٣٨٨ - " قوله: قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "يتقي الله فيواري عورته، فذاك لِبَاسُ التَّقْوَى﴾ ". (٣/ ١٢٧٨).
أخرجه ابن جرير (٥/ ٧/ ١١١)، والقرطبي في "تفسيره" (٤/ ٢٦٢١).
وذكره ابن كثير في تفسيره (٢/ ١٩٨)، والسيوطي في الدر المنثور (٣/ ١٦٢) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن زيد وهو ضعيف، وعند ابن كثير عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو الصواب.
٣٨٩ - قوله: "عن هشام عن عروة عن أبيه قال: "كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس، والحمس قريش وما ولدت، كانوا يطوفون بالبيت عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابًا، فيعطي الرجال الرجال، والنساء النساء، وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة، وكان الناس يبلغون عرفات. ويقولون: نحن أهل الحرم، فلا ينبغي لأحد من العرب أن يطوف إلا في ثيابنا، ولا يأكل إذا دخل أرضنا إلا من طعامنا. فمن لم يكن له من العرب صديق بمكة يعيره ثوبًا، ولا يسار يستأجره به كان بين أحد أمرين: إما أن يطوف بالبيت عريانًا وإما أن يطوف في ثيابه، فإذا فرغ من طوافه ألقي ثوبه فلم يمسه أحد، وكان ذلك الثوب يسمى اللقي". (٣/ ١٢٨٢).
[صحيح].
أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: "حجة النبي ﷺ ". شرح النووي (٣/ ٨/ ١٩٧). وأخرجه في كتاب التفسير عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول من يعيرني تطوافًا تجعله على فرجها وتقول:
[ ٢ / ٦٤١ ]
اليوم يبدو بعضه أو كله … فما بدا منه فلا أحله
فنزلت هذه الآية: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ بشرح النووي (٦/ ١٧/ ١٦٢).
وأخرج عبُد الرزاق في تفسيره (١/ ٢١٦، ٢١٧/ ح ٨٩٤)، وابن جرير في تفسيره (٥/ ٨/ ١٢٠) من طريق معمر عن الزهري بنحو رواية هشام بن عروة عن أبيه.
(تنبيه): قال المصنف ﵀: عن هشام عن عروة عن أبيه والصواب هشام عن أبيه كما أثبتناه وللحديث شواهد.
الأول: عن ابن عباس عند ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "السنن" بلفظ.
"أن النساء كن يطفن عراة إلا أن تجعل المرأة على فرجها خرقة وتقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله … وما بدا منه فلا أحله
وعنه أيضًا عند ابن مردويه بلفظ
"كانت العرب إذا حجوا فنزلوا أدنى الحرم، نزعوا ثيابهم ووضعوا رداءهم ودخلوا مكه بغير رداء، إلا أن يكون للرجل منهم صديق من الحمس فيعيره ثوبه ويطعمه من طعامه فأنزل الله ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
الثاني: عن سعيد بن جبير. عند عبد بن حميد.
بلفظ "كان الناس يطوفون بالبيت عراة يقولون: لا نطوف في ثياب أذنبنا فيها، فجاءت المرأة فألقت ثيبتها وطافت، ووضعت يدها على قُبلها وقالت:
اليوم يبدو بعضه أو كله … فما بدا منه فلا أحله
والأثران عند السيوطي في الدر (٣/ ١٤٥) وتقدم له شاهد من حديث عائشة ﵂ تحت رقم (٨٦).
٣٩٠ - قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ. . .﴾. روى الكلبي
[ ٢ / ٦٤٢ ]
قال: "لما لبس المسلمون الثياب، وطافوا بالبيت عيرهم المشركون بها. . فنزلت الآية. .". (٣/ ١٢٨٣).
ذكره القرطبي (٤/ ٢٦٣٦)، وبحثت عنه في تفسير الطبري، والنسائي، وابن كثير، وفى الدر المنثور، وفى أسباب النزول، وعبد الرّزاق.
وكذلك في تفسير ابن عيينة، وفى صحيفة ابن أبي طلحة عن ابن عباس ولم أجده.
(تنبه) قال المؤلف ﵀ في قوله تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ أما كيف صاروا قردة وكيف حدث لهم بعد أن صاروا قردة هل انقرضوا كما ينقرض كل ممسوخ يخرج عن جنسه أم تناسلوا وهم قردة إلى آخر هذه المسائل التي تتعدد فيها روايات التفسير فهذا كله مسكوت عنه في القرآن الكريم وليس وراءه عن رسول الله ﷺ شيء (٣/ ١٣٨٥).
أقول: قوله: "هل انقرضوا أم تناسلوا" ليس كما قال فقد صح عن رسول الله ﷺ ذكر ذلك، فعن أبي سعيد الخدري ﵁، أن أعرابيًا أتى النبي ﷺ فقال: أني في غائط مَضَبَّةٍ وإنه عامة طعام أهلي قال: فلم يجبه، فقلنا: عاوده، فعادوه فلم يجبه ثلاثًا، ثم ناداه رسول الله ﷺ في الثالثة فقال: "يا أعرابي إن الله لعن، أو غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يَدِبُّون في الأرض ولا أدري لعل هذا منها فلم آكلها ولا أنهي عنها" رواه أحمد (٣/ ٦٢) ومسلم (٥/ ١٣/ ١٠٣ - النووي) قال المجد في "المنتقى": وقد صح عنه ﷺ أن الممسوخ لا نسل له والظاهر أنه لم يعلم ذلك إلا بوحي وأن تردده في الضب كان قبل الوحي بذاك والحديث يرويه ابن مسعود أن النبي ﷺ ذكرت عنده القردة، قال مِسْعَرٌ: وأراه قال والخنازير مما مسخ، فقال: "إن الله لم يجعل لمسخ نسلًا ولا عقبًا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك" أحمد (١/ ٤٣٣) وفي رواية أن رجلًا قال: يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مسخ الله؟ فقال النبي ﷺ: "إن الله لم يهلك أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلًا".
روى ذلك أحمد (١/ ٤٦٦) ومسلم. والله أعلم.
[ ٢ / ٦٤٣ ]
٣٩١ - قوله: "وقد قال رسول الله ﷺ: "لن يدخل أحدًا منكم الجنة عمله". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل". (٣/ ١٢٩١).
[صحيح].
تقدم برقم (١٢٩).
٣٩٢ - قوله: "قال رسول الله ﷺ: "الغل على أبواب الجنة كمبارك الإبل قد نزعه الله من قلوب المؤمنين". (٣/ ١٢٩٢).
ذكره القرطبي في تفسيره (٤/ ٢٦٤٤)، ولم يعزه.
وذكره أبو نعيم في صفة الجنة بلا إسناد.
وفي الدر المنثور عند تفسير الآية (٤٣) من سورة الأعراف، والآية (٤٧) من سورة الحجر بمعناه.
٣٩٣ - قوله: وروى عن عليّ ﵁ أنه قال: "أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ ". (٣/ ١٢٩٢).
[حسن بشواهده].
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٥/ ٨/ ١٣٣) من طريق معمر عن قتادة قال: قال عليّ ﵁ فذكر بلفظ -: "إني لأرجو، فذكره".
عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٢١٧/ رقم ٩٠١).
قلت: وهو ضعيف للانقطاع بين قتادة وعليّ ﵁.
ورواه ابن سعد بإسناد فيه انقطاع، وكذلك ابن أبي شيبة بإسناد متصل فيه أبان ابن عبد الله البجلي، قال الحافظ: "صدوق، في حفظه لين".
وعن الحرث الأعور الهمذاني قال: كنت عند علي بن أبي طالب إذ جاءه ابن
[ ٢ / ٦٤٤ ]
طلحة بن عبيد الله فقال له: مرحبًا بك يا ابن أخي إليَّ هاهنا، فأقعده معه ثم قال: أما والله إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك ممن قال الله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ الآية. رواه الطبراني في الأوسط والحرث ضعفه الجمهور وقد وثق، وبقية رجاله ثقات. "المجمع" (٩/ ١٤٩).
وأخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن علي قال: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان والزبير وطلحة ممن قال الله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾
ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن أبي صالح موقوفًا عليه.
ابن مردويه من طريق النعمان بن بشير، عن علي ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ قال: ذاك عثمان وطلحة والزبير وأنا.
وأخرج ابن مردويه من طريق مجاهد، عن ابن عباس في قوله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ الآية. قال نزلت في علي وطلحة والزبير "الدر المنثور" (٤/ ١٨٩).
٣٩٤ - قوله: عن أبي موسى قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفر -. وفي رواية غزاة - فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال رسول الله ﷺ: "أيها الناس أربعوا (أي أرفقوا وهونوا) على أنفسكم، إنكم لستم تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا. وهو معكم". (٢/ ١٢٩٨).
[صحيح].
أخرجه البخاري في المغازي، باب: "غزوة خيبر". الفتح (٧/ ٥٣٧/ ح ٤٣٠٥)، وفي الجهاد، باب: "ما يكره من رفع الصوت في التكبير". الفتح (٦/ ١٥٧/ ح ٢٩٩٢)، وفى الدعوات، باب: "الدعاء إذا علا عقبة"، وفي باب: "لا حول ولا قوة إلا باللَّه" الفتح (١١/ ١٩١، ٢١٧/ ح ٦٣٨٤، ٦٤٠٩)، وفى القدر، باب: "لا حول ولا قوة إلا باللَّه" الفتح (١١/ ٥٠٩/
[ ٢ / ٦٤٥ ]
ح ٦٦١٠)، وفى التوحيد، باب: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾. الفتح (١٣/ ٣٨٤/ ح ٧٣٨٦).
ومسلم فى الذكر والدعاء، باب: "استحباب خفض الصوت بالذكر" شرح النووى (٦/ ١٧/ ٢٥)، وانظر كتابنا "فتح الأعلى" رقم (٢٣)، والبغوى في شرح السنة (٥/ ٦٦)، وأحمد في المسند (٤/ ٤٠٢، ٤١٨).
٣٩٥ - قوله: "ولو اجتمع الجن والإنس -على قلب رجل واحد- على طاعة الله ما زاد هذا في ملكه شيئًا، ولو اجتمع الإنس والجن -على قلب رجل واحد- على معصيته -سبحانه- ما نقصوا في ملكه شيئًا". (٣/ ١٣٣٧).
[صحيح].
أخرجه مسلم والترمذى، وتقدم برقم (٢٩٠).
٣٩٦ - قوله: لقد قال الرجل العربي -بفطرته وسليقته- حين سمع رسول الله ﷺ يدعو الناس إلى شهادة أن لا إلَه إلا الله وأن محمدًا رسول الله: "هذا أمر تكرهه الملوك! ". (٣/ ١٣٤٨).
[حسن].
أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (ص/ ٢٣٧: ٢٤٢) من طريقين أتفقا في أبان بن تغلب قال: ثنا عكرمة عن ابن عباس في قصه طويله وفيها قول المثنى بن حارثة ". . . وإنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى أن لا نحدث حدثًا ولا نؤوي محدثًا، لعل هذا الأمر الذي تدعو إليه تكرهه الملوك" إلخ.
قلت: وإسنادها حسن، والطريقين يقوى بعضهما الآخر.
٣٩٧ - قوله: وقال له رجل آخر من العرب بفطرته وسليقته: "إذن تحاربك العرب والعجم". (٣/ ١٣٤٨)
بحثت عنه ولم أجده بهذا اللفظ ولكن وقع نحوه عند أبي نعيم في "الدلائل"
[ ٢ / ٦٤٦ ]
(ص/ ٢٤٣ - ٢٤٤) عن الكلبي قال: وأخبرنى عبد الرحمن العامرى عن أشياخ من قومه قالوا: فذكر في عرض النبي ﷺ نفسه على قبائل العرب حتى يبلغ دينه ورسالته، وفيه قول بجرة بن قيس القشيري لقومه لما قبلوا أن يمنعوا الرسول مما يمنعوا منه أنفسهم" ما أعلم أحدًا من أهل هذه السوق يرجع بشيء أشر من شيء ترجعون به، بدأتم لتنابذ الناس وترميكم العرب عن قوس واحد. . . " إلخ القصة.
قال في "الإصابة" (٤/ ٣٤٣): منقطع ضعيف. ونسبه في هامش "الدلائل" لسيرة ابن هشام (١/ ١٤٨) والطبري في تاريخه. وقد وقع مثل هذا من الصحابة عند العقبة الثانية انظر رقم (٥٢٤).
٣٩٨ - قوله: وذلك هو تفسير رسول الله ﷺ: لقوله تعالى عن اليهود والنصارى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ. . .﴾ الآية عندما سمعها منه عدي بن حاتم -وكان نصرانيًّا جاء ليسلم- فقال: يا رسول الله ما عبدوهم. فقال له رسول الله ﷺ: "بلى إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم" .. (٣/ ١٣٥٣).
[حسن].
تقدم تخريجه رقم (٣٧٤).
٣٩٩ - قوله: وقد وردت روايات شتى فى شأن هذه الآيات عن ابن عباس، وعن سعيد بن جبير، وعن قتادة، وعن ابن إسحاق. . . رواها أبو جعفر بن جرير الطبرى فى تاريخه وفى تفسيره. (٣/ ١٣٥٩).
أما أثر ابن عباس فأخرجه ابن جرير فى تفسيره (٦/ ٩/ ٢٤، ٢٥) قال: حدثنا المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: ثنى معاوية عن علىّ عن ابن عباس، فذكر الآيات وموقف قوم فرعون منها.
وإسناده حسن عند المتابعة، وقد تابعه العوفى عنده عن ابن عباس، وفيه ما
[ ٢ / ٦٤٧ ]
تقدم، وإسناده ضعيف لضعف عطية العوفى وابنه وحفيده، وتابعه أيضًا عنده عكرمة عنه، وفيه ذكر الضفادع فقط، وإسناده ضعيف لضعف ابن حميد وهو محمد بن حميد بن حيان الرازي، وعنده من طريق أبي سعد عن عكرمة عن ابن عباس وفيه ذكر الآيات إلا الجراد ومختصرًا، وإسناده ضعيف لضعف أبى سعد، وهو سعيد بن المرزبان البقال.
قلت: ولعل هذه الطرق والمتابعات تقوى الأثر لا سيما وأن ضعفها قريب، وليس بشديد. والله أعلم.
والأثر ذكره فى الدر المنثور (٣/ ٢٠٣، ٢٠٤) ونسبه لابن أبي حاتم، وابن المنذر.
وأما ما روى عن سعيد بن جبير فقد أخرجه ابن جرير في تفسيره (٦/ ٩/ ٢٣) فقال: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب القمى عن جعفر بن المغيرة عن سعيد ابن جبير، فذكر نحو ما قاله ابن عباس في ذكر الآيات، وموقف قوم فرعون منها، ومن موسى، ومطولًا، وإسناده ضعيف لضعف ابن حميد، وقد مرّ، وأخرج من طريق الحسين قال: ثنى حجاج عن أبي بكر قال: ثني سعيد بن جبير فذكره مطولًا، وفيه زيادات على رواية ابن حميد عنه، ورواية ابن عباس ﵁، وفي رواية القاسم عن الحسين بسنده عن سعيد بن جبير والحسن قالا، فذكره مختصرًا.
وأما ما رواه قتادة فأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره (١/ ٢٢١)، وابن جرير في تفسيره (٦/ ٩/ ٢٤) من طريق معمر عن قتادة، وفيه ذكر الآيات مختصرًا، وإسناده صحيح، وأخرجه ابن جرير من طريق بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا سعيد عن قتادة، فذكر الآيات وفيه موقف قوم فرعون من الآيات، وإسناده حسن فيه بشر بن معاذ، وهو صدوق كما في التقريب ص (١٢٤).
وأما ما روى عن ابن إسحاق فأخرجه ابن جرير (٢٨) من طريق ابن حميد
[ ٢ / ٦٤٨ ]
قال: ثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق: "آيات مفصلات" أي آيات يتبع بعضها بعضًا. هكذا مختصرًا، وإسناده ضعيف لضعف ابن حميد وقد مر.
وفى الباب عنده عن مجاهد، والسدى، وزيد بن أسلم، ومحمد بن كعب القرظى.
٤٠٠ - قوله: وهذه واحدة منها: عن سعيد بن جبير قال: "لما أتى موسى فرعون قال له: أرسل معى بنى إسرائيل، فأبى عليه،. . . ." إلخ. (٣/ ١٣٥٩).
[ضعيف]
سبق تخريجها تحت رقم (٣٩٩) المتقدم قبل هذا.
٤٠١ - قوله: لقد كان عمر بن الخطاب ﵁ يقول لعماله على الأمصار موصيًا لهم بالناس: "ولا تضربوا أبشارهم فتذلوهم". (٣/ ١٣٦٤).
[يُحسن].
روي نحوه ابن سعد في "الطبقات" عطاء عن عمر، وعطاء لم يدرك عن عمر ﵁.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢/ ٢٢٨/ ح ١٢٩٦٧)، وأحمد (١/ ٤١)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١/ ٢٠١)، والطبري (٥/ ١٩)، والبيهقى (٩/ ٤٢).
جميعًا عن أبي نضرة، عن أبي فراس، عن عمر بن الخطاب مطولًا وفي آخره "ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم"
قال في "المجمع" (٥/ ٢١١): في الصحيح طرف منه -رواه أحمد في حديث طويل، وأبو فراس لم أر من جرحه ولا وثقه، وبقية رجاله ثقات.
قال الحافظ: أبو فراس النهدى مقبول.
[ ٢ / ٦٤٩ ]
قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (١/ ٢٧٨): إسناده حسن. أبو فراس هو النهدى؛ وسماه بعضهم "الربيع بن زياد" وفيه نظر، وقال ابن سعد في "الطبقات" (٧/ ١/ ٨٩): "وكان أبو فراس شيخًا قليل الحديث". وقال في "الميزان": لا يعرف.
قلت: وهو لم ينفرد به عن عمر، بل تابعه عطاء عند ابن سعد، وعثمان بن عاصم كما يأتى.
وروى ابن جرير نحوه أيضًا بإسناد رجاله ثقات إلا أنه عن أبي حصين وهو عثمان بن عاصم عن عمر، وأبو حصين الأغلب أنه لم يدرك عمر، فقد مات سنة ١٢٨١ هـ ثم أنه يدلس أحيانًا، انظر "طبقات ابن سعد" (٣/ ٢٩٣)، "تاريخ الطبري" (٣/ ٢٠٤).
٤٠٢ - قوله: "فلما أن ضرب ابن عمرو بن العاص -فاتح مصر وحاكمها المسلم- ظهر ابن قبطى من أهل مصر -لعل سياط الرومان كانت آثارها على ظهره ما تزال- غضب القبطى لسوط واحد يصيب ابنه -من ابن فاتح مصر وحاكمها- وسافر شهرًا على ظهر ناقة، ليشكوا إلى عمر بن الخطاب -الخليفة المسلم- هذا السوط الواحد الذي نال ابنه! -وكان هو يصبر على السياط منذ سنوات قلائل في عهد الرومان- ". (٣/ ١٣٦٤).
عزاها الهندى فى "كنز العمال" لأبن عبد الحكم، وأوردها ابن الجوزي فى "تاريخ عمر" كلاهما عن أنس بن مالك، انظر "كنز العمال" (١٢/ ٦٦٠)، و"تاريخ عمر بن الخطاب" (ص ١٢٠) كذا عند السقاف.
(تنبيه) قال المؤلف ﵀ في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾.
قال فكيف كان هذا التجلى؟ نحن لا نملك أن نصفه ولا نملك أن ندركه، ولا نملك أن نستشرفه إلا بتلك اللطيفة التي تصلنا بالله، حين تشف أرواحنا وتصفو،
[ ٢ / ٦٥٠ ]
وتتجه بكليتها إلى مصدرها، فأما الألفاظ المجردة فلا تملك أن تنقل شيئًا، لذلك لا نحاول بالألفاظ أن نصور هذا التجلى، ونحن أميل إلى اطراح كل الروايات التي وردت في تفسيره، وليس منها رواية عن المعصوم ﷺ والقرآن الكريم لم يقل من ذلك شيئًا (٣/ ١٣٦٩).
أقول: قوله "ولا نملك أن ندركه وأن تستشرفه إلا بتلك اللطيفة التي تصلنا بالله حين تشف أرواحنا وتصفو وتتجه بكليتها إلى مصدرها" إلخ كلامه باطل فإن إدراك تجلى الذات لا يقع في هذه الحياة وإنما يحصل استيلاء المعرفة على القلب فلا يشهد سوى معروفه ويحصل له نور تجلى معانى الأسماء الحسنى على القلب فتضيء به ظلمة القلب وقد ورد في الحديث الصحيح "واعلموا أن أحدًا منكم لن يرى ربه حتى يموت" رواه مسلم (١٨: ٥٦ بشرح النووى) انظر "مدارج السالكين" (جـ ٣/ ١١٠).
وأما قوله: "فأما الألفاظ المجردة فلا تملك أن تنقل شيئًا ونحن أميل إلى اطراح كل الروايات في تفسيره وليس منها رواية عن المعصوم ﷺ " إلخ فليس كما قال فقد ورد في الحديث ما يشير إلى شيء من ذلك وهو ما رواه الإمام أحمد وابن جرير والترمذي والحاكم وغيرهم عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ في قوله فلما تجلى ربه للجبل قال قال هكذا يعنى أنه أخرج طرف الخنصر قال أحمد أرانا معاذ فقال له حميد الطويل ما تريد إلى هذا يا أبا محمد قال فضرب صدره ضربة شديدة وقال من أنت حميد وما أنت يا حميد يحدثني به أنس بن مالك عن النبي ﷺ وتقول ما تريد إليه قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم والله أعلم.
٤٠٣ - قوله: "وذلك كما دخل رسول الله ﷺ مكة في عام الفتح ساجدًا على ظهر دابته". (٣/ ١٣٨٢).
[يُحسن].
أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٣/ ٤٧) وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبى.
[ ٢ / ٦٥١ ]
البيهقي في "دلائله" (٥/ ٦٨، ٦٩) من طريق عبد الله بن أبي بكر المقدمي قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت عن أنس قال: دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح وذقنه على رحله متخشعًا.
قال فى المجمع (٦/ ١٦٩): رواه أبو يعلى وفيه عبد الله بن أبي بكر المقدمى، وهو ضعيف. قال الذهبي فى "لميزان" (٣/ ١١٢، ١١٣) و"عبد الله بن أبي بكر المقدمي، أخو محمد يروى عن جعفر بن سليمان، وحماد. قال بن عدى: ضعيف، حدثناهُ عنه الحسن بن سفيان، وأبو يعلى، وكان أبو يعلى كلما ذكره ضعّفه، وساق له الذهبي هذا الحديث في "الميزان" من مناكيره.
وأخرج البيهقى له شاهد من طريق آخر عن أحمد بن عبد الجبار قال: ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: لما نزل رسول الله ﷺ بذي طوي، ورأى ما أكرمه الله به من الفتح جعل رسول الله ﷺ يتواضع حتى أنه ليقول قد كاد عثنونه أن يصيب واسطة الرحل.
وإسناده حسن إلا أنه منقطع بين عبد الله بن أبى بكر بن حزم، وبين النبى ﷺ وقد يكون معضل، فعبد الله ثقة بن أبي بكر بن حزم ثقة من الخامسة.
وذكره الحافظ في الفتح من طريق جعفر بن سليمان من حديث أنس قال: "دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح وذقنه على رحله متخشعًا" (٧/ ٦١٢).
وعزاه إلى الحاكم فى الإكليل.
٤٠٤ - قوله: عن ابن عباس قال: "مسح ربك ظهر آدم فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة. . . فأخذ مواثيقهم، وأشهدهم على أنفسهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾.
وقوله: وروى مرفوعًا وموقوفًا على ابن عباس. (٣/ ١٣٩٣).
[يُحسن].
أخرجه ابن جرير فى تفسيره (٦/ ٩/ ٧٦) فقال: حدثنا عمران بن موسى قال: ثنا عبد الوارث قال: ثنا كلثوم بن جبر قال: "سألت سعيد بن جبير عن قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قال: سألت عنها ابن عباس فقال: مسح ربك ظهر آدم فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان
[ ٢ / ٦٥٢ ]
هذا وأشار بيده، فأخذ مواثيقهم، وأشهدهم على أنفسهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾.
وإسناده حسن فيه عمران بن موسى، قال في الجرح (٦/ ٣/ ٣٠٥): صدوق، وكلثوم بن جبر قال فيه الذهبي: وثقه أحمد وابن معين. وقال النسائي: ليس بالقوى. الميزان (٤/ ٣٣٣)، وذكر له هذا الحديث ونسبه للحاكم في المستدرك، وقد تابع عطاء بن السائب كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بنحوه، وهى متابعة غير قوية، فيها عمران بن عيينه وهو صدوق وله أوهام، وكذلك عطاء السائب مختلط وسمع من سعيد بن جبير وكان يرفع عنه أشياء لم يكن يرفعها.
وتابعهما حبيب ابن أبي ثابت عن سعيد بسنده بنحوه، وزاد فيه: "فقال لأصحاب اليمين: ادخلوا الجنة بسلام. وقال للآخرين: ادخلوا النار ولا أبالى" وفي سنده يحيى بن عيسى، قال أبو حاتم: ما أقرب حديثه. وقال ابن معين: ليس بشئ. الجرح (٤/ ٢/ ٨/ ١١). وقال الحافظ: صدوق يخطئ. التقريب (ص ٥٩٥)، وبقية رجال إسناده ثقات.
وهى متابعة غير قوية إلا أنها تتقوى بما قبلها.
ثم تابعهم على هذا على بن بذيمه عن سعيد بن جبير بسنده عنه بنحوه، وهي متابعة جيدة وإن كانت من طريق المسعودى، وقد اختلط بآخره، إلا أنها مروية من طريق وكيع عن المسعودى عن على به، وسماع وكيع من المسعودى بالكوفة قديم، فسماعه جيد صحيح كما قال ابن معين، ومعاذ بن معاذ، والحاكم ويشهد لها أيضًا ما تقدم، وكلها عند ابن جرير في تفسيره.
وأخرج عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٢٢٦، ٢٢٧) من طريق الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآية قال: "مسح الله على صلب آدم فأخرج من صلبه ما يكون من
[ ٢ / ٦٥٣ ]
ذريته إلى يوم القيامة، وأخذ ميثاقهم فأعطوه ذلك، فلا يسأل أحد كافرًا ولا غيره من ربك إلا قال الله" وقال معمر: وكان الحسن يقول مثل ذلك.
قال الذهبي في الميزان (٥/ ٣، ٥) قال البخاري: قال علىّ: حدثنا يحيى عن سفيان قال: قال لى الكلبى: كل ما حدثتك عن أبي صالح فهو كذب. وقال ابن حبان: "يروى عن أبى صالح عن ابن عباس التفسير، وأبو صالح لم ير ابن عباس ولا سمع الكلبى من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف. . . ".
والأثر ذكره في الدر (٣/ ٢٥٩)، ونسبه لعبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس.
قال ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٢٥١): وقد روى هذا الحديث النسائى في كتاب التفسير من سننه عن محمد بن عبد الرحيم صاعقة عن حسين بن محمد بن المروزي به ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حسين بن محمد به إلا أن ابن أبي حاتم جعله موقوفًا. أخرجه الحاكم في مستدركه من حديث حسين بن محمد وغيره عن جرير بن حازم عن كلثوم بن جبير به. وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبير هكذا قال وقد رواه عبد الوارث عن كلثوم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فوقفه. وكذا رواه إسماعيل بن علية ووكيع عن ربيعة بن كلثوم عن جبير عن أبيه به. وكذا رواه عطاء بن السائب وحبيب بن أبي ثابت وعلى بن بذيمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وكذا رواه العوفى وعلى بن أبي طلحة عن ابن عباس فهذا أكثر وأثبت والله أعلم. وقال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا أبي عن أبي هلال عن أبي حمزة الضبعي عن ابن عباس قال أخرج الله ذرية آدم من ظهره كهيئة الذر وهو في أذئ من الماء. وقال أيضًا حدثنا على بن سهل حدثنا ضمرة بن ربيعة حدثنا أبو مسعود عن جرير قال مات ابن الضحاك بن مزاحم ابن ستة أيام قال فقال يا جابر إذا أنت وضعت ابنى في لحده فأبرز وجهه وحل عنه عقده فإن ابني مجلس ومسؤول ففعلت به الذي أمر فلما فرغت قلت يرحمك الله عما يسئل ابنك من يسأله إياه قال يسأل عن الميثاق الذي أقر به في صلب آدم قال حدثني ابن عباس
[ ٢ / ٦٥٤ ]
إن الله مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا وتكفل لهم بالأرزاق ثم أعادهم في صلبه فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق يومئذ فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفي به نفعه الميثاق الأول ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يقر به لم ينفعه الميثاق الأول ومن مات صغيرًا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول علي الفطرة فهذه الطرق كلها مما تقوى وقف هذا على ابن عباس والله أعلم.
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم واللالكائي في "السنة" عن ابن عباس في قوله ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ﴾ الآية. قال: إن الله خلق آدم ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر، فقال لهم: من ربكم؟ فقالوا: الله ربنا. ثم أعادهم في صلبه حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة. "الدر" (٣/ ٢٥٩)
أما المرفوع فقد أخرجه أحمد والنسائي وابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقى فى الأسماء والصفات عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال "إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يوم عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه كالذر ثم كلمهم قُبلًا قال ألست بربكم قالوا بلى" إلى قوله "المبطلون" وأخرجه ابن جرير وابن منده فى كتاب "الرد على الجهمية" عن عبد الله بن عمر مرفوعًا بنحوه. (الدر ٣/ ٢٦١).
٤٠٥ - قوله: عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة" -وفي رواية: "على هذه الملة" - فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تولد بهمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟ "
(٣/ ١٣٩٤).
[صحيح]
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٠٧)، والبخاري في الفتح (٣/ ٢٩٠/ ح ١٣٨٥)، كتاب الجنائز، باب: "ما قيل في أولاد المشركين". والفتح (٨/ ٣٧٢/ ح ٤٧٧٥) كتاب التفسير.
ومسلم (م ٦ / جـ ١٦ / ص ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٠)، كتاب القدر، باب: "معنى كل مولود يولد على الفطرة". وأبو داود (٤/ ٢٢٩/ ح ٤٧١٤)
[ ٢ / ٦٥٥ ]
كتاب السنة، باب: "ذراري المشركين". والترمذى (٤/ ٤٤٧/ ح ٢١٣٨) كتاب القدر، باب: "فى كل مولود يولد على الفطرة"، والترمذى فى صحيحه (٢/ ٢٢٥/ ح ١٧٣٧) كتاب القدر، باب: "في كل مولود يولد على الفطرة". وأحمد في مسنده (٢/ ٢٣٣، ٢٨٢، ٣٧٥، ٣٩٣، ٤١٠، ٤١٨). وابن حبان (١/ ١٦٩ - ١٧٠/ ح ١٢٨ - ١٢٩ - ١٣٠) "الإحسان" كتاب الإيمان، باب: الفطرة. والبغوى فى شرح السنة (١/ ١٥٩)، جميعًا من حديث أبي هريرة.
قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢٩٢): وأخرجه الذهلى في "الزهريات" من طريق الأوزاعى عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
وقال في موضع آخر (٣/ ٢٩٥): وعن مسلم كما تقدم في روايته "حتى يعرب عنه لسانه"، ثم وجدت أبا نعيم في مستخرجه على مسلم أورد الحديث من طريق كثير بن عبيد عن محمد بن الحرب عن الزبيدى عن الزهري بلفظ "ما من مولود يولد في بنى آدم إلا يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه" الحديث.
وكذا أخرجه ابن مروديه من هذا الوجه، وهو عند مسلم عن حاجب بن الوليد عن محمد بن حرب بلفظ: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة، أبواه يهودانه" الحديث.
ذكره في "الدر" (٥/ ٢٩٩) ونسبه زيادة على ما تقدم أبي حاتم وابن مردويه.
وله شاهد عند أحمد (٣/ ٤٣٥) والبيهقى في السنن (٩/ ١٣٠) من طريق الحسن عن الأسود بن سريع مرفوعًا وفيه "والذي نفس محمد بيده ما من نسمة تولد إلا على الفطرة، حتى يعرب عنها لسانها" وسيأتى المزيد من تخريجه في الحديث الآتى.
ونسبه في "الدر" لعبد الرزاق وابن أبي شيبة والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه. وشاهد آخر عند أحمد (٣/ ٣٥٣) من طريق هاشم حدثنا أبو
[ ٢ / ٦٥٦ ]
جعفر عن الربيع بن أنس عن الحسن، عن جابر بن عبد الله مرفوعًا بنحو ما تقدم، وزاد في آخر "إما شاكرًا وإما كفورًا".
٤٠٦ - قوله: عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله: إنى خلقت عبادى حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم". (٣/ ١٣٩٤).
[صحيح].
أخرجه مسلم (٢٨٦٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٥٨/ ح ٩٨٧)، وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٠٨٨)، وأحمد (٤/ ١٦٢، ١٦٣، ١٦٦)، وأورده البغوى فى شرح السنة (١/ ١٥٨)، وابن حبان في صحيحه (٢/ ٢٣) وسكت عليه الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢٩٣) وقال وزاد غير عياض "حنفاء مسلمين".
٤٠٧ - قوله: عن الأسود بن سريع من بنى سعد قال: "غزوت مع رسول الله ﷺ أربع غزوات، قال: فتناول القوم الذرية بعدما قتلوا المقاتلة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فاشتد عليه، ثم قال: "ما بال أقوام يتناولون الذرية؟ "، فقال رجل: يا رسول الله أليسوا أبناء المشركين؟ فقال: "إن خياركم أبناء المشركين! ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها، فأبواها يهودانها وينصرانها" قال الحسن: لقد قال في كتابه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآية". (٣/ ١٣٩٤).
[حسن صحيح].
أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٥)، و(٤/ ٢٤)، والدارمي (٢/ ٢٢٣)، والطبرانى فى الكبير (١/ ٢٨٣ / ح ٨٢٦، ٨٢٧)، والحاكم (٢/ ١٢٣)، والبيهقى (٩/ ٧٧)، والطبرى (١٣/ ٢٣١ - شاكر) من طريق الحسن عن الأسود بن سريع عن النبى ﷺ، فذكره.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. وقد وقع عند الدارمي (الحسين عن الأسود) وهو خطأ، والصواب ما وقع عند من رووه عن الحسن، وقد صرح الحسن بالتحديث في رواية الحاكم، فانتفت علة تدليسه ولله الحمد
[ ٢ / ٦٥٧ ]
ورواه عبد الرزاق في المصنف (٩٣٨٢، ١٠٤٢)، وذكره الهيثمى فى المجمع (٥/ ٣١٦) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وبعض أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح.
٤٠٨ - قوله: "وقد تضافرت الروايات على أنهم كانوا يعرفون الحق في أمر رسول الله ﷺ وأنهم ما كانوا يملكون أن يمنعوا أنفسهم عن الاستماع لهذا القرآن والتأثر به أعمق التأثر .. وقصة الأخنس بن شريق، وأبي سفيان بن حرب، وعمرو بن هشام - أبي جهل: .. . . .". (٣/ ١٤٠٤).
[ضعيف].
تقدمت القصة وتخريجها حديث رقم (٣٥٤)، (٣٥٥).
٤٠٩ - قوله: ولقد ورد عن بعض صحابة رسول الله ﷺ: "كنا نؤتي الإيمان قبل أن نؤتى القرآن". (٣/ ١٤١٠).
[صحيح].
الأثر أخرجه الحاكم في مستدركه (١/ ٣٥) عن ابن عمر بلفظ "لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على محمد ﷺ فيتعلم حلالها وحرامها وما ينبغى أن يوقف عنده فيها كما تعلمون أنتم القرآن ثم قال لقد رأيت رجالًا يؤتى أحدهم القرآن فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدرى ما أمره وما زاجره وما زاجره وما ينبغى أن يوقف عنده منه ينثره نثر الدقل".
قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة ولم يخرجه وأقره الذهبي والحديث أخرجه الطبراني أيضًا في "الأوسط" كما في (مجمع البحرين) (١/ ٤٢٣) وأبو جعفر النحاس في كتاب (القطع والإئتناف) ص ٨٧، وأبو عمر في كتابه (المكتفى) ص ١٢٤.
٤١٠ - قوله: "لقد كان أبو بكر ﵁ يردد، والمشركون ليتناولونه بالأذى، ويضربون وجهه الكريم بالنعال المخصوفة يحرفونها إلى عينيه ووجهه حتى تركوه وما يعرف له فم من عين! .. كان يردد طوال هذا الاعتداء المنكر الفاجر على أكرم من أقلت الأرض بعد رسول الله ﷺ: "رب ما أحلمك! رب ما أحلمك! رب ما أحلمك! ". (٣/ ١٤١٦).
[ ٢ / ٦٥٨ ]
[يُحسن].
ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ٣٠)، وذكرها صاحب حياة الصحابة (١/ ٢٦٢)، ونسبه لابن حجر في الإصابة (٤/ ٤٤٧) ولم أجدها في مظانها.
وما ذكره الكاندهلوى ليس فيه إلا ضرب أبى بكر بالنعال على وجهه حتى ما عرف وجهه من أنفه، وذلك لما قام أبو بكر خطيبًا في المشركين.
وذكره في موضع آخر نقلًا عن البداية (٣/ ٩٥) من طريق ابن اسحاق عن القاسم وفيه "أي رب ما أحلمك ثلاثًا".
وذكر الهيثمى في المجمع (٦/ ١٦، ١٧) عن أسماء بنت أبي بكر، وفيه. . (قالت فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئًا من غدائره إلا جاء معه وهو يقول تباركت يا ذا الجلال والإكرام).
قال الهيثمي: رواه أبو يعلى، وفيه تدروس جد أبي الزبير، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات). قلت: وهي قصة أخرى غير التي أرادها المؤلف إنما وقع ذلك لما قام المشركون إلى النبي ﷺ، فاعترضهم أبو بكر بقوله: "اتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم" وذكرها عن أنس (٦/ ١٧) عند أبي يعلى وفي آخر (فقالوا: من هذا؟ فقالوا: أبو بكر المجنون) وعند البزار زاد فيه (فتركوه، وأقبلوا على أبي بكر).
كلاهما عن أنس، وقال: رجاله رجال الصحيح.
وهي عند الحاكم في المستدرك (٣/ ٧٠) عن أنس وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأقره الذهبى. وهو عند أبي نعيم في الحلية (١/ ٣١) وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ٢٤٧) عن أسماء بنت أبي بكر.
وقصة دفاع أبي بكر عن النبي ﷺ أخرجها البخاري عن عبد الله بن عمرو في مناقب الأنصار باب ما لقى النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة.
الفتح (٧/ ٢٠٣/ ح ٣٨٥٦).
والحديث تقدم تخريجه برقم (٣٦٦).
٤١١ - قوله: ولقد كان عبد الله بن مسعود ﵁ يقول، وقد تناوله المشركون بالأذى -لأنه أسمعهم القرآن في ناديهم إلى جوار الكعبة- حتى تركوه وهو يترنح لا يصلب قامته! .. كان يقول بعد هذا الأذى المنكر الفاجر الذى
[ ٢ / ٦٥٩ ]
ناله: "والله ما كانوا أهون علىّ منهم حينذاك! ". (٣/ ١٤١٦).
[مرسل].
أخرجه ابن إسحاق (ص ١٨٦)، والطبرى فى تاريخه (٢/ ٣٣٤)، وابن عساكر فى "تاريخ دمشق"، (٣٩، ٣٧).
عن القاسم بن عبد الرحمن، وهو مرسل.
وابن هشام فى السيرة (١/ ٣٣٦) من طريق يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه قال: "أول من جهر بالقرآن بعد الرسول ﷺ بمكة عبد الله بن مسعود ﵁، فذكر القصة بطولها. وهو مرسل، فعروة لم يدرك زمن القصة.
وذكره في "الإصابة" (٢/ ٣٦١) عن ابن إسحاق عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه بمثله.
٤١٢ - قوله: ولقد كان عبد الله بن مظعون ﵁ يقول، وقد خرج من جوار عتبة بن ربيعة المشرك، وقد تجمع عليه المشركون -بعد خروجه من جوار عتبة- فآذوه حتى خسروا عينه .. كان يقول لعتبة وهو يراه في هذه الحال فيدعوه أن يعود إلى جواره: "لأنا فى جوار من هو أعز منك! ". . . وكان يرد على عتبة إذ قال له: "يا ابن أخى لقد كانت عينك في غنى عمَّا أصابها! " .. يقول: "لا والله، وللأخرى أحق لما يصلحها في سبيل الله! ". (٣/ ١٤١٦).
[مرسل ضعيف].
أخرجه الطبراني فى "الكبير" (٩/ ٢١ - ٢٤/ ح ٨٣١٦)، من طريق ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة، فذكره بطوله، وفيه ذكر الهجرة الأولى إلى الحبشة، وقصة الغرانيق، وقدومهم من الحبشة، وفيه قصة عثمان بن مظعون مع الوليد ابن المغيرة، بخلاف ما ذكره الشيخ سيد ﵀.
وفيها أن المجير هو الوليد بن المغيرة، والمستجير هو بن مظعون.
قال فى "المجمع" (٦/ ٣٤): رواه الطبراني هكذا مرسلًا وفيه ابن لهيعة أيضًا، وقال في موضع آخر (٧/ ٧٢): "ولا يحتمل هذا من ابن لهيعة".
وأخرجه البيهقى فى "الدلائل" (٢/ ٢٨٥ - ٢٩٣) من مرسل موسى بن عقبة مطولًا بنحو رواية عروة.
[ ٢ / ٦٦٠ ]
وذكرها ابن هشام في "السيرة" (١/ ٣٩١، ٣٩٢) عن ابن إسحاق، وأخرجها أبو نعيم فى "الحلية" (١/ ١٠٣)، وليس فيها ذكر الغرانيق، وهي عند ابن كثير فى "البداية والنهاية" (٣/ ٩٣).
وذكره الحافظ في "الإصابة" (٢/ ٤٥٧) عن ابن إسحاق أنه رجع من الحبشة ثم دخل في جوار الوليد بن المغيرة، وهذا يؤيد رواية الطبرانى، وذكر ابن الجوزي في "صفة الصفوة" (١/ ٢٣٣) وذكر أن سبب نقض عثمان بن مظعون وخروجه من جوار الوليد بن المغيرة ما يراه من البلاء الشديد الواقع على المسلمين المستضعفين، وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد، فقال: "والله إن غدوى ورواحي آمنًا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل ديني يلقون من الأذى والبلاء ما لا يصيبني، لنقص كبير في نفسى فمشى إلى الوليد وخرج من جواره.
٤١٣ - قوله: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: "هل قرأ أحد منكم معي آنفًا به"؟ قال رجل: نعم يا رسول الله، قال: "إنى أقول: ما لي أنازع القرآن"، فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه بالقراءة من الصلاة حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ ". (٣/ ١٤٢٤).
[صحيح].
أخرجه مالك فى "الموطأ" (١/ ٨٦، ٨٧) في الصلاة، باب: "ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به". وأحمد (٢/ ٢٤٠، ٢٨٤، ٢٨٥، ٣٠١، ٤٨٧)، وأبو داود في الصلاة، باب: "من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام" (١/ ٢١٦/ ح ٨٢٦)، والترمذى فيه، باب: "ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة (ح ٣١٢) صحيح الترمذى (١/ ١٠٠/ ح ٢٥٧)، والنسائى (٢/ ١٤٠) بنفس ترجمة مالك. والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢١٧) فى القراءة خلف الإمام. وابن حبان فى "صحيحه"
[ ٢ / ٦٦١ ]
(الإحسان: ٣/ ٦٢/ ح ١٨٤٦)، والبيهقي في "السنن" (٢/ ١٥٧) والبغوى فى "شرح السنة" (٣/ ٨٣/ ح ٦٠٧).
جميعًا من طريق مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة مرفوعًا به.
قال الترمذى: هذا حديث حسن. وصححه ابن حبان، وأبو حاتم الرازى.
وصححه الشيخ شاكر فى "المسند"، والألبانى فى "صفة صلاة النبى ﷺ "، والأرناؤوط فى "شرح السنة".
قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٣١): رواه مالك في "الموطأ" والشافعى عنه وأحمد والأربعة وابن حبان من حديث الزهري. . . . وقوله "فانتهى" إلى آخره مدرج في الخبر من كلام الزهرى، بينه الخطيب، واتفق عليه البخارى في التاريخ، وأبو داود ويعقوب بن سفيان والذهلى والخطابى وغيرهم.
وصنيع الشيخ الألباني في صفة صلاة النبى ﷺ يشعر أنه من كلام أبي هريرة ونسبه هكذا للبخاري في "جزئه" وأبو داود وأحمد وقال: وحسنه الترمذى والدارقطنى.
وذكر في آخره "وقرءوا في أنفسهم سرًّا فيما لا يجهر فيه الإمام" ونسبها إلى مالك والحميدى والبخارى في "جزئه" وأبو داود والمحاملي (٦/ ١٣٩/ ١) وحسنه الترمذي، وصححه أبو حاتم الرازى وابن حبان وابن القيم.
قال البيهقى: قال على بن المدينى: قال سفيان: ثم قال الزهرى شيئًا لم احفظه انتهى حفظى إلى هذا -يعنى بدون قوله "فانتهى الناس إلخ"- وقال معمر عن الزهرى: "فانتهى الناس" إلخ وقال مسدد في حديثه: قال معمر فانتهى الناس" إلخ، وقال ابن السرح في حديثه: قال معمر عن الزهري: قال أبو هريرة: فذكرها. وقال عبد الله بن محمد الزهرى: قال سفيان: وتكلم الزهرى بكلمة لم أسمعها، فقال معمر: أنه قال: فانتهى الناس.
وقال أبو داود: وروى عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري وانتهى حديثه إلى قوله "مالى أنازع القرآن" ورواه الأوزاعى عن الزهرى قال فيه: قال الزهرى:
[ ٢ / ٦٦٢ ]
فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرأون معه فيما يجهر به. قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس يقول: قوله "فانتهى الناس" من كلام الزهرى، قال الشيخ: وكذا قاله محمد بن إسماعيل البخارى في التاريخ قال: هذا الكلام من قول الزهرى.
قلت: وهذا يخالف صنيع الألباني -حفظه الله- من جعله من كلام أبي هريرة، ودلل البيهقي على أنه من كلام الزهرى برواية الأوزاعى عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، فذكر الحديث وفي آخره قال الزهرى: فاتعظ المسلمون إلخ" وستأتى هذه الرواية عند ابن حبان.
قلت: ولقد تابع مالك على هذا كل من سفيان عند أبى داود (ح ٨٢٧) بالشك في اسم الصلاة، وبمعناه وقال البيهقى: قال على: قال لي سفيان يومًا: فنظرت في شيء عندى فإذا هو صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بلا شك. والليث عند ابن حبان (ح ١٨٤)، وعنده أيضًا من طريق الفريابى عن الأوزاعى قال: حدثنا الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة، فذكره مرفوعًا.
ومن طريق الوليد قال: حدثنا الأوزاعي عن الزهرى عن من سمع أبا هريرة به.
قال أبو حاتم: هذا خبر مشهور للزهرى من رواية أصحابه عنه عن ابن أكيمة عن أبى هريرة، ووهم الأوزاعى -إذ الجواد يعثر- فقال عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، فعلم الوليد بن مسلم أنه وهم، فقال: عمن سمع من أبى هريرة، ولم يذكر سعيدًا.
وقال البيهقي: أنه لم يحفظ إسناده -يعنى الأوزاعى.
ورواه ابن أخى الزهرى عن عمه الزهرى عند البيهقى فقال فيه: أخبرني عبد الله بن هرمز، عن عبد الله بن بحينة وكان من أصحاب رسول الله ﷺ فذكر بمثل حديث أبي هريرة المتقدم.
قال يعقوب بن سفيان: هذا خطأ لا شك فيه ولا ارتياب، ورواه مالك،
[ ٢ / ٦٦٣ ]
ومعمر، وابن عيينة، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد، والزبيدي كلهم عن الزهرى عن ابن أكيمة عن أبي هريرة.
قلت: يشير بذلك إلى مخالفة ابن أخي الزهرى لكل هؤلاء حيث جعله عن الزهري عن عبد الله بن هرمز، عن عبد الله بن بحينة، والمحفوظ أنه عنه عن ابن أكيمة عن أبي هريرة.
قال البيهقى: في صحة هذا الحديث عن النبي ﷺ نظر، وذلك لأنه من رواية ابن أكيمة الليثى وهو رجل مجهول لم يحدث إلا بهذا الحديث وحده، ولم يحدث عنه غير الزهرى، ولم يكن عند الزهرى من معرفته أكثر من أن رآه يحدث سعيد بن المسيب.
ثم ساق بسنده إلى الحميدي قال: هذا حديث رواه رجل مجهول لم يرو عنه غيره قط.
وتعقبه ابن التركماني فأجاد قال: "أخرج حديثه ابن حبان في صحيحه، وحسنه الترمذى، وقال: اسمه عمارة، ويقال عمر. وأخرجه أيضًا أبو داود ولم يتعرض له بشئ، وذلك دليل على حسنه عنده كما عرف. وفي " الكمال" لعبد الغنى: روى عن ابن أكيمة مالك ومحمد بن عمرو، وقال ابن سعد: توفى سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وسبعين. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: صحيح الحديث، حديثه مقبول، وقال ابن حبان في صحيحه: اسمه عمرو هو وأخوه عمر. وقال ابن معين: روى عنه محمد بن عمرو وغيره، وحسبك برواية ابن معين عنه. وفي "التمهيد" كان يحدث في مجلس سعيد بن المسيب وهو يصغى إلى حديثه وتحديثه. قال: هو ابن شهاب. وذلك دليل على جلالته عندهم وثقته. انتهى كلامه وهذا كله ينفى الجهالة عنه.
ثم قال البيهقى: الثابت عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي السائب، عن أبي هريرة مرفوعًا "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج" ثم قال أبو هريرة لأبي السائب: يا فارس اقرأ بها في نفسك.
قال البيهقى: وأبو هريرة راوي الحديثين دليل على ضعف رواية ابن أكيمة.
[ ٢ / ٦٦٤ ]
وتعقبه ابن التركماني فقال: مذهب الشافعى والمحدثين، أن الراوى إذا روى حديثًا ثم خالف كان العبرة لما روى لا لما رأى، ولا يكون رأيه جرحًا في الحديث، فكيف تكون فتوى أبي هريرة دليلًا على ضعف حديثه المرفوع؟.
وللحديث شواهد عن عمر عند البيهقى وابن مسعود عند الخطيب (١١/ ٤٢٦) التاريخ.
وعمران ابن حصين، وعبادة بن الصامت، وأنس بن مالك عند ابن حبان وانظر حديث عبادة بن الصامت وأنس في "التلخيص".
٤١٤ - قوله: عن بشير بن جابر قال: "صلي ابن مسعود، فسمع ناسًا يقرأون مع الإمام، فلما انصرف قال: "أما آن لكم أن تفهموا؛ أما آن لكم أن تعقلوا: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ كما أمركم الله! (٣/ ١٤٢٤).
[حسن لغيره].
أخرجه ابن جرير الطبرى (٦/ ٩/ ١١٠) قال: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المحاربى عن داود بن أبى هند عن بشير بن جابر، فذكره.
وهو إسناد لا بأس به، غير أنى لم أعرف بشير بن جابر.
والأثر ذكره السيوطى فى الدر (٣/ ٢٨٥)، ونسبه لعبد بن حميد، وابن أبى حاتم، وأبى الشيخ.
ولكن له شاهدًا عند ابن أبي شيبة، والطبرانى فى الأوسط، وابن مردويه، والبيهقي (٢/ ١٦٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدى، عن سفيان وشعبة عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود أنه قال في القراءة خلف الإمام: "أنصت للقرآن كما أمرت، فإن الصلاة شغلًا وسيكفيك ذلك الإمام".
قلت: وإسناده صحيح، على شرط الشيخين
٤١٥ - قوله: "نقلًا عن القرطبي هذا، وقال: نزل فى الصلاة روى عن
[ ٢ / ٦٦٥ ]
ابن مسعود وأبى هريرة وجابر والزهرى وعبيد الله بن عمير وعطاء بن أبى رباح وسعيد بن المسيب .. ". (٣/ ١٤٢٤).
فأما أثر ابن مسعود فتقدم وسيأتى.
وأما ما ورد عن أبى هريرة فأخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١١٠) والدارقطنى في "السنن" (١/ ٣٢٦)، والواحدى فى أسباب النزول (١٧١)، من طريق عبد الله ابن عامر قال: ثنى زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة عن هذه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ قال: نزلت في رفع الصوت وهم خلف رسول الله فى الصلاة.
وعبد الله بن عامر هو الأسلمى المدينى كنيته أبو عامر، ضعفه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة كما فى "الجرح" (١٢٣/ ٢/ ٣).
وذكره فى "الدر" (٣/ ٢٨٥)، ونسبه لابن أبى حاتم، وأبى الشيخ، وابن مردويه، وابن عساكر عن أبى هريرة.
وله شاهد عند ابن جرير فى "التفسير" (٦/ ٩/ ١١٠، ١١١) والبيهقي (٢/ ١٥٥) من ثلاث طرق:
الأولى: عن حفص بن غياث.
والثانية: عن أبى خالد الأحمر.
والثالثة: عن عبد العزيز بن مسلم.
جميعًا عن إبراهيم الهجرى عن أبي عياض عن أبي هريرة قال: كانوا يتكلمون فى الصلاة، فلما نزلت -في رواية حفص- (هذه الآية): ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ فى رواية حفص: (والآية الأخرى: امروا بالإنصات). وفى رواية أبى خالد: (قال: هذا في الصلاة).
وإبراهيم الهجرى هو ابن مسلم، ضعفه ابن معين والنسائى، ولم يقوه أبو حاتم، وقوّم أحاديثه ابن عدى، ولينه ابن حجر "الميزان" (١/ ٦٥).
[ ٢ / ٦٦٦ ]
"التقريب" (ص ٩٤)، وبقية رجال الإسناد ثقات، إلا أبو خالد الأحمر، وهو سليمان بن حبان فهو صدوق يخطئ، وقد تابعه حفص بن غياث وهو ثقة، والأثر يقوى ما قبله فهو في مرتبة الحسن إن شاء الله، لا سيما إذا جمع إليه أثر ابن مسعود السابق والآتي إن شاء الله، والله أعلم.
والأثر ذكره فى "الدر" (٣/ ٢٨٦)، وعزاه لابن أبى شيبة فى المصنف، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وأبى الشيخ وابن مردويه، والبيهقي فى "سننه" عن أبي هريرة.
أما أثر جابر بن عبد الله، فلم أجده إلا ما وقع عند عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٣٠/ ح ٩٧٩)، عن الثورى، عن جابر بن عبد الله قال: وجب الإنصات في اثنتين: في الصلاة ويوم الجمعة والإمام يخطب. وأخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١١٢) من نفس الطريق ولكن قال فيه: عن جابر، عن مجاهد فذكره. فالله أعلم بالصواب.
وأما ما روى عن الزهرى، فأخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١١١)، قال: حدثنى المثنى قال: ثنا سويد قال: ثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال: "لا يقرأ من وراء الإمام فيما جهر به من قراءة الإمام، وإن لم يسمعهم صوته، ولكنهم يقرأون فيما لم يجهر به سرًّا في أنفسهم، ولا يصلح لأحد خلفه أن يقرأ معه فيما يجهر به سرًّا ولا علانية، قال الله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
قلت: والأثر رجال إسناده ثقات إلا أنه من رواية يونس وهو ابن يزيد الأيلى أبو يزيد القرشى، وهو ثقة، وفى روايته عن الزهرى وهمًا قليلًا كما فى "التقريب" (ص ٦١٤).
وفي الباب عن الزهري مرسلًا قال: كان النبي ﷺ يقرأ، ورجل يقرأ، فنزلت: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، وذكره فى "الدر"
[ ٢ / ٦٦٧ ]
(٣/ ٢٨٦)، ولم ينسبه إلا لابن جرير، وهو مرسل ضعيف.
أما ما روى عن عبيد الله بن عمير، وعطاء بن أبي رباح. فأخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١١٠) قال: حدثنا حميد بن مسعدة قال: ثنا بشر بن المفضل قال: ثنا الجريري عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: رأيت عبيد بن عمير، وعطاء بن أبي رباح يتحدثان، والقاص يقص، فقلت: ألا تسمعان إلى الذكر وتستوجبان الموعود. قال: فنظرا إلىّ، ثم أقبلا على حديثهما، قال: فأعدت، فنظرا إلىّ ثم أقبلا على حديثهما. قال: فأعدت الثالثة. قال: فنظرا إلىّ فقالا: إنما ذلك في الصلاة: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾.
وهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، غير حميد بن مسعدة فهو صدوق كما فى "التقريب" (ص ١٨٢).
والجريرى هو سعيد بن إياس ثقة إلا أنه تغير حفظه قبل موته، وهذا غير ضار فرواية بشر بن المفضل عنه فى الصحيحين، وهذا يعنى أنها صحيحة أى أنها قديمة أيضًا، وعلى هذا فالحديث حسن لذاته، والله أعلم.
وذكر في "الدر" (٣/ ٢٨٦) عن عبد الرزاق في "المصنف" عن عطاء قال: بلغني أن المسلمين كانوا يتكلمون في الصلاة كما يتكلم اليهود والنصارى حتى نزلت ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ الآية.
أما ما روى عن سعيد بن المسيب فأخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١١٠) فقال: حدثنى ابن المثنى قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدى عن رجل عن قتادة عن سعيد ابن المسيب: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ قال: فى الصلاة.
وهو إسناد ضعيف لجهالة شيخ عبد الرحمن بن مهدى.
وفى الباب عن ابن عباس عند ابن جرير، وابن مردويه، وابن المنذر. وعن عبد الله بن مغفل عند ابن أبى شيبة، وابن أبى حاتم، وأبى الشيخ، وابن مردويه، والبيهقى فى سننه، وعن ابن عمر عند أبى الشيخ، وعن علىّ وزيد بن
[ ٢ / ٦٦٨ ]
ثابت، وإبراهيم النخعى عند بن أبى شيبة، ومجاهد عند عبد بن حميد، وابن أبى حاتم، وابن جرير والبيهقى فى سننه، وعن محمد بن كعب القرظى عن سعيد بن منصور، وابن أبى حاتم. وعن قتادة عند عبد الرزاق، وعبد بن حميد وابن جرير، وأبى الشيخ، وعن عطاء عند عبد الرزاق، وابن جرير، وعن أبى العالية عند عبد بن حميد، وأبى الشيخ، وعن الضحاك عند عبد بن حميد، وعن طلحة بن مصرف عند عبد بن حميد وأبى الشيخ.
إفادة من "الدر" وانظر "تفسير" ابن جرير (٦/ ٩/ ١١٠: ١١٢) و"تفسير" عبد الرزاق (١/ ٢٢٩، ٢٣٠) والواحدى فى "الأسباب" (ص ١٨٩).
٤١٦ - قوله: عن عاصم عن المسيب بن رافع: قال ابن مسعود: كان يسلم بعضنا على بعض في الصلاة، فجاء القرآن: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. (٣/ ١٤٢٤، ١٤٢٥).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٦/ ٩/ ١١٠)، قال: حدثنا أبو كريب قال: ثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم عن المسيب بن رافع قال: كان عبد الله يقول: فذكره.
وفي إسناده انقطاع بين المسيب بن رافع، وعبد الله بن مسعود، فهو لم يسمع منه، وإن كان روى عن أبى سعيد الخدرى، والبراء بن عازب، وجابر بن سمرة، وغيرهم، وهو ثقة. الجرح (٢٩٣/ ٤/ ١).
وعاصم هو ابن أبى النجود، واسمه بهدلة، وهو صدوق تكلم فيه.
وذكره فى الدر (٣/ ٢٨٦)، ولم يعزه إلا لابن جرير كما تقدم.
وأخرجه أيضًا (٩/ ٦/ ١١٠، ١١١) من طريقين عن إبراهيم الهجرى عن أبى عياض عن أبى هريرة: "كانوا يتكلمون في الصلاة فلما نزلت فذكر الآية ثم قال: أمروا بالأنصات" وتقدم الكلام عليه في الحديث قبله.
[ ٢ / ٦٦٩ ]
٤١٧ - قوله: قال محمد بن كعب القرظى: "كان رسول الله ﷺ إذا قرأ القرآن فى الصلاة أجابه من وراءه إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم، قالوا مثل قوله، حتى يقضى فاتحة الكتاب والسورة، فلبث بذلك ما شاء الله أن يلبث فنزل: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. (٣/ ١٤٢٥).
[مرسل].
ذكره السيوطى فى "الدر" (٣/ ٢٨٥)، وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن أبى حاتم.
وذكر له شواهد أيضًا عن ابن عباس عند ابن مردويه، وعن أبي هريرة عند ابن جرير. وابن أبى حاتم وأبى الشيخ وابن مردويه وابن عساكر.
٤١٨ - قوله: وقال قتادة في هذه الآية: "كان الرجل يأتى وهم في الصلاة فيسألهم: كم صليتم؟ كم بقى؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. (٣/ ١٤٢٥).
[رجاله ثقات].
وتقدم الكلام عليه إجمالًا، وهاهنا التفصيل، أخرجه عبد الرزاق فى "تفسيره" (١/ ٢٢٩)، وابن جرير فى "تفسيره" (٦/ ٩/ ١١١) من طريقه، فقال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة فذكره به.
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وهو في حكم المرسل لأن قتادة لم يعاصر هذه الحادثة.
وذكره في الدر ونسبه لعبد بن حميد، وأبى الشيخ عنه.
وله شاهد عند ابن جرير من طريق بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، قال: كانوا
[ ٢ / ٦٧٠ ]
يتكلمون فى صلاتهم بحوائجهم أول ما فرضت عليهم فأنزل الله ما تسمون، فذكر الآية.
وهو شاهد قوى رجاله كلهم ثقات، غير بشر بن معاذ فهو صدوق كما فى التقريب.
٤١٩ - قوله: وعن مجاهد أيضًا: "كانوا يتكلمون في الصلاة بحاجتهم، فنزل قوله تعالى: ﴿. . . لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ". (٣/ ١٤٢٥).
قلت: هو بهذه اللفظة عن قتادة لا عن مجاهد، فقد أخرجه الطبرى (٩/ ١١١) من طريق يزيد عن سعيد عن قتادة، عبد الرزاق (١/ ٢٢٩/ ح ٩٧٧). أيضًا عن قتادة، وذكره السيوطى فى الدر (٣/ ٢٨٦) عن ابن مسعود وعزاه إلى أبي حاتم وابن مردويه بهذا اللفظ.
وذكره الواحدى فى أسباب النزول (ص ١٨٩/ ٤٧٤) عن قتادة.
وإنما أخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٣٠ / ح ٩٨٠) ومن طريق ابن جرير (٦/ ٩/ ١١١) قال: أخبرنا الثورى، عن أبي هاشم، عن مجاهد قال: هذا في الصلاة.
قلت: وهو إسناد رجاله كلهم ثقات.
وأبو هاشم هو إسماعيل بن كثير كما قال ابن جرير في الإسناد الآتى بعد حديث وهو ثقة صالح. وانظر الأثر رقم (٤٢١) يشهد له حديث معاوية بن قرة عند البيهقى (٢/ ١٥٥) بإسناد رجاله ثقات.
٤٢٠ - قوله: عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: "رأيت عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح يتحدثان والقاص يقص (يعنى والقارئ يقرأ)، فقلت: ألا تستمعان إلى الذكر وتستوجبان الموعود، (يعنى قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ قال: فنظر إلىَّ ثم أقبلا على حديثهما؛ قال: فأعدت، فنظرا إلىَّ وأقبلا على
[ ٢ / ٦٧١ ]
حديثهما! قال: فأعدت الثالثة، قال: فنظرا إلىَّ فقالا: إنما ذلك في الصلاة: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ ". (٣/ ١٤٢٥).
[حسن].
تقدم تخريجه في رقم (٤١٥).
٤٢١ - قوله: عن مجاهد في قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ قال: في الصلاة". (٣/ ١٤٢٥).
[صحيح].
تقدم الإشارة إليه إجمالًا، وهاهنا التفصيل.
أخرج ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٩/ ١١٠) قال: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان عن أبى هاشم إسماعيل بن كثير عن مجاهد فذكره.
وهو إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره (١/ ٢٣٠) من طريق سفيان به، وعند ابن جرير من طرق كثيرة عن ليث عن مجاهد به، وعن حميد الأعرج عنه أيضًا (٦/ ٩/ ١١١).
وذكره في "الدر" (٣/ ٢٨٧) ونسبه لعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عنه، وزاد في آخره "والخطبة يوم الجمعة".
وذكر له شاهد عند عبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه" (٢/ ١٥٥) عنه قال: قرأ رجل من الأنصار خلف النبي ﷺ في الصلاة، فأنزلت ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾.
قلت: وإسناده صحيح إلى مجاهد.
[ ٢ / ٦٧٢ ]
٤٢٢ - قوله: عن مجاهد قال: "لا بأس إذا قرأ الرجل في غير الصلاة أن يتكلم". (٣/ ١٤٢٥).
[ضعيف].
أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره (١/ ٢٠)، ومن طريقه ابن جرير الطبرى (٦/ ٩/ ١١١) من طريق الثورى عن ليث عن مجاهد به.
وليث هو ابن أبى سليم وهو ضعيف، قال الحافظ: صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك. التقريب (ص ٤٦٤).
٤٢٣ - قوله: وبعضهم يرى أنها فى الصلاة، وفى الخطبة كذلك فى الجمع والعيدين، قاله سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، وعمرو بن دينار، ويزيد بن أسلم، والقاسم بن مخيمرة، ومسلم بن يسار، وشهر بن حوشب، وعبد الله بن المبارك". (٣/ ١٤٢٥).
أما ما روى عن سعيد بن جبير فأخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١١٢) قال: حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك عن بقية بن الوليد قال: سمعت ثابت بن عجلان يقول: سمعت سعيد بن جبير يقول في قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ قال: "الإنصات يوم الأضحى، ويوم الفطر، ويوم الجمعة، وفيما يجهر به الإمام من الصلاة".
وبقية بن الوليد، ضعفه غير واحد، وقال ابن حجر: "صدوق كثير التدليس عن الضعفاء" "التقريب" (ص ١٢٦).
وثابت بن عجلان الأنصارى صدوق، فالأثر يحتمل التحسين لا سيما وتصريح بقية بالسماع، فأمن التدليس. والله أعلم.
والأثر أخرجه البيهقى في "سننه" (٢/ ١٥٥) من طريق مسكين بن بكير الحرانى متابعًا لبقية بن الوليد بسنده فرفعه عن ابن عباس بلفظ "المؤمن في سعة
[ ٢ / ٦٧٣ ]
من الاستماع إليه إلا في صلاة مفروضة أو مكتوبة أو يوم جمعة أو يوم فطر أو يوم أضحى يعنى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾.
قال البيهقي: وروينا من وجه آخر ليس بالقوى عن عطاء أنه سأل ابن عباس هذه الآية قال: هذا لكل قارئ؟ قال: لا ولكن هذا في الصلاة.
وذكره في "الدر" (٢/ ٢٨٧) ونسبه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ، وفاته البيهقي.
قلت: ومسكين بن بكير الحراني، أبو عبد الرحمن الحذاء، صدوق يخطئ، كان صاحب حديث. كذا في "التقريب"، ولعل رفعه للحديث من خطئه، فبقية عندى احفظ منه لا سيما وأنه قد صرح بالسماع.
وأما ما روى عن مجاهد أخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١١٢) قال: حدثنا تميم بن المنتصر قال: ثنا إسحاق الأزرق عن شريك عن سعيد بن مسروق عن مجاهد في قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ قال: "الإنصات للإمام يوم الجمعة".
والأثر رجال إسناده ثقات غير شريك وهو ابن عبد الله النخعى. قال الحافظ: صدوق، يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة، وكان عدلًا، فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع.
وقال فى "الكواكب" (ص ٦٠): وأثبته ابن حبان في الثقات، وقال: كان في آخر عمره يخطئ فيما يروى، تغير عليه حفظه، فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا بواسط ليس فيهم تخليط، مثل يزيد بن هارون، مثل يزيد بن هارون، وإسحاق الأزرق، وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام.
وعلى هذا فالأثر لا ينزل عن مرتبة الحسن لا سيما وأن له شواهد كثيرة أخرجها ابن جرير فى تفسيره، منها الصحيح، والضعيف لم نذكرها خشية الإطالة، فراجعها إن شئت (٦/ ٩/ ١١٢).
أما ما جاء عن عطاء فأخرجه ابن جرير (٦/ ٩/ ١١٢) قال: حدثنا ابن البرقى
[ ٢ / ٦٧٤ ]
قال: ثنا ابن أبي مريم قال: ثنا يحيى بن أيوب قال: ثنا ابن جريج عن ابن أبى رباح قال: "أوجب الإنصات يوم الجمعة قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وفي الصلاة مثل ذلك".
وفي إسناده من لم أعرفه وهو ابن البرقى شيخ ابن جرير.
والأثر ذكره فى "الدر" (٣/ ٢٨٧)، ونسبه لأبى الشيخ فقط.
وله شاهد عند ابن جرير قال: حدثنا ابن حميد قال: ثنا هارون عن عنبسة عن جابر عن عطاء قال: "وجب الصموت فى اثنتين، عند الرجل يقرأ القرآن وهو يصلى، وعند الإمام وهو يخطب".
وهو شاهد ضعيف، فيه جابر، وهو الجعفى، رافضى ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأى فيه، وابن حميد الرازي ضعيف.
والأثر يخالف ما ثبت عن عطاء بالسند الحسن فى أنها نزلت في الصلاة فقط دون غيرها والله أعلم.
أما ما روى عن عمرو بن دينار، وزيد بن أسلم، والقاسم بن مخيمرة، ومسلم بن يسار، وشهر بن حوشب، وعبد الله بن المبارك فلم أجده فيما تحت يدى من المصادر، إلا أن الإنصات وترك الكلام والإمام يخطب ثابت من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قلت لصاحبك انصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت". أخرجه الشافعي (١/ ١٦٦)، ومالك فى "الموطأ" (١/ ١٠٣)، والبخارى. الفتح (٢/ ٤٨٠/ ح ٩٣٤)، ومسلم (ح ٨٥١).
٤٢٤ - قوله: ولهذا سألوا رسول الله ﷺ فقالوا: "أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ ". (٣/ ١٤٢٦).
[ضعيف].
[ ٢ / ٦٧٥ ]
أخرجه ابن جرير (٢/ ٩٢)، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبو الشيخ "كما في ابن كثير" (١/ ٢٠٧)، والبغوى فى "معجمه" "كما فى الدر" (١/ ٣٥٢).
جميعًا من طريق جرير بن عبده بن أبي برزة السختياني عن الصلت بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيرى عن أبيه عن جده: أن أعرابيًّا. فذكره، والصلت هذا (أو الصلب) مجهول.
وفي الباب عند سفيان بن عيينة في تفسيره (ص ٢١٧)، ومن طريقه عبد الله بن أحمد فى "زوائد الزهد" عن عيينة قال: قال المسلمون: "يا رسول الله، أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الآية".
قلت: وهذا إسناد معضل.
وعند ابن المنذر عن ابن جريج بنحوه. وذكره فى الدر (١/ ٣٥٢).
وذكره ابن كثير في تفسيره (١/ ٢٠٧)، وعزاه لابن أبى حاتم، وله شاهد عند البخارى والبغوى في "شرح السنة" (٥/ ٦٦/ ح ١٢٨٣) وغيرهما، وانظر تخريجه في كتابنا "خير الزاد تخريج لمعة الاعتقاد" بلفظ (أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم".
٤٢٥ - قوله: عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء في بعض الأسفار، فقال لهم النبى ﷺ: "يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إن الذي تدعونه سميع قريب، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته". (٣/ ١٤٢٦).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (٣٩٤)
[ ٢ / ٦٧٦ ]