٧١٨ - قوله: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال:
كانت فارس ظاهرة على الروم وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس؛ لأنهم أهل الكتاب" وهم أقرب إلى دينهم، فلما نزلت:
﴿ألم. غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ، وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قالوا:
يا أبا بكر. إن صاحبك يقول: إن الروم تظهر على فارس في بضع سنين.
قال: صدق. قالوا: هل لك أن نقامرك؟ فبايعوه على أربع قلانص إلى سبع سنين، فمضت السبع ولم يكن شيء ففرح المشركون بذلك، فشق على المسلمين، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "ما بضع سنين عندكم؟ " قالوا: دون عشر. قال: "اذهب فزايدهم وازدد سنتين في الأجل" قال: فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس ففرح المؤمنون بذلك.
(٥/ ٢٧٥٦، ٢٧٥٧)
[حسن صحيح]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٢١/ ١٤ - ١٥) قال: ثنا ابن وكيع قال: ثنا المحاربي: عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن عبد الله، قال: فذكره بمثله.
ولم يزد السيوطي في "الدر" (٥/ ٢٨٩) على ابن جرير عنه.
قلت: وابن وكيع هو سفيان بن وكيع بن الجراح، قال الحافظ: كان صدوقًا
[ ٢ / ١٠٥٠ ]
إلا أنه ابتلى بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل فسقط حديثه.
قلت: ولحديثه شاهد من حديث ابن عباس وغيره.
فأخرج أحمد (١/ ٢٧٦، ٣٠٤) والترمذي في تفسير القرآن / باب ومن سورة الروم. (٥/ ٣٤٣ - ٣٤٥/ ح ٣١٩٣) والنسائى في "تفسيره" (٢/ ١٤٩ - ١٥٠/ ح ٤٠٩) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٩/ ح ١٢٣٧٧) وأبو نعيم في "الدلائل" (ص: ٢٩٦) والحاكم (٢/ ٤١٠) وابن جرير (١٠/ ٢١/ ١٢) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١).
جميعًا من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن الثورى، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. فذكره بنحو حديث ابن مسعود.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان الثورى، عن حبيب بن أبي عمرة.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وأقره الذهبي.
ونسبه في "الدر" (٥/ ٢٨٨) زيادة على ما تقدم لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والضياء.
وفاته ابن جرير، وأبي نعيم.
ويشهد له أيضًا ما أخرجه الترمذى فيما تقدم (٣١٩٤) من طريق ابن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، عن نيار بن مكرم الأسلمي، فذكره بنحوه ومطولًا.
قال الترمذي: هذا حديث صحيح حسن غريب من حديث نيار وأبي نعيم في "الدلائل" والبيهقى في "الشعب" وقال: عن يسار بن مكرم الأسلمي، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد.
[ ٢ / ١٠٥١ ]
ونسبه في "الدر" للدارقطنى في "الأفراد" والطبراني، وابن مردويه، والصواب، نيار بن مكرم كما تقدم عند الترمذي.
وفي الباب غير هذا عند الترمذي، وابن جرير وقد جمعهم السيوطي في "الدر المنثور" فراجعه إن شئت والحمد لله على توفيقه.
٧١٩ - قوله:
ترك الأعرابي ناقته طليقة على باب مسجد رسول الله، ودخل يصلى قائلًا: "توكلت على الله" فقال الرسول ﷺ: "أعقلها وتوكل".
(٥/ ٢٧٥٨).
[حسن]
أخرجه الترمذى في صفة القيامة / باب ٦٠ (٤/ ٦٦٨/ ح ٢٥١٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان. والبيهقي في الأدب (٩٥٣) وفي "الشُعب" (٢/ ٨٠/ ح ١٢١٢) من طريق خالد بن يحيى بن أبي قرة.
كلاهما عن المغيرة بن أبي قرة السدوسي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل: يا رسول الله ﷺ أعقلها وأتوكل، أو أُطلقها وأتوكل؟ قال: "اعقلها وتوكل".
قال عمرو بن علي: قال: يحيى: وهذا عندى حديث منكر.
قال الترمذي: وهذا حديث غريب من حديث أنس لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روى عن عمرو بن أمية الضمرى عن النبي ﷺ نحو هذا.
قلت: والمغيرة بن أبي قرة، قال الحافظ مستور، ونقل في "تهذيبه" (١٠/ ٢٦٨) عن ابن القطان: لا يعرف حاله. والحديث نسبه المزى في "التهذيب" (٢٨/ ٣٩٤) لأبي داود في القدر من نفس الطريق.
قلت: وللحديث شاهد عند ابن حبان في "صحيحه" (٢/ ٥٦/ ح ٧٢٩ - الإحسان) والبيهقى في "الشعب" (ح ١٢١٠) كلاهما من طريق هشام بن
[ ٢ / ١٠٥٢ ]
عمار ثنا حاتم بن إسماعيل ثنا يعقوب بن عبد الله بن أميه، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه عن عمرو بن أمية قال: قال رجل للنبي ﷺ: أرسل ناقتي وأتوكل؟ قال: "اعقلها وتوكل" واللفظ لابن حبان.
وعند البيهقي أن السائل هو عمرو بن أمية، وعنده (١٢١١) من طريق عبد الله بن موسى، متابعًا لحاتم بن إسماعيل وبسنده.
قلت: وهذا إسناد حسن لا بأس به والحديث ذكره الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٢٢٣) وسكت عليه.
* * *
[ ٢ / ١٠٥٣ ]