجه في الجهاد، باب: طاعة الإمام (٢/ ٩٥٥/ ح ٢٨٦١)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" ظلال الجنة (٢/ ٥٠٥، ٥٠٦/ ح ١٠٦٢، ١٠٦٣). والنسائي في البيعة، باب: الحض على طاعة الإمام (٧/ ١٥٤). وأحمد (٤/ ٦٩ - ٧٠) و(٥/ ٣٨١) من طرق عن أم الحصين مرفوعًا بألفاظ متقاربة.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى من غير وجه عن أم الحصين.
وفي الباب عن أنس عند البخاري في الأحكام، وعند مسلم في الإمارة. وعند ابن ماجه فيما تقدم، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٠/ ٤٢/ ح ٣٤٥٢).
وعن أبي ذر عند ابن ماجه (ح ٢٨٦٢). وذكره السيوطي في الدر (٢/ ٣١٧) ونسبه لابن أبي شيبة.
٢٤٤ - قوله: عن أبي إسحاق السبيعي قال: لما نزلت: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ .. الآية: قال رجل: لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا .. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "إن من أمتي لرجالًا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي". (٢/ ٦٩٧، ٦٩٨).
[مرسل].
أخرجه ابن جرير (٤/ ٥/ ١٠٢) قال: حدثني المثنى، حدثني إسحاق [بن
[ ١ / ٤٦٩ ]
الفيض]: ثنا أبو زهير [عبد الرحمن بن مغراء]، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: فذكره.
وهو إسناد مرسل.
وذكره ابن كثير (١/ ٤٩٤) وقال: قال ابن جريج: حدثني المثنى، حدثني إسحاق أبو الأزهر عن إسماعيل … إلخ.
وهذا خطأ كما ترى، ولعله من الطابع، والصواب ما نقلناه عن ابن جرير.
قال السيوطي في الدر (٢/ ٣٢٤)، وأخرج ابن المنذر من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن الحسن قال: فذكره بمثل ما تقدم وأتم، وأيضًا مرسلًا.
وذكر ابن كثير من ابن أبي حاتم قال: حدثنا جعفر بن منير، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن الحسن، عن الأعمش، فذكر أيضًا بمثله ومرسلًا وكذا ذكره في "الدر".
٢٤٥ - قوله: عن مصعب بن ثابت. عن عمه عامر بن عبد الله بن الزبير. قال: لما نزلت: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ قال رسول الله ﷺ: "لو نزلت لكان ابن أم عبد منهم". (٢/ ٦٩٨).
[مرسل].
أخرجه ابن أبي حاتم (١/ ٤٩٤ - ابن كثير) قال: حدثنا أبي، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا بشر بن السري، حدثنا مصعب بن ثابت، عن عمه عامر بن عبد الله بن الزبير، فذكره.
قلت: وهذ إسناد مرسل رجاله كلهم ثقات، غير مصعب بن ثابت، فهو لين الحديث كما في التقريب.
وذكره السيوطي في الدر (٢/ ٣١٤).
[ ١ / ٤٧٠ ]
٢٤٦ - قوله: عن شريح بن عبيد، قال: لما تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ …﴾ الآية، أشار رسول الله ﷺ بيده إلى عبد الله بن رواحة، فقال: "لو أن الله كتب هذا، لكان هذا من أولئك القليل". (٢/ ٦٩٨).
(رجاله ثقات)
أخرجه ابن أبي حاتم (١/ ٤٩٤) قال: وحدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد. فذكره.
قلت: وهو كسابقه رجاله ثقات إلا إسماعيل بن عياش فروايته عن الحجازيين ضعيفة وعن الشاميين صحيحه وهذه منها فصفوان بن عمرو حمصي وهو مرسل.
وذكره السيوطي في الدر (٢/ ٣٢٤).
٢٤٧ - قوله: عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله ﷺ وهو محزون. فقال له النبي ﷺ: "يا فلان مالي أراك محزونًا؟ " فقال يا نبي الله، شيء فكرت فيه، فقال: "ما هو؟ " قال: نحن نغدو عليك ونروح. ننظر إلى وجهك، ونجالسك، وغدًا ترفع مع النبيين، فلا نصل إليك .. فلم يرد عليه النبي ﷺ فأتاه جبريل بهذه الآية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ .. الآية، فبعث النبي ﷺ فبشره. (٢/ ٦٩٩).
[حسن لغيره].
أخرجه ابن جرير (٤/ ٥/ ١٠٤) من طريق ابن حميد: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، به.
قلت: وهذا مرسل ضعيف، لضعف ابن حميد الرازي.
ولكن له شاهد عند ابن مردويه (١/ ٤٩٥ - ابن كثير) من طريق عبد الله بن عمران العابدي: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن
[ ١ / ٤٧١ ]
الأسود، عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: "يا رسول الله، إنك لأحب من نفسي، وأحب إليَّ من أهلي، [وإنك] لأحب إليَّ من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم يرد عليه النبي ﷺ[شيئًا] حتى نزلت عليه ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾.
والحديث عند الطبراني في "الصغير" (١/ ٥٣ - ٥٤/ ح ٥٢ - الروض). والواحدي في الأسباب (ص ١٣٧/ رقم ٣٣٨) بنفس الإسناد.
قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٧): رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن عمران العابدي وهو ثقة.
وقال ابن كثير: قال الضياء: لا أرى بإسناده بأسًا.
ونسبه في الدر (٢/ ٣٢٤) لأبي نعيم في "الحلية"، والضياء المقدسي في "صفة الجنة".
وله شاهد آخر عند الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٨٦/ ح ١٢٥٥٩) من طريق خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس، أن رجلًا أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني لأحبك حتى إني لأذكرك فلولا أني أجيء فأنظر إليك ظننت أن نفسي تخرج، فاذكر أني إن دخلت الجنة صرت دونك في المنزلة، فشق ذلك عليَّ، وأحب أن أكون معك في الدرجة. فلم يرد رسول الله ﷺ شيئًا، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ … الآية﴾، فدعاه رسول الله ﷺ، فتلاها عليه. قال في "المجمع" (٧٧): وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط.
قلت: نعم، وسماع خالد بن عبد الله منه بعد الاختلاط، فليس
[ ١ / ٤٧٢ ]
بصحيح، وهو عند البيهقي في "الشُعب" (٢/ ١٣١/ ح ١٣٨٠) من وجه آخر عن عطاء، عن الشعبي مرسلًا، إلا أن يتقوى بما قبله.
وفي الباب مرسلًا عن مسروق، وعكرمة، والشعبي، وقتادة، والربيع بن أنس. والأخير من أحسنها إسنادًا، وهي كلها عند ابن جرير (٤/ ٥/ ١٠٤). وابن كثير (١/ ٤٩٥) انظر ابن حجر في "تخريج الكشاف" (ص ٤٦/ رقم ٣٧٤).
٢٤٨ - قوله: عن عائشة ﵂ قالت: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنك أحب إليَّ من نفسي، وأحب إليَّ من أهلي، وأحب إليَّ من ولدي، وإني لأكون في البيت، فأذكرك، فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك. وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإن دخلت الجنة خشيت ألا أراك، فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى نزلت: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾. (٢/ ٦٩٩، ٧٠٠).
[حسن].
تقدم تخريجه، انظر قبله.
٢٤٩ - قوله: عن ربيعة بن كعب الأسلمي، أنه قال: كنت أبيت عند رسول الله ﷺ فأتيته بوضوئه وحاجته. فقال لي: "سل". فقلت: يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: "أو غير ذلك"، قلت: هو ذاك، قال: "فأعني على نفسك بكثرة السجود". (٢/ ٧٠٠).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الصلاة، باب: فضل السجود والحث عليه (٢/ ٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦ - النووي). وأبو داود في الصلاة، باب: وقت قيام النبي ﷺ من الليل (٣/ ٣٦/ ح ١٣٢٠). والنسائي، باب: فضل السجود (٢/ ٢٢٧). من طريق هقل بن زياد.
[ ١ / ٤٧٣ ]
وعند البيهقي (٢/ ٤٨٦) من طريق الوليد بن مزيد. والطبراني في "الكبير" (٥/ ٥٦/ ح ٤٥٧٠) من طريق يحيى بن عبد البابلتي.
جميعًا من طريق الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، حدثني ربيعة بن كعب. به.
وإسناده صحيح، وهو عند البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/ ٣٤). والترمذي (ح ٣٤٧٦) مقتصرًا على الذكر. وأبي عوانة (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣). والبغوي (ح ٦٥٥، ٩١١). وأخرجه أحمد (٤/ ٥٩). والطبراني في الكبير (٥/ ٥٧ - ٥٨/ ح ٤٥٧٦) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء عن نعيم المجمر، عن ربيعة بن كعب. فذكره بأتم مطولًا.
قال في "المجمع" (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠): وفيه ابن إسحاق، وهو ثقة ولكنه مدلس.
قلت: وهذا لا يضر، فقد ذكر التحديث في رواية أحمد.
ووقع عند الطبراني أن ربيعة سأل النبي فقال: "أسألك أن تدعو الله أن يجنبني من النار ويدخلني الجنة".
ومثل هذا يحمل على تعدد السؤال والله أعلم.
وفي الباب عن زياد بن أبي زياد مولى بني مخزوم عن خادم النبي ﷺ رجل أو امرأة قال كان النبي ﷺ مما يقول للخادم ألك حاجة قال حتى كان ذات يوم قال يا رسول الله حاجتي قال وما حاجتك قال حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة قال ومن دلك على هذا قال ربي ﷿ قال أمالا فأعني بكثرة السجود. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
وفي الباب عن أبي فاطمة قال قال لي نبي الله ﷺ يا أبا فاطمة إن أردت أن تلقاني فأكثر السجود. رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه كلام.
وفي الباب عن جابر بن سمرة قال كان شاب يخدم النبي ﷺ ويخف في حوائجه فقال سلني حاجتك فقال ادع الله تعالى لي بالجنة قال فرفع رأسه فتنغس
[ ١ / ٤٧٤ ]
فقال نعم ولكن أعني بكثرة السجود. رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وفيه ناصح بن عبد الله التميمي وهو ضعيف جدًّا.
٢٥٠ - قوله: عن جماعة من الصحابة أن رسول الله ﷺ سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، فقال: "المرء مع من أحب" .. قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث .. (٢/ ٧٠٠).
[صحيح].
والحديث بهذه الصورة فيه أدراج، أدرج المؤلف حديث ابن مسعود، وأبي موسى في حديث أنس ﵃.
فحديث ابن مسعود أخرجه البخاري في الأدب، باب: علامة الحب في الله. الفتح (١٠/ ٥٧٣/ ح ٦١٦٨، ٦١٦٩) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة، وقتيبة بن سعيد، عن جرير. ومسلم في البر والصلة، باب: المرء مع من أحب. من طريق عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير، من نفس طريق البخاري عن شعبة (٦/ ١٧/ ١٨٨ - النووي). وأحمد في "المسند" (١/ ٣٩٢) عن محمد بن جعفر.
جميعًا من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود بلفظ: كيف تقول في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم؟ فقال ﷺ: "المرء مع من أحب"، وهذا لفظ رواية قتيبة عند البخاري، وعند مسلم: "كيف ترى".
وأما رواية جعفر بن محمد عن شعبة فهي مقتصرة على طرفه الأخير.
وعند البيهقي في "الشُعب" (١/ ٣٨٧/ ح ٤٩٧) من طريق محمد بن كناسة عن الأعمش بسنده بلفظ: "يا رسول الله الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم" فذكره.
وأما حديث أبي موسى فأخرجه البخاري (ح ٦١٧٠)، ومسلم فيما تقدم.
[ ١ / ٤٧٥ ]
وأحمد (٤/ ٣٩٢، ٣٩٥، ٣٩٨، ٤٠٥)، وابن حبان (١/ ٣٨٤/ ح ٥٥٨ - الإحسان). والبغوي (١٣/ ٦٣/ ح ٣٤٧٨).
جميعًا من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري بنحو رواية جرير عن الأعمش.
وأما حديث أنس فأخرجه البخاري في الأدب، باب: ما جاء في قول الرجل: "ويلك". وباب: "علامة الحب في الله" الفتح (١٠/ ٥٦٨، ٥٧٣/ ح ٦١٦٧، ٦١٧١)، وفي الأحكام، باب: القضاء والفتيا في الطريق. الفتح (١٣/ ١٤٠/ ح ٧١٥٣). وفي المناقب، باب: مناقب عمر بن الخطاب ﵁. الفتح (٧/ ٥١ - ٥٢/ ح ٣٦٨٨). ومسلم فيما تقدم (٦/ ١٧/ ١٨٧ - ١٨٨ - النووي). وأحمد (٣/ ١٠٤، ١١٠، ١٥٩، ٢٠٠، ٢١٣، ٢٢١ - ٢٢٢، ٢٢٨، ٢٦٨). والترمذي في الزهد، باب: ما جاء أن المرء مع من أحب (٤/ ٥٩٥/ ح ٢٣٨٥ - ٢٣٨٦). والبيهقي في "الشعب" (١/ ٣٨٧/ ح ٤٩٨). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٣/ ٦٠ - ٦٤/ ح ٣٤٧٥، ٣٤٧٦، ٣٤٧٧، ٣٤٧٨، ٣٤٧٩).
جميعًا من طرق عن أنس به، وفيه لفظ المؤلف: "فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٢٥١ - قوله: ورده عليهم: "إننا لم نؤمر بقتال". يعني: أي قوله ﷺ. (٢/ ٧١١).
[حسن].
أخرجه ابن إسحاق (٢/ ٥٦ - ٥٧ - ابن هشام)، ومن طريقه ابن جرير الطبري في "تاريخه" (٢/ ٣٦٤)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٤٤٤، ٤٤٩).
قال: حدثني معبد بن كعب بن مالك، فحدثني في حديثه عن أخيه عبد الله بن كعب، عن أبيه كعب بن مالك. قال: فذكر قصة بيعة العقبة الثانية، وما
[ ١ / ٤٧٦ ]
دار فيها من اشتراطه لله وللرسول، ولأهل العقبة. وفيها: "فقال رسول الله ﷺ: "لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم"، وذلك لما قال له العباس بن عبادة بن نضالة: "والله الذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن على أهل منىً غدًا بأسيافنا". فقال له النبي ﷺ ما تقدم.
وهذا إسناد رجاله ثقات، غير معبد بن كعب، فقد ذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ٤٣٢)، ووثقه العجلي، وقال الحافظ في التقريب: مقبول، وهو من رجال البخاري ومسلم. فالحديث حسن، محمد بن إسحاق - كما هو معروف - مختلف فيه، والمقرر فيه أنه إذا ذكر التحديث صار حديثه حسنًا، وإذ لم يذكر صار حديثه ضعيفًا، لشدة تدليسه ﵀.
٢٥٢ - قوله: "وقد سُئل رسول الله ﷺ أي العمل خير؟ قال: "تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف". (٣/ ٧٢٦).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الإيمان، باب: "إطعام الطعام من الإسلام". وباب: "إفشاء السلام من الإيمان" الفتح (١/ ٧١، ١٠٣/ ح ١٢، ٢٨). وفي الاستئذان، باب: السلام للمعرفة وغير المعرفة. الفتح (١١/ ٢٣/ ح ٦٢٣٦). ومسلم في الإيمان، باب: تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل (١/ ٢/ ٩، ١٠ - النووي). والنسائي في الإيمان، باب: أي الإسلام خير (٨/ ١٠٧). وابن ماجه في الأطعمة، باب: إطعام الطعام (٢/ ١٠٨٣/ ح ٣٢٥٣). وابن حبان في صحيحه (١/ ٣٦٢/ ح ٥٠٦ - الإحسان). والبخاري في "الأدب المفرد"، باب: التسليم بالمعرفة وغيرها (ص ٢١٧/ ح ١٠٤٥، باب ٤٦٧). والبيهقي في "الشعب" (٣/ ٢١٥/ ح ٣٣٥٩)، و(٦/ ٤٢٥/ ح ٤٧٥١). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٢/ ٢٦٠/ ح ٣٣٠٢).
جميعًا من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص به.
[ ١ / ٤٧٧ ]
قال البغوي: هذا حديث متفق على صحته.
وروى عن عبد الله بن عمرو من وجه آخر عند الترمذي في الأطعمة، باب: ما جاء في فضل إطعام الطعام (٤/ ٢٨٧/ ح ١٨٥٥) عن أبي الأحوص. وأحمد في المسند (٢/ ١٧٠، ١٩٦) والبخاري في "الأدب المفرد"، باب: إفشاء السلام (ص ٢١١/ ح ١٠١٠، باب ٤٤٩) من طريق محمد بن فضيل بن غزوان. والدارمي في سننه (٢/ ١٠٩) من طريق جرير، وكذا ابن حبان في صحيحه ١٠/ ٣٦٢/ ح ٥٠٥).
جميعًا من طريق عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا بلفظ: "اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعام، وأفشوا السلام، تدخلوا الجنان".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وعطاء بن السائب اختلط، ورواية جرير عند الدارمي وابن حبان عنه بعد الاختلاط. ورواية عبد الوارث، وهمام، عند أحمد، ورواية محمد بن فضيل بن غزوان عند البخاري، ورواية أبي الأحوص عند الترمذي، لم أجد من ذكرهم فيمن سمع منه قبل أو بعد الاختلاط. ورجال هذه الروايات ثقات أثبات.
٢٥٣ - قوله: عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ خرج إلى أُحُد، فرجع ناس خرجوا معه. فكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم، فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم، وفرقة تقول: لا. هم المؤمنون! فأنزل الله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾؟ فقال رسول الله ﷺ: "إنها طيبة، وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد". (٢/ ٧٢٩).
[صحيح].
أخرجه البخاري في فضائل المدينة، باب: المدينة تنفي الخبث. الفتح (٤/ ١١٥/ ح ١٨٨٤)، وفي المغازي، باب: غزوة أُحُد. الفتح (٧/ ٤١٢/ ح ٤٠٥٠). وفي التفسير، باب: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾.
[ ١ / ٤٧٨ ]
الفتح (٨/ ١٠٤/ ح ٤٥٨٩). ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم (٦/ ١٧/ ١٢٣ - النووي)، وفي الحج، باب: المدينة تنفي خبثها، وتسمى طابة وطيبة (٣/ ٩/ ١٥٥ - النووي) مختصرًا على طرفه الأخير. والترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة النساء (٥/ ٢٣٩/ ح ٣٠٢٨). والنسائي في "تفسيره" (١/ ٣٩٥/ ح ١٣٣)، وأحمد في "المسند" (٥/ ١٨٤، ١٨٧، ١٨٨). والطبراني في "الكبير" (٥/ ١٢٠/ ح ٤٨٠٤)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٣٤٨). والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٢٢).
جميعًا من طريق شعبة عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد قال: سمعت زيد بن ثابت فذكره بألفاظ متقاربة.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وعبد الله بن يزيد هو الأنصاري الخطمي، وله صحبة.
وعند الطبراني (ح ٤٨٠٥) من طريق سفيان، عن جابر متابع لشعبة بسنده.
* تنبيه: قول المؤلف في لفظ الحديث: "هم المؤمنون" نقلها عن ابن كثير في تفسيره (١/ ٥٠٥) منسوبًا للإمام أحمد بالإسناد المذكور، ولم أجدها فيما تقدم من مصادر عند أحمد، وغيره.
وفي الباب عند البخاري في فضائل المدينة/ باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس، من حديث أبي هريرة كما ينفي الكير خبث الحديد" الفتح (٤/ ١٠٤/ ح ١٨٧١).
وعند مسلم بلفظ "لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد".
وحديث الباب ذكره في الدر (٢/ ٣٤٠)، ونسبه للطيالسي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٥٤ - قوله: وقال العوفي عن ابن عباس: نزلت في قوم كانوا قد تكلموا
[ ١ / ٤٧٩ ]
بالإسلام؛ وكانوا يظاهرون المشركين. فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم، فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا منهم بأس .. وإن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة، قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الجبناء فاقتلوهم، فإنهم يظاهرون عدوكم. وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله: - أو كما قالوا - أتقتلون قومًا قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به؟ من أجل أنهم لم يهاجروا؟ ولم يتركوا ديارهم نستحل دماءهم وأموالهم؟ فكانوا كذلك فئتين، والرسول عندهم لا ينهى واحدًا من الفريقين عن شيء، فنزلت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾؟ .. (٢/ ٧٢٩).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير (٤/ ٥/ ١٢٢) من طريق الحسن بن عطية عن أبيه عن ابن عباس فذكره.
ونسبه ابن كثير (١/ ٥٠٥) لابن أبي حاتم. ونسبه لهما السيوطي في الدر (٢/ ٣٤٠)، وإسناد القصة ضعيف جدًّا، لضعف العوفي، وابنه.
* وفي ترجيح المؤلف ﵀ رواية العوفي على رواية زيد بن ثابت، فيه نظر شديد.
٢٥٥ - قوله: عن مجاهد، أنها نزلت في قوم من أهل مكة، كانوا يأتون النبي ﷺ فيسلمون رياء، ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان، يبتغون بذلك أن يأمنوا هاهنا، وهاهنا. فأمر بقتلهم - إن لم يعتزلوا ويصلحوا - ولهذا قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ (المهادنه والصلح) وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ (أي عن القتال) فَخُذُوهُمْ (أسراء) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ (أي حيث وجدتموهم) وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾.
* يعني قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾. (٢/ ٧٣٤).
[صحيح]
[ ١ / ٤٨٠ ]
أخرجه ابن جرير (٤/ ٥/ ١٢٧) من طريق محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى. ومن طريق المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل.
جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به. وإسنادهما صحيح رجالهما كلهم ثقات.
وذكره في "الدر" (٢/ ٣٤٣)، ونسبه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٥٦ - قوله: وقد ورد أن النبي ﷺ "ودى بعض القتلى من المعاهدين". (٢/ ٧٣٦).
[حسن وسنده ضعيف].
أخرجه الترمذي في الديات، باب: ما جاء فيمن يقتل نفسًا معاهدة (٤/ ٢٠/ ح ١٤٠٤) من طريق يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش، عن أبي سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ وَدَى الكافِريَّيْن بدية المسلمين، وكان لهما عهد من رسول الله ﷺ".
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو سعد البقال اسم سعيد بن المرزبان.
قلت: وسعيد بن المرزبان الكوفي، الأعور، ضعيف مدلس. كما في "التقريب".
وهذا ليس معناه أن خروج دية المعاهدة غير ثابتة، فقد ثبتت في أحاديث أُخر على وجه العموم، أما نحن في هذا الموضع، إنما نخرج أحاديث مخصوصة لبعض الأحداث، التي يستدل بها على خروج دية المقتول المعاهد.
ويشهد لما تقدم عند الترمذي، ما أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ١٨٠) من أسباب غزوة بني النضير من طريق إسماعيل بن أبي إدريس قال: أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة أن النبي ﷺ ذهب إلى بني النضير يستعينهم على دية الكلابيين، فهموا بالغدر به.
[ ١ / ٤٨١ ]
وأخرجه في موضع آخر (٤/ ٣٥٤) بسنده عن أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن رومان قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بني النضير في ذينك القتيلين من بني عامر الذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري.
وانظر مسند الإمام أحمد (٢/ ١٨٠، ١٨٣، ٢٢٤)، وأبا داود في الديات، باب: دية الذمي (٤/ ١٩٣/ ح ٤٥٨٣). والنسائي في القسامة، باب: كم دية الكافر (٨/ ٤٥). والترمذي في الديات، باب: ما جاء في دية الكافر (٤/ ٢٥/ ح ١٤١٣). وابن ماجه فيه، باب: دية الكافر (٢/ ٨٨٣/ ح ٢٦٤٤). والبيهقي (٨/ ١٠١) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بألفاظ متقاربة في إثبات الدية للمعاهد والكافر.
قال الترمذي: حديث حسن.
وقال في "الزوائد": إسناده حسن، لقصوره عن درجة الصحيح وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مختلف فيه.
٢٥٧ - قوله: عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، وما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض". (٢/ ٧٤٠).
[صحيح].
هذا الحديث نسبه المؤلف ﵀ إلى الصحيحين بهذا اللفظ، وهو غير صواب، فقد أخرجه مسلم في الإمارة، باب: ما أعده الله تعالى للمجاهد (٥/ ١٣/ ٢٨ - النووي). والنسائي في الجهاد، باب: درجة المجاهد في سبيل الله ﷿ (٦/ ١٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٦٥/ ح ٤٥٩٣). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٠/ ٣٤٧/ ح ٢٦١١).
جميعًا من طريق عبد الله بن وهب، حدثني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن أبي سعيد الخدري. أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا
[ ١ / ٤٨٢ ]
سعيد من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا وجبت له الجنة. فعجب لها أبو سعيد. فقال: أعدها عليَّ يا رسول الله. ففعل، ثم قال: "وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: "الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله".
قال البغوي: هذا حديث صحيح أخرجه مسلم.
وأما لفظ الباب فأخرجه البخاري في الجهاد، باب: درجات المجاهدين في سبيل الله. الفتح (٦/ ١٤/ ح ٢٧٩٠). وفي التوحيد، باب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾. الفتح (١٣/ ٤١٥/ ح ٧٤٢٣). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٠/ ٣٤٦/ ح ٢٦١٠) من طريق فليح بن سليمان، عن هلال بن عليّ، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها". فقالوا: يا رسول الله، أفلا نبشر الناس؟ قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض … إلخ" الحديث.
قال البغوي: هذا حديث صحيح، أخرجه محمد - يعني البخاري.
وأخرجه ابن حبان (٧/ ٦٤/ ح ٤٥٩٢) من نفس طريق البخاري، ولكن قال فيه: "عن عبد الرحمن بن أبي عمرة" بدلًا من "عطاء بن يسار".
قال الحافظ في "الفتح" (٦/ ١٥): كذا لأكثر الرواه عن فليح، وقال أبو عامر العقدي "عن فليح عن هلال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة" بدل عطاء بن يسارًا أخرجه أحمد وإسحق في "مسنديهما" عنه، وهو وهم من فليح في حال تحديثه لأبي عامر وعند فليح بهذا الإسناد حديث غير هذا سيأتي في الباب الذي بعد هذا فلعله انتقل ذهنه من حديث إلى حديث، وقد نبه يونس بن محمد في روايته عن فليح على أنه كان ربما شك فيه، فأخرج أحمد عن يونس عن فليح عن هلال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة وعطاء بن يسار عن أبي هريرة
[ ١ / ٤٨٣ ]
فذكر هذا الحديث قال فليح ولا أعلمه إلا ابن أبي عمرة، قال يونس: ثم حدثنا به فليح فقال عطاء بن يسار ولم يشك انتهى. وكأنه رجع إلى الصواب فيه.
ولم يقف ابن حبان على هذه العلة فأخرجه من طريق أبي عامر، والله الهادي إلى الصواب. وقد وافق فليحًا على روايته إياه عن هلال عن عطاء عن أبي هريرة محمد بن جحادة عن عطاء أخرجه الترمذي من روايته مختصرًا، ورواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار فاختلف عليه فقال: هشام بن سعد وحفص بن ميسرة والدراوردي عنه عن عطاء عن معاذ بن جبل أخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال همام عن زيد عن عطاء عن عبادة بن الصامت أخرجه الترمذي والحاكم ورجح رواية الدراوردي ومن تابعه على رواية همام، ولم يتعرض لرواية هلال مع أن بين عطاء بن يسار ومعاذ انقطاعًا.
وانظر الترمذي في صفة الجنة، باب: ما جاء في صفة درجات الجنة ٤/ ٦٧٤، ٦٧٥/ ح ٢٥٢٩، ٢٥٣٠، ٢٥٣٢). وانظر إلى صنيع السقاف في تخريج هذا الحديث (ص ٩٨/ ح ٢٤٤).
٢٥٨ - قوله: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "من رمى بسهم فله أجره درجة" .. فقال رجل: يا رسول الله، وما الدرجة؟ فقال: "أما إنها ليست بعتبة أمك، ما بين الدرجتين مائة عام". (٢/ ٧٤٠، ٧٤١).
[صحيح].
ذكره ابن كثير (١/ ٥١٣)، وقال: وقال الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "فذكره"
قلت: وإسناد رجاله كلهم ثقات، وأبو عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود، قال الحافظ في التقريب: والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه.
ويشهد على إرساله أن الحافظ ذكره في "المطالب" (٢/ ١٦٢/ ح ١٩٤٧) منسوبًا لـ "الحارث" عن أبي عبيدة مرسلًا بلفظ: "قاتلوا أهل الكفر، فمن
[ ١ / ٤٨٤ ]
بلغ بسهمه فله درجة. قال رجل: يا رسول الله ما الدرجة؟ قال: "ما بين السماء والأرض".
وسكت عنه البوصيري في "الإتحاف". والأول ذكره في الدر (٢/ ٣٦٥)، ونسبه لابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعًا.
قلت: ولكن له شاهد عند أحمد (٤/ ٢٣٥). والنسائي في الجهاد، باب: ثواب من رمى بسهم في سبيل الله (٦/ ٢٧). وابن حبان في صحيحه (٧/ ٦٦/ ٤٥٩٧ - الإحسان). من طريق أبي معاوية: ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل، عن كعب بن مرة مرفوعًا: "ارموا من بلغ العدو بسهم رفعه الله به درجة". قال ابن النحام: يا رسول الله، وما الدرجة؟ قال: "إما إنها ليست بعتبة أمك، ولكن ما بين الدرجتين مائة عام".
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، على شرط مسلم.
وأخطأ من جمع بين حديث عبد الله بن مسعود، وكعب بن مرة، فهذا من وجه، والآخر من وجه ثاني. وانظر في ذلك تخريج السقاف للظلال (ص ٩٩٠/ ح ٢٤٥).
وله شاهد آخر لطرقه الأول عند أحمد في المسند (٤/ ٣٨٤) من طريق هشام حدثنا قتادة، عن سالم بن الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ابن أبي نجيح السلمي مرفوعًا بلفظ "من بلغ بسهم في سبيل الله ﷿ فله درجة في الجنة" الحديث.
وأخرجه من وجه آخر عن سعيد عن قتادة بسنده بلفظ "من رمى بسهم في سبيل الله فبلغه درجة في الجنة".
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إلا أن قتادة وسالم مدلسان وقد عنعناه وعند الطبراني عن معاذ بلفظ " … ومن رمى بسهم في سبيل الله كتب الله له
[ ١ / ٤٨٥ ]
به درجة" قال في "المجمع" (٥/ ٢٧٠، ٢٧١) رجاله رجال الصحيح إلا أن سالم بن أبي الجعد لم يدرك معاذًا.
٢٥٩ - قوله: قال رسول الله ﷺ: "من مات ولم يغزو، ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق". (٢/ ٧٤٢).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الإمارة، باب: ذم من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو (٥/ ١٣/ ٥٦ - النووي). وأحمد (٢/ ٣٧٤). وأبو داود في الجهاد، باب: كراهية ترك الغزو (٣/ ١٠/ ح ٢٥٠٢). والنسائي في الجهاد، باب: التشديد في ترك الجهاد (٦/ ٨)، والبيهقي في "الشعب" (٤/ ١٢/ ح ٤٢٢٣).
جميعًا من طريق عبد الله بن المبارك، عن وهيب بن الورد المكي، عن عمر بن محمد بن المنكدر، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "فذكره". وإسناده صحيح.
وفي الباب عن أبي أمامة عند الدارمي (٢/ ٢٠٩) قال: أخبرنا الحكم بن المبارك، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا يحيى بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "من لم يغز، ولم يجهز غازيًا، أو يخلف غازيًا في أهله بخير، أصابه الله بقارعة يوم القيامة".
وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٠٠) وقال: رواه أبو داود وابن ماجه عن القاسم، عن أبي أمامة، وسكت عليه.
قلت: وإسناده حسن، على الخلاف في القاسم بن عبد الرحمن، ولا ضرر في كون الرواية الأولى نص فيها على أنه "يموت على شعبة من نفاق"، وأن الثانية: "يصاب بقارعة يوم القيامة".
قلت: وأي قارعة أشد من أن يبعث العبد يوم القيامة على شعبة من النفاق، نسأل الله العافية.
[ ١ / ٤٨٦ ]
وفي الباب أيضًا عن وثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من أهل بيت لا يغزو منهم غاز، أو يجهز غازيًا بسلك أو مأثرة، أو ما بعدلها من الورق، أو يخلفه في أهله بخير إلا أصابهم الله بقارعة قبل يوم القيامة".
قال في "المجمع" (٥/ ٢٨٤): رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سويد بن عبد العزيز، وهو ضعيف.
* فائدة: قال ابن المبارك بعد حديث أبي هريرة: "نرى أن ذلك كان على عهد رسول الله ﷺ".
وتعقبه النووي فقال: هذا الذي قاله ابن المبارك محتمل، وقد قال غيره أنه عام. والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف، فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق.
٢٦٠ - قوله: أن رجلًا قال للنبي ﷺ: أجاهد. قال: "لك أبوان"؟ قال: نعم، قال: "ففيهما جاهد" .. (٢/ ٧٤٢).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الجهاد، باب: الجهاد بإذن الأبوين. الفتح (٦/ ١٦٢/ ح ٣٠٠٤). وفي الأدب، باب: لا يجاهد إلا بإذن الأبوين. الفتح (١٠/ ٤١٧/ ح ٥٩٧٢). ومسلم في البر والصلة، باب: بر الوالدين وأنهما أحق به. (٦/ ١٦/ ١٠٣ - ١٠٤ - النووي). وأبو داود في الجهاد، باب: في الرجل يغزو وأبواه كارهان (٣/ ١٧/ ح ٢٥٢٩). والترمذي في الجهاد، باب: ما جاء فيمن خرج في الغزو وترك أبويه (٤/ ١٩١ - ١٩٢/ ح ١٦٧١). والنسائي في الجهاد، باب: الرخصة في التخلف لمن له والدان (٦/ ١٠). والبيهقي في "الكبرى" (٩/ ٢٥ - ٢٦).
جميعًا من طريق سفيان وشعبة: حدثنا حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا العباس الشاعر - وكان لا يتهم في حديثه - قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن
[ ١ / ٤٨٧ ]
العاص ﵄ يقول: جاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد، فقال له رسول الله ﷺ: "فذكره بألفاظ متقاربة".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أحمد، وأبي داود، والبيهقي، وصححه ابن حبان. وعن جاهمة السلمي عند أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي.
وقد اختلف في إسناده على محمد بن طلحة اختلافًا كثيرًا، ذكره ابن حجر في كتابه "الإصابة"، في ترجمة جاهمة.
قال الحافظ في "الفتح" (٦/ ١٦٣): وروى النسائي وأحمد من طريق معاوية بن جاهمة "أن جاهمة جاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أردت الغزو وجئت لأستشيرك، فقال هل لك من أم؟ قال: نعم. قال الزمها" الحديث، ورواه البيهقي من طريق ابن جرير عن محمد بن طلحة بن ركانة عن معاوية بن جاهمة السلمي عن أبيه قال: "أتيت النبي ﷺ أستأذنه في الجهاد "فذكره وقد اختلف في إسناده على محمد بن طلحة اختلافًا كثيرًا بينته في ترجمة جاهمة من كتابي في الصحابة.
ولمسلم وسعيد بن منصور من طريق ناعم مولى أم سلمة عن عبد الله بن عمرو في نحو هذه القصة، قال: "ارجع إلي والديك فأحسن صحبتهما" لأبي داود وعند ابن حبان من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو "ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما" وأصرح من ذلك حديث أبي سعيد عند أبي داود بلفظ.
ارجع فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما" وصححه ابن حبان.
ويشهد له ما أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فسأله عن أفضل الأعمال، قال: "الصلاة"، قال: ثم مه؟ قال: "الجهاد"، قال: فإن لي والدين، فقال: "آمرك
[ ١ / ٤٨٨ ]
بوالديك خيرًا" فقال: والذي بعثك بالحق نبيًا لأجاهدن ولأتركنهما. قال: "فأنت أعلم".
قال الحافظ: وهذا محمول على جهاد فرض العين توفيقًا بين الحديثين. اهـ بتصرف.
٢٦١ - قوله: حديث: "بني الإسلام على خمس … ". (٢/ ٧٤٦).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الإيمان، باب: دعاؤكم إيمانكم. الفتح (١/ ٦٤/ ح ٨). وفي التفسير، باب: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. الفتح (٨/ ٣٢/ ح ٤٥١٤). ومسلم في الإيمان، باب: أركان الإسلام ودعائمه. العظام. (١/ ١/ ١٧٦ - ١٧٧ - النووي). والترمذي في الإيمان، باب: ما جاء بني الإسلام على خمس (٥/ ٥/ ٢٦١٠). والنسائي في الإيمان وشرائعه، باب: على كم بني الإسلام. (٨/ ١٠٧ - ١٠٨). وابن حبان في "صحيحه" (١/ ١٨٨/ ح ١٥٨). والبيهقي في "الشعب" (١/ ٥٤/ ح ٢٠). والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١/ ١٧ - ١٨/ ح ٦).
جميعًا من طريق حنظلة بن أبي موسى عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر به.
وهو عند مسلم من طريق أبي مالك الأشجعي، وسعيد بن طارق، كلاهما عن سعد بن عبيدة السلمي، عن ابن عمر، مع تقديم وتأخير في الأركان.
وأخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٢٦، ٩٣، ١٢٠) من ثلاثة أوجه:
الأول: من طريق وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن يزيد بن بشر، عن ابن عمر مرفوعًا، وفيه تقديم الحج على الصيام، وفي آخره: "فقال رجل: والجهاد في سبيل الله. قال ابن عمر: الجهاد حسن، هكذا حدثنا رسول الله ﷺ".
[ ١ / ٤٨٩ ]
وهذه طريقة ضعيفة، يزيد بن بشر السكسكي مجهول، كما في الجرح (٩/ ٢٥٤).
الثاني: من طريق أبي النضر: ثنا أبو عقيل، عن بركة بن يعلى التيمي، حدثني أبو سويد العبدي، عن ابن عمر. وفي أوله قصة، ولفظه نحو لفظ الوجه الأول، وفي آخره أيضًا السؤال عن الجهاد ورد ابن عمر: "من جاهد فإنما يجاهد لنفسه".
قلت: وإسناده أيضًا ضعيف، بركة بن يعلى، قال الذهبي في الميزان (١/ ٣٠٤): لا يعرف.
الثالث: من طريق هشام ثنا عاصم، عن أبيه، عن ابن عمر به، وقدم الحج على الصيام. ومن هذا الوجه أخرجه مسلم فيما تقدم.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٠٩/ ح ١٣٢٠٣) من طريق حنظلة عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، فذكره بلفظه، وإسناده صحيح.
وعنده (١٢/ ٤١٢/ ح ١٣٥١٨) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن يزيد الأعرج الشني عن مجاهد، عن ابن عمر. "فذكره" مرتين.
وإسناده ضعيف، لضعف الحسن بن أبي جعفر الجفري.
وقد رواه أيضًا الترمذي من وجه آخر (ح ٢٦٠٩) من طريق ابن عيينة عن سعيد بن الخمس التميمي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر. به.
وقال: حديث حسن صحيح.
وفي الباب عن ابن عباس عند الطبراني (١٢/ ١٧٤/ ح ١٢٨٠٠) من طريق أسد بن موسى: ثنا مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، وطرفه الأول بمثل ما تقدم، وذكر من الأركان الشهادة والصلاة والصيام فقط، وفي آخره: "فمن ترك واحدة منهن كان كافرًا حلال الدم".
[ ١ / ٤٩٠ ]
قال في "المجمع" (١/ ٤٨) وإسناده حسن.
وكتب الأخ الفاضل أبو عبد الرحمن عبد الحميد هنداوي في هامش المعجم متعقبًا الهيثمي: "بل الراجح ضعفه؛ لأن مؤمل بن إسماعيل، سيء الحفظ، وقد ضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (٣٦٩٨) اهـ كلامه حفظه الله.
وفي الباب أيضًا عن جرير ﵁ قال قال رسول الله ﷺ بني الإسلام على خمس. شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت وصوم رمضان. رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والصغير وإسناد أحمد صحيح. وعن عمارة بن حزم قال قال رسول الله ﷺ أربع فرضهن الله ﷿ في الإسلام فمن جاء بثلاث لم يغنين عنه شيئًا حتى يأتي بهن جميعًا الصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت رواه أحمد والطبراني في الكبير وفي إسناده ابن لهيعة. (مجمع الزوائد (١/ ٤٧).
والحديث عزاه الحافظ في "الفتح" لأبي عوانة وعبد الرزاق.
٢٦٢ - قوله: سبب نزول هذه الآيات - ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿… وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ - أن نفرًا من الأنصار - قتادة بن النعمان وعمه رفاعة - غزوا مع رسول الله ﷺ في بعض غزواته. فسرقت درع لأحدهم (رفاعة). فحامت الشبهة حول رجل من الأنصار من أهل بيت يقال لهم: بنو أبيرق. فأتى صاحب الدرع رسول الله ﷺ فقال: إن طعمة بن أبيرق سرق درعي. (وفي رواية: إنه بشير بن أبيرق .. وفي هذه الرواية: أن بشيرًا هذا كان منافقًا يقول الشعر في ذم الصحابة وينسبه لبعض العرب!). فلما رأى السارق ذلك عمد إلى الدرع فألقاها في بيت رجل يهودي (اسمه زيد بن السمين). وقال لنفر من عشيرته: إني غيبت الدرع، وألقيتها في بيت فلان. وستوجد عنده. فانطلقوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا نبي الله: إن صاحبنا بريء، وإن الذي سرق الدرع فلان. وقد أحطنا بذلك علمًا؟. فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس، وجادل عنه، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك .. ولما عرف رسول الله ﷺ أن الدرع وجدت في بيت اليهودي، قام فبرأ ابن أبيرق
[ ١ / ٤٩١ ]
وعذره على رؤوس الناس. وكان أهله قد قالوا للنبي ﷺ قبل ظهور الدرع في بيت اليهودي - إن قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت! قال قتادة: فأتيت رسول الله ﷺ فكلمته. فقال: "عمدت إلى أهل بيت يذكر منهم إسلام وصلاح وترميهم بالسرقة على غير ثبت ولا بينة؟ ". قال: فرجعت، ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله ﷺ في ذلك. فأتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله ﷺ فقال: الله المستعان .. فلم نلبث أن نزلت: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ - أي بني أبيرق - وخصيمًا: أي محاميًا ومدافعًا ومجادلًا عنهم - "واستغفر الله" - أي مما قلت لقتادة - ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ .. ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ - إلى قوله تعالى: ﴿رَحِيمًا﴾ - أي لو استغفروا الله لغفر لهم - ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ … ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ .. فلما نزل القرآن أتى رسول الله ﷺ بالسلاح فرده إلى رفاعة .. قال قتادة: لما أتيت عمي بالسلاح - وكان شيخًا قد عمى - أو عشى - في الجاهلية، وكنت أرى إسلامه مدخولًا، فلما أتيته بالسلاح قال: يا ابن أخي هي في سبيل الله. فعرفت أن إسلامه كان صحيحًا! فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾. (٢/ ٧٥١، ٧٥٢).
[حسن].
أخرجه الترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة النساء (٥/ ٢٤٤ - ٢٤٦/ ح ٣٠٣٦). وابن جرير في تفسيره (٤/ ٥/ ١٧٠ - ١٧١). والطبراني
[ ١ / ٤٩٢ ]
(١٩/ ٩/ ح ١٥) من طريق الحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم الحراني، حدثنا محمد بن سلمة الحراني.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٨٥ - ٣٨٨) من طريق أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير.
جميعًا عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده قتادة بن النعمان. فذكره بطوله.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعلم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني، وروى يونس بن بكير وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسل لم يذكروا فيه عن أبيه عن جده.
قلت: أما قوله: "لا نعلم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني" فيرد بما وقع عند الحاكم من وصل الحديث من طريق يونس بن بكير.
وأما قوله: "روى يونس بن بكير وغير واحد … مرسلًا"، فكما هو معلوم أن المرسل لا يضعف الموصول، لا سيما وأن الحديث روى موصولًا من وجهين.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي.
قلت: وليس على شرط مسلم، كما تقدم في حق ابن إسحاق، وعمر بن قتادة، لم يرو له سوى الترمذي، وهو مقبول، فكيف يكون على شرط مسلم. فالحديث حسن إن شاء الله لا سيما وأن محمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث عند الحاكم.
والحديث ذكره الواحدي في "الأسباب" (ص ١٤٨، رقم ٣٦٤).
والسيوطي في "الدر" (٢/ ٣٨٢)، ونسبه زيادة على ما تقدم إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
وذكره ابن حجر في تخريج "الكشاف" (ص ٤٩، رقم ٤٠٠).
[ ١ / ٤٩٣ ]
وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي" (٣/ ٤٢).
٢٦٣ - قوله: عن أبي بكر بن أبي زهير، قال: "أخبرت أن أبا بكر ﵁ قال: "يا رسول الله، كيف الفلاح بعد هذه الآية؟ ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ .. فكل سوء عملناه جزينا به .. فقال النبي ﷺ: "غفر الله لك يا أبا بكر. ألست تمرض؟ ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء؟ قال: بلى! قال: "فهو مما تجزون به". (٢/ ٧٦٣).
[حسن].
أخرجه أحمد (١/ ١١). وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٥/ ١٨٩). والحاكم (٣/ ٧٤ - ٧٥). والمروزي في "مسند أبي بكر" (١١١).
جميعًا من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي بكر بن أبي زهير، عنه.
وعند أحمد (أُخْبِرتُ) عن أبي بكر ﵁ قال: فذكره.
واللفظ لأحمد.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
قلت: بل إسناده ضعيف، للانقطاع بين أبي بكر الصِّدِّيق، وأبي بكر بن أبي زهير فهو من صغار التابعين، وقال الحافظ: مقبول يعني إذا توبع، وقد توبع عند أحمد (١/ ٧). وابن جرير (٤/ ٥/ ١٨٨ - ١٨٩) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن زياد الجصاص، عن عليّ بن زيد، عن مجاهد قال: حدثني عبد الله بن عمر أنه سمع أبا بكر يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ في الدنيا.
قلت: وهذه متابعة ضعيفة، زياد بن أبي زياد الجصاص: ضعيف، وعليّ بن زيد بن جدعان، ضعيف كذلك. وسماه في "المسند" (عليّ بن أبي زيد)، ولعله خطأ من الناسخ.
[ ١ / ٤٩٤ ]
قلت: وله شاهد آخر عند الطبري. من طريق يزيد بن حيان، ثنا عبد الملك بن الحسن الحارثي محمد بن زيد بن قنفذ، عن عائشة، عن أبي بكر قال: لما نزلت ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال أبو بكر: يا رسول الله كل ما نعمل نؤاخذ به. فقال: يا أبا بكر أليس يصيبك كذا وكذا، فهو كفارته.
قلت: وهو شاهد حسن لا بأس به؛ يزيد بن حبان هو النبطي البلخي. صدوق يخطئ كما في "التقريب". وعبد الملك بن الحسن الحارثي، لا بأس به. كذا في التقريب.
وله شاهد ثالث عنده أيضًا من طريق ابن وكيع، ثنا روح بن عبادة. (ح) ومن طريق يعقوب بن إبراهيم، ثنا هشيم (ح).
قالوا: أخبرنا، وقال روح: ثنا أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. قالت: قلت: إني لأعلم أي آية في القرآن أشد، فقال لي رسول الله ﷺ: "أي آية". فقلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال: "إن المؤمن ليجازى بسوء عمله في الدنيا"، ثم ذكر أشياء منهن المرض، والنصب فكان آخره أن ذكر النكبة، فقال: "كل ذى يجزى بعمله يا عائشة … إلخ" الحديث. لفظ رواية روح.
وفي رواية هشيم: "هو ما يصيب المؤمن حتى النكبة ينكبها" مختصرًا.
قلت: وهذا إسناد حسن، أبو عامر الخزاز، صدوق سيء الحفظ.
ويشهد لحديثها ما أخرجه أحمد (٦/ ٦٦) عنها من طريق ابن وهب أخبرني عمرو، أن بكر بن سوادة حدثه، أن يزيد بن أبي يزيد حدثه عن عبيد بن عمير عنها، أن رجلًا تلا هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال: إنا لنجزى بكل عملنا هلكنا إذًا. فبلغ ذاك رسول الله ﷺ فقال: "نعم يجزى به المؤمنون في الدنيا في مصيبة في جسده، فيما يؤذيه".
قال في "المجمع" (٧/ ١٢): رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح.
[ ١ / ٤٩٥ ]
قلت: وهو يصلح أيضًا شاهد لحديث أبي بكر من رواية عبد الله بن عمر عنه، وذكره في الدر (٢/ ٤٠١)، ونسبه لسعيد بن منصور، والبخاري في التاريخ، وأبي يعلى، وابن جرير، والبيهقي في الشعب. وقال: بسند صحيح عن عائشة.
وفي الباب بسند صحيح وآخر حسن من مرسل عطاء، ومسلم بن أبي عمران البطين. كلاهما عن أبي بكر بنحو ما تقدم. وهما عند ابن جرير.
في الشُّعب (ح ٩٨٠٩): عن أميه بنت عبد الله.
أنها سألت عائشة زوج رسول الله ﷺ عن قوله تعالى ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قالت ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله ﷺ عنها فقال يا عائشة هذه مبايعة الله العبد لما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة حتى البضاعة يضعها في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في جيبه حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير. رواه أحمد وأمينه لم اعرفها. وهو عند الطاليسي تحت رقم (١٥٨٤) قاله محقق "الشُّعب" وعن حيان بن بسطام قال كنت مع ابن عمر فمر بعبد الله بن الزبير وهو مصلوب فقال رحمك الله أبا خبيب سمعت أباك يعني الزبير يقول قال رسول الله ﷺ "من يعمل سوء يجز به في الدنيا". رواه البزار وفيه عبد الرحمن بن سليم بن حيان ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. (مجمع الزوائد ٧/ ١٢).
فبالجملة هذه طرق يقوي بعضها بعضًا، وتجعل للحديث أصلًا صحيحًا، لا سيما وأن له أصل في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة.
فأخرجه في البر والصلة، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه (٦/ ١٦/ ١٣٠ - النووي). والترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة النساء (٥/ ٢٤٧ - ٢٤٨ / ح ٣٠٣٨). والنسائي في "تفسيره" (١/ ٤٠٥ / ح ١٤٢). وابن عيينة في تفسيره (ص ٢٣٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٧٣) و"الشعب" (/١٥٠/ ٧/ ح ٩٨٠٤).
جميعًا من طريق سفيان، عن ابن محيصن، عن محمد بن قيس بن مخرمة،
[ ١ / ٤٩٦ ]
عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ بلغت من المسلمين مبلغًا شديدًا. فقال رسول الله ﷺ: قاربوا وسددوا، ففى كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها، أو الشوكة يشاكها" واللفظ لمسلم.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
٢٦٤ - قوله: عن ابن عمر، يحدث عن أبي بكر الصِّدِّيق قال: كنت عند النبي ﷺ فنزلت هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ فقال رسول الله ﷺ: "يا أبا بكر، ألا أقرئك آية نزلت علي؟ "، قال: قلت: يا رسول الله فأقرأنيها. . فلا أعلم أني قد وجدت انفصامًا في ظهري، حتى تمطيت لها!؟ فقال رسول الله ﷺ: "مالك يا أبا بكر"؟ فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! وأينا لم يعمل السوء، وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه! فقال رسول الله ﷺ: "أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون فإنكم تجزون بذلك في الدنيا، حتى تلقوا الله ليس لكم ذنوب. وأما الآخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة". (٢/ ٧٦٣).
[حسن].
تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٦٣) عند ابن جرير من طريق زياد الجصاص، عن علي بن زيد عن مجاهد، عن ابن عمر، وهو عند أحمد كذلك من نفس الطريق. وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٤٨ /ح ٣٠٣٩)، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٢٤٩ - ٢٥٠ / ح ١٤٣٩) من وجه آخر من طريق روح بن عبادة، عن موسي ابن عبيدة، أخبرني مولى بن سباع قال: سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن أبي بكر الصِّدِّيق قال: فذكره بمثله.
قال الترمذي: هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال. موسى بن عبيدة يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل. ومولى بن سباع مجهول. وقد رُوِيَ هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر وليس له إسناد صحيح أيضًا.
[ ١ / ٤٩٧ ]
قلت: بل تقدم معنا في الحديث الماضي عن أبي بكر بأسانيد حِسَان، وإن كان في جُلِّ الطرق مقال: إلا أنه ينجبر بكثرتها وخفة ضعفها في بعضها، وانظر تخريج الحديث المتقدم.
والحديث نسبه ابن كثير (١/ ٥٢٨) لابن مردويه، والسيوطي في الدر (٢/ ٤٠٠) ولعبد بن حميد وابن المنذر.
وفي الباب عن أبي بن كعب عند البيهقي في "الشعب" (٧/ ١٥٣ /ح ٩٨١٤) من طريق إبراهيم بن مرزوق نا روح بن أسلم، عن همام، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله، عن زياد بن الربيع قال: قلت لأبي بن كعب: يا أبا المنذر آية في كتاب الله أحزنتني. قال: وما هي؟ قلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال: "إن كنت أراك فقيهًا، إن المؤمن لا يصيبه مصيبة قدم ولا ختلاج عرق ولا خدش عود، إلا بذنب، وما يعفوا الله عنه أكثر".
وإسناده ضعيف، فيه روح بن أسلم الباهلي، أبو حاتم البصري، ضعيف. كذا في "التقريب" وعنده عن عائشة (٩٨٠٦) بسند صحيح، أن رجلًا تلا هذه الآية ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ فقال: إنا لنجزى بما عملنا هلكنا إذًا، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ: "قال: نعم يجزي به المؤمن: في الدنيا، مصيبة في جسده وماله وفيما يؤذيه".
وعنده أيضًا عن الحسن (ح ٩٨١٢) من طريق سعيد بن منصور، نا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن الحسن في قوله: " ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ " فقال: إنما ذاك إنما أراد الله ﷿ هوانه، فأما من أراد الله ﷿ كرامته فإنه يتجاوز عن سيئاته، وعد الصدق الذي كانوا يوعدون.
٢٦٥ - قوله: عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله إني لأعلم أشد آية في القرآن. فقال: "ما هي يا عائشة؟ " قلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، فقال: " ما يصيب العبد المؤمن، حتى النكبة ينكبها". (٢/ ٧٦٣).
[حسن].
[ ١ / ٤٩٨ ]
تقدم تخريجه، انظر الحديث رقم (٢٦٣)، (٢٦٤)، وانظر أبا داود في الجنائز، باب: عيادة النساء (٣/ ١٨٠ - ١٨١/ ح ٣٠٩٣)، و"الشعب" (٧/ ١٥٢ /ح ٩٨١٠) من نفس طريق أبي عامر الخزاز.
وطرفه الأخير قد استوعبنا تخريجه في كتابنا: "خير الزاد"، طبع المكتبة التجارية، فانظره إن شئت.
٢٦٦ - قوله: عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ شق ذلك على المسلمين، فقال لهم رسول الله ﷺ: "سددوا وقاربوا، فإن في كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها". (٢/ ٧٦٣).
[صحيح].
تقدم تخريجه، انظر حديث رقم (٢٦٣)، (٦٤)، (٦٥).
٢٦٧ - قوله: قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية (*): كان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه. فإذا فعل ذلك فلم يقدر أحد أن يتزوجها أبدًا. وإن كانت جميلة وهويها تزوجها، وأكل مالها. وإن كانت دميمة منعها الرجال أبدًا حتى تموت. فإذا ماتت ورثها. فحرم الله ذلك ونهى عنه.
* وقال في قوله: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ﴾ كانوا في الجاهلية لا يورثون الصغار ولا البنات. وذلك قوله: ﴿لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾. . فنهى الله عن ذلك؛ وبين لكل ذي سهم سهمه فقال: للذكر مثل حظ الأنثيين، صغيرًا أو كبيرًا.
(*) الآية هي قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾، ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ. . . . . .﴾. (٢/ ٧٦٦).
[يُحسن].
أخرجه ابن جرير (٤/ ٥/ ١٩٦) بسنده عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس. فذكره.
[ ١ / ٤٩٩ ]
وانظر صحيفة عليّ بن أبي طلحة (ص ١٥٩، رقم ٢٥٦، ٢٥٧).
وقد تقدم الكلام على سند هذه الصحيفة.
والحديث عزاه السيوطي في "الدر" (٢/ ٤٠٩) لابن المنذر وابن جرير.
وللطرف الثاني في قوله ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ﴾ شاهد عند ابن جرير (٤/ ٥/ ١٩١) من طريق عمرو أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في الآية قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون المولود حتى يكبر، ولا يورثون المرأة، فلما كان الإسلام قال ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ في أول سورة الفرائض ﴿اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾.
ذكره في "الدر" (٢/ ٤٠٨) ونسبه لابن المنذر والحاكم وصححه.
لكن أخرجه ابن جرير من طريق جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير مثله، ولم يذكر فيه ابن عباس.
قلت: وهذا أشبه، فإن عطاء بن السائب مختلط، والراوي عنه صدوق له أوهام، وكذا جرير جرير فإنه سمع منه بعد الاختلاط، لكن قال الإمام أحمد في عطاء: كان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها. انظر "الكواكب" (ص ٧٩).
وأما طرفه الأول فيشهد له حديث عائشة المتقدم برقم (٢٠٠).
٢٦٨ - قوله: وعن عائشة ﵂: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ -إلى قوله-: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قالت عائشة: هو الرجل تكون عنده اليتيمة، هو وليها ووارثها، فأشركته في ماله، حتى في العذق، فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلًا فيشركه في ماله بما شركته، فيعضلها فنزلت الآية. (٢/ ٧٦٦).
[صحيح].
[ ١ / ٥٠٠ ]
أخرجه ابن أبي شيبه والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي وانظر "الدر" (٢/ ٤٠٩).
وقد تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٠٠).
٢٦٩ - قوله: قالت عائشة: "ثم إن الناس استفتوا رسول الله ﷺ بعد هذه الآية فيهن. فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ .. الآية. قالت: والذي ذكر الله أنه يتلى في الكتاب: الآية الأولى التى قال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. (٢/ ٧٦٦).
[صحيح].
أخرجه البخاري ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم عن عائشة وانظر "الدر" (٢/ ٤٠٩).
وقد تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٠٠).
٢٧٠ - قوله: عن عائشة قالت: وقول الله ﷿: " ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ " رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة، المال والجمال فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامي النساء -إلا بالقسط- من أجل رغبتهم هن" (٢/ ٧٦٦، ٧٦٧).
[صحيح]
تقدم تخريجه في الحديث رقم (٢٠٠).
* تنبيه: وقع خطأ في لفظ المؤلف حيث قال في آخره (هن)، والصواب (عنهن) كما في الصحيحين وغيرهما. ولعل الخطأ من الطابع.
٢٧١ - قوله: فكان يقول: "اللَّهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك". (٢/ ٧٧٠).
[ضعيف].
[ ١ / ٥٠١ ]
تقدم تخريجه برقم (٢٠٤).
٢٧٢ - قوله: حدث أن عبد الله بن رواحه ﵁ لما بعثه رسول الله ﷺ يقدر على أهل خيبر محصولهم من الثمار والزروع لمقاسمتهم إياها مناصفة، حسب عهد رسول الله ﷺ بعد فتح خيبر. . أن حاول اليهود رشوته ليرفق بهم! فقال لهم: "والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليَّ. ولأنتم والله أبغض إليَّ من أعدادكم من القردة والخنازير. وما يحملني حبي إياه وبغضي لكم، على أن لا أعدل فيكم". . . فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض! (٢/ ٧٧٦، ٧٧٧).
[صحيح].
أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة والفئ، باب: ما جاء في حكم أرض خيبر. (٣/ ١٥٦ - ١٥٧/ ح ٣٠٠٦). وابن حبان في صحيحه (٧/ ٣١٦ - ٣١٧/ ح ٥١٧٦ - الإحسان). والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ٢٢٩ - ٢٣١). وفي "السنن" (٩/ ١٣٧ - ١٣٨) من طريق حماد بن سلمة، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، فيما يحسب أبو سلمة، عن نافع، عن ابن عمر. في رواية أبي داود قال: أحسبه عن نافع. . . إلخ. أن رسول الله قاتل أهل خيبر حتى الجأهم إلى قصرهم، فغلب على الأرض والزرع والنخل فصالحوه على أن يحلو منها -عند ابن حبان يخلوا- ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء. . . . . . . . . . . وفيه: "وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم كل عام يخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر قال: فشكوا إلى رسول الله ﷺ -عند ابن حبان -شدة- خرصه، وأردوا أن يرشوه فقال: يا أعداء الله أتطعموني السحت، والله لقد جئتكم من عند أحب الناس إليَّ. . فذكر القصة. وهي عند أبي داود مختصرة، واللفظ للآخرين، قال البيهقي بعد الحديث: استشهد البخاري في "كتابه" فقال: رواه حماد بن سلمة.
قلت: يعني استشهد به البخاري في "صحيحه" في كتاب الشروط / باب
[ ١ / ٥٠٢ ]
إذا اشترط في المزارعة "إذا شئت أخرجتك" في قصة فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر، وإجلاء عمر لهم، من طريق محمد بن يحيى أبو غسان الكناني، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر فذكر القصة.
وقال البخاري في آخره: ورواه حماد بن سلمة عن عبيد الله أحسبه عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، اختصره.
قال الحافظ في الفتح (٥/ ٣٨٧) قال البغوي: هكذا رواه غير واحد عن حماد، ورواه الوليد بن صالح عن حماد بغير شك. قلت: -يعني الحافظ- وكذا رويناه في مسند عمر النجار من طريق هدبة بن خالد عن حماد بغير شك.
قلت: والوليد بن صالح، وهدبة بن خالد، ثقتان من رجال البخاري ومسلم، فعلى هذا فالحديث متصل الإسناد لا شك في اتصاله.
قال الحافظ: (تنبيه): وقع للحميدي نسبة رواية حماد بن سلمة مطولة جدًّا عند البخاري، وكأنه نقل السياق من "مستخرج البرقاني" كعادته وذهل عن عزوه إليه، وقد نبه الإسماعيلي على أن حمادًا كان يطوله تارة ويرويه تارة مختصرًا. "الفتح" (٥/ ٣٨٧).
٢٧٣ - قوله: عن أبي ريحانة: أن النبي ﷺ قال: "من انتسب إلى تسعة آباء كفار، يريد بهم عزًّا وفخرًا، فهو عاشرهم في النار". (٢/ ٧٨٠).
[حسن].
أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٣٤). والبخاري في "التاريخ" (٢/ ٣٥٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٢٨). والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٢٨٧ / ح ٥١٣٢).
جميعًا من طريق أبي بكر بن عياش، عن حميد الكندي، عن عبادة بن نُسَيّ، عن أبي ريحانه، فذكره مرفوعًا.
قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٨٥): رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، وأبو يعلى، ورجال أحمد ثقات.
[ ١ / ٥٠٣ ]
وقد أعله السقاف بالانقطاع؛ فعبادة لم يثبت سماعه من أبي ريحانة.
ولم أجد فيما تحت يدي من مصادر من تكلم في سماع عبادة من أبي ريحانة، إلا ما نقله ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص ١٥١) عن أبيه، عبادة بن نسي، عن أبي موسى لا يجيء.
والحديث ذكره في "الدر" (٦/ ١١٠) ونسبه لأحمد فقط.
وللحديث شاهد عند عبد الله بن أحمد في زوائده (٥/ ١٢٨) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن نمير، ثنا يزيد بن أبي زياد بن أبي الجعد، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي كعب قال: انتسب رجلان على عهد رسول الله ﷺ، فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان فمن أنت لا أم لك. فقال رسول الله ﷺ: انتسب رجلان على عهد موسى ﵇، فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان -حتى عد تسعة- فمن أنت لا أم لك. قال: أنا فلان بن فلان ابن الإسلام. قال: فأوحى الله إلى موسى ﵇ أن هذين المنتسبين، أما أنت أيها المنتمي أو المنتسب إلى التسعة في النار، فأنت عاشرهم، وأما أنت يا هذا المنتسب إلى اثنين في الجنة فأنت ثالثهما في الجنة". قال في "المجمع" (٨/ ٨٥): رواه عبد الله بن أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير يزيد بن أبي زياد بن أبي الجعد، وهو ثقة.
وله شاهد آخر عند أحمد (٥/ ٢٤١) عن أحمد بن عبد الملك الحراني، ثنا عبيد الله -يعني ابن عمرو- وعن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، عن معاذ بن جبل، قال: "انتسب رجلان من بني إسرائيل على عهد موسى ﵇ أحدهما مسلم والآخر مشرك، فانتسب المشرك فقال: أنا فلان بن فلان، حتى بلغ تسعة آباء ثم قال لصاحبه: انتسب لا أم لك. قال: أنا فلان بن فلان، وأنا بريء مما وراء ذلك.
فنادى موسى ﵇ الناس فجمعهم ثم قال: قد قضى بينكما، أما الذي انتسب إلى تسعة آباء فأنت فوقهم العاشر في النار، وأما الذي انتسب إلى أبويه، فأنت امرؤ من أهل الإسلام.
[ ١ / ٥٠٤ ]
قال في "المجمع" (٨/ ٨٦): رواه الطبراني وأحمد موقوفًا على معاذ، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح، وكذا أحمد.
قلت: والمرفوع أخرجه الطبراني من نفس طريق أحمد، ومن طريق جرير عن عبد الملك (٢٠/ ١٣٩ - ١٤٠).
قال المنذري: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل، مات معاذ في خلافة عمر بن الخطاب، وقتل عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام ابن ست. (عون المعبود/ ١٣/ ١٣٩).
٢٧٤ - قوله: "وقصة الأخنس بن شريك، وأبي سفيان بن حرب، وأبي جهل عمرو بن هشام، في الاستماع سرًّا للقرآن، وهم به مأخوذون، قصة مشهورة". (٢/ ٨٢٢) هامش.
[ضعيف].
أخرجه ابن إسحاق (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨) ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧).
قال: وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، أنه حُدّثَ -وفي رواية البيهقي قال: حُدِّثتُ، أن أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، والأخنس بن شريك بن عمرو بن وهب الثقفي حليف بني زهرة، خرجوا ليلة ليستمعوا إلى رسول الله ﷺ من الليل في بيته. . . . فذكر القصة.
قلت: وإسنادها ضعيف، للانقطاع بسبب جهالة من حدث الزهري.
وهذا ليس معناه أن القرآن لم يأخذ بعقول وقلوب مشركي مكة وغيرها. فالثابت والمشهور في قصة إسلام عمر ﵁، أنه كان بسبب تلاوة القرآن عليه، وأخذه بعقله وقلبه.
وفي السيرة أمثلة كثيرة مثل هذه، مع المشركين وغيرهم.
* * *
[ ١ / ٥٠٥ ]