٧٨٥ - قوله: عن جابر عن رسول الله ﷺ، أنه قال "عرض عليَّ الأنبياء، فإذا موسى ﵇ رجل ضربٌ من الرجال كأنه من رجال شنوءة، فرأيت عيسى ابن مريم ﵇، فإذا أقرب من رأيت به شبهًا عروة بن مسعود، وأريت إبراهيم ﵇، فإذا أقرب من رأيت به شبهًا صاحبكم".
(٥/ ٣١٨٥٠).
[صحيح]
أخرجه مسلم في الإيمان / باب الإسراء برسول الله ﷺ، وفرض الصلوات (١/ ٢ / ٢٣١ - ٢٣٢ - النووى) وأحمد (٣/ ٣٣٤)، والترمذى في المناقب / باب في صفة النبي (٥/ ٦٠٤/ح ٣٦٤٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٨/ ٤٣ /ح ٦١٩٩ - الإحسان)، والبغوى في "شرح السنة" (١٣/ ٢٢٧ / ح ٣٦٥١).
جميعًا من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبيد، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وقال البغوي: حديث صحيح.
ويشهد له ما أخرجه البخارى في الأنبياء / باب قول الله تعالى ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ ومن طريق هشام بن يوسف "الفتح" (٦/ ٤٩٣ - ٤٩٤ /ح ٣٣٩٤).
وفي باب ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ من طريق عبد الرزاق (٦/ ٥٤٩/ح ٣٤٣٧)، ومسلم فيما تقدم (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، من طريق
[ ٢ / ١١٥٠ ]
عبد الرزاق، وكلاهما عن معمر، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ليلة أسرى بي رأيت موسى وإذا هو رجل ضربٌ رجل كأنه من رجال شنوءة"، ورأيت عيسى فإذا هو رجل ربعة أحمر كأنه خرج من ديماس، وأنا أشبه ولد إبراهيم ﷺ به … الحديث" لفظ البخارى من رواية هشام بن يوسف، وعند البخارى في الأنبياء (ح ٣٤٣٨) من طريق عثمان بن المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ: "رأيت عيسى وموسى وإبراهيم، فإمَّا عيسى فأحمر جعد عريض الصدر، وأما موسى فآدم جسيم سبط كأنه من رجال الزُط".
وعند مسلم من وجه آخر عن مجاهد "أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوط بخلبة، كأنى أنظر أليه إذا انحدر في الوادى يلبى" وهو عند البخارى في اللباس / باب الجعد، الفتح (١٠/ ٣٦٩/ح ٥٩١٣) وفى الباب غير هذا فراجع الصحيحين إنما تركت ذكره خشية السآمة.
٧٨٦ - قوله: ذكر ابن إسحاق في "السيرة" قال: جلس رسول الله ﷺ فيما بلغنى - مع الوليد بن المغيرة في المسجد، فجاء والنضر بن الحارث حتى جلس معهم، وفي المسجد غير واحد من رجال قريش، فتكلم رسول الله ﷺ، فعرض له النضر بن الحارث، فكلمه رسول الله ﷺ حتى أفحمه، ثم تلا عليه، وعليهم ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ ثم قام رسول الله ﷺ، وأقبل عبد الله بن الزبعرى التميمى حتى جلس، فقال الوليد بن المغيرة له: والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب وما قعد! وقد زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم،، فقال عبد الله بن الزبعرى: أما والله لو وجدته لخصمته، سلوا محمدًا كل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده؟ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عزيرًا. والنصارى تعبد المسيح ابن مريم، فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد الله بن الزبعرى، ورأوا أنه قد احتج وخاصم. فذكر ذلك لرسول الله ﷺ
[ ٢ / ١١٥١ ]
فقال: كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو عبده، فإنهم إنما يعبدون الشيطان ومن أمره بعبادته" فأنزل الله ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾.
(٥/ ٣١٩٧)
[يُحسن]
أخرجه بهذا اللفظ ابن إسحاق (١/ ٣٨٢ - ابن هشام) ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٧/ ٧٦) عنه، فذكره بغير إسناد.
قلت: ولكن للقصة شاهد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٥٣ / ح ١٢٧٣٩).
من طريق على بن المدينى ثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ قال عبد الله بن الزبعرى: أنا أخصم لكم محمدًا، فقال: يا محمد أليس فيما أنزل الله عليك ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ قال: "نعم" قال: فهذه النصارى تعبد عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيرًا، وهذه بنو تميم تعبد الملائكة، فهؤلاء في النار؟ فأنزل الله ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾.
قال في "المجمع" (٧/ ٦٩): رواه الطبراني، وفيه عاصم بن بهذلة، وقد ثق وضعفه جماعة.
وهو عند أحمد في "المسند" (١/ ٣١٧ - ٣١٨)، والطبرانى في "الكبير" (١٢٧٤٠)، والواحدى في "الأسباب" (ص: ٢٥٦ / رقم ٦٣٨).
من طريق عاصم، عن أبي زرين، عن أبي يحيى مولى ابن عقيل الأنصارى، عن ابن عباس بنحوه، وفى رواية الواحدى، أن ابن الزبعرى سأل ١١٥٢.
[ ٢ / ١١٥٢ ]
النبي ﷺ: يا محمد هذا شيء لآلهتنا خاصة أو لكل من عبد من دون الله؟ قال: "بل لكل من عبد من دون الله".
قال في "المجمع" (٧/ ١٠٤) رواه أحمد والطبرانى بنحوه، وفيه عاصم بن بهدلة، وثقه أحمد، وغيره، وهو سيء الحفظ، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وقال أحمد شاكر في "المسند" (٤/ ٣٢٨): إسناده صحيح.
وللقصة شاهد مختصرًا أيضًا عند الحاكم (٢/ ٣٨٥) عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت: الآية، فقال المشركون: الملائكة وعيسى وعزير يعبدون من دون الله، فقال: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾.
قال: فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى … الآية﴾ عيسى وعزير والملائكة.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
قلت: وفيه محمد بن موسى بن حاتم، نقل الذهبي في ترجمته عن القاسم السَّياري قال: أنا بريء من عهدته.
ويشهد له ما عند ابن جرير (٩/ ١٧/ ٧٧) عن ابن السائب عن سعيد بن جبير، عن بن عباس فذكر نحوه.
والقصة نسبها الحافظ في "تخريج الكشاف" (١١١/ ١١) إلى ابن مردويه من أبي رزين المتقدمة ثم قال: (تنبيهان) أحدهما: اشتهر في ألسنة كثير من علماء العجم، وفى كتبهم، أن رسول الله ﷺ قال في هذه القصة لابن الزبعرى "ما أجهلك بلغة قومك، فإنى قلت: ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ وهى لما لا يعقل، ولم أقل ﴿ومن تعبدون﴾ اهـ.
وهو شيء لا أصل له، ولا يوجد لا مسندًا ولا غير مسند. الثاني: قال
[ ٢ / ١١٥٣ ]
السهيلى اعتراض ابن الزبعرى غير لازم، لأن الخطاب مخصوص بقريش، وما يعبدون من أصنام، ولذلك أتى بما الواقعة على ما لا يعقل اه. وحديث ابن عباس الذي تقدم ينقض عليه هذا التأويل، فإنه صرح بأن المراد كل ما يعبد من دون الله.
قلت: وهذه الطرق تؤكد بعضها بعضًا وتجعل لها أصلًا من سيرة النبي ﷺ إلا قوله: "كل من أحب أن يعبد من دون الله … إلخ" فلم أجده في هذه الشواهد، وانظر "الدر المنثور" (٨/ ٦٠٨، ٦٠٧).
٧٨٧ - قوله: عن أبي أمامة ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن، فغضب غضبًا شديدًا، حتى كأنما صب على وجهه الخل، ثم قال ﷺ: "لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإنه ما ضل قوم قط إلا أتوا الجدل" ثم تلا ﷺ ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾.
(٥/ ٣١٩٨).
[حسن]
أخرجه بهذا اللفظ ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٢٥/ ٥٣) من طريق عباد بن عباد، عن جعفر، عن القاسم، عن أبي أمامة، فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه جعفر، وهو ابن الزبير الشامى، كذبه شعبة، قال البخارى: تركوه، وقال في التقريب: متروك.
* تنبيه: وقع في إسناد ابن جرير أنه قال (جعفر بن القاسم) والصواب كما تقدم والتصحيح عن ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ١٣٤) ومن "تهذيب الكمال للمزى، ووقع أيضًا عند ابن كثير (عباد بن عباد) وعند المؤلف، (عبادة بن عبادة)، والصواب ما وقع في إسناد ابن جرير.
وللحديث شاهد عند أحمد (٥/ ٢٥٢، ٢٥٦) والترمذى في تفسير القرآن /
[ ٢ / ١١٥٤ ]
باب من سورة الزخرف (٥/ ٣٧٨ - (٣٧٩ /ح ٣٢٥٣) وابن ماجه في المقدمة/ باب اجتناب البدع (١/ ١٩ /ح ٤٨) وابن جرير (١١/ ٢٥/ ٥٣) والحاكم (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨) والطبرانى في "الكبير" (٨/ ٣٣٣/ح ٨٠٦٧)، والبيهقى في "الشعب" (٦/ ٣٤٤/ح ٨٤٣٨).
جميعًا من طريق الحجاج بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة مرفوعًا "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أتوا الجدل" ثم تلا "الآية".
قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح إنما نعرفه من حديث حجاج بن دينار، وحجاج ثقة مقارب الحديث، وأبو غالب، اسمه حروز.
وقال الحاكم: صحيح الإسناده ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
قلت: والإسناد حسنه الألباني في صحيح الترمذي (٣/ ١٠٣/ ح ٢٥٩٣).
* (تنبيهان):
الأول: قال ابن ماجه في إسناد: (أبو طالب) بدلا من (أبو غالب)، والصواب ما أتيناه في التخريج.
الثاني: وقع عند ابن كثير في رواية أحمد قوله (إلا أورثوا)، ولم أجده في شئ مما تقدم ولعلها في رواية أخرى عنده لكن المصادر تفيد أن ما في المسند هما روايتان الأولى من طريق شهاب بن خراش، والثانية من طريق ابن نمير كلامها عن الحجاج بمثل ما تقدم، فالله أعلم بالصواب.
وذكره في "الدر" (٥/ ٧٢٩) وزاد في نسبته لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
وعزاه العراقى في تخريج الأحياء (٣/ ١١٣) لابن أبي الدنيا والترمذى.
٧٨٨ - قوله: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " والذي نفسى بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، فيكسر
[ ٢ / ١١٥٥ ]
الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها".
(٥/ ٣١٩٨).
[صحيح]
أخرجه البخارى في البيوع / باب قتل الخنزير، من طريق الليث "الفتح" (٤/ ٤٨٣/ ح ٢٢٢٢)، وفى المظالم / باب كسر الصليب وقتل الخنزير، من طريق سفيان "الفتح" (٥/ ١٤٤/ح ٢٤٧٦)، وفى الأنبياء / باب نزل عيسى بن مريم ﵉ من طريق صالح "الفتح" (٦/ ٥٦٦/ح ٣٤٤٨) ومسلم في الإيمان - باب بيان نزول عيسى بن مريم حاكمًا، من طريق الليث بمثل رواية البخارى، ومن طريق ابن عيينة وقال فيها: "إمامًا مقسطًا وحكمًا عدلًا، ومن طريق يونس وفيها "حكمًا عادلًا" ومن طريق صالح حكمًا مقسطًا"، وذكره بمثل البخارى عنه (١/ ٢/ ١٨٩ - ١٩١ - النووى) والترمذى في الفتن / باب ما جاء في نزول عيسى بن مريم ﵇، من طريق الليث بمثل روايته عند البخاري (٤/ ٥٠٦ - ٥٠٧/ح ٢٢٣٣) وأحمد في "المسند" (٢/ ٤٠) من طريق سفيان بلفظ "يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم فذكره بمثل روايته عند البخارى، وفي (٢/ ٢٧٢) عن معمر بلفظ "ليوشك" بمثل ابن عيينة عند مسلم، والليث عند البخارى، في (٢/ ٥٣٨) عن الليث بمثل البخارى وابن ماجة في الفتن / باب فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج، ومن طريق سفيان بمثل البخارى ومسلم م (٢/ ١٣٦٣/ح ٤٠٧٨) وابن حبان في "صحيحه" (٨/ ٢٨٨ - ٢٨٩/ح ٦٧٧٩ - الإحسان) من طريق الليث بمثل البخارى، والبغوى في "شرح السنة" (١٥/ ٨٠ - ٨١/ح ٤٢٧٥) من طريق عبد الله بن أبى سلمة الماجشونى، بمثل رواية الليث.
جميعًا عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، مرفوعًا فذكره.
[ ٢ / ١١٥٦ ]
ورواية الليث عند البخارى بمثل لفظ المؤلف، وليس فيها قوله "حتى تكون السجدة الواحدة … إلخ" ورواية سفيان بلفظ "لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ..) الحديث بمثل الليث، ورواية صالح بمثل لفظ المؤلف، إلا أنه قال: "عدلا"، فقط، وزاد في آخرهم قال أبو هريرة: أقرءو إن شئتم. ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾.
قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: والحديث له طرق عن أبي هريرة غير التي تقدم ذكرها.
فأخرجه مسلم فيما تقدم (٢/ ١٩٢)، وابن حبان، (٨/ ٢٨٨٢ / ح ٦٧٧٨ - الإحسان)، والبغوى (١٥/ ٨٢ ح ٤٢٧٦).
من طريق ليث، عن سعيد، عن عطاء بن ميناء، عنه بلفظ: "والله لينزلن ابن مريم حكمًا عادلًا" بمثل ما تقدم وفيه "ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والبغضاء والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد" لفظ مسلم والبغوى، وقال: هذا حديث صحيح.
وأخرجه أحمد (٢/ ٢٩٠) من طريق سفيان عن الزهرى، عن حنظلة، عنه "ينزل عيسى بن مريم، فيقتل الخنزير ويمحوا الصليب، وتجمع له الصلاة، ويعطى المال حتى لا يقبل، ويضع الخراج، وينزل الروحاء، فيحج منها، أو يعتمر، يجمعهما، ثم ذكر تلاوة أبي هريرة الآية.
وهو عند مسلم في الحج من هذه الطريق مختصرًا على إهلال عيسى من فج الروحاء بالحج والعمرة، وأيضًا عند البغوي من طريق معمر بنحو مسلم، وعند أحمد (٢/ ٥٤٠) من طريق الأوزاعى مختصرًا.
وأخرجه أحمد (٢/ ٣٩٤) من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح عنه "يوشك المسيح عيسى ابن مريم أن ينزل" فذكر مثل ما تقدم وزاد "وتكون الدعوة واحدة، فأقرؤه، أو أقرئه السلام من رسول الله ﷺ، أحدثه له فيصدقنى" فلما حضرته الوفاة قال: "اقرؤه منى السلام".
[ ٢ / ١١٥٧ ]
قلت: وهذا إسناد حسن، انظر "المجمع" (٨/ ٥).
وعند أحمد أيضًا (٢/ ٤٨٢) من طريق فليح، عن الحارث بن فضيل الأنصارى، عن زياد بن سعد، عنه، وفيه "ويرجع السلم، ويتخذ السيوف مناجل، وتذهب حمة كل ذات حمة، وتنزل السماء رزقها، وتخرج الأرض بركاتها، حتى يلعب الصبى بالثعبان فلا يضره، ويراعى الغنم الذئب فلا يضرها، ويراعى الأسد البقر فلا يضرها".
قلت: وهذا إسناد منقطع فإن زياد بن سعد لم يسمع من أبي هريرة، ولكن يشهد له ما أخرجه أبو داود في الملاحم (٤/ ١١٥ /ح ٤٣٢٤) وابن حبان (٨/ ٢٨٩ - ٢٩٠/ح ٦٧٨٢) من طريق همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة وفى آخره "ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويهلك المسيح الدجال، وتقع الأمنة في الأرض حتى يرتع الأسد مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم … الحديث".
قلت: وهو إسناد على شرط مسلم، ويمكن أن يكون صحيحًا إذا كان قتادة سمع من عبد الرحمن، وصححه الحافظ في "الفتح" (٦/ ٥٦٩) ونسبه لأحمد.
والحديث ذكر الحافظ له طريقًا عند الطبراني في "الأوسط" من طريق أبى صالح عن أبي هريرة "فيكسر الصليب ويقتل الخنزير والقرد" "الفتح" (٦/ ٥٦٧).
٧٨٩ - قوله: عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، فينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم: تعال صل لنا فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله تعالى لهذه الأمة".
(٥/ ٣١٩٩).
[ ٢ / ١١٥٨ ]
[صحيح]
أخرجه مسلم في الإيمان / باب نزول عيسى ابن مريم ﷺ حاكمًا. (١/ ٢/ ١٩٣ - ١٩٤ النووى) وأحمد في "المسند" (٣/ ٣٨٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٨/ ٢٨٩ /ح ٦٧٨٠ - الإحسان).
جميعًا من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ: فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، وأبو الزبير هو محمد بن مسلم مدلس، وقد صرح بالسماع من جابر، فأمن جانبه.
وقد تابع ابن جريج على حديثه ابن لهيعة عند البخارى في "التاريخ" (٣/ ١/ ٤٥١) وأحمد (٤/ ٣٤٥) عن أبي الزبير بمثله.
وابن لهيعة تقدم معنا أنه صدوق سيء الحفظ، غير أن حديثه يصلح في المتابعات والشواهد، هذا والرجل لم ينفرد بالحديث بل له طرق كثيرة جدًّا، فحديثه في مثل هذا المقام حسن إن شاء الله.
* * *
[ ٢ / ١١٥٩ ]