٨٥٣ - قوله: قال قتادة: ذكر لنا أن ناسًا كانوا يقولون: لو أنزل كذا وكذا لو صح كذا. فكره الله تعالى ذلك" (٦/ ٣٣٣٨).
[رجاله ثقات]
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٨٧ /رقم ٢٩٢٢) وابن جرير كذلك (١١/ ٢٦/ ٧٤) من طريق معمر، عن قتادة قال: "إن ناسًا كانوا يقولون: لولا أنزل فيَّ كذا، ولو لا أنزل فيَّ كذا".
وهو عند ابن جرير من وجه آخر من طريق بشر عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة. فذكره بمثله وإسنادهما إلى قتادة صحيح.
وذكره في "الدر" (٦/ ٨٥) ونسبه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن جرير، عن قتادة وفاته أن ينسبه إلى عبد الرزاق في "تفسيره".
٨٥٤ - قوله: وقال العوفى: "نهوا أن يتكلموا بين يديه" (٦/ ٣٣٣٨).
[ضعيف]
قلت: إنما أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ٧٤) من طريق العوفي، عن ابن عباس بمثله، وتقدم الكلام على إسناده، مرارًا.
وقد وهم المؤلف ﵀ في نقله من ابن كثير (٤/ ٢٠٧) ونسب الأثر للعوفي، والصواب أن ابن كثير ذكره فقال: وقال العوفى عنه - يعنى عن ابن عباس، فحذفه لأنه ذكر قبله تفسيرًا أخر من طريق على بن أبي طلحة عنه.
وذكره في "الدر" (٦/ ٨٩) ونسبه لابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عباس.
[ ٣ / ١٢٣٩ ]
٨٥٥ - قوله: وقال مجاهد: "لا تفتاتوا على رسول الله ﷺ بشيء حتى يقضى الله تعالى على لسانه" (٦/ ٣٣٣٨).
[صحيح]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ٧٤) والبيهقي في "الشعب" (٢/ ١٩٥ /ح ١٥١٦).
من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. به.
وإسناده صحيح إلى مجاهد كما تقدم معنا مرارًا.
وذكره في "الدر" (٦/ ٨٦) ونسبه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٨٥٦ - قوله: وقال الضحاك: "لا تقضوا أمرًا دون الله ورسوله من شرائع دينكم" (٦/ ٣٣٣٨).
[ضعيف جدًّا]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ٧٤).
قال: حُدِثتُ عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال: "يعنى ذلك في القتال، وكان من أمورهم لا يصلح أن يقضى إلا بأمره، ما كان من شرائع دينهم".
قلت: وإسناده ضعيف جدًّا، وذلك للإنقطاع بين ابن جرير والحسين بن الفرج وهو متهم
وأخرج البيهقى في "الشعب" (٢/ ١١٦ / رقم ١٥١٧) عن مقاتل بن حيان قال: بلغنا - والله أعلم في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ يعنى ذلك في شأن القتال، وما يكون من شرائع دينهم … الخ.
[ ٣ / ١٢٤٠ ]
٨٥٧ - قوله: وقال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄: "لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة" (٦/ ٣٣٣٨).
[يُحسن]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ٧٤) بسنده، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄، به.
وانظر "صحيفة على بن أبي طلحة" (ص: ٤٥٨ / رقم ١١٧٣).
وذكره السيوطي في "الدر" (٦/ ٨٥) ونسبه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه وأبي نعيم في "الحلية".
وتقدم الكلام على هذه الصحيفة.
٨٥٨ - وقوله: عن معاذ ﵁ قال له رسول الله ﷺ حين بعثه إلى اليمن "بم تحكم؟ " قال: بكتاب الله تعالى. قال ﷺ "فإن لم تجد؟ " قال: بسنة رسول الله ﷺ قال ﷺ "فإن لم تجد؟ " قال ﵁ أجتهد رأى فضرب في صدره وقال: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله ﷺ لما يرضى رسول الله" (٦/ ٣٣٣٨).
[ضعيف]
أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٣٠، ٢٣٦، ٢٤٢) وأبو داود في الأقضية باب اجتهاد الرأى في القضاء. (٣/ ٣٠٢/ ح ٣٥٩٢، ٣٥٩٣) والترمذي في الأحكام باب ما جاء في القاضي كيف يقضى؟ (٣/ ٦٠٧ / ح ١٣٢٧، ١٣٢٨) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٧٠ /ح ٣٦٢) والبيهقي في "الكبرى" (١٠/ ١١٤) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (٢/ ٥٥، ٥٦).
جميعًا من طريق، شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو بن أخي
[ ٣ / ١٢٤١ ]
للمغيرة بن شعبة، عن رجال من أصحاب معاذ - وفى بعض الطرق عن أناس من أهل حمص - عن معاذ ﵁. أن رسول الله ﷺ لما بعثه إلى اليمن قال له: "فذكره".
قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندى بمتصل اهـ.
وقال الذهبي في "الميزان" (١/ ٤٣٩) في ترجمة الحارث بن عمرو: قال البخاري: لا يصح حديثه. ثم قال: تفرد به أبو عون محمد بن عبيد الله، عن الحارث بن عمرو الثقفى ابن أخي المغيرة، وما روى عن الحارث غير أبي عون، فهو مجهول. ثم نقل كلام الترمذى المتقدم، وكذا نقل المنذرى انظر "العون" (٩/ ٥١١) قال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ١٨٢ - ١٨٣): وقال البخاري في "تاريخه": "الحارث بن عمرو، عن أصحاب معاذ، وعنه أبو عون لا يصح، ولا يعرف إلا بهذا. وقال الدارقطنى في "العلل" رواه شعبة عن أبي عون هكذا، وأرسله ابن مهدى وجماعة عنه، والمرسل أصح" وقال أبو داود: أكثر ما كان يحدثنا شعبة عن أصحاب معاذ: أن رسول الله، وقال مرة: عن معاذ" وقال ابن حزم: "لا يصح لأن الحارث مجهول، وشيوخه لا يعرفون. قال: وادعي بعضهم فيه التواتر، وهذا كذب، بل هو ضد التواتر؛ لأنه ما رواه أحد غير أبي عون عن الحارث فكيف يكون متواترًا؟ " قال عبد الحق: "لا يسند، ولا يوجد من وجه صحيح". وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية": "لا يصح، وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم، ويعتمدون عليه، وإن كان معناه صحيح" وقال ابن طاهر - في تصنيف له مفرد في الكلام على هذا الحديث -: "اعلم أننى فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألت عنه من لقيته من أهل العلم بالنقل، فلم أجد له غير طريقين، أحدهما: طريق شعبة. والأخرى: عن محمد بن جابر، عن أشعث بن أبى الشعثاء، عن رجل من ثقيف، عن معاذ.
[ ٣ / ١٢٤٢ ]
وكلاهما لا يصح، قال: وأقبح ما رأيت فيه قول إمام الحرمين في كتاب "أصول الفقه" والعمدة في هذا الباب على حديث معاذ. قال: وهذه زلة منه، ولو كان عالمًا بالنقل لما ارتكب هذه الجهالة".
قلت: يعنى الحافظ: أساء الأدب على إمام الحرمين، وكان يمكنه أن يعبر بألين من هذه العبارة، ومع أن كلام إمام الحرمين أشد مما نقله عنه، فإنه قال: "والحديث مدون في الصحاح، متفق على صحته، لا يتطرق إليه التأويل كذا قال ﵀ وقد أخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" من رواية عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ، فلو كان الإسناد إلى عبد الرحمن ثابتًا، لكان كافيًا في صحة الحديث اهـ.
قلت: وراية عبد الرحمن بن غنم، أخرجها ابن ماجه في المقدمة باب اجتناب الرأى والقياس. (١/ ٢٠ / ح ٥٥) من طريق يحيى بن سعيد الأموى، عن محمد بن سعيد بن حسان، عن عبادة بن نسى، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ قال: لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قال: "لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم. وإن إشكل عليك أمر فقف حتى تبينه أو تكتب إليَّ فيه".
قال ابن القيم في "تهذيب السنن" (٩/ ٥٠٩): وهذا أجود إسنادًا من الأول، ولا ذكر فيه للرأى".
قلت: لعله جوده لاتصال سنده دون الأول، وإلا فإن إسناده فيه محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدى، الشامي، المصلوب، قال في "التقريب" كذبوه. وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث. وقال أحمد: قتله المنصور على الذندقة، وصلبه.
وقال في "عون المعبود" (٩/ ٥١٠): وهذا حديث أورده الجوزقاني في "الموضوعات" وقال: هذا حديث باطل رواه جماعة عن شعبة، وقد تصفحت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار وسألت من لقيته من أهل العلم بالنقل عنه فلم أجد له طريقًا غير هذا، والحارث بن عمرو هذا مجهول
[ ٣ / ١٢٤٣ ]
وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون، ومثل هذا الإسناد لا يعتمد عليه في أصل من أصول الشريعة، فإن قيل: إن الفقهاء قاطبة أوردوه في كتبهم واعتمدوا عليه. قيل: هذه طريق والخلف قلد فيها السلف، فإن أظهروا طريقًا غير هذا مما يثبت عند أهل النقل رجعنا إلى قولهم وهذا مما لا يمكنهم ألبته اهـ.
ثم نقل عن ابن القيم في "أعلام الموقعين" دفاعه عن هذا الحديث فقال: فهذا حديث وإن كان عن غير مسمين فهم أصحاب معاذ فلا يضره ذلك لأنه يدل على شهرة الحديث، وأن الذي حدثه به الحارث بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ لا واحد منهم، وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم ولو سمى، كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى، ولا يعرف في أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح، بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك، كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث، وقد قال بعض أئمة الحديث: إذا رأيت شعبة في إسناد حديث فاشدد يديك به.
قلت: رحم الله ابن القيم! لقد أجهد نفسه في الدفاع عن هذا الحديث، ونحن نسلم له بأن أصحاب معاذ ﵁ من أهل العلم والدين والفضل والصدق - كما قال - ولكن لا نُسلِّم له في الحارث بن عمرو الذي روى عن أصحاب معاذ ﵁، فهو مجهول، ولا يصح حديثه، كما قال إمام الجرح والتعديل أبو عبد الله وغيره.
وإن كان ابن القيم ﵀ يظن أن الحارث لم ينفرد بالحديث لشهرته فأين هذا المتابع له؟ فإن هذا العلم لا يقام على الظن والتخمين.
وأما وجود شعبة في إسناده فلا يعد من شروط تصحيح الحديث كما هو معلوم في قواعد الحديث، ولم يعرِّف جهالة الحارث بن عمرو، ولا أظن وجود شعبة في الإسناد غفل على البخاري، والترمذي، والدارقطني، وابن عون، وابن الجوزى، الجوزقاني وغيرهم عندما ضعفوا هذا الحديث والله أعلم.
ثم نقل عن أبي بكر الخطيب قال: وقد قيل إن عبادة بن نسى رواه عن عبد والرحمن بن غنم، عن معاذ، وهذا إسناد متصل رجاله معروفون بالثقة على أن
[ ٣ / ١٢٤٤ ]
أهل العلم قد نقلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم. ثم دلل على ذلك بأحاديث لم تثبت من جهة الإسناد، ولكن من جهة نقل الكافة عن الكافة. قلت: وأما رواية عبادة بن نسى فهى من طريق محمد بن سعيد بن حسان المصلوب، وهو كذاب، وقال في "الزوائد": وهذا المتن مما انفرد به المصنف. ثم قال في "العون": لكن الحديث له شواهد موقوفة عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وزيد بن ثابت وابن عباس، وقد أخرجها البيهقي في "سننه" عقب تخريجه لهذا الحديث تقوية له. كذا في "مرقاة الصعود".
قلت: وأثر عمر أخرجه البيهقى (١٠/ ١١٥) من طريق عثمان بن سعيد التنوخي الحمصي ثنا معاوية بن حفص كوفى، أنبأنا على بن مسهر وابن فضيل وأسباط وغيره عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن شريح أن عمر بن الخطاب كتب إليه: إذا جاءكم أمر في كتاب الله ﷿ فاقض به ولا يفلتنك عنه الرجال، فإن أتاك ما ليس في كتاب الله فانظر في سنة رسول الله ﷺ فاقض بها فإن جاءك ما ليس في كتاب ولم يكن فيه سنة من رسول الله ﷺ فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنة من رسول الله ﷺ ولم يتكلم فيه أحد قبلك فاختر أي الأمرين شئت إن شئت أن تجتهد برأيك ثم تقدم فتقدم وإن شئت أن تأخر فتأخر ولا أدرى التأخر إلا خيرًا لك.
قلت: وإسناده حسن.
وأما أثر عبد الله بن مسعود فوقع عنده من طريق الأعمش عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، وربما قال: عن حريث بن ظهير قال: قال عبد الله بن مسعود فذكر بنحو حديث عمر.
وحريث بن ظهير مجهول كذا في "التقريب"، وعبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعى ثقة من رجال الشيخين سمع من عبد الله بن مسعود، وروى عنه عمارة بن عمير.
وأما أثر ابن عباس فأخرجه من طريق محمد بن عبد الله بن الحكم، أنبأ ابن
[ ٣ / ١٢٤٥ ]
وهب قال: سمعت سفيان يحدث عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت عبد الله بن عباس ﵄ إذا سئل عن شيء هو في كتاب الله قال: به وإذا لم يكن في كتاب الله وقاله رسول الله ﷺ قال به وإن لم يكن في كتاب الله ولم يقله رسول الله ﷺ وقاله أبو بكر وعمر ﵄ قال به وإلا اجتهد رأيه.
ولم أقف على ترجمة لمحمد بن عبد الله بن الحكم.
وأما أثر زيد بن ثابت فأخرجه من طريق بكير بن عبد الله أخبره عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلمة بن مخلد أنه قام على زيد بن ثابت قال: يا ابن عم أكرهنا على القضاء فقال زيد: اقض بكتاب الله ﷿ فإن لم يكن في كتاب الله ففي سنة النبي ﷺ فإن لم يكن في سنن النبي ﷺ فادع أهل الرأي ثم اجتهد واختر لنفسك ولا حرج.
قلت: والنهاية أن هذه الموقوفات لا تقوى أمر المرفوع إذا الأدنى في هذا العلم لا يقوى الأعلى والله أعلم.
٨٥٩ - قوله: جاء في حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي ﵁ أن النبي ﷺ سأل في حجة الوداع: "أي شهر هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال أليس ذا الحجة؟ " قلنا: بلى! قال: "أي بلد هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: "أليس البلد الحرام؟ " قلنا: بلى! قال: "فأي يوم هذا؟ " قلنا الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال "أليس يوم النحر؟ " قلنا بلى! الخ" (٦/ ٣٣٣٩).
[صحيح]
أخرجه البخاري في العلم باب قول النبي ﷺ: "رب مبلغ أوعى من سامع"، وفي باب "ليبلغ العلم الشاهد الغائب". "الفتح" (١/ ١٩٠
[ ٣ / ١٢٤٦ ]
٢٤٠/ ح ٦٧، ١٠٥)، وفي الحج/ باب الخطبة أيام منى، "الفتح" (٣/ ٦٧٠ / ح ١٧٤١) وفي بدء الخلق/ باب ما جاء في سبع أرضين. مختصرًا. "الفتح" (٦/ ٣٣٨/ ح ٣١٩٧) وفي المغازي/ باب حجة الوداع. الفتح (١/ ٧١١ / ح ٤٤٠٦) وفي التفسير/ باب ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ "الفتح" (٨/ ١٧٥/ ح ٤٦٦٢) وفي الأضاحي/ باب من قال: الأضحى يوم النحر. "الفتح" (١٠/ ١٠/ ح ٥٥٥٠) وفي الفتن/ باب قول النبي ﷺ: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" "الفتح" (١٣/ ٢٩/ ح ٧٠٧٨) وفي التوحيد/ باب قول الله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ الفتح (١٣/ ٤٣٣/ ح ٧٤٤٧).
ومسلم في القسامة/ باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال (٤/ ١١/ ١٦٧: ١٧٢ - النووي) وأحمد (٥/ ٣٧) وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٥٨٥/ ح ٥٩٤٢ - الإحسان) والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٣٨٦/ ح ٥٤٨٨) والبغوي في "شرح السنة" (٧/ ٢١٥/ ح ١٩٦٥).
من طرق عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه. فذكره.
وسقط من رواية البغوي - وهي من طريق البخاري في الأضاحي - أبو بكرة، وهو مثبت عند البخاري في روايته فلعله سقط من الطابع، لا سيما وأن محققه لم يعلق على هذا.
وقد تقدم الكلام على حديث نحوه من رواية جابر بن عبد الله في صفة حجة النبي ﷺ.
وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري ومسلم أحمد (١/ ٢٣٠).
وعن ابن عمر عندهما، وعند الحاكم (٢/ ٣٣١)، والبيهقي في "الشعب" (٣/ ٤٦٩/ ح ٤٠٨٦).
[ ٣ / ١٢٤٧ ]
وعن عبد الله بن مسعود عند ابن ماجه بسند صحيح (٢/ ١٠١٦/ ح ٣٠٥٧).
وعن عمرو بن الأحوص، عن أبيه. عند الترمذي وصححه (٣/ ٥٤ / ح ٢٤٦٤).
وعن نبيط بن شريط عند أحمد (٤/ ٣٠٥) وعن العداء بن خالد عنده أيضًا (٥/ ٣٠).
٨٦٠ - قوله: عن ابن أبي مليكة. قال: كاد الخيِّران أن يهلكا .. أبو بكر وعمر ﵄ .. رفعا أصواتهما عند النبي ﷺ حين قدم عليه ركب بني تميم (في السنة التاسعة من الهجرة) فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس ﵁ أخي بني مجاشع (أي ليؤمره عليهم) وأشار الآخر برجل آخر. قال: لا أحفظ اسمه (في رواية أخرى أن اسمه القعقاع بن معبد) فقال أبو بكر لعمر ﵄ ما أردت إلا خلافي. قال: ما أردت خلافك. فارتفعت أصواتهما في ذلك. فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ قال ابن الزبير ﵁ فما كان عمر ﵁ يُسمع رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه.! (٦/ ٣٣٣٩).
[صحيح]
أخرجه البخاري في المغازي/ باب غزوة عيينة بن حصن "الفتح" (٧/ ٦٨٥ / ح ٤٣٦٦). وفي التفسير/ باب ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ وباب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ "الفتح" (٨/ ٤٥٤، ٤٥٧/ ح ٤٨٤٥، ٤٨٤٧) وفي الاعتصام/ باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع. "الفتح" (١٣/ ٢٩٠/ ح ٧٣٠٢).
والترمذي في تفسير القرآن/ باب ومن سورة الحجرات (٥/ ٣٨٧/ ح ٣٢٦٦) والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٣١٨/ ح ٥٣٤). وكذا ابن جرير (١١/ ٢٦/ ٧٦).
والواحدي في "الأسباب" (ص: ٣٢٨/ رقم ٧٩٧).
[ ٣ / ١٢٤٨ ]
جميعًا من طريق ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير به واللفظ للبخاري.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقد روى بعضهم عن ابن أبي مليكة مرسل، ولم يذكر فيه عبد الله بن الزبير
قلت: وهي الرواية التي ذكرها المؤلف ﵀.
قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٤٥٥ - ٤٥٧) وقد أخرجه أحمد عن وكيع عن نافع عن ابن عمر بلفظ "أن يهلكا".
قوله (فأشار أحدهما) هو عمر، بينه ابن جرير في الرواية التي في الباب بعده، ووقع عند الترمذي من رواية مؤمل بن إسماعيل عن نافع بن عمر بلفظ "إن الأقرع بن حابس قدم على النبي ﷺ فقال أبو بكر: يا رسول الله استعمله على قومه، فقال عمر لا تستعمله يا رسول الله" الحديث. وهذا يخالف رواية ابن جريج، وروايته أثبت من مؤمل بن إسماعيل والله أعلم.
قوله (عن ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة) كذا قال: حجاج بن محمد تقدم في التفسير من طريق هشام ابن يوسف عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة بالعنعنة، وتابعه هشام بن يوسف، وأخرجه ابن المنذر من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج فزاد فيه رجلًا قال "أخبرني رجل أن ابن مليكة أخبره" فيحمل على أن ابن جريج حمله عن ابن أبي مليكة بواسطة، ثم لقيه فسمعه منه.
قال الحافظ في "تخريج الكشاف" (ص ١٥٥/ رقم ٥) قال: أبو بكر يا رسول الله والله لا أكلمك إلا السرار، أو أخا السرار حتى ألقى الله ذكره الواحدي عن عطاء عن ابن عباس - ولم يسق سنده إليه. وأخرجه البزار وابن مردويه من طريق طارق بن شهاب عن أبي بكر. قال لما نزل ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ قلت: يا رسول الله آليت ألا أكلمك إلا كأخى السرار حتى ألقى الله" وأخرجه الحاكم والبيهقي في المدخل من حديث أبي هريرة. قال "لما نزلت ﴿الَّذِينَ يَغُضُّونَ - الآية﴾ قال أبو بكر:
[ ٣ / ١٢٤٩ ]
والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله ﷿"، وقال: صحيح على شرط مسلم. اهـ وانظر الحديث القادم (٨٦١).
٨٦١ - قوله: وروى عن أبي بكر ﵁ أنه قال لما نزلت هذه الآية: قلت: يا رسول الله، والله لا أكلمك إلا كأخي السرار (٦/ ٣٣٣٩).
[صحيح]
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٠١). والبيهقي في "الشعب" (٢/ ١٩٧/ ح ١٥٢١).
من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قال أبو بكر ﵁: لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله ﷿.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وذكره في "الدر" (٦/ ٨٩) ونسبه لعبد بن حميد. وذكره الحافظ في "الفتح" (٨/ ٤٥٦) عند ابن المنذر من طريق محمد بن عمرو بن علقمة مرسلًا.
وأخرجه الحاكم (٣/ ٧٨). والواحدي في "الأسباب" (ص: ٣٢٩/ رقم ٨٠٢) موصولًا.
من طريق حصين بن عمر الأحمس قال: ثنا مخارق، عن طارق، عن أبي بكر قال: لما نزلت على النبي ﷺ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ … الآية﴾.
قال أبو بكر: فآليت على نفسي أن لا أكلم رسول الله ﷺ إلا كأخي سرار.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي فقال: حصين بن عمر، واهٍ
وقال في "المجمع" (٧/ ١٠٨): رواه البزار، وفيه حصين بن عمر الأحمس، وهو متروك.
[ ٣ / ١٢٥٠ ]
وذكره في "الدر" (٦/ ٨٩) ونسبه للبزار، وابن عدي، والحاكم، وابن مردويه، عن أبي بكر وانظر ما تقدم.
٨٦٢ - قوله: عن أنس قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ وكان ثابت بن قيس رفيع الصوت.
فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله ﷺ أنا من أهل النار حبط عملي. وجلس في أهله حزينًا. ففقده رسول الله ﷺ فانطلق بعض القوم إليه. فقالوا له: تفقدك رسول الله ﷺ مالك؟ قال: أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي ﷺ وأجهر له بالقول. حبط عملي. أنا من أهل النار - فأتوا النبي ﷺ فأخبروه بما قال. فقال النبي ﷺ: "لا بل هو من أهل الجنة" قال أنس ﵁: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة". (٦/ ٣٣٣٩).
[صحيح]
أخرجه البخاري في المناقب/ باب علامات النبوة في الإسلام "الفتح" (٦/ ٧١٧/ ح ٢٦١٣)، وفي التفسير/ باب ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ "الفتح" (٨/ ٤٥٤/ ح ٤٨٤٦) ومسلم في الإيمان/ باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله. (١/ ٢/ ١٣٤ - النووي).
والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٣١٦/ ح ٥٣٣) وأحمد في "المسند" (٣/ ١٣٧) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٣٥٤). والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ١٩٥ - ١٩٦/ ح ٣٩٩٦). والواحدي في "الأسباب" (ص: ٣٢٨) رقم (٧٩٩).
جميعًا من حديث أنس ﵁ واللفظ لأحمد.
قال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٧١٧): وأخرجه أبو عوانة عن يحيى بن أبي طالب عن أزهر، وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية يحيى بن أبي طالب،
[ ٣ / ١٢٥١ ]
ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن يحيى بن معين عن أزهر فقال: "عن ابن عون عن ثمامة بن عبد الله بن أنس" بدل موسى بن أنس وأخرجه أبو نعيم عن الطبراني وقال: لا أدري ممن الوهم؟ قال الحافظ: لم أره في مسند أحمد، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن ابن عون عن موسى بن أنس قال: لما نزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ قعد ثابت بن قيس في بيته" الحديث، وهذا صورته مرسل إلا أنه يقوي الحديث لابن عون عن موسى لا عن ثمامة.
وفي الباب عن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس، عند ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ٧٥).
ونسبه في "الدر" (٦/ ٨٧) ونسبه للطبراني والحاكم وصححه، وابن مردويه وعنده عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس، عن ثابت بن قيس عند ابن حبان والطبراني، وأبي نعيم في "المعرفة".
قال السيوطي: قال ابن حجر في "الأطراف": هكذا أخرجه ابن حبان بهذا السياق، وليس فيه ما يدل على أن إسماعيل سمعه من ثابت، فهو منقطع، ورواه مالك ﵁ في "الموطأ" عن ابن شهاب، عن إسماعيل، عن ثابت أنه قال: فذكره. ولم يذكر من رواة الموطأ إلا سعيد بن عفير وحده وقال: قال مالك: قتل ثابت بن قيس يوم اليمامة. قال ابن حجر ﵁ فلم يدركه إسماعيل، فهو منقطع قطعًا اهـ نقلًا من "الدر المنثور".
قلت: وحديث إسماعيل بن محمد بن ثابت، أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٣٥٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي، عن ابن شهاب ثنا إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري، عن أبيه، أن ثابت بن قيس قال: فذكره. نحو ما تقدم.
[ ٣ / ١٢٥٢ ]
قلت: وهذا يعني نفي الإنقطاع الذي قاله ابن حجر ﵀ فإسماعيل سمعه من أبيه، وهي الواسطة بينه وبين جده، فهي رواية متصلة والله أعلم.
قال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٧١٧، ٧١٨، ٧١٩).
وقد روى الطبراني وابن مردويه من طريق زيد بن الحباب "حدثني أبو ثابت بن ثابت بن قيس قال: لما نزلت هذه الآية قعد ثابت يبكي، فمر به عاصم بن عدي فقال: ما يبكيك قال: أتخوف أن تكون هذه الآية نزلت فيَّ، فقال له رسول الله: أما ترضى أن تعيش حميدًا … الحديث.
روى ابن شهاب عن إسماعيل بن محمد بن ثابت قال "قال ثابت بن قيس بن شماس: يا رسول الله إني أخشى أن أكون قد هلكت، فقال: وما ذاك؟ قال نهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا جهير" الحديث، وفيه "فقال له ﵊: أم ترضى أن تعيش سعيدًا وتقتل شهيدًا وتدخل الجنة" وهذا مرسل قوي الإسناد أخرجه ابن سعد عن معن بن عيسى عن مالك عنه، وأخرجه الدارقطني في "الغرائب" من طريق إسماعيل عن ثابت بن قيس وهو مع ذلك مرسل لأن إسماعيل لم يلحق ثابتًا، وأخرجه ابن مردويه من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري فقال "عن محمد بن ثابت بن قيس إن ثابتًا" فذكره نحوه، وأخرجه ابن جرير من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري معضلا ولم يذكر فوقه أحدًا وقال في آخره "فعاش حميدًا وقتل شهيدًا يوم مسيلمة" وأخرج من ذلك ما روى ابن سعد بإسناد صحيح أيضًا من مرسل عكرمة قال: لما نزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الآية قال ثابت بن قيس: كنت أرفع صوتي فأنا من أهل النار، فقعد في بيته" فذكر الحديث نحو حديث أنس وفي آخره "بل هو من أهل الجنة. فلما كان يوم اليمامة إنهزم المسلمون فقال ثابت: أف لهؤلاء ولما يعبدون وأف لهؤلاء وما يصنعون، قال ورجل قائم على ثلمه فقتله وقتل" وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس في قصة ثابت بن قيس فقال في آخرها "قال أنس: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل
[ ٣ / ١٢٥٣ ]
الجنة، فلما كان يوم اليمامة كان في بعضنا بعض الانكشاف، فأقبل وقد تكفن وتحنط فقاتل حتى قتل" وروى ابن المنذر في "تفسيره" من طريق عطاء الخراساني قال "حدثتني بنت ثابت ابن قيس قالت: "لما أنزل الله هذه الآية دخل ثابت بيته فأغلق بابه - فذكر القصة مطولة وفيها قول النبي ﷺ: تعيش حميدًا وتموت شهيدًا" وفيها "فلما كان يوم اليمامة ثبت حتى قتل".
وذكر الحافظ في "المطالب" (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥/ ح ٣٧٤٢)، (٤/ ١١٩، ١٢٠/ ح ٤١١٨) عن عطاء الخراساني قال قدمت المدينة. فلقيت رجلًا من الأنصار، فقلت: حدثني بحديث ثابت بن قيس بن شماس قال: نعم، قم معي فقمت معه، حتى وقفت إلى باب بنت ثابت بن قيس بن شماس [قال]: فسلها عما بدا لك، فقلت: حدثيني عنه، رحمك الله قالت: لما أنزل الله ﷿ على رسوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ فذكرته.
ونسبه الحافظ لأبي يعلى، وقال البوصيري: أصله في صحيح البخاري والترمذي من حديث أنس.
٨٦٣ - قوله: وقد روى عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أنه سمع صوت رجلين في مسجد النبي ﷺ قد ارتفعت أصواتهما، فجاء فقال: أتدريان أين أنتما؟ ثم قال: من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف. فقال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضربًا" (٦/ ٣٣٤٠)
[صحيح]
أخرجه البخاري في الصلاة/ باب رفع الصوت في المسجد. "الفتح" (١/ ٦٦٨/ ح ٤٧٠)، قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن قال: حدثني يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: كنت قائمًا في المسجد فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر
[ ٣ / ١٢٥٤ ]
بن الخطاب. فقال: اذهب فأتيني بهذين الرجلين. فجئته بهما - قال: من أنتما - أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ.
قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٦٦٨): وعند عبد الرزاق له طريق أخرى عن نافع قال: كان عمر يقول لا تكثروا اللغط. فدخل المسجد فإذا هو برجيلن قد ارتفعت أصواتهما. فقال: إن مسجدنا هذا لا يرفع فيه صوت. الحديث، وفيه انقطاع؛ لأن نافع لم يدرك ذلك الزمن اهـ.
وقال: وروى حاتم بن إسماعيل هذا الحديث عن الجعيد عن السائب بلا واسطة أخرجه الإسماعيلي، والجعيد صح سماعه من السائب، فليس هذا الاختلاف قادحًا.
٨٦٤ - قوله: أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط حين بعثه رسول الله ﷺ على صدقات بني المصطلق.
يعني قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الآية﴾ ". (٦/ ٣٣٤١).
[حسن]
أخرجه أحمد (٤/ ٢٧٩). والطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٧٤/ ح ٣٣٩٥) والواحدي في "الأسباب" (ص: ٣٣/ رقم ٨٠٧).
من طريق محمد بن سابق ثنا عيسى بن دينار، ثنا أبي أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي.
فذكر قصة قدومه على النبي ﷺ وإسلامه، وإرسال الوليد بن عقبة للزكاة، ونزول الآية فيه.
قال في "المجمع" (٧/ ١٠٩): رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات.
[ ٣ / ١٢٥٥ ]
وقال السيوطي في "الدر" (٦/ ٩١): أخرجه أحمد والطبراني وابن أبي حاتم وابن مندة وابن مردويه بسند جيد عن الحارث بن ضرار.
قلت: ومحمد بن سابق أبو جعفر البزار الكوفي: صدوق، ودينار الكوفي والد عيسى: مقبول أي عند المتابعة.
وقد توبع عند الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٦ - ٧/ ح ٤) من طريق يعقوب بن حميد، ثنا عيسى بن الحضرمي بن كلثوم بن علقمة بن ناجيه بن الحارث الخزاعي عن جده كلثوم، عن أبيه علقمة قال: بعث إلينا رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة بن أبي معيط يصدق أموالنا، فسار حتى إذا كان قريبًا منا - وذلك بعد وقعة المريسيع - رجع، فركبنا في أثره، فأتى النبي فقال: أتيت قومًا في جاهليتهم أخذوا اللباس ومنعوا الصدقة، فلم يغير ذلك النبي ﷺ حتى نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ﴾ … الحديث، وليس فيه ذكر بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد لهم لمنعهم الزكاة، كما في حديث الحارث بن ضرار.
قال في "المجمع" (٧/ ١١٠): رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما يعقوب بن حميد بن كاسب، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات.
وذكره في "الدر" (٦/ ٩٢) ونسبه لابن مندة وابن مردويه.
ويشهد لهما ما أخرجه أيضًا الطبراني (٢٣/ ٤٠١/ ح ٦٥٩، ٦٦٠) من طريق موسى بن عبيد بن نشيط عن ثابت مولى أم سلمة، عن أم سلمة: أنه نزل في بني المصطلق في شأن ما صنع بهم عاملهم الوليد بن عقبة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية قالت: وكان رسول الله ﷺ بعث إليهم يصدق أموالهم. فذكرته بنحو حديث علقمة بن ناجية بن الحارث.
قال في "المجمع" (٧/ ١١١): وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف.
ونسبه في "الدر" (٦/ ٩٢) لابن راهويه وابن جرير وابن مردويه، وذكره في
[ ٣ / ١٢٥٦ ]
"المطالب" (٣/ ٣٧٦/ ح ٣٧٤٤) ونسبه لإسحاق، وقال في هامشه: وفي إسناده موسى بن عبيدة.
وفي الباب: عن ابن عباس عند ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ٧٨) من طريق العوفي.
وزاد في "الدر" (٦/ ٩٢) في نسبته لابن مردويه والبيهقي في "سننه" وابن عساكر.
وعن جابر عند الطبراني في "الأوسط"، وابن مردويه وعن مجاهد عند آدم وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي. وعن الحسن وعكرمة عند عبد بن حميد. نقلًا عن "الدر" (٦/ ٩٢، ٩٣).
وحديث جابر ذكره في "الكافي الشاف" (ص ١٥٦/ رقم ١٨) وقال: أخرجه ابن مردويه من طريق عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن موسى بن المسيب، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر فذكره.
وذكر في "المجمع" (٧/ ١١٠) وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه عبد الله بن عبد القدوس التميمي، وقد ضعفه الجمهور ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات.
وأثر مجاهد ذكره في "المجمع" وقال: رواه الطبراني مرسلًا وفيه عبد الله بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف.
٨٦٥ - قوله: قال مجاهد وقتادة: أرسل رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق يتصدقهم فتلقوه بالصدقة، فرجع فقال: إن بني المصطلق قد جمعت لك لتقاتلك (زاد قتادة وأنهم ارتدوا عن الإسلام) فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد ﵁ إليهم، وأمره أن يتثبت ولا يتعجل، فانطلق حتى أتاهم ليلًا، فبعث عيونه، فلما جاءوا أخبروا خالدًا ﵁ أنهم مستمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد -
[ ٣ / ١٢٥٧ ]
﵁ فرأى الذي يعجبه، فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فأنزل الله تعالى الآية الكريمة. قال قتادة: فقال رسول الله ﷺ: "التثبت من الله والعجلة من الشيطان". (٦/ ٣٣٤١).
[مرسل وطرفه الأخير حسن]
أخرجه بهذا اللفظ ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ٧٩) من طريق بشر، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة، به.
وهو إسناد رجاله كلهم ثقات، غير أنه من مرسل قتادة. ومراسيله عند أهل العلم بمنزلة الريح، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١٨٨/ ح ٢٩٢٩) عن معمر عنه مختصرًا بدون طرفه الأخير.
وقوله: "التثبت من الله والعجلة من الشيطان".
وصله أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٢٤٨) والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٨٩ / ح ٤٣٦٧).
من طريق، الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، عن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وزاد أبو يعلى "وما من أحد أكثر معاذير من الله، وما من شيء أحب إلى الله من الحمد".
وفي رواية البيهقي "وما شيء أكثر من رضى الله، وما شاء أحب إلى الله من الحمد" هكذا في النسخة التي بأيدينا، وفي القلب من هذا اللفظ شيء، والغالب أن فيه خطأ من الطابع.
قال الهيثمي (٨/ ١٩): رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح.
قلت: وهذا تساهل منه وإغراب ﵀ لأن سعد بن سنان الكندي المصرى لم يرو له البخاري ولا مسلم، وإنما روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو صدوق، فحديثه في درجة الحسن، ونسبه في "كشف الخفا"
[ ٣ / ١٢٥٨ ]
ولابن أبي شيبة وابن منيع والحارث في مسانيدهم، والحديث أخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (٢/ ١٢٦/ ح ٢٢٥٩) عن أنس وعزاه الحافظ في "تسديد القوس" لأبي يعلى وأحمد بن منيع. وقال: وفي الباب عن سهل بن سعد.
قلت: وحديثه يعني سهل - أخرجه الترمذي في البر والصلة/ باب ما جاء في التأني والعجلة. (٤/ ٣٦٧/ ح ٢٠١٢).
من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "الأناه من الله، والعجلة من الشيطان".
قال الترمذي: هذا حديث غريب. وقد تكلم بعض أهل الحديث في عبد الله بن المهيمن بن عباس بن سهل، وضعفه من قبل حفظه.
قال في "كشف الخفا" (١/ ٣٥٠) قال الترمذي: حسن غريب. ونسبه للعسكري عن سهل بن سعد أيضًا بلفظه وقال: ولكن ضعفه بعضهم بأن فيه عبد المهيمن ضعيف، ورواه البيهقي أيضًا عن ابن عباس رفعه بلفظ "إذا تأنيت أصبت أو كدت تصيب، وإذا استعجلت أخطأت أو كدت تخطأ" وفي سنده سعيد بن سماك كما قال أبو حاتم.
وأخرج الطبراني في (١٧/ ٣١٠) والعسكري والقضاعي من حديث ابن لهيعة عن عقبة بن عامر رفعه، بلفظ "من تأنى أصاب أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد".
قال في "المجمع" (٨/ ١٩): رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" عن شيخه بكر بن سهل وهو مقارب الحال وضعفه النسائي، وابن لهيعة فيه ضعف.
وللعسكري فقط عن الحسن البصري مرسلًا "التبين من الله، والعجلة من الشيطان، فتبينوا".
[ ٣ / ١٢٥٩ ]
وذكره الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (ح ٢٥٠٤) ونسبه لابن أبي الدنيا في "ذم الغضب" والخرائطي في "مكارم الأخلاق".
٨٦٦ - قوله: قال رسول الله ﷺ: "إذا ظننت فلا تحقق" (٦/ ٣٣٤٥).
[ضعيف]
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٢٨).
من طريق إسماعيل بن قيس الأنصاري قال: حدثني عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال، عن أبيه، عن جده حارثة بن النعمان قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاث لازمات لأمتي: الطيرة، والحسد وسوء الظن" فقال رجل: ما يذهبن يا رسول الله ممن هو فيه؟ قال: "إذا حسدت فاستغفر الله، إذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فامض".
قال في "المجمع" (٨/ ٧٨): وفيه إسماعيل بن قيس الأنصاري، وهو ضعيف. وذكره في "الدر" (٦/ ٩٩) ونسبه للطبراني فقط.
وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير" (ح ٥٨٨) بلفظ "إذا ظننتم فلا تحققوا، وإذا حسدتم فلا تبغوا، وإذا تطيرتم فامضوا، وعلى الله فتوكلوا، وإذا وزنتم فأرجحوا" ونسبه للبيهقي عن جابر.
٨٦٧ - قوله: عن زيد بن وهب قال: أتى ابن مسعود، فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمرًا.
فقال عبد الله: "إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن ظهر لنا شيء نأخذ به". (٦/ ٣٣٤٦).
[صحيح]
أخرجه سفيان بن عيينة في "تفسيره" (ص: ٣٢٢) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٨٦) ومن طريقه أبو داود في الأدب/ باب في النهي عن التجسس (٤/ ٢٧٤/ ح ٤٨٩٠) وعبد الرزاق في "المصنف" (١٠/ ٣٣٢
[ ٣ / ١٢٦٠ ]
/ ح ١٨٩٤٥) والترمذي في "العلل" (ص: ٣٥٧/ رقم ٦٦٣) وأبو الشيخ في "التوبيخ" (ص: ١٢٣/ رقم ١٠١) والحاكم (٤/ ٤١٨) والبيهقي في "الكبرى" (٨/ ٣٣٤).
من طرق عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: فذكره.
قال النووي في "رياض الصالحين" (ص: ٥٠٨/ رقم ١٥٨٠) حديث حسن صحيح، رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم. وكذا قال الحاكم: على شرطهما. وأقره الذهبي.
ووقع في رواية "التوبيخ"، وعبد الرزاق تسمية الرجل "بالوليد - وهو ابن عقبة بن أبي معيط. وفي رواية الترمذي والتوبيخ والحاكم والبزار - كما في تخريج الكشاف - من رواية أسباط عن الأعمش، فقال فيه: "إن رسول الله ﷺ نهانا عن التجسس"، وفي تخريج الكشاف (ص ١٥٨/ رقم ٣٤): قال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة، والترمذي عن البخاري: أخطأ فيه أسباط. والصحيح من رواية أبي معاوية وغيره عن الأعمش "إن الله نهانا".
قال البزار: تفرد به أسباط وقال الترمذي: سألت محمد عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ، والصحيح عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله "نهينا عن التجسس".
قلت: وهي رواية أبي معاوية عن الأعمش. وذكره في "الدر" (٦/ ١٠٠) ونسبه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "الشعب".
٨٦٨ - قوله: عن مجاهد: ﴿لَا تَجَسَّسُوا﴾: "خذوا ما ظهر لكم، ودعوا ما ستر الله" (٦/ ٣٣٤٦).
[صحيح]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ٨٦) من طريق الحارث، ثنا الحسين ثنا ورقاء. وأبو الشيخ في "التوبيخ" (ص: ١٣٢/ رقم ١٠٠).
[ ٣ / ١٢٦١ ]
من طريق أبي عاصم، عن عيسى.
كلاهما عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به. وإسنادهما إليه صحيح.
وذكره في "الدر" (٦/ ٩٩) ونسبه لعبد بن حميد، وابن المنذر، ورواية أبي الشيخ من طريق عبد بن حميد.
٨٦٩ - قوله: عن دحين كاتب عقبة قال: قلت لعقبة: إن لنا جيرانًا يشربون الخمر، وأنا داع لهم الشرط فيأخذهم. قال: لا تفعل ولكن عظهم وتهددهم، قال: ففعل فلم ينتهوا.
"قال: فجاءه دجين فقال له: إني قد نهيتهم فلم ينتهوا، وإني داع لهم الشرط فتأخذهم. فقال له عقبة: ويحك لا تفعل، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها" (٦/ ٣٣٤٦).
[ضعيف]
أخرجه بهذا اللفظ أحمد (٤/ ١٥٣) وأبو داود في الأدب/ باب في النهي عن التجسس (٤/ ٢٧٤/ ح ٤٨٩٢).
من طريق إبراهيم بن نشيط، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم، عن دجين كاتب عقبة بن عامر قال: فذكره.
وهو عند أبي داود (ح ٤٨٩١) والحاكم (٤/ ٤٢٦) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ١٠٥/ ح ٩٦٥١) من نفس الطريق المتقدم مقتصرًا على آخره.
والحديث صححه الحاكم وأقره الذهبي.
وأخرجه أحمد (٤/ ١٤٧، ١٥٨) من طريق ابن لهيعة، متابعًا لإبراهيم بن نشيط بسنده المتقدم. مختصرًا على آخره، مطولًا بنحو رواية دجين.
قلت: وكلا الطريقين مدارهما على أبي الهيثم المصري مولى عقبة بن عامر، واسمه كثير. قال الحافظ: مقبول: ووثقه العجلي، وقال الذهبي في "الميزان" و"المغني": لا يعرف.
[ ٣ / ١٢٦٢ ]
وأعله المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٧٦) بعلة أخرى فقال: رجال أسانيدهم ثقات، ولكن اختلف فيه على إبراهيم بن نشيط اختلافًا كثيرًا!
قلت: فأما إعلاله بأبي الهيثم المصري، مردود وذلك لمتابعة واهب بن عبد الله له عند أبي الشيخ في "التوبيخ" (ص: ١٥٢/ رقم ١٢٣) من رواية ابن لهيعة، عنه، عن عقبة بن عامر، وأبي حماد الأنصاري صاحبي النبي ﷺ مرفوعًا: "من وجد مؤمنًا على خطيئة فستره كانت له كموءودة أحياها".
وهي متابعة قوية، فواهب بن عبد الله ثقة، وابن لهيعة صدوق، وقد ضعف، وحديثه يصلح في المتابعات، وقد تابعه إبراهيم بن نشيط كما تقدم وهو ثقة.
وأما إعلال المنذري له بالاختلاف فيه على إبراهيم بن نشيط، فذكره في "العون" (١٣/ ٢٣٦).
قال: وقد اختلف فيه على إبراهيم بن نشيط اختلافًا كثيرًا، فروى عنه عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم كثير بن عقبة وروى عنه عن كعب عن عقبة عن أبي الهيثم عن دجين عن عقبة كما تقدم، وروى عنه عن كعب بن علقمة عن عقبة وهو منقطع كعب لم يسمع من عقبة، وروى عنه عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم كثير عن مولى لعقبة عن عقبة اهـ.
ونقل في "العون" عن ابن شاهين قال: غريب من حديث إبراهيم بن نشيط وذكر أبو سعيد ابن يونس أنه حديث معلول.
قلت: ومع ذلك فله شواهد لعله تقوى أمره.
ومنها ما أخرجه أبو الشيخ في "التوبيخ" (ص: ١٥٢/ رقم ١٢٢) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ١٠٦/ ح ٩٦٥٤).
من طريق أبي معشر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا "من ستر على مؤمن خذيه، فكأنما أحيا موءودة". وعند البيهقي "من ستر على أخيه عورة".
[ ٣ / ١٢٦٣ ]
وإسناده ضعيف، لضعف أبي معشر، وهو عبد الرحمن بن نجيح السندي.
وله شاهد آخر عند ابن أبي شيبة (٩/ ٨٦) والبيهقي في "الشعب" (٧/ ١٠٦/ ح ٩٦٥٣) من طريق عيسى بن يونس، والوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن أبي هريرة قال: "من أطفأ عن مؤمن شعة فكأنما أحيا موءودة" واللفظ لابن أبي شيبة هكذا موقوفًا.
وعند البيهقي مرفوعًا بلفظ "من أطفأ على مؤمن سيئة" وفي رواية "من ستر على مؤمن فاحشة".
قلت: وعبد الواحد بن قيس: صدوق له أوهام ومراسيل، وروايته عن أبي هريرة مرسلة وأحاديث الحث على الستر على المؤمن ثابتة في الصحيحين وغيرهما والله أعلم.
٨٧٠ - قوله: عن معاوية بن أبي سفيان، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم" فقال أبو الدرداء ﵁: كلمة سمعها معاوية ﵁ من رسول الله ﷺ نفعه الله تعالى بها. (٦/ ٣٣٤٦).
[صحيح]
أخرجه أبو داود في الأدب/ باب في النهي عن التجسس (٤/ ٢٧٣ / ح ٤٨٨٨). أبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٣٨٢) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٧٩/ ح ٨٩٠). وفي "مسند الشاميين" (ح ١٨٩٧) وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٥٠٦/ ح ٥٧٣٠ - الإحسان).
وأبو الشيخ في "التوبيخ" (ص: ١٢٥/ رقم ٩٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١١٨). والبيهقي في "الشعب" (٧/ ١٠٧/ ح ٩٦٥٩).
[ ٣ / ١٢٦٤ ]
جميعًا من طريق الفريابي، ثنا سفيان، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن معاوية ﵁ به.
قال النووي في "رياض الصالحين" (ص: ٥٠٨/ رقم ١٠٧٩): حديث صحيح، رواه أبو داود بإسناد صحيح. وسكت عنه المنذري "العون" (١٣/ ٢٣٣).
قلت: وسقط من إسناد المؤلف ثور بن يزيد. وقال أبا داود تفرد به من حديث الثوري.
ويشهد لهذا الطريق ما أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٦٥ / ح ٨٥٩).
من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير، أن أباه حدثه أنه سمع معاوية بن أبي سفيان يقول: إني سمعت من رسول الله ﷺ كلامًا نفعني الله به، سمعته يقول: "اعرضوا عن الناس، ألم تر أنك إن اتبعت الريبة في الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم".
إسناده صحيح
والحديث صححه الشيخ الألباني في "صحيح أبي داود" (٣/ ٩٢٤).
٨٧١ - قوله: عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله، ما الغيبة؟ قال ﷺ: "ذكرك أخاك بما يكره" قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال ﷺ: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته". (٦/ ٣٣٤٧).
[صحيح]
أخرجه مسلم في البر والصلة/ باب تحريم الغيبة. (٦/ ١٦/ ١٤٢ - النووي) وأبو داود في الأدب (٤/ ٢٧٠/ ح ٤٨٧٤) والترمذي (٤/ ٣٢٩/ ح ١٩٣٤).
[ ٣ / ١٢٦٥ ]
والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٣٢٣/ ح ٥٣٨) وأحمد (٢/ ٢٣٠، ٣٨٤، ٣٨٦، ٤٥٨) والدارمي في "سننه" (٢/ ٢٩٩) وابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٥٠٥ / ح ٥٧٢٨، ٥٧٢٩ - الإحسان). وابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ٨٦) وأبو الشيخ في "التوبيخ" (ص: ٢١٥/ رقم ١٨٥). الخرائطي في "المساوئ" (ص: ٨٩/ رقم ٢٠٥) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٠٠/ ح ٦٧١٩). والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ١٣٨ - ١٣٩/ ح ٣٥٦٠).
جميعًا من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وفي بعض الروايات عند أحمد بلفظ "ذكرك أخاك بما ليس فيه" وفي بعضها أن رسول الله ﷺ هو السائل.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال البغوي: صحيح.
وزاد السيوطي في نسبته في "الدر" (٦/ ١٠٢) وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه، وفاته الدارمي وأحمد وأبي الشيخ والخرائطي والبيهقي والبغوي.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، عند ابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم (٢٠٥) وأبي الشيخ في "التوبيخ". (رقم ١٨٨) والبغوي في "شرح السنة" (رقم ٣٥٦٢).
من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا بنحوه.
وإسناده ضعيف، لضعف المثنى بن الصباح، ولكن يشهد له ما تقدم.
وعن عبد الله بن مسعود، عند ابن المبارك في "الزهد" (ص: ٢٤٦٠) وابن أبي شيبة (٨/ ٣٨٩) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم ٢١١) وأبي الشيخ في التوبيخ (رقم ١٩١) بنحو رواية أحمد المشار إليها، بإسناد صحيح. وهو يقوي ما قبله.
[ ٣ / ١٢٦٦ ]
وعن عبد الله بن عمر موقوفًا، عند ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ٨٦) والخرائطي في "المساوئ" (رقم ٢١٠) بإسناد فيه مجهول لم يسم، ولكن سماه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم ٢٠٩) سنان بن سلمة.
وعن المطلب بن حنطب مرسلًا، عند مالك في "الموطأ" (٢/ ٧٥٣) ووكيع في "الزهد" (٤٣٧) ومن طريقه ابن السري في "الزهد" (١١٧٢) وأبي الشيخ (١٩٠) والخرائطي (٢٠٧).
وهو مرسل جيد، وذكره الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٤٨٤) والسيوطي في "الدر" (٦/ ١٠٢) ونسبه لعبد بن حميد.
وحديث الباب ذكره في "الكافي الشاف" (ص ١٥٨/ ح ٣٥) وقال: متفق عليه من حديث أبي هريرة. وهذا وهم منه ﵀ فقد ذكره في "الفتح" وقال: أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة مرفوعًا "فذكره" وهذا هو الصواب والله أعلم.
٨٧٢ - قوله: عن عائشة ﵂ قالت: قلت للنبي ﷺ: حسبك من صفية كذا وكذا (قال عن مسدد: تعني قصيرة) فقال ﷺ: "لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته" … قالت: وحكيت له إنسانًا فقال ﷺ "ما أحب أني حكيت إنسانًا وأن لي كذا وكذا". (٦/ ٣٣٤٧).
[صحيح]
أخرجه أبو داود (٤/ ٢٧٠/ ح ٤٨٧٥) والترمذي (٤/ ٦٦٠/ ح ٢٥٠٢، ٢٥٠٣) مطولًا ومختصرًا.
وأحمد (٦/ ١٣٦، ١٨٩) وأبو الشيخ في "التوبيخ" (رقم ١٨٤) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم ٢٠٨) والخرائطي في "المساوئ" (رقم ٢٠١، ٢٠٤) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٠١/ رقم ٦٧٢٠، ٦٧٢١) والخطيب في "الكفاية" (ص ٤٠).
[ ٣ / ١٢٦٧ ]
جميعًا من طريق سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة، عن عائشة فذكرته. واللفظ لأبي داود قال الترمذي: حسن صحيح.
سقط أبا حذيفة من إسناد أبي الشيخ، وتفرد بذكر حفصة بدلًا من صفية، وعنده رقم (٢٠٣) عنها وليس فيه اسم المرأة.
وفي رواية البيهقي قالت: قلت: إن صفية امرأة، وأشارت إلى أنمله يعني قصيرة".
قوله: قال عن مسدد: تعني قصيرة خطأ والصواب: قال غير مسدد إلخ.
والحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود" (٣/ ٩٢٣).
٨٧٣ - قول: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم" قلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ " قال: "هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم" (٦/ ٣٣٤٧).
[صحيح]
أخرجه أبو داود (٤/ ٢٧١/ ح ٤٨٧٨، ٤٨٧٩) وأحمد (٣/ ٢٢٤) أبو داود الشيخ في "التوبيخ" (رقم ٢٠١) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم ١٦٥).
والخرائطي في "المساوئ" (رقم ١٩٣) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٢٩٩ / رقم ٦٧١٦).
من طريق عبد القدوس بن الحجاج أبو المغيرة، عن صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس بن مالك به.
قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.
[ ٣ / ١٢٦٨ ]
قال أبو داود: حدثنا يحيى بن عثمان، عن بقية، ليس فيه أنس - يعني مرسلًا.
قلت: ولكن رواه ابن المصفى والسليحيني عند أبي داود، وابن أبي عاصم عند أحمد وأبي الشيخ، والترقفي عند الخرائطي. كلهم بذكر أنس موصولًا وهو الأصح.
وليس يحيى بن عثمان، بأوثق من هؤلاء الثلاثة، فهو صدوق عابد، فروايته مرجوحة ورواية الثلاثة راجحة.
والحديث سكت عليه المنذري في "العون" (١٣/ ٢٢٣) وذكره الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٤٨٥) وقال: أخرجه أبو داود وله شاهد عن ابن عباس عند أحمد. وذكره في "الترغيب" (٣/ ٢٩٩) وقال: رواته رواة الصحيح، خلا قابوس بن أبي ظبيان.
والحديث صححه الألباني في "صحيح أبي داود" (٣/ ٩٢٣).
وحديث الباب أورده المنذري في "الترغيب" (٣/ ٣٠٠) وقال أخرجه أبو داود وذكر أن بعضهم رواه مرسلًا.
٨٧٤ - قوله في قصة رجم ماعز والغامدية: سمع رسول الله ﷺ رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم ترهذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجِم رجم الكلب! ثم سار النبي ﷺ حتى مر بجيفة حمار، فقال: "أين فلان وفلان؟ انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار".
قالا: غفر الله لك يا رسول الله! وهل يؤكل هذا؟ قال ﷺ: "فما نلتما من أخيكم آنفًا أشد أكلًا منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها" (٦/ ٣٣٤٧).
[يُحسن]
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧/ ٣٢٢) ومن طريقه أبي داود (٤/ ١٤٦ / ح ٤٤٢٨) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٢٩٨/ ح ٦٧١٢).
[ ٣ / ١٢٦٩ ]
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" باب غيبة الميت (رقم ٧٥٨) وأبو يعلى في "مسنده" (١٠/ ٥٢٤).
جميعًا من طريق أبي الزبير، عن ابن عم أبي هريرة، عن أبي هريرة، فذكره وفي أوله عند أبي داود قصة رجم ماعز ﵁.
قلت: وقد اختلف في اسم ابن عم أبي هريرة، فسماه عبد الرزاق في روايته: عبد الرحمن بن الصامت.
وسماه البخاري: عبد الرحمن بن الهضهاض. ونقل البيهقي عن حماد بن سلمة أن اسمه: عبد الرحمن بن النهاس.
وقال المزي في "تهذيبه" (١٧/ ١٨٣) ابن هضاض، وقيل: ابن الهضاب، وقيل: ابن أخي أبي هريرة.
قال في "الميزان" (ت/ ٤٨٩٠) لا يدرى من هذا. وذكره ابن حبان في "الثقات" كما ذكر المزي في "التهذيب".
وقال الحافظ: مقبول.
والحديث صححه ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٢١٧)، والسيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ١٠٤) وزاد في نسبته على ما تقدم لابن المنذر، وفاته أبو داود، ونسبه المنذري للنسائي كما في "العون" (١٢/ ١١٢).
قلت: وهذا تساهل منهما - رحمهما الله - فالحديث على شفا حفرة من الضعف، ويمكن أن يقال أنه يقبل أن يحسن، وصححه ابن حبان في "صحيحه" كما ذكر المنذري في "الترغيب" (٣/ ٢٩٩).
وقال البخاري في "تاريخه" حديثه في أهل الشام ليس يعرف إلا بهذا الحديث.
وذكر الحافظ في "الإصابة" (٣/ ٣١٧) شاهدًا لطرفه الأخير في "صحيح
[ ٣ / ١٢٧٠ ]
أبي عوانة" و"ابن حبان" وغيرهما من طريق أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ لما رجم ماعز بن مالك قال: "لقد رأيته يتحصص في أنهار الجنة".
وحديث الباب ذكره في "الدر" (٦/ ١٠٤) وزاد في نسبته لابن المنذر، وفاته أبي داود، وقال: بسند صحيح. وقصة رجم ماعز ﵁ تقدم تخريجها برقم (٢١٣).
٨٧٥ - قوله: قال رسول الله ﷺ "كلكم بنو آدم، وآدم خلق من تراب. ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم، أو ليكونن أهون على الله تعالى من الجعلان" (٣٣٤٨).
[حسن لغيره]
أخرجه البزار في "مسنده" (٢/ ٤٣٤ - كشف).
من طريق قيس بن الربيع، عن شبيب بن عرقدة، عن المستظل بن حصين، عن حذيفة مرفوعًا به.
قال البزار: لا نعرفه عن حذيفة إلا من هذا الوجه.
قلت: وقد اختلفت أقوال أهل الجرح والتعديل في قيس بن الربيع الأسدي، فوثقه شعبة وسفيان وأبو الوليد الطيالسي. وتركه يحيى بن سعيد وابن مهدي. وضعفه ابن معين والنسائي والدارقطني، ولينه أبو زرعة وأبو حاتم وقال: يكتب حديثه ولا يحتج به.
ومشَّاه ابن عدي، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق، وكتابه صالح، وهو رديء الحفظ جدًا، مضطرب كثير الخطأ، ضعيف في روايته. وقال ابن حجر: صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به.
قلت: والقاعدة أن الجرح مقدم على التعديل لا سيما وأن الجرح هنا مفسرًا.
والمستظل بن حصين البرقي أبو الميثاء، ذكره في "الجرح" (٨/ ٤٢٩) ولم يذكره بجرح ولا تعديل.
[ ٣ / ١٢٧١ ]
فالإسناد إلى الضعف أقرب منه إلى الحسن. ولكن له شاهد يقربه إلى الحسن إن شاء الله.
فأخرجه أبو داود (٤/ ٣٣٣/ ح ٥١١٦). والترمذي (٥/ ٧٣٤/ ح ٣٩٥٥) والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٢٨٥/ ح ٥١٢٦، ٥١٢٧، ٥١٢٨).
من طريق هشام بن سعد، عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخرء بأنفه، إن الله قد أذهب عنكم عُبية الجاهلية، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب" وهذا لفظ الترمذي.
ولفظ أبي داود وفيه " أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام، إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع أنفها النتن".
قال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب. وأقره الألباني في صحيح الترمذي (٣/ ٢٥٤).
وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر في "الشعب" (٤/ ٢٨٦ / ح ٥١٢٩، ٥١٣٠). وعن عقبة بن عامر فيه (ح ٦٦٧٧) وعند ابن جرير (١١/ ٢٦/ ٨٩).
وحديث عمر ذكره في "الدر" (٦/ ١٠٨) ونسبه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وعنده عن أبي سعيد الخدري عند ابن مردويه.
٨٧٦ - قوله: وقال: ﷺ عن العصبية الجاهلية "دعوها فإنها منتنة" (٦/ ٣٣٤٨).
[صحيح]
[ ٣ / ١٢٧٢ ]
تقدم تخريجه برقم (١٤١).
٨٧٧ - قوله: قيل: إنها نزلت في أعراب بني أسد. قالوا: آمنا. أول ما دخلوا في الإسلام، ومنوا على رسول الله ﷺ. قالوا: يا رسول الله أسلمنا وقاتلتك العرب ولم نقاتلك. (٦/ ٣٣٤٩).
[صحيح]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٦/ ٨٩) بسنده من طريقين عن عيسى وورقاء كلاهما عن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ..﴾ قال: أعراب بني أسد بن خزيمة. وهو إسناد صحيح إلى مجاهد.
قال ابن كثير (٤/ ٢٢١) وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن قيس، عن أبي عون، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: جاءت بنو أسد إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله أسلمنا وقاتلتك العرب ولم نقاتلك. فقال رسول الله ﷺ "إن فقههم قليل وإن الشيطان ينطق على ألسنتهم" ونزلت هذه الآية ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا الآية﴾ قال البزار: لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه، ولا نعلم روى أبو عون محمد بن عبيد الله عن سعيد بن جبير غير هذا الحديث.
قلت: وهذا حديث صحيح إسناده على شرط مسلم رجاله كلهم ثقات.
وانظر "أسباب النزول" للواحدي (ص ٣٣٦).
* * *
[ ٣ / ١٢٧٣ ]