٥٢٤ - قوله: "وقال محمد بن كعب القرظى وغيره: قال عبد الله بن رواحة لرسول الله ﷺ (يعنى ليلة العقبة): اشترط لربك ونفسك ما شئت، فقال: "أشترط لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسى أن تمنعونى مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم" قالوا: فما لنا إذا نحن فعلنا ذلك؟ قال: "الجنة"، قالو: ربح البيع، ولا نقيل ولا نستقيل". (٣/ ١٥٧١).
[حسن لغيره].
تقدم تخريجه برقم (٨).
وله شواهد في معناه نذكرها هنا لعلها تقوى أمره.
فعن جابر قال مكث رسول الله ﷺ عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاط ومجنة وفي الموسم بمنى يقول من يؤوينى من ينصرنى حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة حتى أن الرجل ليخرج من اليمن أو من مصر كذا قال قال فيأتيه قومه فيقولون احذر غلام قريش لا يفتنك وهو يمشى بين رحالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله من يثرب فآويناه وصدقناه فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون باسلامه حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الاسلام ثم ائتمروا جميعًا فقلنا حتى متى نترك رسول الله ﷺ يطرد في جبال مكة ويخاف فرحل إليه سبعون رجلا منا حتى قدموا عليه في الموسم فواعدنا شعب العقبة فاجتمعوا عندها من رجل ورجلين حتى توافينا فقلنا يا رسول الله ﷺ على ما نبايعك قال تبايعوني علي السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تقولوا لله لا تخافوا في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة قال فقمنا إليه فبايعناه
[ ٢ / ٧٧٩ ]
وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغرهم فقال رويدًا يا أهل يثرب فإنا لم نضرب إليه أكباد الابل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله وإن اخرجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف إما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله وإما أنتم تخافون من أنفسكم خبيئة فتبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله قالوا أمط عنا يا أسعد فوالله لا ندع هذه البيعة أبدًا ولا نسلبها أبدًا فبايعناه فأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنة -قلت روى أصحاب السنن منه طرفًا- رواه أحمد والبزار وقال في حديثه فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها، ورجال أحمد رجال الصحيح، وفي رواية عند أحمد وقال تخافون من أنفسكم خيفة، وفي رواية عنده أيضًا حتى أن الرجل ليرحل من مضر من اليمن. وعن عروة قال كان أول من بايع رسول الله ﷺ أبو الهيثم بن النبهان وقال يا رسول الله ان بيننا وبين الناس حبالا -والحبال الحلف والمواثيق- فلعلنا نقطعها ثم نرجع إلى قومك وقد قطعنا الحبال وحاربنا الناس فضحك رسول الله ﷺ من قوله وقال الدم الدم الهدم الهدم فلما رضى أبو الهيثم بما رجع إليه رسول الله ﷺ من قوله أقبل على قومه فقال يا قوم هذا رسول الله أشهد أنه لصادق وأنه اليوم في حرم الله وأمنه وبين ظهرى قومه وعشيرته فاعلموا أنه إن تخرجوه رمتكم العرب عن قوس واحدة فإن كانت طابت أنفسكم بالقتال في سبيل الله وذهاب الاموال والأولاد فادعوه إلى أرضكم فإنه رسول الله ﷺ حقًّا وإن خفتم خذلانًا فمن الآن فقالوا عند ذلك قبلنا عن الله وعن رسوله ما أعطيانا وقد أعطينا من أنفسنا الذي سألتنا يا رسول الله ﷺ فخل بيننا يا أبا الهيثم وبين رسول الله ﷺ فلنبايعه فقال أبو الهيثم أنا أول من بايع ثم تبايعوا كلهم وصرخ الشيطان من رأس الجبل يا معشر قريش هذه الخزرج والأوس تبايع محمدًا على قتالكم ففزعوا عند ذلك وراعهم فقال رسول الله ﷺ لا يرعكم هذا الصوت فإنه عدو الله إبليس ليس يسمعه أحد ممن تخافون وقام رسول الله ﷺ فصرخ بالشيطان يا ابن أزب هذا عملك فسأفرغ لك. رواه الطبراني هكذا مرسلا وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف، وعن أبي مسعود قال وعدنا رسول الله ﷺ في أصل العقبة يوم الأضحى ونحن سبعون رجلا قال عقبة إني أصغرهم سنًّا فأتانا رسول الله ﷺ
[ ٢ / ٧٨٠ ]
فقال أوجزوا في الخطبة فإني أخاف عليكم كفار قريش فقلنا يا رسول الله سلنا لربك وسلنا لنفسك وسلنا لاصحابك وأخبرنا ما لنا من الثواب على الله ﵎ وعليك قال أما الذي أسأل لربي أن تؤمنوا به ولا تشركوا به شيئًا وأما الذي أسأل لنفسى أسألكم أن تطيعوني أهدكم سبيل الرشاد وأسألكم لي ولاصحابي أن تواسونا في ذات أيديكم وأن تمنعونا مما منعتم منه أنفسكم فإذا فعلتم ذلك فلكم على الله الجنة وعلى قال فمددنا أيدينا فبايعناه. رواه الطبراني وفيه مجالد بن سعيد وحديثه حسن وفيه ضعف، ورواه أحمد بنحو حديث مرسل يأتي وفيه مجالد أيضا ولم يسق لفظه وذكره بعد هذا وهو: عن الشعبي قال انطلق النبي ﷺ مع عمه العباس الى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت الشجرة قال ليتكلم متكلمكم ولا يطل فإن عليكم من المشركين عينا وإن يعلموا بكم يفضحوكم قال قائلهم وهو أبو أمامة سل يا محمد لربك ما شئت ثم سل لنفسك ولأصحابك ما شئت ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله ﷿ وعليكم إذا فعلنا ذلك قال أسأل لربي ﷿ أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأسألكم لنفسى ولاصحابي أن تؤونا وتنصرونا وتمنعونا مما منعتم منه أنفسكم قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك قال لكم الجنة قالوا فلك ذلك. رواه أحمد هكذا مرسلا ورجاله رجال الصحيح، وقد ذكر الإمام أحمد بعده سندًا إلى الشعبي عن أبي مسعود عقبة بن عامر قال بنحو هذا قال وكان ابن مسعود أصغرهم سنا، وفيه مجالد وفيه ضعف وحديثه حسن إن شاء الله.
وعن جابر ابن عبد الله قال لما لقى النبي ﷺ النقباء من الأنصار قال لهم تؤووني وتمنعوني قالوا فما لنا؟ قال لكم الجنة. رواه أبو يعلى والبزار بنحوه ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. وعن أنس بن ثابت بن قيس خطب مقدم النبي ﷺ فقال إنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا فما لنا يا رسول الله قال لكم الجنة قالوا رضينا. رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. وعن جابر بن عبد الله قال حملني خالى جد بن قيس في السبعين راكبا الذين وفدوا على رسول الله ﷺ من قبل الأنصار ليلة العقبة فخرج علينا رسول الله ﷺ ومعه عمه
[ ٢ / ٧٨١ ]
العباس بن عبد المطلب فقال يا عم خذ على أخوالك فقال له السبعون يا محمد سل لربك ولنفسك ما شئت فقال أما الذي أسألكم لربي فتعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأما الذي أسألكم لنفسي فتمنعونى مما تمنعون منه أنفسكم قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك قال الجنة. رواه الطبراني في الثلاثة ورجاله ثقات وعن عبادة بن الصامت أن أسعد بن زرارة قال يا أيها الناس هل تدرون على ما تبايعون محمدًا ﷺ إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجنه والانس فقالوا نحن حرب لمن حارب وسلم لمن سالم قالوا يا رسول الله إشترط قال تبايعوني على أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة والسمع والطاعة وأن لا تنازعوا الأمر أهله وأن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم -قلت في الصحيح طرف منه- رواه الطبراني في الأوسط وفيه على ابن زيد وهو ضعيف وقد وثق. وعن حسين بن على قال جاءت الأنصار تبايع رسول الله ﷺ على العقبة فقال يا على قم يا على فبايعهم فقال على ما أبايعهم يا رسول الله قال على أن يطاع الله ولا يعصى وعلى أن تمنعوا رسول الله ﷺ وأهل بيته وذريته مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم. رواه الطبراني في الأوسط من طريق عبد الله بن مروان وهو ضعيف وقد وثق (المجمع) (٤٤/ ٦، ٤٧، ٤٨، ٤٩).
قلت: فهذه الطريقة يقوى بعضها بعضًا وتُحسن حديث الباب والله أعلم.
٥٢٥ - قوله: "عن جابر قال: مكث رسول الله ﷺ بمكة عشر سنين، يتبع الناس فى منازلهم. . . عكاظ والمجنة .. وفى المواسم، يقول: "من يؤويني؟ من ينصرنى؟ حتى أبلغ رسالة ربى وله الجنة"، فلا يجد أحدًا يؤويه ولا ينصره، حتى إن الرجل ليخرج من اليمن؟ أو من مضر -كذا قال فيه- فيأتيه قومه وذوو رحمه فيقولون: احذر غلام قريش لا يفتنك، ويمضى بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله إليه من يثرب، فآويناه وصدقناه، فيخرج الرجل منا فيؤمن به، ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، ثم ائتمروا جميعًا، فقلنا: حتى متى نترك رسول الله ﷺ يطوف ويطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحل إليه
[ ٢ / ٧٨٢ ]
منا سبعون رجلًا حتى قدموا عليه في الموسم، فواعدناه شِعب العقبة، فاجتمعنا عندها من رجل ورجلين، حتى توافينا، فقلنا: يا رسول الله علام نبايعك؟ قال: "تبايعونى على السمع والطاعة فى النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا فى الله لا تخافوا لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعونى إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة"، فقمنا إليه وأخذ بيده أسعد بن زرارة -وهو من أصغرهم-. وفي رواية البيهقى -وهو أصغر السبعين إلا أنا، فقال: رويدًا يا أهل يثرب فإنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإن إخراجه اليوم مناوأة للعرب كافة، وقتل خياركم، وتعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه، فبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله .. قالوا: أبط عنا يا أسعد! فوالله لا ندع هذه البيعة، ولا نُسلبها أبدًا! قال: فقمنا إليه، فبايعناه، وأخذ علينا وشرط، ويعطينا على ذلك الجنة". (٣/ ١٥٧٢).
[حسن].
أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٢، ٣٣٩)، والحاكم (٢/ ٦٨١)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٤٤٢) من طريق ابن خيثم، عن ابن الزبير، عن جابر به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد جامع لبيعة العقبة ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
قلت: هو غير ما قالا، فابن خيثم هو عبد الله بن عثمان بن خيثم صدوق، وابن الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس صدوق إلا أنه يدلس، ومنهم من لم يحتج بحديثه، فحديثهما حسن وليس صحيح.
وذكره في "المجمع" (٦/ ١٣٥) عن جابر مختصرًا، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات. وله شاهد من حديث عائشة عند الطبراني في الأوسط، وفيه
[ ٢ / ٧٨٣ ]
عبد الله بن عمر العمرى. وثقه أحمد وجماعة، وضعفه النسائي وغيره، وبقية رجاله ثقات. "المجمع" (٦/ ٤٢) وعنده عن جابر مطولًا عند أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح، وهو بلفظ حديث المؤلف، وقد تقدم نقله من "المجمع" (٦/ ٤٦) في الحديث رقم (٥٢٤).
٥٢٦ - قوله: "لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة". (٣/ ١٥٧٥).
[صحيح]. تقدم تخريجه برقم (٤٨١).
٥٢٧ - قوله: "مهلًا يا خالد، دع عنك أصحابي فوالله لو كان لك أُحد ذهبا، ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحة". (٣/ ١٥٧٥).
[صحيح].
أخرجه البخارى فى فضائل الصحابة، باب: قول النبي ﷺ: "لو كنت متخذًا خليلًا". الفتح (٧/ ٢٥/ ح ٣٦٧٣) من طريق شعبة، ومسلم في الفضائل، باب: تحريم سب الصحابة (٦/ ١٦/ ٩٢ - ٩٤ - النووى) من طريق جرير. وأبو داود في السنة، باب: النهى عن سب أصحاب رسول الله ﷺ من طريق شعبة (٤/ ٢١٤/ ح ٤٦٥٨)، وأحمد (٣/ ١١) عن معاوية، و(٣/ ٥٤) عن وكيع، و(٣/ ٦٣ - ٦٤) عن شعبة، وابن أبي عاصم في "السنة" (ظلال الجنة) (٢/ ٤٧٨، ٤٧٩/ح ٩٨٨، ٩٨٩، ٩٩٠) من طريق سفيان، وشعبة، وأبى معاوية، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢١٨٣)، ومن طريقه الترمذى في الفضائل، باب: في فضل من بايع تحت الشجرة (٥/ ٦٩٥/ح ٣٨٦١) كلاهما عن شعبة، وابن حبان في "صحيحه" (٩/ ٦٨ /ح ٦٩٥٥ - الإحسان) من طريق جرير، والبغوى في "شرح السنة" (١٤/ ٦٩/ح ٣٨٥٩) من طريق وكيع وشعبة.
[ ٢ / ٧٨٤ ]
جميعًا من طريق الأعمش، عن أبي صالح ذكوان، عن أبي سعيد الخدرى مرفوعًا به.
وعند مسلم وابن حبان من رواية جرير فى أوله: "كان بين عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد شئ، فسبَّهُ خالد، فقال رسول الله ﷺ: "فذكر الحديث".
قال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٤٢): وأما رواية محاضر -يعنى عن الأعمش- (فرويناها موصولة فى "فوائد أبي الفتح الحداد" من طريق أحمد بن يونس الضبي عن محاضر المذكور، فذكر مثل رواية جرير، لكن قال: بين خالد بن الوليد وبين أبى بكر، بدل عبد الرحمن بن عوف. وقول جرير أصح.
والحديث أخرجه مسلم -فيما تقدم- عن يحيى بن يحيى التميمي، وأبو بكر ابن أبي شيبة، ومحمد بن العلاء، ثلاثتهم عن أبي معاوية.
وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب: فضل أهل بدر (١/ ٥٧ /ح ١٦١) عن محمد بن الصباح: ثنا جرير، وعن علي بن محمد: ثنا وكيع، وعن أبي كريب: ثنا أبو معاوية.
جميعًا، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا بمثل حديث أبي سعيد قال فى الزوائد: إسناده صحيح، وانظر رقم (٩٢٤).
قال الحافظ في الفتح (٧/ ٤٣/ ٤٤).
وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبى كريب ويحيى بن يحيى ثلاثتهم عن أبي معاوية لكن قال فيه "عن أبي هريرة" بدل من أبي سعيد وهو وهم كما جزم به خلف وأبو مسعود وأبو على الجياني وغيرهم، قال المزى: كأن مسلما وهم في حال كتابته فإنه بدأ بطريق أبي معاوية، ثم ثنى بحديث جرير فساقه بإسناده ومتنه، ثم ثلث بحديث وكيع وربع بحديث شعبة ولم يسق إسنادهما بل قال بإسنادى جرير وأبى معاوية، فلولا أن إسناد جرير وأبى معاوية
[ ٢ / ٧٨٥ ]
عنده واحد لما أحال عليهما معًا فإن طريق وكيع وشعبة جميعًا تنتهى إلى أبي سعيد دون أبى هريرة اتفاقًا، انتهى كلامه.
وقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة أحد شيوخ مسلم فيه في مسنده ومصنفه عن ابن معاوية فقال "عن أبي سعيد" كما قال أحمد، وكذا رويناه من طريق أبي نعيم في "المستخرج" من رواية عبيد بن غنام عن أبى بكر بن أبي شيبة، وأخرجه أبو نعيم أيضًا من رواية أحمد ويحيى بن عبد الحميد وأبي خيثمة وأحمد بن جواس كلهم عن أبي معاوية فقال "عن أبي سعيد" وقال بعده "أخرجه مسلم عن أبي بكر وأبى كريب ويحيى بن يحيى" فدل على أن الوهم وقع فيه ممن دون مسلم إذ لو كان عنده عن أبي هريرة لبينه أبو نعيم، ويقوى ذلك أيضًا أن الدارقطنى مع جزمه في "العلل" بأن الصواب أنه من حديث أبي سعيد لم يتعرض في تتبعه أوهام الشيخين إلى رواية أبى معاوية هذه، وقد أخرجه أبو عبيدة في "غريب الحديث" والجوزقى من طريق عبد الله بن هاشم وخيثمة من طريق سعيد بن يحيى والإسماعيلي وابن حبان من طريق على بن الجعد كلهم عن أبي معاوية فقالوا "عن أبي سعيد" وأخرجه ابن ماجه عن أبي كريب أحد شيوخ مسلم فيه أيضًا عن أبي معاوية فقال "عن أبي سعيد" كما قال الجماعة، إلا أنه وقع في بعض النسخ عن ابن ماجه اختلاف: ففى بعضها عن أبي هريرة وفى بعضها عن أبي سعيد، والصواب عن أبي سعيد لأن ابن ماجه جمع في سياقه بين جرير ووكيع وأبى معاوية ولم يقل أحد في رواية وكيع وجرير إنها عن أبى هريرة وكل من أخرجها من المصنفين والمخرجين أورده عنهما من حديث أبي سعيد، وقد وجدته في نسخة قديمة جدًّا من ابن ماجه قرئت في سنة بضع وسبعين وثلثمائة وهي في غاية الإتقان وفيها "عن أبي سعيد" واحتمال كون الحديث عند أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي سعيد وأبي هريرة جميعًا مستبعد، إذا لو كان كذلك لجمعهما ولو مرة، فلما كان غالب ما وجد عنه ذكر أبي سعيد دون ذكر أبى هريرة دل على أن في قول من
[ ٢ / ٧٨٦ ]
قال عنه "عن أبي هريرة" شذوذا والله أعلم، وقد جمعهما أبو عوانة عن الأعمش ذكره الدارقطنى وقال فى العلل رواه مسدد وأبو كامل وشيبان عن أبي عوانة كذلك، ورواه عفان ويحيى بن حماد عن أبي عوانة فلم يذكرا فيه أبا سعيد، قال رواه زيد بن أبى أنيسة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وكذلك قال نصر بن على عن عبد الله بن داود، قال والصواب من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد لا عن أبي هريرة، وقال وقد رواه عاصم عن أبي صالح فقال عن أبي هريرة والصحيح عن أبي صالح عن أبي سعيد انتهى، وقد سبق إلى ذلك على بن المدينى فقال في "العلل": رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد، ورواه عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال والأعمش أثبت في أبي صالح من عاصم، فعرف من كلامه أن من قال فيه عن أبي صالح عن أبي هريرة فقد شد، وكأن سبب ذلك شهرة أبي صالح بالرواية عن أبي هريرة فيسبق إليه الوهم ممن ليس بحافظ، وأما الحفاظ فيميزون ذلك. ورواية زيد بن أبى أنيسة التي أشار إليها الدارقطني أخرجها الطبراني في " الأوسط" قال: ولم يروه عن الأعمش إلا زيد بن أبى أنيسة، ورواه شعبة وغيره عن الأعمش فقالوا "عن أبي سعيد" انتهى. وأما رواية عاصم فأخرجها النسائى فى "الكبرى" والبزار في مسنده: وقال ولم يرو عن عاصم إلا زائدة، وممن رواه عن الأعمش فقال "عن أبي سعيد" أبو بكر بن عياش عند عبد بن حميد، ويحيى بن عيسى الرملي عند أبي عوانة، وأبو الأحوص عند ابن أبي خيثمة، وإسرائيل عند تمام الرازى. وأما ما حكاه الدارقطني عن رواية أبي عوانة فقد وقع لى من رواية مسور وأبى كامل وشيبان عنه على الشك قال في روايته "عن أبي سعيد أو أبى هريرة" وأبو عوانة كان يحدث من حفظه فربما وهم، وحديثه من كتابه أثبت، ومن لم يشك أحق بالتقديم ممن شك، والله أعلم. وقد أمليت على هذا الموضع جزءا مفردا لخصت مقاصده هنا بعون الله تعالى.
٥٢٨ - قوله: عن ابن عباس قال: "قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال -وهى من المثانى- وإلى براءه -وهى من المئين- وقرنتم
[ ٢ / ٧٨٧ ]
بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر: "بسم الله الرحمن الرحيم"؟. . . . . إلخ". (٣/ ١٥٨٣).
[ضعيف].
تقدم تخريجه برقم (٥).
٥٢٩ - قوله: "عن مجاهد قوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ قال: أهل العهد: مدلج والعرب الذين عاهدهم، ومن كان له عهد. قال: أقبل رسول الله ﷺ من تبوك حين فرغ منها، وأراد الحج، ثم قال: "إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك، فأرسل أبا بكر وعليًّا رحمة الله عليهما، فطافا بالناس بذى المجاز، وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها، وبالموسم كله، وآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر. فهي الأشهر الحرم المتسلخات المتواليات: عشرون من آخر ذى الحجة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم، وآذن للناس كلهم بالقتال إلا أن يؤمنوا، فآمن الناس أجمعون حينئذ، ولم يسح أحد". (٣/ ١٥٨٧).
[صحيح].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠ / ٤٤) من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، فذكره، وإسناده تقدم معنا.
وقد أخرج له الطبرى شاهدًا من طريق أبي عاصم، عن عيسى، عن أبي نجيح عن مجاهد بنحوه.
وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل وهو ثقة، وعيسى هو ابن ميمون الجرشي المعروف بابن داية، وهو صاحب التفسير، ومن أصحاب ابن أبي نجيح، وهو ثقة. والأثر إسناده صحيح، ويشهد لما تقدم.
وذكره السيوطى فى "الدر" (٣/ ٣٧٧).
[ ٢ / ٧٨٨ ]
ونسبه إلى ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد. . . . فذكره.
٥٣٠ - قوله: فروى ابن كثير عن ابن عباس: "أن الآية أمرت النبي ﷺ بأن يضع السيف فى من عاهدهم حتى يدخلوا في الإسلام، وأن ينقض ما كان سمى لهم من عهد وميثاق". (٣/ ١٥٩٠).
[يُحسن].
هو في "صحيفة علىّ بن أبي طلحة" (ص ٢٥٩/ح ٥٥٧)، وذكره ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٣٢٢)، و"الفتح" (٨/ ١٧٠)، ونسباه لعلىّ بن أبى طلحة، وسكت عنه الحافظ.
وقد تقدم مرارًا الكلام على هذه الصحيفة واختلاف العلماء في ردها أو قبولها.
وذكره في "الدر" (٣/ ٣٨٠) ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم.
٥٣١ - قوله: عن سليمان بن عيينة قال: إن النبي ﷺ بعث علىّ بن أبى طالب بها حين بعثه يؤذن فى الناس يوم الحج الأكبر، منها هذه الآية وسماها سيفًا في المشركين من العرب، وسيفًا في قتال أهل الكتاب وهى آية التوبة هذه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ". (٣/ ١٥٩٠).
[ضعيف].
ذكره ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٣٢٢)، ونسبه لابن أبي حاتم، ونسبه محقق تفسير ابن عيينة (ص ٢٦١) إلى مخطوط ابن أبي حاتم (مجلد ٢، وجه ٤٠) قال: حدثنا أبي، حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: قال
[ ٢ / ٧٨٩ ]
سفيان ابن عيينة، قال علىّ بن أبي طالب: بعث النبي ﷺ بأربعة أسياف، سيفًا في المشركين من العرب .. إلخ.
قلت: وإسناده إلى سفيان صحيح وهو معضل بين علىَّ وسفيان.
* تنبيه:
وقع عند المؤلف "سليمان بن عيينة"، والصواب ما تقدم.
٥٣٢ - قوله: روي ابن سعد أن النبي ﷺ وادع بني صخر من كنانة ألا يغزوهم ولا يغزوه ولا يكثروا عليه ولا يعينوا عليه عدوًّا، وكتب بينه وبينهم كتابًا بذلك". (٣/ ١٥٩١).
ينظر في طبقات ابن سعد.
٥٣٣ - قوله: "ففى الأخبار المتظاهرة عن رسول الله ﷺ: "أنه حين بعث عليًّا رحمة الله عليه ببراءة إلى أهل العهود بينه وبينهم، أمره فيما أمره أن ينادى به فيهم: "ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته". (٣/ ١٥٩٧، ١٥٩٨).
[حسن صحيح].
أخرجه الترمذى (٥/ ٢٧٦ /ح ٣٠٩)، وأحمد (١/ ٧٩)، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٠/ ٤٦)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٤٠/ح ١٠٣٩)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٩٧) من طريق أبي إسحاق عن زيد بن يتبع عن علىّ ﵁، وفيه: "ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد فعهده إلى مدته" وهذا لفظ أحمد وابن جرير، وزاد الترمذى والبيهقى: "ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر". وعند عبد الرزاق: "وأن أتم إلى كل ذى عهده عهده".
قال الترمذي: حديث حسن.
[ ٢ / ٧٩٠ ]
قلت: وفى الباب عن أبي هريرة عند البخارى فى التفسير، باب: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. . .﴾ الآية، وباب: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ. . . .﴾ الآية وباب: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الفتح (٨/ ١٦٨، ١٧١/ح ٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧)، ومسلم في الحج، باب: لا يحج البيت مشرك ولا يطوف البيت عريان. (شرح النووي: ٣/ ٩/ ١١٥)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٩٥) من طريق ابن شهاب الزهري عن حميد بن عبد الرحمن ابن عوف عن أبي هريرة. قال: بعثنى أبو بكر في تلك الحجة فى مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى "أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان". واللفظ للبخارى والبيهقى.
وعند الترمذى (٥/ ٢٧٥/ ح ٣٠٩١)، وأحمد (٢/ ٢٩٩)، وابن جرير (٦/ ١٠/ ٤٦)، والبيهقى فى "الدلائل" (٥/ ٢٩٦) من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث أبا بكر وأمره أن ينادى بهؤلاء الكلمات، وأتبعه. . .، وفيه: "وأمر عليًّا أن ينادى بهؤلاء الكلمات "أن الله برئ من المشركين ورسوله، لا يحجن بعد اليوم مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخلن الجنة إلا المؤمن". وكان علىّ ينادى بها، فإذا بح قام أبو هريرة فنادى. لفظ البيهقي.
ولفظ ابن جرير: "وكان الذي بُعث به عليًّا أربعًا. . . وفيهن: "ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فهو إلى مدته".
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس.
٥٣٤ - (أ) قوله: "وذلك لما فرغ ﷺ من فتح مكة، وتمهدت أمورها، وأسلم عامة أهلها، وأطلقهم رسول الله ﷺ فبلغه أن هوازن جمعوا له ليقاتلوه، وأن أميرهم مالك بن عوف النضري، ومعه ثقيف بكمالها، وبنو جشم، وبنو سعد ابن بكر، وأوزاع من بني هلال -وهم قليل- وناس من بني عمرو بن عامر وعوف بن عامر، وقد أقبلوا ومعهم النساء
[ ٢ / ٧٩١ ]
والولدان والشاء والنعم، وجاءوا بقضهم وقضيضهم. فخرج إليهم رسول الله ﷺ في جيشه الذي جاء معه للفتح وهو عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وقبائل العرب، ومعه الذين أسلمو من أهل مكة، وهم الطلقاء في ألفين، فسار بهم إلى العدو؛ فالتقوا بواد بين مكة والطائف يقال له: "حنين"، فكانت فيه الواقعة فى أول النهار في غلس الصبح، انحدروا في الوادي وقد كمنت فيه هوازن، فلما توجهوا لم يشعر المسلمون إلا بهم قد بادروهم، ورشقوا بالنبال، وأصلتوا السيوف، وحملوا حملة رجل واحد كما أمرهم ملكهم، فعند ذلك ولى المسلمون مدبرين -كما قال الله ﷿، وثبت رسول الله ﷺ يومئذ وهو راكب بلغته الشهباء، يسوقها إلى نحر العدو، والعباس آخذ بركابها الأيمن، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذ بركابها الأيسر، بثقلانها لئلا تسرع السير، وهو ينوه باسمه ﵊ ويدعو المسلمين إلى الرحبة، ويقول: "إلىَّ يا عباد الله، إلىَّ أنا رسول الله"، ويقول في تلك الحال: "أنا النبى لا كذب، أنا ابن عبد المطلب"، وثبت معه من أصحابه من قريب من مائة، ومنهم من قال ثمانون، فمنهم أبو بكر وعمر ﵄ والعباس وعلىّ والفضل بن عباس، وأبو سفيان بن الحارث، وأيمن بن أم أيمن، وأسامة بن زيد، وغيرهم ﵃ ثم أمر النبي ﷺ عمه العباس وكان جهر الصوت أن ينادى بأعلى صوته: يا أصحاب الشجرة -يعنى شجرة بيعة الرضوان التي بايعه المسلمون من المهاجرين والأنصار تحتها على ألا يفروا عنه- فجعل ينادى بهم: يا أصحاب السمرة، ويقول تارة: يا أصحاب سورة البقرة، فجعلوا يقولون: يا لبيك، يا لبيك، وانعطف الناس فتراجعوا إلى رسول الله ﷺ حتى إن الرجل منه إذا لم يطاوعه بعيره على الرجوع لبس درعه ثم انحدر عنه وأرسله، ورجع بنفسه إلى رسول الله ﷺ فلما اجتمعت شرذمة منهم عند رسول الله ﷺ أمرهم رسول الله ﷺ أن يصدقوا الحملة. . . وانهزم المشركون فأتبع المسلمون أقفاءهم يقتلون ويأسرون، وما تراجع بقية الناس إلا والأسرى مجندلة بين يدى رسول الله ﷺ". (٣/ ١٦١٦، ١٦١٧).
[ ٢ / ٧٩٢ ]
[حسن صحيح].
أخرجه البخارى فى الجهاد، باب: "من قاد دابة غيره في الحرب"، وباب: "بغلة النبى ﷺ البيضاء"، وباب: "من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته فاستنصر"، وباب: "من قال: خذها وأنا ابن فلان". الفتح ٦٠/ ٨١، ٨٨، ١٢٣، ١٩٠/ ح ٢٨٦٤، ٢٨٧٤، ٢٩٣٠، ٣٠٤٢، وفي المغازى، باب: قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ. . .﴾ الآية الفتح (٧/ ٦٢٢/ ٤٣١٥، ٤٣١٦، ٤٣١٧)، ومسلم في الجهاد والسير، باب: غزوة حنين (٤/ ١٢/ ١١٧، ١٢٣)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٢٨٠، ٢٨١، ٢٨٩، ٣٠٤)، والترمذى فى الجهاد، باب: ما جاء في الثبات عند القتال (٤/ ١٩٩/ ح ١٦٨٨)، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٠/ ٧٢، ٧٣)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ١٣٣ - ١٣٥)، والبغوى في "شرح السنة" (١٤/ ٣٣/ ح ٣٨١٧).
جميعًا من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب وفيه: ". . . فأما رسول الله ﷺ فلم يفر، فلقد رأيته وإنه لعلى بلغته البيضاء، وإن أبا سفيان آخذ بلجامها، والنبى ﷺ يقول: أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب"، وله ألفاظ أخرى عندهم إلا أنهم اتفقوا على هذه اللفظة الأخيرة.
وهو عند أبي داود (٣/ ٥٠/ ح ٢٦٥٨) مختصرًا بلفظ: "لما لقي النبي ﷺ يوم حنين فانكشفوا نزل عن بلغته فترجل" هكذا.
أما قوله: "إلىّ عباد الله، إلىَّ أنا رسول الله"، فأخرجه أحمد (٣/ ٣٧٦)، والبيهقى فى "الدلائل" (٥/ ١٢٦، ١٢٧) من طريق ابن إسحاق، عن عاصم بن عمرو بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن جابر بن عبد الله، وفى أوله قصة خروجهم إلى حنين وفيه: "وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمين ثم قال: "إلىَّ أيها الناس، هلمَّ إلىَّ أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله" الحديث.
[ ٢ / ٧٩٣ ]
قلت: وهذا إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، وتضعيف ابن سعد لعبد الرحمن بن جابر غير صواب، وقد ذكر ابن إسحاق التحديث في رواية البيهقي فثبت ما قلناه والحمد لله.
وعند أحمد (٥/ ٢٨٦)، وابن جرير (٦/ ١٠/ ٧٢)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ١٤١) من طريق حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن يسار أبو همام، عن أبي عبد الرحمن الفهري، وفيه: "فجعل رسول الله ﷺ يقول: "يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله، يا أيها الناس إلىَّ أنا عبد الله ورسوله" الحديث، وهذا لفظ البيهقى، وهو عند ابن سعد وابن أبي شيبة والبغوى في معجمه وابن مردويه. الدر (٣/ ٤٠٤).
قلت: وعبد الله بن يسار الكوفي، ويقال عبد الله بن نافع: مجهول، ويشهد له ما تقدم، وما أخرجه الحاكم عن الحسن عن أنس، وفيه فقال: "يا معشر المسلمين، أنا رسول الله" فقالوا: إليك والله جئنا"، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي (٣/ ٥٠).
قلت: والقول قولهما.
ويشهد له أيضًا ما أخرجه الحاكم (٣/ ٥٠) من طريق محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله وفيه: "فقال: يا معشر الأنصار. . ." الحديث، وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي.
ويشهد له أيضًا ما أخرجه أحمد (٣/ ١٩٠ - ٢٧٩)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ١٥٠) من طريق حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس وفيه: "يا عباد الله، أنا عبد الله ورسوله"، ثم قال: "يا معشر الأنصار، أنا عبد الله ورسوله"، وذكره في "الدر" (٣/ ٤٠٥)، ونسبه لابن أبي شيبة، وابن مردويه، والحاكم، وصحَّحه.
فبالجملة هذه الطرق يقوى بعضها بعضًا، فيصير الحديث صحيحًا إن شاء الله.
[ ٢ / ٧٩٤ ]
* تنبيه: فيما تقدم تخريجه فيه ذكر من ثبت مع النبي ﷺ من المهاجرين والأنصار.
وفى الباب فى هذا عند أحمد (١/ ٤٥٤)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٤٢) عن ابن مسعود.
قال في "المجمع" (٦/ ١٨٠): رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير الحارث بن حصيرة، وهو ثقة.
٥٣٤ - (ب) قوله: أمر ﷺ عمه العباس أن ينادى بأعلى صوته: "يا أصحاب الشجرة". فجعل ينادى بهم: "يا أصحاب السمرة" ويقول تارة: "يا أصحاب سورة البقرة". (٣/ ١٦١٧).
[صحيح].
أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: غزوة حنين (٤/ ١٢/ ١١٣، ١١٥ - النووى)، وأحمد (١/ ٢٠٧)، وعبد الرزاق فى "المصنف" (٥/ ٣٧٩، ٣٨٠)، وفي التفسير (١/ ٣٤٣، ٣٤٤)، وابن جرير (٦/ ١٠، ٧١، ٧٢)، والحاكم (٣/ ٣٢٨)، والبيهقي في "الدلائل"، (٥/ ١٣٧).
جميعًا من طريق الزهرى، حدثني كثير بن عباس بن عبد المطلب قال: قال العباس: فذكر قصته في حنين، وفيها: "فقال رسول الله ﷺ: "أي عباس ناد أصحاب السمرة"، فقال عباس -وكان رجلًا صيتًا- فقلت بأعلى صوتي: "أين أصحاب السمرة؟. . . الحديث". واللفظ لمسلم.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: أخرجه مسلم.
وقد تقدم عند أحمد والبيهقى من حديث جابر وفيه: "يا عباس؛ اصرخ يا معشر الأنصار، يا أصحاب السمرة"، وإسناده صحيح.
[ ٢ / ٧٩٥ ]
والحديث ذكره في "الدر" (٣/ ٤٠٥)، ونسبه زيادة على ما تقدم إلى ابن سعد والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن العباس وفيه: "يا عباس ناد أصحاب السمرة، يا أصحاب البقرة".
وعند البيهقى في "الدلائل" (٥/ ١٣١، ١٣٢) من رواية موسى بن عقبة بلفظ: "ونادى أصحابه وذمرهم: يا أصحاب بيعة يوم الحديبية"، وفيه أيضًا: "يا أصحاب سورة البقرة".
٥٣٥ - قوله: عن عدي بن حاتم ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وهو يقرأ في سورة براءة: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فقال: "أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه". (٣/ ١٦٤١).
[حسن].
تقدم تخريجه برقم (٣٧٤)، وانظر الدر المنثور (٣/ ٤١٥).
٥٣٦ - قوله: "عن عدي بن حاتم ﵁ أنه لما بلغته دعوة رسول الله ﷺ فر إلى الشام، وكان قد تنصر في الجاهلية، فأسرت أخته وجماعة من قومه، ثم منّ رسول الله ﷺ على أخته وأعطاها، فرجعت إلخ". (٣/ ١٦٤١).
[حسن].
ذكره ابن كثر في تفسيره عن أحمد والترمذي وابن جرير في قصة إسلام عدي بن حاتم الطائى.
تقدم تخريجها برقم (٣٧٤) (٤٢٨)، وانظر ابن كثير (٢/ ٣٣٣، ٣٣٤).
٥٣٧ - قوله: "عن مجاهد ﵁: كان رجل من بني كنانة يأتي كل عام إلى الموسم على حمار له فيقول: أيها الناس، إنى لا أعاب ولا أخاب، ولا مرد لما أقول، إنا قد حرمنا المحرم وأخرنا صفر، ثم يجئ العام المقبل بعده فيقول
[ ٢ / ٧٩٦ ]
مثل مقالته، ويقول: إنا قد حرمنا صفر وأخرنا المحرم فهو قوله: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾. قال: يعنى الأربعة، فيحلوا ما حرم الله تأخير هذا الشهر الحرام". (٣/ ١٦٥٣).
[حسن لغيره].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ٩٢)، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن إدريس قال: سمعت ليثًا عن مجاهد، فذكره.
وأبو كريب هو محمد بن العلاء الهمداني مشهور بكنيته، وهو ثقة ثبت. وابن إدريس هو عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودى الزعافري: ثقة ثبت أيضًا.
وليث هو ابن أبي سليم وهو ضعيف مختلط ومضطرب.
ويشهد له ما أخرجه ابن جرير أيضًا عن ابن عباس من طريق عليّ بن أبي طلحة قال: "النسئ هو أن جنادة بن عوف بن أمية الكناني كان يوافي الموسم كل عام، وكان يكنى أبا ثمامة فينادى: "إلا أن أبا ثمامة لا يجاب ولا يعاب ألا وإن صفر العام الأول حلال، فيحله لناس فيحرم صفر عامًا ويحرم المحرم عامًا … الأثر".
وقد تقدم الكلام مرارًا على هذه الطريق، فهى تصلح للمتابعة في هذا المقام لا سيما إذ أضيف إليها ما أخرجه أيضًا في تفسيره من طريق ابن وكيع قال: ثنا أبي، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل قال: كان النسئ رجلًا من بني كنانة، وكان ذو رأى فيهم، وكان يجعل سنة المحرم صفرًا فيغزون فيه ويغنمون فيه ويصيبون، ويحرمه سنة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. رجال الشيخين غير ابن وكيع، واسمه عبيد وهو لا بأس به، وهو ثبت قد قوى بما تقدم.
وفي الباب عن قتادة والضحاك ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح وعن أبي وائل، وابن زيد وسيأتي، وابن عباس من طريق العوفى عند ابن جرير.
[ ٢ / ٧٩٧ ]
وبعضها عند السيوطي في "الدر" (٣/ ٢٥، ٤٢٧)، وزاد على ما تقدم، عن عبد الله بن عمرو، والسدي عند أبى الشيخ، وابن أبي حاتم والطبراني.
وطريق ابن أبي نجيح عن مجاهد أخرجها عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٤٧) مطولًا.
٥٣٨ - قوله: "وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذا رجل من بنى كنانة يقال له: القلمس، وكان في الجاهلية وكانوا في الجاهلية لا يغير بعضهم على بعض في الشهر الحرام، يلقى الرجل قاتل أبيه ولا يمد إليه يده، فلما كان هو قال: اخرجوا بنا، قالوا له: هذا المحرم، قال: ننسئه العام، هما العام صفران، فإذا كان العام القابل قضينا … جعلناهم محرمين .. قال: ففعل ذلك، فلما كان عام قابل، قال: لا تغزو في صفر، حرموه مع المحرم، هما محرمان". (٣/ ١٦٥٣).
[صحيح إلى عبد الرحمن]
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ٩٣) قال: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، فذكره.
قلت: ويونس هو ابن عبد الأعلى، الصفدى أبو ميسرة ثقة، وابن وهب هو عبد الله القرشي القهرى أبو محمد المصرى الفقيه، ثقة حافظ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف ولكن ضعفه لا يضر فهذا كلامه والسند إليه صحيح ويشهد له ما تقدم.
٥٣٩ - قوله: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ ". (٣/ ١٦٥٦).
[صحيح].
أخرجه البخاري في فضائل الصحابة، باب: مناقب المهاجرين وفضلهم، منهم: أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة التيمي ﵁. "الفتح" (٧/ ١١ / ح ٣٦٥٣).
[ ٢ / ٧٩٨ ]
وفي مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ﷺ وأصحابه. "الفتح" (٧/ ٣٠٢ / ح ٣٩٢٢)، وفي التفسير، باب: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾. الفتح (٨/ ١٧٧/ ح ٤٦٦٣)، ومسلم في فضائل الصحابة، باب: فضائل أبي بكر ﵁ (شرح النووى: ٥/ ١٥/ ١٤٩)، وأحمد (١/ ٤)، والترمذى في تفسير القرآن، باب: ومن سورة التوبة (٥/ ٢٧٨ / ح ٣٠٩٦)، وابن حبان (الإحسان: ٨/ ٦٢/ ح ٦٢٤٥) و(٩/ ١٠/ ح ٦٨٣٠)، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٠/ ٩٦)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٤٨٠ - ٤٨١)، وأبو نعيم في "الدلائل" (ص ٢٨٢).
جميعًا من طريق همام، عن ثابت، عن أنس، عن أبي بكر، به.
وعند البخارى في المناقب: "اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما"، وعند ابن حبان: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما".
ونسبه في "الدر" (٣/ ٤٣٤) لابن سعد، وابن أبي شيبة، وأبي عوانة، وابن المنذر، وابن مردويه.
وفي الباب عن سالم بن عبيد عند الترمذى في "الشمائل" (رقم ٣٩٧)، والنسائي في "تفسيره" (١/ ٥٤٣ / رقم ٢٣٩)، والطبراني في "الكبير" (٧/ ٥٦ - ٥٧/ ح ٧٣٦٧)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (رقم ٣٦٥)، وبحشل في "تاريخ واسط" (ص ٥٧ - ٥٨).
جميعًا من طريق عبد الله بن داود: ثنا سلمة بن نبيط، ثنا نعيم بن أبي هند، عن سالم بن عبيد. فذكر قصة مرض النبي ﷺ الذي مات فيه، ومبايعة الناس لأبي بكر.
ولفظ النسائي: "أن رسول الله ﷺ لما قبض، قالت الأنصار: منا أمير، ومنكم أمير. فقال عمر: من له مثل هذه الثلاثة؟: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ من هما؟ ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ من هو؟ ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ من هما؟ ثم بسط يده وبايعه الناس بيعة حسنة جميلة".
[ ٢ / ٧٩٩ ]
قال في "المجمع" (٥/ ١٨٢ - ١٨٣): رواه الطبراني ورجاله ثقات. وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٥٢٩): إسناده صحيح.
وأخرجه ابن ماجه في الصلاة، باب: ما جاء في صلاة رسول الله ﷺ في مرضه (١/ ٣٩٠/ ح ١٢٣٤) من طريق نصر بن عليّ الجهضمي، أنبأنا عبد الله بن داود بسنده المذكور، وليس فيه ما تقدم.
قال ابن ماجه: هذا حديث غريب، لم يحدث به غير نصر بن عليّ.
قلت: وهذا مردود، فقد تابعه عليه مسدد عند الطبراني، وعبد بن حميد في "منتخبه" وغيرهما.
وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٤٠٦): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
وذكره في "الدر" (٣/ ٤٣٥)، ونسبه لابن أبي حاتم فقط، وفاته ما تقدم من مصادر.
وعنده عن البراء بن عازب في قصة هجرة النبي ﷺ، وأبي بكر ﵁، وما كان من أمر سراقة بن مالك، وفيها ما تقدم.
ونسبها لابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والبخارى ومسلم وابن أبي حاتم - وفاته نسبته لابن حبان، وأبي نعيم في "الدلائل".
وفى الباب عنده غير ما تقدم فراجعه إن شئت.
قال الحافظ في "الفتح" (تنبيه) أشتهر أن حديث الباب تفرد به همام عن ثابت، وممن صرح بذلك الترمذي والبزار وقد أخرجه ابن شاهين في "الأفراد" من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت بمتابعة همام، وقد قدمت له شاهدًا حديث حبشى بن جنادة، ووجدت له آخر عن ابن عباس أخرجه الحاكم في "الإكليل" ثم قال:
ووقع في "مغازى عروة بن الزبير" في قصة الهجرة قال "وأتى المشركون على الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي ﷺ حتى طلعوا فوقه، وسمع أبو
[ ٢ / ٨٠٠ ]
بكرا أصواتهم فأقبل عليه الهم والخوف، فعند ذلك يقول له النبي ﷺ ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ودعا رسول الله ﷺ فنزلت عليه السكينة، وفي ذلك يقول الله ﷿ ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ الآية.
قلت: وقد ذكره الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٥١ - ٥٢) وقال: رواه الطبراني مرسلًا وفيه ابن لهيعة وفيه كلام وحديثه حسن.
قال الحافظ: فقد جاء في "السير للواقدى" أن رجلًا كشف عن فرجه وجلس يبول فقال أبو بكر "قد رآنا يا رسول الله. قال: لو رآنا لم يكشف عن فرجه" "الفتح" (٧/ ١٤، ١٥) بتصرف.
قلت: وهذا الأخير وقع في "المجمع" (٦/ ٥٣ - ٥٤) من حديث أسماء في الهجرة، وفيه: "فقال أبو بكر لرجل مواجه الغار يا رسول الله إنه ليرانا. فقال: كلا إن ملائكة تسترنا بأجنحتها". فجلس ذلك الرجل قبال مواجه الغار، فقال رسول الله ﷺ: "لو كان يرانا ما فعل هذا".
قال الهيثمي: روى أبو داود طرفًا من آخره عن سراقة - رواه الطبراني وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أبو حاتم وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. وعنده عن أبي بكر الصديق قال: جاء رجل من المشركين حتى أستقبل رسول الله ﷺ بعورته يبول قلت يا رسول الله أليس الرجل يرانا قال لو رآنا لم يستقبلنا بعورته يعنى وهو بالغار. رواه أبو يعلى وفيه موسى بن مطير وهو متروك. المجمع (٦/ ٥٤).
٥٤٠ - قوله: "قرأ أبو طلحة ﵁ سورة براءة فأتى على هذه الآية فقال: أرى ربنا استنفرنا شيوخًا وشبانًا، جهزوني يا بني، فقال بنوه: يرحمك الله قد غزوت مع رسول الله ﷺ حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك، فأبي فركب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد تسعة أيام، فلم يتغير، فدفنوه بها". (٣/ ١٦٥٧).
قلت: يعني قوله تعالى ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.
[ ٢ / ٨٠١ ]
[صحيح].
أخرجه ابن حبان (الإحسان: ٩/ ١٥٧ / ح ١٧٤٠)، والحاكم (٣/ ٣٩٨) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس بن مالك: أن أبا طلحة في هذه الآية: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ فقال: "أرى ربي يستنفرني شابًا وشيخًا. . . . إلخ" كذا عند ابن حبان. وعند الحاكم عن عليّ بن زيد، وثابت معًا: "استنفرنا الله وأمرنا الله، واستنفرنا شيوخًا وشبابًا .. إلخ". وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. وذكر ابن حجر في "الإصابة" (١/ ٥٤٩) عن ثابت عن أنس، مات أبو طلحة غازيًا في البحر فما وجدوا جزيرة يدفنونه إلا بعد سبعة أيام ولم يتغير" أخرجه الفسوي في تاريخه وأبو يعلى، وإسناده صحيح اهـ.
وذكره بتمامه في "الاستيعاب" (١/ ٥٣٠) من طريق حماد بن سلمة، قال الهيثمي (٩/ ٣١٣): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح وذكره في "الدر" (٣/ ٤٤٠)، ونسبه لابن سعد، وابن أبي عمر العدني في "مسنده"، وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد"، وأبي يعلى، وابن أبي حاتم، وأبى الشيخ. وابن مردويه.
وله شاهد عند ابن جرير (٦/ ١٠/ ٩٧)، والواحدى في "أسباب النزول" (ص ١٨٥) من طريق ابن وكيع قال: ثنا عيينة عن علي بن زيد عن أنس عن أبي طلحة: "انفروا خفافًا وثقالًا"، قال: "كهولًا وشبابًا ما أسمع الله عذر أحدا فخرج مجاهدًا إلى الشام حتى مات"، وهو إسنادٌ حسن فابن وكيع لا بأس به كما تقدم، وعلى بن زيد بن جدعان ضعيف إلا أن ثابتًا قد تابعه فيما تقدم.
٥٤١ - قوله: "عن أبي راشد الحراني قال: "وافيت المقداد بن الأسود فارس رسول الله ﷺ جالسًا على تبوت من توابيت الصيارفة، وقد فضل عنها من عظمه يريد الغزو، فقلت له: قد أعذر الله إليك. فقال: أتت علينا سورة البعوث". (٣/ ١٦٥٧).
[ ٢ / ٨٠٢ ]
[حسن].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ٩٨)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ٢٣٦/ ح ٥٥٦) والحاكم (٣/ ٣٩٣) من طريق بقية بن الوليد، عن جرير بن عثمان قال: ثنى عبد الرحمن بن ميسرة، قال: ثني أبو راشد الحبراني فذكره.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقال في "المجمع" (٧/ ٣٠) وفيه بقية بن الوليد وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات.
قلت: وقد ذكر بقية التحديث في رواية ابن جرير، فانتفى الظن بتدليسه فيصير حديثه إلى الحسن أقرب، لا سيما وأن الوليد بن مسلم تابعه عليه عند ابن جرير، فقال: حدثنا جرير عن عثمان عن راشد بن سعد عمن رأى المقداد بن الأسود فذكره. وهى متابعة ضعيفة الجهالة الراوى عن المقداد.
وله شاهد عند الحاكم (٢/ ٣٦٣) من طريق أبي الموجه أنبأ عبدان، أنبأ عبد الله، أنبأ صفوان بن عمرو، أخبرني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود بدمشق، وهو على تابوت ما به عنه فضل، فقال له رجل: لو قعدت العام عن الغزو قال: أتت علينا البعوث يعني سورة التوبة - قال الله ﷿: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ ولا أجدني إلا ضعيفًا.
وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
قلت: وأبو الموجه هو عبد الله بن عمرو بن موجه الفزاري. ذكره أبو حاتم ولم يذكره بجرح ولا تعديل (٣٥/ ٤/ ١).
وذكره في "الدر" (٣/ ٤٤٠)، ونسبه كما تقدم، وزاد ابن أبي حاتم، وقال فيه سورة "التحوب" وهو خطأ وهو أيضًا كذلك عند الحاكم في الرواية الأولى والثانية والصواب كما عند ابن جرير والطبراني "البعوث".
ووقع عند الطبراني في الرواية الأولى: "حريز بن عثمان"، والصواب "جرير"، ووقع عند الحاكم "الحراني"، والصواب ما عند ابن جرير والطبرني والسيوطي "الحبراني".
[ ٢ / ٨٠٣ ]
٥٤٢ - قوله: عن حيان بن زيد الشرعبي قال: نفرنا مع صفوان بن عمرو، وكان واليًا على حمص قبل الأفسوس إلى الجراجمة فرأيت شيخًا كبيرًا هما، قد سقط حاجباه على عينيه من أهل دمشق على راحلته فيمن أغار، فأقبلت إليه فقلت: يا عم لقد أعذر الله إليك. قال: فرفع حاجبيه فقال: يا ابن أخى استنفرنا الله، خفافًا وثقالًا، ألا إنه من يحبه الله يبتليه، ثم يعيده فيبقيه، وإنما يبتلى الله من عباده من شكر وصبر وذكر، ولم يعبد إلا الله ﷿". (٣/ ١٦٥٧).
[حسن].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ٩٧) قال: حدثني سعيد بن عمرو قال: ثنا بقية قال: ثنا جرير قال: ثنا حبان بن زيد الشرعبي فذكره.
وإسناده حسن: سعيد بن عمرو السكونى، صدوق، وقد صرح بقية بالتحديث عن جرير، وبقية رجاله ثقات، ويشهد لمعناه ما تقدم.
(تنبيه): قول المؤلف: حيان بن زيد. خطأ والصواب حبان بالباء بن زيد.
٥٤٣ - قوله: "روى محمد بن إسحاق عن الزهرى ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن قتادة قالوا: قال رسول الله ﷺ ذات يوم، وهو في جهازه (أي لغزوة تبوك) للجد بن قيس أخي بني سلمة: "هل لك يا جد في جلاد بنى الأصفر؟ " (يعنى الروم)، فقال: يا رسول الله أو تأذن لى ولا تفتنى؟ فوالله لقد عرف قومى ما رجل أشد عجبًا بالنساء منى، وإني أخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر ألا أصبر عنهن، فأعرض عنه رسول الله ﷺ وقال: قد أذنت لك". (٣/ ١٦٦٤).
[يُحسن].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٠٤) من طريق ابن حميد قال: ثنا سلمة، والبيهقى في "الدلائل" (٥/ ٢١٣) من طريق أحمد قال: ثنا يونس، جميعًا من
[ ٢ / ٨٠٤ ]
طريق ابن إسحاق عن الزهرى، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وعاصم بن عمرو بن قتادة وغيرهم به.
وطريق ابن جرير ضعيفة لضعف ابن حميد، وطريق البيهقى أحسن حالًا فهى تصلح للسير والتواريخ، وكلا الطريقين منقطع، وكذلك عنعنه ابن إسحاق فيهما.
وأخرج الطبراني في "الكبير" (١٢/ ١١٢/ ح ١٢٦٥٤) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، قال: لما أراد النبي ﷺ أن يخرج إلى غزوة تبوك قال: للجد بن أبي قيس: "ياجد بن قيس ما تقول في مجاهدة بنى الأصفر" … إلخ.
قال في "المجمع" (٧/ ٣٠)، وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف.
وقد أخرجه بنفس السند في "الكبير" (٢/ ٢٧٥/ ح ٢١٥٤)، والضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس كما قال شعبة، وعبد الملك بن ميسرة، وابن حبان.
وحديث ابن عباس ذكره في "الدر" (٣/ ٣٤٣)، ونسبه لابن المنذر وابن مردويه وأبي نعيم في "المعرفة".
وذكر عن عائشة عند ابن مردويه في سبب نزول الآية، وأنها في الجد بن قيس. عن جابر عند ابن أبي حاتم وابن مردويه بنحو رواية ابن عباس، وذكر طريق ابن إسحاق، ونسبه لابن المنذر، وعنده عن عروة وموسى بن عقبة عند البيهقى في "الدلائل". وذكره ابن كثير في "تفسيره" عن طريق ابن إسحاق عن الزهرى (٢/ ٣٤٦)، وذكره الواحدى في "أسباب النزول" (ص ٢٠٤)، وذكر عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٤٨) عن الكلبي ولم يسم الرجل.
٥٤٤ - قوله: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينما النبي - ﷺ يقسم قسمًا إذ جاءه ذو الخويصر التميمي، فقال: أعدل يا رسول الله، فقال:
[ ٢ / ٨٠٥ ]
"ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟ فقال عمر بن الخطاب ﵁ ائذن لى فأضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ: "دعه، فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم في الرمية … ".
قال أبو سعيد، فنزلت فيهم: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. (٣/ ١٦٦٧).
[صحيح].
أخرجه البخارى في الأنبياء باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ الفتح (٦/ ٤٣٣، ٤٣٤/ ح ٣٣٤٤) في المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام. الفتح (٦/ ٧١٤ / ح ٣٦١٠)، وفى المغازى، باب: بعث على وخالد إلى اليمن قبل حجة الوداع. الفتح (٧/ ٦٦٦ / ح ٤٣٥١)، وفي التفسير، باب: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ الفتح (٨/ ١٨١ / ح ٤٦٦٧). وفى الأدب، باب: ما جاء في قول الرجل: "ويلك". الفتح (١٠/ ٥٦٧/ ح ٦١٦٣)، وفى استتابة المرتدين، باب: من ترك قتال الخوارج للتآلف، ولئلا ينفر الناس. الفتح (١٢/ ٣٠٣ / ح ٦٩٣٣)، وفي التوحيد، باب: قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾. الفتح (١٣/ ٤٢٦/ ح ٧٤٣٢)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب: التحريض على قتال الخوارج. شرح النووى (٣/ ٧/ ١٦٩)، وأبو داود في السنة، باب: في قتال الخوارج (٤/ ٢٤٣/ ح ٤٧٦٤)، والنسائي في الزكاة، باب: المؤلفة قلوبهم (٥/ ٨٧/ ح ٢٥٧٨)، وفى تفسيره (١/ ٥٤٥ / ح ٢٤٠)، وابن ماجه في المقدمة، باب: ذكر الخوارج (١/ ٥٩ / ح ١٦٩)، وأحمد (٣/ ٤، ٥، ٦٨، ٨٢)، وابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٠/ ١٠٩)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٨)، والبغوى في "شرح السنة" (١٠/ ٢٢٤/ ح ٢٥٥٢)، وانفرد بذكر سبب النزول البخاري في استتابة المرتدين، وابن جرير في "تفسيره"، والنسائي في "تفسيره" (١/ ٥٤٥ / ح ٢٤٠)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٤٨/ رقم ١٠٩٢)،
[ ٢ / ٨٠٦ ]
و"المصنف" (١٠/ ١٤٦/ ح ١٨٦٤٩)، والواحدى في "أسباب النزول" (ص ٢٠٥). وابن أبي عاصم في "السنه" (٢/ ٤٤٠/ ح ٩١٠).
جميعًا من حديث أبي سعيد مرفوعًا.
وفى الباب عن جابر، عند ابن ماجه (ح ١٧٢) من طريق سفيان، عن أبي الزبير، وانظر "الدر المنثور" (٣/ ٤٤٨).
وقال الحافظ ورد في بعض طرقه، عند أحمد والطبرى من طريق ابن بقطر عن أبي بكرة قال: "أتى النبي ﷺ مويل فقعد يقسمه، فأتاه رجل وهو على تلك الحال" فذكر الحديث، وفيه "فقال أصحابه: ألا تضرب عنقه؟ قال: لا أريد أن يسمع المشركون أنى أقتل أصحابي" ولمسلم من حديث جابر نحو حديث أبي سعيد وفيه "فقال عمر دعنى يا رسول أقتل هذا المنافق، فقال: معاذ الله أن يتحدث الناس أنى أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه، لكن القصة التي في حديث جابر صرح في حديثه بأنها كانت منصرف النبي ﷺ من الجعرانة، وكان ذلك في ذي القعدة سنة ثمان، وكان الذي قسمه النبي ﷺ حينئذ فضه كانت في ثوب بلال وكان يعطى كل من جاء منها، والقصة التي في حديث أبي سعيد صرح في رواية أبي نعيم عنه أنها كانت بعد بعث على إلى اليمن، وكان ذلك في سنة تسع وكان المقسوم فيها ذهبًا وخص به أربعة أنفس، فهما قصتان في وقتين اتفق في كل منهما أنكار القائل، وصرح في حديث أبي سعيد أنه ذو الخويصرة التميمي، ولم يسم القائل في حديث جابر، ووهم من سماه ذا الخويصرة ظانًا اتحاد القصتين. ووجدت لحديث جابر شاهدًا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص "عن النبي ﷺ أنه أتاه رجل يوم حنين وهو يقسم شيئًا فقال: يا محمد اعدل" ولم يسم الرجل أيضًا، وسماه محمد بن إسحق بسند حسن عن عبد الله بن عمر، وأخرجه أحمد والطبرى أيضًا ولفظه "أتى ذو الخويصرة التميمي رسول الله ﷺ وهو يقسم الغنائم بحنين فقال: يا محمد".
في رواية عبد الرزاق عن معمر بلفظ "بينما رسول الله ﷺ يقسم قسمًا إذ
[ ٢ / ٨٠٧ ]
جاءه ابن ذى الخويصرة التميمى" وكذا أخرجه الاسماعيلى من رواية عبد الرزاق ومحمد بن ثور وأبو سفيان الصميرى وعبد الله بن معاذ أربعتهم عن معمر وأخرجه الثعلبي ثم الواحدى في أسباب النزول من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق فقال: ابن ذى الخويصرة التميى وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج وما أدرى من الذي قال وهو حرقوص.
وفي حديث أبي بكرة عند أحمد والطبرى "فأتاه رجل أسود طويل مشمر محلوق الرأس بين عينيه أثر السجود" وفي رواية أبى الوضى عن أبي برزة عند أحمد والطبرى والحاكم "أتى رسول الله ﷺ بدنانير فكان يقسمها ورجل أسود مطموم الشعر بين عينيه أثر السجود" وفي حديث عبد الله بن عمرو عند البزار والطبرى "رجل من أهل البادية حديث عهد بأمر الله".
قوله (فقال: اعدل يا رسول الله) في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم "فقال اتق الله يا محمد" وفي حديث عبد الله بن عمرو فقال: "اعدل يا محمد" وفي لفظ له عند البزار والحاكم "فقال: يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما أراك تعدل" وفي رواية مقسم التي أشرت إليها "فقال يا محمد قد رأيت الذي صنعت، قال: وكيف رأيت؟ قال: لم أراك عدلت" وفي حديث أبي بكرة "فقال: يا محمد والله ما تعدل" وفي لفظ "ما أراك عدلت في القسمة" ونحوه في حديث أبي برزة وقال الحافظ قوله: (من يعدل إذا لم أعدل) في رواية عبد الرحمن ابن أبي نعم، ومن يطع الله إذا لم أطعه والمسلم من طريقه "أو لست أحق أهل الأرض أن أطيع الله" وفي حديث عبد الله بن عمرو "عند من يلتمس العدل بعدي" وفي رواية مقسم عنه "فغضب ﷺ وقال: العدل إذا لم يكن عندى فعند من يكون" وفي حديث أبي بكرة "فغضب حتى أحمرت وجنتاه" ومن حديث أبي برزة قال: "فغضب غضبًا شديدًا وقال: والله لا تجدون بعدى رجلًا هو أعدل عليكم منى".
قال الحافظ: وقع في رواية أبي الودك عن أبي سعيد عند مسدد "يقرءون
[ ٢ / ٨٠٨ ]
القرآن كأحسن ما يقرؤه الناس" ويؤيد الآخر قوله في رواية مسلم عن أبي بكرة عن أبيه "قوم أشداء أحداء ذلقة ألسنتهم القرآن" أخرجه الطبرى وزاد في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يمرقون" وأرحجها الثالث.
ثم قال: وفي رواية أبي المتوكل الناجى عن أبي سعيد عند الطبري "ملهم كمثل رجل رمى رمية فتوخى السهم حيث وقع فأخذه فنظر إلى فوقه يربه دسمًا ولا دمًا".
وقال: وفي رواية أبي إسحاق مولى بنى هاشم عن أبي سعيد في آخر الحديث "لا يتعلقون من الدين بشيء كما لا يتعلق بذلك السهم" أخرجه الطبرى، وفي حديث أنس عن أبي سعيد عند أحمد وأبي داود والطبري "لا يرجعون إلى الإسلام حتى يرتد السهم إلى فوقه".
وقال: وجاء عن ابن عباس عند الطبرى وأوله في ابن ماجة بسياق أوضح من هذا ولفظه "سيخرج قوم من الإسلام خروج السهم من الرمية عرضت للرجال فرموها فانمرق سهم أحدهم منها فخرج فأتاه فنظر إليه فإذا هو لم يتعلق بنصله من الدم شيء، ثم نظر إلى القذذ فلم يره تعلق من الدم بشيء، فقال: إن كنت أصبت فإن بالريش والفوق شيئًا من الدم، فنظر فلم ير شيئًا تعلق بالريش والفوق. قال: كذلك يخرجون من الإسلام" وفي رواية بلال بن بقطر عن أبي بكرة "يأتيهم الشيطان من قبل دينهم" وللحميدى وابن أبي عمر في مسنديهما من طريق أبي بكر مولى الأنصار عن علي "إن ناسًا يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه أبدًا".
قال الحافظ: وفي رواية عبيدة بن عمرو عن علي عند مسلم "فيهم رجل مخرج اليد، أو مودن اليد، أو مثدون اليد"، وله من رواية زيد بن وهب عن على "وغاية ذلك أن فيهم رجلًا له عضد ليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدى عليه شعرات بيض"وعند الطبرى من وجه آخر "فيهم رجل مجدع اليد كأنها لدى حبشية" وفي رواية أفلح بن عبد الله فيها شعرات كأنها سلخة
[ ٢ / ٨٠٩ ]
سبع" وفي رواية أبي بكر مولى الأنصار "كثدى المرأة لها حلمة كحلمة المرأة حولها سبع هلبات"، وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع عن علي عند مسلم "منهم أسود إحدى يديه طبي شاه، وأو حلمة ثدى"، وعند الطبرى من طريق طارق بن زياد عن علي "في يده شعرات سود" والأول أقوى، وقد ذكر ﷺ للخوارج علامة أخرى ففي رواية معبد بن سيرين عن أبي سعيد "قيل ما سيماهم؟ قال: سيماهم التحليق" وفي رواية عاصم بن شمخ عن أبي سعيد "فقام رجل فقال: يا نبي الله هل في هؤلاء القوم علامة؟ قال: يحلقون رؤسهم فيهم ذو ثديه" وفي حديث أنس عن أبي سعيد" هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قيل: يا رسول الله ما سيماهم؟ قال التحليق هكذا أخرجه الطبري، وعند أبي داود بعضه.
قال الحافظ: جاء عن أبي سعيد الخدرى قصة أخرى تتعلق بالخوارج فيها ما يخالف هذه الرواية، وذلك فيما أخرجه أحمد بسند جيد عن أبي سعيد قال "جاء أبو بكر إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني مررت بوادى كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلى فيه، فقال: اذهب إليه فاقتله. قال فذهب إليه أبو بكر فلما رآه يصلى كره أن يقتله فرجع، فقال النبي ﷺ لعمر: اذهب إليه فاقتله. فذهب فرآه على تلك الحالة فرجع، فقال: يا على اذهب إليه فاقتله فذهب على فلم يره، فقال النبي ﷺ: إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه فاقتلوهم هم شر البرية" وله شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات.
قال الحافظ: ثم وجدت في (مغازى الأموى) من مرسل الشعبي في نحو أصل القصة "ثم دعا رجالًا فأعطاهم، فقام رجل فقال: إنك لتقسم وما نرى عدلًا، قال: إذن لا يعدل أحد بعدى. ثم دعا أبا بكر فقال: اذهب فاقتله، فذهب فلم يجده فقال: لو قتلته لرجوت أن يكون أولهم وآخرهم". (الفتح) ١٢/ ٣٠٤، ٣٠٥، ٣٠٦، ٣٠٨، ٣٠٩/ ٦٩٣٣، ١٣/ ٤٢٦ / ٧٤٣٢]
٥٤٥ - قوله: "عن ابن مسعود ﵁ قال: "لما قسم النبي - ﷺ غنائم حنين سمعت رجلًا يقول: إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، فأتيت
[ ٢ / ٨١٠ ]
النبي ﷺ، فذكرت له ذلك فقال: "رحمة الله على موسى لقد أوذى بأكثر من هذا فصبر"، ونزل: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٣/ ١٦٦٧).
[صحيح بدون سبب النزول].
والحديث نسبه المؤلف لابن مردويه في "تفسيره"، وذكره السيوطي في "الدر" (٣/ ٤٤٨)، ولم يزد في نسبته إلا لابن مردويه عن ابن مسعود بلفظه.
والحديث أصله في صحيح البخارى في كتاب فرض الخمس، باب: "ما كان النبي ﷺ يعطى المؤلفة قلوبهم". الفتح (٦/ ٢٨٩، ٢٩٠/ ح ٣١٥٠)، وفي الأنبياء، باب: "حديث الخضر مع موسى ﵉". الفتح (٦/ ٥٠٣/ ح ٣٤٠٥)، وفي المغازى، باب: غزوة الطائف. الفتح (٧/ ٦٣٩ / ح ٤٣٣٥، ٤٣٣٦)، وفى الأدب، باب: من أخبر صاحبه بما يقال فيه. الفتح (١٠/ ٤٩٠ / ح ٦٠٥٩)، وعنده في باب "الصبر على الأذى" الفتح (١٠/ ٥٢٧/ ح ٦١٠٠)، وفي الاستئذان، باب: إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمساراة والمناجاة. الفتح (١١/ ٨٥/ ح ٦٢٩١)، وفي الدعوات، باب قول الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ الفتح (١١/ ١٤٠/ ح ٦٣٣٦)، وفى صحيح مسلم في الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه. شرح النووى (٣/ ٧/ ١٥٨)، وأحمد في "مسنده" (١/ ٣٨٠، ٤١١، ٤٣٦)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ١٨٤)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ" (ص ٤٧/ ح ٨٤).
جميعًا من طريق منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا بألفاظ متقاربة. وليس فيه ذكر سبب النزول.
وهو عند أحمد (١/ ٤٣٦) عن الأعمش فقط وانظر ما تقدم في النقل من الفتح.
وأخرجه الترمذى في المناقب باب فضل أزواج النبي ﷺ (٥/ ٧١٠/ ح ٣٨٩٦) وأحمد (١/ ٣٩٦).
[ ٢ / ٨١١ ]
من طريق إسرائيل بن يونس، عن الوليد بن هشام الهمداني، عن زيد بن أبي زائد، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يبلغني أحدُ عن أحدٍ من أصحابى شيئًا، فإنى أحب أن أخرج إليكم - عند الترمذى إلهيم - وأنا سليم الصدر" قال [عبد الله]: فأتى رسول الله ﷺ مال - عند الترمذي بمال - فقسمه، قال: فمررت - عند الترمذى فانتهيت إلى رجلين - برجلين وأحدهما يقول لصاحبه، والله ما أراد محمد بقسمته وجه الله. وعند الترمذي: وهما يقولان: والله ما أراد محمد بقسمته التي قسمها وجه الله ولا الدار الآخرة. إلخ الحديث، بنحو رواية منصور والأعمش.
قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد زيد في هذا الإسناد رجل.
قلت: الوليد بن هشام، أو ابن أبي هشام، والكوفي، مولى همدان، مستور. كذا في (التقريب).
وزيد بن زائدة، ويقال بغير هاء، مقبول. كذا في "التقريب".
وقد أخرجه أبو داود في الأدب باب في رفع الحديث من المجلس (٤/ ٢٦٧/ ح ٤٨٦٠) والترمذى فيما تقدم (ح ٣٨٩٧)، وأبو الشيخ في "الاخلاق" (رقم ٨٦).
من طريق إسرائيل بالإسناد المذكور، غير أن الترمذي وأبا الشيخ زادا في إسناده السدى بين إسرائيل، والوليد بن أبي هشام مقتصرًا على طرفه الأول "لا يبلغني أحد عن أحد شيئًا".
٥٤٦ - قوله: "عن أبي عاصم قال: أُتِى النبي ﷺ بصدقة فقسمها هاهنا وهاهنا حتى ذهبت، ورآه رجل من الأنصار فقال: ما هذا بالعدل. فنزلت هذه الآية: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. (٣/ ١٦٦٧).
[ضعيف].
[ ٢ / ٨١٢ ]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ١٠/ ١٠٨) قال: ثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: قال ابن جريج، وأخبرني داود بن أبي عاصم فذكره.
وذكره أيضًا ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٣٤٨)، وذكره في "الدر" (٣/ ٤٤٨)، ونسبه لسنيد، وابن جرير.
وهذا الأثر منقطع، فداود بن أبي عاصم لم يدرك النبي ﷺ وهو تابعى ثقة، وهو أيضًا مخالف لما ثبت في الصحيحين وغيرهما.
٥٤٧ - قوله: "وقال قتادة في قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ يقول: ومنهم من يطعن عليك في الصدقات. وذكر لنا أن رجلًا من أهل البادية حديث عهد بأعرابية أتى النبي ﷺ وهو يقسم ذهبًا وفضة، فقال: يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما عدلت، فقال نبي الله ﷺ: "ويلك فمن ذا الذي يعدل عليك بعدى؟ ". (٣/ ١٦٦٧، ١٦٦٨).
[طرفه الأول صحيح، والمرفوع ضعيف].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٠٨)، قال: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، فذكره.
قلت: وهذا إسناده حسن، إلا أنه من مرسل قتادة، وكان يحيى بن سعيد لا يرى إرسال قتادة شيئًا، ويقول: هو بمنزلة الريح.
وطرفه الأول أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٤٨ / رقم ١٠٩١) من طريق معمر، عنه في الآية ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ قال: يطعن عليك قلت: وهو إسناد على شرطهما.
٥٤٨ - قوله: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ: "لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة سوى". (٣/ ١٦٦٩).
[حسن].
[ ٢ / ٨١٣ ]
أخرجه ابن عدي في الكامل (كما في نصب الراية ٢/ ٤٠١) من حديث محمد بن الحارث بن زياد عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر ﵁ به.
قال الزيلعي وأعله بمحمد بن الحارث، وضعفه عن البخاري، والنسائي، وابن معين وضعف أيضًا ابن البيلماني.
ولكن يشهد له ما أخرجه أبو داود في الزكاة، باب: من يعطى من الصدقة، وحد الغنى (٢/ ١٢١ / ح ١٦٣٤)، والترمذى في الزكاة، باب: ما جاء من لا تحل له الصدقة (٣/ ٣٣ / ح ٦٥٢)، وأحمد (٢/ ١٩٢)، والدارمي (١/ ٣٨٦)، وعبد الرزاق (ح ٧١٥٢)، والطيالسي في "مسنده" (١/ ١٧٧)، والحاكم (١/ ٤٠٧)، والبيهقي في "السنن" (٧/ ٢٠/ ٨٣١٥٥)، والبغوى في "شرح السنة" (٦/ ٨٢/ ح ١٥٩٩).
من طريق سعد بن إبراهيم، عن ريحان بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا به.
قال الترمذى: حديث حسن، وكذا قال البغوي في "شرح السنة".
وريحان بن يزيد، وثقه ابن معين، وقال الذهبي: مجهول (الميزان: ٢/ ٦٢)، والحديث حسنه ابن حجر في "التلخيص" (٣/ ١٠٨)، والألباني في "صحيح أبي داود" (١/ ٣٠٧، ٣٠٨).
قلت: وفى الباب من حديث أبي هريرة عند أحمد (٢/ ٣٨٩)، والنسائي في الزكاة، باب: إذا لم يكن له دراهم، وكان له عدلها (٥/ ٩٩)، وابن ماجه فيه، باب: من سأل عن ظهر غنى (١/ ٥٨٩/ ح ١٨٣٩)، والبيهقي في "السنن" (٧/ ٢١/ ١٣١٦١)، من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سالم بن أبي الجعد عنه مرفوعًا به.
قلت: وإسناده لا بأس به في المتابعات لأن فيه أبى بكر بن عياش وهو مقبول
[ ٢ / ٨١٤ ]
- يعنى إذا توبع. وقد أعله أحمد فقال: سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي هريرة.
وحديث أبي هريرة ذكره في "التلخيص"، وزاد في نسبته لابن حبان والحاكم.
وأخرج أحمد في "مسنده" (٥/ ٣٧٥) من طريق أبي زميل سماك بن الوليد قال: حدثني رجل من بني هلال مرفوعًا به.
وأبو زميل السماك، هو سماك بن الوليد وثقه ابن معين والعجلى، وذكره في الثقات، وقال أبو حاتم والنسائي وابن حجر: لا بأس به.
قال في "المجمع" (٣/ ٩٣): ورجاله رجال الصحيح.
ويشهد لهما ما أخرجه الحاكم (١/ ٤٠٧) من طريق سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة يبلغ به: "لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة سوي". وقال: حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وأخرج الترمذى فيما تقدم (٣/ ٣٤ / ح ٦٥٣)، والطبراني في "الكبير" (٤/ ١٤/ ٣٥٠٤) من طريق مجالد عن عامر الشعبي عن حبيش بن جنادة السلومي مرفوعًا بلفظه، وزاد: "إلا في فقر مدقع أو غرم مفظع".
قال الترمذي: هذا حديث غريب عن هذا الوجه.
ونسبه الزيلعي لابن أبي شيبة في "مصنفه"، ومن طريقه الطبراني في "معجمه" بهذا الإسناد.
قلت: وهذا مما انفرد به الترمذي عن أصحاب السنن، ومجالد هو ابن سعيد، وليس بالقوى، وقد تغير في آخر عمره كما قال الحافظ.
وفى الباب عن طلحة عند الدارقطنى في "العلل" وأبي يعلى. وعن ابن عمر عند ابن عدي في "الكامل". وعن عبد الرحمن بن أبي بكر عند الطبراني
[ ٢ / ٨١٥ ]
إفادة من "التلخيص". وانظر "نصب الراية" (٢/ ٣٩٩ - ٤٠١) للزيلعي فقد ذكر طرق الحديث كلها. وما فيها من صحة وضعف، وهو أغنى وأفيد مما تقدم.
وانظر "الإرواء"، فقد ذكر الشيخ الألباني جميع طرق هذا الحديث (٣/ ٣٨١/ ح ٨٧٧).
٥٤٩ - قوله: وعن عبد الله بن عدى بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي ﷺ يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما البصر، فرآهما جلدين، فقال: "إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب". (٣/ ١٦٦٩).
[صحيح].
أخرجه أبو داود فيما تقدم (٢/ ١٢١/ ح ١٦٣٣)، والنسائي في باب مسألة القوى المكتسب (٥/ ٩٩)، والشافعي في "مسنده" (١/ ٢٤٢)، وفى "الأم" (٢/ ٧٣، ٧٤) وأحمد (٤/ ٢٤٤)، (٥/ ٣٦٢)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (ح ٧١٥٤)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٦)، والدارقطني (ص ٢١١)، والطحاوى (١/ ٣٠٣، ٣٠٤)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٤)، والبغوى في "شرح السنة" (٦/ ٨١/ ح ١٥٩٨).
جميعًا من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عدى بن الخيار به.
قال الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ٤٠١): قال صاحب "التنقيح": حديث صحيح، ورواته ثقات. قال الإمام أحمد ﵁: ما أجوده من حديث. وهو أحسنها إسنادًا اهـ.
وقد نقل في التلخيص (٣/ ١٠٨) كلام الإمام أحمد.
قلت: وهو يشهد لما تقدم من حديث عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة وغيرهم.
[ ٢ / ٨١٦ ]
٥٥٠ - قوله: "عن محمد بن كعب القرظى وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين: ما أرى قُرَّاءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونًا وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء (يقصدون قراء القرآن) فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فجاء إلى رسول الله - ﷺ - وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فقال: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾، وإن رجليه لتسفعان الحجارة، وما يلتفت إليه رسول الله ﷺ وهو متعلق بسيف رسول الله ﷺ ". (٣/ ١٦٧٢).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١١٩) من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب به.
قلت: وأبو معشر وهو نجيح بن عبد الرحمن المدني: ضعيف.
والأثر له شاهد عند ابن جرير من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث قال: ثنى هشام بن سعد عن زيد بن أسلم بنحوه.
وعنده بنفس السند عن ابن عمر بنحوه أيضًا، والأخير هو ما اعتمده السيوطي في "الدر".
وهشام بن سعد المدنى أبو عباد: صدوق له أوهام. ولعل من أوهامه أنه تارة يجعله من كلام زيد بن أسلم، وتارة يجعله من كلام ابن عمر. وعزاه في "الدر" (٣/ ٤٥٥) لابن أبي حاتم، وأبي الشيخ وابن مردويه.
وذكر عنده عن أبي الدرداء بنحوه، وعزاه لأبي نعيم في "الحلية" من طريق شريح بن عبيد.
وأخرج الواحدى في "أسباب النزول" (ص ١٨٨) من طريق إسماعيل بن داود المهرجاني عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر فذكره مختصرًا.
[ ٢ / ٨١٧ ]
قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٢٦): إسماعيل بن داود بن مخراق، عن مالك ضعفه أبو حاتم وغيره.
٥٥١ - قوله: وقال محمد بن إسحاق: وقد كان جماعة من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بني أمية بن زيد بن عمرو بن عوف، ورجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له مخشى بن حمير يسيرون مع رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بنى الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضًا؟ والله لكأنا بكم غدًا مقرنين في الحبال .. إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين، فقال مخشى بن حمير: والله لوددت أن أقاضى على أن يُضرب كل رجل منا مائة جلدة، وأننا ننجو أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه. وقال رسول الله - ﷺ - فيما بلغنى لعمار بن ياسر: "أدرك القوم فإنهم قد احترقوا، فاسألهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بلى قلتم كذا وكذا" فانطلق إليهم عمار، فقال: ذلك لهم، فأتوا رسول الله ﷺ يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت، ورسول الله ﷺ واقف على راحلته، فجعل يقول وهو آخذ بحقبها: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فقال مخشي بن حمير: يا رسول الله قعد بى اسمى واسم أبي، فكان الذي عفى عنه في هذه الآية مخشي بن حمير فتسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتل شهيدًا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة ولم يوجد له أثر". (٣/ ١٦٧٢).
[ضعيف].
أخرجه ابن إسحاق في السيرة (٤/ ١٨٠ - ابن هشام) بمثله وبغير إسناد.
وذكره في "الدر" (٣/ ٤٥٦) عن ابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن كعب بن مالك في قصة مخشي بن حمير ودعائه، وهى طرفًا منه.
وذكرها عن ابن عباس عند ابن مردويه لكنها مختصرة، وليس فيها قول النبي ﷺ لعمار بن ياسر. وذكر عنده أيضًا عن ابن مسعود.
وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٥١/ رقم ١١٠٦) عن الكلبي مختصرًا على ذكر مخشي بن حمير، والكلبي متهم بالكذب.
[ ٢ / ٨١٨ ]
وذكرها بتمامها ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٣٥١) عن ابن إسحاق بغير إسناد.
وانظر "الإصابة" (٣/ ٣٧٢).
٥٥٢ - قوله: عن قتادة قال: "بينما رسول الله ﷺ في غزوته إلى تبوك، وبين يديه أناس من المنافقين فقالوا: أيرجو هذا الرجل أن يفتح له قصور الشام وحصونها، هيهات هيهات، فاطلع الله نبيه ﷺ على ذلك، فقال النبي - -: "احبسوا على هؤلاء الركب"، فأتاهم فقال: "قلتم كذا، قلتم كذا"، قالوا: يا نبى الله إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله فيهم ما تسمعون". (٣/ ١٦٧٢).
[مرسل].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١١٩) قال: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة به.
وهو إسناد حسن لولا إرسال قتادة، فتقدم القول فيها، وأنه بمنزلة الريح.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٥١/ رقم ١١٠٥)، وابن جرير (٦/ ١٠/ ١١٩) من طريق معمر عن قتادة بنحوه، وفيه قال رسول الله: "عليَّ بهؤلاء النفر … إلخ".
وذكره في "الدر" (٣/ ٤٥٦)، ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبى الشيخ.
٥٥٣ - قوله: قال قتادة: "نزلت في عبد الله بن أُبيّ، وذلك أنه اقتتل رجلان، جهنى وأنصارى، فعلا الجهنى على الأنصارى، فقال عبد الله للأنصارى: ألا تنصرون أخاكم؟ والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: "سمن كلبك يأكلك"، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فسعى بها رجل من المسلمين إلى النبي ﷺ فأرسل إليه فسأله، فجعل يحلف بالله ما قاله، فأنزل الله فيه هذه الآية: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا﴾ ". (٣/ ١٦٧٧).
[مرسل حسن].
[ ٢ / ٨١٩ ]
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٢٨) من طريق بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة به: وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد آنفًا.
وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٥٢/ رقم ١١١١)، وابن جرير أيضًا من طريق معمر عن قتادة مختصرًا في أنها نزلت في عبد الله بن أبي.
وذكره الواحدى في "أسبابه" (ص ١٨٩) بغير إسناد عن قتادة، وذكره في "الدر" (٣/ ٤٦٤)، ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم.
ونسبه في موضع آخر (٦/ ٣٣٨) لعبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة مطولًا بنحو حديثه عند ابن جرير.
وعن عكرمة عند عبد بن حميد مختصرًا بنحوه. وعن سعيد بن جبير عند عبد بن حميد وابن أبي حاتم، وعن الزهرى عند البيهقي في الدلائل، وعن عكرمة أيضًا عند عبد بن حميد وابن المنذر من طريق الحكم.
ويشهد لهذا ما أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٢/ ٢٨/ ٧٠) من طريق أبي كريب قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم، قال خرجت مع عمى في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول لأصحابه: لا تنفقوا على ما عند رسول الله حتى ينفضوا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، وليس فيه ذكر آية التوبة.
وعنده من طريق أبي كريب والقاسم بن بشر بن معروف، قال: ثنا يحيى بن بكير، ومن طريق أبي كريب، قال: ثنا هاشم أبو النضر، ومن طريق محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر.
جميعًا عن شعبة قال أخبرني الحكم، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، قال سمعت زيد بن أرقم، فذكره بنحو حديث أبي إسحاق، وليس فيه ذكر آية التوبة.
قلت: حديث زيد بن أرقم حسن صحيح.
[ ٢ / ٨٢٠ ]
٥٥٤ - قوله: "عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا تحت ظل شجرة، فقال: "إنه سيأتيكم إنسان، فينظر إليكم بعين الشيطان، فإذا جاء فلا تكلموه؟ " فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: "علام تشتمنى أنت وأصحابك؟ " فانطلق الرجل فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا، حتى تجاوز عنهم، فأنزل الله ﷿: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ …﴾ الآية. (٣/ ١٦٧٧).
[صحيح].
أخرجه أحمد (١/ ٢٤٠، ٢٦٧)، وابن جرير (٦/ ١٠/ ١٢٨)، والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٧/ ح ١٢٣٠٧، ١٢٣٠٨، ١٢٣٠٩)، والحاكم (٢/ ٤٨٢) من طريق سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا به.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي.
وقال في "المجمع" (٧/ ١٢٢): رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال الجميع رجال الصحيح.
ووقع عند الطبراني والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٨٢، ٢٨٣): "في ظل حجره".
وعند الطبراني، أنهم جعلوا يحلفون حتى تجاوز عنهم، والحديث ذكره في "الدر" (٣/ ٤٦٣)، ونسبه لابن جرير والطبرانى وأبى الشيخ، وابن مردويه عن ابن عباس.
وذكره الحافظ في "تخريج الكشاف" (ص ١٦٥/ ح ١١٥) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني والطبرى وابن أبي حاتم والحاكم من رواية سماك عن ابن جبير عن ابن عباس، فذكره بلفظ الحاكم.
[ ٢ / ٨٢١ ]
وفى الباب عن موسى بن عقبة عند البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٨٠).
٥٥٥ - قوله: وروى عن عروة بن الزبير وغيره ما مؤداه: أنها نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت كان له ربيب من إمرأته اسمه عمير بن سعد، فقال الجلاس: إن كان ما جاء به محمد حقًّا فنحن أشرُّ من حمرنا هذه التي نحن عليها، فقال عمير: والله يا جلاس إنك لأحب الناس إليَّ، وأحسنهم عندى بلاء، وأعزهم عَليَّ أن يصله شيء يكره؛ ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحنى، ولئن كتمتها لتهلكني، ولإحداهما أهون عَليّ من الأخرى، فأخبر بها رسول الله ﷺ فأنكرها وحلف بالله ما قالها، فأنزل الله الآيات، فقال الرجل قد قلته، وقد عرض الله عليَّ التوبة، فأنا أتوب، فقبل منه ذلك". (٣/ ١٦٧٧).
[مرسل حسن].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٢٧) من طريق ابن وكيع، وابن إسحاق. الأول قال: ثنا معاوية، والثاني قال: ثنا أبو معاوية الضرير، جميعًا عن هشام بن عروة عن أبيه به مرسلًا.
وقد رواه موصولًا ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه، وعند ابن المنذر وأبى الشيخ عن ابن سيرين مرسلًا، ولم يسم القائل، وسمى الناقل للنبي ﷺ زيد بن أرقم، إفادة من "الدر" (٣/ ٤٦٣، ٤٦٤)، وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" عن أنس بن مالك بنحو مرسل ابن سيرين.
وأخرج في "الدلائل" (٥/ ٢٥٨) عن ابن إسحاق بلفظ: "ولئن كان محمد وأصحابه خيرًا منا إنا إذا لغنم وهو الراعي". وعنده (٥/ ٢٨١) من رواية موسى بن عقبة نحو رواية عروة.
٥٥٦ - قوله: عن أبي الطفيل قال: "لما أقبل رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أمر مناديًا فنادى: إن رسول الله ﷺ أخذ العقبة، فلا يأخذها أحد، فبينما رسول الله ﷺ يقوده حذيفة ويسوقه عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل،
[ ٢ / ٨٢٢ ]
فغشوا عمارًا وهو يسوق رسول الله ﷺ فأقبل عمار ﵁ يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله ﷺ لحذيفة: "قد، قد" حتى هبط رسول الله ﷺ، ورجع عمار، فقال: يا عمار "هل عرفت القوم؟ " فقال: لقد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون، قال: "هل تدرى ما أرادوا؟ " قال: الله ورسوله أعلم، قال: "أردوا أن ينفروا برسول الله ﷺ فقال: نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ قال: أربعة عشر رجلًا، فقال: إن كنت منهم فقد كانوا خمسة عشر، قال: فعد رسول الله ﷺ منهم ثلاثة قالوا: والله ما سمعنا منادي رسول الله ﷺ وما علمنا ما أراد القوم، فقال عمار: أشهد أن الإثني عشر الباقين حرب الله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد". (٣/ ١٦٧٨).
[حسن].
أخرجه أحمد (٥/ ٤٥٣، ٤٥٤) من طريق الوليد بن عبد الله بن جميع، عن أبي الطفيل به.
قال في "المجمع" (٦/ ١٩٥): رجاله رجال الصحيح.
قلت: والوليد بن عبد الله بن جميع وثقه ابن معين والعجلى، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال الحافظ في "تقريبه": صدوق يهم. واحتج به مسلم، وروي له البخارى في الأدب. إذًا فالمراد بالصحيح من كلام الهيثمي صحيح مسلم.
ومن نفس الطريق أخرجه أحمد (٥/ ٣٩٠، ٣٩١) أيضًا، ولكن من مسند حذيفة.
قال الحافظ في "تخريج الكشاف" (ص ٧٧ رقم ١٣٢): ومن هذا الوجه رواه الطبراني والبزار، ثم قال: وروى من طرق عن حذيفة هذ أحسنها وأصلحها إسنادًا.
* تنبيه: طريق حذيفة عند أحمد، هي التي اعتمد عليها السقاف (ص ١٧٨/ رقم ٤٦٦) في تخريجه لـ "الظلال"، مع أن المؤلف ذكر رواية أحمد من
[ ٢ / ٨٢٣ ]
مسند أبي الطفيل، فانتبه.
وللقصة شواهد لا تخلو من مقال إلا أنها تقويها وتجعل لها أصلًا، فمن ذلك ما أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٦٠) من طريق ابن إسحاق، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن حذيفة، قال: "كنت آخذ بخطام ناقة رسول الله ﷺ وعمار يسوقه"، فذكره بنحوه، وفي آخره: "دعاء النبي ﷺ على هؤلاء القوم".
قلت: إسناده رجاله كلهم ثقات إلا أنه لم يسلم من إرسال أبي البخترى، فهو يروى عن حذيفة مرسلًا، كذلك عنعنة ابن إسحاق وهو مشهور بالتدليس إلا أنه يتقوى بما قبله.
وأخرج أبو نعيم في "دلائله" (ص ٤٦١)، والطبراني في "الكبير" (٣/ ١٦٤، ١٦٥/ ح ٣٠١٠، ٣٠٦٥) من طريق مجالد، عن عامر، عن صلته بن زفر قال: قلت لحذيفة ﵁: كيف عرفت المنافقين ولم يعرفهم أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر؟ " قال: فذكر القصة.
قال في "المجمع" (١/ ١٠٩): وفيه مجالد بن سعيد، وقد اختلط، وضعفه جماعة.
وتقدم قول الحافظ فيه أنه ليس بالقوي، وأنه تغير بآخره.
قلت: لكنه يتقوى أمره بما تقدم، لا سيما وأن الحافظ حسَّن طريق حذيفة عند أحمد.
وفي الباب عند البيهقى (٥/ ٢٥٦، ٢٥٧) عن عروة مرسلًا من طريق ابن لهيعة، وعن ابن إسحاق منقطعًا.
وذكر الواحدى القصة في "أسبابه" (ص ١٨٩) عن الضحاك بغير إسناد.
وأثر عروة وابن إسحاق والضحاك في "الدر" (٣/ ٤٦٤، ٤٦٥)، والأخير عزاه لابن أبي حاتم وأبى الشيخ.
[ ٢ / ٨٢٤ ]
٥٥٧ - قوله: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان". (٣/ ١٦٧٩).
[صحيح].
أخرجه البخاري في الإيمان، باب: علامة المنافق. الفتح (١/ ١١١/ ح ٣٣)، وفى الشهادات، باب: من أمر بإنجاز الوعد، وفعله الحسن. الفتح (٥/ ٣٤١/ ح ٢٦٨٢)، وفى الوصايا، باب: قول الله ﷿: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ الفتح (٥/ ٤٤١ / ح ٢٧٤٩)، وفي الأدب، باب: قول الله تعالى: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، وما ينهى عن الكذب. الفتح (١٠/ ٥٢٣/ ح ٦٠٩٥) ومسلم في الإيمان، باب: خصال المنافق. شرح النووى (١/ ٢/ ٤٦)، والترمذى فيه، باب: ما جاء في علامات المنافق (٥/ ١٩/ ح ٢٦٣١)، والنسائي فيه، باب: علامة المنافق (٨/ ١١٧)، وأحمد (٢/ ٣٥٧)، والبغوى في "شرح السنة" (١/ ٧٢/ ح ٣٥)، والبيهقى في "الشعب" (٤/ ٢٠٦ / ح ٤٨٠٣).
جميعًا من طريق نافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
قال الترمذي: حديث صحيح.
ورواه الترمذى من وجه آخر عن أبي هريرة من طريق يحيى بن محمد بن قيس، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عنه مرفوعًا بمثله.
وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث العلاء.
وفى الباب عن ابن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وأنس، وجابر ﵃. وانظر "الدر المنثور" (٣/ ٤٦٨): "والترغيب والترهيب" للمنذرى (٤/ ٢٧).
٥٥٨ - قوله: "عن أبي أمامة الباهلى عن ثعلبة بن حاطب الأنصارى أنه قال
[ ٢ / ٨٢٥ ]
لرسول الله ﷺ ادع الله أن يرزقني مالًا، قال: فقال رسول الله ﷺ: "ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه" قال: ثم قال مرة أخرى، فقال: "أما ترضى أن تكون مثل نبي الله فوالذي نفسي بيده لو شئت أن تسير الجبال معي ذهبًا وفضة لسارت" قال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله فرزقني مالًا لأعطين كل ذي حق حقه، فقال رسول الله ﷺ: "اللَّهم ارزق ثعلبة مالًا" قال: فاتخذ غنمًا فنمت كما ينمي الدود، فضاقت المدينة، فتنحى عنها فنزل واديًا من أوديته، حتى جعل يصلى الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما، ثم نمت وكثرت فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمى كما ينمي الدود حتى ترك الجمعة، فطفق يتلقى الركبان يوم الجمعة ليسألهم عن الأخبار، فقال رسول الله ﷺ: "ما فعل ثعلبة؟ " فقالوا: يا رسول الله ﷺ اتخذ غنمًا فضاقت عليه المدينة، فأخبروه بأمره، فقال: "يا ويح ثعلبة! يا ويح ثعلبة! يا ويح ثعلبة! " وأنزل الله جل ثناؤه: "خذ من أموالهم صدقة" .. الآية .. ونزلت فرائض الصدقة، فبعث رسول الله ﷺ رجلين على الصدقة من المسلمين، رجلًا من جهينه ورجلًا من سليم، وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة من المسلمين، وقال لهما: "مرا بثعلبة وبفلان - رجل من بني سليم - فخذا صدقاتهما فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله ﷺ فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، ما أدرى ما هذا؟ انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إليّ، وسمع بهما السلمى، فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة ثم استقبلهما بها، فلما رأوه قالوا: ما يجب عليك هذا، وما نريد أن نأخذ هذا منك، فقال: بل فخذوه فإن نفسى بذلك طيبة وإنما هي له، فأخذاها منه ومرا على الناس فأخذا الصدقات، ثم رجعا إلى ثعلبة فقال: أروني كتابكما فقرأه، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، انطلقا حتى أرى رأيي، فانطلقا حتى أتيا النبي ﷺ فلما رآهما قال: يا ويح ثعلبة" قبل أن يكلمهما، ودعا للسلمى بالبركة، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة والذي صنع السلمي، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ …﴾ الآية، وعند رسول الله ﷺ رجل من أقارب ثعلبة فسمع بذلك، فخرج حتى آتاه، فقال:
[ ٢ / ٨٢٦ ]
ويحك يا ثعلبة! أنزل الله فيك كذا وكذا، فخرج ثعلبة حتى أتى النبي ﷺ فسأله أن يقبل منه صدقته، فقال: "إن الله منعنى أن أقبل منك صدقتك"، فجعل يحثو على رأسه التراب، فقال له رسول الله ﷺ: "هذا عملك، قد أمرتك فلم تطعنى"، فلما أبى رسول الله ﷺ أن يقبض صدقته رجع إلى منزله، فقبض رسول الله ﷺ ولم يقبل منه شيئًا، ثم أتى أبا بكر ﵁ حين استخلف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله ﷺ وموضعى من الأنصار فأقبل صدقتي، فقال أبو بكر: لم يقبلها منك رسول الله ﷺ وأبى أن يقبلها؛ فقبض أبو بكر ولم يقبلها، فلما ولى عمر ﵁ آتاه فقال: يا أمير المؤمنين اقبل صدقتي، فقال: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكر، وأنا أقبلها منك؟ فقبض ولم يقبلها، فلما ولى عثمان ﵁ أتاه فقال: اقبل صدقتي، فقال: لم يقبلها رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر، وأنا أقبلها منك، فلم يقبلها منه، فهلك ثعلبة في خلافة عثمان". (٣/ ١٦٧٩، ١٦٨٠).
[ضعيف جدًّا]
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٣٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٨٩)، وفى "الشعب" (٤/ ٧٩/ رقم ٤٣٥٧)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ٢٠٤)، والواحدى في "أسبابه" (ص ١٨٩).
جميعًا من طريق معاذ بن رفاعة السلمى عن أبي عبد الملك عليّ بن يزيد الألهاني أنه أخبره، عن القاسم بن عبد الرحمن أنه أخبره، عن أبي أمامة الباهلي، عن ثعلبة بن حاجب الأنصاري، فذكره.
قال في "الشعب": وفي إسناد هذا الحديث نظر، وفي "الدلائل"، ويروي موصولًا بأسانيد ضعاف.
وقال في "المجمع" (٧/ ٣٢): رواه الطبراني، وفيه على بن يزيد الألهاني، وهو متروك.
[ ٢ / ٨٢٧ ]
وقال ابن معين: على ابن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعة ضعيفة.
"تهذيب الكمال" (٢١/ ١٧٩).
قال الحافظ في "تخريج الكشاف" (٧٧/ رقم ١٣٣): إسناده ضعيف جدًّا.
وقال في "الإصابة" (١/ ١٩٩). وفى كون صاحب هذه القصة - إن صح الخبر ولا أظنه يصح - هو البدرى المذكور قبله، وقد تأكدت المغايرة بينهما بقول ابن الكلبي: إن البدري استشهد بأحد. ويقوى ذلك أيضًا أن ابن مردويه روى في "تفسيره" من طريق عطية عن ابن عباس في الآية المذكورة، قال: وذلك أن رجلًا يقال له ثعلبة بن أبي حاطب من الأنصار أتى مجلسًا فاشهدهم فقال: ﴿لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية، فذكر القصة بطولها، فقال: إنه ثعلبة بن أبي حاطب، والبدرى اتفقوا على أنه ثعلبة بن حاطب، وقد ثبت أنه ﷺ قال: "لا يدخل النار أحد شهد بدرًا أو الحديبية". وحكى عن ربه أنه قال لأهل بدر: [اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم]، فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقًا في قلبه وينزل فيه ما نزل، فالظاهر أنه غيره. والله أعلم.
وذكره في "الدر" (٣/ ٤٦٧)، ونسبه للحسن بن سفيان، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وأبى الشيخ، والعسكري في "الأمثال" والطبراني، وابن منده، والبارودي، وأبي نعيم في "معرفة الصحابة"، وابن مردويه وابن عساكر.
قلت: وما ذكره الحافظ من أنهما اثنين ففيه نظر لأنه وقع عند ابن جرير، من طريق العوفي عن ابن عباس أن اسمه ثعلبة بن حاطب، وعند البيهقي في "الدلائل" من نفس الطريق: "ثعلبة من الأنصار"، وصنيع البيهقى يفيد أنهما واحد، فقد ذكر الطريقين تحت باب "قصة ثعلبة بن حاطب وما ظهر فيها من الآثار"، وأما ما ذكره في أنه كيف يكون بدريًا ثم ينزل فيه ما نزل في المنافقين فصواب والله أعلم. وهذا من إمارات الشذوذ والنكاره لهذه القصة أضف إلى ذلك عدم قبول النبي والخلفاء لتسويته برغم أنه جآء تائبًا وقيل لتوبته لم يقاتله النبي ﷺ لامتناعه عن الزكاة إن كان ممتنعًا فإن لم يكن فلما يقبل توبته؟!!.
* تنبيه: وقع عند المؤلف، وكذا ابن كثير (٢/ ٣٥٧)، وفي "الإصابة" تسمية الراوى عن عليّ بن يزيد بـ (معان) والصواب معاذ كما تقدم.
[ ٢ / ٨٢٨ ]
٥٥٩ - قوله: "أخرج ابن جرير من طريق يحيى بن أبي كثير، ومن طريق سعيد عن قتادة وابن أبي حاتم من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة - بألفاظ مختلفة - قال: حث رسول الله ﷺ على الصدقة (يعني في غزوة تبوك) فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال: يا رسول الله مالى ثمانية آلاف، جئتك بنصفها، وأمسكت نصفها، فقال: "بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت". وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال: يا رسول الله أصبت صاعين من تمر صاع أقرضه لربى وصاع لعيالي. قال: فلمزه المنافقون، وقالوا: ما الذي أعطى ابن عوف إلا رياء، وقالوا: ألم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا؟ ". (٣/ ١٦٨١).
[حسن صحيح]
أما طريق يحيى بن أبي كثير فأخرجها ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٣٦)، قال: حدثني المثنى، قال: حدثنا محمد بن رجاء أبو سهل العبادلي: قال: حدثنا عامر بن يساف اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير اليمامى قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم إلخ الحديث، وفيه ذكر أبي عقيل وكناه بـ (رجل).
قلت: وهو إسناد ضعيف فيه محمد بن رجاء متهم كما في "الميزان"، و"المغنى".
أما طريق سعيد عن قتادة فأخرجها أيضًا (٦/ ١٠/ ١٣٥) من طريق بشر، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة قال: أقبل عبد الرحمن بن عوف بنصف مال، فتقرب به إلى الله فلمزه المنافقون … بنحوه، وليس فيه دعاء النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف وفيه ذكر حجاب أبو عقيل - كذا سماه - وهو إسناد صحيح إلى قتادة كما تقدم، وهو مرسل، فإن قتادة لم يدرك عبد الرحمن بن عوف، وأخرجه أيضًا مرسلًا عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٥٢/ رقم ١١١٢)، وابن جرير (٦/ ١٠/ ١٣٥) من طريق معمر عن قتادة قال: تصدق عبد الرحمن بن
[ ٢ / ٨٢٩ ]
عوف بشطر ماله، وكان ماله ثمانية آلاف دينار فذكره بنحوه، وكنى فيه أبا عقيل رجل عنده صاعان من تمر. وإسناده كما تقدم.
وذكره في "الدر" (٣/ ٤٧٠)، ونسبه لعبد الرزاق وابن عساكر، وعنده في "المعرفة" لأبي نعيم عن قتادة قال: أقبل رجل من فقراء المسلمين يقال له الحجاب أبو عقيل - كذا سماه - فذكره وفيه دعاء النبي ﷺ له.
أما رواية ابن أبي حاتم فذكرها المؤلف من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة، وذكره في "الدر" (٣/ ٤٧١) عن ابن أبي حاتم عن عكرمة، قال: لما كان يوم فطر أخرج عبد الرحمن بن عوف مالًا عظيمًا، وأخرج عاصم بن عدى كذلك، وأخرج رجل صاعين، وآخر صاعًا فذكره بنحوه.
قلت: والحكم بن أبان، قال الحافظ: صدوق عابد له أوهام وهو مرسل.
وفى الباب من مرسل مجاهد عند ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٣٥، ١٣٧) من طريق أبي أسامة، وأبي حذيفة، كلاهما من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بنحوه.
قلت: وطريق أبي أسامة إسناد لا بأس به فيه ابن وكيع، وقد مر ولكنه تابعه المثنى، وهى طريق أبي حذيفة، وهو موسى بن مسعود، وهو صدوق سئ الحفظ وكان يصحف، ولكنه تابعه أبو أسامة، وحماد بن أسامة، وهو ثقة، وتابعهما أبو عاصم عن عيسى، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه وهي متابعة قوية رجال إسنادها كلهم ثقات.
وذكره في "الدر" (٣/ ٤٧٠) مطولًا بنحو رواية الباب، ونسبه لابن أبي حاتم وابن المنذر عنه.
وفي الباب أيضًا عن الربيع بن أنس عند ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٣٥) من طريق أبي جعفر عنه قال: أصاب الناس جهدٌ شديد فأمرهم رسول الله أن يتصدقوا، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية، فذكره بنحوه، وفيها دعاء النبي ﷺ له، وفيه أيضًا ذكر من تصدق بصاع من تمره.
[ ٢ / ٨٣٠ ]
قلت: وأبو جعفر هو عيسى بن أبي عيسى، عبد الله بن ماهان الرازي، مشهور بكنيته، صدوق، سئ الحفظ. والربيع بن أنس: صدوق له أوهام.
وقال ابن حبان في "الثقات": الناس يتقون حديثه ما كان من رواية أبي جعفر الرازي عنه لأن في أحاديثه عنه اضطرابًا كثيرًا.
قلت: سوء حفظ واضطراب أبي جعفر الرازي. وكذا أوهام واضطراب الربيع بن أنس منفى هنا لاتفاقهما مع من تقدم. والله أعلم.
وفي الباب موصولًا عن ابن عباس من طريق عليّ بن أبي طلحة والعوفي، والأول تقدم الكلام مرارًا عليه، والثانى ضعيف، وكلاهما عند ابن جرير.
وعن ابن أبي عقيل عن أبيه عند ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٣٦)، والطبراني في "الكبير" (٤/ ٤٥/ ح ٣٥٩٨) من طريق خالد بن يسار، عن ابن أبي عقيل عن أبيه قال: بت أجر الحرير على ظهرى على صاعين من تمر، فانقلبت بأحدهما إلى أهلى يتبلغون به وجئت بالآخر أتقرب به إلى رسول الله ﷺ، فذكر لمز المنافقين له، واللفظ لابن جرير.
قال في "المجمع" (٧/ ٣٣): ورجاله ثقات إلا أن خالد بن يسار لا أجد من من وثقه ولا جرحه.
وذكره في "الدر" (٣/ ٧٠)، ونسبه لابن أبي شيبة وابن أبي حاتم، والبغوى في "معجمه"، وأبى الشيخ، وابن مردويه، وأبي نعيم في "المعرفة".
وعند الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٤٠) من طريق سعيد بن عثمان البلوى، عن جدته أن أمها عمرة بنت سهل بن رافع صاحب الصاعين الذي لمزه المنافقون، حدثته أن أباها خرج بزكاته صاعين من تمر وبابنته عمرة حتى أتى النبي ﷺ فصب الصاعين، ثم قال: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، قال "ما هي؟ " قال: أن تدعوا لى ولها بالبركة، وتمسح رأسها، فإنه ليس لي ولد غيرها، قالت
[ ٢ / ٨٣١ ]
فوضع رسول الله ﷺ يده عليَّ قالت: وأقسم والله لكآن برد كف رسول الله ﷺ على كبدى بعد.
قال في "المجمع" (٧/ ٣٣): رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه أنيسة بنت عدى، لم أعرفها، وبقية رجاله ثقات.
وذكره في "الدر" (٣/ ٧٠)، ونسبه لابن أبي شيبة وابن أبي حاتم، والبغوى في "معجمه"، وأبى الشيخ، وابن مردويه، وأبي نعيم في "المعرفة".
وعند الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٤٠) من طريق سعيد بن عثمان البلوى، عن جدته أن أمها بنت سهل بن رافع صاحب الصاين الذي لمزه المنافقون، حدثته أن أباها خرج بزكاته صاعين من تمر وبابنته عمرة حتى أتى النبي ﷺ فصب الصاعين، ثم قال: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، قال "ما هي؟ " قال: أن تدعوا لى ولها بالبركة، وتمسح رأسها، فإنه ليس لي ولد غيرها، قالت فوضع رسول الله ﷺ يده عليَّ قالت: وأقسم والله لكآن برد كف رسول الله ﷺ على كبدى بعد.
قال في "المجمع": رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، وفيه أنيسة بنت عدى، لم أعرفها، وبقية رجاله ثقات.
قلت: والحديث أصله في الصحيحين وغيرهما. فأخرجه البخاري في الزكاة باب: اتقوا النار ولو بشق تمرة، والقليل من الصدقة. الفتح (٣/ ٣٣٢ / ح ١٤١٥، ١٨١٧)، وفي التفسير، باب: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. الفتح (٨/ ١٨١ ح ٤٦٦٨)، ومسلم في الزكاة، باب: "الحمل بأجرة يتصدق بها، والنهى الشديد عن تنقيص المتصدق بالقليل". شرح النووى (٣/ ٧/ ١٠٥)، والنسائى في الزكاة، باب: جهد المقل (٣/ ٥٩ - ١٦٠)، وفي تفسيره (١/ ٥٥٠/ ح ٢٤٣)، وابن جرير
[ ٢ / ٨٣٢ ]
(٦/ ١٠/ ١٣٦)، والواحدى في "الأسباب" (ص ٢١٠/ رقم ٥٣٥)، من طريق شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا مرائى: وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغنى عن صاع هذا، فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ …﴾ الآية، واللفظ للبخارى في الزكاة، وعنده في التفسير "لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه. . . ." الحديث.
وفى الباب عن أبي هريرة، عن البزار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وعن أبي سعيد الخدرى، عن ابن مردويه إفادة من "الدر" (٣/ ٤٦٩).
٥٦٠ - قوله: "عن ابن عباس: وذلك أن رسول الله ﷺ أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عصابة من أصحابه فيهم عبد الله بن مغفل بن مقوى المازني، فقالوا: يا رسول الله، احملنا، فقال لهم: "والله لا أجد ما أحملكم عليه" فتولوا وهم يبكون، وعز عليهم أن يجلسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا محملًا، فلما رأى الله حرصهم على محبته ومحبة رسوله أنزل عذرهم في كتابه". (٣/ ١٦٨٥).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٤٥) قال: حدثني محمد بن سعد. قال: ثنا أبي. قال: ثنا عمر. قال: ثنا أبى، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية وأبنائه، وقد تقدم معنا مرارًا، والأثر في "الدر" (٣/ ٤٧٩) منسوبًا لابن جرير وابن مردويه.
وقصة حمل الأشعريين ثابتة في الصحيحين.
فأخرجه في كتاب المغازى، باب: غزوة تبوك وهي العشرة. "الفتح"
[ ٢ / ٨٣٣ ]
(٧/ ٧١٣ / ح ٤٤١٥)، وفى الأيمان والنذور، باب: اليمين فيما لا يملك، وفي المعصية وفى الغضب. "الفتح" (١١/ ٥٧٣/ ح ٦٦٧٨، ٦٦٧٩). وفى الكفارات، باب: الكفارة قبل الحنث وبعده. "الفتح" (١١/ ٦١٦/ ح ٦٧٢١). ومسلم في الأيمان، باب: من حلف يمينًا فرأى غيرها خير منها (٤/ ١١/ ١٠٨ - ١٠٩ - النووى).
كلاهما من حديث أبي موسى الأشعرى
٥٦١ - قوله: وقال مجاهد: "نزلت في بنى مقرن من مزينة". (٣/ ١٦٨٥).
[صحيح].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٤٥، ١٤٦) من طريق عيسى، وأبي ورقاء، وابن المبارك. ثلاثتهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: "هم بنو قرن من مزينة".
وقال في رواية ابن عيينة عن ابن جريج عن مجاهد: "منهم ابن مقرن".
وذكره في "أسباب النزول" (ص ٢٩٢) عن مجاهد، وزاد فيه: معقل وسويد والنعمان. وذكره ابن حجر في "الفتح" (٧/ ٧١٥) عن موسى بن عقبة.
والسيوطي في "الدر" (٣/ ٤٨٠)، وعزاه إلى ابن سعد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥٦٢ - (أ) قوله: وقال محمد بن كعب: "كانوا سبعة نفر من بني عمرو بن عوف: سالم بن عوف، ومن بنى واقف: حرمى بن عمر، ومن بني مازن بن النجار: عبد الرحمن بن كعب، ويكنى أبا ليلى، ومن بني المعلى: فضل الله، ومن بني سلمة: عمرو بن عتمة، وعبد الله بن عمرو والمزنى". (٣/ ١٦٨٦).
[ضعيف].
أخرجه ابن جرير (٦/ ١٠/ ١٤٤٦) من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب وغيره قال: "هم سبعة نفر من بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير. ومن
[ ٢ / ٨٣٤ ]
بني واقف: حرمى بن عمرو، ومن بني مازن بن النجار: عبد الرحمن بن كعب، يكنى أبا ليلى، ومن بنى المعلى: سلمان بن صخر، ومن بني حارثة: عبد الرحمن بن يزيد أبو عبلة، وهو الذي تصدق بعرضه فتصدق فقبله الله منه، ومن بني سلمة: عمرو بن غنمة، وعبد الله بن عمرو المزني.
قلت: الرواية التي ذكرها المؤلف تختلف كثيرًا عن التي أوردناها هنا، ذلك أن المعدود في روايته ستة فقط، وظن ﵀ أن "المزني" هو سابعهم فقال في روايته: (والمزني) وهو بعيد، فالمزني هي نسبة عبد الله بن عمرو المزني، وهو سابعهم. وقد سقط من روايته عبد الرحمن بن يزيد أبو عبلة من بني حادثة، وهذا سبب نقص العدد في روايته. وهناك اختلافات أخرى في الأسماء المذكورة تدرك بالمقارنة فانتبه.
والأثر إسناده ضعيف، لضعف أبي معشر المدني، وهو نجيح، وقد ذكر السيوطي في "الدر" هذا الأثر (٣/ ٤٧٩)، ولم يزد في نسبته عن ابن جرير.
وأخرج البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٢٤) من رواية إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة قال: ، وجاء ستة نفر كلهم معسر ثم ذكرهم فقال: منهم من بني سلمة: عمرو بن عثمة، ومن بني مازن ابن النجار: أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، ومن بني حارثة: عُلْبَةُ بن زيد، ومن بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير، وهرمي بن عبد الله، وهم يدعون بنى البكاء، وعبد الله بن عمرو رجل من مزينة، فهؤلاء الذين بكوا واطَّلع الله ﷿ أنهم يحبون الجهاد، وأنه الجد من أنفسهم فعذرهم في القرآن، فقال: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى …﴾ الآية، وكذا ذكره الحافظ في "الفتح" (٧/ ٧١٥).
قلت: وزاد في هذه الرواية على رواية محمد بن كعب: "هرمي بن عبد الله" وسقط من روايته: "حرمى بن عمرو بنى واقف"، وكذلك هناك اختلاف في الأسماء تدرك بالمقارنة.
وعند البيهقي (٥/ ٢٢٤) عن ابن لهيعة، عن عروة بنحو رواية موسى بن عقبة.
[ ٢ / ٨٣٥ ]
وعنده أيضًا (٥/ ٢١٨) عن ابن إسحاق قال: " البكاؤون، وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم، منهم من الأنصار: سالم بن عمير، وعلبة بن زيد، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، وعمرو بن الحمام بن الجموح، وعبد الله بن مغفل المزنى، وبعضهم يقول هو: عبد الله بن عمرو المزني، وهرمي بن عبد الله والعرباض بن سارية الفزاري ".
قلت: وزاد في هذه الرواية على ما عند القرطبي، وابن عقبة "العرباض بن سارية"، و"عمرو بن الحمام بن الجموح".
وذكره الحافظ في "الفتح" (٧/ ٧١٥) عن ابن إسحاق، وزاد فيه: "سلمة بن صخر".
قلت: وقد اتفقوا جميعًا في ذكر تسمية: سالم بن عمير من بني عوف وأبى ليلى عبد الرحمن بن كعب من بنى مازن بن النجار، واتفق ابن جرير، وموسى بن عقبة في تسمية عبد الله بن عمرو المزنى. وقال ابن إسحاق: عبد الله بن مغفل. واتفق ابن إسحاق وموسى بن عقبة في: هرمي بن عبد الله، وقال ابن جرير: حرمى بن عمرو بن عوف. واختلفوا في عبد الرحمن بن يزيد أبو عبلة من بني حارثة، كذا عند ابن جرير، وقال موسى بن عقبة: عمرو بن عثمة من بني سلمة. وقال ابن إسحاق: عُلبة بن زيد من الأنصار، وانفرد ابن جرير بذكر "سليمان بن صخر من بنى المعلى"، وابن إسحاق بالعرباض بن سارية الفزاري، وعمرو بن الحمام بن الجموح.
وفى الباب عن مجمع بن حارثة عند ابن مردويه قال: الذين استحملوا النبي ﷺ فقال: "لا أجد ما أحملكم عليه" سبعة نفر: علبة بن زيد الحارثي، وعمرو بن غنم الساعدى، وعمرو بن هرمى الرافعي، وأبو ليلى المزنى، وسالم بن عمرو العمرى، وسلمة بن صخر الزرقي، وعبد الله بن عمرو المزني.
وعند عبد الغني بن سعيد في "تفسيره"، وأبي نعيم في "الحلية" عن ابن
[ ٢ / ٨٣٦ ]
عباس، قال: منهم سالم بن عمير أحد بني عمرو بن عوف. ونص عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر الكلاعي عند ابن المنذر، وابن أبي حاتم على العرباض بن سارية. "الدر" (٣/ ٤٧٩، ٤٨٠).
٥٦٢ - (ب) قوله: وقال محمد بن إسحاق في سياق غزوة تبوك: "ثم إن رجالًا من المسلمين أتوا رسول الله ﷺ وهم الباكون، وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم: من بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير، وعلية بن زيد أخو بني حارثة، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب أخو بني مازن، وعمر بن الحمام بن الجموح أخو بني سلمة، وعبد الله بن مغفل المزني، وبعض الناس يقولوا: بل هو عبد الله عمرو المزنى، وحرمي بن عبد الله أخو بني واقف، وعرباض بن سارية الفزاري، فاستحملوا رسول الله ﷺ وكانوا أهل حاجة، فقال: "لا أجد ما أحملكم عليه". فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون". (٣/ ١٦٨٦).
[ضعيف].
ذكره ابن هشام في "سيرته" (٤/ ١٧٢) عن ابن إسحاق بغير إسناد، وقد تقدم ذكر رواية ابن إسحاق عند البيهقي في "الدلائل"، انظر رقم (٥٦٢).
* تنبيه: وقع اختلاف في رواية المؤلف، ورواية ابن هشام، فقال المؤلف: "الباكون". وقال ابن هشام: "البكائون"، وقال المؤلف: "علية" بالياء، وقال ابن هشام والبيهقى: "علبة" بالباء، وقال المؤلف: "المغفل" بزيادة ألف ولام، وعند ابن هشام بدونهما "مغفل"، وقال المؤلف: "حرمي"، وقال ابن هشام: "هرمى" بالهاء. وقال المؤلف: "عياض"، وعند ابن هشام "عرباض".
٥٦٣ - قوله: "قال الأعمش عن إبراهيم قال: جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان، وهو يحدث أصحابه، وكانت يده قد أصيبت يوم "نهاوند"، فقال الأعرابي: والله إن حديثك ليعجبني، وإن يدك لتريبني! فقال زيد: وما يريبك من
[ ٢ / ٨٣٧ ]
يدى؟ إنها الشمال! فقال الأعرابي: واللهِ ما أدرى اليمين يقطعون أم الشمال! فقال زيد بن صوحان: صدق الله ورسوله: "الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله". (٣/ ١٧٠٠).
[حسن]
أخرجه ابن جرير (٧/ ١١/ ٤) من طريق عبد الرحمن بن مقرن عن الأعمش، عن إبراهيم، فذكره.
وعبد الرحمن بن مقرن هذا لم أجده، وإني لأظنه عبد الرحمن بن مغراء المترجم له في "تهذيب الكمال" (١٧/ ٤١٨)، فهو يروى عن الأعمش، ويروى عنه إسحاق بن الفيض الأصبهاني، وعبد الرحمن بن مضراء، قال أبو زرعة: صدوق.
وقال في "التقريب": صدوق، تكلم في حديثه عن الأعمش.
قلت: إلا أن يعلى بن عبيد تابعه عند ابن سعد (٦/ ١٢٣) قال: حدثنا الأعمش به، ويعلى بن عبيد ثقة. وعدم تصريح الأعمش بالسماع من إبراهيم ليس بقادح، قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٤١٤): ومتى قال: (عن) تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم، وابن أبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال.
وزيد بن صوحان ذكره في "الإصابة"، وفى "الاستيعاب"، وهو مختلف في صحبته.
والأثر ذكره في "الدر" (٣/ ٤٨١)، ونسبه لابن سعد، وابن أبي حاتم.
٥٦٤ - قوله: عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن". (٣/ ١٧٠٠).
[حسن صحيح].
أخرجه أبو داود في الصيد، باب: اتباع الصيد (٣/ ١١١/ ح ٢٨٥٩)،
[ ٢ / ٨٣٨ ]
والترمذى في الفتن، باب (٦٩) (٤/ ٥٢٣/ ح ٢٢٥٦)، والنسائي (٧/ ١٩٥)، وأحمد (١/ ٣٥٧)، والطبراني (١١/ ٥٧/ ح ١١٠٣٠).
جميعًا من طريق سفيان، عن أبي موسى، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس مرفوعًا به. وعند الطبراني "من بدا".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس لا نعرفه إلا من حديث الثورى.
قلت: أبو موسى، عن وهب بن منبه مجهول، كذا في "التقريب"، وقال في "عون المعبود" (٨/ ٦١) نقلًا عن المنذرى: وفي إسناده أبو موسى عن وهب بن مُنَبِّه ولا نعرفه. قال الحافظ: أبو أحمد الكرابيسي: حديثه ليس بالقائم اهـ.
قال الشيخ أحمد شاكر في "المسند" (٥/ ١٢٣): وأبو موسى هذا، وإن جهله المنذرى وصاحب التهذيب، فقد عرَّفه ابن حبان. فذكره في "ثقاته"، وعرفه البخارى فترجمه "في الكنى"، وذكر هذا الحديث من روايته، ولم يذكر فيه جرحًا فهو منه توثيق ا هـ. وقال قبل ذلك: إسناده صحيح. وكذا صحَّحه الألباني في "صحيح أبي داود" و"الترمذى" و"النسائي".
وذكره الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥١٧)، وسكت عليه، وقال: وله شاهد عن أبي هريرة عند الترمذى أيضًا. وآخر عند الدارقطني في "الأفراد" من حديث البراء وقال: تفرد به شريك اهـ.
قال المنذري: وقد روى من حديث أبي هريرة وهو ضعيف أيضًا، وروى أيضًا من حديث البراء بن عازب وتفرد به شريك بن عبد الله فيما قاله الدارقطني وشريك فيه مقال. والله أعلم.
وحديث أبي هريرة أخرجه أبو داود (ح ٢٢٥٧)، وأحمد (٢/ ٤٤٠ - ٤٤١)، والبيهقى في "الشعب" (٧/ ٤٧) من طريق محمد بن عبيد، عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة مرفوعًا به، وزاد في آخره: "وما زاد عبد من السلطان قربًا، (عند أبي داود - دنوًا -)
[ ٢ / ٨٣٩ ]
إلا زاد من الله ﷿ بعدًا" وإسناده ضعيف كما قال المنذري لجهالة الراوى عن أبي هريرة.
قلت: ولقد سماه أحمد (٢/ ٣٧١)، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٣٣)، والبيهقي في "الشعب" (ح ٩٤٠٣) في رواية إسماعيل بن زكريا عن الحسن بن الحكم بسنده عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وأبو حازم هو سلمان الأشجعي الكوفى. مولى عزة الأشجعية، ثقة من رجال الشيخين، والحسن بن الحكم النخعى. وثقه ابن معين، وأحمد، وقال أبو حاتم: صالح. وقال ابن حبان: يخطئ كثيرًا ويهم شديدًا، لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد، ثم ذكر له خبرًا من طريقه فقال: "هذان الخبران بهاتين اللفظتين باطلان".
وقلت: وما قاله بعيد وتشديد، فالرجل ثقة صالح كما نص أهل الجرح، ولم ينفرد، بل تابعه على حديثه من غير الزيادة سفيان الثورى كما تقدم، فهو يحتج به لعدم تفرده، وبأبي حازم ترتفع الجهالة التي من أجلها ضعف المنذري الحديث.
ويشهد لها ما أخرجه البيهقى في الشعب (٧/ ٤٧/ ح ٩٤٠٢) من طريق يحيى بن صالح الأيلى، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء عن عبد الله بن عباس مرفوعًا: "من علق الصيد غفل، ومن لزم البادية جفا، ومن أتى السلطان افتتن".
قال البيهقي: تفرد به يحيى بن صالح بإسناده.
قال الذهبي في "الميزان" (٦/ ت ٩٥٤٤): روى عنه يحيى بن بكير مناكير، قاله العقيلي، منها، ثم ذكر هذا الحديث.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ١٤٤): وصح عنه ﷺ أنه قال: "من لزم البادية جفا".
[ ٢ / ٨٤٠ ]
وفى الباب عن البراء بن عازب عند أحمد (٤/ ٢٩٧) من طريق الحسن بن الحكم مختصرًا بلفظ: "من بدا جفا".
قال في "الفيض" (٦/ ٩٤): قال المنذرى والهيثمي: وأحد إسنادى رجاله رجال الصحيح خلا الحسن بن الحكم النخعي، وهو ثقة اهـ.
٥٦٥ - قوله: قال ﷺ: "لقد هممت ألا أقبل هدية إلا من قرشي أو ثقفى أو أنصارى أو دوسي". (٣/ ١٧٠٠).
[حسن صحيح]
أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٢) من طريق يزيد، عن أبي معشر، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وأبو معشر هو المدائني ضعيف. وقد مر الكلام عليه، ولكن تابعه ابن عجلان عند النسائي (٦/ ٢٨٠) من طريق عبد الرزاق عن معمر عنه به مرفوعًا بلفظه. ومحمد بن عجلان صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة. كما في "التقريب".
وتابعهما محمد بن عمرو، عند ابن حبان في "صحيحه" (٨/ ١٠٠ / ح ٦٣٥٠) عن أبي سلمة عنه مرفوعًا بمثله.
ومحمد بن عمرو بن علقمة صدوق له أوهام - كما في "التقريب" -.
وتابعهم أيضًا أيوب عند الترمذي (٥/ ٧٣٠/ ح ٣٩٤٥) من طريق يزيد بن هارون عنه عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعًا.
وأيوب هو ابن مسكين - أو ابن أبي مسكين - كما قال الترمذى - وهو أيضًا صدوق له أوهام.
قلت: وهذه المتابعات الأربع تقوى أمر الحديث لا سيما إذا جُمِعَ معها ما أخرجه البخاري في "الأدب" (ح ٦٠٩)، وأبو داود (٣/ ٢٨٩/ ح ٣٥٣٧)، والترمذى (٥/ ٧٣٠ - ٧٣١/ ح ٣٩٤٦).
[ ٢ / ٨٤١ ]
جميعًا من طريق محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "وأيم الله لا أقبل بعد عامي هذا من العرب هدية إلا من قريشي أو أنصارى أو ثقفى أو دوسي"، واللفظ للبخارى.
وقال أبو داود: (يومى)، وزاد: "مهاجرًا قرشيًا". وقال الترمذي: (مقامي) وزاد: "من رجل". ثم قال: وهذا حديث حسن، وهو أصح من حديث يزيد بن هارون عن أيوب.
قلت: القول قوله إذا صرح ابن إسحاق بسماعه من سعيد. وهذا لم يقع منه، وهو مدلس، فلم يزل فيه الريب والشك.
ويزيله ما أخرجه أحمد (١/ ٢٩٥)، وابن حبان في "صحيحه" "الإحسان": ٨/ ١٠٠/ ح ٦٣٥٠)، والطبراني في "الكبير" (١١/ ١٠/ ح ١٠٨٩٧).
من طريق يونس بن محمد عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا: "لقد هممت ألا أتهب هدية إلا من قرشي أو أنصارى أو ثقفى" واللفظ لأحمد.
قال الطبراني، وابن حبان: "هبة"، وقال الطبراني: "أنصارى أو قرشي أو ثقفى".
قال في "المجمع" (٤/ ١٤٨): رجال أحمد رجال الصحيح. ونسبه للبزار والكبير.
وبالجملة، فإن الحديث بهذه الطرق والمتابعات صحيح إن شاء الله.
٥٦٦ - قوله: عن عائشة، قالت: "قدم ناس من الأعراب على رسول الله، فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ قالوا: نعم! قالوا: لكنا والله ما نقبل! فقال رسول الله ﷺ: وما أملك إن كان الله نزع منكم الرحمة؟ " (٣/ ١٧٠٠).
[صحيح].
[ ٢ / ٨٤٢ ]
أخرجه البخارى في الأدب، باب: رحمة الولد وتقبيله ومعانقته. "الفتح" (١٠/ ٤٤٠/ ح ٥٩٩٨). من طريق سفيان.
ومسلم في الفضائل، باب: رحمته ﷺ وتواضعه.
(٥/ ١٥/ ٧٦ - النووى) من طريق أبي أسامة وابن نمير.
وابن ماجه في الأدب، باب: بر الوالدين والإحسان إلى البنات (٢/ ١٢٠٩/ ح ٣٦٦٥) من طريق أبي أسامة.
وأحمد (٥/ ٥٦) من طريق ابن نمير. والبغوى في "شرح السنة" (١٣/ ٣٤ - ٣٥/ ح ٣٤٤٧) من طريق عبدة بن سليمان.
جميعًا عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا بألفاظ متقاربة.
قال البغوي: هذا حديث متفق على صحته.
قال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٤٤٤): أخرج أبو الفرج الأصبهاني في "الأغاني" عن أبي هريرة أن قيس بن عاصم دخل على النبي ﷺ، فذكر قصة فيها: "فهل إلا أن تنزع الرحمة منك"، فهذا أشبه بلفظ حديث عائشة، ووقع نحو ذلك لعيينة بن حصن بن حذيفة الفزارى، أخرجه أبو يعلى في "مسنده" بسند رجاله ثقات إلى أبى هريرة قال: "دخل عيينه بن حصن على رسول الله ﷺ فرآه يقبل الحسن والحسين، فقال: أتقبلهما يا رسول الله؟ إن لى عشرة فما قبلت أحدًا منهم".
قال: ويحتمل أن يكون وقع ذلك لجميعهم، فقد وقع في رواية مسلم: "قدم ناس من الأعراب، فقالوا".
٥٦٧ - قوله: وقال محمد بن كعب القرظى وغيره: قال عبد الله بن رواحة ﵁ لرسول الله لرسول الله ﷺ (يعنى ليلة العقبة): اشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال: "أشترط لربى أن تعبدوه " إلى قوله: "ولا نستقبل" (٣/ ١٧٠٤).
[ ٢ / ٨٤٣ ]
[حسن لغيره].
تقدم تخريجه برقم (٨)، (٥٢٤).
٥٦٨ - قوله: عن عبيد بن سلمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم" نزلت في أبي لبابة وأصحابه، تخلفوا عن نبي الله ﷺ في غزوة تبوك. فلما قفل رسول الله ﷺ من غزوته، وكان قريبًا من المدينة، ندموا على تخلفهم عن رسول الله، وقالوا: نكون في الظلال والأطعمة والنساء، ونبي الله في الجهاد واللأواء! والله لنوثقن أنفسنا بالسواري، ثم لا نطلقها حتى يكون نبي الله ﷺ يطلقنا ويعذرنا! وأوثقوا أنفسهم، وبقى ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم بالسواري. فقدم رسول الله ﷺ من غزوته، فمر في المسجد، وكان طريقه فأبصرهم! فسأل عنهم، فقيل له: أبو لبابة، وأصحابه، تخلفوا عنك، يا نبي الله، فصنعوا بأنفسهم ما ترى، وعاهدوا الله ألا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم! فقال نبي الله ﷺ: لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم، ولا أعذرهم حتى يعذرهم الله، قد رغبوا بأنفسهم عن غزوة المسلمين؛ فأنزل الله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا …﴾ إلى قوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ و"عسى" من الله واجبة فأطلقهم نبي الله وعذرهم". (٣/ ١٧٠٧).
[حسن لغيره].
أخرجه ابن جرير (٧/ ١١/ ١١) قال: حُدِثْتُ، عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال: أخبرنا عبيد بن سليمان. قال: سمعت الضحاك فذكره.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ أولًا: الجهالة من حدث عن الحسين بن فرج. ثانيًا: الحسين بن فرج الخياط. قال ابن معين: كذاب يسرق الحديث. وقال أبو زرعة: ذاهب حديثه. "الميزان" (٢/ ٦٨). "المغنى" (١/ ٧٤).
والأثر عند أبى الشيخ كما في "الدر" (٣/ ٤٨٨).
قلت: وفى الباب عند ابن جرير (١١/ ١٠/ ١١ - ١٢)، والبيهقي في
[ ٢ / ٨٤٤ ]
"الدلائل" (٥/ ٢٧١ - ٢٧٢) عن ابن عباس من طريق عليّ بن أبي طلحة: مثله سوآء.
وعند ابن جرير عنه من طريق العوفى نحوه. وهو عند ابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن مردويه كما في "الدر" (٣/ ٤٨٨).
وعن قتادة مختصرًا من طريق سعيد عنه، وعن ابن ثور، وأبي سفيان، كلاهما عن معمر عنه، وهى أسانيد صحيحة وفى بعضها ما تقدم، وفيها أنهم كانوا سبعة.
وعن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وليث بن أبي سليم في أنها نزلت في أبي لبابة خاصة لما كان من أمره في بنى قريظة. والطريقة الأولى أصح من الثانية.
وعن الزهرى بنحو رواية الضحاك وابن عباس، وإسناده حسن إليه، وهو عند عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٥٤/ رقم ١١٢٣) من طريق معمر، ومن طريقه في "الدلائل" (٥/ ٢٧٠ - ٢٧١) عن ابن المسيب وفيه جمعًا بين ما كان منه في بني قريظة وتخلفه عن تبوك وارتباطه في السارية، خلافًا لما قاله ابن إسحاق ومجاهد.
وفى الباب أيضًا عند ابن جرير عن ابن عباس من طريق العوفي أنها نزلت في الأعراب - وهو ضعيف.
وفي الباب عند أبى الشيخ وابن مندة وأبي نعيم في "المعرفة"، وابن عساكر بسند قوي، عن جابر بن عبد الله، وفيه ذكر من تخلف عن تبوك ونزول قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً …﴾ الآية. انظر "الدر" (٣/ ٤٨٨ - ٤٩٠)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص ٢١٣)، و"تخريج الكشاف" (ص ٨٠/ رقم ١٥٠).
٥٦٩ - قوله: عن ابن عباس قال: "لما أطلق رسول الله ﷺ أبا لبابة وصاحبيه، انطلق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم، فأتوا بها رسول الله ﷺ فقالوا:
[ ٢ / ٨٤٥ ]
خذ من أموالنا فتصدق بها عنا وصل علينا .. يقولون: استغفر لنا .. وطهرنا. فقال رسول الله ﷺ: لا آخذ منها شيئًا حتى أؤمر. فأنزل الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا، وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ يقول: استغفر لهم من ذنوبهم التي كانوا أصابوا. فلما نزلت الآية أخذ رسول الله ﷺ جزءًا من أموالهم فتصدق به عنهم" (٣/ ١٧٠٨).
[يُحسن].
تقدم تخريج، انظر قبله (٥٦٨)
وانظر "صحيفة على بن أبي طلحة" (ص ٢٧١)، والواحدى في "الأسباب" (ص ٢١٣). وتخريج "الكشاف" لابن حجر (ص ٨٠)، و"الدر المنثور" (٣/ ٤٨٨).
٥٧٠ - قوله: "عن ابن عباس - قال: لما نزلت هذه الآية … يعني قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ .. أخذ رسول الله ﷺ من أموالهم .. يعنى أموال أبي لبابة وصاحبيه .. فتصدق بها عنهم، وبقى الثلاثة الذين خالفوا أبا لبابة، ولم يوثقوا ولم يذكروا بشيء، ولم ينزل عذرهم، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وهم الذين قال الله: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .. فجعل الناس يقولون. هلكوا! إذ لم ينزل لهم عذر. وجعل آخرون يقولون: عسى الله أن يغفر لهم! فصاروا مرجئين لأمر الله، حتى نزلت: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ الذين خرجوا معه إلى الشام .. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .. ثم قال: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ - يعنى المرجئين لأمر الله - نزلت عليهم التوبة فعملوا بها، فقال: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ " .. (وكذلك روى عن عكرمة وعن مجاهد وعن الضحاك، وعن قتادة، وعن ابن إسحاق) (٣/ ١٧٠٩)
[ ٢ / ٨٤٦ ]
أخرجه ابن جرير (٧/ ١١/ ١٦) من طريق العوفى عن ابن عباس وهى طريقة ضعيفة، ومخالفة لما تقدم من رواية عليّ بن أبي طلحة عند ابن جرير والبيهقى من أن أصحاب أبا لبابة أيضًا تصدقوا وربطوا أنفسهم في سواري المسجد، وهي أيضًا مخالفة لما رواه ابن جرير (٧/ ١١/ ١٣) من طريق له أيضًا عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ..﴾ الآية.
وقوله: "وكذلك روى عن عكرمة، وعن مجاهد، وعن الضحاك، وعن قتادة، وعن ابن إسحاق".
أما أثر قتادة، فأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٥٣/ح ١١٢٢) من طريق معمر، عنه في قوله: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ قال: هم نفر ممن تخلف عن غزوة تبوك، منهم أبو لبابة، ومنهم جد بن قيس، ثم تيب عليهم، قال قتادة: وليس بالثلاثة.
وقال في "الدر" (٣/ ٤٨٩): وأخرج بن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ …﴾ الآية. قال: ذكر لنا أنهم كانوا سبعة رهط تخلفوا عن غزوة تبوك، منهم أربعة خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا: جد ابن قيس، وأبو لبابة، وحرام، وأوس، كلهم من الأنصار، ثم تيب عليهم، وهم الذين قيل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾.
وهذا الأخير أخرجه ابن جرير (٧/ ١١/ ١٣ - ١٤) من طريق بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عنه، وزاد في آخره وزاد في آخره: "وكانوا وعدوا من أنفسهم أن ينفقوا ويجاهدوا ويتصدقوا" وإسناده حسن إلى قتادة.
وأما أثر عكرمة فوقع عند ابن جرير (٧/ ١١/ ١٧) في قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ …﴾ الآية من طريق ابن وكيع قال: ثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة في هذه الآية، قال: هم الثلاثة الذين خلفوا.
[ ٢ / ٨٤٧ ]
وذكره في "الدر" (٣/ ٤٩٣)، ونسبه لابن المنذر فقط، وهو إسناد لا بأس به.
وأما أثر مجاهد، فأخرجه ابن جرير (٧/ ١١/ ١٢) من طريق ابن وكيع قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ قال: نزلت في أبي لبابة، قال لبني قريظة ما قال.
ومن طريق محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، ثنا عيسى، وزاد في آخره .. قال: أشار إلى حلقة أن محمدًا ذابحكم إن نزلتم على حكم الله.
وعنده من طريق ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن ليث، عنه قال: ربط أبو لبابة نفسه إلى سارية، فقال: لا أحل نفسى حتى يحلنى الله ورسوله قال: فحله النبي ﷺ، وفيه نزلت: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ..﴾ الآية.
والطريق التي فيها ذكر بني قريظة نسبها في "الدر" (٣/ ٤٨٨) لابن أبي شيبة وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقى في " الدلائل " بمثل رواية عيسى.
وأما أثر الضحاك فتقدم برقم (٥٦٨) بمثل رواية عيسى.
وأما أثر ابن إسحاق فلم أجده إلا في قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ …﴾، فأخرجه ابن جرير (٧/ ١١/ ١٧) من طريق ابن حميد، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: هم الثلاثة الذين خلفوا وأرجأ رسول الله ﷺ أمرهم حتى أتتهم توبتهم من الله.
وإسناده ضعيف، ويشهد له أثر عكرمة المتقدم.
٥٧١ - قوله: قال ابن كثير في "التفسير": "سبب نزول هذه الآيات الكريمات أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول الله ﷺ إليها رجل من الخزرج يقال له أبو عامر الراهب. وكان قد تنصر في الجاهلية. وقرأء علم أهل الكتاب؛ وكان فيه عبادة في الجاهلية وله شرف في الخزرج كبير. فلما قدم رسول الله ﷺ مهاجرًا إلى المدينة، واجتمع المسلمون عليه، وصارت للإسلام كلمة عالية، وأظهرهم الله يوم بدر، شرق اللعين أبو عامر بريقة، وبارز بالعداوة وظاهر بها،
[ ٢ / ٨٤٨ ]
وخرج فارًا إلى كفار مكة من مشركي قريش يمالئهم على حرب رسول الله ﷺ فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب، وقدموا عام أُحُد فكان من أمر المسلمين ما كان، وامتحنهم الله ﷿، وكانت العاقبة للمتقين. وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر بين الصفين، فوقع في إحداهن رسول الله ﷺ. وأصيب في ذلك اليوم، فجرح وجهه، وكسرت رباعيته اليمنى السفلى، وشج رأسه - صلوات الله وسلامه عليه - وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته، فلما عرفوا كلامه قالوا: لا أنعم الله بك عينًا يا فاسق يا عدو الله! ونالوا منه وسبوه، فرجع يقول: والله لقد أصاب قومى بعدى شر! وكان رسول الله ﷺ قد دعاه إلى الله قبل فراره، وقرأ عليه من القرآن، فأبى أن يسلم وتمرد، فدعا عليه رسول الله ﷺ أن يموت بعيدًا طريدًا، فنالته هذه الدعوة .. وذلك أنه لما فرغ الناس من أحد، ورأى أمر رسول الله ﷺ في ارتفاع وظهور، ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي ﷺ فوعده ومنَّاه وأقام عنده، وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به رسول الله ﷺ ويغلبه، ويرده عما هو فيه، وأمرهم أن يتخذوا له معقلًا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لأداء كتبه، ويكون مرصدًا له إذا قدم عليهم بعد ذلك؛ فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء، فبنوه وأحكموه، وفرغوا منه قبل خروج رسول الله ﷺ إلى تبوك، وجاءوا فسألوا رسول الله ﷺ أن يأتى إليهم فيصلي في مسجدهم، فيحتجوا بصلاته فيه على تقريره وإثباته؛ وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العِلَّة في الليلة الشاتية! فعصمه الله من الصلاة فيه، فقال: "إنا على سفر، ولكن إذا رجعنا - إن شاء الله - "فلما قفل ﵊ راجعًا إلى المدينة من تبوك، ولم يبق بينه وبينها إلا يوم أو بعض يوم، نزل جبريل بخبر مسجد الضرار، وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة المؤمنين في مسجدهم - مسجد قباء - الذي أسس من أول يوم على التقوى. فبعث رسول الله ﷺ إلى ذلك المسجد من هدمه قبل مقدمة المدينة؛ (وكذلك روى - بإسناده - عن ابن عباس وعن سعيد بن جبير ومجاهد، وعروة بن الزبير، وقتادة) (٣/ ١٧١٠).
[ ٢ / ٨٤٩ ]
[يُحسن].
قال السيوطي في "الدر" (٣/ ٤٩٤، ٤٩٥).
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" عن ابن عباس في قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ قال: هم أناس من الأنصار ابتنوا مسجدًا، فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجنده من الروم فأخرج محمدًا وأصحابه. فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي ﷺ فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلى فيه وتدعو بالبركة. فأنزل الله: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾.
وهو عند ابن جرير (٧/ ١١/ ١٩)، والبيهقى في "الدلائل" (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣) من طريق على بن أبي طلحة.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال: لما بنى رسول الله ﷺ مسجد قباء خرج رجال من الأنصار يخدج جد عبد الله بن حنيف، ووديعة بن حزام، ومجمع بن جارية الأنصارى، فبنوا مسجد النفاق فقال رسول الله ﷺ ليخدج: "ويلك يا يخدج … ! ما أردت إلى ما أرى؟ قال: يا رسول الله، والله ما أردت إلا الحسنى - وهو كاذب - فصدقه رسول الله ﷺ وأراد أن يعذره، فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ يعني رجلًا يقال له أبو عامر، كان محاربًا لرسول الله ﷺ، وكان قد انطلق إلى هرقل وكانوا يرصدون إذا قدم أبو عامر أن يصلى فيه، وكان قد خرج من المدينة محاربًا لله ولرسوله".
وهو عند ابن جرير (٧/ ١١/ ١٩) من طريق العوفي.
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: "ذكر أن بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجدًا، فبعثوا إلى رسول الله ﷺ أن يأتيهم فيصلى في مسجدهم، فأتاهم فصلى فيه، فلما رأوا ذلك أخوتهم بنو غنم بن عوف حسدوهم، فقالوا: نبنى
[ ٢ / ٨٥٠ ]
نحن أيضًا مسجدًا كما بني إخواننا فنرسل إلى رسول الله ﷺ فيصلى فيه، ولعل أبا عامر أن يمر بنا فيصلى فيه، فبنوا مسجدًا فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ أن يأتيهم فيصلى في مسجدهم كما صلى في مسجد إخوتهم، فلما جاء الرسول قام ليأتيهم أو همَّ ليأتيهم، فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ إلى آخر الآية". وإسناده عند ابن جرير صحيح.
وأخرج ابن إسحق وابن مردويه عن ابن عباس قال: دعا رسول الله ﷺ مالك بن الدخشم فقال مالك لعاصم: انظرنى حتى أخرج إليك بنار من أهلى، فدخل على أهله فأخذ سعفات من نار، ثم خرجوا يشتدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله فحرقوه وهدموه وخرج أهله فتفرقوا عنه، فأنزل الله في شأن المسجد: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
وأخرج ابن إسحق وابن مردويه عن أبي رهم كلثوم بن الحصين الغفاري - وكان من الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة - قال: "أقبل رسول الله ﷺ حتى نزل بذى أوان بينه وبين المدينة ساعة من نهار وكان بنى مسجدا الضرار، فأتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله، إنا بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة الشاتية والليلة المطيرة، وإنا نحب أن تأتينا فتصلى لنا فيه. قال: إني على جناح سفر، ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه، فلما نزل بذى أوان أتاه خبر المسجد، فدعا رسول الله ﷺ مالك بن الدخشم أخا بنى سالم بن عوف، ومعن بن عدى، وأخاه عاصم بن عدى أحد بلعجلان، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه واحرقاه، فخرجا سريعين حتى أتيا بنى سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك. فدخل إلى أهله، فأخذ سعفًا من النخل فاشعل فيه نارًا، ثم خرج يشتدان وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه، وفيهم نزل من القرآن ما نزل: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ إلى آخر القصة".
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال: كان الذين بنوا مسجد
[ ٢ / ٨٥١ ]
الضرار اثنى عشر رجلًا: جذام بن خالد بن عبيد بن زيد، وثعلبة بن حاطب، وهزال بن أمية، ومعتب بن قشير، وأبو حبيبة بن الأزعر وعباد بن حنيف، وجارية بن عامر، وأبناء مجمع، وزيد، ونبتل بن الحارث، ويخدج بن عثمان، ووديعة بن ثابت.
وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١١/ ١٧ - ١٨) من طريق ابن حميد قال: ثنا سلمة عن ابن إسحق عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قالوا: أقبل رسول الله ﷺ يعني من تبوك حتى نزل بذى أوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار، وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله، أنا قد بنينا مسجدًا لذى العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وإنا نحب أن تأتينا فتصلى لنا فيه، فقال: إنى على جناح سفر وحال شغل أو كما قال رسول الله ﷺ: "ولو قدمنا أتيناكم إن شاء الله فصلينا لكم فيه". فذكر القصة بطولها، وإسنادها ضعيف من أجل ابن حميد.
وأخرجه البيهقى في "الدلائل" (٥/ ٢٥٩ - ٢٥٦) بسنده عن ابن إسحاق موقوفًا عليه ومختصرًا.
وفى الباب مختصرًا أيضًا عن عروة بن الزبير عند عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢٥٤ / ح ١١٢٨)، وإسناده صحيح إليه، وهو أيضًا عند ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١١/ ٢١).
٥٧٢ - قوله: "قال محمد بن كعب القرظي وغيره: قال عبد الله بن رواحة ﵁ في بيعة العقبة الثانية - لرسول الله ﷺ: اشترط لربك ما شئت ولنفسك ما شئت، فقال: "أشترط لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسى أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم"، قال: فما لنا إذا نحن فعلنا ذلك؟ قال: "الجنة"، قالوا: ربح البيع، لا نقيل ولا نستقيل". (٣/ ١٧١٧).
[ ٢ / ٨٥٢ ]
[حسن لغيره].
تقدم تخريجه برقم (٨) و(٥٢٤).
٥٧٣ - قوله: "من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بغزو، مات على شعبة من النفاق" (٣/ ١٧١٧).
[صحيح].
تقدم تخريجه في سورة النساء برقم (٢٥٩).
٥٧٤ - (أ) قوله: "واستأذن بعض المنافقين رسول الله ﷺ في التخلف مخافة الفتنة ببنات الروم! فأذن! وفى هذا نزل عتاب الله لنبيه في الإذن مصدرًا بالعفو عنه في اجتهاده: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾.
٥٧٤ - (ب) وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض: لا تنفروا في الحر - زهادة في الجهاد، وشكًا في الحق، وإرجافًا برسول الله ﷺ فأنزل الله ﵎ فيهم: ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٣/ ١٧٢٣).
أما الأول فتقدم تخريجه مطولًا برقم (٥٤٣)، (٥٥١).
وعند الثاني فقد:
أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: استدار برسول الله رجال من المنافقين حين أذن للجد بن قيس ليستأذنوه، ويقولوا: يا رسول الله، ائذن لنا فإنا لا نستطيع أن ننفر في الحر، فأذن لهم وأعرض عنهم، فأنزل الله: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾، ونحوه عن ابن عباس عند ابن المنذر.
وأخرج ابن جرير (م ٦/ ١٠/ ١٣٩)، وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس: أن رسول الله أمر الناس أن ينبعثوا معه وذلك في الصيف، فقال رجال:
[ ٢ / ٨٥٣ ]
يا رسول الله، الحر شديد فلا نستطيع الخروج في الحر، فنزلت الآية، وإسناده ضعيف فيه العوفي.
وأخرج ابن جرير (٦/ ١٣٩/١٠) عن محمد بن كعب القرظي وغيره، قالوا: خرج رسول الله في حر شديد إلى تبوك، فقال رجل من بني سلمة: لا تنفروا في الحر، فأنزل الله: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾ وإسناده ضعيف فيه أبي معشر المدني.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن جعفر عن أبيه قال: كانت تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ، وهى غزوة الحر. قالوا: لا تنفروا في الحر وهي غزوة العسرة.
انظر "الدر المنثور" (٣/ ٤٧٣، ٤٧٤).
٥٧٥ - قوله: "وبلغ رسول الله ﷺ أن ناسًا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودى، يثبطون الناس عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فبعث إليهم النبي ﷺ طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه، وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم، ففعل طلحة، فاقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر البيت فانكسرت رجله، واقتحم أصحابه فأفلتوا، ثم تاب الضحاك" (٣/ ١٧٢٣).
[ضعيف].
أخرجه ابن هشام في "سيرته" (٤/ ١٧١)، فقال: وحدثني الثقة، عمن حدثه، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن، عن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة، عن أبيه عن جده، فذكره. وزاد في آخره أبياتًا للضحاك في ذلك.
قلت: وهو إسناد ضعيف لجهالة شيخ ابن هشام ومن حدث عنه، ومحمد ابن طلحة التميمي، المعروف بابن الطويل: صدوق، يخطئ.
وذكره ابن كثير في "سيرته" (٤/ ٥) عن ابن هشام بما تقدم، وذكره الحافظ في "الإصابة" (٢/ ١٩٧)، وسمى اليهودى "شويكر" ونسبها لابن إسحاق.
[ ٢ / ٨٥٤ ]
٥٧٦ - قوله: فقال رسول الله ﷺ "اللَّهم ارض عن عثمان فإني عنه راض" (٣/ ١٧٢٣).
[حسن وإسناده ضعيف].
أخرجه ابن هشام (٤/ ١٧٢) فقال: حدثني من أثق به، أن عثمان بن عفان أنفق في جيش العسرة في غزوة تبوك ألف دينار، فذكره.
وهو إسناد ضعيف للجهالة والانقطاع. وذكره ابن كثير في "سيرته" (٤/ ١٦) عن ابن هشام بما تقدم.
وأخرج الديلمي في "مسند الفردوس" (١/ ٥٥٦/ح ١٨٦٨) عن أبي سعيد مرفوعًا: "اللَّهم إن عثمان يريد رضاك فارض عنه".
قال ابن حجر في "تسديد القوس": اسنده عن عثمان وفيه قصة الخبيص.
وذكره في "المنتخب الكنز" (٦/ ٥) عن عائشة عن ابن عساكر نحوه، وعن أبي سعيد عند أبي نعيم وابن عساكر نحوه أيضًا، وذكره ابن الجوزي في "صفة الصفوة" (١/ ١٥٦) عن أبي سعيد الخدري قال: رأيت رسول الله ﷺ من أول الليل إلى أن طلع الفجر رافعًا يديه يدعو لعثمان: "اللَّهم عثمان، رضيتُ عنه فارض عنه".
هكذا بغير إسناد. وأخرج البيهقي في "الشعب" (٥/ ٩٨/ ٥٩٣٢) من طريق ليث بن أبي سليمان مرفوعًا: اللَّهم إن عثمان يترضاك فارض عنه في "قصة الخبيص " قال البيهقي: هذا منقطع.
وعن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ فرأى لحمًا، فقال: من بعث بهذا قلت عثمان، قالت: فرأيت رسول الله ﷺ يدعو لعثمان. رواه البزار وإسناده حسن.
وعن ابن مسعود في ذكر غزوة تبوك، وفيه فرأيت رسول الله ﷺ قد رفع يديه حتى رؤى بياض إبطيه يدعو لعثمان دعاء ما سمعته دعا لأحد قبله ولا بعده،
[ ٢ / ٨٥٥ ]
اللَّهم اعط عثمان، اللَّهم افعل بعثمان. رواه الطبراني وفيه سعيد بن محمد الوراق وهو ضعيف، ورواه في "الأوسط". قاله الهيثمي في المجمع (٩/ ٨٥).
٥٧٧ - قوله: "عن عبد الرحمن بن حباب السلمى، قال: خطب النبي ﷺ فحث على جيش العسرة، فقال عثمان بن عفان: عليَّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها. قال: ثم نزل مرقاه من المنبر، ثم حث فقال عثمان: عليَّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها. قال: فرأيت رسول الله ﷺ يقول بيده هكذا يحركها (وأخرج عبد الصمد يده كالمتعجب): "ما على عثمان ما عمل بعد هذا" (٣/ ١٧٢٤).
[حسن].
أخرجه الترمذي في المناقب، باب: مناقب عثمان بن عفان ﵁ (٥/ ٦٢٥ - ٦٢٦ / ح ٣٧٠٠)، وأحمد (٤/ ٧٥)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢١٤)، والبغوى في "شرح السنة" (١٤/ ١٠٩ - ١٠/ ج ٣٩٠٤).
من طريق السكن بن المغيرة عن الوليد بن هشام، عن فرقد أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن الخباب السلمي فذكره به.
قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث السكن بن المغيرة، وكذا قال البغوي.
وفرقد أبو طلحة مجهول - كما في "التقريب" - وبقية رجاله ثقات.
* تنبيه: وقع في رواية المؤلف، والترمذى تسمية الصحابي "عبد الرحمن بن حباب" والصواب "خباب"، فإن الأول ثقة من الثالثة، والثاني صحابي. والله أعلم.
وله شاهد عند أحمد (٥/ ٦٣)، والترمذى (٥/ ٦٢٦ /ح ٣٧٠١)، والحاكم (٣/ ١٠٢)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢١٥).
من طريق حمزة، عن عبد الله بن شوذب، عن عبد الله بن القاسم، عن
[ ٢ / ٨٥٦ ]
كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة، عن عبد الرحمن سمرة وفيه قصة تجهيز عثمان جيش العسرة بألف دينار، وفيه مرفوعًا: "ما ضر عثمان ما عمل بعد" يرددها مرارًا.
وفي رواية أحمد: "ابن عفان"، وفي رواية الترمذى "مرتين"، وفي رواية الحاكم والبيهقى "هذا اليوم".
قال الترمذي: هذا حديث حسن، غريب من هذا الوجه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وهو شاهد قوى لحديث الباب يعضد أمره ويحسنه.
وله شاهد آخر عند الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٨٥) عن أنس قال: جاء عثمان بن عفان بدنانير فألقاها في حجر النبي ﷺ، فجعل رسول الله ﷺ يقلبها ويقول: "ما على عثمان ما فعل بعد هذا اليوم". رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عمرو بن صالح الرامهرمزي وهو ضعيف.
وعن عمران بن الحصين، أنه شهد عثمان بن عفان ﵁ أيام غزوة تبوك في جيش العسرة، فأمر رسول الله ﷺ بالصدقة والقوة والتأسى … وفيه: "وكان عثمان بن عفان قد جهز عيرًا إلى الشام يريد أن يمتار عليها، فقال: يا رسول الله، هذه مائتا بغير بأقتابها وأحلاسها ومائتا أوقية، فحمد الله رسول الله ﷺ وكبر الناس، وأتى عثمان بالإبل وأتى بالصدقة بين يديه، فسمعته يقول: "لا يضر عثمان ما عمل بعد هذا اليوم". رواه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢٣١ - ٢٣٢) من طريق العباس بن الفضل الأنصارى، عن هشام بن زياد، قال: حدثني أخى الوليد بن زياد، عن أبي طليحة مولى بنى خلف، ثنا عمران بن حصين، فذكره.
قال في "المجمع" (٦/ ١٩١): وفيه الفضل بن العباس الأنصارى وهو ضعيف
* قلت: الصواب ما في الإسناد العباس بن الفضل، وهو متروك.
[ ٢ / ٨٥٧ ]
٥٧٨ - قوله: "وأخرج ابن جرير من طريق يحيى بن كثير، ومن طريق سعيد عن قتادة وابن أبي حاتم من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة - بألفاظ مختلفة - قال: حث رسول الله ﷺ على الصدقة (يعنى في غزوة تبوك) فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف (أي درهم)، فقال: يا رسول الله، ما لي ثمانية آلاف، جئتك بنصفها وأمسكت نصفها. فقال: "بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت"، وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال: يا رسول الله أصبت صاعين من تمر، صاع أقرضه لربى وصاع لعيالي. قال: فلمزة المنافقون، وقالوا: ما الذي أعطى ابن عوف إلا رياء، وقالوا: ألم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا؟!
وفي روايات أخرى أنهم قالوا عن أبي عقيل: (وهو الذي بات يعمل عند يهودى ليحصل على صاعين أجرًا له جاء بأحدهما لرسول الله ﷺ) إنه إنما أراد أن يذكر بنفسه! " (٣/ ١٧٢٤).
[أصله في الصحيح].
تقدم تخريجه برقم (٥٥٩).
٥٧٩ - قوله: "ثم إن رجالًا من المسلمين أتوا رسول الله ﷺ وهم البكاءون، وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم، فاستحملوا رسول الله ﷺ (أي طلبوا منه أن يحملهم على ركائب إلى أرض المعركة، وكانوا أهل حاجة. فقال: "لا أجد ما أحملكم عليه". فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون" (٣/ ١٧٢٤).
[ضعيف].
تقدم تخريجه برقم (٥٦٢)، و(٥٦٢ ب).
٥٨٠ - قوله: "قال ابن إسحاق: فبلغنى أن ابن يامين بن عمير بن كعب النضرى لقى أبا ليلى عبد الرحمن بن كعب وعبد الله بن مغفل (من السبعة البكائين) وهما يبكيان فقال: ما يبكيكما؟ قال: جئنا رسول الله ﷺ ليحملنا، فلم نجد عنده ما يحملنا عليه، وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه.
[ ٢ / ٨٥٨ ]
فأعطاهما ناضحًا له (أي جملًا يستقى عليه الماء) فارتحلاه. وزودهما شيئًا من تمر، فخرجا مع رسول الله ﷺ" (٣/ ١٧٢٤).
[ضعيف].
أخرجه ابن إسحاق في "السير" (٤/ ١٧٢ - ابن هشام)، ومن طريقه ابن جرير في "التاريخ" (٣/ ١٠٢)، والبيهقى في "الدلائل" (٥/ ٢١٨)، وفى أوله قصة البكائين، ثم قال: فبلغنى أن يامين بن عمرو بن كعب، فذكر القصة وإسنادها منقطع.
وهكذا ذكرها ابن كثير في "سيرته" (٤/ ٩).
٥٨١ - قوله: "عن ابن إسحاق: وأما علبة بن زيد (أحد البكائين) فخرج من الليل فصلى من ليلته ما شاء الله، ثم بكى وقال: اللَّهم إنك أمرت بالجهاد ورغّبت فيه، ثم لم تجعل عندى ما أتقوى به، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها في مال أو جسد أو عرض .. ثم أصبح مع الناس. فقال رسول الله ﷺ: "أين المتصدق هذه الليلة؟ "فلم يقم أحد! ثم قال: "أين المتصدق؟ فليقم" فقام إليه فأخبره. فقال رسول الله ﷺ: "أبشر، فوالذي نفسي بيده، لقد كتبت لك في الزكاة المتقبلة" (٣/ ١٧٢٤).
[حسن]
تقدم تخريجها، انظر ما تقدم رقم (٥٨٠).
وللقصة شواهد ذكرها الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١١٤) لكنها لا تخلو من مقال، لكنها بالمجموع تتقوى فقال:
وعن علبة بن زيد قال: حث رسول الله ﷺ على الصدقة فقام عبلة فقال: يا رسول الله، حثثت على الصدقة وما عندى إلا عرض، فقد تصدقت به علي من ظلمني قال: فأعرض عنه قال: فلما كان في اليوم الثاني قال: أين علبة بن
[ ٢ / ٨٥٩ ]
زيد أو أين المتصدق بعرضه، فإن الله ﵎ قد قبل ذلك منه - أو نحو هذا. رواه البزار وفيه محمد بن سليمان بن مشمول، وهو ضعيف.
وعن عمرو بن عوف أن رسول الله ﷺ حث يومًا على الصدقة فقام علبة بن زيد فقال: ما عندي إلا عرضى، فإني أشهدك يا رسول الله أني تصدقت بعرضى على من ظلمنى ثم جلس قال: فقال رسول الله ﷺ: أين علبة بن زيد؟ قالها مرتين أو ثلاثًا، قال: فقام علبة فقال: أنت المتصدق بعرضك قد قبل الله منك. رواه البزار وفيه كثير بن عبد الله وهو ضعيف.
وعن أبي عبس بن حبر قال: لما حض رسول الله ﷺ على الزكاة قال علبة ابن زيد الحارثي: اللَّهم إنه ليس عندى شيء أتصدق به إلا أعواد عليها شجب من ماء ووسادة حشوها ليف، اللَّهم إنى أتصدق بعرضى على من ناله من الناس، فأصبح رسول الله ﷺ فأمر مناديًا أين المتصدق بعرضه البارحة، فصمت، ثم أعاد ذلك مرتين أو ثلاثًا، ثم قام علبة فقال رسول الله ﷺ حين نظر إليه: ألا إن الله ﷿ قد قبل صدقتك يا أبا محمد. رواه الطبراني في الكبير وفيه عبد المجيد بن محمد بن أبي عبس وهو ضعيف.
قال الحافظ في "الإصابة" (٢/ ٤٩٣): ذكره ابن إسحق وابن حبيب في المحبَّر في البكائين في غزوة تبوك ثم قال: فأما علبة بن زيد فخرج من الليل فصلى وبكى، وقال: اللَّهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغبت فيه ولم تجعل عندى ما أتقوى به مع رسولك، وإنى أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها في جسد أو عرضى، فذكر الحديث بغير إسناد، وقد ورد مسندًا موصلًا من حديث مجمع بن حارثة، ومن حديث عمرو بن عوف وأبي عبس بن حبر، ومن حديث علبة بن زيد وقتيبة كما سنبينه، وروى ابن مردويه ذلك من حديث مجمع بن حارثة، وروى ابن منده من طريق محمد بن طلحة عن عبد الحميد بن أبي عبس بن حبر عن أبيه عن جده قال: كان علبة بن زيد بن حارثة رجلًا من أصحاب النبي ﷺ، فلما حض على الصدقة جاء كل رجل منهم بطاقته وما عنده، فقال عبلة بن زيد: اللَّهم إنه ليس عندى ما أتصدق به، اللَّهم إنى
[ ٢ / ٨٦٠ ]
أتصدق بعرضى على من ناله خلقك، فأمر رسول ﵌ مناديًا فنادى: أين المتصدق بعرضه البارحة؟ فقام علبة فقال: "قد قبلت صدقتك" هكذا وقع هذا الإسناد وفيه تغيير ونقص، وإنما هو عبد الحميد بن محمد بن أبي عبس والصحبة لأبي عبس لا لحبر، وقد روى الطبراني من طريق محمد بن طلحة بهذا الإسناد حديثًا غير هذا، وروى البزار من طريق صالح مولى التوأمة عن علبة بن زيد نفسه، قال: حث رسول الله ﵌ على الصدقة، فذكر الحديث قال: البزار علبة هذا رجل مشهور من الأنصار ولا نعلم له غير هذا الحديث، وقد روى عمرو بن عوف حديثه هذا أيضًا (قلت)، وأشار إلى ما أسنده ابن أبي الدنيا وابن شاهين من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده نحوه، وأخرجه الخطيب من طريق أبي قزة الزبيدى في كتاب "السنن" له، قال: ذكر ابن جريج عن صالح بن زيد عن أبي عيسى الحارثي عن ابن عم له يقال له: علبة بن زيد أن رسول الله ﵌ أمر الناس بالصدقة، فذكره، لكن قال: بعد قوله ولكن أتصدق بعرضى، من آذانى أو شتمنى أو لمزني، فهو له حل فقال النبي ﵌: "قد قبلت منك صدقتك" قال: الخطيب كذا في الكتاب عن أبي عيسى الحارثي، والصواب عن أبي عبس يعنى بفتح العين وسكون الموحدة، ولحديثه شاهد صحيح إلا أنه لم يسم فيه، رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلًا من المسلمين قال: اللَّهم إنه ليس لي مال أتصدق به وإني جعلت عرضى صدقة قال: فأوجب النبي ﵌ أنه قد غفر له ا هـ. وبهذا الشاهد لا ينزل الحديث عن رتبة الحسن إن شاء الله.
٥٨٢ - قوله: "ثم مضى رسول الله ﷺ سائرًا، فجعل يتخلف عنه الرجل، فيقولون: يا رسول الله، تخلف فلان، فيقول: "دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن غير ذلك فقد أراحكم الله منه" حتى قيل: يا رسول الله، قد تخلف أبو ذر، وأبطأ به بعيره، فقال: "دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه"،، وتلوم أبو ذر على بعيره (أي
[ ٢ / ٨٦١ ]
انتظر عليه)، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله ﷺ ماشيًا، ونزل رسول الله ﷺ في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل يمشى على الطريق وحده. فقال رسول الله ﷺ "كن أبا ذر"، فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هو والله أبا ذر. فقال رسول الله ﷺ: "رحم الله أبا ذر، يمشى وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده" (٣/ ١٧٢٥).
[يُحسن].
أخرجه الحاكم (٣/ ٥٢)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٢١) من طريق بريدة ابن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن مسعود فذكره بطوله.
قال الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي، فقال: فيه إرسال.
قلت: يعنى إرسال محمد بن كعب القرظى، فهو لم يدرك ابن مسعود، وبريدة بن سفيان. قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٠٦): قال البخاري: فيه نظر. وقال أبو داود: لم يكن بذاك. وقال الدارقطني: متروك.
والقصة ذكرها ابن هشام (٤/ ١٧٩) عن ابن إسحاق بالسند الماضي. وذكرها ابن كثير في "سيرته" (٤/ ١٤ - ١٥)، وقال: إسناده حسن ولم يخرجوه، وذكرها أيضًا ابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ٢١٥)، وابن حجر في "الإصابة" (٤/ ٦٥)، وعزاه لابن إسحاق عن ابن مسعود، بسند ضعيف.
وذكر ابن عبد البر في "الاستيعاب" عن عليّ بن المديني قال: ثنا يحيى بن سليم قال: حدثني عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه، عن أم ذر زوجة أبي ذر قالت: لما حضرت أبا ذر الوفاة، بكيت، فقال لى: ما يبكيك؟ فقلت: وما لى، لا أبكى، وأنت تموت بفلاة من الأرض وليس عندى ثوب يسعك كفنًا لى ولا لك ولا يد لي للقيام بجهازك. قال: فأبشرى ولا تبكي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفرٍ أنا فيهم:
[ ٢ / ٨٦٢ ]
"ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين". وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة، فأنا ذلك الرجل … إلخ الحديث.
قال ابن عبد البر: خبر عجيب حسن، وقال ابن حجر: رويت بسند لا بأس به.
تنبيه: في إسناد الحاكم المتقدم قال: "يزيد بن سفيان"، والصواب "بريدة".
وعن إبراهيم، يعنى الأشتر أن أبا ذر حضره الموت، وهو بالربذة فبكت امرأته فقال: ما يبكيك فقالت: أبكى أنه لا بد لى بنفسك، وليس عندي ثوب يسع لك كفنًا قال: لا تبكي فأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين قال: فكل من كان منهم في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية لم يبق منهم غيرى، وقد أصبحت بالفلاة أموت فراقبي الطريق، فإنك سوف ترين ما أقول فإني والله ما كذبت ولا كذبت، قالت: وأنى ذلك وقد أنقطع الحاج قال: راقبى الطريق، قال: فبينما هي كذلك إذا هي بالقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها فقالوا: ما لك، فقالت: امرؤ من المسلمين تكفنوه وتؤجرون فيه فقالوا: ومن هو قالت: أبو ذر، فقدوه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه، فقال: أبشروا فأنتم النفر الذي قال رسول الله ﷺ فيكم ما قال، ثم أصبحت اليوم حيث ترون. وذكر الحديث.
رواه أحمد من طريقين: أحدهما هذه، والأخرى مختصرة عن إبراهيم بن الأشتر عن أم ذر، ورجال الطريق الأول رجال الصحيح، رواه البزار بنحوه باختصار.
وعن محمد بن كعب أن ابن مسعود أقبل في ركب عمار فمر بجنازة أبي ذر على ظهر الطريق فنزل هو وأصحابه فواروه، وكان أبو ذر دخل مصر واختط بها دارًا. رواه الطبراني ومحمد بن كعب لم يدرك أبا ذر وابن إسحاق مدلس. "المجمع" (٩/ ٣٣١، ٣٣٢).
[ ٢ / ٨٦٣ ]
٥٨٣ - قوله: "ثم إن أبا خيثمة رجع - بعد أن سار رسول الله ﷺ أياما - إلى أهله في يوم حار، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه (أي في حديقته) قد رشت كل واحدة منهما عريشها، وبردت له فيه ماءً. وهيأت له فيه طعامًا. فلما دخل قام على باب العريش، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له، فقال: رسول الله ﷺ في الضح (أي الشمس) والريح والحر، وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء في ماله مقيم؟! ما هذا بالنصف! ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله ﷺ فهيئا لي زادًا ففعلتا، ثم قدم ناضحة فارتحله، ثم خرج في طلب رسول الله ﷺ حتى أدركه حين نزل تبوك .. وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطلب يطلب رسول الله ﷺ فترافقا، حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إنى لى ذنبًا، فلا عليك أن تخلف عنى حتى أتى رسول الله ﷺ ففعل، حتى إذا دنا من رسول الله ﷺ وهو نازل بتبوك، قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول الله ﷺ: "كن أبا خيثمة"، فقالوا: يا رسول الله، هو والله أبو خيثمة فلما أناخ أقبل فسلم على رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ: "أولى لك يا أبا خيثمة! " ثم أخبر رسول الله ﷺ الخبر، فقال له رسول الله ﷺ: "خيرًا"، ودعا له بخير". (٣/ ١٧٢٥).
[حسن صحيح].
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٢٢) من طريق ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، فذكر القصة وإسنادها مرسل.
وعنده أيضًا قصة تخلفه عن موسى بن عقبة.
وأخرجها الطبراني في "الكبير" (٦/ ٣١ /ح ٥٤٠٩) من طريق يعقوب بن محمد الزهري، عن عبد الله بن سعد بن خيثمة عن أبيه: قال: تخلفت عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك … فذكر القصة دون قوله: "أولى لك يا أبا خيثمة"
[ ٢ / ٨٦٤ ]
قال في "المجمع" (٦/ ١٩٣): وفيه يعقوب بن محمد الزهرى، وهو ضعيف.
والقصة ذكرها ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٤/ ٢٥) عن ابن إسحاق في "مغازيه" بغير إسناد. وكذا ابن هشام في "سيرته" (٤/ ١٧٤ - ١٧٥)، وابن كثير في "سيرته" أيضًا (٤/ ١٣ - ١٤)، وابن حجر مختصرًا في "الإصابة" (٤/ ٥٤)، وفى "الفتح" (٧/ ٧٢٣)، ونسبه للطبراني موصولًا، وابن إسحاق مرسلا، وكذا في "تخريج الكشاف" (ص ٨٢/ رقم ١٦).
أما قوله ﷺ: "كن أبا خيثمة" فهو عند مسلم في التوبة، باب: توبة كعب بن مالك وصاحبيه (شرح النووى: ٦/ ١٧/ ٩٠)، وأحمد (٦/ ٢٨٨)، وابن جرير (٦/ ١٧/ ٩٠)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٤٣/ ح ٩٠).
جميعًا من طريق الزهرى، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، وفيه هذه اللفظة، وسيأتي في توبة كعب بن مالك برقم (٥٨٩).
٥٨٤ - قوله: "قال ابن إسحاق: وقد كان رهط من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بني عمرو بن عوف، ومنهم رجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له: "مُخشن بن حُمير" (قال ابن هشام: ويقال: مخشي) يشيرون إلى رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر (يعنون الروم) كقتال العرب بعضهم بعضًا، والله لكأنا بكم غدًا مقرنين في الحبال .. إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين .. فقال مخشن بن حمير: والله لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة، وأنا منفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه … إلى قوله: … "، فقتل يوم اليمامة، فلم يوجد له أثر" (٣/ ١٧٢٦).
[ضعيف].
تقدم تخريجه برقم (٥٥١).
[ ٢ / ٨٦٥ ]
٥٨٥ - قوله: عن عروة بن الزبير قال: لما قفل رسول الله ﷺ من تبوك - بعدما أقام بها بضع عشرة ليلة لم يلق فيها حربًا - هَمَّ جماعة من المنافقين بالفتك به، وأن يطرحو حوه من رأس عقبة في الطريق، فأخبر بخبرهم، فأمر الناس بالمسير من الوادى، وصعد هو العقبة، وسلكها معه أولئك النفر وقد تلثموا، وأمر رسول الله ﷺ عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان أن يمشيا معه. عمار آخذ بزمام الناقة، وحذيفة يسوقها، فبينما هم يسيرون إذ سمعوا بالقوم قد غشوهم، فغضب رسول الله ﷺ وأبصر حذيفة غضبه، فرجع إليهم ومعه محجن، فأستقبل وجوه رواحلهم بمحجنه، فلما رأوا حذيفة ظنوا أن قد ظهر على ما أضمروه من الأمر العظيم، فأسرعوا حتى خالطوا الناس؛ وأقبل: حذيفة حتى أدرك رسول الله ﷺ فأمرهما فأسرعا حتى قطعوا العقبة، ووقفوا ينتظرون الناس. ثم قال رسول الله ﷺ لحذيفة: "هل عرفت هؤلاء القوم؟ " قال: ما عرفت إلا رواحلهم في ظلمة الليل حين غشيتهم، ثم قال: "علمتما ما كان من شأن هؤلاء الركب "قالا: لا، فأخبرهما بما كانوا تمالأوا عليه، وسماهم لهما، واستكتمهما ذلك، فقالا: يا رسول الله، أفلا تأمر بقتلهم؟ فقال: "أكره أن يتحدث الناس أن محمدًا؟ يقتل أصحابه" (٣/ ١٧٢٦).
[مرسل حسن].
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٥٦) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عروة، فذكر القصة. وإسنادها فيه ضعف. وهو من مراسيل عروة بن الزبير، فهو لم يدرك النبي ﷺ فضلًا عن غزوة تبوك، ولكن مراسيل عروة صحيحة فهو لا يروى إلا عن ثقة.
وقد تقدم تخريج هذه القصة من غير هذا الوجه برقم (٥٥٦).
٥٨٦ - قوله: "قال مجاهد وغير واحد نزلت هذه الآية: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .. في غزوة تبوك.
[ ٢ / ٨٦٦ ]
وذلك أنهم خرجوا إليها في شدة من الأمر، في سنة مجدبة، وحر شديد، وعسر من الزاد والماء". (٣/ ١٧٢٦)
[رجاله ثقات].
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ١١/ ٣٩) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به.
* قلت: وإسناده رجاله كلهم ثقات.
ومن طريق ابن وكيع عن عبد ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه به.
* قلت: لا بأس به إلا أنه يحسن بما قبله.
وعنده أيضًا من طريق حجاج عن ابن جريج عن مجاهد به، وزاد: قال العسرة أصابهم جهد شديد حتى إن الرجلين ليشقان التمرة بينهما ليمصون التمرة الواحدة ويشربون عليها الماء.
وذكره في "الدر" (٣/ ٥١١)، ونسبه لابن جرير وابن المنذر عن مجاهد.
أخرج ابن جرير شاهدًا لأثر مجاهد (٧/ ١١/ ٤٠) قال: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحرث عن سعيد بن أبي هلال عن عتبة بن أبي عتبة عن نافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس أنه قيل لعمر ابن الخطاب ﵀ عليه في شأن العسرة فقال: عمر خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلًا أصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشر به، ويجعل ما بقى على كبده، فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن الله قد عودك في الدعاء خيرًا فادع لنا قال: تحب ذلك قال: نعم فرفع يديه فلم يرجعهما حتى مالت السماء فأظلت ثم سكبت فملأوا ما معهم، ثم رجعنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر.
[ ٢ / ٨٦٧ ]
وهو عند ابن حبان (٢/ ٣٣١ /ح ١٣٨٠ - الإحسان)، وأبي نعيم (ص ٤٥٦ - ٤٥٧)، والبيهقى (٥/ ٢٣١) "المجمع" (٦/ ١٩٤ - ١٩٥) من طريق ابن وهب بسنده.
ونسبه في "الدر" (٣/ ٥١١) لابن خزيمة والحاكم وصححه، وابن مردويه والضياء في المختارة.
قال في "المجمع" (٦/ ١٩٤ - ١٩٥): رواه البزار والطبراني في "الأوسط"، ورجال البزار رجال الصحيح.
وسيأتي هذا الشاهد برقم (٥٨٨).
٥٨٧ - قوله: قال قتادة: خرجوا إلى الشام على تبوك في لهبان الحر، على ما يعلم الله من الجهد، فأصابهم فيها جهد شديد حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهم، وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها، ثم يمصها هذا ثم يشرب عليها، فتاب الله عليهم وأقفلهم من غزوتهم" (٣/ ١٧٢٦، ١٧٢٧).
[حسن].
أخرجه ابن جرير (٧/ ١١/ ٤٠) من طريق بشر، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة، فذكره به.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وتقدم معنا كثيرًا. وذكره في "الدر" (٣/ ٥١١)، ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبى الشيخ.
وفى الباب عن محمد بن عقيل عند ابن جرير، وعبد الرزاق في "تفسير" (١/ ٢٥٦)، والبيهقى في "الدلائل" (٥/ ٢٢٧)، وابن أبي حاتم وأبى الشيخ كما في "الدر" (٣/ ٥١٢)، وذكره الحافظ في "الفتح" (٧/ ٧١٤)، ونسبه لعبد الرزاق في "تفسيره".
٥٨٨ - قوله: عن عبد الله بن عباس: أنه قيل لعمر بن الخطاب في شأن
[ ٢ / ٨٦٨ ]
العسرة، فقال عمر بن الخطاب: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك، فنزلنا ﷺ منزلًا فأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، وحتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقى على كبده" (٣/ ١٧٢٧).
[صحيح].
أخرجه ابن جرير (٧/ ١١/ ٤٠)، وأبو نعيم في "الدلائل" (ص ٤٥٦ - ٤٥٧)، والبزار (١/ ٣٣١ - البحر الزخار)، والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٣١).
جميعًا من طريق ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عتبة بن أبى عتبة، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب به.
قلت: وهذا الإسناد حسن، فيه سعيد بن أبي هلال، ذكره ابن حبان في الثقات
وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن حجر: صدوق.
والحديث ذكره في "الدر" (٣/ ٥١١)، ونسبه لابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم، وصححه، وابن مردويه، والضياء في "المختاره".
وذكره في "المجمع" (٦/ ١٩٤ - ١٩٥) وقال: رواه البزار، والطبراني في "الأوسط"، ورجال البزار ثقات.
وأخرج ابن جرير (٧/ ١١/ ٤٠)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان: ٢/ ٣٣١ /ح ٢٣٨٠) من طريق ابن وهب المتقدم إلا أنهما لم يقولا: "عتبة ابن أبي عتبة من حديث عمر بن الخطاب".
* قلت: ولعل رواية عتبة بن أبي عتبة هي من المزيد في متصل الأسانيد،
[ ٢ / ٨٦٩ ]
ذلك لأن سعيد بن أبي هلال يروى عن طبقة نافع بن جبير، فإنه يروى عن نافع مولى ابن عمر ومن في طبقته. والله أعلم.
وذكره الحافظ في "الفتح" (٧/ ٧١٤)، ونسبه لابن خزيمة.
٥٨٩ - قوله: " وذكر قصة كعب بن مالك حين تخلف عن تبوك" (٣/ ١٧٢٧، ١٧٢٨، ١٧٢٩، ١٧٣٠) ..
أخرجه البخارى في كتاب المغازى، باب: حديث كعب بن مالك، وقول الله ﷿: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ الفتح (٧/ ٧١٧ /ح ٤٤١٨).
وفي التفسير، باب: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ الفتح (٨/ ١٩٣/ ح ٤٦٧٧)، وأطرافه عنده (٢٧٥٧، ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٨٨٩،٣٥٥٦،٣٠٨٨، ٣٩٥١، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦، ٦٢٥٥، ٦٩٩٠، ٧٢٢٥) مطولًا ومختصرًا. ومسلم في التوبة، باب: توبة كعب بن مالك وصاحبيه (شرح النووى: ٦/ ١٧، ٨٧)، وأبو داود (٣/ ٤٤/ح ٢٦٣٧)، والترمذى (٥/ ٢٨١/ح ٣١٠٢) والنسائي (٦/ ١٥٢ - ١٥٣)، وأحمد (٣/ ٤٥٤، ٤٥٦ - ٤٦٠)، (٦/ ٣٨٧ - ٣٩٠)، وعبد الرزاق (ح ٩٧٤٤)، وابن جرير (٧/ ٤٢/١١ - ٤٥)، والطبرانى في " الكبير" (١٩/ ٤٢ - ٤٦ - ٥٣/ ح ٩٠، ٩١، ٩٥)، وعنده مختصرًا غير ما تقدم والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٧٣).
جميعًا من حديث كعب بن مالك.
وانظر تخريجه في كتابنا "خير الزاد تخريج أحاديث شرح لمعة الاعتقاد".
والحديث ذكره في "الدر" (٣/ ٥١٣)، ونسبه زيادة على ما تقدم لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه.
قال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٧٢٠): قال أحمد بن صالح فيما أخرجه ابن مردويه
[ ٢ / ٨٧٠ ]
كان الزهرى سمع هذا القدر من عبد الله بن كعب نفسه، وسمع هذا الحديث بطوله من ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وعنه أيضًا رواية عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيد الله بالتصغير.
وقال (٧٢١/ ٧): وللحاكم في " الإكليل" من حديث معاذ: "خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفًا" وبهذه العدة جزم ابن إسحاق وأورده الواقدي بسند آخر موصول وزاد: "أنه كان معه عشرة آلاف فرس"، ولابن مردويه: "ولا يجمعهم ديوان حافظ".
وقال (٧/ ٧٢٢): وعند ابن أبي شيبة وابن جرير من وجه آخر عن كعب: "فأخذت في جهازي، فأُمسيت ولم أفرغ، فقلت: أتجهز في غد".
وقال: في رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب: "في قيظ شديد في ليالي الخريف والناس خارفون في نخيلهم".
وقال (٧/ ٧٢٣): وعند ابن عائذ في "المغازى": "فأعرض عنه، فقال: يا نبي الله لم تعرض عنى؟ فوالله ما نافقت ولا ارتبت ولا بدلت. قال: فما خلفك؟
وقال (٧/ ٧٢٤) في قوله (ابن الربيع): وقع في حديث مجمع بن جارية عند ابن مردويه "مرارة بن ربعي "وهو خطأ، وكذا ما وقع عند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن من تسميته " ربيع بن مرارة" وهو مقلوب، وذكر في هذا المرسل أن سبب تخلفه: "أنه كان له حائط حين زهى فقال في نفسه: قد غزوت قبلها، فلو أقمت عامى هذا، فلما تذكر ذنبه قال: اللَّهم إنى أنشدك أني قد تصدقت به في سبيلك. وفيه أن الآخر - يعنى هلالا - كان له أهل قد تفرقوا ثم اجتمعوا، فقال: لو أقمت هذا العام عندهم، فلما تذكر قال: اللَّهم لك على أن لا أرجع إلى أهل ولا مال.
٥٩٠ - قوله: عن بريدة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمر الأمير على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى ومن معه من
[ ٢ / ٨٧١ ]
المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله إلى قوله: "فاستعن بالله تعالى عليهم وقاتلهم" (٣/ ١٧٤٠).
[صحيح].
تقدم تخريجه برقم (٧٢).
٥٩١ - قوله: "وعن ابن عمر ﵄ قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله ﷺ فنهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان" (٣/ ١٧٤٠).
[صحيح].
وتقدم تخريجه برقم (٦٥).
٥٩٢ - قوله: "وأرسل النبي ﷺ معاذ بن جبل ﵁ إلى أهل اليمن معلمًا فكانت وصيته له: "إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأنى رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعملهم بأن الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم بأن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" (٣/ ١٧٤٠).
[صحيح].
أخرجه البخارى في الزكاة، باب: "لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة" وباب: "أخذ الصدقة من الأغنياء وترد على الفقراء حيث كانوا". "الفتح" (٣/ ٣٧٧، ٤١٨/ح ١٤٥٨، ١٤٩٦)، ومسلم في الإيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين (١/ ١/ ١٩٦ - ٢٠٠/ النووى) وأبو داود (٢/ ١٠٧ /ح ١٥٨٤)، والترمذى (٣/ ١٢ /ح ٦٢٥)، والنسائي (٥/ ٢)، وابن ماجه (١/ ٥٦٨/ح ١٧٨٣)، وأحمد (١/ ٢٣٣)، والدارمي (١/ ٣٧٩)، والبيهقى
[ ٢ / ٨٧٢ ]
(٤/ ٩٦، ١٠١)، والبغوى في "شرح السنة" (٧/ ٢٦٨/ ح ٨٠٥٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٢٦٨/ح ٥٠٥٨).
جميعًا من طريق يحيى بن عبد بن مصفر، عن معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس. ووقع عند البخارى في المغازى، باب: بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع. "الفتح" (٧/ ٦٦١ /ح ٤٣٤٧) بهذا الإسناد ولم يذكر فيه ابن عباس.
قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٤١٩) في التعليق على طريق ابن عباس الأولى: كذا في جميع الطرق، إلا ما أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم، ثلاثتهم عن وكيع فقال فيه: "عن ابن عباس عن معاذ بن جبل قال: بعثني رسول الله ﷺ"، فعلى هذا فهو من سند معاذ، وظاهر سياق مسلم أن اللفظ مدرج، لكن لم أر ذلك في غير رواية أبي بكر بن أبي شيبة، وسائر الروايات أنه من "مسند "ابن عباس، فقد أخرجه الترمذي عن أبي كريب عن وكيع فقال فيه: "عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث معاذًا"، وكذا رواه عن وكيع أحمد في مسنده، وأخرجه أبو داود عن أحمد، وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" عن محمد بن عبد الله المخرمي وجعفر بن محمد الثعلبي، وللإسماعيلى من طريق أبي خيثمة وموسى بن السدى، والدارقطني من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقى وإسحاق بن إبراهيم البغوي، كلهم عن وكيع كذلك، فإن ثبت رواية أبى بكر فهو من مرسل ابن عباس، لكن ليس حضور ابن عباس لذلك ببعيد لأنه كان في أواخر حياة النبي ﷺ، وهو إذ ذاك مع أبويه بالمدينة، وكان بعث معاذ إلى اليمن سنة عشر قبل حجة النبي ﷺ كما ذكر المؤلف في أواخر المغازى … إلخ كلامه ا هـ.
*فائدة: قوله: "فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله"، وقع في بعض الروايات بلفظ: "إلى أن يوحدوا الله"، وفي أخرى: "فادعوهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله"، وفى أخرى: "عبادة الله".
قال الحافظ: ويجمع بينها بأن المراد بعبادة الله توحيده وبتوحيده الشهادة له
[ ٢ / ٨٧٣ ]
بذلك ولنبيه بالرسالة، ووقعت البداءة بهما لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شيء غيرهما إلا بهما، فمن كان منهم غير موحد، فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على التعيين، ومن كان موحدًا فالمطالبة بين الإقرار ومن بالوحدانية والإقرار بالرسالة، وإن كانوا ما يقتضى الإشراك أو يستلزمه كمن يقول ببنوة عزير أو يعتقد التشبيه فتكون مطالبتهم بالتوحيد لنفى ما يلزم من عقائدهم.
واستدل به من قال من العلماء: أنه لا يشترط التبرى من كل دين يخالف دين الإسلام خلافًا لمن قال: إن كان كافرًا بشيء وهو مؤمن بغيره لم يدخل في الإسلام إلا بترك اعتقاد ما كفر به، والجواب أن اعتقاد الشهادتين يستلزم ترك اعتقاد التشبيه، ودعوى بنوة عزير وغيره فيكتفى بذلك، واستدل به على أنه لا يكفي في الإسلام الاقتصار على شهادة أن لا إله إلا الله حتى يضيف إليها الشهادة لمحمد بالرسالة وهو قول الجمهور، وقال بعضهم يصير بالأولى مسلمًا ويطالب بالثانية. وفائدة الخلاف تظهر بالحكم بالردة.
٥٩٣ - قوله: "عن رجل من جهينة: أن رسول الله ﷺ قال: "لعلكم تقاتلون قومًا فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وذراريهم، فيصالحونكم على صلح، فلا تصيبوا منهم فوق ذلك، فإنه لا يصلح لكم" (٣/ ١١٧٤٠).
[ضعيف].
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٩٢٧٢)، وسعيد بن منصور في "السنن" (٢٦٠٣) ومن طريقه أبو داود في الخراج والإمارة والفئ، باب: في تعشير أهل الذِّمَّة إذا اختلفوا بالتجارات (٣/ ١٦٧ /ح ٣٠٥١)، والبيهقي في "الكبرى" (٩/ ٢٠٤).
جميعًا من طريق منصور، عن هلال بن يساف، عن رجل من ثقيف، عن رجل من جهينة: فذكره.
وهو عند البيهقي من وجه آخر عن منصور، وقال في آخره.
[ ٢ / ٨٧٤ ]
قال الثقفى: صحبت الجهني في غزاة، أو سفر، وكان من، وكان من أعف الناس عن الأعداء.
قال في "عون المعبود" (٨/ ٣٠٤): قال المنذري: في إسناده رجل مجهول.
* تنبيه: الجهنى هذا من أصحاب النبي ﷺ، صرح بذلك منصور في روايته عند البيهقى.
والحديث ضعَّفه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (٤٦٨٠)، ونسبه للضعيفة تحت رقم (٣٩٤٧).
٥٩٤ - قوله: وعن العرباض بن سارية قال: "نزلنا مع رسول الله قلعة خيبر، ومعه من معه من المسلمين، وكان صاحب خيبر رجلًا ماردًا متكبرًا، فأقبل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد! لكم أن تذبحوا حمرنا، وتأكلوا ثمرنا، وتضربوا نساءنا؟ فغضب رسول الله ﷺ وقال: يا ابن عوف اركب فرسك، ثم ناد: إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن وأن اجتمعوا للصلاة، فاجتمعوا، ثم صلى بهم، ثم قام فقال: أيحسب أحدكم متكئًا على أريكته قد يظن أن الله تعالى لم يحرم شيئًا إلا ما في القرآن! ألا وإني قد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء، إنها لمثل القرآن أو أكثر. وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم، إذا أعطوا الذي عليهم" (٣/ ١٧٤٠).
[حسن صحيح].
أخرجه أبو داود (٣/ ١٦٧/ ح ٣٠٥٠)، والبيهقى في "الكبرى" (٩/ ٢٠٤)، وابن عبد البر في "تمهيده" (١/ ١٤٩).
جميعًا من طريق أشعث بن شعبة، ثنا أرطأة بن المنذر قال: سمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص، يحدث عن العرباض بن سارية. فذكره.
* قلت: وأشعث بن شعبة المصيصى أبو أحمد مقبول كما في التقريب.
وحكيم بن عمير بن الأحوص الحمصي: صدوق يهم.
والحديث حسَّنه الألباني في "الصحيحة" (٢/ ٥٧١).
[ ٢ / ٨٧٥ ]
قلت: بهذا الإسناد فلا يسلم التحسين إلا إذا توبع أشعث بن شعبة. أما إذا انفرد فهو لين، كما قرره الحافظ في "مقدمة التقريب".
قلت: ولطرفه الأخير شواهد منها ما أخرجه أحمد (٤/ ١٣١) من طريق يزيد بن هارون قال: أنا حريز بن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا إنى أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل ينثنى شبعانًا على أريكته يقول: عليكم بالقرآن فما وجدتم فيه من حلالا فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه " إلخ.
قلت: وحُريز هذا لم أجده، ولعله حريز بن عثمان الرحبي فصحف، فهو من شيوخ يزيد بن هارون، وله رواية عن عبد الله بن بسر وهو صحابي صغير، ولم يذكر له عن غيره.
قلت: ولعله وقع خطأ من الناسخ أو الطابع، والصواب أن يكون هكذا (حريز عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي)، فأبدل (عن) بـ (بن)، ويؤيد هذا رواية أبي داود (٤/ ١٩٠ / ح ٤٦٠٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ١٥٠)، فقد أخرجاه من طريق أبي عمرو عثمان بن كثير بن دينار، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معدي كرب به. ولم يقل فيه: (ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه)، والصواب في (جرير) أنه (حريز) كما تقدم. وعلى هذا فالحديث متصل غير منقطع، صحيح الإسناد عندهم، رجاله ثقات.
وهو عند الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٨٣ /ح ٦٧٠) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا حريز بن عثمان بسنده عن المقدام به، ويشهد له أيضًا ما أخرجه الترمذى (٢٦٦٤)، وابن ماجه (١٢)، وأحمد (٤/ ١٣٢)، والحاكم (١/ ١٩١)، والطبراني (٢٠/ ٢٧٥/ ح ٦٤٩) من طريق معاوية بن صالح، ثنا الحسن بن جابر، أنه سمع المقدام بن معدي كرب يقول: حَرَّم رسول الله ﷺ أشياء يوم خيبر، منها الحمر الأهلية (عند الحاكم وغيرها)، واللفظ للطبراني. ثم ذكر الحديث بألفاظ متقاربة بنحو ما تقدم.
[ ٢ / ٨٧٦ ]
قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وصحَّحه الحاكم.
قلت: والحديث روى بأكثر من وجه عن المقدام بن معدي كرب، انظرها في "المعجم الكبير".
وفي الباب عن أبي رافع عند أبي داود (ح ٤٦٠٥)، والترمذى (ح ٢٦٦٣)، والحاكم (١/ ١٩١). وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي. فقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
والحديث أيضًا عند ابن عبد البر في " تمهيده" (١/ ١٥١)، وعنده عن جابر بن عبد الله.
قلت: فبالجملة هذه الطرق تقوى حديث الباب لا سيما، وأن قصته واحدة، فهو صحيح إن شاء الله والحمد لله.
٥٩٥ - قوله: "ورفع إليه ﷺ بعد إحدى المواقع: أن صبية قتلوا بين الصفوف، فحزن حزنًا شديدًا، فقال بعضهم: ما يحزنك يا رسول الله وهم صبية للمشركين؛ فغضب النبي ﷺ؛ وقال: - ما معناه -: "إن هؤلاء خير منكم، إنهم على الفطرة، أو لستم أبناء المشركين؟ فإياكم وقتل الأولاد، إياكم وقتل الأولاد". (٣/ ١٧٤١).
[صحيح].
قلت: وهذا ليس نص حديث إنما هو معناه، ولعل المؤلف يقصد بذلك ما رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٣٨٢، ١٠٤٢)، وأحمد (٣/ ٤٣٥)، والدارمي (٢/ ٢٢٣)، والطبراني في "الكبير" (١/ ٢٨٤/ح ٨٢٩)، والحاكم (٢/ ١٣٤). والبيهقي في "الكبرى" (٩/ ٧٧) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن الأسود بن سريع ﵁، قال: أتيت النبي ﷺ، وغزوت معه فأصبت ظهرًا، فقتل الناس يومئذ، حتى قتلوا الولدان. وقال مرة: "الذرية" - فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال: "ما بال أقوام جاوز بهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية"، فقال رجل: يا رسول الله، إنما هم أولاد
[ ٢ / ٨٧٧ ]
المشركين، فقال: "ألا إن خياركم أبناء المشركين"، ثم قال: "ألا لا تقتلوا ذرية" وقال: "كل نسمة تولد على الفطرة حتى يُعرب عنها لسانها فأبواها يهودانها أو ينصرانها".
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وأقره الذهبي.
وقال في "المجمع" (٥/ ٣١٦): وبعض أسانيد أحمد ورجاله رجال الصحيح.
وقد صرح الحسن بسماعه من الأسود في رواية الحاكم والبيهقي.
والحديث روى بأكثر من وجه عن الحسن عند الطبراني في "الكبير"، وعند أحمد أحدهما، وكذا الحاكم فانظرها إن شئت، وانظر "التمهيد" لابن عبد البر (١٨/ ٦٧ - ٦٨) وانظر تخريجه في رقم (٤٠٧).
٥٩٦ - قوله: "عن أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ أنه قال: ستجدون قومًا زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له، ولا تقتلن امرأة ولا صبيًا ولا كبيرًا هرمًا" (٣/ ١٧٤١).
[مرسل قوي].
تقدم تخريجه برقم (٧٣).
وتقدم له شاهد تحت رقم (٧٢) مرفوعًا من حديث ابن عباس عند البزار (ح ١٦٧٧ - كشف) من طريق إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عنه مرفوعًا بنحوه، وقال فيه: "ولا أصحاب الصوامع".
قال في "المجمع" (٥/ ٣١٦): وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وثقه أحمد وضعفه الجمهور، وبقية رجال البزار رجال الصحيح.
وعند البزار (ح ١٦٨٠) عنه من طريق سالم المرادي، وهو ضعيف.
٥٩٧ - قوله: "وقال زيد بن وهب: أتانا كتاب عمر ﵁ وفيه: "لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدًا، واتقوا الله في الفلاحين".
ومن وصاياه: "ولا تقتلوا هرمًا ولا امرأة ولا وليدًا، وتوقوا قتلهم إذا التقى الزحفان، وعند شن الغارات" (٣/ ١٧٤١).
[ ٢ / ٨٧٨ ]
[إسناده ضعيف].
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/ ٣٨٣/ ٤٠٦٦)، والبيهقي في "الكبرى" (٩/ ٩١/ ح ١٨١٥٩).
جميعًا من طريق يزيد بن أبي زياد الهاشمي وهو ضعيف، وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال". وله شاهد عند أحمد من حديث صفوان بن عسال من طريق زهير، عن أبي روق الهمداني، عن أبي الغريف بلفظ: "سيروا باسم الله تقاتلون أعداء الله، لا تغلوا ولا تقتلوا وليدًا، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهما يمسح على خفيه إذا أدخل رجليه على طهور وللمقيم يوم وليلة" "المسند" (٤/ ٢٤٠).
وعند الترمذى شاهد بلفظ أحمد من حديث سليمان بن بريدة من طريق سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، وعن أبيه.
وقد تقدم تخريجه برقم (٧٢).
وله شاهد عند البيهقى (٩/ ٨٥) من خبر سعيد بن المسيب عن أبي بكر وفيه: "ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تجبنوا ولا تقتلوا الولدان ولا الشيوخ ولا النساء" "السنن الكبرى"، باب: من اختار الكف عن القطع والتحريق (ح ١٨١٢٥)، وباب: قتل من لا قتال فيه (ح ١٨١٤٩، ١٨١٥٢).
وعن أنس مرفوعًا (ح ١٨١٥٣)، وعن ابن عباس رفعه. وفيه: "لا تقتلوا ولا تمثلوا ولا تغلوا ولا تقتلوا الولدان" (ح ١٨١٥٤).
وعن علي رفعه (ح ١٨١٥٥)، وقال البيهقى في هذا الإسناد: إرسال وضعف، وهو بشواهده مع ما فيه من الآثار يقوى والله أعلم.
وعن خالد بن زيد (ح ١٨١٥). قال البيهقى: وهذا أيضًا منقطع وضعيف.
* * *
[ ٢ / ٨٧٩ ]