٥ - قوله: عن ابن عباس ﵄ قال: "قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثانى وإلى براءة وهى من المئين، وقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطوال؟ وما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان: كان رسول الله ﷺ كان مما يأتى عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشئ دعا بعض من كان يكتب، فيقول: ضعوا هذه الآية فى السورة التى يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وخشيت أنها منها، وقبض رسول الله ﷺ، ولم يبين لنا أنها منها. فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطوال". (١/ ٢٧).
[ضعيف]
أخرجه أحمد (١/ ٥٧) من طريق سعيد، وأبو داود في الصلاة، باب: من جهر بها. من طريق هشيم (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧/ ح ٧٨٦). والترمذى فى كتاب التفسير، باب: ومن سورة التوبة (٥/ ٢٧٢ /ح ٣٠٨٦) من طريق يحيى بن سعيد، وابن أبى عدى، وسهل بن يوسف. والحاكم (٢/ ٢٤١) من طريق هوذة بن خليفة. والطحاوى فى "شرح معانى الآثار" (٢/ ٢٠١) من طريق هوذة أيضًا مختصرًا. والبيهقى فى "الكبرى" (٢/ ٦٣) من طريق إسحاق الأزرق.
جميعًا من طريق عوف بن أبى جميلة، عن يزيد الفارسى، عن ابن عباس به.
وهو عند ابن جرير في مقدمة تفسيره (١/ ٣٤ - ٤٤) من نفس طريق الترمذى.
[ ١ / ١٠٢ ]
ووقع عند الطحاوى (يزيد الرقاشى)، وفى هامشه كتب (وفى نسخة الفارسى).
قال الترمذى: حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عوف بن يزيد الفارسى، عن ابن عباس، ويزيد الفارسى قد روى عن ابن عباس غير حديث، ويقال: هو يزيد بن هرمز، ويزيد الرقاشى هو يزيد بن أبان الرقاشى، ولم يدرك ابن عباس، إنما روى عن أنس بن مالك، وكلاهما من أهل البصرة، ويزيد الفارسى أقدم من يزيد الرقاشي اهـ.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبى.
قال الشيخ أحمد شاكر في "تحقيقه للمسند" (١/ ٣٢٩ - ٣٣١): فى إسناده نظر كثير، بل هو عندى ضعيف جدًّا، بل هو حديث لا أصل له، يدور إسناده فى كل رواياته على "يزيد الفارسى" الذى رواه عن ابن عباس، تفرد به عنه عوف ابن أبى جميلة، وهو ثقة. ثم نقل عن الترمذى قوله فى الحديث فقال: وزيادة التصحيح خطأ، فإن النسخ الصحيحة التى فى شرحه للمباركفورى ليس فيها هذا، وكذلك لم يذكر فى مخطوطتنا الصحيحة من الترمذى، التى صححها الشيخ العابد السندى محدث المدينة فى القرن الماضى، وهي التى وصفتها فى (ص ١٣) من مقدمة شرحى على الترمذى. وأيضًا فلم ينقل المنذرى والسيوطى عن الترمذى إلا تحسينه. . . ثم قال: ويزيد الفارسى هذا اختلف فيه: أهو يزيد ابن هرمز أم غيره؟ قال البخاري فى "التاريخ الكبير" (٢/ ٤/ ٣٦٧): "قال لى على: قال: عبد الرحمن: يزيد الفارسى هو ابن هرمز، قال: فذكرته ليحى فلم يعرفه، قال: وكان يكون مع الأمراء". وفى "التهذيب" (١١/ ٣٦٩): "قال ابن أبى حاتم: اختلفوا هل هو -يعني ابن هرمز- يزيد الفارسى أو غيره، فقال ابن مهدى وأحمد: هو ابن هرمز، وأنكر يحيى بن سعيد القطان أن يكونا واحدًا، وسمعت أبى يقول: "يزيد بن هرمز ليس بيزيد الفارسى، هو سواه"، وذكره البخارى أيضًا فى كتاب "الضعفاء الصغير" (ص ٣٧)، وقال نحوًا من قوله فى "التاريخ الكبير"
[ ١ / ١٠٣ ]
فهذا يزيد الفارسى الذى انفرد برواية هذا الحديث يكاد يكون مجهولًا، حتى شبه على مثل ابن مهدى وأحمد والبخارى أن يكون هو ابن هرمز أو غيره، ويذكره فى "الضعفاء"، فلا منه مثل هذا الحديث ينفرد به، وفيه تشكيك في معرفة سور القرآن الثابتة بالتواتر القطعى، قراءة وسماعًا وكتابة في المصاحف، وفيه تشكيك في إثبات البسملة فى أوائل السور، كأن عثمان كان يثبتها برأيه وينفيها برأيه، وحاشاه من ذلك، فلا علينا إذا قلنا إنه: "حديث لا أصل له" تطبيقًا للقواعد الصحيحة التي لا خلاف فيها بين أئمة الحديث، قال السيوطى فى "تدريب الراوى" (ص ٩٩) في الكلام على أمارات الحديث الموضوع: "أن يكون منافيًا لدلالة الكتاب القطعية، أو السُّنَّة المتواترة، أو الإجماع القطعى". وقال الحافظ ابن حجر في "شرح النخبة": "ومنها ما يؤخذ من حال المروى، كأن يكون مناقضًا لنص القرآن، أو السُّنَّة المتواترة، أو الإجماع القطعى". وقال الخطيب فى كتاب "الكفاية" (ص ٤٣٢): "ولا يقبل خبر الواحد فى منافاة حكم العقل، وحكم القرآن الثابت المحكم، والسُّنَّة المعلومة، والفعل الجارى مجرى السُّنَّة، وكل دليل مقطوع به". وكثيرًا ما يضعف أئمة الحديث راويًا لانفراده برواية حديث منكر يخالف المعلوم من الدين بالضرورة، أو يخالف المشهور من الروايات، فأولى أن نضعف يزيد الفارسى هذا، بروايته هذا الحديث منفردًا به، إلى أن البخارى ذكره فى "الضعفاء" وينقل عن يحيى القطان: أنه كان يكون مع الأمراء، ثم بعد كتابة ما تقدم وجدت -أى الشيخ أحمد شاكر- الحافظ ابن كثير نقل هذا الحديث فى "التفسير" (٤/ ١٠٦ - ١٠٧)، وفى كتاب "فضائل القرآن" المطبوع فى آخر التفسير (ص ١٧ - ١٨)، ووجدت أستاذنا العلامة السيد محمد رشيد رضا ﵀ علق عليه فى الموضعين، فقال في الموضع الأول بعد الكلام على يزيد الفارسى: "فلا يصح أن يكون ما انفرد به معتبرًا فى ترتيب القرآن الذى يطلب فيه التواتر"، وقال فى الموضع الثانى: "فمثل هذا الرجل لا يصح أن تكون روايته التى انفرد بها مما يؤخذ به في ترتيب القرآن المتواتر". وهذا يكاد يوافق ما ذهبنا إليه، فلا عبرة بعد هذا كله فى هذا الموضع بتحسين الترمذى ولا بتصحيح الحاكم ولا بموافقة الذهبي، وإنما العبرة للحجة والدليل، والحمد لله على التوفيق ا هـ مع اختصار يسير.
[ ١ / ١٠٤ ]
وذكره الحافظ ابن حجر فى "تخريج الكشاف" (ص ٧١، رقم ٨٧)، وقال: أخرجه أصحاب السنن، وابن حبان وأحمد وإسحاق وأبو يعلى والبزار من طريق يوسف بن مهران، ويزيد الفارسى عن ابن عباس.
ولم أجده فى ابن ماجه، فلعله فى "تفسيره"، وهذا أولى.
وقال في "الفتح" (٨/ ١٦٤) كتاب التفسير باب سورة براءة: واختلف فى ترك البسملة أولهما فقيل لأنها نزلت بالسيف والبسملة أمان، وقيل لأنهم لما جمعوا القرآن شكوا هل هى والأنفال واحدة أو اثنتان ففصلوا بينهما بسطر لا كتابة فيه ولم يكتبوا فيه البسملة. وروى ذلك ابن عباس عن عثمان وهو المعتمد، وأخرجه أحمد والحاكم وبعض أصحاب السنن".
وذكره فى "الدر" (٣/ ٣٧٥)، ونسبه إلى ابن أبى شيبة وأحمد وأبى داود والترمذى وحسنه، والنسائى وابن أبى داود فى "المصاحف" وابن المنذر والنحاس فى "ناسخه"، وابن حبان وأبى الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقى فى "الدلائل" عن ابن عباس.
قلت: إنما هو عند البيهقى فى "الكبرى"، فلعله سبق قلم منه ﵀، أو من ناسخه.
٦ - قوله: عن ابن عباس ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل ﵇ يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبى ﷺ القرآن -وفى رواية- فيدارسه القرآن، فإذا لقيه جبريل ﵇ كان أجود بالخير من الريح المرسلة". (١/ ٢٧).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى كتاب بدء الوحى، باب: أجود الناس بالخير، "الفتح" ١/ ٤٠/ ح ٦)، وفى الصوم، باب: أجود ما كان النبى ﷺ يكون فى رمضان، "الفتح" (٤/ ١٣٩ / ح ١٩٠٢)، وفى بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، "الفتح" (٦/ ٣٥٢ / ح ٣٢٢٠)، وفى المناقب، باب: في صفة النبى ﷺ "الفتح" (٦/ ٦٥٣/ ح ٣٥٥٤)، وفى فضائل القرآن، باب: كان جبريل يوحى القرآن على النبى ﷺ، "الفتح" (٨/ ٦٥٩/ح ٤٩٩٧)، ومسلم فى
[ ١ / ١٠٥ ]
الفضائل، باب: جوده ﷺ (٨/ ١٥/ ٦٨ النووى)، وأحمد فى "مسنده" (١/ ٢٨٨، ٣٦٣، ٣٦٦، ٣٦٧)، والنسائى فى الصيام، باب: فضل الجود في شهر رمضان (٤/ ١٢٥)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبى ﷺ" (ص ٤٨/ رقم ٨٩)، وابن حبان فى "صحيحه"، (٨/ ٩٦ / ح ٦٣٣٦ - الإحسان)، والبيهقى فى "الشعب" (٣/ ٣١١ / ح ٣٦٣١).
جميعًا من طريق الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس به.
قال الحافظ فى "التلخيص" (٢/ ٢٠٠): متفق عليه من حديث أنس، وهذا خطأ، فالحديث عند البخارى ومسلم وغيرهما من حديث ابن عباس ﵄، فلعله من الناسخ أو الطابع.
وفي الباب فى جوده ﷺ عند الدارمى (١/ ٥٩)، وأبى الشيخ فى "أخلاقه" (ص ٤٨، رقم ٨٨) من طريق يزيد بن هارون، نا مسعر، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن عمر قال: ما رأيت أحدًا أجود ولا أنجد ولا أشجع وأضوأ وأوضأ -زاد أبو الشيخ- ولا أرضى من رسول الله ﷺ.
قلت: وفيه عبد الملك بن عمير روى له الجماعة، وهو ثقة، تغير حفظه، وربما دلس، ويشهد له ما تقدم إن سلم من تدليسه، فلم أجد من تكلم فى روايته عن ابن عمر بوصل أو إرسال.
ويشهد له أيضًا ما عند أبى الشيخ فى "الأخلاق" (ح ٨٧، ٩١)، والترمذى فى المناقب، باب: ما جاء فى صفة النبى (٥/ ٥٩٩ / ح ٣٦٣٨) من طريق عيسى بن يونس، ثنا عمر بن عبد الله مولى غفرة، حدثنى إبراهيم ابن محمد بن الحنفية من ولد علىّ قال: كان علىّ بن أبى طالب ﵁ إذا نعت رسول الله ﷺ قال: "كان رسول الله ﷺ أجود الناس كفًّا، وأكرمهم عشرة، من خالطه فعرفه أحبه"، واللفظ لأبى الشيخ.
قال الترمذى: حسن غريب، ليس إسناده بمتصل.
قلت: قوله حسن، يعنى فى الشواهد والمتابعات، وإلا فعمر بن عبد الله
[ ١ / ١٠٦ ]
مولى غفرة ضعفه النسائى، وابن حجر، وقال: كثير الإرسال. ووثقه ابن سعد.
وعند أبى الشيخ فى "الأخلاق" (ح ٦٣) عن أنس بلفظ: "كان رسول الله ﷺ أكرم الناس"، وإسناده ضعيف، إسماعيل بن أبي خالد ضعيف. وعزاه الهيثمى "للمسند" والبزار، وقال: رجال أحمد رجال الصحيح. "المجمع" (٩/ ٢٨٨).
قال الحافظ فى "الفتح" (٤/ ٤١): وللترمذى فى حديث أنس رفعه: "أنا أجود ولد آدم، وأجودهم بعدى رجل علم علمًا فنشر علمه، ورجل جاد بنفسه فى سبيل الله" وفى سنده مقال، وسيأتى في الصحيح من وجه آخر عن أنس "كان النبى ﷺ أشجع الناس وأجود الناس" الحديث.
قلت: وهو فى كتاب الجهاد / باب الشجاعة فى الحرب والجبن. من طريق حماد بن زيد عن ثابت عنه بزيادة فى أوله "كان النبى ﷺ أحسن الناس" الحديث فى قصة فرس أبي طلحة. "الفتح" (٦/ ٤٢ ح ٢٨٢٠).
٧ - قوله: قال ﷺ: "اللهم أشكو إليك ضعف قوتى، وقلة حيلتى، وهوانى على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربى إلى من تكلني؟ إلى عدو ملكته أمرى! أم بعيد يتجهمني؟ إن لم يكن بك غضب علىّ فلا أبالى، ولكن عافيتك أوسع لى، أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل بى غضبك، أو تحل علىّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك" (١/ ٢٩).
[ضعيف].
ذكره الهيثمى فى "المجمع" (٦/ ٣٥) عن عبد الله بن جعفر قال: لما توفى أبو طالب خرج النبى ﷺ إلى الطائف ماشيًا على قدميه يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، فانصرف فأتى ظل شجرة فصلى ركعتين ثم قال: فذكره.
[ ١ / ١٠٧ ]
قال الهيثمى: رواه الطبرانى، وفيه ابن إسحاق، وهو ثقة مدلس، وبقية رجاله ثقات.
وأخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (ص ٢٤٩ - ٢٥٢) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، فذكر قصة عرضه ﷺ نفسه على القبائل، وما أصابه من عرض نفسه على ثقيف مطولًا، وليس فيها الدعاء. وإسنادها ضعيف، لضعف ابن لهيعة.
والقصة ذكرها الحافظ ابن كثير فى "البداية والنهاية" (١/ ١٦١)، وكذا الحافظ ابن حجر فى "الفتح" (٦/ ٣٦٣) عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وليس فيها الدعاء.
وقصة عرض نفسه على ثقيف فى صحيح البخارى فى بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم: آمين. . ."الفتح" (٦/ ٣٦٠ /ح ٣٢٣١)، وفى التوحيد، باب: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾. "الفتح" (١٣/ ٣٨٤/ ح ٧٣٨٩) من طريق الزهرى قال: حدثنى عروة عن عائشة: أنها قالت للنبى ﷺ: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أُحُد؟ قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت: وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسى على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم، على وجهى. . . . . إلخ الحديث. وهو عند أبى نعيم فى "الدلائل" (ص ٢٣٦) من طريق ابن شهاب، بسنده به.
قال الشيخ الطحان فى محاضرته "شكاية الموحدين"، وهذا الحديث وإن كان من ناحية الصناعة الحديثية ضعيف إلا أنه لا يخرج إلا من مشكاة النبوة.
٨ - قوله: قال عبد الله بن رواحة ﵁ لرسول الله لرسول الله ﷺ يعنى ليلة العقبة: "اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: "أشترط لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، واشترط لنفسى أن تمنعونى مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم"، قال: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: "الجنة". قالوا: ربح البيع ولا نقيل ولا نستقيل"! (١/ ٣٠).
[ ١ / ١٠٨ ]
[حسن] له شواهد (في رقم ٥٢٤).
أخرجه ابن جرير فى "تفسيره" (٧/ ١١/ ٢٧)، والدولابى فى "الكنى" (١/ ٣١) من طريق أبى معشر، عن محمد بن كعب القرظى وغيره قالوا: قال عبد الله بن رواحة لرسول الله ﷺ. فذكره.
قلت: وهو ضعيف من وجهين، الأول: ضعف أبي معشر وهو نجيح بن عبد الرحمن السندى مشهور بكنيته.
الثانى: الانقطاع، محمد بن كعب القرظى لم يدرك عبد الله بن رواحة. ويشهد له ما أخرجه أبو نعيم فى "الدلائل" (ص ٢٥٦ - ٢٦١) من طريق أبى إسحاق السبيعى، عن الشعبى، وعبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن عمرو، عن عقيل بن أبى طالب، وعن محمد بن عبد الله بن أخي الزهرى، عن الزهري: وفيه فقال -يعنى أسعد بن زرارة- يا رسول الله خذ لنفسك ما شئت واشترط لربك ما شئت. فقال رسول الله ﷺ: فذكره بمثل حديث عبد الله بن رواحة.
قلت: وأبو إسحاق السبيعي اختلط بآخره، ومدلس. وعبد الملك بن عمير تقدم الكلام عليه فى الحديث رقم (٦)، ومحمد بن عبد الله بن أخى الزهرى، صدوق له أوهام، ورواية الشعبى، والزهرى مرسلة.
قال الذهبى في "تذكرة الحفاظ" (١/ ٧٩): قال أحمد العجلى: مرسل الشعبي صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحًا. وفى "التهذيب" (٥/ ٦٨): قال الآجرى عن أبى داود: مرسل الشعبي أحب إلىَّ من مرسل النخعى.
أما مرسل الزهرى، فقال ابن معين ويحيى القطان: ليس بشئ.
وقد أخرجه أحمد فى "مسنده" (٤/ ١١٩ - ١٢٠)، والبيهقى فى "الدلائل" (٢/ ٤٥٠) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن عامر، وفيه "فقال قائلهم، وهو أبو أمامة: سل يا محمد لربك ما شئت، ثم سل لنفسك ولأصحابك ما شئت، ثم أخبر ما لنا من الثواب على الله ﷿ وعليكم إذا فعلنا ذلك. ثم ذكر نحو حديث عبد الله بن رواحة بزيادة ذكر أصحابه.
[ ١ / ١٠٩ ]
وقد رواه أحمد (٤/ ١٢٠)، ومن طريقه البيهقى فى "الدلائل" (٢/ ٤٥١) من طريق زكريا بن أبي زائدة قال: ثنا مجالد، عن عامر، عن أبى مسعود الأنصاري نحو هذا.
قلت: وهذا غير محفوظ والمرسل أشبه منه، فإن مجالد بن سعيد بن عمير، تغير حفظه فى آخر عمره، وقد ضعفه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، وابن معين فى رواية أبي بكر بن أبي خيثمة، ووثقه فى رواية الدورى، ومن نفس الرواية قال: لا يحتج بحديثه.
قال ابن حنبل: ليس بشئ يرفع حديثًا كثيرًا لا يرفعه الناس. وبهذا قال يحيى ابن سعيد، انظر "تهذيب الكمال" (٢٧/ ٢٢٢ وما بعدها).
وقال ابن حبان: كان ردئ الحفظ، يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به "المجروحين" (٣/ ١٠).
وأخرج أبو نعيم فى "الدلائل" (ص ٢٦١ - ٢٦٦)، وكذا البيهقى (٢/ ٤٥٤) من طريق عبد الله بن لهيعة عن أبى الأسود، عن عروة، هكذا عند أبى نعيم، وزاد البيهقى، عن ابن عتاب فذكره مختصرًا، وهو عند أبى نعيم مطولًا واتفقا فى قوله: وقالوا: اشترط لربك ولنفسك ما شئت "بمثل ما تقدم".
وإسناده أيضًا ضعيف فيه ابن لهيعة وتقدم الكلام عليه، فبالجملة لعل هذه الطرق تجعل للقصة أصلًا عن النبى ﷺ والله أعلم.
والأثر ذكره الحافظ في "تخريج الكشاف" (ص: ٨١/ ١٥٥).
٩ - قوله: ورد أن عمر بن الخطاب ﵁ سأل أبى بن كعب عن التقوى فقال له: أما سلكت طريقًا ذا شوك؟ قال: بلى! قال: فما عملت؟ قال: شمرت واجتهدت. قال: فذلك التقوى. (١/ ٣٩).
ذكره السيوطي في "الدر" (١/ ٥٧)، وقال: أخرج ابن أبى الدنيا فى كتاب
[ ١ / ١١٠ ]
"التقوى" عن أبى هريرة: أن رجلًا قال له: ما التقوى؟ قال: هل أخذت طريقًا ذا شوك؛ قال: نعم. قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوك عدلت عنه، أو جاوزته، أو قصرت عنه، قال: ذاك التقوى.
وما ذكره المؤلف -سيد قطب- نقله من ابن كثير فى "تفسيره" (١/ ٣٩)، وقد صدره بقوله: وقد قيل: إن عمر بن الخطاب ﵁ سأل أبي بن كعب عن التقوى فقال له:. . . . فذكره، وقد نقله ابن كثير عن القرطبى في "تفسيره" (١/ ١٤٠). وعزاه السقاف للبيهقي في "الزهد الكبير" (ص: ٣٦٧) ولم نقف عليه في الزهد وذكره ابن رجب الحنبلى في "جامع العلوم والحكم" (ص: ١٣٨ / ح ١٨).
١٠ - قوله: ورد فى حديث رسول الله ﷺ لفاطمة بنت قيس: "إن فى المال حقًّا سوى الزكاة". (١/ ٤٠، ٤١).
[ضعيف].
أخرجه الترمذى فى الزكاة، باب: ما جاء أن فى المال حقًّا سوى الزكاة (٣/ ٣٩ - ٤٠/ح ٦٥٩، ٦٦٠)، والدارمى (١/ ٣٨٥) والطحاوى فى "شرح معانى الآثار" (٢/ ٢٧)، وابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٥٧)، والبيهقى فى "الكبرى" (٤/ ١٤٢)، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (٦/ ٦٨/ ح ١٥٩٢).
جميعًا من طريق شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبى، عن فاطمة بنت قيس، عن النبى ﷺ قال: "فذكره".
قال الترمذى: هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يُضَعف.
وقال البيهقى: فهذا حديث يعرف بأبى حمزة ميمون الأعور كوفى، وقد جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فمن بعدهما من حفاظ الحديث، والذى يرويه أصحابنا فى التعاليق: "ليس فى المال حق سوى الزكاة"، فلست أحفظ فيه إسنادًا، والذى رويت في معناه ما قدمت ذكره والله أعلم.
[ ١ / ١١١ ]
قلت: وما ذكره في تعاليق أصحابه أخرجه ابن ماجه فى الزكاة، باب: ما أدى زكاته ليس بكنز (١/ ٥٧٠ / ح ١٧٨٩) بالسند المذكور بلفظ: "ليس فى المال حق سوى الزكاة".
ونسبه الحافظ ابن حجر فى "التلخيص" (٢/ ١٦٠) بهذا اللفظ لابن ماجة والطبرانى، والموجود فى الطبرانى "الكبير" (٢٤/ ٤٠٤ / رقم ٩٧٩) بالإسناد المذكور بلفظ: "إن في أموالكم حقًّا سوى الزكاة" فلعل له لفظ آخر عنده لم أقع عليه.
قلت: والظاهر أن الحديث قد اضطرب فيه على أبى حمزة، فكان يرويه تارة بلفظ: "إن فى المال حقًّا سوى الزكاة"، وتارة يرويه: "ليس فى المال. . . الحديث" وتارة يرويه موصولًا، وتارة يرويه موقوفًا على الشعبى، كما هو عند ابن جرير فى "تفسيره" (٢/ ٥٦)، وتارة يرويه بالشك في وصله أو وقفه كما أيضًا عند ابن جرير من طريق شريك قال: ثنا أبو حمزة فيما أعلم عن عامر عن فاطمة.
وقد تابعه على وقفه إسماعيل بن سالم عند ابن جرير (٢/ ٥٦) من طريق أبى كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم عنه، فذكره.
قال الترمذى: وهذا أصح.
ويشهد له ما أخرجه أبو داود فى "المراسيل" (ص ١١٨ / باب: زكاة الفطر) عن محمد بن الصباح، عن سفيان، عن هشيم، عن عدافر البصرى، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: "من أدى زكاة ماله فقد أدى الحق الذى عليه، ومن زاد فهو أفضل".
قلت: وإسناده ضعيف، فيه عذافر البصرى، قال الحافظ: مستور. وعذافر بالذال وهو الصواب، وكذا قال المذى فى تهذيبه، والذهبى فى الميزان
[ ١ / ١١٢ ]
وغيرهما، وما وقع فى المراسيل هو تصحيف. وذكر الحافظ فى "التلخيص" شواهد غير هذا فراجعها إن شئت. والله المستعان.
والحديث ذكره السيوطى فى "الدر" (١/ ٣١٤)، ونسبه زيادة على ما تقدم لابن المنذر، وابن أبى حاتم، وابن عدى، والدارقطنى، وابن مردويه.
١١ - قوله عن ابن عباس قال: "الأنداد هو الشرك، أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء فى ظلمة الليل، وهو أن يقول: والله وحياتك يا فلان وحياتى، ويقول: لولا كلبه هذا لأتانا اللصوص البارحة، ولولا البط فى الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت! وقول الرجل: لولا الله وفلان .. هذا كله به شرك". (١/ ٤٨).
[حسن].
أخرجه ابن أبى حاتم فى "تفسيره" (كما فى ابن كثير: ١/ ٥٦)، من طريق شبيب بن بشر، حدثنا عكرمة عن ابن عباس في قول الله ﷿: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾، قال: فذكره.
قلت: شبيب بن بشر، وثقه ابن معين فى "تاريخه" (٢/ ٢٤٨)، ولينه أبو حاتم فى "الجرح" (٤/ ٣٥٧)، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ.
فحديثه يُحسن لا سيما وأن له شواهد عند أبى يعلى (١٩ - ٢٠) عن حذيفة، عن أبي بكر مرفوعًا: "الشرك أخفى من دبيب النمل "قال أبو بكر: يا رسول الله، وهل الشرك إلا ما عبد من دون الله، أو ما دعى مع الله؟ قال: "ثكلتك أمك، الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل. . . . الحديث"، وفيه: "أن تقول: أعطانى الله وفلان، والند: أن يقول الإنسان: لولا فلان قتلنى فلان" صححه الأرنؤوط فى تخريج "مسند أبى بكر".
وعند النسائى فى الأيمان والنذور، باب: الحلف بالكعبة (٧/ ٦) من طريق يوسف بن عيسى قال: ثنا الفضل بن موسي، قال: ثنا مسعر عن معبد بن خالد، عن عبد الله يسار، عن قتيلة امرأة من جهينة أن يهوديًّا أتى النبى ﷺ فقال: إنكم تنددون وإنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون
[ ١ / ١١٣ ]
والكعبة. فأمرهم النبى ﷺ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة،
ويقولون: ما شاء الله ثم شئت".
قلت: وهذا إسناد صحيح رجال كلهم ثقات على شرط الشيخين غير عبد الله ابن يسار، وهو ثقة.
وأخرجه ابن جرير فى "تفسيره" (١/ ١٢٧) من طريق محمد بن سنان قال: حدثنا أبو عاصم النبيل بسنده المذكور عند ابن أبى حاتم عن عكرمة موقوفًا من كلامه بمثل حديث ابن عباس.
ومحمد بن سنان بن زيد أبو بكر القزاز البصرى، ضعيف.
١٢ - قوله: أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ ما شاء الله وشئت، قال: "أجعلتنى لله ندًّا"؟!! (١/ ٤٨).
[حسن].
أخرجه البخارى فى "الأدب المفرد" (ص ١٧٠ / رقم ٨٠٤)، وأحمد فى "مسنده" (٣/ ٢٥٣/ ح ١٨٣٩ شاكر)، والنسائى فى "عمل اليوم والليلة" (ح ٩٩٥)، وابن ماجه فى الكفارات، باب: النهى أن يقال: ما شاء الله وشئت (١/ ٦٨٤ / ح ٢١١٧)، والطبرانى فى "الكبير" (١٢/ ٢٤٤/ ح ١٣٠٠٥، ١٣٠٠٦)، والبيهقى فى "الكبرى" (٣/ ٣٠٧)، والطحاوى فى "مشكل الآثار" (١/ ٩٠).
جميعًا من طريق الأجلح، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس مرفوعًا بألفاظ متقاربة.
قال فى الزوائد: في إسناده الأجلح، مختلف فيه، ضعفه الإمام أحمد وأبو حاتم والنسائى وأبو داود وابن سعد، ووثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان والعجلى وباقى رجال الإسناد ثقات.
قلت: والأجلح هذا هو ابن عبد الله الكندى، قال فى "التقريب": صدوق.
[ ١ / ١١٤ ]
والحديث صححه الشيخ شاكر، والشيخ الألبانى.
ويشهد له ما تقدم عن قُتيلة بنت صفى، وهو عند الطحاوى فى "المشكل" (١/ ٩١) من طريق المسعودى، وهو مختلط، وتابعه عليه مسعر بن كدام عند النسائى، وعنده عن جابر بن سمرة من طريق عبد الملك بن عمير بنحو حديث قتيلة، وفيه قصة الرجل الذى رأى فى نومه قومًا من اليهود والنصارى وفيه اعتراضهم عليه بأنه من قوم لولا أنهم يقولون ما شاء الله وشاء محمد.
وعند ابن ماجه (ح ٢١١٨) من طريق ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعى بن حراش، عن حذيفة بن اليمان مرفوعًا بنحو رواية جابر بن سمرة.
ومن طريق أبى عوانة، عن عبد الملك بسنده، عن الطفيل بن سخبرة، أخى عائشة لأمها مرفوعًا بنحوه أيضًا.
قال في الزوائد: رجال الإسناد ثقات على شرط البخارى. قلت: إن سلم من تدليس عبد الملك بن عمير واختلاطه.
وعند الطحاوى فى "المشكل" (١/ ٩٠)، والبيهقى فى "الكبرى" (٣/ ٣٠٦) من طريق شعبة، عن منصور بن المعتمر قال: سمعت عبد الله بن يسار، عن حذيفة مرفوعًا: "لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد -عند البيهقى فلان- ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان"، وإسناده رجاله كلهم ثقات.
قال الحافظ فى "الفتح" (١١/ ٥٤٨) في باب: لا يقول ما شاء الله وشئت. وهل يقول أنا بالله ثم بك؟
قال: كأنه أشار بالصورة الأولى إلى ما أخرجه النسائى فى كتاب الأيمان والنذور، وصححه من طريق عبد الله بن يسار عن قتيلة امرأة من جهينة: "أن يهوديًّا أتى النبى ﷺ: فذكره كما تقدم فى الحديث رقم (١٢)، ثم قال: وأخرج النسائى وابن ماجه أيضًا وأحمد من رواية يزيد بن الأصم عن ابن عباس رفعه: "إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئت، ولكن ليقل ما شاء ثم شئت"، وفى أول حديث النسائى قصة وهى عند أحمد ولفظه: "أن رجلًا قال
[ ١ / ١١٥ ]
للنبى ﷺ: ما شاء الله وشئت، فقال له: جعلتنى والله عدلًا، لا بل ما شاء الله وحده"، وأخرج أحمد والنسائى وابن ماجه أيضًا عن حذيفة: "أن رجلًا من المسلمين رأى رجلًا من أهل الكتاب فى المنام فقال: نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فذكر ذلك للنبى ﷺ فقال: قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد"، ثم قال: وأخرج عبد الرزاق عن إبراهيم النخعى أنه كان لا يرى بأسًا أن يقول: "ما شاء الله ثم شئت"، وكان يكره "أعوذ بالله وبك"، ويجيز "أعوذ بالله ثم بك" ا هـ بتصرف.
١٣ - قوله: قال ﷺ: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم". (١/ ٩٤).
[صحيح].
هذا الحديث رواه عن النبى كل من علىّ بن أبى طالب، وعبد الله بن عمرو، وعائشة، وابن عباس، ومعقل بن يسار ﵃.
فأما حديث على ﵁ فأخرجه أحمد (١/ ١١٩، ١٢٢)، والنسائى فى القسامة، باب: "القود بين الأحرار والمماليك فى النفس" (٨/ ٢٠)، (٨/ ٢٤) من طريق همام، وعمر بن عامر، كلاهما عن قتادة، عن أبى الحسان، عن على ﵁ مرفوعًا: "المؤمنون تكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده"، واللفظ لعمر بن عامر.
وهو إسناد حسن، وأبو حسان، هو مسلم بن عبد الله الأعرج الأحرد مشهور بكنيته صدوق رمى برأى الخوارج، وهو من رجال مسلم.
وقد تابعه عليه قيس بن عبادة عند أبى داود فى الديات، باب: أيقاد المسلم بكافر؟ (٤/ ١٧٩ / ح ٤٥٣٠)، والنسائي (٨/ ١٩)، والطحاوى فى "شرح معانى الآثار" (٣/ ١٩٢)، والحاكم (٢/ ١٥٣)، والبيهقى فى "الكبرى"، والبغوى في "شرح السُّنَّة" (١٠/ ١٠٧٢/ح ٢٥٣١).
[ ١ / ١١٦ ]
جميعًا- إلا البيهقى من طريق يحيى بن سعيد: ثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عبادة قال: انطلقت أنا والأشتر إلى على ﵁، فقلنا: هل عهد إليك رسول الله ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما كان في كتابى هذا، فأخرج كتابًا من قراب سيفه فإذا فيه: "المؤمنون تكافؤ دماؤهم". فذكره بمثله وزاد فيه: "من أحدث فعلى نفسه، ومن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".
وأخرجه البيهقى من طريق يزيد بن زريع بالسند المذكور، وقال فيه: أتينا عليًّا ﵁ أنا وجارية بن قدامة السعدى، فذكره بمثله.
فيحتمل أن يكون قيس بن عبادة قد ذهب إلى علىّ ﵁ مع الأشتر وجارية بن قدامة، فكان تارة يذكر الأشتر، وتارة يذكر جارية.
ويحتمل أن تكون زيادة ثقة، فيزيد بن زريع ثقة ثبت، فمخالفته فى مثل هذا الموضع لا تضر والله أعلم. والحديث قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبى وحسنه الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٢٧٢).
وأخرجه النسائى (٨/ ٢٤) من طريق الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبى حسان الأعرج، عن الأشتر أنه قال لعلىّ: إن الناس قد تشفع بهم ما يسمعون، فإن كان رسول الله ﷺ عهد إليك عهدًا فحدثنا به، قال: ما عهد إلىَّ رسول الله ﷺ عهدًا لم يعهده إلى الناس، غير أن فى قراب سيفى صحيفة، فإذا فيها: "فذكر بنحو رواية أحمد، وليس فيها "وهم يد على من سواهم".
قلت: وهذا يقوى رواية يحيى بن سعيد، ويتابع أبى الحسان الأعرج، وهو من المزيد فى متصل الأسانيد، لأن أبا حسان قد سمع من على ﵁، ومن الأشتر.
وحديث علىّ أصله في صحيح البخارى فى كتاب العلم، باب: كتابة العلم، الفتح (١/ ٢٤٦ / ح ١١١)، من طريق سفيان، عن مطرف، عن
[ ١ / ١١٧ ]
الشعبى، عن أبى جحيفة قال: قلت لعلىّ: هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما فى هذه الصحيفة، قال: قلت: فما هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر"، وأطرافه عنده برقم (١٨٧٠، ٣٠٤٧، ٣١٧٢، ٣١٧٩، ٦٧٥٥، ٦٩٠٣، ٦٩١٥، ٧٣٠٠)، وهو عند النسائى (٨/ ٢٣)، والطحاوى فى "المعاني" (٣/ ١٩٢)، والبيهقى (٨/ ٣٥)، والبغوى (١٠/ ١٧١/ ح ٢٥٣٠) من طريق سفيان به.
وعند الترمذى (٤/ ٢٤ / ح ١٤١٢) من طريق هشيم، بلفظ: "ولا يقتل مؤمن بكافر. . ."، وقال: حسن صحيح. وعند الطحاوى فى "المعانى" (٣/ ١٩٢) من طريق أسباط. وعند ابن ماجه (٢/ ٨٨٧/ ح ٢٦٥٨) من طريق أبى بكر بن عياش، وعند البيهقى (٨/ ٥٣) من طريق ابن زهير بلفظ: "ولا يقتل مؤمن بمشرك".
وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، فأخرجه أحمد (٢/ ١٨٠، ١٩٢، ٢١١)، وأبو داود فى الجهاد، باب: في السرية ترد على أهل العسكر (١/ ٨١ /ح ٢٧٥١)، وفى الديات، باب: أيقاد المسلم بكافر؟ (٤/ ١٧٩ / ح ٤٥٣١)، وابن ماجه فى الديات، باب: لا يقتل مسلم بكافر (٢/ ٨٨٧ / ح ٢٦٥٩) مختصرًا. والترمذى فى الديات، باب: ما جاء فى دية الكفار (٤/ ٢٥ /ح ١٤١٣)، والبيهقى (٨/ ٥٤)، (٦/ ٣٥٩)، والبغوى في "شرح السُّنَّة، (١٠/ ١٧٢ /ح ٢٥٣٢) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بنحو ما تقدم.
وزاد أبو داود: "ويجير عليهم أقصاهم، ويَرُد مُشدُّهُم على مُضْعِفِهم ومُتَسَرِّبهم على قاعدهم".
قال الترمذى: حديث حسن. وحسنه الحافظ فى "الفتح" (١٢/ ٢٧٢).
وأما حديث عائشة ﵂.
فأخرجه البيهقى (٨/ ٥٥) من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال:
[ ١ / ١١٨ ]
سمعت مالكًا، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، أنها قالت: وجدت فى قائم سيف رسول الله ﷺ كتابان، فذكر أحدهما، قال: وفي الآخر، فذكر بما تقدم، وزاد فيه.
وإسناده ليس بالقوى، فابن موهب هذا اختلفت فيه الروايات عن ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وبنحوه قال ابن عدى، وضعفه العقيلى ويعقوب بن شيبة، وابن الجوزى. وقال الحافظ: ليس بالقوى.
قلت: لكنه يتقوى بما تقدم من حديث علىّ وعبد الله بن عمرو، ﵃، والحديث عزاه الحافظ فى "تخريج الكشاف" (ص ١٤ / رقم ١٠١)، إلى البخارى فى التاريخ والدارقطنى.
وأما حديث ابن عباس ﵄، فأخرجه ابن ماجه فى الديات، باب: لا يقتل مسلم بكافر (٢/ ٨٨٨ /ح ٢٦٦٠) من طريق حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبى ﷺ قال: "لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد فى عهده" مختصرًا.
قلت: وإسناده ضعيف جدًّا، فيه حنش واسمه حسين بن قيس الرحبى، قال غير واحد: متروك الحديث، وقال أحمد بعد أن ضعفه: وله حديث واحد حسن، قلت: ولعله هذا الذى معنا لموافقته فيه للثقات الأثبات والله أعلم.
وأما حديث معقل بن يسار ﵁ فأخرجه البيهقى (٨/ ٥٥) من طريق عبد السلام بن أبى الجنوب، عن الحسن، عن معقل بن يسار مرفوعًا: "لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، والمسلمون يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم".
قلت: وإسناده أيضًا ضعيف، فيه عبد السلام بن أبى الجنوب، ضعفه الحافظ فى "التقريب"، وسُئِلَ ابن معين: سمع الحسن من معقل بن يسار؟ قال: ليس ذاك ببين. "التاريخ" (رقم ٤٠٩٦).
[ ١ / ١١٩ ]
وفى الباب عن عمران بن حصين عند البيهقى (٨/ ٥٤)، وفيه يزيد بن عياض، كذبه مالك وغيره.
وعن جابر بن عبد الله كما فى "المجمع" (٦/ ٢٨٣)، وقال: رواه الطبرانى فى "الأوسط"، وقال: لم يروه عن إبراهيم بن نافع، إلا القاسم بن أبى الزناد، ولم أجد لأبى الزناد ابنًا اسمه القاسم، وإنما اسمه أبو القاسم بن أبى الزناد والله أعلم.
١٤ - قوله: قال عمر لأبى عبيدة ﵄: "إن الله عظم الوفاء، فلا تكونون أوفياء حتى تفوا .. فوفوا لهم وانصرفوا عنهم. . ." (١/ ٩٤).
لم نجده بهذا اللفظ.
وإنما أخرج ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (١٢/ ٤٥٣ / ح ١٥٢٤٠)، وعبد الرزاق فيه (٥/ ٢٢٢ / ح ٩٤٣٦)، وسعيد بن منصور فى "سننه" (٢/ ٢٣٣ / ح ٢٦٠٨، ٢٦٠٩)، والبيهقى فى "الكبرى" (٩/ ٩٤) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، عن فضيل بن زيد الرقاشى، قال: حاصرنا حصنًا على عهد عمر بن الخطاب ﵁، فَرُمِىَ عبد منا بسهم فيه أمان، فخرجوا فقلنا: ما أخرجكم؟ فقالوا: أمنتمونا، فقلنا: ما ذاك إلا عبد، ولا نجيز أمره، فقالوا: ما نعرف العبد منكم من الحر، فكتبنا إلى عمر ﵁ نسأله عن ذلك فكتب: أن العبد رجل من المسلمين ذمته ذمتكم. واللفظ لسعيد بن منصور .. وعند ابن أبي شيبة (فأجاز عمر أمانه).
قال ابن أبي حاتم في "الجرح" (٧/ ٧٢): قال يحيى بن معين عن الفضيل ابن زيد الرقاشى الذى روى عنه عاصم الأحول فقال: رجل صدوق بصرى ثقة.
وقال ابن حبان فى "المشاهير" (ص ٩٨/ رقم ٧٢٩): من عباد أهل البصرة وقرائهم.
[ ١ / ١٢٠ ]
تنبيه: قال فى "الجرح": الذى روى عنه عامر الأحول. . . . إلخ. وهو خطأ والصواب ما تقدم في التخريج.
١٥ - قوله: نادي منادى رسول الله ﷺ يوم الفتح: "من دخل المسجد الحرام فهو آمن". (١/ ١٠٥).
[يُحسن].
أخرجه أبو داود فى الخراج والإمارة والفئ، باب: ما جاء فى خبر مكة (٣/ ١٦٠، ١٦١ / ح ٣٠٢٢)، والبيهقى في "الكبرى" (٩/ ٢٠٠، ٢٠١)، من طريق محمد بن عمرو الرازى، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس ﵄. وفيه: أن العباس قال للرسول ﷺ: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئًا، قال: "نعم، من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن"، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.
قلت: وهو ضعيف من وجهين، الأول: عنعنة محمد بن إسحاق، وهو مدلس. والثانى: جهالة من يروى عن ابن عباس.
وأخرجه البيهقى فى "الدلائل" (٥/ ٣٢) من طريق ابن إسحاق، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄، وفيه: "فقال رسول الله ﷺ: "من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، فقال أبو سفيان: وما تسع دارى، فقال: من دخل الكعبة فهو آمن، فقال: وما تسع الكعبة، فقال: من دخل المسجد فهو آمن، فقال: وما يسع المسجد، فقال: من أغلق بابه فهو آمن، فقال: هذه واسعة".
قلت: وهو معلول بالعلَّة السابقة، فإن عبيد الله بن عبد الله، قال الحافظ: لا يعرف.
وعند البيهقى أيضًا (٥/ ٣٢ - ٣٥) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا الحسين ابن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس مطولًا وفيه:
[ ١ / ١٢١ ]
"نعم، من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن".
قلت: إسناده ضعيف، لضعف الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس، وهذا هو الصواب، فقد سماه البيهقى "الحسن" ولعله خطأ مطبعى.
ومع ذلك فقد ذكره فى "المجمع" (٦/ ١٦٥ - ١٦٧) عن ابن عباس بمثل البيهقى، وقال: رواه الطبرانى، ورجاله رجال الصحيح. فلعله عند الطبرانى من طريق أخرى بمثله، والله أعلم. وفيه من دخل المسجد فهو آمن.
وأخرج أبو داود (٣/ ١٦٠/ ح ٣٠٢١)، ومن طريقة البيهقى فى "الكبرى" (٩/ ٢٠٠)، وفى "الدلائل" (٥/ ٣١).
جميعًا من طريق محمد ابن إسحاق، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس فذكره بمثل رواية الحسين بن عبد الله، وليس فيه ذكر آمان المسجد الحرام.
قلت: وهذا أحسن ما روى فى الباب عن ابن عباس، لولا عنعنة ابن إسحاق، لكن للحديث شواهد منها ما أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: فتح مكة من طريق سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت البنانى، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة، مطولًا وفيه: "من دخل دار أبى سفيان فهو آمن"، وفي آخره: ". . . فأقبل الناس إلى دار أبى سفيان، وأغلق الناس أبوابهم" الحديث
ومن طريق حماد بن سلمة بالسند المذكور، عن أبى هريرة مطولًا أيضًا وفيه: "من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن" الحديث (٤/ ١٢/ ١٢٧، ١٢٨، ١٣٣ - النووى).
وأخرجه أبو داود في الخراج من طريق سلام بن مسكين بالإسناد المذكور، بلفظ: "من دخل دارًا فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن" (٣/ ١٦١ ح ٣٠٢٤)، وأخرجه النسائى فى "تفسيره" (١/ ٦٦٦ - ٦٦٩/ح ٣١٨) من طريق سليمان بن المغيرة، وسلام بن مسكين بإسنادهما بلفظ: "من أغلق بابه
[ ١ / ١٢٢ ]
فهو آمن، ومن دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن" الحديث. وهو عند البيهقى فى "الكبرى" (٩/ ١٩٧)، "والدلائل" (٥/ ٥٧) من طريق سليمان بن المغيرة بلفظ: مسلم عنه، وفيه زيادة أبى داود عن سلام بن مسكين، وعنده من طريق سلام، ورواية "الدلائل" ليس فيها ذكر الأمان، وفى "الكبرى" من طريق حماد بن سلمة بنحو رواية مسلم عنه، وزاد فيها: "ومن دخل داره فهو آمن". وعزاه الهيثمى للبزار من حديث عروة بن الزبير وفيه حسين بن عبد الله وهو متروك ووثقه بن معين (المجمع ٦/ ١٧٤، ١٧٥) وعند الطبرانى من حديث أنس بن مالك وفيه الحكم بن عبد الملك ضعيف (٦/ ١٦٩).
تنبيه: لم أجد فيما تحت يدى من مصادر ذكرت كلمة "الحرام" في رواية المؤلف ﵀. لكن عند الطبرانى من حديث عروة: "ومن دخل الكعبة فوضع سلاحه فهو آمن" وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف قاله الهيثمى (المجمع ٦/ ١٧١، ١٧٢).
١٦ - قوله: عن أبى هريرة ﵁ قال: أن رسول الله ﷺ قال: "إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم". (١/ ١٢٨).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى كتاب الأنبياء، باب: ما ذكر عن بنى إسرائيل. "الفتح" (٦/ ٥٧٢ / ح ٣٤٦٢)، وفي اللباس، باب: الخضاب، "الفتح" (١٠/ ٣٦٧ /ح ٨٥٩٩)، ومسلم في اللباس والزينة، باب: استحباب خضاب الشيب (٥/ ١٤/ ٨٠ - النووى)، وابن ماجه فى اللباس، باب: الخضاب بالحناء (٢/ ١١٩٦ / ح ٣٦٢١)، وأحمد فى "المسند" (٢/ ٢٤٠، ٣٠٩، ٤٠١)، وأبو داود فى كتاب الترجل، باب: فى الخضاب (٤/ ٨٣ ح/ ٤٢٠٣)، والنسائى فى الزينة، باب: الإذن بالخضاب (٨/ ١٣٧)، وابن حبان فى "صحيحه" (٧/ ٤٠٦ ح/ ٥٤٤٦ - الإحسان)، والبيهقى فى "الشعب" (٥/ ٢١١، ٢١٢/ح ٦٣٩٣، ٦٣٩٤، ٦٣٩٥، ٦٣٩٦)، والبغوى فى "شرح السنة" (١٢/ ٨٩ /ح ٣١٧٤).
جميعًا من طريق الزهرى، عن أبى سلمة، وسليمان بن يسار، عن أبى هريرة به.
[ ١ / ١٢٣ ]
وأخرجه الترمذى فى اللباس، باب: ما جاء فى الخضاب (٤/ ٢٣٢/ ح ١٧٥٣)، وابن حبان (٧/ ٤٠٧ /ح ٥٤٤٩ - الإحسان)، والبغوى فى "شرح السنة" (١٢/ ١٨٩ /ح ٧٥، ٣١) من طريق عمر بن أبي سلمة -عند الترمذى، ومحمد بن عمرو- عند الباقى -كلاهما عن أبى سلمة، عن أبى هريرة بلفظ: "غيرو الشيب، ولا تشبهوا باليهود -زاد ابن حبان والبغوى- والنصارى".
قال الترمذى: حسن صحيح، وقد روى من غير وجه عن أبى هريرة، عن النبى ﷺ.
قال الحافظ فى "الفتح": وللنسائى من حديث ابن عمر "غيروا الشيب ولا تشبهوا اليهود" ورجاله ثقات، لكن اختلف على هشام بن عروة فيه كما بينه النسائى وقال: إنه غير محفوظ، وأخرجه الطبرانى من حديث عائشة وزاد فيه "والنصار".
ولأحمد بسند حسن عن أبى أمامة قال: "خرج رسول الله ﷺ على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال: "يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب"، وأخرج الطبرانى فى "الأوسط" نحوه من حديث أنس، وفى "الكبير" من حديث عتبة بن عبد "كان رسول الله ﷺ، يأمر بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم" اهـ بتقديم وتأخير.
تنبيه: الحديث نسبه المؤلف لمالك، ولم أجده في الموطأ.
١٧ - قوله: وقال رسول الله ﷺ وقد خرج على جماعة فقاموا له: "لا تقوموا كما تقوم الأعاجم، يعظم بعضها بعضًا" (١/ ١٢٨).
[حسن وسنده ضعيف، مضطرب].
أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٣)، وأبو داود فى الأدب، باب: فى قيام الرجل للرجل (٤/ ٣٦٠ / ح ٥٢٣٠)، وابن حبان فى "المجروحين"، (٣/ ١٥٩)، والبيهقى فى "الشعب" (٦/ ٤٦٩ / ح ٨٩٣٧)، والمذى في "تهذيبه" (٤/ ٣١١) فى ترجمة تبيع بن سليمان أبو العدبس.
جميعًا من طريق ابن نمير، ثنا مسعر، عن أبى العنبس، عن أبي العدبس، عن أبى مرزوق، عن أبى غالب، عن أبى أمامة، قال: خرج علينا رسول الله
[ ١ / ١٢٤ ]
ﷺ، وهو متوكأ على عصا فقمنا إليه، فقال: "لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضًا. . ." الحديث.
وأخرجه أحمد من طريق سفيان، ثنا مسعر، عن أبي، عن أبي، عن أبي، منهم أبو غالب، عن أبى أمامة، عن النبى ﷺ مثله أو نحوه. وأخرجه أيضًا (٥/ ٢٥٦) من طريق يحيى بن سعيد، عن مسعر، ثنا أبو العدبس، عن رجل أظنه أبا خلف، ثنا أبو مرزوق قال: قال أبو أمامة، فذكره بنحوه.
قلت: وأبو العدبس اسمه تبيع بن سليمان، مجهول، كما فى "الميزان" (٦/ ٢٥٥)، و"التقريب" (ص ٦٥٨).
وأبو مرزوق، عن أبى غالب: قال ابن حبان فى "المجروحين" (٣/ ١٥٩): رويا ما لا يتابعان عليه، لا يجوز الاحتجاج بهما لانفرادهما عن الإثبات بما خالف حديث الثقات.
وأخرجه ابن ماجه في الدعاء، باب: دعاء رسول الله ﷺ (٢/ ١٢٦١ /ح ٣٨٣٦) من طريق وكيع، عن مسعر، عن أبى مرزوق، عن أبى وائل عن أبى أمامة الباهلى، بمثل رواية أبى غالب.
قلت: وهذا اضطراب واضح وشديد.
قال الحافظ المزى: ورواه ابن ماجه، عن علي ابن محمد، عن وكيع، عن مسعر، عن أبى مرزوق، عن أبى العدبس، عن أبى أمامة هكذا. قال: وهو خطأ، والصواب الأول، ووقع فى بعض النسخ المتأخرة من كتاب ابن ماجه: عن مسعر، عن أبى مرزوق، عن أبى وائل، عن أبى أمامة، وهو خطأ أيضًا.
قلت: وهو زيادة فى الاضطراب.
قال الحافظ فى "الفتح" (١١/ ٥٢): قال الطبرى: حديث ضعيف مضطرب والسند، فيه، من لا يعرف اهـ.
وقال الذهبى فى "الميزان" (٦/ ٢٤٦) معلقًا على الحديث: هذا غلط
[ ١ / ١٢٥ ]
وتخبيط. وفى الباب فى صحة معناه ما أخرجه أحمد (٣/ ٣٩٥) من طريق أبو جعفر محمد بن جعفر المدائنى أنا ورقاء، عن منصور، عن سالم بن أبى الجعد، عن جابر بن عبد الله، فى أوله قصة وفى آخره: "ولا تقوموا كما تقوم فارس لجبابرتها أو لملوكها".
قلت: وإسناده يقارب الحُسن. فورقاء صدوق من رجال الستة، وحديثه عن منصور لين، وأبو جعفر صدوق من رجال مسلم على لين فيه.
وأخرج أحمد أيضًا (٣/ ١٣٢)، والترمذى فى الأدب، باب: ما جاء فى كراهية قيام الرجل للرجل (٥٠/ ٩٠/ ٢٧٥٤) من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ﷺ قال: وكانو إذا رأوه، لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك.
قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
قلت: وسقط من سند أحمد (حميد) بين حماد بن سلمة وأنس ﵁.
وله شاهد آخر ذكره الحافظ فى "الفتح" (١١/ ٥٣) من حديث جابر قال: "اشتكى النبى ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فلما سلم قال: "إن كدتم لتفعلوا فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا" وهو حديث صحيح اخرجه مسلم، والبخارى فى "الأدب المفرد" (ص: ٢٠٢/ رقم ٩٧٥).
١٨ - قوله: وقال صلوات الله عليه وسلامه عليه: "لا تطرونى كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله". (١/ ١٢٨).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى كتاب الأنبياء، باب: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ من طريق سفيان. "الفتح" (٦/ ٥٥١ / ح ٣٤٤٥)، وفى الحدود باب: رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت من طريق صالح، "الفتح"
[ ١ / ١٢٦ ]
(١٢/ ١٤٨ / ح ٦٨٣٠)، وأحمد في "المسند" (١/ ٢٣) من طريق هشيم، وفى (١/ ٢٤) من طريق سفيان، وفى (١/ ٤٧) من طريق معمر، وفي (١/ ٥٥) من طريق مالك، والدارمى (٢/ ٣٢٠) من طريق مالك، وابن حبان فى "صحيحه" (ح / ٤١٤ - الإحسان) من طريق هشيم، (ح/٤١٥) من طريق مالك، وفى (ح ٦٢٠٦) من طريق يونس، والبيهقى فى "الدلائل" (٥/ ٤٩٨) من طريق معمر والبغوى في "شرح السُّنَّة"، (١٣/ ٢٤٦ /ح ٣٦٨١).
جميعًا من طريق ابن شهاب الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن عمر، به.
ورواية أبى صالح عند البخارى، ومالك عند أحمد وابن حبان عن ابن عباس فى حديث السقيفة، وفيها النهى عن الإطراء، ورواية مالك عند الدارمى عن عمر بلفظ الباب.
وقد تكلم بعضهم فى رواية هشيم عند أحمد لقوله فيها: عن هشيم زعم الزهرى فذكره، فقال الشيخ أحمد شاكر (١/ ٢٢٢): هشيم بن بشير الواسطى، ثقة حجة، إلا أنهم تكلموا فى سماعه من الزهرى، وأنه سمع منه صحيفة فطارت منه، فلم يحفظ منها إلا قليلًا، وأنه يدلس في بعض روايته، وقوله هنا وزعم الزهرى قد يؤيد أنه لم يسمع منه، ولكن الحديث ورد بأسانيد أخرى عن الزهرى تبين أنه صحيح عنه اهـ.
قلت: نعم، قد تكلم ابن معين فى سماع هشيم من الزهرى، فقال: إن سماعة منه وهو صغير، ونقل الذهبى فى "الميزان" (٥/ ٤٣٢ - ٤٣٣)، عن الهروى قصة الصحيفة التى ذكرها الشيخ أحمد شاكر.
ولكنه قد صرح بالتحديث عن الزهرى عند أبى داود فى الحدود، باب: فى الرجم (٤/ ١٤٣ /ح ٤٤١٨) من طريق عبد الله بن محمد النفيلى، ثنا هشيم، ثنا الزهرى، فذكره، وليس فيه النهى عن الإطراء. وعبد الله بن محمد النفيلى ثقة حافظ من رجال الستة غير مسلم، وقد تابعه على ذكر التحديث، سريج بن
[ ١ / ١٢٧ ]
يونس عن ابن حبان قال: حدثنا هشيم، قال: سمعت الزهرى يحدث، فذكره مطولًا من حديث السقيفة وسريج ثقة عابد من رجال البخاري ومسلم.
وبهذا يندفع التوهم من أن هشيم لم يسمع الحديث من الزهرى والحمد لله على توفيقه.
١٩ - قوله عن البراء بن عازب ﵁ قال: "أول ما قدم رسول الله ﷺ المدينة نزل على أجداده -أو قال أخواله- من الأنصار، وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت؛ وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه، فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله ﷺ قبل الكعبة، فداروا كما هم قبل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلى قبل بيت المقدس؛ فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ. . .﴾، فقال السفهاء وهم اليهود: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. (١/ ١٣٠).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى كتاب الإيمان، باب: الصلاة من الإيمان، "الفتح" (١/ ١١٨/ ح ٤٠)، وفى الصلاة، باب: التوجه نحو القِبلة حيث كان. "الفتح" (١/ ٥٩٨ /ح ٣٩٩)، وفي التفسير، باب: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾، وباب: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾. "الفتح" (٨/ ٢٠، ٢٤/ح ٤٤٨٦، ٤٤٩٢)، وفى أخبار الآحاد، باب: ما جاء فى إجازة خبر الواحد الصادق فى الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام. "الفتح" (١٣/ ٢٤٥ / ح ٧٢٥٢)، ومسلم مختصرًا فى المساجد، باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة (٢/ ٥/ ٩ - ١٠ - النووى) من رواية أبو الأحوص، وسفيان، والترمذى فى الصلاة، باب: ما جاء فى ابتداء القِبلة، من طريق إسرائيل (٢/ ١٦٩ / ح ٣٤٠)، وقال: حسن صحيح، والنسائى فى
[ ١ / ١٢٨ ]
الصلاة، باب: فرض القِبلة، من طريق سفيان، وزكريا بن أبى زائدة (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، وفى "تفسيره" من الطريق الثانية (١/ ١٨٧ / ح ٢٠)، وابن ماجه فى إقامة الصلاة، باب: القِبْلة، من طريق أبي بكر بن عياش (١/ ٣٢٢ /ح ١٠١٠)، وأحمد فى "المسند" (٤/ ٢٨٣) من طريق زهير، وفى (٤/ ٣٠٤) من طريق إسرائيل، ومن طريق عبد الرزاق فى "تفسيره" (١/ ٧٥ - ٧٦/ رقم ١١٢)، والطبرى فى "تفسيره" (٢/ ٣) من طريق أبو بكر بن عياش، وسفيان مختصرًا، وزهير مطولًا، وابن حبان فى "صحيحه" (٣/ ١٠ /ح ١٧١٣ الاحسان) من طريق وكيع، والبيهقى فى "الكبرى" (٢/ ٣ - ٤)، من طريق إسرائيل، وزهير، والبغوى فى "شرح السنة" (ح ٤٤٤)، والواحدى في "أسباب النزول" (ص ٤٢/ رقم ٧٢) جميعًا من طريق أبى إسحاق السبيعى، عن البراء بن عازب ﵁ به.
وفى الباب عن ابن عمر عند مالك فى "الموطأ" (١/ ١٧٣)، والبخارى ومسلم فى الصلاة، والدارمى (٢/ ٢٨١)، والبيهقى.
وأنس بن مالك عند ابن جرير، وابن عباس عند الدارمى (٢/ ٢٨١)، وابن جرير الطبرى، والبيهقى فى "الكبرى".
وعن عمارة بن أوس، وعمرو بن عوف المزني، إفادة من الترمذى، قلت: وأبو إسحاق السبيعى كان قد اختلط بآخره، ويدلس، لكنه صرح بالسماع من البراء فى رواية الثورى عند البخارى في التفسير.
ورواية زهير بن معاوية عن أبى إسحاق بعد الاختلاط، وهى عند البخارى فى الإيمان ومسلم فى المساجد، وكذا رواية زكريا بن أبى زائدة عند البخارى فى المغازى، ومسلم فى الفرائض، وحفيده: إسرائيل والثورى سمعا منه قبل الاختلاط، وروايتهما فى "الصحيحين".
* تنبيه: لم أجد حديث البراء عند مالك كما نسبه المؤلف، وإنما هو عن ابن عمر كما تقدم، وإنما أخرجه مالك (١/ ١٧٤) عن سعيد بن المسيب مرسلًا.
[ ١ / ١٢٩ ]
والشافعى فى "الرسالة" (ص ١٢٤ / رقم ٣٦٦)، قال فى "التمهيد": أرسله مالك فى "الموطأ" وقد جاء معناه مسندًا من حديث البراء. والحمد لله على توفيقه.
٢٠ - قوله: وحينما قال له ربه فى آية أخرى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ قال: "لا أشك ولا أسأل". (١/ ١٣٦).
[ضعيف مرفوعًا].
أخرجه بهذا اللفظ عبد الرزاق فى "تفسيره" (١/ ٢٦١)، وفى "مصنفه" (٦/ ١٢٦)، وابن جرير الطبرى فى "تفسيره" (٧/ ١١/ ١١٦) من طريق معمر، عن قتادة فى تفسير هذه الآية، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "لا أشك ولا أسأل". وهذا مرسل، وكان يحيى بن سعيد لا يرى إرسال قتادة شيئًا، ويقول: هو بمنزلة الريح، وذكره فى "الدر" (٣/ ٥٧١)، ولم يزد في نسبته على ما تقدم.
وصح عن ابن جبير عند ابن جرير (٧/ ١١/ ١١٦) من طريق هشيم، وأبى عوانة، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير فى الآية فقال: لم يشك النبى ﷺ ولم يسأل، لفظ هشيم ولفظ أبي عوانة: "لم يشك ولم يسأل"، وعنده عن الحسن البصرى من طريق هشيم عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير، ومنصور، عنه.
قلت: وكلا الإسنادين رجالهما ثقات على شرط مسلم.
وذكره السيوطى فى "الدر" (٣/ ٥٧١) فقال: أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والضياء فى "المختارة"، عن ابن عباس ﵄ فى الآية قال: لم يشك رسول الله ﷺ ولم يسأل.
٢١ - قوله: يقول الله تعالى: "من ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى، ومن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منه" (١/ ١٤٠).
[ ١ / ١٣٠ ]
[صحيح].
أخرجه البخارى فى التوحيد، باب: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾، وباب: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾، وباب: ذكر النبى ﷺ وروايته عن ربه. "الفتح" (١٣/ ٣٩٥، ٤٧٤، ١٩٢١/ح ٧٤٠٥، ٧٥٠٥، ٧٥٣٧)، ومسلم فى الذكر والدعاء، باب: فضل الذكر وحسن الظن بالله تعالى (٦/ ١٧، ١٢ النووى)، وأحمد (٢/ ٢٥١، ٤١٣)، والترمذى في الدعوات، باب: حسن الظن بالله تعالى (٥/ ٥٤٢ / ح ٣٦٠٣)، وابن ماجه فى الأدب، باب: فضل العمل (٢/ ١٢٥٥ /ح ٣٨٢٢)، والبيهقى فى "الشعب" (٢/ ٨ /ح / ١٠١٢)، (١/ ٤٠٦ /ح ٥٥٠) جميعًا من طريق الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة مرفوعًا به، وفى الباب عن أبى ذر عند مسلم في الدعاء (٦/ ١٧/ ١١/ ١٢٢ النووي)، وأحمد (٥/ ١٥٥) وابن ماجه فى الأدب (٢/ ١٢٥٥/ ح ٣٨٢١)، والبيهقى فى "الشعب" (٢/ ١٧/ ح ١٠٤٣).
وعن أنس عند البخارى (ح ٧٥٣٦)، ومسلم فيما تقدم، وعن أبى سعيد عند أحمد (٣/ ٤٠)، وابن عباس عند البيهقى فى "الشعب" (١/ ٤٠٦/ ح ٥٥١).
وانظر تخريجه فى "فتح الأعلى تخريج أحاديث شرح القواعد المثلى" للمخرِّج.
قال الحافظ فى "الفتح" (١٣/ ٥٢٢).
قوله (يرويه عن ربه ﷿ فى رواية الاسماعيلى "من طريق محمد بن جعفر ومن طريق حجاج بن محمد كلاهما عن شعبه سمعت قتادة يحدث عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: قال ربكم، وفي رواية أبي داود الطيالسي "عن شعبة" ومن طريقه أخرجه أبو نعيم "يقول الله". قال الإسماعيلى قوله "قال ربكم" وقوله "يرويه عن ربكم" سواء أى فى المعنى.
وقال الحافظ فى "الفتح" (١٣/ ٥٢٣، ٥٢٤).
[ ١ / ١٣١ ]
قوله (عن أبى هريرة عن ربه ﷿ كذا سقط من رواية أبى ذر عن السرخسى والكشميهنى لفظه "عن النبى ﷺ" وثبت للمستملى والباقين وقال عياض عن الأصيلى لم يكن عن النبى ﷺ فى كتاب الطبرى، وقد ألحقها عبدوس. قلت! وثبت عند مسلم عن محمد بن عبد الأعلى عن المعتمر ولم يسق لفظه لكنه أحال به على رواية محمد بن بشار وأخرجه الإسماعيلى عن القاسم بن زكريا عن محمد بن عبد الأعلى فقال فى سياقه "عن أبيه حدثنى أنس أن أبا هريرة حدثه عن النبى ﷺ أنه حدثه عن ربه تعالى، ووصلها الإسماعيلى أيضًا من رواية عبيد الله بن معاذ حدثنا المعتمر قال حدث أبى عن أنس أن أبا هريرة حدثه عن النبى ﷺ أنه حدثه عن ربه ﵎، ووصله أبو نعيم من طريق إسحاق بن إبراهيم الشهيد حدثنا المعتمر عن أبيه عن أنس عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ فيما يروى عن ربه ﷿، ووقع عن ابن حبان في "صحيحه" من طريق الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المتوكل العسقلانى حدثنا معتمر بن سليمان حدثنى أبى أخبرنى أنس بن مالك عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ قال الله ﷿ إذا تقرب العبد منى شبرًا، فذكره وقال فيه "باعًا"، ولم يشك، وفي آخره "أتيته هرولة" وزاد "وإن هرول سعيت إليه والله أسرع بالمغفرة" قال البرقانى بعد أن أخرجه فى مستخرجه من طريق الحسن بن سفيان لم أجد هذه الزيادة فى حديث غيره يعنى محمد بن المتوكل انتهى، وهو صدوق عارف بالحديث عنده غرائب وأفراد وهو من شيوخ أبى داود فى "السنن".
٢٢ - قوله: قال ﷺ: قال الله ﷿: "يا ابن آدم إن ذكرتنى فى نفسك ذكرتك في نفسى، وإن ذكرتنى في ملأ ذكرتك فى ملأ من الملائكة -أو قال ملأ خير منه- وإن دنوت منى شبرًا دنوت منك ذراعًا، وإن دنوت منى ذراعًا دنوت منك باعًا، وإن أتيتني تمشى أتيتك هروله. . . " (١/ ١٤٠).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٢١).
[ ١ / ١٣٢ ]
ووقع ذكر الهرولة فى حديث أبى ذر الذى أوله رفعه: "يقول الله تعالى: من عمل حسنة فجزاؤه عشر أمثالها" وفيه "ومن تقرب إليه شبرًا" الحديث، وفى آخره: "ومن أتانى يمشى أتيته هرولة، ومن أتانى بقراب الأرض خطيئة لم يشرك شيئًا جعلتها له مغفرة" اخرجه مسلم إفاده الحافظ فى "الفتح" (١٣/ ٥٢٣).
٢٣ - قوله: كان رسول الله ﷺ إذا كان فى الشدة قال: "أرحنا بها يا بلال" (١/ ١٤٢).
[صحيح].
أخرجه أبو داود فى الأدب، باب: في صلاة العتمة (٤/ ٢٩٨ /ح ٤٩٨٥)، وأحمد فى مسنده (٥/ ٣٦٤)، والطبرانى فى "الكبير" (٦/ ٢٧٦/ ح ٦٢١٤) من طريق مسعر بن كدام، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبى الجعد، عن رجل من أسلم هكذا عند أحمد، وعند أبى داود، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال رجل - قال مسعر: أراه خذاعة، وعند الطبرانى مثله إلا أنه قال: عن سلمان بن خالد، بدلًا من سالم بن أبي الجعد.
ولفظ أحمد: "يا بلال أرحنا بالصلاة"، وعند أبى داود والطبرانى: "يا بلال أقم الصلاة أرحنا"، زاد أبو داود: "بها"، وفى أوله عندهما قصة وهى أتم عند أبى داود.
قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط البخارى ومسلم، غير ما وقع فى إسناد الطبرانى من إبدال "سالم" بـ "سلمان"، ولم أجده فى رجال الستة، ولم أجد له ترجمة، وهذا يؤيد ما فى القلب من أن هذا خطأ إما من الناسخ أو الطابع والله أعلم.
وأخرجه أبو داود (ح ٤٩٨٦) من وجه آخر عن سالم بن أبى الجعد، عن عبد الله بن محمد بن الحنفية، قال: انطلقت أنا وأبى إلى صهر لنا من الأنصار نعوده، فحضرت الصلاة، فقال لبعض أهله: يا جارية ائتونى بوضوء لعلى أصلى فأستريح، قال: فأنكرنا ذلك عليه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ
[ ١ / ١٣٣ ]
يقول: "قم يا بلال فأرحنا بالصلاة" وسكت عنه المنذري، وهو عند أحمد (٥/ ٣٧١) من نفس الوجه أيضًا عن سالم بنحو ما تقدم، وإسناده صحيح على شرطهما.
وأخرجه الطبرانى فى "الكبير" (ح ٦٢١٥) مطولًا من طريق أبى حمزة الثمالى عن سالم بن أبى الجعد بسنده مطولًا وفى آخره: "من كذب علىَّ متعمدًا فليتبوأ مقعدة من النار". قال فى "المجمع" (١/ ١٤٥): وفيه أبو حمزة الثمالى وهو ضعيف واهى الحديث.
٢٤ - قوله: عن خباب بن الأرت ﵁ قال: "شكونا إلى رسول الله ﷺ، وهو متوسد بردة فى ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له فى الأرض، فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد، ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه. . . والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت فلا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون" (١/ ١٤٢).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى مناقب الأنصار، باب: ما لقى النبى ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة. "الفتح" (٧/ ٢٠٢/ح ٣٨٥٢)، وفى المناقب، باب: علامات النبوة فى الإسلام، الفتح (٦/ ٦١٩ /ح ٣٦١٢ السلفية)، وفى الإكراه، باب: من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر. "الفتح" (١٢/ ٣٣٠/ ح ٦٩٤٣)، وأحمد (٥/ ١١٠، ١١١)، و(٦/ ٣٩٥)، والحميدى (ح ١٥٧)، وأبو داود في الجهاد، باب: فى الأسير يكره على الكفر (٣/ ٤٧/ ح ٢٦٤٩)، والنسائى فى الزينة، باب: لبس البرود (٨/ ٢٠٤)، وأبو يعلى (١/ ٣٣٧)، والطبرانى فى "الكبير" (٤/ ٦٢، ٦٣، ٦٥ / ح ٣٦٣٨، ٣٦٣٩، ٣٦٤٠، ٣٦٤٦)، وأبو نعيم فى "الحلية" (١/ ١٤٤)، والبيهقى فى "الشعب" (٢/ ٢٤٠/ ح ١٦٣٣)، والبغوى فى "شرح السُّنَّة"، (١٣/ ٣٣٥ / ح ٣٧٥١).
[ ١ / ١٣٤ ]
جميعًا من طريق إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس بن أبى حازم، عن خباب ابن الأرت ﵁ به.
قال البيهقى فى "الشعب": أخرجاه فى "الصحيح" من وجه آخر عن إسماعيل. قلت: إنما أخرجه البخاري فى "صحيحه" دون مسلم كما تقدم، ويؤيد ذلك أن البغوى لم ينسبه إلا للبخارى فقط، فقال: هذا حديث صحيح أخرجه محمد -يعنى البخارى- عن محمد بن المثنى، عن يحيى عن إسماعيل ا هـ.
فلعله سبق قلم من البيهقى أو خطأ من الناسخ.
والحديث أخرجه الطبرانى فى "الكبير" (٤/ ٦٥، ٦٦/ ح ٣٦٤٨، ٣٦٤٩)، والحاكم فى "المستدرك" (٣/ ٤٣٢) من وجه آخر عن قيس.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبى.
(تنبيه) قال الحافظ في تعليقه على قول البخارى: زاد بيان: والذئب على غنمه هذا يشعر بأن في الرواية الماضية إدراجًا -أى رواية البخارى بلفظ المؤلف- فإنه أخرجها من طريق يحيى القطان عن إسماعيل وحده وقال في آخرها "ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه" وقد أخرجه الإسماعيلى من طريق محمد بن الصباح وخلاد بن أسلم وعبدة بن عبد الرحيم كلهم عن ابن عيينة به مدرجًا، وطريق الحميدى أصح، وقد وافقه ابن أبي عمر أخرجه الإسماعيلى من طريقه مفصلا أيضًا.
٢٥ - قوله: عن ابن مسعود ﵁ قال: "وكأنى أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكى نبيًّا من الأنبياء ﵈، ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه، وهو يقول: "اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون" (١/ ١٤٣).
[صحيح].
[ ١ / ١٣٥ ]
أخرجه البخارى فى الأنبياء، باب: بدون ترجمه. "الفتح" (٦/ ٥٩٣/ ح ٣٤٧٧)، وفى استتابة المرتدين، باب: حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبى. "الفتح" (١٢/ ٢٩٤/ ح ٦٩٢٩)، ومسلم فى الجهاد والسير، باب: غزوة أُحُد (٦/ ١٢/ ١٤٩، ١٥٠ - النووى)، وأحمد (١/ ٣٨١، ٤٤١)، وابن ماجه فى الفتن، باب: الصبر على البلاء (٢/ ١٣٣٥ /ح ٤٠٢٥)، وأبو يعلى فى "مسنده" (٩/ ١٣١ /ح ٥٥٢)، و(٩/ ١٣٨/ ح ٥٢١٦)، و(٩/ ٧ /ح ٥٠٧٢)، وابن حبان فى "صحيحه" (١٤/ ٥٣٨/ ح ٦٥٧٦ - الأرنؤوط) جميعًا من طريق الأعمش، عن شقيق، عن عبد بن مسعود مرفوعًا به.
وهو عند البغوى فى "شرح السُّنَّة"، (٧/ ٩٤ /ح ٣٦٤٣ - العلمية) من نفس الطريق، وقال: حديث متفق على صحته.
وأخرجه أحمد (١/ ٤٢٧، ٤٥٦، ٤٥٧)، وأبو يعلى فى "مسنده" (٨/ ٤٠٩ /ح ٤٩٩٢) من طريق حماد بن زيد، وأحمد (١/ ٤٥٣) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن عاصم بن بهدلة، عن أبى وائل بسنده بنحو ما تقدم وهو صحيح، وإسناده حسن، عاصم بن بهدلة، وهو ابن أبى النجود، إمام فى القراءة، وحديثه فى "الصحيحين" مقرون، وهو صدوق له أوهام. كذا في "التقريب"، وقد تابعه الأعمش على حديثه كما تقدم.
وذكره فى "الفتح" (٦/ ٦٠١) منسوبًا ولابن اسحاق فى "المبتدأ" ولابن أبى حاتم من طريق ابن إسحاق، فى تفسير الشعراء قال: حدثنى من لا أتهم، عن عبيد بن عمير الليثى أنه بلغه: أن قوم نوح كانوا يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: فذكره بمثل ما تقدم وإسناده ضعيف، منقطع.
وقال الحافظ فى "الفتح" (٦/ ٦٠٢).
وأغرب القرطبى فقال: إن النبي ﷺ هو الحاكى وهو المحكى عنه.
ثم وجدت في "مسند أحمد" من طريق عاصم عن أبى وائل ما يمنع تأويل القرطبى ويعين الغزوة التي قال فيها رسول الله ﷺ ذلك ولفظه "قسم رسول الله
[ ١ / ١٣٦ ]
ﷺ غنائم حنين بالجعرانة قال فازدحموا عليه فقال: إن عبدًا من عباد الله بعثه إلى قومه فكذبوه وشجوه، فجعل يمسح الدم عن جنبيه ويقول: رب اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون، قال عبد الله فكأنى أنظر إلى رسول الله ﷺ يمسح جبهته ويحكى الرجل".
٢٦ - قوله: عن يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب النبى ﷺ: "المسلم الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم" (١/ ١٤٣).
[حسن].
أخرجه البخارى فى "الأدب المفرد" (٣٨٨)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٤٣)، و(٥/ ٣٦٥)، والترمذى فى صفة القيامة، باب: مخالطة الناس مع الصبر عليهم خير من عدمها (ح ٢٥٠٩)، وابن ماجه فى الفتن، باب: الصبر على البلاء (ح ٤٠٣٢)، وأبو نعيم فى "الحلية" (٧/ ٣٦٥)، والبغوى فى "شرح السُّنَّةَ" (١٣/ ١٦٣/ ح ٣٥٨٥) من طريق الأعمش عن يحيى بن وثاب، عن رجل من أصحاب النبى ﷺ، مرفوعًا بألفاظ متقاربة.
وقد وقعت تسمية الصحابى عند ابن ماجه من طريق عبد الواحد بن صالح، ثنا إسحاق بن يوسف بالإسناد المذكور، وعبد الواحد هذا، مجهول كما فى "التقريب" ومع ذلك حسنه الحافظ ابن حجر فى بلوغ المرام من طريق ابن ماجه، فلعله حسنه للمتابعات، فهو لم ينفرد، بل قال أحمد فى إسناده: قال: أراه ابن عمر، قال حجاج: قال شعبة: قال سليمان: وهو ابن عمر، ولهذا السبب أورده الإمام أحمد فى "مسند عبد الله بن عمر ﵁".
وتابعه أيضًا أبو بكر الداهرى عند أبى نعيم فى "الحلية" (٥/ ٦٢) على التسمية، قال: عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر فذكره مرفوعًا.
قال أبو نعيم: غريب من حديث حبيب والأعمش، تفرد به الداهرى.
[ ١ / ١٣٧ ]
والحديث: حسنه الحافظ فى "الفتح" (١٠/ ٥٢٨)، وصححه الألبانى فى "الصحيحة" (رقم ٩٣٩)، وجوده الأرنؤوط في تعليقه على "شرح السُّنَّة".
٢٧ - قوله: قال ﷺ: "إن أرواح الشهداء فى حواصل طيور تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى قناديل معلقة تحت العرش، فاطلع عليهم ربك اطلاعة، فقال: ماذا تبغون؟ فقالوا: يا ربنا، وأي شئ نبغى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك؟ ثم عاد عليهم بمثل هذا، فلما رأوا أنهم لا يتركون من أن يسألوا قالوا: نريد أن تردنا إلى الدار الدنيا فنقاتل فى سبيلك حتى نقتل فيك مرة أخرى -لما يرون من ثواب الشهادة- فيقول الرب ﷻ: إنى كتبت أنهم إليها لا يرجعون" (١/ ١٤٤).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الإمارة، باب: بيان أن أرواح الشهداء فى الجنة (٧/ ١٣/ ٣٠ - النووى)، وابن ماجه فى الجهاد، باب: فضل الشهادة فى سبيل الله (٢/ ٩٣٦/ ح ٢٨٠١)، والترمذى فى التفسير، باب: ومن سورة آل عمران (٥/ ٢٣١ / ح ٣٠١١)، والدارمى فى "سننه" (٢/ ٢٧٢) جميعًا من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن ابن مسعود أنه سئل عن قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾؟، فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فأخبرنا أن أرواحهم في طير خضر تسرح في الجنة. . ." الحديث.
قال الترمذى: حسن صحيح. وهو عند عبد الرزاق فى "تفسيره" (١/ ١٣٩) من طريق الثورى، ومن طريقه ابن جرير الطبرى فى "تفسيره" (٣/ ١٧٢ - شاكر) وعنده من طريق محمد بن إسحاق، وشعبة كلاهما عن الأعمش، عن أبى الضحى، عن مسروق.
ورواية ابن إسحاق أتم من رواية شعبة.
[ ١ / ١٣٨ ]
وأخرجه أبو داود في الجهاد، باب: فى فضل الشهادة (٣/ ١٥/ ح ٢٥٢٠)، وابن جرير فى "تفسيره" (٣/ ١٧٠ - شاكر) من طريق عبد الله بن إدريس عند أبي داود، ومن طريق سلمة بن الفضل، وإسماعيل بن عياش ثلاثتهم من طريق ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير المكى، زاد أبو داود -عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لما أصيب إخوانكم بأُحُد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر. . . فذكر الحديث بنحوه" وهو أيضًا عند البيهقي (٩/ ١٦٣) من طريق أبى داود، وبزيادته، ولم يذكر ابن إسحاق فى أحد الطرق الثلاثة التحديث عن إسماعيل بن أمية، وابن إسحاق مدلس، ولكن يشهد له ما تقدم، وما سيأتى عن كعب بن مالك.
وأخرج أحمد (٦/ ٣٨٦)، والترمذى فى فضائل الجهاد، باب: فى ثواب الشهداء (٤/ ١٧٦ / ح ١٦٤١)، والطبرانى فى "الكبير" (١٩/ ٦٦ /ح ١٢٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، مرفوعًا، مختصرًا على أوله. وفى أوله قصة عند الطبرانى. قال الترمذى: حسن صحيح.
قلت: وهو حديث صحيح غاية الصحة مسلسل بالأئمة الحفاظ.
وعند الطبرانى فى "الكبير" (٩/ ٢٠٥ /ح ٨٩٠٥) من طريق ليث، عن أبى قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره مختصرًا بما تقدم موقوفًا عليه.
قال الهيثمى (٥/ ٢٩٨): وفيه ليث بن أبى سليم وهو مدلس.
وفى الباب عن أنس عند ابن زنجويه، من طريق نعيم بن سالم -كما فى "الكنز" (ح ١١١٧٠)، وعن أبى سعيد، عند هناد كما فيه أيضًا (ح/ ١١١٧١).
وعنده أيضًا من طريق الزهرى بإسناده المتقدم بألفاظ متقاربة بدون لفظ الشهداء، وبلفظ "المؤمنون" بالجمع، و"المؤمن" بالمفرد.
قال ابن كثير في تفسير آية ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ
[ ١ / ١٣٩ ]
أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [٣ - ١٦٩] قال الإمام أحمد: ثنا يعقوب ثنا أبي عن إسحق ثنا إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد عن ابى الزبير المكي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لما أصيب اخوانكم يوم أُحد جعل الله أرواحهم في اجواف طير خضر ترد انهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوى إلي قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم، وحسن مقيلهم قالوا ياليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلا يزهدوا في الجهاد، لا ينكلوا عن الحرب فقال الله ﷿: أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله هذه الآيات ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ وما بعدها. وهكذا رواه أحمد، ورواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن اسماعيل بن عياش عن محمد ابن اسحق به. ورواه أبو داود والحاكم فى "مستدركه" من حديث عبد الله بن إدريس عن محمد بن اسحق به، رواه أبو داود والحاكم عن اسماعيل بن أميه عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ فذكره، وهذا أثبت. وكذ رواه سفيان الثورى عن سالم الافطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
وفي الباب عن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "إن أرواح الشهداء في اجواف طير خضر تعلق من ثمر الجنة أو من شجر الجنة" اخرجه مالك وأحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه.
وعند عبد الرزاق فى "المصنف" من حديث عبد الله بن كعب بن مالك قال قال رسول الله ﷺ "أرواح الشهداء في صور طير خضر معلقة في قناديل الجنة حتى يرجعها الله يوم القيامة" "الدر المنثور" (١/ ٢٨٥).
٢٨ - قوله: عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا، وله ما على الأرض من شئ إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة". (١/ ١٤٤).
[ ١ / ١٤٠ ]
[صحيح].
أخرجه البخارى فى الجهاد، باب: تمنى المجاهد أن يرجع إلى الدنيا. الفتح (٦/ ٣٩ / ح ٢٨١٦)، ومسلم في الإمارة، باب: فضل الشهادة فى سبيل الله (١٣/ ٢٧ / ح ١٨٧٧)، وأحمد فى "مسنده" (٣/ ١٠٣، ١٧٣، ٢٧٦، ٢٧٨)، والدارمي (٢/ ٢٧١/ ح ٢٤٠٩)، وأبو يعلى فى "مسنده" (٥/ ٣٧١، ٣٩٢/ ح ٣٠٢٠، ٣٠٥٦)، و(٦/ ٨، ٢٤/ ح ٣٢٢٤، ٣٢٦٠)، وأبو داود الطيالسى فى "مسنده" (٣/ ٢٦٥/ح ١٩٦٤)، وابن حبان فى "صحيحه" (ح ٤٦٦٢ - الإحسان)، والبيهقى فى "الكبرى" (٩/ ١٦٣) جميعًا من طريق شعبة عن قتادة عن أنس مرفوعًا به. وصرح قتادة بالسماع من أنس عند البخارى، وأحمد، وابن حبان.
وهو عند البخاري فيما تقدم، باب: الحور العين وصفتهن (ح ٢٧٩٥)، ومسلم (ح ١٨٧٧)، والترمذى فى فضائل الجهاد، باب: في ثواب الشهداء (٤/ ١٧٧/ ح ١٦٤٣)، "شرح السُّنَّة" (٥/ ٥١٥/ ح ٢٦٢٢)، من طريق حميد، عن أنس بنحوه. وذكر حميد سماعه عن أنس في رواية البخارى. وفى رواية مسلم والبغوي قرنا حميد مع قتادة، وهذا ما جعل البغوى لا ينسب الحديث للبخارى، واقتصر على نسبته لمسلم، وقال: صحيح، وقال الترمذى: حسن صحيح.
والحديث عند أبى يعلى (٥/ ٣٧١ /ح ٢٠١٩) من طريق هشام الدستوائى، وابن حبان (ح ٧٤٥٢ - الإحسان) من طريق همام، وكذا البغوى فى "شرح السُّنَّة" (ح ٢٦٢١) كلاهما من طريق قتادة عن أنس به.
وعند ابن حبان (ح ٣٦٦١ - الإحسان) من طريق شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنس بنحوه.
وعند أحمد (٣/ ١٢٦، ١٥٣)، والنسائى فى الجهاد، باب: ما يتمنى من الشهادة (٦/ ٣٦/ ح ٣١٦٠) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بنحوه.
[ ١ / ١٤١ ]
وفى الباب عن عبادة بن الصامت عند النسائى (٦/ ٣٥ / ح ٣١٥٩)، وأبى هريرة عنده أيضًا (ح ٣١٥١، ٣١٥٢)، وعند مالك فى "الموطأ" (٢/ ٤٦٠)، وهو عند البخارى ومسلم فيما تقدم. وأخرجه البخارى فى كتاب التمنى، باب: ما جاء فى التمنى.
وأخرج النسائى والحاكم وصححه عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ "يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول الله له: يا ابن آدم كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب خير منزل. فيقول: سل وتمن. فيقول: وما أسألك وأتمنى، أسألك أن تردني إلى الدنيا، فاقتل في سبيل الله عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة". انظر الدر المنثور (١/ ٢٨٥).
٢٩ - قوله: عن أبى موسى الأشعرى ﵁ قال: "سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يقاتل حميه؟ ويقاتل رياء، أى ذلك في سبيل الله؟ فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله". (١/ ١٤٤).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى العلم، باب: من سأل وهو قائم عالمًا جالسًا. "الفتح" (١/ ٢٢٢ /ح ١٢٣)، وفي الجهاد، باب: من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا. الفتح (٦/ ٣٣ /ح ٢٨١٠)، وفى فرض الخمس، باب: من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره؟ "الفتح" (٦/ ٢٢٦ /ح ٣١٢٦)، وفي التوحيد، باب: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ "الفتح" (١٣/ ٤٤١ / ح ٧٤٥٨)، ومسلم فى الإمارة، باب: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو فى سبيل الله (٧/ ١٣/ ٤٩ - النووى). وأبو داود في الجهاد، باب: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا (٣/ ١٤/ ح ٢٥١٧، ٢٥١٨)، والترمذى فى فضائل الجهاد باب: ما جاء فيمن يقاتل رجاء الدنيا (٤/ ١٧٩/ ح ١٦٤٦)، والنسائي (٦/ ٢٣) كما عند أبى داود، وابن ماجه فى الجهاد، باب: النية فى القتال (ح / ٢٧٨٣)، وأحمد (٤/ ٣٩٢، ٣٩٧،
[ ١ / ١٤٢ ]
٤٠٢، ٤٠٥، ٤١٧)، والطيالسى فى "مسنده" (٢/ ٦٦ /ح ٤٨٦، ٤٨٧، ٤٨٨)، وعبد الرزاق فى "مصنفه" (٥/ ٢٦٨/ ح ٩٥٦٧)، وأبو يعلى فى "مسنده" (١٣/ ٢٣٤ / ح ٧٢٥٣)، وسعيد بن منصور فى "سننه" (٢/ ٢١٠ - ٢١١/ح ٢٥٤٣، ٢٥٤٤)، وأبو نعيم فى "الحلية" (٧/ ١٢٨)، والبيهقى فى "الكبرى" (٩/ ١٦٧، ١٦٨)، والبغوى فى "شرح السُّنَّة" (٥/ ٥١٤ / ح ٢٦٢٠) جميعًا من طريق أبى وائل شقيق، عن أبى موسى الأشعرى به، وفى بعض الروايات أن السائل هو أبو موسى نفسه، وفي بعضها أنه أعرابى، وفى بعضها الآخر "سُئِلَ".
وفي الباب عن ابن مسعود موقوفًا عند سعيد بن منصور (ح ٢٥٤٥)، من طريق أبي الأحوص قال: نا أشعث بن سليم، عن عبد الله بن معقل قال: كنا قعودًا عند أبى مسعود فقال رجل من القوم: قتل فلان شهيدًا، فقال عبد الله: "وما يدريك أنه قتل شهيدًا؟ إن الرجل يقاتل غضبًا، ويقاتل حمية، ويقاتل رئاء، إنما الشهيد من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا".
قلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين.