٨٢٥، ٨٢٦، ٨٢٧، ٨٢٨ - قوله: لقد أُرى - رسول الله ﷺ - في منامه أنه يدخل الكعبة والمسلمين محلقين رؤوسهم ومقصرين (٦/ ٣٣٠٦).
[مرسل جيد]
أخرج ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ٦٨) من طريق محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم، ثنا عيسى. ومن طريق الحرث قال: ثنا الحسن ثنا ورقاء.
جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "أُرى بالحديبية أنه يدخل مكة وأصحابه محلقين.
فقال أصحابه حين نحر بالحديبية: أين رؤيا محمد ﷺ ".
وفي رواية "ورجعوا فافتتحوا خيبر، ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في السنة المقابله".
قلت: وإسناد الطريق الأولى أقوى من الثانية، وكلاهما يقوى الآخر والأثر عند الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، كما في "الدر" (٦/ ٧٩).
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ١٦٤) من طريق آدم بن أبي إياس، عن ورقاء بسنده عن مجاهد فذكره بمثل الرواية الأولى عند ابن جرير، وزاد "فأنزل الله ﷿: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ يعنى النحر بالحديبية ثم ذكره بمثل الرواية الثانية.
[ ٣ / ١٢١١ ]
وفى الباب ما يشهد لمجاهد عند عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٨٥ /رقم ٢٩١٠) من طريق معمر، عن قتادة، قال: "أرى في المنام أنهم يدخلون المسجد وهم آمنون محلقين رؤوسهم ومقصرين" وإسناده إلى قتادة صحيح.
وعند ابن جرير (١١/ ٢٦/ ٦٨) من طريق بشر بن معاذ، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة، قال: "رأى رسول الله ﷺ أنه يطوف بالبيت وأصحابه بمثل ما تقدم".
وإسناده أيضًا إليه صحيح.
ونسبه في "الدر" (٦/ ٧٩) لعبد بن حميد.
وفي الباب عن ابن إسحاق، وابن زيد بنحو ما تقدم، وإسناد الأول ضعيف، وعن عطاء عند ابن أبي شيبة، وخرَّج الحافظ في "الكافي الشافي" (ص ١٥٤ / رقم ٤٢٩) أثر ابن زيد مجاهد عند الطبري فقط.
٨٢٩ - قوله: قال ابن إسحاق: وكان جرير بن عبد الله - فيما بلغني - يقول: "كنا أصحاب الحديبية أربع عشر مائة" (٦/ ٣٣٠٧).
[صحيح]
ذكره ابن هشام في "السيرة" (٣/ ٣٥٦) عن ابن إسحاق، هكذا غير موصول.
وقد وصله البخارى في المغازى باب غزوة الحديبية. "الفتح" (٧/ ٥٠٧ / ح ٤١٥٣) ومسلم في الإمارة باب استحباب مبايعة الإمام الجيش (٥/ ١٣/ ٣ - النووى) وأحمد في "مسنده" (٣/ ٣٠٨) والبيهقى في "الدلائل" (٤/ ٩٧) والبغوى في "شرح السنة" (١٤/ ١٩٥ /ح ٣٩٩٥).
جميعًا من طريق سفيان، عن عمرو، عن جابر قال: "كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة. فقال رسول الله ﷺ: "أنتم اليوم خير أهل الأرض". ولو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة". واللفظ لمسلم.
[ ٣ / ١٢١٢ ]
قلت: وقد اختلف في عدد أصحاب الحديبية اختلافًا شديدًا، إلا أن الحافظ ﵀ قد جمع بين الروايات في "الفتح" (٧/ ٥٠٤).
وقد ذكر هذه الروايات البيهقى في "الدلائل" فيما تقدم. والسيوطي في "الدر" (٦/ ٦٨) وبعضها عند البخاري ومسلم، فراجعها إن شئت، وإنما تركت تخريجها والكلام عليها خشية السآمة والإطالة.
ونشير هنا إلى ما أشار إليه الحافظ في "تخريج الكشاف" (ص ١٥٣/ رقم ٤٢٣) في ذكر الخلاف في عدة أصحاب الحديبية "كان عدد المبايعين ألفًا وخمسمائة وخمسًا وعشرين" وقيل "ألفًا وأربعمائة" وقيل "ألفًا وثلثمائة" أما الأولى فمتفق عليها من حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر، دون قوله: و"خمسًا وعشرين" وأما الثانية ففى رواية عمرو بن مرة عن جابر في "الصحيحين"، وفى رواية أبي الزبير عنه ومسلم وعندهما عن قتادة، قلت: لسعيد بن المسيب "كم كان عدد الذين شهدوا بيعة الرضوان؟ قال: خمس عشر مائة قال: قلت: فإن جابرًا قال: كانوا أربع عشر مائة، قال: ﵀ لقد وهم، هو والله حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة" قال البيهقي في "الدلائل": كأن جابرًا رجع عن رواية خمس عشرة، إلى ألف وأربعمائة، وكذلك قال البراء ومعقل بن يسار، وسلمة بن الأكوع اهـ.
والرواية الثالثة في "الصحيحين" من رواية عمرو بن مرة عن عبد الله بن أبي أوفى قال: "كان أصحاب الشجرة ألفًا وثلثمائة، وكان من أسلم من المهاجرين " قلت: يعني الحافظ - والرواية التي فيها ألفًا وخمسمائة وخمسًا وعشرين أخرجها ابن مردويه في "تفسيره" من حديث ابن عباس موقوفًا.
وفي عددهم أقوال غير هذه بسطناها في شرح البخاري اهـ.
٨٣٠ - قوله: قال الزهرى: وخرج رسول الله ﷺ حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي … فقال: يا رسول الله! هذه قريش قد سمعت بمسيرك، فخرجوا ومعهم العود المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، وقد نزلوا بذى طوى، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدًا وهذا خالد بن الوليد في خيلهم، قد قدموها
[ ٣ / ١٢١٣ ]
إلى كراع الغميم. قال: فقال رسول الله ﷺ: "يا ويح قريش! قد أكلتهم الحرب. ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب؟ فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا، وإن أظهرنى الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة. فما تظن قريش؟ فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله، أو تنفرد هذه السالفة" (٦/ ٣٣٠٧).
[صحيح]
ذكره ابن هشام في "سيرته" (٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧) عن الزهري بلا إسناد.
ووصلها عبد الرزاق في "مصنفه" (ح ٩٧٢٠) ومن طريقه البخاري في الشروط باب الشروط في الجهاد، مطولًا "الفتح" (٥/ ٣٨٨ /ح ٢٧٣١، ٢٧٣٢) وفي المغازى باب عزوة الحديبية (٧/ ١٥٨ /ح ٤١٧٨، ٤١٧٩) مختصرًا وأحمد في "مسنده" (٤/ ٣٢٨) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٩/ح ١٣، ١٤، ١٥، ١٦) والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ٩٩) وفي "السنن" (٩/ ١٤٤) من طريق معمر وأحمد في "مسنده" (٤/ ٣٢٣) والطبراني فيما تقدم. من طريق ابن إسحاق كلاهما عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم واللفظ لأحمد والطبراني من رواية معمر.
وأخرجه أبو داود (٧/ ١٦٧ /ح ٢٧٤٨ - عون) وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ٦١).
من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري بسنده، مطولًا عند أبي داود، وعند ابن جرير بلفظ أحمد عن ابن إسحاق.
رواية ابن إسحاق، عند أبي داود من طريق الشافعي عنه، مختصرًا (ح ٢٧٤٩ - عون).
والحديث أخرجه النسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" (٣٠٩) من
[ ٣ / ١٢١٤ ]
حديث المسور بن مخرمة. وقد ذكره في "الدر" (٦/ ٧٢) ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر.
قال الحافظ في "الفتح" (٥/ ٣٦٩) وقوله: "يخبران عن أصحاب رسول الله ﷺ "هكذا قال عقيل عن الزهري، واقتصر غيره على رواية الحديث عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، وقد تبين برواية عقيل أنه عنهما مرسل، وهو كذلك لإنهما لم يحضرا القصة، وعلى هذا فهو من سند من لم يسم من الصحابة، لأن مروان لم يصح له سماع من النبي ﷺ، ولا صحبة، وأما المسور فصح سماعه منه، لكنه إنما قدم مع أبيه وهو صغير بعد الفتح، وكانت هذه القصة قبل ذلك بسنتين اهـ.
وقال في موضع آخر (٥/ ٣٩٢) وقد سمع المسور ومراون من جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة، كعمر وعثمان وعلى والمغيرة وأم سلمة وسهل بن حنيف وغيرهم، ووقع في نفس الحديث شيء يدل على أنه عمر اهـ.
٨٣١ - قوله: ثم قال: "من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها" (٦/ ٣٣٠٧).
[حسن]
تقدم تخريجه عند الطبراني من رواية محمد بن إسحاق، عن الزهرى، وقد صرح فيها بالسماع منه، فأمن تدليسه والحمد لله. انظر رقم (٨٣٠).
وانظر "سيرة" ابن هشام (٣/ ٣٥٧) و"سيرة" ابن كثير (٣/ ٣١٤) وذكره الهيثمي في "المجمع" (٦/ ١٤٤) من حديث جندب بن ناجية، أو ناجية بن جندب قال: لما كنا بالعميم لقى رسول الله ﷺ خبر قريش أنها بعثت خالد بن الوليد في حريدة خيل تتلقى رسول الله ﷺ فكره رسول الله ﷺ أن يلقاهم، وكان لهم رحيمًا، فقال: من رجل يعدلنا عن الطريق. فقلت: أنا بأبي أنت … فذكره.
قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
[ ٣ / ١٢١٥ ]
وانظر الحافظ في "تخريج الكشاف" (ص ١٥٣/ح ٤٢٤).
٨٣٢ - قوله: قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر، أن رجلًا من أسلم قال: أنا يا رسول. قال: فسلك بهم طريقًا وعرًا أجرل بين شعاب. فلما خرجوا منه - وقد شق ذلك على المسلمين وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادى، قال رسول الله ﷺ للناس: "قولوا نستغفر الله ونتوب إليه" فقالوا ذلك، فقال: "والله إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها". (٦/ ٣٣٠٧).
[مرسل]
أخرجه ابن إسحاق (٣/ ٣٥٧ - ابن هشام) قال: فحدثني عبد الله بن أبي بكر، أن رجلًا من أسلم قال: فذكره.
قلت: وإسناده منقطع بين عبد الله بن أبي بكر، والرجل الأسلمى، فإن عبد الله بن أبى بكر لم يدرك من الصحابة غير أنس، وهو إنما يروى عن طبقة التابعين.
وهذا مخالف لما تقدم عند البخارى وغيره، ومن أن النبي ﷺ هو الذي أمر الناس أن يميلوا ذات اليمين، وسيأتي بعد هذا.
وللحديث شاهد عند مسلم والبيهقى من حديث جابر، وسيأتي تخريجه والكلام عليه قريبًا: إن شاء الله.
وله شاهد آخر عن أبي سعيد الخدرى وفيه "ثم وقعنا على الطريق حتى سرنا في ثنية يقال لها الحنظل فقال رسول الله ﷺ: "ما مثل هذه الثلاثة إلا كمثل الباب الذي دخل فيه بنو إسرائيل، قيل لهم ادخلوا الباب سجدًا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم، ولا يجوز أحد الثلاثة هذه الثنية إلا غفر له" الحديث.
قال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ١٤٤): رواه البزار ورجاله ثقات.
٨٣٣ - قوله: قال ابن شهاب الزهري: فأمر رسول الله ﷺ الناس فقال:
[ ٣ / ١٢١٦ ]
"اسلكوا ذات اليمين" بين ظهرى الحمض في طريق على ثنية المرار، مهبط الحديبية من أسفل مكة؛ قال فسلك الجيش ذلك الطريق. فلما رأت خيل قريش قترة الجيش، قد خالفوا عن طريقتهم رجعوا راكضين إلى قريش. وخرج رسول الله ﷺ حتى إذا سلك في ثنية المرار بركت ناقته. فقال الناس خلأت الناقة فقال: "ما خلات. وما هو لها بخلق. ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة. لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونى فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها - وفي رواية البخاري: والذي نفسي بيده لا يسألونى خطة يعظمون فيها حرمات الله تعالى إلا أعطيتهم (إياها) ثم قال للناس: "أنزلوا" قيل له: يا رسول الله، ما بالوادى ماء ينزل عليه، فأخرج سهمًا من كنانته فأعطاه رجلًا من أصحابه. فنزل قليب من تلك القلب فغرزه في جوفه، فجاشي بالرواء …
فلما أطمأن رسول الله ﷺ أتاه بديل بن ورقاء الخزاعي، في رجال من خذاعة، فكلموه، وسألوه ما الذي جاء به؟ فأخبرهم أنه لم يأت يريد حربًا، وإنما جاء زائرًا لهذا البيت، ومعظمًا لحرمته. ثم قال لهم نحوًا مما قال لبشر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد إن محمدًا لم يأت لقتال، وإنما جاء زائرا لهذا البيت. فاتهموهم وجبهوهم، وقالوا: إن كان جاء ولا يريد قتالًا. فوالله لا يدخلها علينا عنوة أبدًا، ولا تحدث بذلك عنا العرب.
وكانت خزاعة عيبة نصح رسول الله ﷺ مسلمها ومشركها، لا يخفون عنه شيئًا كان بمكة. ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأخيف أخا بني عامر بن لؤي. فما رآه رسول الله ﷺ مقبلًا قال: "هذا رجل غادر". فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ وكلمه، قال له رسول الله ﷺ نحوًا مما قال لبديل وأصحابه، فرجع إلى قريش، فأخبرهم بما قال له رسول الله ﷺ ثم بعثوا إليه الحُليس بن علقمة أو ابن زبان وكان يومئذ سيد الأحابيش، وهو أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة. فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "إن هذا من قوم يتألهون - يعني يتعبدون - فابعثوا الهدى في وجهه حتى يراه" فلما رأى الهدى يسيل عليه من عرض الوادى في قلائده، وقد أكل أو باره من طول الحبس عن محله، رجع إلى قريش، ولم يصل
[ ٣ / ١٢١٧ ]
إلى رسول الله ﷺ إعظامًا لما رأى. فقال لهم ذلك. فقالوا له: اجلس فإنما أنت أعرابي. لا علم لك! (٦/ ٣٣٠٧، ٣٣٠٨).
[صحيح]
تقدم تخريجه من حديث المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم. انظر رقم (٨٣٠) وانظر "سيرة" ابن هشام (٣/ ٣٥٧، ٣٦٠) وابن كثير (٣/ ٣١٤، ٣١٦).
٨٣٤ - قوله: قال ابن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبي بكر، أن الحليس غضب عند ذلك. وقال: "يا معشر قريش، والله ما على هذا حالفناكم، ولا على هذا عاقدناكم. أيصد عن بيت الله من جاء معظمًا له؟ والذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد وبين ما جاء به، أو لانفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد. قال: فقالوا له: مه كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما ترضي به" (٦/ ٣٣٠٨).
[مرسل]
ذكره ابن هشام في "سيرته" (٣/ ٣٦١) عن ابن إسحاق بما تقدم، وكذا ابن كثير في "السيرة" (٣/ ٣١٦).
وإسناده منقطع كما تقدم معنا في الحديث قبل الماضي ويشهد لمقالة الحليس، ما قاله بديل بن ورقاء الخزاعي في الحديث المتقدم.
٨٣٥ - (أ) قوله: قال الزهرى: ثم بعثوا إلى رسول الله ﷺ عروة بن مسعود الثقفى فقال: يا معشر قريش، إني قد رأيت ما يلقى منكم من بعثتموه إلى محمد إذا جاءكم، من التعنيف وسوء اللفظ. وقد عرفتم أنكم والد وأنى ولد (وكان نسبه لأمه في بني عبد شمس) وقد سمعت بالذي نابكم، فجمعت من أطاعنى من قومى، ثم جئتكم حتى آسيتكم بنفسى. قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم، فخرج حتى جاء رسول الله ﷺ فجلس بين يديه. ثم قال: يا محمد. أجمعت أوباش الناس، ثم جئت بهم إلى بيضتك لتفضنها بهم؟ إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم عنوة
[ ٣ / ١٢١٨ ]
أبدًا. وأيم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدًا. قال: وأبو بكر خلف رسول الله ﷺ قاعد. فزجره وقال: أنحن نكشف عنه؟ قال: من هذا يا محمد؟ قال: "هذا ابن أبي قحافة". قال أما والله لولا يد كانت لك عندى لكافأتك بها. ولكن هذه بها. قال: ثم جعل يتناول لحية رسول الله ﷺ وهو يكلمه. قال: والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله ﷺ في الحديد. قال: فجعل يقرع يده إذا تناول لحية رسول الله ﷺ ويقول: أكفف يدك عن وجه رسول الله ﷺ قبل أن لا تصل إليك! قال: فيقول عروة: ويحك! ما أفظك وأغلظك! قال: فتبسم رسول الله ﷺ فقال له عروة من هذا يا محمد؟ قال: "هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة" قال: أي غدر. وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس؟
قال ابن هشام: أراد عروة بقوله هذا أن المغيرة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلًا من بني مالك من ثقيف، فتهايج الحيان من ثقيف: بنو مالك رهط المقتولين. والأحلاف رهط المغيرة. فودي عروة المقتولين ثلاث عشر دية. وأصلح ذلك الأمر.
قال ابن إسحاق: قال الزهرى: فكلمه رسول الله ﷺ بنحو مما كلم أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حربًا. فقام من عند رسول الله ﷺ وقد رأى ما ينصع به أصحابه: لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه، ولا يبصق بصاقًا إلا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه. فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش، إنى جئت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشى في ملكه، وإني والله ما رأيت ملكًا في قوم قط مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قومًا لا يسلمونه لشيء أبدًا. فروا رأيكم" (٦/ ٣٣٠٨، ٣٣٠٩).
[صحيح]
تقدم تخريجه من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم.
وانظر ابن هشام (٣/ ٣٦١، ٣٦٣) وابن كثير (٣/ ٣١٦، ٣١٨).
[ ٣ / ١٢١٩ ]
* تنبيه: قال المؤلف ﵀ في الهامش: في الرواية جملة نستبعد صدورها على لسان أبي بكر ﵁ في أدبهه وعفة لسانه اهـ.
قلت: يقصد بذلك قول أبى بكر لعروة بن مسعود "امصص بظر اللات" من أجل ذلك حذفها المؤلف من سياق القصة. وهذا منه هو المستبعد، لثبوت ذلك عن أبي بكر بالنقل الصحيح، ولم يقل أحد من الصحابة، ولا من أهل العلم أن هذا منافى لعفة وأدب أبى بكر الصديق. لا سيما وأن أبا بكر قالها في حضرة النبي ﷺ ولم ينكرها عليه بل أقرها، فهل هذا أيضًا منافى لعفة وأدب من كان خلقه القرآن! حاش لله.
فالواجب في مثل هذه العبارات تأويلها وحمله على المحمل الطيب، والتأويل لصاحبها إذا ما ثبت عنه. وهذا ما صنعه الحافظ في "الفتح" (٥/ ٤٠١) فقال: وكانت عادة العرب الشتم بذلك ولكن بلفظ الأم، فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه، وحمله على ذلك ما أغضبه من نسبة المسلمين إلى الفرار.
وفيه جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق ذلك. ثم قال: قال ابن المنير: في قول أبى بكر تخسيس للعدو وتكذيبهم وتعريض بإلزامهم من قولهم: إن اللات بنت الله، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا، وبأنها لو كانت بنتًا لكان لها ما يكون للإناث اهـ.
فهذا هو المطلوب مع مثل هذه النصوص الثابتة بالنقل الصحيح، وليس استبعادها ونفيها والله أعلم.
٨٣٥ - (ب) قوله: "خبر إرسال خراش بن أمية إلى قريش … " (٦/ ٣٣٠٩).
[حسن وإسناده ضعيف]
أخرجه ابن إسحاق كما في "السيرة" لابن هشام (٣/ ٣٦٣) وإسناده ضعيف منقطع.
وتقدم تخريجه عند أحمد وغيره من طريق المسور بن مخرمه ومروان بن الحكم انظر (٨٣٠).
[ ٣ / ١٢٢٠ ]
٨٣٦ - قوله: عن ابن عباس: أن قريشًا كانوا بعثوا أربعين رجلًا منهم، أو خمسين رجلًا وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله ﷺ ليصيبوا لهم من أصحابه أحدًا فأخذوا أخذًا، فأتى بهم رسول الله ﷺ فعفا عنهم وخلى سبيلهم. وقد كانوا رموا عسكر رسول الله ﷺ بالحجارة والنبل" (٦/ ٣٣٠٩).
[صحيح وإسناده ضعيف]
أخرجه ابن إسحاق (٣/ ٣٦٣ - ابن هشام) وابن كثير (٣/ ٣١٨).
فقال: وحدثتنى بعض من لا أتهم، عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس، فذكره.
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ٥٩) عنه، عن من لايتهم، عن عكرمة موقوفًا عليه. وزاد في آخره: "قال ابن حميد: قال سلمه: قال ابن إسحاق: ففى ذلك قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ … الآية﴾.
قلت: وإسنادها ضعيف لجهالة شيخ ابن إسحاق عندهما، زيادة على ضعف ابن حميد الرازي عند ابن جرير. ولكن يشهد لهذه القصة ما أخرجه مسلم في الجهاد باب قوله الله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ (٤/ ١٢/ ١٨٧ - النووى). وأبو داود في الجهاد باب المن على الأسير بغير فداء (٣/ ٦٠/ح ٢٦٨٨) والترمذى في التفسير باب ومن سورة الفتح (٥/ ٣٨٥ /ح ٣٢٦٤). والنسائي في "تفسيره" (١٢/ ٢/ح ٥٣٠). وابن جرير (١١/ ٢٦/ ٥٩) والبيهقى في "الدلائل" (٤/ ١٤١). والواحدي في "الإسباب" (ص: ٣٢٤ /رقم ٧٩٥).
جميعًا من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على رسول الله ﷺ من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النبي ﷺ وأصحابه، فأخذهم سلمًا، فاستحياهم فأنزل الله ﷿ ﴿وَهُوَ
[ ٣ / ١٢٢١ ]
الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ واللفظ لمسلم.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ونسبه في "الدر" (١٦/ ٧١) لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأحمد، وابن المنذر، وابن مردويه.
ويشهد لها أيضًا: ما أخرجه أحمد (٤/ ٨٧،٨٦). والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٣١٢/ح ٥٣١) وابن جرير (١١/ ٢٦/ ٥٨،٥٩). والحاكم (٢/ ٥٠٠).
من طريق الحسين بن واقد، عن ثابت، عن عبد الله بن مغفل المزني في قصة كتابة صلح الحديبية.
قال: "فبينما نحن كذلك؛ إذ خرج علينا ثلاثون شابًا عليهم السلاح … الحديث فذكره بنحو حديث أنس.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، إذا لا يبعد سماع ثابت من عبد الله بن مغفل.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ١٤٥). رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وصححه الحافظ في "الفتح" وذكره في "الدر" (٦/ ٧٥) وزاد في نسبه على ما تقدم أبي نعيم في الدلائل، وابن مردويه.
وفي الباب أيضًا شاهدًا عند مسلم في الجهاد باب غزوة ذى قرد. والبيهقى في "الدلائل" (٤/ ١٤١) عن إياس بن سلمة عن أبيه.
وفي الباب عن سلمة بن الأكوع عند مسلم، وأحمد، وعبد بن حميد، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في "الدلائل".
وعن ابن أبذى عند ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وعن قتادة عند عبد ابن حميد، وابن جرير. إفادة من "الدر" (٦/ ٧١، ٧٤، ٧٥). وقد تقدم ذكر هذه القصة في آخر حديث المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم رقم (٨٣٠).
[ ٣ / ١٢٢٢ ]
٨٣٧ - قوله: ثم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له فقال: "يا رسول الله إنى أخاف قريشًا على نفسي، وليس بمكة من بنى عدى بن كعب أحد يمنعنى. وقد عرفت قريش عداوتى إياها وغلظتى عليها، ولكن أدلك على رجل أعز بها منى عثمان بن عفان فدعا رسول الله ﷺ عمثان بن عفان فبعثه إلى أبى سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وأنه إنما جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحرمته" (٦/ ٣٣٠٩، ٣٣١٠).
[حسن]
تقدم تخريجه من حديث المسور بن مخرمه ومروان بن الحكم برقم (٨٣٠) عند أحمد (٤/ ٣٢٤) من رواية ابن إسحاق، عن الزهري.
وأخرج البيهقى في "الدلائل" (٤/ ١٣٣) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، قال عروة بن الزبير في نزول النبي ﷺ بالحديبية فذكر القصة وفيها ما ذكره المؤلف.
وإسنادها مرسل، وابن لهيعة ضعيف، وقد وثق.
والقصة ذكرها ابن هشام في "سيرته" (٣/ ٣٦٣، ٣٦٤)، وكذلك ابن كثير (٣/ ٣١٨)، والسيوطى في "الدر" (٦/ ٦٨) ونسبها للبيهقي عن عروة، وذكرها الحافظ في "تخريج الكشاف" (ص ١٥٢ / رقم ٤٢٢) ونسبه لأحمد من حديث المسور بن مخرمه.
٨٣٨ - قوله: قال ابن إسحاق: فخرج عثمان إلى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص، حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها، فحمله بين يديه، ثم أجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ﷺ فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله - ﷺ إليهم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف. فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ واحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله ﷺ والمسلمين أن عثمان بن عفان قد قتل.
[ ٣ / ١٢٢٣ ]
قال ابن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبى بكر، أن رسول الله ﷺ قال - حين بلغه أن عثمان قد قتل - "لا نبرح حتى نناجز القوم" فدعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة. فكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله ﷺ على الموت. وكان جابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله ﷺ لم يبايعنا على الموت، ولكن بايعنا على ألا نفر. فبايع رسول الله ﷺ الناس، ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا الجد بن قيس أخو بني سلمة، فكان جابر بن عبد الله يقول: والله لكأني أنظر إليه لاصقًا بإبط ناقته قد صبأ إليها، يستتر بها من الناس. ثم أتى رسول الله ﷺ أن الذي ذكر من أمر عثمان باطل" (٦/ ٣٣١٠).
[مرسل]
أخرجها بهذا اللفظ البيهقي في "الدلائل" (٤/ ١٣٥).
من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن أبى بكر بن حزم. فذكره.
وكذا نقلها عنه ابن هشام (٣/ ٣٦٤)، وابن كثير (٣/ ٣١٩)، والحافظ في "تخريج الكشاف" (ص ١٥٢/ ٤٢٢) وإسنادها مرسل ولكن يشهد لبعضها ما أخرجه مسلم في الإمارة باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال (٥/ ١٣/ ٣٥٢ - النووى). وأحمد (٣/ ٣٩٦) والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ١٣٥).
من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كنا أربع عشر مائة فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة - وهى السمرة - فبايعناه غير جد بن قيس الأنصارى أختبأ تحت بطن بعيره". واللفظ لمسلم.
وعند أحمد (٣/ ٣٥٥) "بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت" وهى عند مسلم من رواية الليث عن أبي الزبير، ومن رواية سفيان عنده وعند البيهقى بتقديم وتأخير "لم نبايع رسول الله ﷺ على الموت .. الحديث".
وعند أحمد (٣/ ٣٩٢) أيضًا من رواية سليمان بن قيس، عن جابر بنحو رواية أبي الزبير عنده.
[ ٣ / ١٢٢٤ ]
وفي الباب: عن معقل بن يسار عند مسلم والبيهقى. وعن الشعبي مرسلًا عند البيهقى أيضًا.
٨٣٩ - قوله: عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ بايع عثمان، فضرب بإحدى يديه على الأخرى.
(٦/ ٣٣١٠).
[صحيح وإسناده ضعيف]
أخرجه بهذا اللفظ ابن هشام في "سيرته" (٣/ ٣٦٥) قال: وحدثني من أثق به، عمن حدثه بإسناد له، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عمر. فذكره.
قال ابن كثير في "السيرة" (٣/ ٣١٩): وهذا الذي ذكره ابن هشام بهذا الإسناد ضعيف، لكنه ثابت في "الصحيحين".
ونقل البيهقى في "الدلائل" (٤/ ١٣٥) عن ابن إسحاق قال: حدثنا بعض آل عثمان، أن رسول الله ﷺ ضرب بإحدى يديه على الأخرى، وقال: "هذه لى، وهذه لعثمان إن كان حيًا … الحديث".
وإسناده ضعيف أيضًا.
وأما قول ابن كثير: لكنه ثابت في "الصحيحين"، فلم أجده إلا عند البخارى في الفضائل باب مناقب عثمان بن عفان ﵁. "الفتح" (٧/ ٦٦ / ح ٣٦٩٨). وعند أحمد (٢/ ١٢). الترمذى في المناقب (٦٢٩/ ٥/ ح ٣٧٠٦).
جميعًا من طريق أبي عوانة، حدثنا عثمان بن عبد الله بن موهب قال: جاء رجل من أهل مصر وحج البيت، فرأى قومًا جلوسًا فقال: من هؤلاء القوم؟ فقالوا: قريش. قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر. ثم أخذ يسأل عن عثمان، وعن تخلفه عن بيعة الرضوان، فرد عليه في الأخيرة فقال: فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى: "هذه يد عثمان" فضرب بها على يده فقال: "هذه لعثمان" فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك.
[ ٣ / ١٢٢٥ ]
واللفظ للبخارى وقال الترمذي: حسن صحيح.
وفي الباب عند الترمذى (ح ٣٧٠٢) من حديث أنس بن مالك في قصة بيعة الرضوان، فقال رسول الله ﷺ: "إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله". فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيرًا من أيديهم لأنفسهم".
قال الترمذي: حسن صحيح غريب.
وفى الباب أيضًا عثمان نفسه عند البزار بإسناد جيد كما في "الفتح" (٧/ ٧٣).
٨٤٠ - قوله: قال ابن إسحاق: قال الزهرى: ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو أخا بني عامر بن لؤي إلى رسول الله ﷺ وقالوا له: إيت محمدًا فصالحه، ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فوالله لا تحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدًا. فأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه رسول الله ﷺ مقبلًا قال: "قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل" فلما انتهى سهيل بن عمرو إلى رسول الله ﷺ تكلم فأطال الكلام. وتراجعا. ثم جرى بينهما الصلح.
فلما التأم الأمر، ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، أليس برسول الله؟ قال: بلى! قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى! قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلي! قال: فعلام نعطى الدنية في ديننا؟ قال أبو بكر: يا عمر، إلزم غرزه، فإني أشهد أنه رسول الله، قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله. ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ألست برسول الله؟ قال: بلى! قال أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى! قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال بلى! قال: فعلام نعطى الدنية في ديننا؟ قال: "أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره، ولين يضيعني". قال فكان عمر يقول: ما زلت أتصدق وأصوم وأصلى وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامى الذي تكلمت به، حين رجوت أن يكون خيرًا.
"قال: ثم دعا رسول الله ﷺ على بن أبي طالب - رضوان الله عليه - فقال:
[ ٣ / ١٢٢٦ ]
"اكتب باسم الله الرحمن الرحيم" فقال سهيل: لا أعرف هذا، ولكن اكتب باسمك اللهم. فقال رسول الله ﷺ "اكتب باسمك اللهم" فكتبها. ثم قال: "اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو "قال: فقال سهيل: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك؛ ولكن أكتب اسمك واسم أبيك. قال: فقال رسول الله ﷺ: "أكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله. سهيل بن عمرو. اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين، يأمن فيهن الناس، ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى محمدًا من قريش بغير إذن وليه رده عليه، ومن جاء قريشًا ممن مع محمد لم يردوه عليه، وأن بيننا عيبة مكفوفة. وأنه لا إسلال ولا إغلال، وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه - فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد محمد وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقدة قريش وعهدهم - وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك، فدخلتها بأصحابك، فأقمت بها ثلاثًا. معك سلاح الراكب: السيوف في القرب، لا تدخلها بغيرها.
فبينا رسول الله ﷺ يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو، إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد، قد انفلت إلى رسول الله ﷺ وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ خرجوا وهم لا يشكون في الفتح. لرؤيا رسول الله ﷺ فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع، وما تحمل عليه رسول الله ﷺ دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون. فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه، ثم قال: يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: "صدقت" فجعل ينتهره بتلبيبة ويجره ليرده إلى قريش وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أأرد إلى المشركين يفتنونني في ديني؟ فزاد الناس إلى ما بهم. فقال رسول الله - ﷺ -: "يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا عقدنا بيننا وبين القوم صلحًا، وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد
[ ٣ / ١٢٢٧ ]
الله. وإنا لا نغدر بهم". قال: فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشى إلى جنبه، ويقول: اصبر يا أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب. قال: ويدني قائم السيف منه. قال: يقول عمر رجوت أن يأخذ السيف فيضرب أباه قال: فضن الرجل بأبيه، ونفذت القضية.
فلما فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجال من المسلمين ورجال من المشركين: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن سهيل بن عمرو، وسعد بن أبي وقاص، ومحمود بن مسلمة، ومكرز بن حفص (وهو يومئذ مشرك) وعلى بن أبى طالب، وكتب، وكان هو كاتب الصحيفة.
قال الزهرى: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا" قال: فوالله ما قام منهم رجل، حتى قال ﷺ ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل ﷺ على أم سلمة ﵂ فذكر لها ما لقى من الناس. قالت (أم سلمة) ﵂: يا نبي الله، أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدًا كلمة حتى تنحر بدنُك، وتدعوا حالقك فيحلقك. فخرج رسول الله ﷺ فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، نحر بيده ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا: حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا" (٦/ ٣٣١٠، ٣٣١١، ٣٣١٢).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٨٣٠) من حديث المسور بن مخرمه، ومروان بن الحكم عند أحمد والطبراني من رواية ابن إسحاق.
وانظر "السيرة" لابن هشام (٣/ ٣٦٥: ٣٦٨)، وذكره في "الدر" ونسبه لابن أبي شيبه، وأحمد والبخارى مسلم، والنسائي، وابن جرير، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقى في "الدلائل" وسيأتي في رقم (٨٤٢).
وذكر له الهيثمي في "المجمع" (٦/ ١٤٦) شاهد من حديث عمر نفسه عند البزار بسند رجاله رجال الصحيح.
[ ٣ / ١٢٢٨ ]
٨٤١ - قوله: عن ابن عباس، قال: حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون: فقال رسول الله ﷺ: "يرحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "يرحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "يرحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "والمقصرين" فقالوا: يا رسول الله، فلم ظاهرت الترحيم للمحلقين دون المقصرين؟ قال: "لم يشكوا" (٦/ ٣٣١٢).
[صحيح]
أخرجه بهذا اللفظ ابن إسحاق (٣/ ٣٦٨ - ابن هشام) ومن طريقه أحمد (١/ ٣٥٣) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٢٥٥) وفى "مشكل الآثار" (٢/ ١٤٤) والطبراني في "الكبير" (١١/ ٩٣ /ح ١١٥٠).
من طريق عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس. به.
وهو عند ابن ماجة في المناسك باب الحلق (٢/ ١٠١٢ / ح ٣٠٤٥) والطحاوي في "المشكل" (٢/ ١٤٤). والبيهقى في "الدلائل" (٤/ ١٥١).
من نفس الطريق، لكنه مقتصرًا على طرفه الأخير "قيل: يا رسول الله لم ظاهرت المحلقين … الحديث".
قلت: والحديث إسناده رجاله كلهم ثقات، غير ابن إسحاق، وقد وثق وذكر التحديث عن عبد الله بن أبي نجيح فأمن تدليسه، فحديثه حسن.
ووقع في إسناد الطحاوى "ابن جريج" بدلًا من "ابن أبي نجيح" فاحتمال أن يكون لابن إسحاق فيه شيخين، أو أنه خطأ من الناسخ، أو الطابع والله أعلم.
وقد تقدم معنا في حديث المسور بن مخرمه ومروان بن الحكم دعاء النبي ﷺ بالمغفرة للمحلقين ثلاثًا، وللمقصرين مرة واحدة.
والحديث رواه جمع من الصحابة منهم: عبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وحبش بن جنادة، ﵃.
[ ٣ / ١٢٢٩ ]
١ - فحديث عبد الله بن عمر ﵄.
أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٣١٧) ومن طريقه البخاري في كتاب الحج باب الحلق والتقصير عند الإحلال. "الفتح" (٣/ ٦٥٦/ح ١٧٢٧) ومسلم في الحج باب تفضيل الحلق على التقصير، وجواز التقصير. (٣/ ٩/ ٤٩ - النووى) وأبو داود (٢/ ٢٠٩ /ح ١٩٧٩) والترمذى (٣/ ٢٤٦/ح ٩١٢) وابن ماجة (٢/ ١٠١٢ / ح ٣٠٤٤) وأحمد (٢/ ١٦، ٣٤، ١٣٨، ١٥١) وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٨٥ /رقم ٢٩١١) والدارمى (٢/ ٦٤) والطحاوي في "المشكل" (٢/ ١٤٣) وابن خزيمة (٤/ ٢٩٩/ح ٢٩٢٩).
جميعًا من طريق نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم أرحم المحلقين". قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "اللهم أرحم المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله. قال: "والمقصرين" واللفظ لمالك.
٢ - وحديث أبي هريرة ﵁.
فأخرجه البخارى، ومسلم، وابن ماجه، والطحاوى فيما تقدم.
من طريق محمد بن الفضيل، ثنا عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة عن أبي هريرة مرفوعًا به، إلا أنه دعا لهم ثلاثًا.
٣ - وحديث أبي سعيد الخدري ﵁.
فأخرجه الطحاوى في "المشكل" (٢/ ١٤٦) وفى "شرح معاني الآثار" (٢/ ٢٥٦).
من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبى إبراهيم الأنصارى قال: حدثنا أبو سعيد الخدرى، أن رسول الله ﷺ عام الحديبية، استغفر للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة.
قلت: والوليد بن مسلم ثقة إلا أنه مدلس، وقد تابعه هارون بن إسماعيل
[ ٣ / ١٢٣٠ ]
الجزار، وهو ثقة. قال: حدثنا على بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبى كثير بسنده فذكره.
وعلى بن المبارك، ثقة أيضًا ولكن في حديث الكوفيين عنه شيء وهذا لا يضر لمتابعة الأوزاعى له والله أعلم.
٤ - وحديث حبش بن جنادة ﵁.
فأخرجه أحمد (٤/ ١٦٥) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حبش بن جنادة، نحو رواية أبى هريرة.
وإسناده على شرطهما، وسماع إسرائيل من أبى إسحاق قبل الاختلاط، وروايته عنه في "الصحيحين".
٨٤٢ - قوله: عن مجمع بن جارية الأنصاري ﵁ وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن. قال: شهدنا الحديبية، فما انصرفنا عنها إذا الناس ينفرون الأباعر، فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحى إلى رسول الله ﷺ فخرجنا مع الناس نوجف، فإذا رسول الله ﷺ على راحلته عند كراع الغميم، فاجتمع الناس عليه فقرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ … قال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ: أي رسول الله أَوَ فتح هو؟ قال ﷺ: "إى والذي نفسي محمد بيده إنه لفتح" (٦/ ٣٣١٢).
[حسن إن شاء الله]
أخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٤٢٠) وأبو داود في الجهاد باب فيمن اسهم لهم سهمًا (٣/ ٧٦ /ح ٢٧٣٦) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٤٤ / ٢٦) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤٤٥ /ح ١٠٨٢) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٩٨) والبيهقى في "الدلائل" (٤/ ١٥٧) والمزي في "تهذيبه" من طريق الطبراني (٣٢/ ٣٦٤).
جميعًا من طريق مجمع بن يعقوب الأنصاري، قال: سمعت أبي، عن
[ ٣ / ١٢٣١ ]
عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصارى، عن عمه مجمع بن جارية الأنصارى، فذكره. واللفظ لأحمد.
وزاد الآخرين "فقسمت خيبر على أهل الحديبية، لم يدخل معهم فيها أحدًا إلا من شهد الحديبية، فقسمها رسول الله ﷺ على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة فيهم ثلثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهمًا".
وهذه الزيادة أخرجها أبو داود مفردة بنفس الإسناد في كتاب الخراج باب ما جاء في حكم أرض خيبر. (٣/ ١٥٩ /ح ٣٠١٥).
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي بقوله: لم يرو مسلم لمجمع شيئًا ولا أبيه، وهما ثقتان.
قلت: مجمع بن يعقوب بن مجمع قال الحافظ: صدوق. وأبيه يعقوب بن مجمع بن يزيد: مقبول. وعمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين.
فالحديث: إسناده إلى الحُسن أقرب من الضعَف، لا سيما وأن له شاهد من حديث أنس عند الواحدى في "الأسباب" (ص: ٣٢٣).
والقصة ذكرها ابن هشام في "السيرة" (٤/ ٣٦٨) والسيوطي في "الدر" (٦/ ٥٧) وزاد في نسبته لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه، وفاته نسبته للطبراني.
وقع في الظلال: "مجمع بن حارثة" والصواب "جارية" والله أعلم.
ويشهد لحديث مجمع بن جارية ما أخرجه البخارى في الجزية والموادعة/ باب (١٨) بدون ترجمة "الفتح" (٦/ ٣٢٤ /ح ٣١٨٢)، وأطرفه في الصحيح (٣١٨١، ٤١٨٩، ٤٨٤٤، ٧٣٠٨) ومسلم في الجهاد باب صلح الحديبية (٤/ ١٢/ ١٤١ - النووى) ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩) والحميدي (٤٠٤)
[ ٣ / ١٢٣٢ ]
وأحمد (٣/ ٤٨٥ - ٤٨٦)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ٩٠/ ح ٥٦٠٤). وابن أبي شيبة أيضًا مطولًا (١٥/ ٣١٧ - ٣١٩)، والبيهقى في "الدلائل" (٤/ ١٤٨).
جميعًا من طريق عبد العزيز بن سياه، حدثنا حبيب بن أبي ثابت قال: حدثني أبو وائل، عن سهل بن حنيف في ذكر صفين، وفيه قول عمر "ألسنا على الحق إلخ" وفيه: فنزلت سورة الفتح فقرأها رسول الله ﷺ على عمر إلى آخرها، فقال عمر: يا رسول الله أو فتح هو؟ قال: نعم".
وزاد السيوطي في نسبته للنسائي، ابن مردويه.
٨٤٣ - قوله: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر قال: فسألته عن شيء ثلاث مرات فلم يرد عليَّ قال: فقلت ثكلتك أمك يا ابن الخطاب ألححت. كررت على رسول الله ﷺ ثلاث مرات، فلم يرد عليك! قال: فركبت راحلتي، فحركت بعيري، فتقدمت، مخافة أن يكون ينزل فيَّ شيء. قال: فإذا بمناد يا عمر. قال: فرجعت وأنا أظن أنه نزل فيَّ شيء. قال: فقال النبي ﷺ: "نزل على البارحة سورة هي أحب إليَّ من الدنيا وما فيها: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ … (٦/ ٣٣١٢).
[صحيح]
أخرجه البخاري في المغازى باب غزوة الحديبية. "الفتح" (٧/ ٥١٨ /ح ٤١٧٧) وفي التفسير باب ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ "الفتح" (٨/ ٤٤٦ /ح ٤٨٣٣) وفى فضائل القرآن باب فضل سورة الفتح (٨/ ٦٧٥ /ح ٥٠١٢).
وأحمد في "المسند" (١/ ٣١) والترمذى في كتاب التفسير من جامعه باب ومن سورة الفتح (٥/ ٣٨٥ / ح ٣٢٦٢) والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٣٠١ / ح ٥١٩).
جميعًا من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، فذكره، واللفظ لأحمد.
[ ٣ / ١٢٣٣ ]
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، رواه بعضهم عن مالك مرسلًا.
قلت: وفى الباب عن أنس، عند مسلم، والترمذي، والنسائي في "تفسيره" وكذا ابن جرير، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٣/ ٩٥) والحاكم (٢/ ٤٩٩) والبيهقي في "الدلائل".
وعن سهيل بن حنيف، عند البخارى، ومسلم، وأحمد، وابن جرير، والبيهقي في "الدلائل".
وانظر الحديث رقم (٨٤٨) ففيه فائدة زائدة.
٨٤٤ - قوله: فيقول - يعنى الرسول ﷺ - "ما خلأت وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة. لا تدعوني قريش إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها" (٦/ ٣٣١٦).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٨٣٠).
٨٤٥ - قوله: ويسأله عمر بن الخطاب في حمية: فلم نعطى الدنية في ديننا؟ فيجبه: "أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني" (٦/ ٣٣١٦).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٨٣٠)، (٨٤٠)، (٨٤٢).
٨٤٦ - قوله: "لا نبرح حتى نناجز القوم" (٦/ ٣٣١٦).
[مرسل]
تقدم تخريجه برقم (٨٣٨).
٨٤٧ - قوله: "نزل عليَّ البارحة سورة هي أحب إليَّ من الدنيا وما فيها" (٦/ ٣٣١٧).
[ ٣ / ١٢٣٤ ]
[صحيح]
أخرجه البخارى في المغازى باب غزوة الحديبية "الفتح الفتح" (٧/ ٥١٨ / ح ٤١٧٧)، وفي التفسير / باب ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ "الفتح" (٨/ ٤٤٦ / ح ٤٨٣٣)، وفي فضائل القرآن باب فضل سورة "الفتح"، (٨/ ٦٧٥ /ح ٥٠١٢) والترمذى في تفسير القرآن باب ومن سورة الفتح، الفتح (٥/ ٣٨٥ /ح ٣٢٦٢) والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٣٠١ /ح ٥١٩). وأحمد (١/ ٣١)، والبيهقى في "الدلائل" (٤/ ١٥٤، ١٥٥).
جميعًا من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، زاد أحمد والنسائي، عن عمر - وذلك من رواية عبد الرحمن بن غزوان أبو الفتوح، وقال الترمذى في رواية محمد بن خالد عثمة سمعت عمر بن الخطاب - فذكروا في أوله قصة وفى آخره "لقد أنزلت عليَّ الليلة سورة لهى أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس. ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ لفظ البخاري.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، ورواه بعضهم عن مالك مرسلًا.
قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٤٤٧): هذا السياق صورته الإرسال، لأن أسلم لم يدرك زمان هذه القصة لكنه محمول على أنه سمعه من عمر بدليل قوله في أثنائه "قال عمر: فحركت بعيرى إلخ" وإلى ذلك أشار القابسي، وقد جاء من طريق أخرى "سمعت عمر" أخرجه البزار من طريق محمد بن خالد بن عثمة عن مالك ثم قال: "لا نعلم رواه عن مالك هكذا إلا ابن عثمة وابن غزوان" انتهى ورواية ابن غزوان - وهو عبد الرحمن أبو نوح المعروف بقراد - فقد أخرجها أحمد عنه، واستدركها مغلطاي على البزار ظانًا أنه غير ابن غزوان، وأورده الدارقطنى في "غرائب مالك" من طريق هذين ومن طريق يزيد بن أبي حكيم، ومحمد بن حرب، وإسحاق الخنيني أيضًا، وكذا أخرجها الترمذى، وجاء في رواية الطبراني من طريق عبد الرحمن بن أبى علقمة عن ابن مسعود أن السفر المذكور هو عمرة الحديبية وكذا في رواية معتمر عن أبيه، عن قتادة، عن
[ ٣ / ١٢٣٥ ]
أنس قال: "لما رجعنا من الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحر بين الحزن والكآبة فنزلت"، انتهى.
والحديث ذكره في "الدر" (٦/ ٥٧) ونسبه لان حبان وابن مردويه. وهذا وهم فإن ابن حبان إنما أخرجه من حديث أنس من طريق سعيد عن قتادة (١/ ٢٩٣ /ح ٣٧١ - الإحسان) وفات السيوطي أن ينسبه للبيهقي في "الدلائل".
وحديث أنس أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٨٣/ح ٢٨٩٥) وأحمد (٣/ ٢٥٢) والترمذى فيما تقدم (٥/ ٣٨٥/ح ٣٢٦٣)، وقال: حديث حسن صحيح.
٨٤٨ - قوله: عن عائشة ﵂ كان رسول الله ﷺ إذا صلى قام حتى تنفر رجلاه، فقالت له عائشة ﵂ يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال - ﷺ -: "يا عائشة، أفلا أكون عبدًا شكورًا" (٦/ ٣٣١٧).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٨١٨).
٨٤٩ - قوله: وقد روى عن عمر ﵁ أنه جاء أبا بكر وهو مهتاج فقال له: أوليس كان يحدثنا أنا سنأتى البيت ونطوف به؟ قال أبو بكر: بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قال: لا. قال: فإنك تأتيه وتطوف به. فتركه عمر ﵁ إلى النبي ﷺ فقال له: فإنك كنت تحدثنا أنا سنأتى البيت ونطوف به؟ قال ﷺ: "بلى. أفخبرتك أنا نأتيه العام"؟ قال: لا. قال: رسول الله ﷺ: "فإنك آتيه ومطوف به" (٦/ ٣٣١٨).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٨٣٠) من حديث المسور بن مخرمه، ومروان بن الحكم.
[ ٣ / ١٢٣٦ ]
٨٥٠ - قوله: وقد روى أن عليًا ﵁ أبى أن يمحو هذه الصفة كما طلب سهيل بن عمرو بعد كتابتها، فمحاها رسول الله ﷺ وهو يقول: "اللهم إنك تعلم أني رسولك" (٦/ ٣٣١٨).
[صحيح]
تقدم تخريجه في حديث المسور بن مخرمة وعبد الحكم بن مروان برقم (٨٣٠).
والحديث أخرجه أيضًا أحمد (١/ ٣٤٢). والحاكم (٢/ ١٦٤). في مناظرة ابن عباس للحرورية.
من طريق عكرمة بن عمار قال: حدثني أبو زميل سماك الحنفى قال: حدثني ابن عباس قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا، فقلت لهم: إن رسول الله ﷺ يوم الحديبية صالح المشركين، فقال لعلى "أكتب يا على: هذا ما صلح عليه محمد رسول الله ﷺ قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك فقال رسول الله ﷺ "امح يا على، اللهم إنك تعلم أني رسولك، امح يا على"، وكتب: وهذا ما صلح عليه محمد بن عبد الله والله ورسوله خير من على، وقد محا نفسه الحديث واللفظ لأحمد.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وقال في "المجمع" (٦/ ٢٣٩، ٢٤٠): رواه الطبراني وأحمد ببعضه، ورجالهما رجال الصحيح.
والحديث أصله في "الصحيحين" من حديث البراء بن عازب، وسهل بن حنيف وتقدم الإشارة إلى موضعهما في "الصحيحين". في (٨٤٠)، (٨٤٢).
٨٥١ - قوله: عن رسول الله ﷺ: "أنتم اليوم خير أهل الأرض" (٦/ ٣٣٢٥).
[ ٣ / ١٢٣٧ ]
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٨٢٩) من حديث جابر في أول أحداث الحديبية.
٨٥٢ - قوله: فقد ذكرت الروايات أنه لما كان ذو القعدة من سنة سبع - أي - العام التالى لصلح الحديبية - خرج رسول الله ﷺ إلى مكة معتمرًا هو وأهل الحديبية، فأحرم من ذى الحليفة، وساق معه الهدى - كما أحرم وساق الهدى في العام قبله - وسار أصحابه يلبون فلما كان ﷺ قريبًا من مر الظهران بعث محمد بن مسلمة بالخيل والسلاح أمامه. فلما رآه المشركون رعبوا رعبًا شديدًا، وظنوا أن رسول الله ﷺ يغزوهم، وأنه قد نكث العهد الذي بينهم وبينه من وضع القتال عشر سنين، فذهبوا فأخبروا أهل مكة. فلما جاء رسول الله ﷺ فنزل بمر الظهران حيث ينظر إلى أنصاب الحرم، بعث السلاح من القسي والنبل والرماح إلى بطن ياجج، وسار إلى مكة بالسيوف مغمدة في قُربُها كما شارطهم عليه. فلما كان في أثناء الطريق بعثت قريش مكرز بن حفص، فقال: يا محمد. ما عرفناك تنقض العهد. فقال ﷺ: "وما ذاك؟ " قال: دخلت علينا بالسلاح والقسى والرماح. فقال ﷺ: "لم يكن ذلك، وقد بعثنا به إلى ياجج" فقال: بهذا عرفناك، بالبر والوفاء!.
وخرجت رؤوس الكفار من مكة لئلا ينظروا إلى رسول الله ﷺ وإلى أصحابه ﵃ غيظًا وحنقًا. وأما بقية أهل مكة من الرجال والنساء والولدان فجلسوا في الطرق وعلى البيوت ينظرون إلى رسول الله ﷺ وأصحابه. فدخلها ﷺ وبين يديه أصحابه يلبون، والهدى قد بعثه إلى ذى طوى، وهو راكب ناقته القصواء التي كان راكبها يوم الحديبية، وعبد الله بن رواحة الأنصاري آخذ بزمام الناقة يقودها. (٦/ ٣٣٣٠).
[ضعيف]
أخرجه الواقدى في "المغازي" (٢/ ٧٣٤ - ٧٣٥) ونقله عنه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٣٢١)، وابن كثير في "البداية والنهاية" (٤/ ٢٣١). والواقدي، متروك.
* * *
[ ٣ / ١٢٣٨ ]