١٣٠ - قوله: عن ابن عباس ﵄ قال: لما أصاب رسول الله ﷺ قريشًا يوم بدر، وقدم المدينة وجمع اليهود، وقال: "أسلموا قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشًا"، قالوا: يا محمد، لا يغرنك من نفسك أن قتلت نفرًا من قريش أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ. . .﴾ إلى قوله: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -أى ببدر- وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ (١/ ٣٦٣).
[ضعيف].
أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة، باب: كيف كان إخراج اليهود من المدينة (٣/ ١٥٤ / ح ٣٠٠١)، والطبري في "تفسيره" (٦/ ٢٢٧/ ح ٦٦٦٦، ٦٦٦٩)، والبيهقي فى "الدلائل" (٣/ ١٧٣). من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عنه.
والقصة ذكرها ابن هشام في سيرته (٢/ ٤٢٦)، عن ابن إسحاق بهذا الإسناد غير أنه قال: عن مولًى لآل زيد بن ثابت، مقتصرًا على سبب نزول الآيات في بني قينقاع.
وهى عند ابن كثير (١/ ٣٣٠) منسوبة لابن إسحاق بسنده المذكور.
والقصة حسَّنها الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٧/ ٣٣٢).
قلت: ومحمد بن إسحاق مدلس وعنعن في الإسناد، وتفرد بهذا الإسناد عن محمد بن أبي محمد، وهو مجهول. قاله ابن حجر في "اللسان" (٥/ ٣٥٩) و"التقريب" (ص ٥٠٥)، وذكره فى "الثقات" (٧/ ٣٩٢)، وقال: ولا أدرى من هو.
[ ١ / ٣١٧ ]
والقصة أخرجها الواقدي من وجه آخر في المغازي (١/ ١٧٦) من طريق عبد الله بن جعفر، عن الحارث بن الفضيل، عن محمد بن كعب القرظي، من قوله بنحوه. وإسناده لا يصلح للاحتجاج به، ولا يصلح في شواهد ولا متابعات، والواقدي متروك.
وعند ابن جرير (ح ٦٦٦٧ - شاكر) من طريق ابن حميد: ثنا سلمة، ثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، فذكره بنحو رواية محمد بن أبي محمد. وإسناده ضعيف ابن حميد هو محمد الرازي ضعيف، وتدليس ابن إسحاق.
وعنده (٦٦٦٨ - شاكر) بنفس الإسناد عن ابن إسحاق من قوله.
وفي الباب عنده أيضًا (ح ٦٦٧٠) عن عكرمة موقوفًا.
١٣١ - قوله: عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يدعو: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، قلت: يا رسول الله؛ ما أكثر ما تدعو بهذا الدعاء، فقال: "ليس من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن، إذا شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه". (١/ ٣٧١).
[صحيح].
أخرجه أحمد في "المسند" (٦/ ٩١) من طريق حماد بن زيد، عن المعلى بن زياد وهشام ويونس، عن الحسن أن عائشة قالت: دعوات كان رسول الله ﷺ يكثر يدعو بها. فذكرته قلت: وهو إسناد مرسل، قال المزي في "تهذيبه": لم يصح سماعه منها.
ولكن يشهد له ما أخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٢١٥٠، ٢٥١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ١٠٠ - ١٠١/ ح ٢٢٤ - الظلال) والآجرى في "الشريعة" (٢١٧) من طريق حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن أم محمد عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان يكثر أن يقول فذكرته بمثله، وهو لفظ أحمد، وعند ابن أبي عاصم والآجرى مختصرًا.
[ ١ / ٣١٨ ]
وإسناده ضعيف، فيه على بن زيد بن جدعان، ضعيف، وأم محمد مجهولة لا تعرف.
وأخرجه ابن مردويه (كما في ابن كثير -١/ ٣٢٩) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة، عن حسان الأعرج، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يدعو. فذكرته بمثله.
قال ابن كثير: غريب من هذا الوجه.
قلت: وفيه سعيد بن بشير الأزدي، وهو ضعيف، وحسان الأعرج لم أعرفه.
ويشهد لحديث عائشة ما أخرجه أحمد (٦/ ٣٠١ - ٣٠٢)، وابن جرير في "تفسيره" (٣/ ١٢٥)، وابن مردويه (كما عند ابن كثير ١/ ٣٢٩) ثلاثتهم من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، وعند أحمد أيضًا (٦/ ٣١٥)، والترمذي في الدعوات / باب ٩٠ (٥/ ٥٣٨ / ح ٣٥٢٢) وابن أبي عاصم في السنة (ح ٢٢٣، ٢٣٢) ثلاثتهم من طريق أبي كعب صاحب الحرير -وعند الترمذي أبي بن كعب- جميعًا، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة قالت: أن رسول الله ﷺ كان يكثر أن يقول فذكرت بمثل حديث عائشة، وزاد أحمد وابن جرير وابن مردويه في آخره "فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب. . . الحديث.
قال الترمذي: وهذا حديث حسن.
قلت: وشهر بن حوشب، صدوق سيء الحفظ، وحديثه في صالح الشواهد، والمتابعات.
وله شاهد من حديث النواس بن سمعان عند أحمد (٤/ ١٨٣) وابن أبي عاصم في "السنة" (ح ٢١٩) وابن ماجه في المقدمة (ح ١٩٩) والآجرى (٣١٧) والحاكم (٢/ ٢٨٩)، (٤/ ٣٢١)، وابن جرير (٣/ ١٢٦) عن طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سمعت بسر بن عبيد الله يقول: سمعت
[ ١ / ٣١٩ ]
أبا أدريس الخولاني يقول: حدثنى النواس بن سمعان الكلابي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه وكان رسول الله ﷺ يقول: "يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك" قال: "والميزان بيد الرحمن يرفع أقوامًا ويخفض آخرين إلى يوم القيامة" وعند ابن أبي عاصم والحاكم في الموضع الأول مختصرًا.
قال الحاكم: صحيح على شرطهما، وأقره الذهبي، وقال في الزوائد: إسناده صحيح.
ويشهد له أيضًا ما أخرجه الترمذي في القدر / باب ما جاء أن القلوب بين أصبعى الرحمن (٤/ ٤٤٨ / ح ٢١٤٠)، وأبو يعلى (٦/ ٣٥٩، ٣٦٠/ ح ٣٦٨٧، ٣٦٨٨)، وابن جرير (٣/ ١٢٦)، وأحمد (٣/ ٢٥٧).
من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" فقلت: يا رسول الله ﷺ آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: "نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء".
قال الترمذي: وهذا حديث حسن.
قلت: عند أحمد (٣/ ٢٥٧) قال في آخره: "إن القلوب بيد الله ﷿ يقلبها" ورواه سفيان عن الأعمش عند ابن جرير (٣/ ١٢٥) وجعله عن جابر، قال الترمذي: وحديث أبي سفيان عن جابر أصح.
والحديث أصله في "الصحيحين" عند البخاري في القدر (ح ٦٦١٧)، وفي الأيمان (ح ٦٦٢٨)، وفي التوحيد (ح ٧٣٩١) من حديث ابن عمر، عند مسلم في القدر من حديث عبد الله بن عمرو (٦/ ١٦/ ٢٠٤ - النووي)، وانظر تخريجه في "فتح الأعلى" والحديث نسبه السقاف لمسلم والترمذي دون أن يذكر طريقًا ولا لفظًا، وهذه عادته، والله الموفق.
[ ١ / ٣٢٠ ]
١٣٢ - قوله: قال ابن عباس ﵄: "ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان". (١/ ٣٨٦).
[حسن].
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٣/ ١٥٣)، قال: حدثني المثنى، قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان عن ابن جريج، عمن حدثه عن ابن عباس: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾، قال: "التقاة: التكلم باللسان، وقلبه مطمئن بالإيمان".
قلت: وهذ إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم، غير أنه منقطع بين ابن جريج وابن عباس.
وقد جوده محمد بن بشر العبدي، فوصله عند الحاكم (٢/ ٢٩١)، فقال: سمعت سفيان الثوري يذكر عن ابن جريج، حدثني عطاء، عن ابن عباس ﵄: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾، قال: "فذكره بمثل ما تقدم"، وزاد في آخره: "فلا نبسط يده فيقتل ولا إلى إثم فإنه لا عذر له".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي على شرطهما.
وفى الباب عند ابن جرير من طريق العوفي عنه بلفظ: "فالتقية باللسان من حُمل على أمر يتكلم به وهو معصية الله فيتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان، فإن ذلك لا يضره، إنما التقية باللسان". وإسناده ضعيف، لضعف العوفي.
وقد ذكره فى "الدر" (٢/ ٢٩)، ونسبه لابن جرير، وابن أبي حاتم، ورواية الحاكم المتقدمة نسبها لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير، والبيهقي في "سننه".
وعند ابن جرير من طريق المثنى، ثنا إسحاق قال: ثنا ابن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع قال: قال أبو العالية: "التقية باللسان وليس بالعمل".
[ ١ / ٣٢١ ]
ونسبه في "الدر" لابن أبي حاتم:
١٣٣ - قوله: عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد". (١/ ٣٨٧).
[صحيح].
علقه البخاري في البيوع، باب: النجش. ومن قال: لا يجوز ذلك البيع. "الفتح" (٤/ ٣٥٥)، ووصله في الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، "الفتح" (٥/ ٣٠١ / ح ٢٦٩٧)، ومسلم في الأقضية، باب: نقض الأحكام الباطلة (١٢/ ٢٥٧ / ح ١٧١٨ - النووي)، وأحمد (٦/ ٢٤٠، ١٤٦، ١٨٠، ٢٥٦، ٢٧٠)، وأبو داود في "السُّنَّة"، باب: لزوم السُّنَّة (٤/ ٢٠٠ / ح ٤٦٠٦)، وابن ماجه في المقدمة (١/ ٧/ ح ١٤)، والدارقطني في "السنن" (٤/ ٢٢٤)، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (ص ٦١/ ح ١٦٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٧٠ / ح ٤٥٩٤) والشافعي (٢/ ١٠٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٢٣١/ ح ٣٥٩: ٣٦١)، وابن حبان في "صحيحه" (١/ ٢٠٧، ٢٠٩/ ح ٢٦، ٢٧ - التقريب)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠/ ١١٩، ٢٥١، ١٥٠)، وفي "الاعتقاد" (ص ١١٢).
جميعًا من طريق سعد بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، بألفاظ متقاربة. والحديث عند الديلمي في "مسند الفردوس" (٣/ ٥٧٩ / ح ٥٨١٢)، والهروى فى "ذم الكلام" (١/ ٤/ ١) وقال الحافظ (٥/ ٣٥٦ الفتح): وقد رويناه في "كتاب السنة لأبي الحسين بن حامد" من طريق محمد ابن إسحق عن عبد الواحد وفيه قصه قال "عن سعد ابن إبراهيم قال كان الفضل ابن العباس بن عتبة بن أبي لهب أوصاني بوصية، فجعل بعضها صدقة وبعضًا ميراثًا وخلط فيها، وأنا يومئذ علي القضاء فما دريت كيف أقضي فيها، فصليت بجنب القاسم بن محمد فسألته فقال: أجز من ماله الثلث وصية، ورد سائر ذلك ميراثًا، فإن عائشة حدثتني" فذكره بلفظ إبراهيم بن سعد".
ثم قال الحافظ:
[ ١ / ٣٢٢ ]
"وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعده من قواعده. فإن معناه: من اخترع في الدين مالا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه. قال النووي: هذا الحديث مما ينبغي أن يعتنى به بحفظه وإستعماله في إبطال المنكرات وإشاعه الاستدلال به كذلك وقال الطرفي: هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع.
وانظر تخريجه في كتابنا "فتح الأعلى بتخريج القواعد المثلى" (ص ١١٧).
١٣٤ - قوله: عن ابن عباس ﵄ قال: "اجتمعت نصاري نجران وأحبار يهود عند رسول الله ﷺ فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديًّا، وقالت النصاري: ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ. . .﴾ (١/ ٤١١).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٢١٦)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٣٨٤) من طريق يونس بن بكير قال: حدثني محمد بن إسحاق. قال: حدثنا محمد بن أبى محمد مولى زيد بن ثابت قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده ضعيف، تقدم الكلام عليه في الحديث رقم (١٣٢).
والأثر ذكره في "الدر" (٢/ ٧٢)، ونسبه زيادة على ما تقدم لابن إسحاق. وذكره ابن حجر في "تخريج الكشاف" منسوبًا للبيهقي في الدلائل والطبري بالإسناد المذكور، ثم قال: وذكر الواحدى فى "الأسباب" من طريق الكلبي وعطاء بن عياش: "أن أبا رافع والرئيس من نصارى نجران قالا: يا محمد - فذكره" (ص ٢٦/ ح ٢٢٠).
١٣٥ - قوله: عن أبي إسحاق بن عبد الله بن طلحة: سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا، وكان أحب أمواله إليه بير "حاء" وكانت مستقبلة المسجد. وكان النبي ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب،
[ ١ / ٣٢٣ ]
قال أنس: فلما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. قال أبو طلحة: يا رسول الله؛ إن الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإن أحب أموالي إلىّ بير "حاء"، وإنها صدقة لله أرجو بها برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال النبي ﷺ: "بخ بخ، ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، وقد سمعت، وأنا أرى أن تجعلها فى الأقربين"، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبنى عمه. (١/ ٤٢٤، ٤٢٥). [صحيح].
أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٩٥، ٩٩٦)، ومن طريقه البخاري في الزكاة، باب: الزكاة على الأقارب. "الفتح" (٣/ ٣٢٥/ ح ١٤٦١)، وفى الوكالة، باب إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك الله. "الفتح" (٤/ ٤٩٣ / ح ٢٣١٨)، وفى الوصايا، باب: إذا أوقف أو أوصى لأقاربه، ومن الأقارب؟، وباب: إذا أوقف أرضًا ولم يبين الحدود فهو جائز، وكذلك الصدقة. "الفتح" (٥/ ٣٧٩ / ح ٢٧٥٢، ٢٧٦٩)، وفي التفسير، باب: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. الفتح (٨/ ٢٢٣ / ح ٤٥٥٤)، ومسلم في الزكاة، باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين (٧/ ٨٨ / ح ٩٩٨ - النووي)، وأحمد (٣/ ١٤١)، والنسائي في "التفسير" (١/ ٣١٠ / ح ٨٦)، وابن حبان (ح ٣٣٤٠ - ٧١٨٢ - الإحسان)، وأبو نعيم فى "الحلية" (٦/ ٣٣٨)، والبيهقي (٦/ ١٦٤، ٢٧٥)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٦/ ١٨٩ / ح ١٦٨٣).
جميعًا من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول: فذكره.
قال البغوي: هذا حديث متفق على صحته.
* تنبيه: أخطأ المؤلف في تسمية إسحاق بن عبد الله، فسماه أبي إسحاق بن عبد الله بن طلحة، والصواب ما ذكرناه آنفًا.
[ ١ / ٣٢٤ ]
وقد تابع مالك على حديثه كل من: عبد الله بن سلمة عند البخاري في الوصايا، باب: من تصدق على وكيله ثم رد الوكيل إليه، معلقًا، "الفتح" (٥/ ٣٨٧ / ح ٢٧٥٨).
وهمام عند أحمد (٣/ ٢٥٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" (ح ٢٤٥٥)، ويحيى بن سعيد عند الطيالسي (ح ٢٠٨٠).
وجاء الحديث من وجه آخر عن أنس عند مسلم فيما تقدم (ح ٩٩٨) (٤٣)، وأبي داود في الزكاة، باب: فى صلة الرحم (٢/ ١٣٢ / ح ١٦٨٩)، والنسائي: في الأحباس، باب: كيف يكتب الحبس (٦/ ٢٣١ / ح ٣٦٠٢)، وأحمد (٣/ ٢٨٥)، والدارقطني (٤/ ١٩١)، والطبري في "تفسيره" (٦/ ٥٨٩ / / ح ٧٣٩٥ - شاكر) وابن حبان (ح ٧١٨٣ - الإحسان)، والبيهقي (٦/ ١٦٥).
جميعًا من طريق حماد بن سلمة عن ثابت، عنه.
ورواية ثابت هذه علقها البخاري جزمًا فى الوصايا، باب: إذا أوقف أو أوصى لأقاربه. "الفتح" (٥/ ٣٧٩).
وعند الترمذي في التفسير، باب: تفسير سورة آل عمران (٥/ ٢٢٤ / ح ٢٩٩٧)، وأحمد (٣/ ١١٥، ١٧٤)، وعبد بن حميد (٢/ ٤١٤ / ح ١٤١٣ - منتخب)، والدرقطني (٤/ ١٩١)، وأبي يعلى في "مسنده" (٦/ ٣٨٦ / ح ٣٧٣٢، ٣٨٦٥)، وابن جرير الطبري (ح ٧٣٩٤ - شاكر)، كلهم من رواية حميد عن أنس.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه البخاري في "التفسير"، باب: قوله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، "الفتح" (٨/ ٢٢٣ / ح ٤٥٥٥) والدارقطني (٤/ ١٩١). من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس.
وقد أخرجه ابن خزيمه والطحاوي جميعًا عن ابن مرزوق، وأبو نعيم في "المستخرج" من طريقه والبيهقي من طريق أبي حاتم الرزاى كلاهما عن
[ ١ / ٣٢٥ ]
الانصارى بتمامة ولفظه "لما نزلت ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ الآية أو ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ جاء أبو طلحة فقال: يا رسول الله، حائطى لله، فلو استطعت أن أسره لم أعلنه فقال: اجعله في قرابتك وفقراء أهلك قال أنس: فجعلها لحسان ولأبى، ولم يجعل لى منها شيئًا لأنهما كانا أقرب إليه منى لفظ أبي نعيم. وفي روايه الطحاوي "كانت لأبي طلحة فجعلها لله فأتى النبي ﷺ فقال له اجعلها أرض فجعلها في فقراء قرابتك فجعلها لحسان وأبي وكان أقرب إليه منى" وفي روايه أبي حاتم الرازي فقال "حائطى بكذا وكذا"، وقال فيه "فقال: اجعلها في فقراء أهل بيتك قال فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب" وأخرجه الدارقطني من طريق صاعقه عن الأنصاري فذكر فيه للانصاري شيخًا آخر فقال وحدثنا حميد عن أنس قال: لما نزلت ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ الآيه أو ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾. قال أبو طلحة يا رسول الله، حائطى في مكان كذا وكذا صدقة لله تعالى" والباقى مثل رواية أبي حاتم إلا أنه قال "أجعلها في فقراء أهل بيتك وأقاربك" ثم ساقه بالإسناد الأول قال مثله وزاد فيه "فجعلها لأبي بن كعب وحسان بن ثابت وكانا أقرب إليه منى" وإنما أوردت هذه الطرق لأني رأيت بعض الشراح ظن أن الذي وقع في البخاري من شرح قرابة أبي طلحة من حسان وأبي بقية من الحديث المذكور، وليس كذلك بل انتهى الحديث إلى قوله "وكانا أقرب إليه منى" ومن قوله "وكان قرابة حسان وأبي من أبي طلحة. . . الخ" من كلام البخاري أو من شيخه" قاله الحافظ: أنظر الفتح (٥ / ص ٤٤٧، ٤٤٨).
١٣٦ - قوله: أن عمر ﵁ قال: "يا رسول الله لم أصب مالًا قط، هو أنفس عندي من سهمي الذى هو بخيبر، فما تأمرني به؟ قال: احبس الأصل، وسبل الثمرة". (١/ ٤٢٥).
[صحيح].
أخرجه البخاري فى الوصايا، باب: الوقف كيف يكتب، وباب: الوقف للغنى والفقير والضيف. الفتح (٥/ ٤٦٨، ٤٦٩/ ح ٢٧٧٢، ٢٧٧٣)، ومسلم في الوصية، باب: الوقف (١١/ ٩٥ / ح ١٦٣٢)، وأبو داود في الوصايا،
[ ١ / ٣٢٦ ]
باب: في الرجل يوقف الوقف (٣/ ١١٦ / ح ٢٨٧٨)، والترمذي فى الأحكام. باب: فى الوقف (٣/ ٦٥٠ / ح ١٣٧٥)، وابن ماجه في الصدقات، باب: من وقف (٢/ ٨٠١ / ح ٢٣٩٦)، والدارقطني (٤/ ١٨٧، ١٨٨)، وأحمد (٢/ ١٢) وابن حبان (ح ٣٩٠١ - الإحسان).
جميعًا من طريق ابن عون.
وأخرجه النسائي في الأحباس، باب: حبس المشاع (٦/ ٢٣٢/ ح ٣٦٠٣)، وابن ماجه فيما تقدم (ح ٢٣٩٧)، وأحمد (٢/ ٥٥، ١١٤، ١٥٧)، والدارقطني (٤/ ١٩٢، ١٩٣)، وابن حبان (ح ٤٨٩٩، ٤٩٠٠)، والبيهقي (٦/ ١٦٢).
جميعًا من طريق عبيد الله بن عمر.
وعند البخاري فيما تقدم، باب: ما للوصى أن يعمل في مال اليتيم (ح ٢٧٦٤)، والبيهقي (٦/ ١٦٠). من طريق صخر بن جويرية.
وعنده في باب نفقة القيم للوقف (ح ٢٧٧٧)، وكذا البيهقى (٦/ ١٦٠) من طريق أيوب.
وعند الطحاوي في "شرح المعانى" (٤/ ٩٥)، والبيهقي (٦/ ١٦٠) من طريق يحيى بن سعيد.
جميعًا عن نافع، عن ابن عمر.
وعند مسلم والنسائي (ح ٣٦٠٥) من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، جعله من مسند عمرو المشهور الأول أي مسند ابن عمر كذا قال الحافظ.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قال البغوي في "شرح السُّنَّة" (٨/ ٢٨٧ / ح ٢١٩٥): هذا حديث متفق على صحته.
[ ١ / ٣٢٧ ]
(فائدة): ولأحمد من رواية أيوب "أن عمر أصاب أرضًا من يهود بني حارثة يقال لها ثمغ" ونحوه في روايه سعيد بن سالم المذكوره، وكذا للدارقطني من طريق الدراوردي عن عبد الله بن عمر، وللطحاوي من رواية يحيى بن سعيد، وروى عمر بن شبة بإسناد صحيح "عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم" أن عمر رأى في المنام ثلاث ليال أن يتصدق بثمغ" وللنسائي من روايه سفيان عن عبد الله بن عمر "جاء عمر فقال: يا رسول الله إني أصبت مالا لم أصب مالًا مثله قط، كان لي مائة رأس فاشتريت بها مائة سهم من خيبر من أهلها" فيحتمل أن تكون ثمغ من جمله أراضي خيبر وأن مقدارها كان مقدار مائه سهم من السهام قسمها النبي ﷺ بين من شهد خيبر وهذه المائه السهم التي كانت لعمر بن الخطاب بخيبر التي حصلها من جزئه من الغنيمه وغيره.
ورواه عمر بن شبه من طريق حماد بن زيد عن عمر وزاد عمر بن شبه عن يزيد بن هارون عن ابن عون في آخر هذا الحديث "وأوصى بها عمر إلى حفصة أم المؤمنين ثم إلى الأكابر من آل عمر، ونحو في روايه عبيد الله بن عمر عند الدارقطني وفي رواية أيوب عن نافع عند أحمد "يليه ذوو الرأى من آل عمر" فكأنه كان أولا شرط أن النظر فيه لذوى الرأى من أهله ثم عيَّن عند وصيته لحفصة، وقد بين ذلك عمر بن شبة عن ابي غسان المدني قال: هذه نسخة صدقة عمر أخذتها من كتابه الذي عند آل عمر فنسختها حرفًا حرفًا "هذا ما كتب عبد الله عمر أمير المؤمنين في ثمغ، أنه إلى حفصه ما عاشت تنفق ثمره حيث أراها الله، فإن توفيت فإلى ذوى الرأى من أهلها" قاله الحافظ في "الفتح" (٥/ ص ٤٦٩، ٤٧٠، ٤٧١).
١٣٧ - قوله: عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ - يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لى إلا في ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكة، ولا
[ ١ / ٣٢٨ ]
ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلي خلاه. . . إلخ": (١/ ٤٣٥).
[صحيح].
أخرجه البخاري فى الحج، باب: فضل الحرم، "الفتح" (٣/ ٤٤٩ / / ح ١٥٨٧)، وفي جزاء الصيد، باب: لا ينفر صيد الحرم. "الفتح" (٤/ ٤٦ / / ح ١٨٣٤)، وفى الجزية والموادعة، باب: إثم الغادر للبر والفاجر. "الفتح" (٦/ ٢٨٣ / ح ٣١٨٩)، ومسلم فى الحج، باب: تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام (٩/ ١٣١ / ح ١٣٥٣ - النووي)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٥/ ٣٠٩ / ح ٩٧١٣)، وأحمد (١/ ٢٥٥، ٢٦٦، ٣١٥، ٣٥٩)، وأبو داود في الجهاد، باب: في الهجرة هل انقطعت (٣/ ٣/ ح ٢٤٨٠)، والترمذي فى السير، باب: ما جاء في الهجرة (٤/ ١٤٨ - ١٤٩ / ح ١٥٩٠)، والنسائي في الحج، باب: تحريم القتال فيه، (٥/ ٢٠٤ / ح ٢٧٨٤، ٢٨٧٥)، والدارمي (٢/ ٢٣٩)، وابن الجارود في "المنتقى" (ص ١٨١ / ح ٥٠٩)، والطبراني في "الكبير" (١١/ ٣٠ / ح ١٠٩٤٣، ١٠٩٤٤)، وابن حبان (٩/ ٣٦ / ح ٣٧٢٠)، والبيهقي (٥/ ١٩٥، ٦/ ١٩٩)، والبغوي فى "شرح السُّنَّة" (٧/ ٢٩٤/ ح ٢٠٠٣).
جميعًا من طريق منصور، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس مطولًا ومختصرًا.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال البغوي: هذا حديث متفق على صحته.
ورواه البخاري من وجه آخر عن ابن عباس فى جزاء الصيد، باب: لا ينفر صيد الحرم. "الفتح" (٤/ ٤٦ / ح ١٨٣٣)، وفي الجنائز باب: الإذخر والحشيش في القبر، "الفتح" (٣/ ٢١٣ / ح ١٣٤٩)، وفى البيوع، باب: ما
[ ١ / ٣٢٩ ]
قيل في الصواع "الفتح" (٤/ ٣١٧ / ح ٢٠٩٠)، وأحمد (١/ ٢٥٣)، والبيهقي (٥/ ١٩٠).
من طريق خالد الحذاء عن عكرمة، عن ابن عباس.
وتابع الحذاء عليه عمرو بن دينار عند البخاري في اللقطة، باب: كيف تعرف لقطة أهل مكة؟ "الفتح" (٥/ ٨٧/ ح ٤٣٣)
وهذه المتابعة أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (٥/ ١٤٢/ ح ٩١٩٣)، وأحمد (١/ ٢٤٨) من طريق معمر عن عمرو بن دينار، ولم يذكر فيه عكرمة.
وعند عبد الرزاق أيضًا (٥/ ١٠٤ / ح ٩١٨٩)، والبخاري في المغازي، باب: (٥٣) بدون ترجمة. "الفتح" (٧/ ٦٢٠/ ح ٤٣١٣) من طريق حسن بن مسلم عن مجاهد مرسلًا.
قال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٦٢١): هذا مرسل، وقد وصله في الحج والجهاد وغيرهما من رواية منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس، وأورده ابن أبى شيبة من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد، عن ابن عباس، والذي قبله أولى اهـ.
قلت: وسبب الأولوية التى قال بها الحافظ أن يزيد بن أبي زياد، ضعيف
كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيًّا، كذا في التقريب.
وفى الباب عن أبي هريرة: عند البخاري في العلم، باب: كتابة العلم، "الفتح" (١/ ٢٤٨ / ح ١١٢)، من طريق شيبان، "الفتح" (١/ ٢٤٨/ ح ١١٢)، وفي اللقطة، باب: كيف تعرف لقطة أهل مكة، من طريق الأوزاعي. وفي الديات، باب: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، من طريق شيبان وحرب. "الفتح" (١٢/ ٢١٣ / ح ٦٨٨٠)، ومسلم في الحج، باب: تحريم حرمة مكة، من طريق الأوزاعي وشيبان (٩/ ١٣٥ / ح ١٣٥٥ - النووي)، وأبي داود في المناسك، باب: تحريم حرمة مكة، من طريق الأوزاعي (٢/ ٢١٢/ ح ٢٠١٧)، والبيهقي فى "الكبرى" (٦/ ١٩٩) من طريق شيبان.
[ ١ / ٣٣٠ ]
جميعًا عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وعن أبي "شريح": عند البخاري فى العلم، باب: ليبلغ الشاهد منكم الغائب. "الفتح" (١/ ٢٣٨ / ح ١٠٤)، وفى جزاء الصيد، باب: لا يعضد شجر الحرام "الفتح". (٤/ ٥٠ / ح ١٨٣٢)، وفى المغاري، باب رقم (٥١) بدون ترجمة. "الفتح" (٧/ ٦١٤ / ح ٤٢٩٥)، ومسلم فيما تقدم من طريق ليث قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي شريح فذكره بنحو حديث ابن عباس.
وفى الباب أيضًا عن صفوان بن أمية عند النسائى (٧/ ١٤٦/ ح ٤١٦٩)، وعن صفيه بنت شيبه عند ابن ماجه بسند ضعيف (٢/ ١٣٨/ ح ٣١٠٩) وفيه أبان بن صالح وهو ضعيف.
وعن أنس عند عبد الرزاق بسند منقطع (٥/ ٣٠٩ / ح ٩٧١٢) عن معمر عمن سمع أنس.
١٣٨ - قوله: عن عبد الله بن ثابت، قال: جاء عمر إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنى أمرت بأخ يهودي من بني قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة، ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغير وجه رسول الله ﷺ قال عبد الله بن ثابت: قلت له: ألا ترى ما وجه رسول الله ﷺ؟ فقال عمر: رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدا رسولًا. قال: فسرى عن النبي ﷺ وقال: "والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ﵇ ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظى من الأمم، وأنا حظكم من النبيين". (١/ ٤٣٩).
[حسن].
أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٠ - ٤٧١) وابن الضرس في فضائل القرآن (١/ ٧٦/ ١) والهروي في "ذم الكلام" (٣/ ٦٤/ ١) ثلاثتهم من طريق جابر الجعفي، عن عامر الشعبي، عن عبد الله بن ثابت به قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أنه فيه جابر الجعفى وهو ضعيف (المجمع ١/ ١٧٣).
[ ١ / ٣٣١ ]
قال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٣٤٥) وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف وعزاه إلى البزار من حديث عبد الله بن ثابت.
قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٧٣) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح إلا جابر الجعفي وهو ضعيف اتهم بالكذب.
قلت: وللحديث شواهد يتقوى بها.
أولًا: ما أخرجه أبو يعلى (المجمع ١/ ١٧٣)، والضياء من طريقه في (١/ ٢٤، ٢٥).
كلاهما: من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن خليفة بن قيس، عن خالد بن عرفطة: كنت جالسًا عند عمر ﵁ فذكر قصة ثم قال عن عمر انطلقت أنا فانتسخت كتابًا من أهل الكتاب ثم جئت به من أديم فقال لي رسول الله ﷺ: ما هذا الذي في يدك يا عمر؟ قلت يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد علمًا إلى علمنا فغضب رسول الله ﷺ حتى احمرت وجنتاه ثم نودى بالصلاة جماعة.
فقال يا أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه، واختصرت اختصارًا ولقد اتيتكم بها بيضاء نقيه فلا تتهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون. قال عمر: فقمت فقلت: رضيت بالله ربًّا وبالاسلام دينا وبك رسولًا. ثم نزل رسول الله ﷺ.
قال الهيثمي: وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ضعفه أحمد وجماعة. وكلامه هو المعتمد بخلاف كلام الضياء، حيث قال: نسب عبد الرحمن بن أسحاق لرجال مسلم وهو خلاف ذلك فإن الذي أخرج له مسلم هو إسحاق بن عبد الرحمن المدنى، وانظر "الميزان" (٣/ ٢٦١، ٢٦٢). وخليفه بن قيس. قال في الميزان (١٨٩/ ١٨٨٢) قال فيه البخاري: لم يصح حديثه ثم أورد له هذا الحديث عن عمر. (انتسخت كتابًا من أهل الكتاب. . .) الحديث.
وقال: وفي هذا خبر آخر إسناده لين.
[ ١ / ٣٣٢ ]
ثانيًا: أخرجه أحمد (٣/ ٣٨٧) والدارمي (١/ ١١٥) وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٢٧ / ح ٥٠) والهروى في "ذم الكلام" (٤/ ٢٧/ ٢) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ٤٢).
خمستهم من طريق خالد، عن الشعبي، عن عبد الله بن جابر.
أن عمر بن الخطاب أتى النبي ﷺ بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي ﷺ فغضب وقال: "أمتهكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضآء نقيه، لا تسألوهم عن شيء فيخبرونكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني".
قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه خالد بن سعيد ضعفه أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما. (المجمع -١/ ١٧٤).
وزاد الحافظ (١٣/ ٣٤٥) وابن أبي شيبة ورجاله موثقون إلا أن في مجالد ضعفًا.
ثالثًا: ما رواه الطبراني في "الكبير" عن أبي الدرداء قال: جاء عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله ﷺ. فذكره بنحو حديث. عبد الله بن ثابت إلا أنه قال فيه: فقال عبد الله بن زيد بدلا من عبد الله بن ثابت. وقال: رضينا مكان رضيت. وزاد فيه (بالقرآن إمامًا) ثم ذكره بلفظه.
قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه أبو عامر القاسم بن محمد الأسدي ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله موثقون "المجمع" (١/ ١٧٤).
رابعًا: ما أخرجه عبد الرزاق من طريق حريث بن ظهير قال: قال عبد الله "لا تسألوا أهل الكتاب فإنهم لن يهدوكم وقد أضلوا أنفسهم فتصدقوا بحق أو تكذبوا بباطل".
[ ١ / ٣٣٣ ]
وأخرجه سفيان الثوري من هذا الوجه بلفظ (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل) قال الحافظ: وسنده صحيح "الفتح" (١٣/ ٣٤٥).
وذكره البخاري تعليقًا من قول النبي ﷺ (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء).
قال الحافظ: واستعمله في الترجمة لورود ما يشهد بصحته من الحديث الصحيح.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله موثقون. "المجمع" (١/ ١٩٢).
خامسًا: ما أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (٣/ ٦٤/ ١ - ٢) عن عبد الرزاق أنبأ معمر، عن الزهري، عن حفصة ﵂.
(جاءت إلى النبي ﷺ بكتاب من قصص يوسف في كنف فجعلت تقرأ عليه، والنبي ﷺ يتلون وجهه فقال: "والذي نفسي بيده لو أتاكم يوسف وأنا معكم فاتبعتموه وتركتموني ضللتم).
قلت: وهذا إسناد معضل بين الزهري وحفصة وإن كان رجاله ثقات.
سادسًا: ما أخرجه الروياني في "مسنده" (٩/ ٥٠/ ٢) من طريق ابن لهيعة حدثني مشرح بن هاعان المعافري أنه سمع عقبة يقول: قال رسول الله ﷺ: "لو كان فيكم موسى واتبعتموه وعصيتموني لدخلتم النار".
قال الشيخ الألباني في "الإرواء" (٦/ ٣٤) هذا إسناد لا بأس به في الشواهد رجاله ثقات غير ابن لهيعة، فإنه سيء الحفظ.
سابعًا: ما أخرجه الهروي أيضًا من حديث أبي قلابة أن عمر. . . فذكره نحوه، وهو منقطع.
وبالجملة فالحديث مع هذه الطرق المتقاربة في الالفاظ المتباينه تفيد أن الحديث أقل تقديره أنه حسن. والله أعلم.
[ ١ / ٣٣٤ ]
في بعض مواضع الحديث إفادة من "الإرواء" للعلامة الألباني (٦/ ٣٤).
١٣٩ - قوله: عن الشعبي عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، وإنكم إما أن تصدقوا بباطل، وإما أن تكذبوا بحق، وإنه والله لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعنى". (١/ ٤٣٩، ٤٤٠).
[حسن وإسناده ضعيف].
تقدم تخريجه انظر رقم (١٣٨).
١٤٠ - قوله: وفى بعض الأحاديث: "لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي". (١/ ٤٤٠).
[لم نجده بهذا اللفظ ويشهد له ما تقدم تحت].
رقم (١٣٨).
١٤١ - قوله: وقد ذكر محمد بن إسحاق فى السيرة وغيره أن هذه الآية نزلت في شأن الأوس والخزرج. وذلك أن رجلًا من اليهود مر بملأ من الأوس والخزرج، فساءه ما هم عليه من الاتفاق والألفة، فبعث رجلًا وأمره أن يجلس بينهم، ويذكر لهم ما كان من حروبهم يوم بُعاث"! وتلك الحروب. ففعل، فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوس القوم، وغضب بعضهم على بعض، وتشاوروا، ونادوا بشعارهم، وطلبوا أسلحتهم، وتوعدوا إلى "الحرة" .. فبلغ ذلك النبي ﷺ فآتاهم، فجعل يسكنهم، ويقول: "أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم"، وتلا عليهم هذه الآية - ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ -، فندموا على ما كان منهم، واصطلحوا وتعانقوا وألقوا السلاح ﵃. (١/ ٤٤٣).
[يُحسن].
أخرجها مطولًا من طريق ابن إسحاق، ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٦ - ١٧)، قال: حدثنا ابن حميد، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق
[ ١ / ٣٣٥ ]
قال: ثنى الثقة، عن زيد بن أسلم، فذكر القصة مطولًا، وسمى الرجل اليهودى "شاس بن قيس".
قلت: وإسناده ضعيف من وجوه:
الأول: ضعف محمد بن حميد الرازي، شيخ الطبري.
الثاني: جهالة شيخ ابن إسحاق، والإنقطاع بينه وبين زيد بن أسلم.
الثالث: أنه من مرسل زيد بن أسلم.
والقصة ذكرها في "الدر" (٢/ ١٠٢)، ونسبها لابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبى الشيخ.
وللقصة شواهد من طرق لا تخلو من مقال، منها ما أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٣٣)، ومن طريقه ابن جرير (٤/ ١٧) قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد: فذكر القصة بنحوها، وليس فيها قوله ﷺ: "أبدعوى الجاهلية. . . .".
وذكره في "الدر" (٢/ ١٠٣)، ونسبها لابن جرير وابن أبي حاتم، وفاته أن ينسبها لعبد الرزاق.
قلت: وهو إسناد حسن على شرط مسلم إلا أنه من مرسل مجاهد.
وأخرج الواحدى فى "الأسباب" (ص ٩٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، قال: أخبرنا المؤمل بن إسماعيل: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن عكرمة، فذكر القصة نحو رواية مجاهد.
وذكرها في "الدر" (٢/ ١٠٣)، ونسبها لابن المنذر فقط، وفاته الواحدى.
وإسناده رجاله ثقات على شرطهما إلا المؤمل بن إسماعيل فهو صدوق سيء الحفظ، وهو أيضًا من مرسل عكرمة.
وفى الباب عن السدي عند ابن جرير (٤/ ١٧) بنحو ما تقدم.
وقد وصل القصة الطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٢٦ / ح ١٢٦٦٦) من طريق قيس
[ ١ / ٣٣٦ ]
ابن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس. قال: كانت الأوس والخزرج فى الجاهلية بينهم شر، فبينما هم يومًا جلوس ذكروا ما بينهم حتى غضبوا، فقام بعضهم إلى بعض بالسلاح فنزلت: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ الآية كلها والآيتان بعدها إلى ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾.
قلت: وشيخ الطبراني فيه هو عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ضعيف، ولكن تابعه عليه عنده (ح ١٢٦٦٧) عبد الله بن أحمد بن حنبل.
وفى الإسناد الأول قيس بن الربيع، قال في "المجمع" (٢/ ٦٩) ضعفه يحيى القطان وغيره، ووثقه شعبة والثوري.
وقال الحافظ: صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، كذا في "التقريب".
قلت: ولكن تابعه عليه في الإسناد الثاني عنده سفيان.
وفى الإسناد الثاني عنده إبراهيم بن أبى الليث، قال في "المجمع" (٦/ ٣٢٧): وهو متروك.
قلت: وتابعه عليه فى الإسناد الأول محمد بن يوسف الفريابي.
وبالجملة فهذه طرق لا تخلو من مقال إلا أنها تقوى بعضها بعضًا وتجعل لها أصلًا في سبب نزول هذه الآية، والله أعلم.
وقوله ﷺ: "أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم"، فهو صحيح أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وغيرهم.
وسيأتى ذكر مواضع الحديث في كتبهم في تفسير سورة الحجرات إن شاء الله.
١٤٢ - قوله: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت
[ ١ / ٣٣٧ ]
رسول الله ﷺ يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". (١/ ٤٤٨).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الإيمان، باب: بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان (١/ ٢/ ٢١ - النووي)، وأبو داود في الصلاة، باب: الخطبة يوم العيد (١/ ٢٩٥ / ح ١١٤٠) وفي الملاحم: باب الأمر والنهي (٤٣٤٠٦)، والترمذي في الفتن، باب: ما جاء في تغيير المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب (٤/ ٤٦٩ / ح ٢١٧٢)، والنسائي فى الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان (٨/ ١١١ - ١١٢)، وابن ماجه في الصلاة، باب: ما جاء في صلاة العيدين (١/ ٤٠٦ / ح ١٢٧٥)، وفى الفتن، باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢/ ١٣٣٠ / ح ٤٠١٣)، وأحمد (٢/ ١٠، ٢٠، ٩٢)، وابن حبان في "صحيحه" (١/ ٢٦٢ / ح ٣٠٦، ٣٠٧ - الإحسان).
جميعًا من طريق قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد الخدري ﵁ وفى أوَّله قصة وفيه لفظ الباب.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وفى الباب: عند مسلم، وأبي داود، وابن ماجه فيما تقدم، وأحمد (٣/ ٥٢)، والبيهقي في "الشُّعب" (١/ ٦١ / ح ٢٨)، وابن حبان من طريق الأعمش عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري بدون القصة، وبلفظه وذكره البغوي معلقًا بدون إسناد عن أبي سعيد باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (١٤/ ٣٤٩).
١٤٣ - قوله: وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصى نهتهم علماؤهم، فلم ينتهوا، فجالسوهم وواكلوهم وشاربوهم، فضرب الله تعالى قلوب بعضهم ببعض،
[ ١ / ٣٣٨ ]
ولعنهم على لسان داود وسليمان وعيسى ابن مريم .. ثم جلس -وكان متكئًا- فقال: "لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرًا". (١/ ٤٤٨).
[حسن لغيره].
أخرجه أبو داود في الملاحم، باب: الأمر والنهي (٤/ ١١٩ / ح ٤٣٣٦)، والترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة المائدة (٥/ ٢٥٢ / ح ٣٠٤٧)، وابن ماجه في الفتن، باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢/ ١٣٢٧/ ح ٤٠٠٦)، وأحمد في "المسند" (١/ ٣٩١)، وابن جرير في "تفسيره" (٤/ ٦/ ٢٠٥، ٢٠٦)، والبيهقي في "الشُّعب" (٦/ ٧٩ / ح ٧٥٤٤)، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٧٩ / ح ١٠٢٦٤، ١٠٢٦٥، ١٠٢٦٦).
جميعًا من طريق علىّ بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود به.
وعند ابن ماجه والبيهقي مرسلًا، ليس فيه ابن مسعود.
قال الترمذي بعد ذكره للحديث: قال عبد الله بن عبد الرحمن، قال يزيد: وكان سفيان الثوري لا يقول فيه، عن عبد الله.
ثم قال: هذا حديث حسن غريب، وقد رُوِى هذا الحديث عن محمد بن مسلم بن أبى الوضاح عن علىّ بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ نحوه، وبعضهم يقول، عن أبي عبيدة عن النبي ﷺ مرسل.
ثم ذكر المرسل (ح ٣٠٤٨)، من طريق بندار، عن عبد الرحمن بن مهدى، عن سفيان، بالسند المذكور بنحوه.
ثم ذكر طريق محمد بن مسلم بن أبى الوضاح بنفس الإسناد، مثله. وهي عند ابن ماجه وابن جرير.
ورواه أبو داود (ح ٤٣٣٧) من طريق سالم متابعًا لعلىّ بن بذيمة بسنده، وزاد في آخره: "أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعنكم كما
[ ١ / ٣٣٩ ]
لعنهم"، وهي أيضًا عند ابن جرير، والبيهقي (ح ٧٥٤٥)، والطبراني (ح ١٠٢٦٨).
والحديث إسناده ضعيف للانقطاع قال الحافظ: أبو عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود، ثقة الراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه.
قال الحافظ المنذري: (روياه من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ولم يسمع من أبيه وقيل سمع ورواه ابن ماجه عن أبي عبيدة مرسلًا ورمز له بالقبول) "الترغيب" (٣/ ١٧٠).
قلت: لكن وقع عند ابن جرير من طريق المؤمل بن إسماعيل قال: ثنا سفيان، ثنا علىّ بن بذيمة، عن أبي عبيدة أظنه عن مسروق، عن عبد الله، فذكره بنحوه، وما وقع عنده لا يسمن ولا يغني من جوع، لوقوعه بالشك، وأظنه من المؤمل بن إسماعيل فقد تقدم معنا أنه سيء الحفظ، وقد خالف فيه الثقات الذين رووه عن الثوري، ولم يذكروا مسروقًا.
والحديث ذكره في "الدر" (٢/ ٥٣٣)، ونسبه زيادة على ما تقدم إلى عبد ابن حميد، وعبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبى الشيخ، وابن مردويه.
وللحديث شاهد ذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٦٩)، والسيوطي في "الدر" (٢/ ٥٣٦) عند الطبراني عن أبي موسى الأشعرى عن النبي ﷺ قال: "إن من كان قبلكم من بنى إسرائيل إذا عمل فيهم العامل الخطيئة فنهاه الناهي تعذيرًا، فإذا كان من الغد جالسه وواكله وشاربه كأنه لم يره على خطيئة بالأمس، فلما رأى الله ذلك منهم ضرب قلوب بعضهم على بعض على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر، ولتأخذن على أيدى المسئ، ولتأطرنه على الحق أطرًا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ويلعنكم كما لعنهم".
قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
[ ١ / ٣٤٠ ]
وفي الباب عن معاذ بن جبل مطولًا بنحو حديث أبي موسى عند عبد بن حميد وهو عند الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٩٠) من طريق الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد، عن معاذ مطولًا بنحو رواية عبد بن حميد، ولي فيه ذكر بني إسرائيل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال في "المجمع" (٥/ ٢٢٨، ٢٣٨): ويزيد بن مرثد لم يسمع من معاذ، والوضين بن عطاء وثقه ابن حبان وغيره، وبقية رجاله ثقات.
وعن ابن أبزى عن أبيه عند ابن راهويه، والبخاري في "الوحدانيات"، وابن السكن وابن منده والبارودى فى "معرفة الصحابة"، والطبراني، وأبي نعيم، وابن مردويه.
انظر "الدر" (٢/ ٥٣٤).
١٤٤ - قوله: وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم". (١/ ٤٤٨).
[حسن].
أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٨، ٣٩١)، والترمذي فى الفتن، باب: ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٤/ ١٤٦٨ / ح ٢١٦٩)، والبيهقي في "الكبرى" (١٠/ ١٩٣)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٤/ ٣٤٥/ ح ٤٥١٤)، والمزي في "تهذيبه" (١٥/ ٢٣٤).
جميعًا من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلى عن حذيفة مرفوعًا به.
وعند الترمذي: عن عمرو بن أبي عمرو وعبد الله الأنصاري، عن حذيفة.
ثم قال: هذا حديث حسن. زاد المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٦٩): غريب.
[ ١ / ٣٤١ ]
قال البغوي: حسن إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو.
قلت: ورواية عمرو بن أبي عمرو عن حذيفة، مرسلة فهو لم يسمع منه ولم يدركه وهذا ظاهر إسناد الترمذي حيث ذكره مقرونًا بعبد الله الأنصاري، عن حذيفة، والله أعلم.
قلت: وعبد الله بن عبد الرحمن الأشهلى ذكره المزى، وقال: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٤٤٠٢): له حديث منكر.
وقال الحافظ ابن حجر: مقبول.
قلت: وللحديث شواهد تقوى أمره، منها ما أخرجه ابن ماجه في الفتن، باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢/ ١٣٢٧ / ح ٤٠٠٤)، وأحمد (٦/ ١٥٩)، والبيهقي فى "الكبرى" (١٠/ ٩٣).
جميعًا من طريق هشام بن سعد، عن عمرو بن عثمان بن هانئ، عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: "يا أيها الناس إن الله ﷿ يقول: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر من قبل أن تدعوني فلا أجيبكم وتسألونى فلا أعطيكم وتستنصروني فلا أنصركم" لفظ أحمد والبيهقي.
ولفظ ابن ماجه: "مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم" عزاه المنذرى في "الترغيب" لابن حبان أيضًا.
قال في "المجمع" (٧/ ٢٦٦): روي ابن ماجه بعضه، رواه أحمد والبزار، وفيه عاصم بن عمر أحد المجاهيل. وكذا قال الحافظ في "التقريب".
وعنده عن ابن عمر -بنحو حديث عائشة،- ويصلح شاهد أيضًا لحديث ابن مسعود المتقدم برقم (١٤٣).
عند الطبراني في "الأوسط"، وعزاه المنذري للأصبهاني في "الترغيب".
قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه.
وعنده أيضًا عن أبي هريرة بنحو حديث حذيفة، عند الطبراني في "الأوسط"
[ ١ / ٣٤٢ ]
والبزار، وفيه حبان بن علىّ وهو متروك، وقد وثقه ابن معين في رواية وضعفه في غيرها.
وبالجملة هى طرق لا تخلو من مقال إلا أنها يقوى بعضها بعضًا والله أعلم.
١٤٥ - قوله: وعن عرس بن عميرة الكندي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فأنكرها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كمن شهدها". (١/ ٤٤٨).
[ضعيف].
أخرجه أبو داود في الفتن، باب: الأمر والنهي (٤/ ١٢٢/ ح ٤٣٤٥)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٣٩ / ح ٣٤٥). من طريق أبي بكر بن عياش، ثنا مغيرة بن زياد الموصلى -عند الطبراني عن مغيرة- عن عدي بن عدي، عن العرس بن عميرة الكندي، به واللفظ للطبراني.
قلت: وأبو بكر بن عياش الكلام فيه معروف. قال أحمد: صدوق. وقال مرة: ربما غلط، ووثقه ابن معين، وأثنى عليه ابن المبارك، وقال البخاري: اختلط بآخره.
وقال الحافظ: ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه.
ولكن تابعه أبو شهاب عند أبي داود (ح ٤٣٤٦)، بالإسناد المذكور مرسلًا، نحوه، وأبو شهاب هو عبد ربه بن نافع الحناط، وثقه ابن معين، ولم يرضه يحيى بن سعيد، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الحافظ: صدوق يهم.
قلت: وهى متابعة حسنة لا بأس بها لأبي بكر بن عياش، لا سيما وأن ابن معين كان يفضله على أبي بكر بن عياش.
والمغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي قال الإمام أحمد: ضعيف الحديث كل حديث رفعه المغيرة فهو منكر، والمغيرة بن زياد مضطرب الحديث قال البخاري: قال وكيع: وكان ثقة وقال غيره في حديثه اضطراب وقال أبو حاتم وأبو زرعة
[ ١ / ٣٤٣ ]
الرازيان لا يحتج بحديثه. وقال النسائي والدارقطني: ليس بالقوى. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم وادخله البخاري في كتاب الضعفاء فسمعت أبي يقول يحول اسمه من كتاب الضعفاء، واختلف فيه قول يحيى بن معين" "عون المعبود" (١١/ ٥٠١).
١٤٦ - قوله: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر". (١/ ٤٤٨).
[حسن صحيح].
أخرجه أبو داود في الملاحم، باب: الأمر والنهي (٤/ ١٢٢ / ح ٤٣٤٤)، والترمذي في الفتن، باب: ما جاء أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر (٤/ ٤٧١ / ح ٢١٧٤)، وابن ماجه في الفتن، باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢/ ١٣٢٩ / ح ٤٠١١).
جميعًا من طريق إسرائيل، عن محمد بن جحادة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا به، واللفظ للترمذي.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قلت: وعطية العوفي: ضعيف، ولكن تابعه عليه أبو نضرة، عند ابن ماجه فيما تقدم (ح ٤٠٠٧)، وأحمد (٣/ ١٩، ٦١)، والحاكم (٤/ ٥٠٥، ٥٠٦) من طريق حماد بن زيد عند ابن ماجه، ومعمر عند أحمد، وحماد بن سلمة عند أحمد والحاكم، ثلاثتهم عن عليّ بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، نحوه.
قال الحاكم: هذا حديث تفرد بهذه السياقة علىِّ بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة، والشيخان ﵄ لم يحتجا بعلى بن زيد.
قال الذهبي: ابن جدعان صالح الحديث.
[ ١ / ٣٤٤ ]
قلت: وقد تابعه عليه محمد بن جحادة وهو ثقة من رجال الجماعة، وأبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قطعة مشهور بكنيته، ثقة من رجال مسلم.
وكلا الطريقين يقوى أحدهما الآخر، لا سيما وأن للحديث طرق أخرى منها ما أخرجه أحمد (٥/ ٢٥١، ٢٥٦)، وابن ماجه فيما تقدم (ح ٤٠١٢)، والبيهقي في "الشُّعب" (٦/ ٩٣ / ح ٧٥٨١)، والبغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٦٥ / ح ٢٤٧٣) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، بألفاظ متقاربة.
قال البغوي: هذا حديث حسن وقال المنذري: رواه ابن ماجه بإسناد صحيح (الترغيب ٣/ ١٦٨).
وقال البوصيرى فى "الزوائد": وفي إسناده أبو غالب، وهو مختلف فيه، ضعفه ابن سعد وأبو حاتم، والنسائي، ووثقه الدارقطني، وقال ابن عدي: لا بأس به.
وأخرج أحمد (٤/ ٣١٥)، والنسائي في البيعة، باب: فضل من تكلم بالحق عند إمام جائر (٧/ ١٦١) من طريق عبد الرحمن بن مهدى، وعند البيهقي في "الشُّعب" (٦/ ٩٣/ ٧٥٨٢) من طريق أبي داود الحفرى، كلاهما عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن طارق بن شهاب، فذكره بنحو ما تقدم.
قال البيهقي: هذا شاهد مرسل جيد.
قلت: هو مرسل صحابي، فإن طارق بن شهاب ثبت أنه رأى النبي ﷺ عند أحمد في "المسند" (٤/ ٣١٤ - ٣١٥)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ٢٢٨) بسند صححه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٢/ ٢١٢)، وقال: إذا ثبت أنه لقى النبي ﷺ فهو صحابي على الراجح، وإذا ثبت أنه لم يسمع منه، فروايته عنه مرسل صحابي، وهو مقبول على الراجح لذلك قال المنذرى في [الترغيب ٣/ ١٨٦]: رواه النسائي بإسناد صحيح.
[ ١ / ٣٤٥ ]
وقد أخرج له النسائي عدة أحاديث وذلك مصير منه إلى إثبات صحبته، وأخرج له أبو داود حديثًا واحدًا، وقال: طارق رأى النبي ﷺ، ولم يسمع منه شيئًا.
وفي الباب أيضًا عن عمير بن قتادة الليثي عند الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٤٩/ ح ١٠٥)، والحاكم في "المستدرك" (٦٢٦٣) من طريق محمد بن سلمة الحراني، عن بكر بن حنيس، عن أبي بدر، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده. فذكر حديثًا طويلًا، وفيه لفظ الباب.
قال في "المجمع" (٥/ ٢٣١): وفيه بكر بن خنيس وهو ضعيف.
وقال الذهبي: أورد له - يعني عمير - حديثًا ضعيفًا. يعني هذا الحديث.
قلت: قال المزي في "تهذيبه": قيل: أنه لم يسمع من أبيه.
وفي الباب عن سمرة بلفظ أفضل الجهاد أن يكلم بالحق عند سلطان أو قال عند سلطان جائر" رواه البزار وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف "المجمع" (٧/ ٢٧٢).
وبعد ذكر هذه الطرق يتبين أن الحديث قد يرتقى إلى درجة الصحيح لغيره والله أعلم.
١٤٧ - قوله: وعن جابر بن عبد الله ﵁، قال رسول الله ﷺ: "سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى سلطان جائر، فأمره ونهاه، فقتله". (١/ ٤٤٨).
[حسن].
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٩٥)، من طريق رافع بن أشرس المروزي، ثنا حفيد الصفار، عن إبراهيم الصايغ، عن عطاء، عن جابر ﵁. فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي فقال: الصفار لا يدرى من هو؟
[ ١ / ٣٤٦ ]
ورافع بن أشرس ذكره ابن أبي حاتم (٣/ ٤٨٣)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد تابعهما عمار بن نصر وأحمد بن شجاع المروزي، عن حكيم بن زيد الأشعري، عن إبراهيم الصايغ بسنده به عند الخطيب في تاريخه (٦/ ٣٧٧) (١١/ ٣٠٢).
وعمار بن نصر أبو ياسر المروزي، قال صالح جزرة: لا بأس به، كان ابن معين سيء الرأي فيه. قال الخطيب: وروى عن ابن معين توثيقه. انظر "الميزان" (٤/ ٦٠٠٧).
وحكيم بن زيد، قال أبو حاتم: صالح هو شيخ الجرح (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥).
وعلى هذا فهي متابعة جيدة لا بأس بها يقوى بها أمر الطريق الأول.
وفي الباب عن عليٍّ ﵁ مقتصرًا على أوله عند الطبراني في "الكبير" (٣/ ١٥١/ ح ٢٩٥٨)، من طريق عليّ بن الحزور، ثنا الأصبغ بن نباته قال: سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: قال رسول الله ﷺ: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب" سكت الحافظ عليه (فتح ٧/ ٤٢٥) ..
قال في "المجمع" (٩/ ٢٦٨): وفيه على الحزور، وهو متروك.
قلت: وشيخه الأصبغ أيضًا، متروك كما في "التقريب".
وعند الحاكم (٢/ ١١٩ - ١٢٠) شاهد لحديث عليّ من طريق أبي حماد الحنفي، عن ابن عقيل، قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵁ يقول: فقد رسول الله ﷺ حمزة حين فاء الناس من القتال، فذكر مطولًا في صلاة النبي عليه، وفيه: "سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة".
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي فقال: أبو حماد هو المفضل بن صدقة، قال النسائي: متروك.
[ ١ / ٣٤٧ ]
وذكر الهيثمي شاهدًا آخر عند الطبراني في "الأوسط" (٧/ ٢٦٦) عن ابن عباس بمثل حديث جابر إلا أنه قال: "إمام" بدل "سلطان"، قال الهيثمي: وفيه شخص ضعيف في الحديث. (المجمع ٧/ ٢٧٢) وانظر المجمع (٩/ ٢٦٨)، والفتح (٧/ ٤٢٥).
والحديث عند الديلمي في "مسند الفردوس" (٢/ ٤٦٠/ ح ٣٢٩٠).
وفي الباب عن عبيدة بن الجراح كما في "تسديد القوس" وعزاه في الجامع الصغير للحاكم والضياء المقدسي عن جابر على قوله تعالى ﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قال وقد آمن من أهل الكتاب جماعة وحسن إسلامهم منهم عبد الله بن سلام وأسد بن عبيد وثعلبة بن شعبة وكعب بن مالك.
أقول: قوله شعبة تصحيف إما من المؤلف أو من الكاتب وإنما هو "سعيه" كما ذكره في الإصابة (^١) وقوله كعب بن مالك وهم فليس في الصحابة من اسمه كعب بن مالك إلا اثنان أحدهما الأنصاري السلمي أحد الثلاثة الذين تيب عليهم والآخر من عبد القيس كما في الإصابة (ج ٣: ص ٣٠٢) وأما اليهود فلم يسلم منهم أحد اسمه كعب بن مالك ولعل أراد كعب الأحبار وليس بصحابي على الراجح ولا اسمه كعب بن مالك وإنما هو كعب بن ماتع (^٢) كما ذكره الحافظ في "الإصابة" في ترجمته ورجح أنه ليس بصحابي ولم يسلم إلا في خلافة عمر (ج ٣: ص ٣١٥، ٣١٦) والله أعلم.
١٤٨ - قوله: فقال رسول الله ﷺ: "ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه" .. (١/ ٤٦٠).
[صحيح].
_________________
(١) نعم هو موجود في "الإصابة" بهذا الاسم ثعلبة بن سعيه الإصابة (١/ ٢٠١/ ٩٣٨) وذكره القرطبي في "الإستيعاب" في "الإصابة" (١/ ٢٠٤).
(٢) وهو كما قال وذكره المزي في "التهذيب" (٢٤/ ١٨٩/ ٤٩٨٠).
[ ١ / ٣٤٨ ]
أخرجه أحمد (٣/ ٣٥١)، والدارمي (٢/ ١٢٩)، وعلقه البخاري بصيغة الجزم في "الاعتصام"، باب: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾. "الفتح" (١٣/ ٣٥١).
من طريق حماد عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرًا منحرة، فأولت الدرع الحصينة المدينة، وأن البقر هو والله خير. قال: فقال لأصحابه: لو أنا أقمنا بالمدينة فإن دخلوا علينا قاتلناهم" فقالوا: يا رسول الله؛ والله ما دخل علينا في الجاهلية، فكيف يدخل علينا في الإسلام؟ فقال: شأنكم إذًا. قال: فلبس لأمته. فقالت الأنصار: رددنا على رسول الله ﷺ رأيه، فجاؤوا فقالوا: يا نبي الله شأنك إذًا، قال: "إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل".
قال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٣٥٣): أخرجه أحمد والدارمي والنسائي، وسنده صحيح، بتصرف.
وقال الهيثمي (في المجمع ٦/ ١٠٧): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
وفي الباب عن ابن عباس عند أحمد (١/ ٢٧١)، والترمذي في السير، باب: في النفل (٤/ ١٣٠)، وابن ماجه في الجهاد، باب: السلاح (٢/ ٩٣٨/ ح ٢٨٠٨)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٦٨/ ح ١٠٧٣٣)، والحاكم (٢/ ١٢٩) والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٠٥).
جميعًا من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عنه قال: "تنفل رسول الله ﷺ سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، فذكر بنحو حديث جابر وقال فيه: "ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد أن لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه". وهذا لفظ الحاكم والبيهقي، وعند الآخرين مقتصرًا على طرفه الأول فقط.
قال الترمذي: حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث ابن أبي الزناد، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي، وقال الحافظ: سنده حسن.
[ ١ / ٣٤٩ ]
وعزاه الهيثمي في (المجمع ٦/ ١٠٧) للطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وقال: وفيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو متروك قلت وله طريقة في التعبير رواها البزار أبين من هذه اهـ.
وأصل حديث الرؤيا ثابت في الصحيحين وغيرهما عن أبي موسى، فهو عند البخاري في علامات النبوة، الفتح (٦/ ٧٢٥/ ح ٣٦٢٢)، وفي المغازي، باب: من قتل من المسلمين في غزوة أُحُد. الفتح (٧/ ٤٣٣/ ح ٤٠٨١)، وفي التعبير، باب: إذا رأى بقرًا تنحر. الفتح (١٢/ ٤٣٩/ ح ٧٠٣٥)، وفي باب: إذا هزَّ سيفًا في المنام (ح ٧٠٤١)، ومسلم في الرؤيا (٥/ ١٥/ ٣٠ - النووي)، وابن ماجه (٢/ ١٢٩٢/ ح ٣٩٢١)، والدارمي (٢/ ١٢٩)، وابن حبان (ح ٦٢٤٢ - ٦٢٤٣ - إحسان)، والبيهقي (٣/ ٢٠٣)، والبغوي (١٢/ ٢٤٧/ ح ٣٢٩٦)، من طريق أبي أسامة، عن بريد، أبي بردة، عنه باللفظ الآتي.
وعند أحمد (٣/ ٢٦٧)، والبيهقي (٣/ ٢٠٥)، عن أنس بسند فيه عليّ بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.
قال الهيثمي في (المجمع ٦/ ١٠٨) رواه الطبراني، والبزار وأحمد ولم يكمله وفيه علي بن زيد وهو سيء الحفظ وقد جاء من غير طريقه كما تراه وبقية رجاله رجال الصحيح.
١٤٩ - قوله: "وكان رسول الله ﷺ قد رأى في منامه: أن في سيفه ثلمة، ورأى أن بقرًا تذبح، وأنه أدخل يده في درع حصينة .. فتأول الثلمة في سيفه برجل يصاب من أهل بيته، وتأول البقر بنفر من أصحابه يقتلون، وتأول الدرع بالمدينة .. ". (١/ ٤٦١).
[صحيح].
قال الحافظ: عند بن إسحاق ورأيت في رباب سيفي ثلما، وعند أبي الأسود في المغازي عن عروة رأيت سيفي ذا الفقار قد انقسم من عند ظبته" وكذا عند ابن سعد، وأخرجه البيهقي في "الدلائل" من حديث أنس (٣/ ٢٠٥) وسبق
[ ١ / ٣٥٠ ]
موصولًا، وفي رواية عروة "كان الذي رأى بسيفه ما أصاب وجهه المكرم" وعند ابن هشام (٣/ ٦/ ٢٧) "حدثني بعض أهل العلم أنه ﷺ قال وأما الثلم في السيف فهو رجل من أهل بيتي يقتل".
وفي رواية أبي الأسود عن عروة: "بقرًا تذبح" وكذا في حديث ابن عباس عند أبي يعلى.
وقد وقع في حديث ابن عباس ومرسل عروة "تأولت البقر التي رأيت بقرًا يكون فينا، قال فكان ذلك من أصيب من المسلمين".
وعند أحمد والنسائي وابن سعد من حديث جابر بسند صحيح في هذا الحديث "ورأيت بقرًا منحرة - وقال فيه - فأول أن الدرع المدينة والبقر نفر" هكذا فيه بنون وفاء. أهـ. "الفتح" (٧/ ٤٣٦) بتصرف.
وقد تقدم تخريجه، انظر قبله رقم (١٤٨).
١٥٠ - قوله: وقال: "من رجل يخرج بنا على القوم من كثب؟ ". (١/ ٤٦١).
ذكره ابن هشام في "السيرة النبوية" (٣/ ٩)، وكذا ابن كثير (٣/ ٢٨) كلاهما عن ابن إسحاق بغير إسناد.