٦٢٥ - قوله: "وروى عن النبي ﷺ: "بينا أنا في المسجد في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل ﵇ بالبراق" (٤/ ٢٢١٠).
[صحيح].
أخرجه البخارى في بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة. مطولًا من طريق همام، وسعيد وهشام .. الفتح (٦/ ٣٤٨ - ٣٥٠/ح ٣٢٠٧).
بلفظ: "بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان … فذكر شق صدره، وغسل قلبه. والبراق دابة دون البغل وفوق الحمار. ثم ساق الحديث بطوله.
وأخرجه في أحاديث الأنبياء، باب: قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ رَأَى نَارًا …﴾ الآية. وباب قوله تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ الآيات. من طريق همام. الفتح (٦/ ٤٨٨، ٥٣٩/ ٣٣٩٣، ٣٤٣). وفى مناقب الأنصار، باب: المعراج مطولًا من طريقه أيضًا (٧/ ٢٤١ - ٢٤٢/ ح ٣٨٨٧) بلفظ: "بينما أنا في الحطيم - وربما قال: في الحجر - مضطجعًا. . . . ." الحديث.
ومن طريق همام. أخرجه أحمد (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩). وفيه أن الشك من قتادة. وابن حبان في "صحيحه" (١/ ١٢٨ /ح ٤٨ - الإحسان). والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٧٠). والبغوى في "شرح السنة" (١٣/ ٣٣٦/ح ٣٧٥٢).
جميعًا بمثل حديث البخاري في المناقب.
وأخرجه مسلم في الإيمان، باب: الإسراء برسول الله ﷺ، وفرض الصلوات. مطولًا من طريق سعيد (١/ ٢/ ٢٢٣ النووى).
[ ٢ / ٩٢٢ ]
ومن نفس الطريق أخرجه الترمذى في تفسير القرآن، باب، من سورة: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ (٥/ ٤٤٢/ ح ٣٣٤٦) مختصرًا.
وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ١٥/ ٣). والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٥٩٩). والبيهقى في "الدلائل" (٢/ ٣٧٣) وأحمد (٤/ ٢١٠).
جميعًا بمثل حديث البخارى في بدء الخلق. وقال أحمد "عند الكعبة".
وأخرجه البخارى في بدء الخلق، ومسلم فيما تقدم. وأحمد (٤/ ٢٠٧).
والنسائي في الصلاة، باب: فرض الصلاة (١/ ٢١٧ - ٢١٨). والطبراني فيما تقدم.
جميعًا من طريق هشام بمثل رواية البخارى ومسلم. وعند الطبراني وحده بمثل رواية همام عند البخاري وأحمد.
وعند أحمد (٤/ ٢٠٨) من طريق شيبان بلفظ: " بينما أنا عند الكعبة … " وعند الطبراني من طريق أبي عوانة، والخليل بن مرة.
جميعًا عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة. به.
وفي الباب عن أنس، وأبي ذر، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وغيرهم.
وراجع تخريجنا "للمعة الاعتقاد"، وانظر "الدر المنثور" (٤/ ٢٥٨ إلى ٢٨٥).
٦٢٦ - قوله: وعن ابن عباس: " الحرم كله مسجد" (٤/ ٢٢١٠).
[ضعيف].
أخرجه أبو عبيد في " الأموال" (ص ٧٢ / رقم ١٦٨، ١٦٩)، وابن زنجويه فيه أيضًا (٢٠٧/ رقم ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥٢) عن ابن عباس، وابن عمر بأسانيد ضعيفة. وقال الحافظ في ["الفتح" ٣/ ٥٢٧] والقول بأن المراد بالمسجد الحرام الحرم كله ورد عن ابن عباس وعطاء ومجاهد أخرجه ابن أبي حاتم وغيره والأسانيد بذلك كلها إليهم ضعيفه.
٦٢٧ - قوله: "وروى أنه كان نائمًا في بيت أم هانئ بعد صلاة العشاء
[ ٢ / ٩٢٣ ]
فأسرى به ورجع من ليلته، وقص القصة على أم هانئ وقال: "مثل لى النبيون فصليت بهم"، ثم قام يخرج إلى المسجد، فتشبثت أم هانئ بثوبه، فقال: "مالك؟ " قالت: أخشى أن يكذبك قومك إن أخبرتهم. قال: "وإن كذبوني" فخرج فجلس إليه أبو جهل فأخبره رسول الله ﷺ بحديث الإسراء. فقال أبو جهل: يا معشر بني كعب بن لؤى هلم. فحدثهم! فمن بين مصفق وواضع يده على رأسه تعجبًا وإنكارًا؛ وارتد ناس ممن كان آمن به، وسعى رجال إلى أبي بكر ﵁ فقال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: فأنا أشهد لئن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: فتصدقه في أن يأتى الشام في ليلة واحدة ثم يرجع إلى مكة قبل أن يصبح؟ قال: نعم، أنا أصدقه بأبعد من ذلك. أصدقه بخبر السماء! فسمى الصديق وكان منهم من سافر إلى بيت المقدس فطلبوا إليه وصف المسجد، فجلى له، فطفق ينظر إليه وينعته لهم، فقالوا: أما النعت فقد أصاب. فقالوا: أخبرنا عن عيرنا. فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها؛ وقال: تقدُم يوم كذا مع طلوع الشمس يقدُمُها جمل أورق. فخرجوا يشتدون ذلك اليوم نحو الثنية - لمراقبة مقدم العير - فقال قائل منهم: هذه والله الشمس قد شرقت. فقال آخر: وهذه والله العير قد أقبلت يقدمها جمل أورق، كما قال محمد … ثم لم يؤمنوا! … وفي الليلة ذاتها كان العروج به إلى السماء من بيت المقدس" (٤/ ٢٢١٠).
[حسن صحيح].
أما حديث أم هانئ أنه أسرى بالنبي ﷺ في بيتها.
فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ١٥/ ٣) قال: حدثنا ابن حميد. قال: ثنا مسلمة. قال: ثنا محمد بن إسحاق. قال: ثنى محمد بن السائب، عن أبي صالح بن باذام عن أم هانئ بنت أبي طالب، في مسرى النبي ﷺ، أنها كانت تقول: ما أسرى برسول الله ﷺ إلا وهو في بيتي نائم عندى تلك الليلة، فصلى العشاء الآخرة … فذكرته مختصرًا".
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًّا. فيه ابن حميد، وتقدم الكلام عليه. ومحمد بن السائب، هو الكلبي، متهم.
[ ٢ / ٩٢٤ ]
وأبو صالح، الصواب، أنه باذام أبو صالح، مولى أم هانئ، ضعيف يرسل.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٤٣٤ / ح ١٠٥٩) من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور، عن عكرمة، عن أم هانئ في حديث الإسراء مطولًا.
وإسناده أيضًا ضعيف جدًّا. عبد الأعلى بن أبى المساور: متروك.
وذكره في "الدر" (٤/ ٢٧٤)، ونسبه لأبي يعلى وابن عساكر.
والطريق الأولى نسبها (٤/ ٢٧٥) إلى ابن إسحاق، وابن جرير.
ذكره ابن هشام في "السيرة" (٢/ ٩) عن ابن إسحاق.
وقصة أبي جهل مع النبي ﷺ بعد الإسراء، وندائه لقومه يسمعون من النبي ﷺ ما رآه في رحلته.
فرواها ابن عباس: عند أحمد (١/ ٢٧٤). وأبو يعلى (٥/ ١٠٨ /ح ٢٧٢٠).
وابن جرير في "تهذيب الآثار" (١/ ٤٠٨/ ١٧). والنسائي في "تفسيره" (١/ ٦٤٤/ح ٣٠٣).
جميعًا من طريق ثابت، عن هلال، عن عكرمة.
وأخرجه أحمد (١/ ٣٠٩). والنسائى في "تفسيره" (١/ ٦٤٦/ح ٣٠٥).
والطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٦٧/ح ٢٧٨٢). والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٦٣).
جميعًا من طريق عوف، عن زرارة بن أبي أوفى.
كلاهما عن ابن عباس.
وإسناد رجالهما ثقات، وفى بعضهم كلام لا يقدح.
قال في "المجمع" (١/ ٦٥): رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، و"الأوسط"، ورجال أحمد رجال الصحيح.
وقوله: "وسعى رجال إلى أبي بكر … وتسميته بالصديق".
[ ٢ / ٩٢٥ ]
فأخرجه البيهقى في "الدلائل" (٢/ ٣٦٠) من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب مرسلًا. وفيه ما تقدم.
ورواه من نفس الطريق عن أبي سلمة. بدلًا من ابن المسيب وهو أيضًا مرسل.
وذكره الحافظ في "الفتح" (٧/ ٢٣٩).
ووصله الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٦٢ - ٦٣) ومن طريقه البيهقي في "الدلائل"، عن معمر بن راشد، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، فذكرت القصة بمثل ما تقدم.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وأما وصفه - لما رأه في الرحلة فهو ثابت من حديث جابر بن عبد الله.
فأخرجه البخارى في مناقب الأنصار، باب: حديث الإسراء. الفتح (٧/ ٢٣٦/ ح ٣٨٨٦). وفى التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ …﴾ الآية (٨/ ٣٤٣/ح ٤٧١٠). ومسلم في الإيمان، باب: ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال (١/ ٢/ ٢٣٧ - النووى). والترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة بني إسرائيل (٥/ ٣٠١/ ٣١٣٣). والنسائي في "تفسيره" (١/ ٦٤٣ /ح ٣٥٢). وابن حبان في "صحيحه" (١/ ١٣٦/ح ٥٥ - الإحسان). والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٥٩).
جميعًا من طريق الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر. فذكره مختصرًا.
قال الترمذي: حسن صحيح.
"فائدة": قال الحافظ أبو الخطاب عمر بن دحية في كتابه "التنوير في مولد السراج المنير"، وقد ذكر حديث الإسراء من طريق أنس، وتكلم عليه فأجاد وأفاد ثم قال: وقد تواترت الروايات في حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب وعليّ وابن مسعود وأبي ذر ومالك بن صعصعة وأبى هريرة وأبي سعيد وابن
[ ٢ / ٩٢٦ ]
عباس وشداد بن أوس وأبي بن كعب وعبد الرحمن بن قرظ وأبي حبة وأبي ليلى الأنصارى وعبد الله بن عمرو وجابر وحذيفة وبريدة وأبي أيوب وأبي أمامة وسمرة بن جندب وأبي الحمراء وصهيب الرومى وأم هانئ وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصِّدِّيق رضى الله أجمعين، منهم من ساقه بطوله، ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد. وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحة فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون وأعرض عنه الزنادقة والملحدون (ابن كثير: ٣/ ٢٤).
٦٢٨ - قوله: عن عائشة ﵂ إنها قالت: "والله ما فُقد جسد رسول الله ﷺ ولكن عرج بروحه" (٤/ ٢٢١٠).
[ضعيف].
أخرجه ابن إسحاق (٢/ ٥ - ابن هشام). ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ١٥/ ١٣).
قال: وحدثنى بعض آل أبي بكر أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تقول: "ما فقد جسد رسول الله ﷺ ولكن الله أسرى بروحه".
وهذا إسناد ضعيف من وجهين:
الأول: ضعف ابن حميد الرازي.
الثاني: جهالة شيخ محمد بن إسحاق.
وله شاهد لمعناه عند ابن جرير، من كلام معاوية بن سفيان، لكنه من طريق ابن حميد أيضًا.
وقال الطبرى: والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: أن الله أسرى بعبده محمد ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كما أخبر الله عباده، وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ أن الله حمله على البراق حتى آتاه به وصلى هنالك بمن صلى من الأنبياء والرسل، فأراه ما أراه من الآيات ولا معنى لقول من قال: أسرى بروحه دون جسده لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن
[ ٢ / ٩٢٧ ]
في ذلك ما يوجب أن يكون ذلك دليلًا على نبوته ولا حُجَّةَ له على رسالته، ولا كان الذين أنكروا حقيقه ذلك من أهل الشرك كانوا يدفعون به عن صدقه فيه إذ لم يكن منكرًا عندهم ولا عند أحد من ذوى الفطرة الصحيحة من بني آدم أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة سنة فكيف ما هو على مسيرة شهر أو أقل، وبعد فإن الله إنما أخبر في كتابه أنه أسرى بعبده ولم يخبرنا أنه أسرى بروح عبده وليس جائز لأحد أن يتعدى ما قال الله إلى غيره، فإن ظن ظان أن ذلك جائز إذ كانت العرب تفعل ذلك في كلامها كما قال قائلهم:
حسبت بغام راحلتي عناقًا … وما هي ويب غيرك بالعناق
وقال ابن إسحاق: فالله أعلم أي ذلك كان، قد جاءه وعاين فيه ما عاين من أمر الله تعالى على أي حالة كان، نائمًا، يقظانًا، كل حق وصدق اهـ.
وأجاب عليه ابن كثير فقال: وقد توقف ابن إسحاق في ذلك وجوّز كلا من الأمرين من حيث الجملة، ولكن الذي لا يشك فيه ويتمارى أنه كان يقظان لا محالة، لما تقدم، وليس مقتضى كلام عائشة ﵂ أن جسده ﷺ ما فُقِدَ، وإنما كان الإسراء بروحه لا أن يكون منامًا - كما فهمه ابن إسحاق - بل قد يكون وقع الإسراء بروحه حقيقة، ويقظة لا منامًا، لعل هذا مراد عائشة أم المؤمنين ﵂ ومراد من تابعها على ذلك، لا ما فهمه ابن إسحاق من أنهم أرادوا بذلك المنام والله أعلم ا هـ "البداية والنهاية" (٢/ ١٣٧ - ط. دار الغد العربي).
* تنبيه: قول المؤلف: "ولكن عرج بروحه" هو نفس لفظ الزمخشري في تفسيره. والصواب ما تقدم عند ابن هشام وابن جرير. وأشار إلى هذا ابن كثير وابن حجر.
٦٢٩ - قوله: "وعن الحسن كان في المنام رؤيا رآها" (٤/ ٢٢١٠).
أشار إليه ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٢٣) نقلًا عن ابن إسحاق، حيث قال بعد أثر عائشة المتقدم: لم ينكر ذلك من قولها لقول الحسن أن هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ غير أنه ورد عن الحسن
[ ٢ / ٩٢٨ ]
ما يخالف ذلك.
فأخرج ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ١٥/ ٧٦) قال: أخبرني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قال: أسرى به عشاءًا إلى بيت المقدس فصلى فيه وأراه الله ما رآه من الآيات، ثم أصبح بمكة فأخبرهم أنه أسرى به إلى بيت المقدس، فعجبوا من ذلك حتى ارتد بعضهم عن الإسلام.
قلت: وهو إسناد رجاله ثقات على شرط الشيخين، غير أبي رجاء وهو محمد بن سيف الأزدي الحُداني.
وقد تابعه عليه عوف عند ابن جرير من طريق محمد بن بشار قال: ثنا هوذة، فذكره مختصرًا.
وذكره في "الدر" (٤/ ٣٤٥)، ونسبه لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر بلفظ: "أن رسول ﷺ أصبح يحدث بذلك، فكذب به أناس، فأنزل الله فيمن ارتد هذه الآية فذكرها".
وقوله: "فكذب به أناس، وأنزل الله فيمن ارتد" لا يتصور فيه أن يكون بسبب رؤيا رآها رسول الله ﷺ في نومه، ولو كانت كذلك ما فجع بها الكفار ومن ارتد عن دينه، واعتبروها أضغاث أحلام، والله أعلم.
٦٣٠ - قوله: وقد صدق أبو بكر ﵁ وهو يردد المسألة المستغربة المستهولة عند القوم إلى باطنها وطبيعتها فيقول: "إني لأصدقه بأبعد من ذلك. أصدقه بخبر من السماء! " (٤٠/ ٢٢١١).
[صحيح].
تقدم تخريجه تحت رقم (٦٢٧).
٦٣١ - قوله: "عن بريدة عن أبيه: أن رجلًا في الطواف حاملًا أمه يطوف بها فسأل النبي ﷺ: هل أديت حقها؟ قال: لا. ولا بزفرة واحدة" (٤/ ٢٢٢٢).
[ ٢ / ٩٢٩ ]
[ضعيف].
ذكره الهيثمي عن بريدة مختصرًا بلفظ: "أن رجلًا كان في الطواف حاملًا أمه فسأل النبي ﷺ: هل أديت حقها؟ قال: لا ولا بركة واحدة"، وكما قال: رواه بإسناد الذي قبله، يقصد ما رواه الطبراني في "الصغير" عن بريدة أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول إلى حملت أمي على عنقى فرسخين في رمضاء شديدة لو ألقيت فيها بضعة من لحم لنضجت، فهل أديت شكرها؟ فقال: "لعله أن يكون لطلقة واحدة". وقال: وفيه الحسن بن أبي جعفر وهو ضعيف من غير كذب، وليث بن أبي سليم مدلس (المجمع: ٨/ ١٣٧).
وسيأتي مزيد من تخريجه وشواهده في أول سورة الأحقاف برقم (٧٩٤ ب)، وله طرف في رقم (٧٢١).
[صحيح].
٦٣٢ - قوله: "أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل دم امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والزاني المحصن، والتارك لدينه المفارق للجماع" (٤/ ٢٢٢٤).
أخرجه البخارى في الديات، باب: قول الله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ …﴾ الآية. الفتح (١٢/ ٢٠٩/ح ٦٨٧٨). ومسلم في القسامة، باب: ما يباح به دم المسلم (٦/ ١١/ ١٦٤، ١٦٥ - النووى). وأبو داود في الحدود، باب: الحكم فيمن ارتد (٤/ ١٢٤ /ح ٤٣٥٢). والترمذي في الديات، باب: ما جاء لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث (٤/ ١٩/ح ١٤٠٢). والنسائي في تحريم الدم، باب: ما يحل به دم المسلم (٧/ ٩٠). وابن ماجه في الحدود، باب: لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث (٢/ ٨٤٧/ ح ٢٥٣٤). وأحمد (١/ ٣٨٢، ٤٤٤،٤٢٨، ٤٦٥). والدارمي في "سننه" (٢/ ٢١٨) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ١٦٠، ١٦١) والطيالسي (رقم ٢٨٩). والدارقطني في "سننه" (٣٢٣). وابن أبي شيبة في "مصنفه"
[ ٢ / ٩٣٠ ]
(١١/ ٤٥). وابن حبان في "صحيحه" (٦/ ٢٩٥/ح ٤٣٩١ - الإحسان).
والبيهقي في "السنن" (٨/ ١٩). وفى "الشعب"، (٤/ ١٤٢/ح ٥٣٣١).
والبغوى في "شرح السنة" (١٠/ ١٤٧/ح ٢٥١٧).
جميعًا من طريق الأعمش، عن عبد الله مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعًا به.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وفي الباب: عن عثمان بن عفان ﵁: عند الترمذى (ح ٢١٥٨)، والنسائي، وابن ماجه (ح ٢٥٣٣).
قال الترمذي: حسن. وصحَّحه الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٢١٠).
وعن عائشة ﵂: عند مسلم، وأبي داود (ح ٤٣٥٣) والنسائي.
وعليّ ﵁: عند الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٦٠).
وذكر الحافظ في الباب عن جابر عند البزار بلفظ: "ومن قتل نفسًا ظلمًا"، وعن ابن عباس عند النسائي - كُتب في هامش "الفتح": في نسخة عند الطبراني - بلفظ: "مرتد بعد إيمان".
وحديث الباب ذكره منسوبًا لأبي عوانة في "صحيحه" من طريق شيبان عن الأعمش.
٦٣٣ - قوله: لقول الرسول ﷺ: "كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وعِرضه، وماله" (٤/ ٢٢٤٥ - ٢٢٤٦).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (٩١).
٦٣٤ - قوله والرسول ﷺ يقول: "لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه، ليس به إلا مخافة الله، إلا أبدله الله به في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له ذلك".
[ ٢ / ٩٣١ ]
(٤/ ٢٢٢٦).
[مرسل له شواهد حسان].
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ١٥/ ٦١) قال: ثنا بشر. قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: وذكر لنا أن رسول الله ﷺ كان يقول: فذكره.
قلت: وإسناده إلى قتادة صحيح رجاله كلهم ثقات، إلا أنه من مراسيله، وقد تقدم الكلام عليها.
وذكره في "الدر" (٤/ ٣٢٨) ونسبه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة.
وله شاهد لمعناه عند أحمد (٥/ ٧٨، ٧٩) من طريق إسماعيل، ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة وأبي الدهماء قالا: أتينا على رجل من أهل البادية، فقال البدوى: أخذ بيدى رسول الله ﷺ، فجعل يعلمني مما علمه الله ﵎، وقال: "إنك لن تدع شيئًا إتقاء الله جل وعز إلا أعطاك الله خيرًا منه".
وعنده من طريق بهز وعفان بالإسناد المذكور، وفيه "إلا آتاك الله خيرًا منه" وعنده أيضًا (٥/ ٣٦٣) من طريق وكيع بلفظ "إنك لن تدع شيئًا لله ﷿ إلا أبدلك الله به ما هو خير لك منه".
قال في "المجمع" (١٠/ ٢٩٦): رواه كله أحمد بأسانيد، ورجالها رجال الصحيح. قلت: وهو كما قال، هو شاهد قوى لمرسل قتادة، ويصححه والله أعلم.
٦٣٥ - قوله قال رسول الله ﷺ "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" (٤/ ٢٢٢٧).
[صحيح].
[ ٢ / ٩٣٢ ]
تقدم تخريجه تحت رقم (٩١).
٦٣٦ - وقوله يرفعه: - "بئس مطية الرجل زعموا" (٤/ ٢٢٢٧).
[صحيح].
أخرجه البخارى في " الأدب المفرد" (٣٢٦) باب "ما يقول الرجل إذا زكى" (ح ٧٨٣) وأحمد في "المسند" (٥/ ٤٠١). وأبو داود في الأدب / باب قول الرجل "زعموا" (٤/ ٥٩٥ /ح ٤٩٧٢). والطحاوى في "مشكل الآثار" (١/ ٦٨) والبغوى في "شرح السنة" (٣٦١/ ١٢/ ح ٨٨٩٢).
جميعًا من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، قال: قال أبو عبد الله لأبي مسعود، أو قال أبو مسعود لأبي عبد الله: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في " زعموا" قال: فذكره.
وأخرجه أحمد (٤/ ١١٩). ووكيع في "الزهد" (٣٧٧) من نفس الطريق، وقالا فيه: عن أبي قلابة، عن أبي مسعود. وليس فيه ذكر أبي عبد الله، قال أحمد في إسناد الأول: لأبي عبد الله يعنى حذيفة. وقال أبو داود: أبو عبد الله هذا حذيفة.
وقال القضاعي: وأظن عبد الله المذكور في هذا الحديث، حذيفة بن اليمان؛ لأنه كان مع أبي مسعود بالكوفة، وكانوا يتجالسون ويسأل بعضهم بعضًا، وكنية حذيفة، أبو عبد الله.
وأُعل الحديث بالأرسال، فقال المنذري في مختصره نقلًا عن الحافظ أبي القاسم الدمشقى في "الأطراف": أن أبا قلابة، لم يسمع من أبي مسعود. (عون المعبود ١٣/ ٣١٦) وكذا قال المزى في "تهذيبه" في روايته عن حذيفة.
قال العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٣٤٦/ ح ٩٣٢): لكن نظَّر فيه الحافظ ابن حجر، بأن أبا قلابة لم يدرك حذيفة، مع أن أبا قلابة صرح بتحديث حذيفة له، وأيده في "المقاصد "بأن ابن مندة جزم بأنه غيره، وقد جزم ابن عساكر، بأن أبا قلابة لم يسمع من أبي مسعود أيضًا.
[ ٢ / ٩٣٣ ]
قلت: وتصريح أبي قلابة بالتحديث عن حذيفة عند الطحاوي في "المشكل"، والقضاعي في "الشهاب" (٢/ ٢٦٨) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي بسنده.
قال العجلوني: سنده صحيح. وهو كما قال.
قلت: ووقع عند البخارى في " الأدب" (ح ٧٨٤) والخرائطي في "المساوئ" (ح ٦٧٩).
من طريق يحيى بن عبد العزيز، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، أن عبد الله بن عامر قال: يا أبا مسعود، ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في "زعموا"؟ قال: فذكره.
قلت: ويحيى بن عبد العزيز هذا ذكره في التقريب وقال: مقبول. يعنى إذا توبع، ولم يتابع علي زيادة "أبي المهلب" فهو لين، وقد خالف من هو أحفظ وأثبت وأتقن، فهى زيادة منكرة، وإن كان ذكرها العجلوني وقال: ورجاله موثقون، فثبت اتصاله، وتأكد الجزم بأنه عن أبي مسعود اهـ.
قلت: بل هو متصل من حديث حذيفة كما تقدم، والله أعلم.
والحديث أورده الديلمي في "مسند الفردوس" (٢/ ٣١/ح ١٩٧٦) وقال الحافظ في "تسديد القوس": أخرجه أبو داود عن أبي مسعود، وفي الباب عن حذيفة اهـ والحديث صححه الألباني في سلسلته تحت رقم (٨٦٦).
٦٣٦ ب - قوله: وفي حديث آخر: "إن من أفرى الفرى، أن يُرى الرجل عينيه ما لم تريا" (٤/ ٢٢٢٧).
[صحيح].
أخرجه البخارى في التعبير / باب من كذب في حُلمه.
قال: حدثنا على بن مسلم، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الرحمن بن
[ ٢ / ٩٣٤ ]
عبد الله بن دينار مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "فذكره" "الفتح" (١٢/ ٤٤٦ / ح ٧٠٤٣).
وعنده في المناقب / باب ليس من رجل ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم إلا كفر بالله.
من طريق جرير قال: حدثني عبد الواحد بن عبد الله الضمرى، قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: قال رسول الله ﷺ: "إن من أفرى الفرى أن يدعى الرجل إلى غير أبيه، أو يرى عينيه ما لم تر، أو يقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل". الفتح (٦/ ٦٢٤/ح ٣٥٠٩).
وطريق البخارى الأولى عند أحمد في "المسند" (٢/ ٩٦) من طريق عبد الصمد بمثله وأخرجه من وجه آخر (٢/ ١١٨، ١١٩) من طريق حيوة، أخبرني أبو عثمان، أن عبد الله بن دينار، أخبره عن عبد الله بن عمر مرفوعًا، بأتم من رواية عبد الرحمن عن أبيه.
قال الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٤٤٩): سنده صحيح.
الطريق الثانية عند البخارى، هي أيضًا عند أحمد (٤/ ١٠٦) من نفس الطريق، وعنده (٤/ ١٠٧) من طريق محمد بن عجلان، قال: سمعت النصر بن عبد الرحمن بن عبد الله يقول، سمعت واثلة بن الأسقع يقول: فذكره مرفوعًا. ورواية جرير أتم. والنضر هذا لم أعرفه. ولكن أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدى. ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٩٨ - ٤٩٠) وعند أحمد (٤/ ٤٩١) من طريق زيد بن الحباب وأخرجه ابن حبان (١/ ١١٨ / ح ٣٢ - الإحسان) من طريق ابن وهب.
جميعًا عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن زيد الدمشقى عن واثلة مرفوعًا بنحو رواية البخاري.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي وصححه ابن حبان.
(تنبيه): قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٧٤) في رواية أحمد المتقدمة من
[ ٢ / ٩٣٥ ]
طريق أبي عثمان: رواه أحمد وفيه أبو عثمان العباس بن الفضل، وهو متروك اهـ وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه "للمسند"، (٢٤٣/ ٨ - ٢٤٤): ولكنه ليس "أبا عثمان" راوى هذا الحديث، فقد أشار الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧). عند شرح رواية البخارى للحديث الماضي في "المسند" (٥٧١١) إلى هذا الحديث، فقال: أخرجه من طريق حيوة عن أبي عثمان الوليد بن أبي الوليد المدنى عن عبد الله بن دينار، وأتم منه، ولفظه: "أفرى الفرى من ادعى إلى غير أبيه، وأفرى الفرى من أرى عينيه ما لم تر" وذكر ثالثة: وسنده صحيح.
ثم زاده الحافظ تفصيلًا وبيانًا في "التعجيل" (٥٠٣ - ٥٠٤) قال: أبو عثمان عن عبد الله بن دينار، وعنه حيوة. قلت: (القائل الحافظ): لم يذكره الحسيني فأجاد، وهو معروف الأسم والحال، ووقع مسمى في نفس المسند، قال أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، (هو عبد الله بن يزيد) حدثنا حيوة، هو ابن شريح، حدثنا أبو عثمان الوليد، عن عبد الله بن دينار، فذكر حديث ابن عمر في أبر البر، (يريد حديث ٥٧٢١)، فالوليد هو ابن أبي الوليد المدني، واسم أبي الوليد عثمان المدنى، وأخرج مسلم الحديث المذكور من طريق سعيد بن أبي أيوب عن الوليد بن أبي الوليد، به، وفيه قصة لابن عمر، (صحيح مسلم ٢/ ٢٧٧ كما أشرنا في شرح ٥٧٢١)، وأخرجه الترمذى أيضًا من طريق ابن المبارك عن حيوة بن شريح كذلك، (الترمذى ٣/ ١١٧)، وقد وهم شيخنا الهيثمي في أبي عثمان هذا، فقال في "المجمع" (٧/ ١٧٤) بعد أن أخرج حديث ابن عمر رفعة: "أفرى الفرى" (يريد هذا الحديث ٥٩٩٨). رواه أحمد، وفيه أبو عثمان العباس بن الفضل الأنصارى، وهو متروك انتهى.
لم يأت على هذه الدعوى بدليل، فإن حيوة أكبر من العباس، والعباس وإن كان يكنى أبا عثمان لكنه لم يسمع من عبد الله بن دينار ولا أدركه والعجب من إغفاله من نفس السند تسمية أبي عثمان بالوليد! ومن جزمه بأنه العباس! ولكن
[ ٢ / ٩٣٦ ]
عذره أن تسميته إنما وقعت في الحديث الآخر الذي أخرجه مسلم، لا في هذا الحديث، فكأنه جوز أن يكون غيره".
وهذا تحقيق بديع جدًّا من الحافظ نفيس. اهـ بالنص.
٦٣٧ - قوله: عن رسول الله ﷺ" من تواضع لله رفعه، فهو في نفسه حقير وعند الناس كبير، ومن استكبر وضعه الله، فهو في نفسه كبير وعند الناس حقير، حتى لَهُو أبغَض إليهم من الكلب والخنزير". (٤/ ٢٢٢٨).
[حسن وسنده ضعيف].
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٢٩). والخطيب في "التاريخ".
(٢/ ١١٠) والبيهقي في "الشُعب" (٦/ ٢٧٦/ ح ٨١٤٠).
جميعًا من طريق سعيد بن سلام العطار، عن الثورى، عن الأعمش، عن إبراهيم بن عابس بن ربيعة قال: قال عمر وهو على المنبر: أيها الناس تواضعوا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "فذكره".
قال في "المجمع" (٨/ ٨٢): رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه سعيد بن سلام العطار، وهو كذاب.
قلت: والصحيح عن عمر مرفوعًا ما أخرجه أحمد في "مسنده" (١٠/ ٤٤). والبيهقي في "الشُعب": (ح ٨١٣٧، ٨١٣٨). من طريق يزيد بن هارون، عن عاصم بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، عن عمر - قال لا أعلمه إلا رفعه - قال: يقول الله ﵎: "من تواضع لى هكذا - وجعل يزيد باطن كفيه إلى السماء الأرض وأدناها إلى الأرض - رفعته هكذا - وجعل باطن كفيه إلى ورفعهما نحو السماء.
قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح (١/ ٢٨٨).
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٣٨٥/ح ٦٤٥ - الروض) من نفس طريق أحمد، لكنه جعله من مسند ابن عمر مرفوعًا بغير شك بلفظ: "من
[ ٢ / ٩٣٧ ]
تواضع لى هكذا - وأشار بباطن كفه إلى الأرض - رفعته هكذا - وأشار بباطن كفه إلى السماء".
قال الطبراني: لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به عاصم.
وقال في "المجمع" (٨/ ٨٢): وفيه الحسين بن المثنى، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: والذي في إسناد الصغير، "الحسن" وليس الحسين.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (ح ٨١٣٩) من طريق علي بن المديني، عن سفيان عن محمد بن عجلان، أنه سمع بكير بن عبد الله بن الأشج يحدث عن معمر، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار بن نوفل، قال: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول "إن العبد إذا تواضع لله رفع الله حكمته وقال: انتعش نعشك الله. وهو في نفسه حقير وفي عين الناس كبير، وإذا تكبر وعدا طوره الله وقصمه الله إلى الأرض، وقال: أخسأ أخساك. فهو في نفسه كبير وفي أعين الناس قليل، حتى لهو أهون عليهم من الخنزير".
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات. وهو يشهد لحديث الباب، ولا يضر أن هذا موقوف، وحديث الباب مرفوعًا، لأن راويهما واحد، فيحتمل أن يكون عمر يرويه مرفوعًا تارة، ويجعله من كلامه هو تارة أخرى، فالحكم عليه بالوضع مبالغة، وتشديد لا سيما وأن أصله في صحيح مسلم وغيره، عن أبي هريرة بلفظ" وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله".
وعن أبي سعيد عند أحمد (٣/ ٧٦). وابن ماجة (٢/ ١٣٩٨/ ح ٤١٧٦) وابن حبان (٧/ ٤٧٥ /ح ٥٦٤٩). من طريق دراج، عن أبي الهيثم، عنه مرفوعًا بلفظ: "من يتواضع لله سبحانه درجة، يرفعه الله درجة، ومن يتكبر على الله درجة، يضعه الله به درجة حتى يجعله في أسفل السافلين".
وإسناده ضعيف، فهو من حديث دراج، عن أبي الهيثم. ولكنه يشهد له ما تقدم.
[ ٢ / ٩٣٨ ]
وفي الباب شواهد غير هذه ذكرها البيهقي في "الشعب " وفي "المجمع" (٨/ ٨٢ - ٨٣) فراجعها إن شئت.
٦٣٨ - قوله: قصه سماع أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام والأخنس بن شريق من رسول الله (٤/ ٢٢٣١).
[مرسل].
تقدم تخريجها برقم (٢٧٤).
٦٣٩ - قوله: قال ابن مسعود ﵁ "كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن".
(٤/ ٢٢٥٣).
[رجاله ثقات].
أخرجه ابن جرير في "مقدمة تفسيره" (١/ ٢٧) قال: حدثنا محمد بن علي بن حسن بن شقيق المروزى. قال: سمعت أبي، يقول: حدثنا الحسين بن واقد، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود، ﵁ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، غير محمد بن على فهو ثقة صاحب حديث، والحسين بن واقد، فهو على شرط مسلم. ولا التفات إلى من غمز الأثر بعنعنة الأعمش، فحديثه عند الشيخين بالعنعنة. وللأثر شاهد عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٤٦٠) وابن سعد في "الطبقات" (٦/ ١٧٢). وأحمد في "المسند" (٥/ ٤١٠).
من طرق عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي ﷺ، أنهم كانوا يستقرؤن من رسول الله ﷺ عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل.
* * *
[ ٢ / ٩٣٩ ]