٧١٥ - قوله: "أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابه زيد له في البلاء".
(٥/ ٢٧٢١).
[صحيح]
أخرجه الترمذى في الزهد باب ما جاء في الصبر على البلاء (٤/ ٦٠١ - ٦٠٢/ ح ٢٣٩٨) والنسائى في الطب باب أي الناس أشد بلاء (ص: ١٦ / رقم ٥) وابن ماجة في الزهد باب الصبر على البلاء (٢/ ١٣٣٤ /ح ٤٠٢٣). وأحمد في "المسند" (١/ ١٨٥) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤١) والبيهقى في "الشعب" (٧/ ١٤٢/ ح ٩٧٧٥) والطيالسي (٢١٥).
جميعًا من طريق حماد بن زيد، وزاد الحاكم والبيهقى حماد بن سلمة وأبان العطار وعند أحمد (١٧٢١) والدارمى (٣/ ٣٢٠) والحاكم (١/ ٤١)، من طريق سفيان.
وعند أحمد أيضًا (١/ ١٨٠) والحاكم: من طريق هشام الدستوائي، وعنده أيضًا (١/ ١٧٣ - ١٧٤) من طريق شعبة، وعند الحاكم من طريق زائدة، وشريك بن عبد الله، وشيبان بن عبد الرحمن، وأبى بكر بن عياش.
جميعًا عن عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد، مرفوعًا بألفاظ متقاربة، وأقربهم للفظ المؤلف رواية أحمد عن سفيان.
قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ١٠٤٤ ]
وقد تابع العلاء بن المسيب، عاصم بن بهدلة على روايته عن مصعب بن سعد، عند الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين.
ولحديث سعد بن أبى وقاص شاهد من حديث أبى سعيد الخدرى فأخرجه ابن ماجة فيما تقدم (ح ٤٠٢٤) وابن سعد (٢/ ٢٠٨) والحاكم (١/ ٤٠) و(٤/ ٣٠٧) والبيهقي في "الشعب" (ح ٩٧٧٤).
جميعًا من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدرى، قال: دخلت على النبي ﷺ، وهو يوعك، فوضعت يدى عليه، فوجدت حَرَّه بين يدى فوق اللحاف. فقلت: يا رسول الله ما أشدَّها عليك! قال "إنا كذلك يُضعَّف لنا البلاء، ويُضعَّف لنا الأجر" قلت: يا رسول الله! أي الناس أشد بلاء؟ قال: "الأنبياء" فذكره بنحو ما تقدم وفيه لفظ "الصالحون" وتفرد الحاكم بقوله: "العلماء".
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بهشام بن سعد.
وقال في الزوائد: إسناده صحيح، رجاله ثقات.
وله شاهد آخر من حديث أبى عبيدة بن حذيفة، عن عمته.
فأخرجه النسائي في رسالة "الطب" (رقم ٦) وأحمد (٦/ ٣٦٩) والبيهقى في "الشعب" (ح ٩٧٧٦، ٩٧٧٧).
من طرق، عن حصين، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن عمته مرفوعًا بلفظ: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل".
وأبو عبيدة وهو ابن حذيفة بن اليمان، وثقه العجلى، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٥٩٠) وقال الحافظ: مقبول. فحديثه حسن. وانظر "الفتح".
(١٠/ ١١٦).
[ ٢ / ١٠٤٥ ]
* تنبيه: الحديث ليس في الصحيح كما قال المؤلف ﵀ لقد نقله من ابن كثير كعادته، فأخطأ في النقل، فقد قال ابن كثير (٣/ ٣٦٠): كما جاء في الحديث الصحيح. فذكره، فسقط من قلم المؤلف كلمة "الحديث" فظن أنه في الصحيح. فسبحان من لا يسهو ولا ينام.
٧١٦ - قوله:
روى الترمذي في تفسير هذه الآية: أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص ﵁ وأمه حمنة بنت أبي سفيان، وكان بارًا بأمه. فقالت له: ما هذا الدين الذي أحدثت؟ والله لا آكل. ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت، فتعير بذلك أبدا الدهر، يقال: يا قاتل أمه. ثم إنها مكثت يومًا وليلة لم تأكل ولم تشرب، فجاء سعد إليها وقال: يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني، فكلى إن شئت، وإن شئت فلا تأكلى، فلما أيست منه أكلت وشربت. فأنزل الله هذه الآية أمرًا بالبر بالوالدين والإحسان إليهما وعدم طاعتهما في الشرك.
(٥/ ٢٧٢٣).
[صحيح]
تقدم تخريجه برقم (٢٣١).
* (تنبيه) قال المؤلف ﵀ في قوله تعالى ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾.
قال: وترسم هذه الآية مشهد التدمير الذي أصاب القرية وأهلها جميعًا إلا لوطًا وأهله المؤمنين وقد كان هذا التدمير بأمطار وأحجار ملوثة بالطين ويغلب أنها ظاهرة بركانية قلبت المدينة وابتلعتها وامطرت عليها هذا المطر الذي يصاحب البراكين.
[ ٢ / ١٠٤٦ ]
(٥/ ٢٧٣٤).
أقول: هذا مجانب للصواب وتأثر بمدرسة محمد عبده التي انتقدها المؤلف في سورة "الفيل" وغيرها فإن أهل التفسير لم يذكروا هذا القول وكيف تكون هذه العقوبة العظيمة التي عظم الله أمرها مثل بعض البراكين.
قال في "فتح القدير" على قوله تعالى ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾: أي عالي قرى قوم لوط سافلها والمعنى أنه قلبها على هذه الهيئة وهى كون عاليها صار سافلها وسافلها صار عاليها وذلك لأن جبريل أدخل جناحه تحتها فرفعها من تخوم الأرض حتى أدناها من السماء ثم قلبها عليهم. انظر الدر (٥/ ٢٧٧).
٧١٧ - قوله:
"من صلى صلاة لم تنهه عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدًا".
(٥/ ٢٧٣٨).
[صحيح موقوفًا]
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٥٤/ ح ١١٠٢٥) من طريق ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر … " فذكره بمثله.
قال في "المجمع" (٢/ ٢٥٨): وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقه لكنه مدلس.
ونسبه في "الدر" (٥/ ٢٥٨) إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
قال في الفيض" (٦/ ٢٢١): "قال الزيلعي: فيه يحيى بن طلحة اليربوعي وثقه ابن حبان، وضعفه النسائي، وقال في "الميزان": هو صُوَيلح الحديث. وقال النسائي: ليس بشيء. وساق له هذا الخبر، ثم قال: أفحش ابن الجنيد فقال: كذب وزوَّر. ورواه عنه أيضًا ابن مردويه في "تفسيره"، قال العراقي: وسندهما لين، ورواه على بن معبد في كتاب "الطاعة والمعصية" من حديث الحسن مرسلًا بإسناد صحيح" اهـ.
[ ٢ / ١٠٤٧ ]
قلت: ويحيى اليربوعي هذا تابعه على حديثه يحيى بن زكريا المعلم عند الطبراني فيما تقدم.
ومرسل الحسن، عند ابن جرير (١٠/ ٢٠/ ٩٩) من طريق على بن هاشم وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٨٢/ رقم ٢٢٥٤) من طريق الثورى كلاهما عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ فذكره بمثله.
وعند عبد الرزاق (رقم ٢٢٥٣) قال: أخبرنا عمن سمع الحسن يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: فذكره وزاد فيه "ولم يزدد بها عند الله إلا مقتًا".
ونسبه في "الدر" (٥/ ٢٧٩) لعبد بن حميد والبيهقي في "الشعب".
قال القرطبي في "جامعه" (٧/ ٥٠٦٤): أرسله الحسن عن النبي ﷺ، وذلك غير صحيح السند.
قلت: وقد أخرجه أحمد في "الزهد" (ص: ٣٢٤/ رقم ١٤٨٨) وابن جرير (٢٠/ ٩٩)، من طريق ابن علية، عن يونس، عن الحسن موقوفًا من كلامه، مثل حديث ابن عباس.
وعنده من وجه آخر، عن قتادة والحسن معًا بنحوه وإسنادهما صحيح، رجالهما كلهم ثقات.
وروى موقوفًا أيضًا عن ابن مسعود عند الطبراني في "الكبير" (٩/ ١٠٧/ ح ٨٥٤٣) من طريق سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: فذكره بلفظ "من لم تأمره صلاته … الخ".
قال في "المجمع" (٢/ ٢٥٨): رجاله رجال الصحيح. وقال العراقي في "تخريج الإحياء": إسناده صحيح.
ونسبه في "الدر" إلى سعيد بن منصور، وأحمد في "الزهد" وابن جرير (٢٠/ ٩٩)، وابن المنذر، والطبراني، والبيهقى.
[ ٢ / ١٠٤٨ ]
وأخرجه الديلمي في "مسند الفردوس" (٤/ ٢٧٤/ ح ٦٣٥٩) عنه مرفوعًا والموقوف أصح.
وموقوفًا على ابن عباس عند ابن جرير (٢٠/ ٩٩) بسند فيه انقطاع، وعزاه الحافظ في "تخريج الكشاف" (ص: ١٢٧/ رقم ١٥٠) للطبراني من هذه الطرق المنقطعة، وذكر في الباب عن ابن عمر مرفوعًا عند الدارقطني في "غرائب مالك"، وذكره السيوطي عنه عند الخطيب في "رواة مالك".
قال الحافظ: وفي إسناده محمد بن الحسن البصرى؛ قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، يروى عن مالك مالا أصل له.
قلت: وبعد ما تقدم يتبين أن الحديث لا يصح مرفوعًا، والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود، والحسن والله أعلم.
* * *
[ ٢ / ١٠٤٩ ]