* تنبيه: قال المؤلف ﵀ في قوله تعالى ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾.
ونحن لا نعرف كيف يستمع الشيطان المارد. ولا كيف يخطف الخطفة. ولا كيف يُرجم بالشهاب الثاقب لأن هذه كلها غيبيات تعجز طبيعتنا البشرية عن تصور كيفياتها. ومجالنا فيها هو تصديق ما جاء من عند الله فيها، وهل نعلم عن شيء في هذا الكون إلا القشور؟
والمهم أن هذه الشياطين التي تُمنع من الوصول إلى الملأ الأعلى. ومن التسمع لما يدور فيه هي التي يدعى المدعون أن بينها وبين الله نسبًا. ولو كان شيء من هذا صحيحًا لتغير وجه المعاملة. ولما كان مصير الأنسباء والأصهار - بزعمهم - هو المطاردة والرجم والحرق أبدًا. اهـ.
(٥/ ٢٩٨٤).
أقول: الجواب على هذا من وجوه تقدم بعضها.
ويزاد عليها أيضًا.
أن يقال قوله ولا كيف يخطف الخطفة جوابه أن يقال له قد بيَّن النبي ﷺ ذلك بقوله إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها إلى أن قال فيسمعها مسترق السمع هكذا.
٧٧٣ - قوله: قال أبو جهل بن هشام: "يا معشر قريش هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها محمد؟ قالوا: لا. قال: عجوة يثرب بالزبد! والله لئن استمكنا منها لنزقمنها تزقمًا".
(٥/ ٢٩٨٨)
[ ٢ / ١١٣١ ]
[حسن]
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٢٣/ ٤١) من طريق محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنى عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء.
جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال قول أبي جهل: إنما الزقرم التمر والزبد أتزقمه.
وعنده من طريق محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن المفضل قال: ثنا أسباط عن السدى قال: قال أبو جهل لما نزلت إن ﴿شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ قال: تعرفونها في كلام العرب؟ أنا آتيكم بها فدعا جارية فقال: أئتيني بتمر وزبد، فقال: دونكم تزقموا فهذا الزقوم الذي يخوفنكم به محمد.
قلت: والطريق الأولى أصح من الطريق الثانية - يعنى طريق السدى.
وذكر الأولى في "الدر" (٥/ ٥٢٢) ونسبه لعبد بن حميد، وعنده عن قتادة بنحو رواية السدى ونسبه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم. وذكره في سورة الزخرف عن أبي مالك ونسبه لسعيد بن منصور (٥/ ٥٧٢).
* تنبيه: قال المؤلف ﵀ في قوله تعالى ﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾.
قال أي كنتم توسوسون لنا عن يميننا كما هو المعتاد في حالة الوسوسة بالأسرار غالبًا.
(٥/ ٢٩٨٦)
أقول: هذا خلاف القول المشهور والقول المشهور أن معنى اليمين هنا الدين قال في "فتح القدير" أي كنتم تأتوننا في الدنيا عن اليمين أي من جهة الحق والدين والطاعة وتصدونا عنها، قال الزجاج: كنتم تأتوننا من قبل الدين فتروننا أن الدين والحق ما تضلوننا به واليمين عبارة عن الحق وهذا كقوله تعالى إخبارًا عن إبليس ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ قال
[ ٢ / ١١٣٢ ]
الواحدى: قال أهل المعانى إن الرؤساء كانوا قد حلفوا لهؤلاء الأتباع أن ما يدعونهم إليه هو الحق فوثقوا بأيمانهم فمعنى تأتوننا عن اليمين أي من ناحية الأيمان التي كنتم تحلفونها فوثقنا بها قال والمفسرون على القول الأول، وقيل المعنى تأتوننا عن اليمين التي نحبها ونتفاءل بها لتغدونا بذلك عن جهة النصح، والعرب تتفاءل بما جاء عن اليمين وتسميه السانح، وقيل اليمين بمعنى القوة أي تمنعوننا بقوة وغلبة وقهر كما في قول ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ أي بالقوة والله أعلم.
* * *
[ ٢ / ١١٣٣ ]