٧٨١ - قوله عن ابن عباس ﵄ أنه سأل عن قوله تعالى ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فقال سعيد بن جبير: "قربى آل محمد: " فقال ابن عباس "عجلت. إن النبي ﷺ لم يكن بطن من بطون قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بينى وبينكم من قرابة".
(٥/ ٣١٥٣)
[صحيح]
أخرجه البخارى في المناقب / باب قول الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى … الآية﴾ "الفتح" (٦/ ٦٠٨/ ح ٣٤٩٧) وفي التفسير / باب ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ "الفتح" (٨/ ٤٢٦/ ح ٤٨١٨)، والترمذي في تفسير القرآن / باب ومن سورة الشورى (٥/ ٣٧٧/ ح ٣٢٥١)، والنسائي في "تفسيره" (٢/ ٢٦٦/ ٤٩٤) وابن جرير (١١/ ٢٥/ ١٥) وأحمد (١/ ٢٢٩/ ٢٨٦).
جميعًا من طريق شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت طاوسًا، عن ابن عباس ﵄: فذكره.
قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٤٣٥/ ح ١٢٢٣٣) من طريق خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال له رسول الله ﷺ: "لا أسألكم عليه أجرًا إلا أن تؤدونى في نفسى لقرابتي منكم، تحفظوا القرابة التي بيني وبينكم".
قال في "التقريب": خصيب بن عبد الرحمن الجزرى، صدوق سيء الحفظ خلط بآخرة ورمى بالأرجاء.
[ ٢ / ١١٤٣ ]
قلت: ولكن تابعه عليه سالم بن الأفطس عند الطبراني (ح ١٢٢٣٨) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، لكنه أوقفه عليه قال: لم يكن بطن من بطون قريش إلا وقد ولده - أوله - فيهم قرابة، قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا أن تمنعوني وتكفوا عنى لقرابتي منكم.
قلت: وإسناده حسن، فيه محمد بن سنان العوفي، صدوق يهم. وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٤٤) من طريق هشيم، أنبأنا داود، عن الشعبي قال: أكثر الناس علينا في هذه الآية ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فكتبنا إلى ابن عباس نسأله عن ذلك فكتب ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان أوسط بيت في قريش ليس بطن من بطونهم إلا قد ولده فقال الله ﷿ ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ إلى ما أدعوكم إليه إلا أن تودوني بقرابتي منكم وتحفظوني بها.
قال هشيم: وأخبرني حصين عن عكرمة، عن ابن عباس، ﵄ بنحو من ذلك.
قال الحاكم: هذا حديث ولم يخرجاه بهذه الزيادة وهو صحيح على شرطهما، فإن حديث عكرمة صحيح على شرط البخارى، وحديث داود بن أبي هند صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي.
قلت: وحديث داود بن أبي هند عند ابن جرير (١١/ ٢٥/ ١٥) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بنحو رواية الحاكم.
والباب عند ابن جرير من طريق على بن أبي طلحة، والعوفي، عن ابن عباس. والأثر ذكره في "الدر" (٥/ ٦٩٩) وزاد في نسبته لعبد بن حميد، ومسلم، وابن مردويه، ولا أعلم أحدًا نسبه إلى مسلم غيره.
قال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٦١٤): رواه الإسماعيلى من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة فقال في روايته: "فقال ابن عباس: إنه لم يكن بطن من بطون قريش إلا للنبي ﷺ فيه قرابة، فنزلت ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ إلا أن تصلوا
[ ٢ / ١١٤٤ ]
قرابتي منكم" وله من طريق يزيد بن زريع عن شعبة مثله لكن قال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة".
٧٨٢ - قوله: روى عن عائشة ﵂: "من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية".
(٥/ ٣١٦٩)
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٦٦٨).
٧٨٣ - قوله: قال ﷺ: "إن روح القدس نفث في روعى أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقو الله وأجملوا في الطلب".
(٥/ ٣١٧٠).
[حسن]
أخرجه البغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٣٠٤/ ح ٤١١٢) من طريق هشيم، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن زبيد اليامي، عمن أخبره، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ: "فذكره بمثله، وقال فيه: ألا فاتقوا الله".
قلت: إسناده ضعيف لجهالة شيخ زبيد اليامي، وقد اختلف فيه على إسماعيل بن أبي خالد، فرواه عند البغوي (ح ٤١١١) من طريق أبي حمزة، عنه عن رجلين أحدهما زبيد اليامي عن ابن مسعود - بدون الواسطة المجهولة - مرفوعًا بلفظ "أيها الناس، ليس من شيء يقربكم إلى الجنة، ويباعدكم من النار إلا قد أمرتكم به"، وفيه "إن الروح الأمين نفث من روعي. . . فذكره" وزاد في آخره "ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإنه لا يدرك عند الله إلا بطاعته".
قلت: وهو إسناد منقطع بين زبيد، وابن مسعود، ورواه أيضًا عنده (ح ٤١١٣) من طريق أبي أسامة عنه، وسمى الرجل الثاني عبد الملك بن عمير،
[ ٢ / ١١٤٥ ]
بسنده مرفوعًا بمثله، وإسناده أيضًا منقطع. قال المنذرى في "الترغيب" رواه الحاكم. وسكت عليه.
ولكن يشهد له ما أخرجه أيضًا البغوي (ح ٤١١٠) من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب مرفوعًا بنحو حديث ابن مسعود، وفيه "وإن الروح الأمين قد ألقى في روعى أنه لن تموت نفس حتى تستوعب كل الذي كتب الله لها، فمن أبطأ عنه ذلك شيء فليجمل الطلب، فإنكم لن تدركوا ما عند الله إلا بمثل طاعته".
قلت: وإسناده رجاله ثقات، لكنه مرسل.
وله شاهد موصول عند ابن حبان في "صحيحه" (٥/ ٩٨، ٩٩/ ح ٣٢٢٨، ٣٢٣٠)، والحاكم (٢/ ٤) من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تستبطؤا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغه آخر رزقه هو له فاجملوا في الطلب في الحلال وترك الحرام".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. قال المنذري: رواه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم وقال: صحيح على شرطهما.
ثم ذكر له الحاكم شاهد آخر من طريق الإمام أحمد، ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا "إن أحدكم لن يموت حتى يستكمل رزقه فلا تسبطؤا الرزق واتقوا الله أيها الناس واجملوا في الطلب، خذوا ما حل ودعوا ما حرم".
قال الذهبي: على شرط مسلم. قال المنذرى: رواه ابن ماجة واللفظ له والحاكم.
قلت: ورواية ابن جريج عن أبي الزبير عن الجماعة، وهذا الطرق يقوى
[ ٢ / ١١٤٦ ]
بعضها بعضًا وتصحح الحديث وذكر له المنذرى شواهد أخرى عن حذيفة ﵁ قال: قام النبي ﷺ فدعا الناس فقال: "هلموا إليَّ فاقبلوا إليه فقال: هذا رسول رب العالمين جبريل ﵇ نفث في روعى أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها وإن أبطأ عليها فاتقوا الله واجملوا الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تأخذوه بمعصية الله فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته" رواه البزار ورواته ثقات إلا قدامة بن زائدة بن قدامة فإنه لا يحضرني فيه جرح ولا تعديل.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يا أيها الناس إن الغنى ليس عن كثرة العرض ولاكن الغنى غنى النفس، وإن الله ﷿ يؤتى عبده ما كتب له من الرزق فأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم" رواه أبو يعلى وإسناده حسن انظر "الترغيب والترهيب" (٣/ ٧).
٧٨٤ - وقوله: قال رسول الله ﷺ: "يا عائشة، هذا جبريل يقرئك السلام" قلت: وعليه السلام. قالت: هو يرى ما لا نرى.
(٥/ ٣١٧١).
[صحيح]
أخرجه البخارى في بدء الخلق / باب ذكر الملائكة "الفتح" (٦/ ٣٥٢/ح ٣٢١٧) من طريق معمر، وفى فضائل الصحابة / باب فضل عائشة ﵂ "الفتح" (٧/ ١٣٣/ ح ٣٧٦٨) من طريق يونس، وفى كتاب الأدب / باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفًا "الفتح" (١٠/ ٥٩٧/ ٦٢٠١) من طريق شعيب، وفى الإستئذان / باب تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال. "الفتح" (١١/ ٣٥ / ٦٢٤٩)، من طريق معمر، ومسلم في الفضائل / باب فضائل أم المؤمنين عائشة ﵂ (٥/ ١٥/ ٢١٢ - النووى) من طريق شعيب بمثل روايته عند البخارى. والترمذى في المناقب / باب فضل عائشة ﵂ (٥/ ٧٠٥/ح ٣٨٨١) من طريق معمر بمثل روايته عند البخارى في بدء الخلق، وقال فيه: "وهو يقرأ عليك
[ ٢ / ١١٤٧ ]
السلام" وأحمد في "المسند" (٦/ ٨٨) من طريق شعيب بمثل روايته عند البخارى في الأدب، وفى (٦/ ١١٧) من طريق يونس بمثل روايته عند البخارى في الفضائل، وليس في "أريد" أو "تريد" والدارمى في "سننه" (٢/ ٢٧٧) من طريق شعيب بمثل البخارى ومسلم وأحمد، وزاد فيه (وبركاته)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٦) من طريق يونس بمثل البخارى، وليس فيه "أريد" ومن طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر بمثل رواية يونس، وابن حبان في "صحيحه" (/ ٩/ ١١٢ ح ٧٠٥٦ - الإحسان)، من طريق معمر بمثل البخارى في بدء الخلق وليس فيه (تريد النبي)، والبغوى في "شرح السنة" (١٤/ ١٦٢ / ح ٣٩٦١) من طريق شعيب بمثل البخارى ومسلم.
جميعًا من طريق الزهرى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال معمر في بدء الخلق: وعليه السلام ورحمته وبركاته، يرى ما لا أرى. تريد النبي ﷺ. وبمثله في الاستئذان، ولم يقل (وبركاته).
ورواية يونس بمثل رواية معمر في بدء الخلق إلا أنه قال (أُريد) بدلًا من (تريد).
وقال شعيب في الأدب (عائش) ولم يذكر (وبركاته) ولا (تريد النبي ﷺ) وقد أخرجه البخارى من وجه آخر عن أبي سلمة في الاستئذان / باب إذا قال: فلان يقرئك السلام "الفتح" (١١/ ٤٠/ح ٦٢٥٣)، ومسلم فيما تقدم وأبو داود في الأدب / في الرجل يقول: فلان يقرئك السلام (٤/ ٣٦/ح ٥٢٣٢)، والترمذى فيما تقدم. (ح ٣٨٨٢) وابن ماجه في الأدب / باب رد السلام (٢/ ١٢١٨/ ح ٣٦٩٦) والطبرانى في "الكبير" (٣٧/ ٢٣) وأحمد (٦/ ٥٥، ١١٢، ٢٠٨ - ٢٠٩، ٢٢٤ - ٢٢٥).
جميعًا من طريق زكريا قال: سمعت عامرًا يقول: حدثني أبو سلمة بن عبد
[ ٢ / ١١٤٨ ]
الرحمن عن عائشة، النبي ﷺ قال لها: "أن هذا جبريل يقرأ عليك السلام". قالت: وعليه السلام ورحمة الله" زاد الترمذى والطبرانى (وبركاته).
قال الترمذى: هذا حديث حسن.
وأخرجه النسائي من وجه آخر عن عائشة في عشرة النساء (٧/ ٦٩)، والطبرانى في "الكبير" (٢٣/ ٣٦) من طريق عبد الرزاق، قال حدثنا معمر، عن الزهرى، عن عروة، عنها بمثل حديث معمر في بدء الخلق إلا أنه قال: (نرى) بدلًا من (أرى).
وعندهما أيضًا من طريق عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن صالح بن ربيعة بن هدير عنها قالت: أوحى الله إلى النبي ﷺ وأنا معه فقمت فأجفت الباب بينى وبينه، فلما رفع عنه قال لى: يا عائشة إن جبريل يقرئك السلام" وهذا لفظ النسائي، والطبرانى بغير "فأجفت" و"لى".
قلت: وإسناد الأول صحيح على شرطهما، والثانى إسناده حسن، فإن فيه صالح بن ربيعة بن هدير، قال الحافظ: مقبول. قلت وقد توبع بما تقدم فحديثه كما قلنا والحمد لله.
وعند الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٦) من طريق ابن عيينة، عن مجالد، عن الشعبى، عن أبي سلمة، عن عائشة وفى أوله أن جبريل كان يتمثل بدحية الكلبى، ثم ذكرت بمثل ما تقدم وزاد في آخره "من صاحب دخيل، فنعم الصاحب ونعم الدخيل"، هو عند الحميدى في "مسنده" (ح ٢٧٧).
قلت: ومجالد هو ابن سعيد تقدم معنا أنه ليس بالقوى وتغير في آخر عمره، ولم أر هذه الزيادة عند غيره، فإن لم يثبت له متابع عليها، يصير مخالفًا لغيره ممن رووه عن الشعبى بغيرها، وأما طرفه الأول فقد تابعه عليه يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد، عنها، وليس فيه ردها للسلام.
وللحديث طرق كثيرة أخرى عند الطبراني تركتها اختصارًا.
* * *
[ ٢ / ١١٤٩ ]